رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لن أتحدث عن النهضة التي شهدتها دولة قطر في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فقد تحدث عنها من عاصر تلك المرحلة، وكتب عنها المسؤولون، وشهد بها القريب والبعيد، حتى أصبحت صفحات التاريخ خير شاهد عليها. لكنني سأتحدث عن أثر آخر، قد يغيب عن كثير من الناس، وهو أثر لا يُقاس بالمباني ولا بالمشروعات، وإنما يُقاس بما استقر في القلوب، إنه كسب محبة الناس. فليس كل قائد ينجح في أن يجمع بين الإنجاز ومحبة الناس، وليس كل إنسان يرحل وتبقى سيرته حاضرة في الدعوات والقلوب. تلك منزلة يهبها الله لمن أخلص النية، وأحسن إلى عباده، وجعل حسن الخلق منهجًا في حياته. وقد رأينا هذا الأثر واضحًا بعد وفاته، رحمه الله، فلم تكن مشاعر الحزن مجرد كلمات تُقال، بل كانت محبة صادقة ظهرت في وجوه الناس، وفي دعواتهم، وفي حديثهم عنه، وكأن كل واحد منهم فَقَدَ قريبًا له. ومن المواقف التي ستبقى راسخة في الذاكرة ما تشرفنا به عند تقديم واجب العزاء، حيث لمسنا من أفراد أسرته الكريمة تواضعًا جمًّا، وحسن استقبال، ودفء مصافحة، وابتسامة لم تستطع مرارة الفقد أن تخفيها. شعر كل من حضر بأنه بين أهله، وأن احترام الإنسان وتقدير مشاعره قيمة متجذرة في هذه الأسرة الكريمة. عندها أدركت أن الأخلاق ليست كلمات تُقال، بل ميراث يُغرس في النفوس، فيثمر سلوكًا ومواقف. لقد علَّمنا الأمير الوالد، رحمه الله، درسًا عظيمًا، وهو أن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله ليس ما يملك، ولا ما يبنيه، وإنما ما يغرسه في قلوب الناس من محبة واحترام. فالمنصب يزول، والمال يفنى، أما الأثر الطيب فيبقى، وتبقى معه الدعوات الصادقة التي لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى. وليس كسب القلوب أمرًا هينًا، فهو فضل من الله يؤتيه من صدقت نيته، وحسن خلقه، وأحسن معاملة الناس. وقد قال النبي ﷺ: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبوه... ثم يوضع له القبول في الأرض». فما أجمل أن يعيش الإنسان محبوبًا، وأن يرحل وقد ترك خلفه دعوات لا تنقطع، وذكرًا حسنًا يبقى في القلوب قبل الألسنة. رحم الله الأمير الوالد، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء، وألحقنا به على خير. * همسة رحمك الله يا أبا مشعل... فقد جعلت معيار النجاح الحقيقي ليس فيما يُشيَّد من عمران فحسب، بل فيما يُبنى من محبة في قلوب الناس.
66
| 17 يوليو 2026
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72]. الأمانة ليست مقصورة على حفظ الأموال والودائع فحسب، بل تشمل جميع الأقوال والأفعال والتصرفات التي يُسأل عنها الإنسان أمام الله تعالى. وقد أخبر النبي ﷺ أن من علامات آخر الزمان ضياع الأمانة، فقال: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة». وعندما نتأمل واقعنا المعاصر نتساءل: هل نحن في زمن ضياع الأمانة؟ فقد أصبحت بعض الممارسات المخالفة للأمانة تُغيَّر أسماؤها لتبدو مقبولة؛ فالغش يُسمى أحيانًا "مساعدة"، والرشوة تُسمى "هدية"، والواسطة تُقدَّم على أنها "تعاون" أو "معروف"، بينما تبقى الحقائق كما هي لا تتغير بتغير الأسماء. إن خطورة هذه التصرفات لا تقف عند حدود الدنيا، بل تمتد آثارها إلى الآخرة. فمن ساعد شخصًا على الحصول على شهادة علمية بغير استحقاق، فترتب على تلك الشهادة وظيفة أو درجة أو راتب لا يستحقه، فإنه يكون شريكًا في الإثم بقدر ما تسبب فيه من ظلم وأكل للحقوق. وكذلك من توسط لإنسان ليحصل على ما ليس له بحق، متجاوزًا من هم أولى منه وأحق، فإنه يحمل وزر تلك الواسطة وما نتج عنها من مظالم للآخرين. ويزداد الأمر خطورة إذا وقعت هذه المخالفات في الأشهر الحرم التي عظَّم الله شأنها ونهى فيها عن ظلم النفس، قال تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]. فالمعصية في الأزمنة الفاضلة أعظم جرمًا وأشد أثرًا على صاحبها. ومن هنا ندرك أن الله سبحانه ليس بظلام للعبيد، وإنما الإنسان هو الذي يظلم نفسه عندما يفرط في الأمانة ويستهين بحقوق الآخرين. ويبقى سؤال يتردد في النفس: هل نحن في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فطوبى للغرباء الذين يتمسكون بالحق عند فساد الناس، ويحفظون الأمانة حين تضيع، ويؤدون الحقوق حين يتهاون بها الآخرون. فلنجاهد أنفسنا لنكون من هؤلاء الغرباء، الذين يثبتون على الحق وإن قلَّ أهله، ويؤدون الأمانة كما أمر الله، طمعًا في رضوانه وخوفًا من الوقوف بين يديه يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا واسطة، وإنما تنفع الأمانة والصدق وصالح العمل.
171
| 18 يونيو 2026
ليست المحن في حياة الإنسان والأمم مجرد لحظات ألم عابرة، بل هي في كثير من الأحيان بوابات خفية إلى منح عظيمة، قد لا تُدرك حقيقتها إلا بعد انقشاع غبارها. فكم من شدة ظنها الناس نهاية الطريق، فإذا بها بداية لمرحلة جديدة من القوة والنضج والحكمة. إن سنة الابتلاء ماضية في حياة البشر، وقد دلّ القرآن الكريم على أن العسر لا ينفك عن اليسر، وأن وراء الضيق فرجًا، قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5–6) وفي هذه الآية إشارة بليغة إلى أن العسر لا يأتي منفردًا، بل يصاحبه اليسر ويلازمه، وكأن الفرج يسير إلى جوار الشدة خطوة بخطوة. كما أرشد النبي ﷺ إلى هذا المعنى حين قال: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» رواه مسلم. فالمؤمن ينظر إلى المحنة بعين مختلفة؛ فهي عنده امتحان يورث الصبر، ومدرسة تثمر الحكمة، وطريق إلى خير قد لا يراه في لحظته. وإذا تأملنا في سنن الحياة وجدنا أن المحن، بنيرانها، تصقل معادن البشر كما تصقل النار الذهب والفضة، فتُظهر صفاءها وتزيل عنها ما علق بها من شوائب. ففي أوقات الرخاء قد تخفى حقائق النفوس، أما في أوقات الشدة فتتكشف معادن الناس، ويظهر الصادق في عطائه، والثابت في مواقفه، والحكيم في قراراته. كما أن الأزمات تكشف دروسًا لم نكن قد التفتنا إليها من قبل، وتدفع إلى مراجعة الخطط والاستعدادات التي أهملناها أو لم نضعها في الحسبان. ومن هنا تتحول المحنة إلى مدرسة كبرى للتعلم، وإلى لحظة مراجعة تعيد ترتيب الأولويات، وتدفع المجتمعات إلى تطوير رؤيتها للمستقبل. ولا تقف آثار هذه الدروس عند جانب واحد، بل تمتد إلى مختلف المستويات؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والحقوقية. فالأزمات تكشف جوانب القصور في الأنظمة والسياسات، كما تُبرز في الوقت ذاته قيم التضامن والتكافل الإنساني، وتدفع المجتمعات إلى البحث عن حلول أكثر حكمة واستدامة. ويشهد التاريخ على أن كثيرًا من التحولات العظيمة وُلدت من رحم المحن. فالهجرة النبوية، التي كانت في ظاهرها خروجًا من أرضٍ أحبّها النبي ﷺ وأصحابه بسبب الأذى والاضطهاد، تحولت إلى بداية تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة، ومنها انطلقت رسالة الإسلام إلى الآفاق. كما يقدم التاريخ الإنساني مثالًا واضحًا على قدرة الشعوب على النهوض بعد الكوارث؛ فمدينة هيروشيما اليابانية التي دُمّرت بالقنبلة الذرية عام 1945، وخلفت وراءها دمارًا هائلًا وآلاف الضحايا، لم تبقَ أسيرة المأساة. بل استطاع الشعب الياباني أن يحول تلك الكارثة إلى دافع لإعادة البناء والنهوض، حتى أصبحت اليابان بعد عقود قليلة واحدة من أكثر الدول تقدمًا في مجالات الصناعة والتقنية والتعليم، في مشهد يؤكد أن الشعوب التي تتعلم من محنها تستطيع أن تصنع مستقبلًا أكثر قوة وإشراقًا. ولهذا تبقى الحكمة أن المحن ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية مرحلة جديدة من الوعي والقوة. وقد لخّص القرآن الكريم هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216) وكذلك توضح أبيات للشافعي (رحمه لله) وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ بِها الفَتى... ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها... فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ كما تبعث كلمات قيادتنا الأمل في النفوس وترسّخ الثقة بالمستقبل حين قال: «أبشروا بالعز والخير». فبين حكمة الوحي ثم بشائر القيادة يبقى الأمل حاضرًا، وتظل المحن ـ مهما اشتدت ـ طريقًا إلى منح أعظم، ومستقبل أكثر إشراقًا. همسة: الوطن ليس أرضًا فحسب، بل هو أمان وكرامة وهوية، ونعمة لا تعوَّض، لذلك فإن الحفاظ عليه والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادته واجب في أوقات الشدة والرخاء، حتى تبقى الأوطان شامخة بعزها وخيرها.
465
| 21 مارس 2026
من المؤسف أن تُقاس الكفاءة أحيانًا بعدد السنوات في العمل، لا بجودة الأداء والقدرة على الإبداع. فكم من موظف تجاوزت سنوات خدمته العقد وأكثر، لكنه لم يقدّم إلا الحد الأدنى، وظل ثابتًا في مكانه بلا تطوير ولا إنجاز يُذكر. وفي المقابل، نجد موظفًا آخر لم تتجاوز خدمته ثلاث سنوات، ومع ذلك أثبت كفاءته بما يملكه من تطور ذاتي، وتعليم رفيع، ومهارات متجددة، جعلت أثره في العمل ملموسًا ونتائجه بارزة. لكن ما يحدث على أرض الواقع يعكس صورة مغايرة تمامًا، إذ يتم اختيار الموظف للترقي أو لتولي المناصب بناءً على معيار السنوات لا معيار الجودة والكفاءة. فيُقدَّم «الأقدم» لا «الأجدر»، وتُمنح الفرص وفق الكم لا الكيف، والحقيقة أن المنطق السليم يقتضي أن يُقدم الأجدر من بين الجميع، فإذا وجد – الأقدم وكان هو الأكفأ، فهو الأولى بتحمل المسؤولية لأي منصب، أما إذا غاب الأقدم خدمة عن شرط الجدارة، فحينها يكون الموظف الأجدر – ولو قلت سنوات خدمته – هو الأحق بالتقديم. فالمعيار العادل هو الكفاءة أولاً، ثم تأتي الأقدمية بعد ذلك لتدعمها لا لتلغيها. إنّ هذا المنطق يضرب بمبدأ العدالة عرض الحائط، ويُحبط المتميزين ويقتل روح المبادرة والإبداع. والأسوأ من ذلك أن نجد من يُعيَّن في وظيفة لا تتناسب مع خبرته ومهاراته ومستواه التعليمي، بحجة «ليس لدينا وظيفة مناسبة لك!» — بينما الكفاءة الحقيقية والخبرة العالية تتلاشى أمام جدار الروتين. إلى متى يظل معيار السنوات هو الحاكم، ويُهمّش معيار الجودة والتميز؟! إنّ إصلاح هذا الخلل بات ضرورة مُلحة، فالمؤسسات التي تسعى للنهضة لابد أن تُنصف الكفاءات وتضعها في المكان المناسب. فبناء المستقبل لا يقوم على من قضى وقتاً أطول، بل على من قدَم عملاً أفضل.
252
| 14 نوفمبر 2025
تُعدّ القرارات التي يصدرها وليّ الأمر بزيادة الرواتب أو تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، من أسمى صور الرعاية والمسؤولية التي تُجسّد معنى القيادة الرشيدة في أبهى صورها. فحين يمنح الحاكم شعبه زيادةً في الرواتب، فإنه لا يمنحهم مالًا فحسب، بل يهبهم طمأنينةً وثقةً ورسالةً عميقة مفادها أن المواطن في قلب القرار، وأن رفاهيته أولوية وطنية لا تراجع عنها، واستنتج من هذه التعديلات ما يأتي: - البعد الإنساني والوطني الزيادة في الرواتب ليست رقمًا ماليًا يُضاف إلى كشف الراتب، بل هي تعبير عن نبضٍ إنساني صادق من قائدٍ يرى في أبناء وطنه أسرةً واحدة، يستشعر حاجاتهم ويشعر بمعاناتهم، فالقرارات المتعلقة بتعديلات قانون الموارد البشرية، أرى أنها لا تُعد مجرد إجراءات مالية أو تنظيمية، بل تحمل في جوهرها بُعداً إنسانياً عميقاً يعكس رؤية القيادة الحكيمة في تعزيز كرامة الإنسان واستقراره الأسري والمعيشي، فزيادة الدعم للمقبلين على الزواج وللأسر المستقرة تمثل رسالة رعاية واهتمام بالأسرة بوصفها نواة المجتمع، وتهدف إلى تحصين الشباب من تحديات الحياة المادية، وتشجيعهم على بناء أسر مستقرة يسودها التفاهم والسكينة. كما تُسهم هذه القرارات الرشيدة في مكافحة ظواهر اجتماعية سلبية مثل: تأخر الزواج وارتفاع نسب الطلاق، وتدعم قيم التكافل والعدالة الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع القطري. إنها قرارات وتعديلات تنبض بروح إنسانية رحيمة وتوازن بين متطلبات العيش الكريم وواجب الدولة في رعاية أبنائها في إطار من العدالة والرحمة والمسؤولية الوطنية. وهي امتدادٌ لنهجٍ كريمٍ اتسمت به قيادتنا الرشيدة في دولة قطر، التي لم تتوانَ يومًا عن رعاية الإنسان وتقدير عطائه، إيمانًا منها بأن بناء الوطن يبدأ من تمكين المواطن. البعد الشرعي والقيمي إن هذا العطاء ينسجم مع ما قررته الشريعة الإسلامية في وجوب رعاية وليّ الأمر لشؤون الرعية، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]. ومن السنة قول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فحين يمنح وليّ الأمر من مال الأمة ما يُخفف عنهم أعباء الحياة، فهو يترجم هذه النصوص إلى واقعٍ ملموسٍ يجمع بين الرحمة والعدل، ويُحقق مقصد الشريعة في حفظ النفس والمال والكرامة الإنسانية. البعد الاقتصادي والاجتماعي للزيادة في الرواتب أثرٌ مباشر في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وزيادة القوة الشرائية للمواطنين، مما ينعكس على انتعاش الأسواق واستقرارها. كما تُعزّز هذه القرارات روح الانتماء والولاء للوطن، إذ يشعر المواطن بأن قيادته قريبة منه، تلامس همومه وتستجيب لحاجاته دون وسيط. شكر ووفاء وكما أن القائد يمنح من فضل الله تعالى ثم من فضله، فإن على المواطن أن يُقابل هذا العطاء بوفاءٍ في العمل وإخلاصٍ في الأداء. فالشكر الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل بالإنتاج والالتزام والولاء، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: 13]. إنّ من أرقى صور الشكر للوطن وقيادته أن يُترجم المواطن هذه الزيادات إلى عطاءٍ وإتقانٍ في العمل، وإلى حفاظٍ على مكتسبات الدولة وإنجازاتها. الخاتمة: إنّ قانون الزيادة في الرواتب هو عنوان مرحلة جديدة من الرخاء الإنساني والعدالة الاجتماعية التي تُكرّسها القيادة الرشيدة في دولتنا المباركة. إنه ليس تشريعًا ماليًا فحسب، بل رسالة وفاءٍ متبادلة بين الحاكم والشعب، تُؤكد أن البناء لا يكتمل إلا بتكاتف القلوب وسواعد العطاء. حفظ الله تعالى بلادي قطر وقيادتها الرشيدة، وأدام عليها الأمن والرخاء، وزادها مجدًا وازدهارًا في ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظهما الله.
636
| 10 أكتوبر 2025
في زمنٍ مضطرب تتشابك فيه المصالح وتتصاعد فيه النزاعات، برزت قطر كوسيط إقليمي ودولي بارز، تحمل على عاتقها مسؤولية تقريب وجهات النظر بين الخصوم، والسعي لإطفاء نيران الحروب. لكن ما جرى مؤخرًا في الدوحة من استهداف إسرائيلي لقيادات من حركة حماس، وضعها أمام امتحان صعب، إذ تعرضت سيادتها للاختراق، وأُريد لها أن تُدفع ثمن وساطتها. هذا المشهد، على قسوته وحداثته، يُعيدنا إلى موقفٍ مشابه في التاريخ الإسلامي، حين لعبت قبيلة خزاعة دور الوسيط والحليف الأمين للنبي محمد ﷺ، في وجه قريش وحلفائها. فقد كانت خزاعة من أمهات القبائل في الجزيرة العربية وصلة وصل بين الطرفين، ولما اعتُدي عليها من قِبل بني بكر بدعم من قريش، لجأت إلى رسول الله ﷺ، فكان ذلك الاعتداء سببًا مباشرًا في فتح مكة. أوجه التشابه بين قطر وخزاعة: 1. الموقع والوساطة: خزاعة لم تكن أكبر القبائل، لكنها بحكم موقعها وعلاقاتها كانت «الجسر» بين النبي ﷺ وقريش. قطر كذلك ليست الدولة الأكبر مساحة أو عددًا، لكنها بصوتها ومكانتها الدبلوماسية صارت «جسر الحوار» في المنطقة. 2. التعرض للاستهداف بسبب الوساطة: خزاعة دفعت ثمن تحالفها ووساطتها حين اعتدي عليها ظلمًا. وقطر اليوم تدفع ثمن حيادها ووساطتها باستهداف أرضها، رغم أن دورها يُفترض أن يُحترم ويُصان. 3. الانعطاف التاريخي: اعتداء قريش على خزاعة كان نقطة تحوّل تاريخية فتحت باب النصر للنبي ﷺ. وربما يكون ما حدث في الدوحة نقطة تحول في مسار العلاقات الدولية. الدروس المستفادة: الوسيط ليس ضعيفًا: خزاعة برغم حجمها لم تكن مهمشة، بل كانت مؤثرة، حتى جعلت موقفها يُغيّر مسار الأحداث. وكذلك قطر، عليها أن تُثبت أن الوسيط ليس سهل الاستهداف ولا مجرد أداة. الاعتداء يولّد التحالفات: اعتداء قريش على خزاعة دفع المسلمين للتحرك بجدية. واليوم، الاعتداء على قطر يجب أن يكون سببًا لتكاتف عربي وإسلامي يحمي سيادة الدول. التاريخ يعيد نفسه: كما كان ظلم خزاعة سببًا لفتح مكة، سيكون استهداف قطر سببًا لفتح آفاق جديدة نحو وحدة الموقف العربي والإسلامي. الحلول المقترحة للوطن الغالي قطر (كعبة المضيوم): 1. تعزيز التحالفات: تحويل القمة العربية الإسلامية الطارئة إلى موقف عملي، يُؤسس لعهد جديد من حماية متبادلة بين الدول. 2. تحويل الاستهداف إلى قوة: إبراز قطر كرمز للصمود الدبلوماسي، وعدم السماح بجرّها لمربّع الصراع المباشر. 3. الاستثمار في الأمن الوطني: رفع مستوى الاستعدادات الأمنية والاستخباراتية، كي لا يتكرر خرق السيادة. 4. الاستمرار في الوساطة: التمسك بدورها الإنساني والوسيط، لأن الانسحاب يعني انتصار المعتدي، بينما الثبات يرسّخ مكانة الدولة. الخاتمة: لقد وقفت خزاعة في وجه الظلم فكانت مفتاحًا لفتحٍ تاريخي غيّر وجه الجزيرة العربية. واليوم، تقف قطر في موقف مشابه، تتعرض للاستهداف لأنها اختارت أن تكون صوت السلام وسط ضجيج الحروب. والتاريخ يخبرنا أن المواقف العادلة وإن كانت مكلفة، فإنها في النهاية تصنع النصر وتُخلِّد الذكر.
660
| 26 سبتمبر 2025
حين تعصف الحروب بالعائلات، ويتحول الأطفال إلى ضحايا لا ذنب لهم، يبرز دور المبادرات الإنسانية التي تسعى إلى إعادة الدفء المفقود إلى الأسر. ومن بين هذه المبادرات الخيّرة، تميزت دولة قطر بموقف إنساني عظيم تمثل في لمّ شمل الأسر الأوكرانية والروسية، حيث أعادت البسمة إلى وجوه الأطفال، وأثبتت أن الدبلوماسية ليست سياسة مصالح فقط، بل يمكن أن تكون دبلوماسية رحمة. انطلقت المبادرة القطرية من رؤية تؤمن أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، وأن فقدانها يضاعف من آثار الحرب. فقد استضافت الدوحة عددًا من العائلات التي تفرقت بفعل النزاع، وقدمت لهم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، حتى يعودوا إلى حياتهم الطبيعية بروح جديدة. هذه الخطوة لم تقتصر على الدعم المادي، بل مثلت رسالة إنسانية للعالم أن صوت الرحمة أقوى من صوت المدافع، كم أن هذه المبادرة ليست فقط موقفاً سياسياً؛ هي درس للعالم أن القوة الحقيقية تكمن في إحياء الأمل، لا في استمرارية الصراع والنزاع. كما أنها رؤية قطرية تبعث رسالة واضحة للعالم: (السلام يبدأ من الإنسان). لم تأتِ المبادرة القطرية من فراغ، بل تعكس قيمًا راسخة في شريعتنا الإسلامية: يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32)، وإحياء الأمل في قلب طفلٍ أعيد إلى حضن أسرته هو حياة بمعناها الأوسع. التاريخ الإسلامي زاخر بأمثلة إنسانية تشبه ما تقوم به دولة قطر اليوم: في غزوة بدر: لم يُترك الأسرى بلا رحمة، بل خُيّروا بين الفداء أو التعليم، وكان ذلك حفاظًا على كرامتهم وارتباطهم بأسرهم. في عام الرمادة (18 هـ): جمع عمر بن الخطاب الأطفال والنساء في بيت المال حتى لا يتفرقوا ويهلكوا جوعًا، ليثبت أن حفظ الأسرة أولوية عليا. وكذلك ما تقوم به قطر ينسجم مع القوانين الدولية الحديثة التي تعتبر حماية الأسرة واجبًا إنسانيًا: مثال على ذلك: - اتفاقية حقوق الطفل أكدت على أن الطفل لا يُفصل عن والديه إلا لضرورة قصوى. - اتفاقيات جنيف - ألزمت بحماية المدنيين وخاصة النساء والأطفال أثناء الحروب. - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عدّ الأسرة أساس المجتمع، وجعل حمايتها مسؤولية الدولة والمجتمع الدولي. ما تقوم به دولة قطر ينسجم مع القوانين الدولية الحديثة التي تعتبر حماية الأسرة واجبًا إنسانيًا، وبهذا تبرهن دولة قطر أنها لا تسير فقط بروح إنسانية، بل أيضًا بما يتفق مع التزامات قانونية عالمية. الخاتمة: إن مبادرة دولة قطر بلمّ شمل الأسر المشتتة لم تكن مجرد جهد عابر، بل هي رسالة إنسانية عالمية، مضمونها أن السياسة يمكن أن تكون وجهًا آخر للرحمة، وأن الحفاظ على تماسك الأسرة هو حفاظ على كيان المجتمع بأسره. إنها تجربة تُضاف إلى سجل دولة قطر المضيء، وتؤكد أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالسلاح والاقتصاد فحسب، بل بمدى القدرة على صناعة السلام وزرع الأمل.
213
| 05 سبتمبر 2025
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...
2661
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...
1524
| 26 يوليو 2026
حين نتحدث عن الجريمة، يتجه الذهن مباشرة إلى...
774
| 23 يوليو 2026
كل حضارة عظيمة بدأت بفكرة لم يكن لها...
663
| 23 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...
660
| 27 يوليو 2026
من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي...
597
| 22 يوليو 2026
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...
594
| 26 يوليو 2026
ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...
585
| 25 يوليو 2026
ما أكثر ما غيَّر حياتك؟ سؤال يبدو بسيطا،...
531
| 23 يوليو 2026
إن المشهد المتكرر لظاهرة الكلاب الضالة التي بدأت...
456
| 22 يوليو 2026
الإعلانات المضللة عبر وسائل التواصل من يحمي المستهلك؟...
450
| 22 يوليو 2026
عندما تُشيَّد الجسور بين المدن والدول، فإنها لا...
450
| 23 يوليو 2026
مساحة إعلانية