رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو الوعي والاستقلال واكتشاف الذات، فالمرأة التي تقرأ تكتسب قدرة أعمق على فهم العالم وعلى تسمية تجاربها والدفاع عن حقوقها وتربية أجيال أكثر وعيا. لذلك ظلّت العلاقة بين المرأة والقراءة علاقة شديدة الخصوصية لكونها تتجاوز المعرفة إلى التحرر من الصمت ومن الأمية ومن القيود الاجتماعية التي جعلت كثيرا من النساء بعيدات عن المدرسة والكتاب. تشير التقارير الدولية الحديثة إلى أن العالم حقق تقدما مهما في مجال التعليم ومحو الأمية، لكن الفجوة بين النساء والرجال ما زالت حاضرة بوضوح، فرغم أن نسبة كبيرة من سكان العالم أصبحت تعرف القراءة والكتابة، فإن ملايين البالغين ما زالوا محرومين من هذه المهارة الأساسية، والنساء يشكلن القسم الأكبر منهم، وهذا يعني أن الحديث عن القراءة لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن العدالة الاجتماعية، لأن المرأة التي تُحرم من القراءة تحرم غالبا من فرص العمل، ومن المشاركة الواعية في الحياة العامة، ومن القدرة على متابعة تعليم أبنائها وبناتها. ومن جهة أخرى، تكشف دراسات حديثة أن النساء والفتيات، عندما تتاح لهن فرصة التعليم، يظهرن غالبا ارتباطا قويا بالقراءة، خصوصا قراءة الأدب والرواية والقراءة من أجل المتعة، فالفتيات في كثير من الأنظمة التعليمية يحققن نتائج جيدة في القراءة، كما أن النساء يملن إلى استعمال القراءة كوسيلة للاسترخاء وفهم المشاعر والتواصل مع تجارب الآخرين، وهذا يفسر ربما لماذا نجد حضورا واسعا للنساء في نوادي القراءة، وفي المبادرات الثقافية، وفي فضاءات تبادل الكتب، حيث يكون الكتاب مساحة للحوار والتعبير. غير أن هذا الوجه المشرق لا يخفي تحديا آخر، وهو تراجع القراءة من أجل المتعة في زمن الشاشات والسرعة، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والفيديوهات القصيرة تنافس الكتاب بقوة، خصوصا لدى الشباب.. وهنا يظهر سؤال مهم حول كيف نحافظ على علاقة النساء والفتيات بالقراءة في عالم يتغير بسرعة؟ الجواب لا يكون فقط بتوفير الكتب، وإنما أيضا بجعل القراءة قريبة من الحياة اليومية، مرتبطة بالاهتمامات الواقعية للمرأة في مجالات الصحة والعمل والتربية والحقوق والأدب والهوية. إن القراءة بالنسبة إلى المرأة لا تعد مجرد معرفة، وإنما قوة ناعمة تغير الحياة من الداخل، فهي تساعدها على فهم حقوقها وتوسيع خيالها وتربية أطفال أكثر ارتباطا بالمدرسة، والمشاركة في بناء مجتمع أكثر وعيا، وكل امرأة تتعلم القراءة تفتح نافذة في بيتها، وقد تفتح معها نوافذ كثيرة في مستقبل أبنائها وبناتها. يمكن القول إن علاقة المرأة بالقراءة هي مقياس حقيقي لتقدم المجتمعات، فحين تقرأ المرأة الواحدة، يرتفع مستوى أسرة كاملة، وربما جيل كامل. ومن هنا فإن الاستثمار في قراءة النساء، وفي محو أميتهن، وفي تقريب الكتاب منهن، ليس عملا ثقافيا بسيطا، ولكنه مشروع تنموي وإنساني، والمغرب، بما راكمه من تجارب في محو الأمية وبما يستعد له من احتفاء بالكتاب، يستطيع أن يجعل من المرأة القارئة صورة لمستقبل أكثر عدلا ونورا.. لو كانت الإرادة والنوايا حسنة.
549
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...
3549
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...
3120
| 30 أكتوبر 2026
لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...
1545
| 29 أكتوبر 2026
قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...
1389
| 27 أكتوبر 2026
كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...
1383
| 29 أكتوبر 2026
* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...
1188
| 29 أكتوبر 2026
قد تحقق مؤسسة جميع مؤشرات الأداء التي وضعتها...
1107
| 01 نوفمبر 2026
تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...
1038
| 26 أكتوبر 2026
تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم...
810
| 30 أكتوبر 2026
خرجت من البيت قبل الغروب من دون نظارتي،...
471
| 28 أكتوبر 2026
في ليلة شتاء بردها قارص بصحراء الجزيرة العربية،...
417
| 27 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية