رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نجا الرئيس السابق دونالد ترامب من الموت بفارق ملليمترات قليلة من رصاصة قناص شاب في مهرجان خطابي- السبت 13 يوليو الجاري-ليس بدافع عمل إرهابي خارجي بل إرهاب محلي في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة الحاسمة لفوز بايدن. فاز بها ترامب عام 2016 وخسرها لبايدن عام 2020-ويرفض ترامب الاعتراف بهزيمته وخسارته الانتخابات حتى اليوم.
منظر ترامب محاطا بعناصر الشرطة السرية المولجة بحمايته كرئيس سابق ومرشح الحزب الجمهوري، وهو ينزف من أذنه اليمنى ورافعا يده متحديا وصارخا متحديا وصارخا(Fight-Fight)(قاتلوا-قاتلوا)لأنصاره ولمئات ملايين الأمريكيين وحول العالم المصدومين، تحول لأيقونة يروجها معبرا عن التحدي والجرأة. وتم طباعة الصورة على قمصان وأحذية وبيعت عشرات الآلاف منها في الولايات المتحدة! ومعها ضمادة أذنه! رشح الحزب الجمهوري ترامب رسميا قبل ترشيحه للمرة الثالثة الخميس الماضي مع شريكه السناتور جي دي فانس من ولاية أوهايو المتأرجحة لمنصب نائب الرئيس. فاز ترامب بالولاية في انتخابات 2016 و2020.
بالمقارنة-أثار أداء الرئيس بايدن الباهت وظهوره مشتت الذهن وفقده للتركيز عاصفة من التشكيك بقدراته العقلية وقدرته على مواجهة منافسه ترامب وحتى على الحكم في المناظرة الأولى قبل ثلاثة أسابيع!! وانقسم الحزب الديمقراطي على نفسه ويجادل بجدوى وفائدة بقاء الرئيس بايدن أو انسحابه. وصل عدد النواب الديمقراطيين ورؤساء لجان لأربعين نائبا و5 أعضاء مجلس شيوخ، وممولين حملة الرئيس بايدن ومرشحي الكونغرس الديمقراطيين، يطالبون بموقف غير مسبوق الرئيس الحالي ومرشح الحزب الديمقراطي-بإعادة تفكيره بترشحه وحتى الانسحاب من سباق الرئاسة، وافساح المجال أمام نائبته كاميلا هاريس أو شخصية قيادية يختارها بايدن وقيادات الحزب. على منح المندوبين الديمقراطيين الذين فاز الرئيس بايدن بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية في ولاياتهم، ليجيرها للمرشح البديل عنه! من المقرر ترشيح الحزب الديمقراطي الرئيس بايدن ونائبته رسميا في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الشهر القادم في مدينة شيكاغو، لمواجهة الرئيس السابق ترامب ونائبه في انتخابات الرئاسة في 5 نوفمبر القادم!!
لكن يرفض الرئيس بايدن حتى اليوم التنحي ويصر على المنافسة. يؤمن بايدن أنه المرشح الأوفر حظاً لهزيمة دونالد ترامب وسجل إنجازاته خلال السنوات الأربعة الماضية يظهر قدرته على القيادة والحكم وتحقيق إنجازات وخاصة اقتصادية وإيجاد ملايين فرص التوظيف والتأمين الصحي وإسقاط مليارات الدولارات من قروض طلبة الجامعات المستوفين للشروط. ولكن يبدو أن الضغوط ستزداد وتتصاعد ضد بايدن لإقناعه بالانسحاب واستبداله بمرشح من الحزب الديمقراطي. خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى الاستمرار بتراجعه أمام تقدم ترامب-وخاصة في معظم الولايات السبعة المتأرجحة والحاسمة للفوز. وحتى تزداد معاناة الرئيس بايدن أعلن البيت الأبيض إصابته بكورونا وخضوعه للحجر الصحي في منزله!! قِبل مرشح الحزب الجمهوري مساء الخميس الماضي-ترشيح حزبه وألقى أطول خطاب تجاوز ساعة ونصف لمرشح جمهوري. وأشار «كان من مفترض ألا أكون معكم-ولكن الله كان معي»! وأكد على دوره في توحيد الأمة الأمريكية المنقسمة على نفسها-وتعهد بقيادة أمريكا وحل أزمات العالم!(كيف؟) وهدد ترامب في كلمته في المؤتمر-محتجزي الرهائن الأمريكيين(خاصة حماس دون تسميتها) بالإفراج عن الرهائن الأمريكيين قبل تسلمه مهام الرئاسة، وإلا سيدفعون ثمنا كبيراً»!-في تكرار لمبالغات ترامب الجوفاء! للتذكير روسيا تحتجز أمريكيين!! ويطمئن عودتي للبيت الأبيض قريبة وسأغير كل شئ وسأنهي الحروب بمكالمات هاتفية!! في يوم خطاب ترامب الشعبوي-تحدى وقصف الحوثيون بمسيرة إيرانية (يافا) تل أبيب في أكبر عملية نوعية ضد إسرائيل ضربت عاصمة المال والأعمال والعصب الرئيسي وكبرى مدن الاحتلال الإسرائيلي في تحدٍ لقوات الاحتلال والولايات المتحدة التي تقصف مع بريطانيا أهدافا للحوثيين في اليمن منذ يناير الماضي في عملية (حارس الازدهار) لكن بدون جدوى، لفشل العملية العسكرية بوقف استهداف الحوثيين لسفن وناقلات نفط إسرائيلية وأمريكية وعالمية ومتوجهة لميناء إيلات. وحكمت محكمة روسية في اليوم التالي لخطاب ترامب على ايفان غيرتشوفتش الأمريكي-مراسل صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بالسجن 16 عاما بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
برغم بدء ترامب خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري بلغة تصالحية غير معتادة، متناولاً مشاعرة حول محاولة اغتياله وتصميمه على المواجهة. وتطرق لملفات اقتصادية وسياسية والجريمة وأمن الحدود واللاجئين غير الشرعيين والسياسية الخارجية، داعيا إلى التهدئة والتعاون والوحدة والتسامح-إلا أنه سرعان ما خرج عن النص وعاد لطبيعته العدائية ومهاجمة بايدن وسجله والديمقراطيين. ولعب دور الضحية، بتكرار المظلومية والضغائن والمؤامرة ضده. في تمسكه بخطابه الإقصائي وتحريضه مناصريه-الذين حولهم لقطيع تابع ومطيع-وأشبه بطائفة موالية. رصدت صحيفة نيويورك تايمز قائمة بخطب ترامب التحريضية: «قال ترامب في مارس الماضي «أخوض آخر معاركي» ضد خصومي السياسيين. وسخر منهم ووصفهم “بحشرات مؤذية وسامة يجب سحقهم»! وبرغم حقيقة قيام وازدهار الولايات المتحدة كأول كيان ومجتمع على يد المهاجرين من مختلف دول العالم ومنهم جد ووالدة ترامب، لكن ترامب في أكتوبر 2023 بخطاب عنصري بغيض اتهم «المهاجرين بتسميم دم الولايات المتحدة»! ويكرر ترامب أنه عائد للانتقام من الدولة العميقة وممن حاكموه وخاصة وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي FBI! وفي ديسمبر الماضي أكد ترامب «سأحكم بديكتاتورية ولو ليوم واحد»! وتوعد بتعيين محقق خاص للتحقيق بفساد الرئيس بايدن وعائلته!! كل هذا من رئيس حوكم مرتين في مجلس النواب، وُوجهت ضده عشرات التهم الجنائية بالاحتيال والنصب والتحريض والاغتصاب وخرق القوانين والتلاعب بضرائبه وقيم عقاراته ودفع كفالات، وأدين بـ 34 تهمة جنائية في مايو الماضي. واضح أمريكا منقسمة سياسيا واجتماعيا. وحسب آخر استطلاع رأي يرى:67%من الكنديين و63%من البريطانيين و62%من الألمان-أن الديمقراطية الأمريكية لم تعد نموذجا يحتذى به! وهذا يثبت مأزق نموذج أمريكا وديمقراطيتها!
قطر: تفند حملة الاتهامات... وتتمسك بدبلوماسية حل النزاعات!!
وصف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بواقعية سياسية في الجمعية العامة... اقرأ المزيد
270
| 04 أكتوبر 2026
مغالطات خطاب نتنياهو الموتور.. فشل وتطاول وعزلة ومهاجمة الجميع!
تعيش المنطقة حرباً مستمرة منذ 28 فبراير، مضيق هرمز لم يعد ممراً آمناً، والحوثيون يهددون ملاحة باب المندب... اقرأ المزيد
333
| 27 سبتمبر 2026
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل المظلة الأمريكية والأمن الخليجي بعد الحرب على إيران"- أؤكد في... اقرأ المزيد
540
| 20 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11610
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8394
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026