رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتقد البعض أن الحروب التي لا تكاد تتوقف في عالمنا الإسلامي، وبالتحديد في العالم العربي، مرتبطة بجملة من العوامل السياسية والاقتصادية كالموارد الطبيعية وبالذات الطاقة، وقد كتب البعض عن لعنة النفط على منطقتنا، وكذلك الموقع الإستراتيجي والعوامل الجيوسياسية وإسرائيل.. إلخ، وهذا فيه قدر كبير من المنطق والموضوعية. لكن أمرا آخر في منتهى الأهمية يشكل مشتركا بين تلك الحروب، وبالذات التي حدثت بعد الربيع العربي، لم يأخذ الحيز الكافي من التركيز، كما أن الدعاية الإعلامية المصاحبة لهذه الحروب تخفيه، بل تنظر بشكل معاكس تماما له. إنها الحرب على مشروع التغيير نحو الديمقراطية والسيادة الوطنية والاعتدال والنهضة. يدرك الغرب مدى حاجة العالم الإسلامي إلى نموذج حضاري قوي وناهض اقتصاديا وسياسيا، وأن نقطة الضعف الأساسية التي يعاني منها العالم الإسلامي في العصر الحديث هي غياب النموذج الملهم، فحتى اللحظة لم ينجح أي طرف مسلم في تقديم نموذج لدولة مسلمة قوية ناجحة ملهمة في أدائها للشعوب، وللشباب على وجه الخصوص، وإذا ما برزت معالم لمثل هذا المشروع فالحرب بأشكاله المختلفة تشن عليه، كي يبقى الغرب هو محل الإلهام والاستقرار والمستقبل وبوصلة الراغبين في حياة كريمة من الشباب، لذلك فإن الحؤول دون تقديم نموذج حضاري مسلم هو الهدف الأساسي لهذه الحروب. وإلا لماذا يترك كل هذا التطرف في المنطقة دون مواجهة ويتم التركيز على قوى التغيير المعتدلة، بكل أطيافها وأيديولوجياتها، وعلى محاولات بناء دول ديمقراطية تعددية؟ فالأنظمة المتطرفة والشمولية لا تواجه، بل تدعم في كثير من الأحيان، وقوى التخريب في المنطقة يغض الطرف عنها وتُسانَد وتدعم في السر وأحيانا في العلن كما يحدث في ليبيا. هذا الأمر يعزز فرضية أن هذه الحروب هي لتقويض فرصة التغيير وبناء الدولة النموذج، هو ما يمكن أن يترتب على هذا النجاح في العالم العربي والإسلامي وعلى مستوى العالم، والذي يمكن التطرق إلى بعضه: سيضمن التعبير عن الإرادة الشعبية والانصياع لها، وهو ما يعني التحرر من الهيمنة والتبعية، وترسيخ السيادة الوطنية واستثمار الطاقات الهائلة بما يخدم النهضة الوطنية والأمن القومي. الإرادة الشعبية تعني التصدي للمشروع الصهيوني بوصفه دولة وظيفية وأداة استعمارية، وبالتالي التصدي للهيمنة والنفوذ الأجنبي. توفير مناخ مفعم بالأمل للشباب ومساحات عمل وانطلاق على الصعد المختلفة، اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، للتعبير عن ذاته وبناء مستقبله ووقف مسار الاستنزاف المستمر عبر الهجرة إلى الغرب الذي يعاني من الشيخوخة. تفنيد كل دعاوى التطرف والإرهاب والتخلف.. إلخ التي عملت عليها دول ونخب ومؤسسات لعقود طويلة، وتم إلصاقها بجهات وحركات ودول وفقا لتعريفات الغرب لها وبما يخدم مصالحه، في محاولة لنشر اليأس والإحباط وفقدان الثقة في المجتمعات المسلمة وبالذات لدى الشباب. إعادة الروح لرسالة الإسلام الحقة القائمة على الحرية والعدل والتسامح والكرامة الإنسانية، وهو ما يعني عودة البعد الحضاري المشرق للإسلام، مما يشكل خطرا حقيقيا على أيديولوجيات وأفكار وحضارات تعاني على أكثر من صعيد وتخشى الأفول. إن ما سبق ذكره يفسر الكثير من التناقضات الماثلة أمامنا في المشهد السياسي في العالم الإسلامي، ويحل بعض ألغاز السياسة، إذ كيف تتقاتل دول في ساحة ما وتتحالف الدول ذاتها ضد طرف آخر في ساحة أخرى؟! وكيف يصنف الحزب أو الفصيل ذاته على أنه إرهابي في مكان ما وأنه ديمقراطي تحرري في مكان آخر؟! وكيف تكون دولة ما شيطانا حينا، وحليفا في حين آخر؟! ولماذا تستدعى كل أسباب القوة والبطش للتخلص من حالة تطرف في مكان ما وتتم رعاية حالة تطرف أخرى في مكان آخر؟!. إنها الرغبة في الإضعاف والتدمير والحؤول دون الاستقرار والتنمية والتطور، والتي لا يمكن التصدي لها إلا بامتلاك أسباب القوة الذاتية بعد إدراك دقيق للواقع بتعقيداته وتحدياته. إن إعادة اكتشاف الذات وتعريفها بشكل دقيق وبناء مشروع منسجم معها ومعبر عنها هو الخطوة الأولى اللازمة لذلك، وإن شوطا مهما قد قطعته الأمة في ذلك المسار ويحتاج لمن يكمله ويبني عليه. * عن الجزيرة نت
2086
| 16 ديسمبر 2021
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3750
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
822
| 30 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...
777
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم...
753
| 25 أبريل 2026
بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...
723
| 26 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
705
| 29 أبريل 2026
أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج...
663
| 25 أبريل 2026
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...
603
| 28 أبريل 2026
يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...
588
| 28 أبريل 2026
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...
498
| 27 أبريل 2026
أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...
477
| 26 أبريل 2026
لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...
447
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية