رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في «غزّةَ هاشِم»، حيثُ تُغرَسُ البُطولةُ في كلِّ شِبرٍ من تُرابِها، وتَختلطُ رائحةُ التُّرابِ بدماءِ الأطفالِ والشُّيوخِ، لا تَنامُ الأُمَّهاتُ إلّا على هديِر الطّائراتِ، ولا يَستيقِظُ الأطفالُ إلّا على أَنِينِ الجوعِ، أو دَوِيِّ القذائفِ الّتي تَنسِفُ البيوتَ على رؤوسِ ساكِنِيها. فما يَجري في الأراضي المُحتلّةِ ليسَ مُجرّدَ عُدوانٍ عَسكريٍّ يَفوقُ كلَّ المقاييسِ، بل هو إبادةٌ مُنظّمةٌ مُكتملةُ الأركانِ، تَتحالفُ فيها آلةُ القتلِ الصُّهيونيّةُ معَ صَمتٍ دُوليٍّ مُريبٍ، وتَواطُؤٍ واختلالٍ عَميقٍ في مَنظومةِ القِيمِ الإنسانيّةِ. والأَنكى، أنّ الكارثةَ باتت تُستهلَكُ إعلاميًّا في بَعضِ القنواتِ، كما لو كانت تَقريرًا عن الطّقسِ، وكأنّ الأرواحَ الّتي تُزهَقُ لا تَستحقُّ أكثرَ من مرورٍ عابرٍ في يومٍ طويلٍ! حتى أصبحت مَشاهدُ المَذابحِ الجَماعيّةِ تَمرُّ أَمامَ أعيُنِنا كَفيلمِ رُعبٍ لا يَعنينَا؟! وفي هذا المَقامِ، ومن وحيِ الحدثِ، أَستحضِرُ عامَ المجاعةِ في «المَدينةِ المُنوّرةِ» في زمنِ الخليفةِ «عُمرَ بنِ الخطّابِ» رضيَ اللهُ عنه، وقد اجتاحَ الجفافُ الجزيرةَ العربيّةَ، وعمّتِ المجاعةُ وضاقَ النّاسُ ذَرعًا، حتّى أَكلوا أوراقَ الشّجرِ، فأَرسلَ «عُمرُ بنُ الخطّابِ» رَسائلَ إلى وُلاتِه في الأَمصارِ، يَطلبُ منهمُ العَونَ، وأن يُرسِلوا القوافلَ الإغاثيّةَ إلى «المَدينَةِ المُنوّرةِ»، وخَتَمَ كِتابَه قائلًا: «فواللهِ لا أَكلتُ حتّى يأكُلَ آخِرُ جائعٍ في المدينةِ!» جاءتْه القوافلُ من كُلِّ حَدَبٍ وصَوبٍ، من «مِصرَ» والشام» والكوفة»، ومعَها ضمائرُ حيّةٌ، تَأبَى أن تَشبَعَ وجَسَدٌ على بُعدِ آلافِ الأميالِ يَتضوّرُ جوعًا، كانوا يَتسابقونَ في نَجدةِ المُستضعفينَ!. فأينَ نحنُ من تِلكَ الهبّةِ؟! أينَ الّذين ينظرون لحقوق الإنسان من تِلكَ الأعمالِ الخالدةِ؟! لن تَعذِرَنا الأجيالُ، ولن يغفر لنا أطفالُ «غزّة» خِذلاننا لهم، ولن تَمحُوَ الدماءُ الّتي تسيلُ في غزة خَطايانا. ولدينا الكَثيرَ والكَثيرَ من الوسائلِ، إن صَدقتِ النّوايا، وقَرّرنا العملَ، وأخذنا الرأي السليم، ووقفنا في الجانب الصحيحِ من التّاريخ، إنّنا أَصحابُ الحَقِّ والتّاريخِ والجغرافيا، وعلَينا واجبُ الدّفاعِ والمُناصَرةِ. «غزّةُ الجَريحةُ» لا تَنتظرُ مِنّا بُكاءً على أَطلالِها، بل فِعلًا يُعيدُ لها بَعضَ الحياةِ، لا تَسأَلُنا أن نَموتَ مِن أجلِها، بل أن نكونَ أحياءً في زَمنِ المَوتِ الجَماعيِّ. إنّ جريمةَ الإبادةِ في «غزّةَ وصمةُ عارٍ على جَبينِ كُلِّ منظومةٍ سياسيّةٍ وعالميّةٍ تَواطَأت بالصّمتِ، أو اكتَفَت بالتّنديدِ، أو ساهمت في شَرعَنةِ الاحتلالِ، أو بَرّرت له هَمجِيَّتَهُ السّاديّةَ. فلنُبْقِ «غزّةَ» حيّةً في وعيِنا، في مَجالِسِنا، في إعلامِنا، ولْنُذكِّرْ الأجيالَ القادمة بما فعَلَتْهُ آلةُ الحربِ البَربريّةِ العنصرية، ولْنَستحضرْ دِماءَ الأبرياءِ في سُلوكِنا اليوميِّ، فالصّمتُ اليومَ ليسَ حيادًا، ولا أَخفَّ الضَّررَينِ، ولا انحناءً لعاصفةٍ عابرةٍ، بل هو خِيانةٌ لِتاريخِنا، وتسليمٌ للجغرافيا، قِطعةً تِلوَ أُخرى. خاتمًا: ما يَحدُثُ في غزّةَ اليومَ، ليسَ امتحانًا لِصمودِها وكسرًا لإرادتها، بل هو اختبار لِصورتِنا نَحنُ كبشرٍ، فهلْ بَقِيَتْ لنا إنسانيّةٌ بعدَ كلِّ الذي حدثَ... ويَحدُثُ، أم أننا نُردد صدى العجز خائفين؟!.
582
| 03 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
9621
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2373
| 15 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...
2094
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...
1677
| 22 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1548
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1140
| 18 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1077
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
963
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
777
| 20 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
579
| 18 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
558
| 21 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية