رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مولد سيد البشرية

• صادف أمس الأربعاء الموافق 12/ربيع الاول/1445 من الهجرة النبوية للنبي محمد ﷺ المولد النبوي لسيد الخلق والبشرية ﷺ نبي الرحمة..وُلد النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المُكرمة، بِشعب بني هاشم،وكان ذلك في يوم الاثنين، كما ورد في حديثه صلى الله عليه وسلم-: (وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ الاثْنَيْنِ؟ قالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ)،وكان مولده في النّهار عند طُلوع الفجر، بدليل ولادة النبي عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين، وما جاء من قول أُمّه إنها رأت النجوم عند ولادته؛ وُلد في اليوم الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول، وذكره ابن إسحاق وابن عبّاس وغيرهما، وكان مولده في عام الفيل، لقول قيس بن مخرمة: (وُلِدْتُ أنا والنَّبيُّ عامَ الفيلِ). • من العلامات التي ظهرت يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم: خروج نورٍ من أُمّه أضاء قُصور الشام، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:( إنِّي عندَ اللهِ مَكتوبٌ بخاتَمِ النَّبيِّينَ، وإنَّ آدَمَ لِمُنْجَدِلٌ في طينتِه، وسأُخبِرُكم بأوَّلِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبِشارةُ عيسى، ورؤيا أمِّي الَّتي رأَتْ حينَ وضَعَتْني أنَّه خرَج منها نورٌ أضاءَتْ لها منه قصورُ الشَّامِ). • ولادته رافعاً بصره إلى السماء، ومن العلامات الأخرى التي أخرجها ابن حبان في صحيحه عن وصف مولد النبيّ: (ثمَّ وضَعْتُه فما وقَع كما يقَعُ الصِّبيانُ وقَع واضعًا يدَه بالأرضِ رافعًا رأسَه إلى السَّماءِ) تصف السيدة آمنة بنت وهب، والدة النبي صلى الله عليه وسلم، حملها به، فورد عنها أن حمله لم يكن بمشقة، ولم تشعر بشدة عند ولادته، ولما خرج وقع على الأرض مستنداً على يديه، ومع خروجه ظهر نور منه صلى الله عليه وسلم. • فرح لمولده صلى الله عليه وسلم جد وأعمام النبي أرسلت إلى جد النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب، ففرح فرحاً شديداً، وأخذه ودخل به الكعبة، وقيل إنه قال في ذلك أشعاراً، وذبح عنه كبشاً كبيراً، وسماه محمّداً.وقد فرح أعمامه أيضاً بميلاده صلى الله عليه وسلم، فقد اعتق أبو لهب الجارية التي بشّرته بولادته، وهي ثويبة المرضعة الأولى للنبي، وقد صحّت الأخبار في رؤيا العباس بن عبد المطلب بتخفيف العذاب عن أبي لهب؛ لإعتاقه ثويبة. • يتبين مما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين شكرا لنعمة مولده في هذا اليوم، صامه أيضا لفضله: فقد أنزل عليه الوحي في ذلك اليوم، وفيه تعرض الأعمال على الله، فأحب صلى الله عليه وسلم أن يرفع عمله وهو صائم، فمولده الشريف في ذلك اليوم كان سببا من أسباب متعددة لصيام ذلك اليوم. • مولد النبي صلى الله عليه وسلم، نعمة حقيقية، ورحمة عامة للبشرية، كما قال الله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ). • قصة نزول القرآن على الرسول الكريم وتلقِّي الوحي من أهم الروايات التي لا نمل من روايتها أو سماعها؛ فهي ليلة البرهان والنور والحق، ليلة تحول العالم، فهي أشرف ليلة إطلاقًا، هي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، نزل فيها القرآن على نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. • من المهم أن تخصص في المساجد المحاضرات والدروس والقصص التي تذكر الأجيال الحالية بيوم مولده وسيرته صلى الله عليه وسلم وقصصه والدعوة للإسلام والهجرة إلى المدينة المنورة..، تروي القصص والسيرة النبوية لما تعرض له من مشاق ومحاربة اقاربه لدعوته، نستذكر سيرته العطرة ومواقفه مع الرجال والنساء والاطفال والحيوان.. والحروب التي كانت للدعوة للإسلام،نستذكر المعجزات التي نزلت عليه صلى الله عليه وسلم واعظمها نزول جبريل عليه السلام.. وقراءة أهم المؤلفات والكتب التي كتبت في سيرته صلى الله عليه وسلم مثل: الشمائل المحمدية للترمذي، الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، الشمائل الشريفة للسيوطي. «وعلى تَفَنّنِ واصِفيهِ بِحُسْنِهِ. يَفنى الزّمانُ وفيه ما لم يُوصف…صلى الله على طه خير الخلق واحلاها»

1224

| 28 سبتمبر 2023

خطاب القلب والعقل بقوة ناعمة

• خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين له حضوره وأهميته وقوته وشموليته تستوجب الوقوف عند أهم ما جاء فيه. مدخل الخطاب لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني منطلق من الإيمان بإنسانية ومشاعر القائد، بموقف قطر وتعزية الشعبين المغربي والليبي. وتأكيد سموه بتضامن دولة قطر الكامل معهم في هذا المصاب.وهو ما يؤكد مبادرات دولة قطر ووقوفها مع الأشقاء في مصابهم بالإعلان والمبادرة الفعلية والإنسانية الجادة والسريعة، هذه المداخل خاطب سموه القلوب واحترام إنسانيتها التي تستمر في تسلسل الخطاب. • ليكون المدخل المنطقي والعملي،… والذي به تحققت الكثير من الأمنيات في عالم متسارع تسود فيه روح الابتكار في مجالات الطب والتكنولوجيا والعلوم، وقدرة البشر على تسخير الموارد التي تمكن من توفير حياة كريمة للبشرية جمعاء.أتاحت الابتكارات المتواترة إنتاجيةً ورفاهيةً ودرجة تواصل بين البشر تكاد تحقق رؤى الخيال العلمي.الا ان ذلك كان له نتائج سلبية لشعوب العالم ولكوكب الأرض وموارده. بأن جمع النقيضين بين ارتفاع معدل الأعمار، ومستوى المعيشة لغالبية الإنسانية وظهر ذلك بوضوح في التكاثر السكاني. وقابله ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وازداد الوعي بغياب العدالة في توزيع الثروات، فضلاً عن التبعات الخطيرة على البيئة. ابتكار وثروات وصحة يعيشه جانب من سكان العالم.. يقابله ظلم بغياب العدالة لفقر ومجاعة وأمراض وكوارث يعيشه غيرهم من سكان الكرة الارضية. • ومن ذلك نجد أن أهداف التنمية المستدامة 2030 والتي دعت لها الأمم المتحدة لم تكن عادلة وكافية في ارغام الدول الغنية ليكون لها الدور الحقيقي في إنقاذ الشعوب الفقيرة والضحية لانانية اقتصادهم وغياب انسانية الدول الصناعية في استغلال الدول الفقيرة وشعوبها وأراضيها والاضرار بالبيئة وصحتهم سعيا ليكونوا دولا متقدمة ويبقى الآخرون دولا نامية ونائمة مدى الحياة!…»..ففي نفس العصر الذي تظهر فيه هذه الإمكانيات تعاني فيه شعوب من عمالة الأطفال والجوع والبطالة والحروب الأهلية» . • بالفعل نعيش في عصرين مختلفين أمام منع ودفع دول متطورة عن حدودها أمام تدفق اللاجئين الهاربين من تلك المعاناة!إنسانية القادة وحكمته ودور القوة الناعمة لدولة قطر كان حاضرا في خطاب سموه:» علينا ألا ننسى أن هناك شعوباً حول العالم، وبالأخص في منطقتنا تشغلها مآسي الحاضر…» «…» أن نعمل على رفع الظلم الواقع عليها، على الأقل بموجب ما تقتضيه قرارات هذه الهيئة، وما يقتضيه القانون الدولي». • دول العالم المتضررة من ويلات الاحتلال والحروب حاضرة في خطاب سمو الأمير..: القضية الفلسطينية ومخاطبة العالم:» فلا يجوز أن يبقى الشعب الفلسطيني أسير تعسف الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني، ورفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أي حل سياسي عادل وفق مبادئ الشرعية الدولية».. خطاب مباشر أمام العالم وقادته دون مجاملة ودون خطط تحت الطاولة وخلف الأبواب المغلقة بمفردات سياسية لا تخشى عبوس وجوه ولا صراخ اقلام ولا صراخ اصوات محللين..:» ولا يغيب عنكم أن تقاعس المنظمة الدولية عن اتخاذ إجراءات ضد الاحتلال أتاح ويتيح الفرصة لإسرائيل لكي تقوض أسس حل الدولتين بالتوسع والاستيطان حتى أصبح الاحتلال يتخذ شكل نظام فصل عنصري في وضح نهار القرن الواحد والعشرين» . •نعم.. هي كذلك قطر بموقفها الثابت وقوتها الناعمة:» تقدم قطر الدعم السياسي والإنساني والتنموي للشعب الفلسطيني الشقيق، وتساهم في إعمار قطاع غزة الرازح تحت الحصار…..، وتمويل وكالة غوث اللاجئين». نعم هذه القضية أصبحت امتحاناً لمصداقية ساسة دول العالم تجاه منطقة الشرق الأوسط. •لم ينس سموه دولا وشعوبا يقع عليها أشكال الظلم وما تعانيه من عدم العدالة الدولية تجاه الفقراء والمظلومين من شعوبها..سوريا كانت حاضرة، والعنف في السودان لم يغب وأزمة اللاجئين. لبنان والفراغ السياسي وضرورة النهوض في أزماته الاقتصادية والتنموية، اليمن الحزين وتسوية الأزمة بموجب قرارات الحوار..الشأن الليبي والجهود المبذولة لتحقيق نتائج ملموسة لحل الأزمة الليبية. أفغانستان، وجهود دولة قطر ودبلوماسيتها لضمان الالتزام باتفاق الدوحة تحول دون انزلاق أفغانستان نحو أزمة إنسانية يصعب التعامل معها.. • آخر جرة قلم: محاربة العنصرية وحملات التحريض على الشعوب والديانات…. ونحن الشعوب المسلمة يستلذ المرضى والعنصريون والحاقدون بالاساءة لديننا بالقران الكريم والإساءة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كلمة سموه:…» …أقول لإخواني المسلمين إنه لا يجوز أن يشغلنا معتوه أو مغرض كلما خطر بباله أن يستفزنا بحرق القرآن الكريم أو بنذالة أخرى. فالقرآن أسمى من أن يمسه معتوه. قال تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وفي الوقت ذاته أقول لكل من يبرر هذه الأفعال القبيحة بأنها حرية تعبير: لا يجوز أن يكون المس المقصود بمقدسات الآخرين نموذجًا عن حرية التعبير». يرفضون أن تمارس الشعوب حريتها في التعبير والعبادة وفي التزام النساء بالحجاب والحشمة.. ويسعون لاستفزاز الشعوب بالمس بالمقدسات … ويدعون الحرية ويسعون في الوقت ذاته في فرض قيمهم المنافية للفطرة الانسانية وللدين الاسلامي.. خطاب شامل لم ينس شعوبا ولا مقهورين ولا منكوبين ولا متضررين.. ولم يرض بالظلم.. خطاب صادق.. لحكمة قيادة ترى بين سطور السياسة معاني وحروفا لم يرها غيرها، وترى في دهاليز السياسة المظلمة نورا ينقذ الشعوب وينير بصيرة قادة لتقف بعدل وحكمة لمصلحة دولها وشعوبها وجيرانها..

2064

| 21 سبتمبر 2023

فساد البشر والكوارث الطبيعية !

•تتوالى الاحداث والأزمات الطبيعية من زلازل وفيضانات واعصار وكوارث وما تخلفه وما ينتج عنها من قتلى وجرحى ومفقودين، وما تتركه من دمار والعودة الى نقطة الصفر ! •أصعب ما تتركه من ذاكرة مؤلمة وموجعة ؛ ما يكون من جثث وقتلى.. والبحث تحت الانقاض عن مفقودين أو أحياء والبحث بين الوجوه عن وجوه اقارب وأحباب رحلوا في لحظة كانوا آمنين فيها … •استشعار نعم الله على عباده، ونعمة الأمن والأمان، ونعمة استشعار وجود النجدة السريعة والانقاذ، ونعمة الالتفات الحقيقي كونك إنسانا حقيقيا لم تلوثه السياسة ولم يلوثه غدر البشر !.. هذا الإنسان يعبر عن فرد.. وعن حكومة وعن دولة.. •التحرك لنجدة ومساعدة الاشقاء في المغرب وفي ليبيا وللدول المتضررة يعبر عن معنى الجسد الواحد الذي يجب أن يكون بين الشعوب العربية والمسلمة في التفاتها وانسانيتها، يعبر عن الوحدة الإنسانية ومعنى القوة الناعمة التي تتميز بها الدول بين دول العالم. •الدولة الذكية هي التي تتحرك بإنسانيتها، وبذكاء يجعلها حاضرة ومتواجدة بقوة في المحافل الدولية ومن منطلق الرحمة والإنسانية. •دول كثيرة تحاول ان تلعب بورقة القوة الناعمة في سياسيتها ولكنها تفشل بسبب غياب الإنسانية الصادقة، وغياب الحكمة والدبلوماسية السياسية من تدخلها… •في الأزمات على وجوه الخصوص تظهر الحقائق والحقيقة وتظهر معها العيوب والمزايا.. ومعادن البشر. •في الأزمات تظهر معاني القائد الذي يسعى بحكمته وقيادته ورؤيته الثاقبة بقيادة دفة الامور الى أن تهدأ الامواج ويكون القدوة في التحرك والتواجد والشعور الحقيقي بمشاعر وألم الاخرين ! •في الأزمات تظهر جدوى الخطط الاستراتيجية والتنموية..ومعنى الرؤية الوطنية للبنى التحتية.. •وفي الأزمات تظهر حقيقية من هم أصحاب المسؤولية والخبرة في تحمل النتائج والعقبات، ومن هم صادقون في البقاء والعمل المخلص.. وبين من يحاول إخلاء مسؤوليته من كل المسؤوليات والهروب منها دون خسائر شخصية ! •تقع الكوارث الطبيعية وكأنها تحاول إيقاظ البشر من سباتهم ولهوهم وهرولتهم وانانيتهم التي انستهم اقرب الاقربين لهم!.. •تحاول الاعاصير والزلازل أن تلقن أولئك المستمرين في غيهم ولهوهم ومعاصيهم دروسا حقيقية وواقعية لعدم الاستغراق في ملذات الحياة، وعدم العيش خلالها في حروب ومشاحنات.. وخلافات وتدابير.. وغياب عن معنى أن يكونوا بشرا بآدميتهم. •في لحظة تتناثر الخطط والأوراق والاقلام والملفات والأجهزة والاشياء.. تحت الأنقاض وتغيب مع صاحبها الذي لم يجد جدوى من كل ذلك! ولا متعة العيش كإنسان وجد وخلق للعبادة.. ومعنى الاستمتاع بحسنات الحياة الدنيا وزينتها. •آخر جرة قلم: لا يأمن الإنسان غدر من كان يظنهم أصحاب..! ولا يأمن أخطاء وفساد أولئك الفاسدين وما يمارسونه من غش وسوء استغلال للمال العام ولكل شيء يقع في أيديهم وتخطط له عقولهم هل من مزيد !.. ولا يأمن الإنسان تقلب الظروف ومشاعر من كان يظنه صديقا ليكون عدوا لدودا.. كاشفا غدره وخبثه وتلونه! تبقى الأزمات بأنواعها كاشفة وفاضحة.. بأشكالها المختلفة من كوارث طبيعية، ومن أزمات سياسية ومن حروب وخلافات، وما ينتج عنها من اضرار تقع للإنسان الآمن في وطنه أو ذلك عابر السبيل.. لا نأمن كوارث الطبيعة وغضبها..رغم محاولات وتوقعات عقول البشر..! ولكنها يكفي انها تترك ذاكرة للتاريخ بدروس تلقنهم اياها ويستحيل نسيانها لمن هم بشر! تعازينا الحارة للاشقاء في المغرب وليبيا، والله يحفظ الدول والشعوب من كوارث الطبيعة … وفساد البشر!

3078

| 14 سبتمبر 2023

أزمة تناقضات

• نعيش زمنا أصبحت فيه المعايير مختلفة وأصبحت فيه المبادئ مفردات غريبة، وأصبح فيه النصح والقول الصادق فضولا، وأصبح حديث الأدب والأخلاق وقصص وعبر وسير الأولين كأنه سلسلة من برامج وعظ وبرامج تجد أو لا تجد له الآذان صاغية ولا العقول المستوعبة. • تناقضات البشر بدءا من تناقضات أفعال غريبة عن أقوال لا تعدو كونها ثرثرات. وتناقضات أقوال لا تأتي بها الأفعال ولا الحقيقة ولا مواقف وتصرفات، تناقضات تتغير بتغير الزمن وتطوره أو تدهوره، وكأن القيم والأخلاق والمبادئ تم تفصيلها وحياكتها لأجساد قوم ولوا ولم يعد لهم أثر إلا ذكرى وتاريخ لأقوال تقال وتكتب تحت بعض الصور. • تناقضات زمن وكأن القيم والمبادئ والأخلاق صيغت ودونت في مجلدات تباع لدى دور نشر، ومعارض للكتب ليبحث عنها قارئ وكاتب ليضيفه على كتابه ومقاله، أو يستشهد به في لقاء وحوار وكأنه أتى بما لم يأت به غيره. • عندما يسود الخطأ وبسيادته يصبح صوابا، وعندما لا تجد ناكرا لمنكر وكأن الإنكار تدخل سافرا في الخصوصية والحريات، فإننا نعيش أزمة مفهوم الخطأ ومفهوم المنكر الذي يظن الكثير بأنهما الصواب والحق والمعروف. • قد يزور بعض الأرواح والعقول الباقية على مبادئها. خاطر الخوف في قول كلمة حق وتقديم نصح، قد يكون خاطرا في ظل أصوات عاليه نشاز ترفض هذا القول.. والخاطر من أن يكون واقعا. • إلا إن دحر خاطر الخوف والتردد والسير قدما بنية صادقة لحماية الفرد والمجتمع وحماية الأسرة من أهوال وسيطرة وغزو خفي هو الأهم، وحماية الذات من تردد وخوف يمنعها. حتى إن واجه الإنسان أيادي تمنعه وأصواتا نشازا تتكرر ليلا ونهارا لتوقف تأثيره وتقدمه وتحاول اسكات صوته إلا إنه يجب أن يستمر ويستمر. • يؤلم القلب ويوجعه لإسقاط كلمة الثقافة والحضارة على كل فعل وتصرف وسلوك دخيل، الثقافة والحضارة أن تجد فيها ما يسهم في تطور ثقافة مجتمع وثقافة الفرد للأفضل وما يسهم في تقدم وحضارة مجتمع للأحسن • إلا إن أسلوب التقليد الأعمى وأسلوب صعود السلم سريعا رغبة في سرعة الوصول قد تكون سببا في سقوط خطير وتعثر يحتاج علاجا وجلسات وسنوات لما سببته من شروخ وكسور وما تركته من وجع خفي وألم ليمنع تقدما آخر وصعود مبرر آخر، تجد المبررات تقدم وتعطى وتقال وتكتب بكل اللغات وبقوة فرض لتبرير معتقدات خاطئة هم يريدونها ويفرضونها أن تكون دون تدخل وفرض وصاية. • آخر جرة قلم: كيف يمكن أن تثق بمن يعيش أزمة تناقضات؟ كيف يمكن أن تستثير من هو بحاجة لإنارة بصيرة تنير إدراكه ورؤيته للحقيقة؟ كيف يمكن أن تحاور وتقنع من يرفض فكرة الحوار؟ كيف يمكن أن نحافظ على هوية المجتمع الاصلية وموروثاتها القيمة ومبادئها الصحيحة من أن تندثر او أن يمارس عليها نوع من الطمس والإبادة ومحاولة تغيير القيم والتاريخ لرؤية وتصرفات عقول صغيرة وهشة! كيف يمكن بناء سلم للصعود بثوابت قوية وأساسيات لا يمكن هدمها. سلم صعود يمكن الفرد من الوصول والقدرة على الالتفات للخلف دون تعثر ودون ترك أحد خلف الركب ينتظر.

2787

| 07 سبتمبر 2023

هان علينا كل شيء

• تمر بالإنسان ظروف ومواقف وصور صعبة، ويعيش ضمن أشكال من المشاكل والهموم التي تعصف به من كل حدب وصوب.. وبينها ومع أشكال الصعاب والمشاكل..من الناس من يتخذ محامياً ليتقدم بالبحث ودراسة القضية هنا وهناك والدفاع واخذ الحقوق ورفع المظالم.. بجمع الأوراق وترتيبها وبحث في خلفيات الموضوع ويجمع الإجابات والأدلة والحقائق والقرائن ليضعها في دفاعه والعرض أمام القضاء.. يكون وكيلهم أمام القضاة لتنام الأعين قريرة العين مطمئنة. • يتناسى الإنسان في لحظات ضعفه وقهره بأننا مع خير وكيل وأقرب قريب وأسمع سميع وأقدر وكيل وأعظم وكيل.. رب الكون.. فهو الحسيب ونعم الوكيل.. عندما نظلم ونقهر.. عندما نتألم ونتوجع.. عندما نبكي وتعصف بنا ظروف الحياة بالألوان وأشكال شتَّى من الحيرة والألم.. • عندما تكثر الديون والمشاكل لتشعل لهيب الشيب على الرؤوس.. عندما نخاف.. ونحتار.. عند كل ما يلم بنا كبشر بأحوالنا النفسية.. وضعفنا البشري واشكال المشاعر الإنسانية.. لا ملجأ لنا ولا ملاذ إلا الإلحاح والتوجه للخالق بالدعاء. • عندما يذهب إنسان لاداء مناسك الحج أو العمرة.. تجد الناس من أهل وأصدقاء.. الكل يطلب منه الدعاء ويوصيه بأدعية معينة في أماكن مقدسة، ونجد انه في كثير من المواقف والاماكن ونحن نؤدي مناسكنا ونحن ندعو الله أن نجد على شاشة عقولنا أسماء وصورا أو وجوها لم نلتقها منذ زمن.. ولم نلتقها قبل سفرنا أو لربما لا نعرف منها إلا الأسماء.. فنذكرها في دعائنا وندعو الله لها.. لنعرف أن الله سبحانه يحب هذا الإنسان لأنه حضر على ذاكرتنا.. فالإنسان يحتاج لدعاء أخيه في كل الظروف.. ودعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابٌ.. وقال الملك المتوكل عليه: «آمين ولك بمثل». •«حسبنا الله ونعم الوكيل» نقولها لظلم وقع علينا.. لأمر عجزنا كبشر صغار لا حول لنا ولا قوة على علاجها.. تلهج ألسنتا وقلوبنا بها.. نكررها على أسماع من ظلمنا لتجد الغضب واحمرار وجناتهم خوفاً من هذا الدعاء ليعتقدوا أننا ندعو عليهم وأننا نريد شراً يقع بهم!.. • آخر جرة قلم: «حسبنا الله ونعم الوكيل».. قالها إبراهيم عليه السلام في النار.. وقالها محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). .. فالله حسبنا إن عصفت بنا الظروف. .. وهو وكيلنا إن قدر وغدر بنا أشكال من البشر. .. وهو الملاذ إن أدار الناس عنا ظهورهم وأغلقت الأبواب في وجوهنا.. فبابه سبحانه مفتوحٌ.. (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).. فالله نعم الوكيل.. وكلما كنا في ضعفنا أكثر توكلاً، واعتمدت قلوبنا على ربنا في استجلاب المنافع ودفع المضار وكلما قوي يقيننا بربنا أنه الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم ويصلح لهم هان علينا كل شيء وعلمنا أنه ما يكون شيء إلا بإذن الله تعالى وعلمه، مع ذلك تكون الطمأنينة وراحة البال والاحتساب في كل شيء.

2259

| 31 أغسطس 2023

جمال الروح..

أن تملك روحا رياضية وقلبا محبا يتسع ويتقبل الجميع على اختلاف وجهات نظرهم ومدى القبول وتآلف الأرواح يعني أنك على خلق حسن وروح سوية... الروح الرياضية والروح المحبة متى وجدت في إنسان أضفى الجمال لمكان وجوده وحديثه وجعل حضوره مميزا.. عندما نتابع مباراة ويخسر الفريق الذي تشجعه.. كمشجعين يصل بهم الأمر حد البكاء وأحيانا الشغب والتدمير والعنف وممارسة أشكال العنصرية!.. في المقابل وداخل غرف تبديل الملابس وفي الحافلات التي تقلهم يتجاوز اللاعبون ذلك سريعا ويصافحون الفريق الآخر بروح رياضية... ويستعدون لليوم التالي وخطط التدريب فيه بروح وفكر دافع للإنجاز. الروح الممتلئة حبا ونقاء ورقيا تتعامل بحب وصدق ورقي مع من حولها ولا يمكنها ارتداء قناع يظهر خلاف ما تحمله من مشاعر.. تجد صعوبة بمجرد إظهار خلاف ما تحمله من مشاعر. عندما نقول إننا نحب شيئا وأمرا عن غيره من أمور وأشياء، أو نحب ممارسة هواية دون غيرها من هوايات، أو نحب طبقا معينا ونستمتع بتذوقه، عندما نقول إننا نحب الجلوس والحديث والحوار والإنصات مع شخص دون غيره.. عندما نستعمل مشاعر الحب ونضعها ضمن محور اهتمامنا وخياراتنا وأساس كل تعامل وعطاء وإحساس يصدر منا.. تكون إنسانا محبا وصادقا ووفيا.. في المقابل تتعامل بمشاعر إنسانية مع من لم ترتح أو تتفق روحيا وفكرا معهم.. بتجنب جرحهم وظلمهم.. وإيذاء مشاعرهم! الحب أن تجد العقل يعطي رأيا قبل نبض القلب.. وأن تجد أسمى مشاعر الروح النبيلة تسافر إليك تخاطبك في قمة حزنك وتواسيك.. وتشاركك فرحك وتظهر أجمل مشاعرها وتعبير فرحها.. الحب قيمة أساسية تسكن الإنسان وتستقر في جوهر أعماقه وتكون الحياة لروحه كما الهواء والماء.. جوهر هذا الحب؛ الالتفات للذات ومنحها الاهتمام والتقدير، حب الذات بتدليلها والاهتمام بتفاصيلها، بما تحبه.. وما يسعدها.. منحها مساحة للتعبير عن مكنون قلبها.. دون ممارسة التعنيف والمحاسبة الدائمة التي ترهقها وتتعبها.. بل الحب بمنحها الثقة بالوجود والاهتمام والتعبير الصادق للفرح، ومنحها مساحة للتعبير والبكاء متى لامس شغاف قلبها ما أحزنه وآلمها.. من خوف روح طفل لفقد مصدر أمان لها.. آخر جرة قلم: متى عرفنا معاني الحب وجمال وصدق معانيه.. وأثره على تفاصيل حياتنا ومشاعرنا وملامحنا.. عرفنا وأدركنا جمال الروح، الحب يمنحك مساحة لقبول الآخر واحترامه، الحب يمنحك مساحة لتقبل النقد والاختلاف.. الحب مغذ ورافد أساسي لحياة الروح لتكون وتنمو روحا تعيش بشغف وطفولة وبراءة ناطقة.. وصدق ورؤية واضحة ترى بعين المحب كل جميل حولها، الحب شفاء لكثير من الأمراض الروحية والجسدية.. فطاقة الحب هائلة لمن أدرك جمال وقوة هذه الطاقة. من الجمال أن نؤكد حب ما نحب.. بالاهتمام والاقتراب.. فالحب أساس كل شيء.. وبدونه يكون الإنسان لا شيء..

3060

| 24 أغسطس 2023

الظروف أقدار مكتوبة..

كثيراً ما نطرح تساؤلا.. هل نحن نخلق الظروف حولنا؟ أم أنَّ الظروف هي التي تقتحم حياتنا وتفرض وجودها على تحركنا وأفكارنا لتصل لأن تعطل سيرنا وتعرقل حركتنا إن أتت الظروف عكس ما نتمناه وفي وقت لم نتوقعه؟!.. هل تكوين الشخصية والأفكار التي تصدر عنها من قرارات أبناء الظروف التي ساهمت في ولادة بعض الآراء والأفكار التي تضطر للتعامل معها لمواكبة الظروف؟. من الناس من يكره الظروف ويذمها ليصل به الأمر لنعتها بأبشع النعوت والكلمات لأنها جاءت في وقت غير مناسب.. جاءت لتعطل أحلاما جميلة وآلاما يحيا الإنسان عليها.. جاءت لتوقف إكمال لوحة جميلة المعاني والعبارات والألوان.. رغم ذلك نجد أنفسنا مرغمين على تقبل تواجد الظروف وتقبل صفاتها وتقبل تبعاتها.. وتقبل ما تمليه علينا من أمور تفرض في حد ذاتها ظروفاً أخرى لنعيش ضمنها. الإنسان إذا ما أمعن النظر في حياته وذاته وكل أيامه سيجد أنه يحيا ضمن سيناريو محكم ضمنه ظروف كثيرة مؤلمة ومفرحة، يحيا ضمن كيان يتحرك فيه وضمن قوانينَ ظروف فرضت عليه. عندما نقلِّب ملف الظروف وما تحمله من أمور وحقائق وأحداث ومواقف وحكايات نجد أن من الناس من يسعى في ظل الظروف المعاكسة لأن يسقط كل الصور القبيحة والألم على الظروف التي لربما جعلته في آخر الصفوف أو لربما أضاعت عليه فرصاً كثيرةً ذهبية أو لربما ساهمت في تعكير صفو حياته بشكل مستمر أو لربما جعلته لا يعرف قيمةً ومعنى لحياته وجعلته يعود لينزوي في ركنٍ بعيد.. ومن الناس من يعود بعد برهة ليشكر الظروف التي لربما ساهمت في كشف حقائق وبواطن أمور لم نكن لنعرفها لولا وجودها، فهي الكاشفة في تعريف وتعرية نفوس وأرواح بشر كانت تبدو بصور عكس حقيقتها..! فالظروف ساهمت بشكل إيجابي في منحنا بطاقة تعريف حقيقية لأناس ربما كنا قد وضعنا ثقتنا بهم. في أحيان كثيرة يكون الإنسان في غفلة ونسيان أو لربما في لهو وعدم جدية.. أو يكون في مكان خطأ وتعامل مع ناسٍ من فرط صدقه وإخلاصه وطيبته لا يرى فيهم ما يراه الآخرون.. لتأتي أشكال الظروف وتساهم في أن تكشف ما لم يره.. تأتي بصفعة قوية على وجوده وحياته لتوقظه من غفلته وسرحانه وأوهامه التي احتلت سنوات من عمره لعدم إدراكه وبصيرته.. الظروف تمكننا من خلع نظارة سوداء ارتأينا ارتداءها طويلاً.. نظارة طمست وجه الحقيقة وأعتمت الرؤية. ورغم تكرار استخدام كلمة الظروف من البعض وإسقاط إحباطاتهم وفشلهم وخيباتهم عليها ومهما كان صدى وقعها على النفس مؤلماً إلا أن النسبة الكبيرة من واقع الظروف بالتأكيد إن وقف الإنسان منها متأملا حقيقتها ووقوعها وتوقيتها وملابساتها لأدرك أنَّ هذه الظروف نعمة وهبةٌ جاءت بها السماء إليه حماية له من الاستمرار في أمور لربما تؤلمه إن استمر فيها.. الظروف تكون اليد الممتدة لتعيدنا إلى الواقع إلى الأرض لنقف ونلتفت حولنا لنرى بشراً يتحركون بعدما كنا محلِّقين في مدار وفضاء لا قرار ولا استقرار فيه غير تسابق، ليلا ونهارا. آخر جرة قلم: الظروف وأحوالها كالفصول الأربعة تنقلنا من مناخ لآخر ومن حال لحال، لربما عشقنا فصلاً ورحل.. وربما تذمرنا من مناخ فصل وأيضاً رحل.. ولكن رغم اختلاف الفصول والظروف إلا أننا نعيشها وندرك ما تحمله من معان وأقدار لربما كانت بعيدة عن إدراكنا.. نحاول أن نستمتع بكل ما حولنا.. نرضى بالواقع رغم ما يبدو مؤلما، وتكون في أحيان كثيرة حاسدة وناقمة للسعادة التي ما إن تلامس قلوبنا حتى ترحل رغماً عنها لظروف قدِّمت من حيث لا ندري!. .. ورغم كل ذلك قوة اليقين والإيمان بالله درع قوي وراقٍ لنواجه الظروف الصعبة والتحديات ونقف لمواجهتها بجد وقوة وإرادة ولا نهرب منها مهما كانت الظروف المعاكسة.. فالظروف ترينا ما لم نر.. وتعودنا على الصبر عنوانا لكل المحن والاختبارات التي نرضى بها ونتقبلها.. فأمر المؤمن كله خير مهما بدت الصورة مظلمة وغير واضحة فالظروف أقدار مكتوبة.

2124

| 17 أغسطس 2023

البصير ومراقبة البشر...

من البشر من يظنون إنهم خبراء في معرفة البشر والأمور والأحداث والأشياء بما أتوا من علم بسيط ومن رأي بنى عَلى ما سمعته آذانهم، ومن يظن إن لا كلمة تعلو فوق كلمته، ولا صوت مسموع إلا صوته، ولا قرار إلا قراره، ويجهلون إن هناك الخبير العليم سبحانه الذي لا يجري في السماوات والأرض والكون والملك والملكوت من شيء ولا تتحرك ذرة ولا أصغر من ذلك، ولا تطمئن نفس ولا تضطرب إلا ويكون علمها عند ربي. سبحانه وتعالى الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا تتحرك حركة ولا تسكن ساكنة في السماوات والأرض والبحر.. إلا ويعلم مستقرها ومستودعها وقدرها.. وتحركها.. فسبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. يظن ويعتقد ويجزم من البشر من هو الخبير العليم بكل شيء من أعمال وتصرفات وحركات وأقوال وأفعال وحتى ما تخفيه السكنات والغيبيات!! وقد يظن ممن تحلو لهم المعاصي واقترافها.. في خلوات... إنه لن يصل إليهم أحد، ولن يعرف ما يقومون به سلوك وتصرفات.. ! ويجهلون ويغفلون بغفلتهم وغياب البصيرة والفهم والعقل لديهم إنه سبحانه وتعالى العليم الخبير البصير سبحانه وتعالى يطلع عليهم وأقرب من أرواحهم! ومن يظن إن بأفعاله وتصرفاته وأقواله وظنونه لا يعلمها بشر، ولا يطلع عليها أنس، ويجهل ذلك المخلوق الصغير الضعيف انه سبحانه عليم وخبير يعلم خائنة الأعين وما تحفي الصدور. قد يتفنن البشر بما يضعون من كاميرات مخفية لمراقبة وتسجل التحركات والحركات والهمسات والصور.. ويخشون وجودها إن كانت معلومة في تحركهم.. ويظهرون أمامها في أحسن صورة وتصرف..ويجهلون من يراهم ويعلم ما يفكرون ونياتهم وخلجاتهم سبحانه الخبير البصير المطلع على تصرفات العباد، البصير بما يجري خلف الأبواب وخلف الأسوار ووراء المحيطات، وهو الخبير الحكيم الخبير الذي بعلمه وبحكمته يعلم ما فيه الخير والسداد والصلاح لعباده متى ما سدت الأبواب، وصمت الآذان، وأغلقت أبواب النصيحة.. وهو اللطيف الخبير الذي يلطف بعباده ويرحمهم متى عصفت بهم الصعاب والأحزان والأكدار، وهو اللطيف برحمته وكرمه وإحسانه يلطف بالقلوب المنكسرة، اللطيف الخبير على من كانت الهموم والأحزان تعصف به من حيث يدري ولا يدري.. عندما نعيش مع أسماء الله الحسنى ومعانيها وقربها من الروح تجدها تهدأ وتسكن وتشعر بعظمة العظيم سبحانه القريب الذي يرى ويسمع ويعلم ويبصر وخبير بما في النفوس، فهو القريب المجيب الذي يحنو علينا ويسمعنا ويرانا متى بعد الأحباب وهجرك الأصحاب. تجد من يعيشون ضياعا وتشردا في دول غربية، من يعيشون في الشوارع والطرق بلا مأوى ولا سكن ولا ولد ولا أصحاب، ورغم كفرهم وكبرهم على الإيمان والعقيدة الصحيحة، يستمرون في ضياعهم وما يقترفونه من معاصٍ ومن شرك ومن شرب خمر، ويظنون إنهم بذلك يسعدون وإنهم يملكون جنة الدنيا وزينتها! ولا يدركون معنى الإيمان ومعنى القرب من الله ومعنى الشعور بقرب الخالق سبحانه من عباده وكيف يحفظهم ويرعاهم ويعلم بكل خفايا قلوبهم وأسرارهم.. سبحان الله من يشكو الوحدة والضيق ورب العالمين اقرب إلينا من حبل الوريد، فهو سبحانه من قال في كتابه: {فإني قريب} آخر جرة قلم: مع أسماء الله الحسنى ندرك معنى القرب ومعنى العيش تحت ظلال معانيها ومعنى أن تعيش تحت مظلة تحميك وترعاك.. في إقامتك أو سفرك ووحدتك. كم قرأنا وحزنا على أسماء فارقت الحياة في سفر ووحدة.. الله سبحانه يعلم خاتمتها وكيف كانت..من المهم والأهمية التذكير بأننا نعيش في هذا الكون تحت عيونه سبحانه ورعايته ومراقبته التي تجعلنا نحسن التصرف والعمل والإخلاص.. في القول والعمل والعبادات.. ولا نسمح لوساوس بشر، ولا مداخل إبليس في خلوة ووحدة أن تأخذ الإنسان لغفلة ومعاصٍ وينسى عين الله السميع البصير ليعود لله ويستغفر ويتوب فباب التوبة لم يقفل.. فلا تضيعوه.

1050

| 10 أغسطس 2023

الإنسان والكلمة الحلوة

الإنسان كيفما، وأينما كان على كوكبنا يحتاج الزاد والقوة والدافع ليتحرك وينجز ويبدع.. يحتاج من يقف بجانبه في خطواته الأولى بوجوده على كوكب الأرض كي لا يتعثر ويسقط، في كل مراحل عمره وحياته يحتاج من يقف معه ليهنأ.. ينعم بجمال أيامه ومن معه، قد يتصور البعض بأنه لن يحتاج لأحد يرافقه في سفر أو مغامرات.. فلا بد سيأتي يوم ويحتاج لمن يقف بصدق وحب وإخلاص معه. الإنسان عبارة عن روح حية نابضة بأحاسيس ومشاعر.. وخلجات كثيرة تتحرك وتسبح في أعماق هذه الروح.. أرواحنا تحتاج دوماً لمن يطمئنها، لمن يزرع الثقة فيها.. تحتاج من يجيبها على أسئلتها الكثيرة الباحثة عن إجابات في النفس وعقول بشر وليس ضمن دفتي وأغلفة كتب!.. تحتاج الروح من يسكن ويهدئ روعها لطول زمن حيرتها وبحثها. الروح الشفافة تظل دوما بحاجة لمشاعر صدق وحب.. مشاعر نقية حولها لتحيا وتقف وتستمر.. فالنفس البشرية تحتاج لإرواء ليعيد الحياة لجفاف شاءت الظروف أن تصل لأعماقها رغماً عنها.. تحتاج لأن تمضي.. تحتاج للكلمة.. الكلمة واللمسة الحانية لتتعامل وتعمل وتحيا. ظروف الحياة تضع في دروبنا أشكالا من البشر سواء في البيت أو العمل.. ودروب وأرصفة عدة، نصادف من ضمنهم أشكالاً من البشر يتصفون بالبخل والشح في رفضهم وتماديهم.. وإصرارهم في عدم منح الكلمة المشجعة والكلمة الطيبة حتى وإن كانت بسيطة.. كـ شكر.. فهذه الكلمة تفتح آفاقاً للإنسان وتمنحه دفعه للمضي والإنجاز وإنعاش روحه للعمل والحياة والابتكار والتفاؤل. من الناس من يتعالون ويتكبرون عن البوح بما يكتنف أعماقهم وما يكنونه من مشاعر تجاه غيرهم.. وكأنّ بوحهم وانسياب مشاعرهم جرم اقترفونه! أو يظهرهم بمظهر الضعف!.. ومنهم من يقيد مشاعره بوضعها في صندوق ويحكم إغلاقه بالسلاسل الحديدية يسعى لركنه في ركن ما في أعماقه كي يحول دون وصول الآخرين إليها!.. أو كي يحرص دون تبذيرها وسرفها يمنة ويسرة لمن لا يستحقها!.. ومنهم من يعطي بكرم وسخاء من مشاعره ولكن عطاءٌ في أرض بور لا يُرتجى منها ثمر ولا شجر ولا حتى عشب!.. ويحرم من يستحقون هذا العطاء ولو بنظرة حانية وكلمة حلوة تسعدهم وتعيد التوازن والهدوء والاستقرار لأرواحهم. تجد من الناس من كان للبخل حلة ورداء.. يرتديه بشكل دائمٍ.. أو أديم لون أجسادهم وسلوكهم وأخلاقهم وتعاملاتهم.. بخلٌ في عدد الكلمات الممكن أن تصل كذبذبات لأسماعنا.. شحٌ في ساعات الجلوس الممنوحة لنا.. بخل في إمعان النظر في أمورنا!.. ليكونوا بخلاء كيفما أرادوا أن يكونوا في أموالهم ومنحها.. ولكن كأعضاء في الحياة وفي الأسرة والعمل ليس من حقهم منع الحق الإنساني للإنسان الذي يتطلبه دورهم ولا حرمان من معهم من كرم عطائهم المعنوي حتى وإن لم يملكوا تلك الميزة والقدرة على العطاء المعنوي.. فكما يقال: «فاقد الشيء لا يعطيه».. فلم يعتادوا على كيفية العطاء والمنح والسخاء دون حدود.. فهم لم يحيوا ضمن بيئة وجو يوفر لهم التعامل بذلك العطاء. ● آخر جرة قلم: السفينة لا تبحر بأشرعتها ما لم تحركها الرياح والأمواج.. والأرض لن تمنحنا الخضرة والثمار والجمال ما لم نعتن بها ونرويها. هكذا هو الإنسان.. يحتاج للحب والتعامل بحب، يحتاج الاحترام والإحساس بالأمان.. يحتاج الكلمة الحلوة والتشجيع المعنوي.. يحتاج الإجابة عن أسئلة ترافق سنين عمره.. يحتاج لكلمات طيبة ثرية في معناها حتى وإن كانت قليلة في عددها.. أثر التعامل بحب وصدق واحترام وإنسانية وبالكلمة الطيبة الصادقة لكل إنسان ومختلف الأعمار.... أثره كبير جدا بالنفس.. حتى وإن وصل الإنسان لأعلى المراتب وملك الثروات.. ومن يقول غير ذلك فقد طرق الغرور والمرض باب قلبه.. الإنسان كائن اجتماعي يطلب الحب والكلمة الحلوة متى كان طفلا وفي كل مراحل أيامه وحياته.

1665

| 03 أغسطس 2023

عصا نهش بها..

• المشاهد والصور الجميلة التي تعلق بأذهاننا نظل نذكر بعضها بصور وألوان باهتة.. ولقطات متقطعة.. وصورٌ كثيرة نذكرها بتفاصيلها.. من تلك مما نذكره من مشاهد من مدن سافرنا إليها، تكون للمساحات الخضراء الرائعة ذاكرة مريحة وحاضرة بأذهاننا، مثل البوسنة وأبها ومدن في تركيا وسويسرا وغيرها من مدن ودول.. المناخ والطبيعة الخلابة للعقول والأبصار. • مشاهد الجبال الشامخة والمروج الخضراء التي افترشت مساحات كبيرة منها، ومشاهد لمساحات خضراء على الجبال ارتدت البياض لصورة رائعة لقطيعِ الأغنام الجميلة التي تنتقل بتناغم وهدوء ونظام وسكون من مكان لآخر مع الراعي المتحرك بعصاه هنا وهناك.. تجده تارةً متوسطا القطيع وتارةً في مقدمتها وتارة خلفها يسير. • مهنة الرعي مهنة الأنبياء صلوات الله عليهم ورعيهم للأغنام .. «ما من نبيٍ وإلا كانت مهنته الرعي» .. مهنةٌ شرفها وتشرفت بالأنبياء صلوات الله عليهم.. وكذلك اشتغلت بها النساء.. بنتا سيدنا شعيب عندما كانتا تذودان أغنامهما عن التفرق أو عن الزحام خوفا من السقاة الأقوياء ومن الاختلاط بغنم الآخرين.. لأنَّ أباهما شيخٌ كبير. • مهنةٌ شرفها الأنبياء وتحقق ما تسعى إليه المعاهد والكليات لتعلم مهاراتها وفنونها من فنون تأمُّل وصبر وقيادة ومسؤولية وحسن تدبير وبصيرة وتقدير الامور والزمان.. التي قد يستهين بها البعض كمهنة شريفة كريمة. • رعي وصبر على رعي الأغنام والخروج بها في فترات معينة ومحدودة وطويلة للرعي والسقي.. قد يرعون ويسقون ويعودون.. وقد ينتظرون زمناً لترعى وتعود. وقد ينتظرون رزق السماء هطول الامطار لينمو العشب وتزدهر لترعى أغنامهم. • معهم .. فترة للرعي والتأمل .. والتفكر في ملكوت السماوات والأرض والجبال.. التأمل والتفكر للبعيد لرؤية ما لا تراه الأعين وتدركه الأبصار في فضاء لا أبراج ولا أنوار ولا ضوضاء ولا أشكال من البشر تخلق بوجودها توتراً وارتباكا وتنشر سلبيتها أينما كانت! ولا ضجيج أبواق وأصوات نشاز ولا عدسات الكاميرات وأضواء وفلاشات الهواتف الذكية ولا اقتحام للخصوصية. • تأمل لذلك القطيع المطيع المسالم الهادئ الوديع وهو يتحرك بسمع وطاعة.. تأمل في جمال خلق وملكوت الله عز وجل وأقداره وأحوال وظروف وأمور تدور حولنا ونعيشها في محيط البيئة القريبة والبيئة الأكبر لمجتمعنا ودولنا وعالمنا. • قد نجد وقتا للتأمل لأوضاع الأمة وأحوالها وآلامها وما تعيشه من جروح وانتكاسات وأوجاع وتدهور حال، تأمل لقيم بدت تفقد ومبادئ سهل ضياعها ودون فقد وبحث عنها، تأمل لأوضاع وتناقضات وغياب الحقيقة من كثير من المواقف. • تأمل لتلك الأغنام وتذكر أحوالنا وتحولها في أوقات كثيرة لحال كحال ذلك القطيع ينفذ بسمع وطاعة ما عليه.. بل ينتظر لحظات أيامه وأيام نحره بهدوء وسكون دون مظاهرات ولا احتجاجات ولا استنكار ودون قدرة على الهروب. • رعي وصبر وقيادة لجموع لا تدرك ولا تفهم ولا تعرف ما تخفيه بها ساعات قادمة بتثاقل إليها.. تنفذ بسمع وطاعة لقيادة راع بضمير يتحرك مع أعداد تجري هنا وهناك.. يحاول جمعها واحتواءها وحصرها بحب وصبر وحرص لتكون في مكان ومساحات لا تحيد عنها ولا تضيع ولا تتفرق ولا تزاحم ولا تتعدى على مرعى قطيع آخر. .. قيادة ومسؤولية وصبر.. بعصا يتحرك ويقود ويرعى بها وله فيها مآرب أخرى. • آخر جرة قلم: رعي الأغنام المسالمة الهادئة المطيعة مهنة تسمح لراعيها التحرك معها ويكون وقتا في وسطها وقد يعقد حواراً من طرف واحد معها!. .. يتحرك بعصاة يحملها يبحث خلالها عن زمن التأمل عند جذع شجرة يستظل تحتها .. يرسم بالعصاة حروفا ورسوما وخطوطا وشخصيات على رمال الصحراء.. يبتسم معها .. ويتأمل لحروف، أن يجد زمنا للتأمل والصبر والقيادة والتفكر والتدبر .. بالعصاة ليهش بها الأشجار تارة لتتساقط أوراقها لترعى الأغنام عليها .. وتأمل أن يكون هناك من يهش بها على بعض العقول تارة أخرى .. لنسقط ما علق بها من أفكار وتناقضات وسلبيات في زمن ساد فيه الذهول لمفاهيم مغلوطة ومقلوبة في زمن ضاع فيه معنى التأمل في العقول .. وفقد الصبر في الصدور .. وترك فيه الحبل على الغارب .. لتضيع معه روح القيادة والمسؤولية ويسود في النقيض في زمن غاب فيه الراعي عن مسؤوليته !

1980

| 27 يوليو 2023

ذئب ونعامة..!

• عندما يسود الظلم بين الناس، وعندما يسطر ويُفرض فيه حكم القوي على الضعيف.. عند كثرة اللغط والهرج والمرج.. عندما يفقد الإنسان معنى الأمان والاستقرار في بيته أو منطقته ووطنه.. عندما تعرف كلمة الغدر مكانها بقوة لتشق طريقها وسبلها بين من فتحوا مسامات جلودهم لاستقبالها والعمل والتخلق بها!. • عندما تعتاد بعض النفوس على التفنن في أشكال الجرم والقتل والتلذذ بلون الدماء حولها.. عندما تصبح الخيانة في كل الأحوال والظروف الاجتماعية منها والسياسية من خيانة فردية لخيانة دولية أمورا طبيعية!.. عندما تصبح الموازين مغلوطة ومقلوبة.. عندها.. وعند أشياء وصفات وأمور كثيرة تكون في زمن الغاب. • نشاهد أشكال وأصناف الحيوانات والطيور في زيارة لحديقة الحيوانات، نشاهد الطاووس ليفرش ريشه أمامنا ليتباهى بحسنه وجماله.. وغروره.. اكتفى بأن ينظر من بعيد في استعراضه.. كأولئك الذين فقدوا أشياء في نفوسهم واستعاضوا عنها بأمور.. ليغطوا نواقصهم!. • أمام ملك الغابة الأسد من يفترض أن نشعر أمامه بالرهبة والاحترام ؛ تلاحظ الإرهاق واضحا وكبر سن وشيخوخة ربما.. اكتفى بالدوران البطيء.. لقناعته للمكان الذي فرضت ظروف وقوانين البشر له أن يكون فيه.. ورغم ذلك يظل.. الملك.. ملك.. وجاره في المكان الذي شعرنا بحسن استقباله.. ووقوفه للحظات كأنه مرحب بنا وسمح لالتقاط الصور له وحركته توحي بالرضا والقناعة حتى وإن كان في مكان محدد قيدت حريته.. يظل النمر بتناسق تكوينه وخلقته وألوانه الجميلة المميزة يظل مميزاً. • ما إن وقفنا أمامه والجميع يقذف إليه بالطعام ومع سرعة تقدمه إلينا ليلتقط الطعام.. كان كمن يحاول أن يكسب الود ويبين لطفه.. ما إن شاهدناه حتى شعرنا بانقباض وبحركة لا إرادية تراجعنا للخلف خطوات.. لنسأل ما هذا الحيوان بشكله اللئيم غير المريح.. والقبيح.. وإذ به الذئب! • يعرف الثعلب بمكره وخداعه كما قرأنا بالقصص.. والذئب يعرف بخبثه وغدره وعدم الأمان له. • خاف سيدنا يعقوب على سيدنا يوسف.. أن يأكله الذئب وهم.. عنه غافلون.. ليختاره أخوة بخطط وإفساد من الشيطان.. بأن أكله الذئب وهم يلعبون!.. الخراف المسالمة الوديعة لا يجد هذا الذئب الخبيث إلا سهولة افتراسها والغدر بها.. إن ضاعت عن القطيع.. تجده يخطط ويغدر.. ويراقب للانقضاض عليها والتهامها!. • يظل الذئب حيوانا في حديقة الحيوان حبيس مكان وجدران.. وأمن الآخرون غدره ووحشيته وإن لم يحرموا عواء الذئب ما إن تشاهده أو تستمع إليه.. تشعر بصوت الغدر يهز الأرجاء.. ويتسلل لأسماعنا قريبا كان أم بعيدا.. وإن كان هائما وسارحا في البراري.. لم تأمن الخراف غدره!. • وبصورة على الواقع.. ما أكثر ذئاب البشر في زماننا.. من هم مقيدون في سجل الحياة بأنهم بشر؛ خلقوا في أحسن تقويم بعقل وروح وإدراك بدلا من توجيهها للخير عرفوا كيف يكونون بها أشكالا وأعمارا وألوانا من صنف ذئاب البشر!.. • مع خبث الذئب تقف عند جبن النعامة وشكلها وطول رقبتها والتهامها للطعام بسرعة واختطاف ودفن رأسها بالتراب!.. ولا حاجة لنا للحديث عن الجبناء في الحياة.. الغريب أن الذئب بخبثه والنعامة بجبنها كانا جارين في الحديقة!.. لصفتين مذمومتين ما إن توجد إحداهما بالإنسان لازمتها ورافقتها الصفة الأخرى لتكون لها جارة ومرادفة في الصفات!. • آخر جرة قلم؛ في الغابة.. تكون السيطرة للحيوانات القوية الشرسة المتوحشة على الحيوانات المسالمة الوديعة والأليفة.. يسطر الأسد.. ويكون النمر متحركا كيفما يشاء.. ويخطط الذئب بخبثه وشكله وقبحه وعوائه في الخفاء ! وبعفوية وبراءة تتحرك الخراف الوديعة والغزلان الجميلة والحيوانات الأخرى الأليفة بحرية وحسن ظنٍّ ولا تعلم ما يخطط ويتكتك له الأوغاد والوحوش والأوباش.. إلا من رحم الله. وفي واقع الحياة في زمن الغاب سادت فيه أشكال من البشر الأسوياء.. وغير الأسوياء.. لتسود معه ألوان من دلائل واقعية وحقائق غريبة لا يمكن أن نقول معها إنها قوانين الغاب ولغة الغاب.. ويكفي مشاهدة للتلفاز والضغط على الأزرار لالتقاط القنوات الفضائية وتصفح الجرائد والمجلات لتعرف معها.. معنى زمن الغاب!.

1401

| 20 يوليو 2023

الأنا والأنانية!

• كن كيفما تود أن تكون، وكيفما تريد أن تكون، وبالصورة التي بها تكون؛ ولكن لا تكن أنت والأنا والإنسانية في أعماقك وحياتك وسلوكك وألفاظك وكل حياتك كرداء تحرص على ارتدائه وتفرض لونه ونوعه وشكله وتفاصيله وسلوكه على من حولك.! كن كيفما تود أن تكون اجتماعياً، انطوائياً، محباً، حنوناً، نكديا، مجنوناً.. كيفما تود أن تكون.. سيتحملك من حولك.. وسيعرفون عيوبك وتقلبات مزاجك وأهواءك.. ويستشفون مزاياك.. ويثنون عليها وتبدو كل تلك واضحة كوضوح الشمس في كبد السماء. • لكن لا تكن أنانيا..أنت وأناك.. في دائرة تدور فيها لوحدك، لا تكن في زمن تعيش فيه وتقود مركبته بمفردك، تتحدث عن أنا ذاتك وتضخيمها، وأنا ماضيك رغم فقرها، وأنا مستقبلك الذي تجهله، وأنا طموحك المفقود! وأنا أحلامك كالسراب، وأنا أهدافك القريبة والبعيدة، وأنا غايتك.. وأنا رفاهيتك المزورة! وأنا للأنا الكثير من أنانيتك، وكأن المكان لا مكان ولا صدى فيه ولا انعكاس صورة إلا لصوتك وملامحك وأنانيتك. • ويتصور الأناني أن الأرض وُجِدت ليتحرك هو فقط وكل ما عليها سُخر له، والناس خلقوا لتحقيق رغباته، وينسى العالم الكبير الذي يعيش ضمنه.. بأنه عالم يضمه ضمن مجموعة لا بد أن تكون ضمنه وتتكاتف. • اعتدنا أيام الدراسة وحتى لحظات اللهو على التعاون وغرس تلك القيمة وقيم كثيرة جميلة في نفوسنا.. لتكون ضمن تكوين أخلاقنا، لم نعرف معنى أن يكون الإنسان أنانياً! معنى أن يفضل مصلحته على غيره، معنى أن يجعل المصالح لأهدافه تتصالح، معنى أن أسعى لك.. وأركض هنا وهناك وأطرق الأبواب وأختار اسما من قائمة الأرقام للتواصل لأنانية ذاتية أبتغيها.. لم نكن نعلم بتلك الأشياء وغيرها من غريب الأخلاق والسلوك إلا في زحمة ومكان ومجالات تفرض وجود أشكال من العقول!. • من حمل شعار الأنا.. وتقلَّد بقلادة الأنا على صدره.. وعلق لوحة لصورته والأنا على جدران ذاته وبيته وعلاقاته يخسر ويبدد من وقته الكثير، وإن كان يعتقد ويتصور أنه يكسب الكثير، ما يكسبه مؤقت، وما علا شأنه سيُهدم ويتهاوى كجبل من الأوهام، وقلعة من الرمال. • يتصور أن أهدافه تتحقق من خلالهم كما يود، ولا يعلم بتلك اللحظة القادمة التي لا يجد بابا يُفتح له، ولا أذنٌا تصغي له، ولا يَدا تمتد له. يظل الأناني وحيداً..مهما كثر الناس حوله، يبقى دون صديق وحبيب وقريب.. حتى عدو بعيد يعاديه! • من عاشوا ولامسوا ووجدوا مع تجارب ناس وأشكال من الوجوه والأخلاق، والأمزجة الضاربة والمرتفعة تارة والهابطةُ تارةً أخرى يسهل عليهم التعرف على تلك الأنانية وصورها وأشكالها وطرقها. • تبقى المشكلة لأولئك الغافلين عن معرفة حقيقة النفوس والناس وحقيقة الأشياء حولهم. • هؤلاء الأنانيون مهما كانت أعمارهم وكيفما كانت أشكالهم.. ومهما وصلوا لدرجات من العلم والمعرفة.. ومهما ملكوا مواهب وإمكانيات.. تظل أنانيتهم سلوكا يطاردهم وإن حاولوا إخفاءه. • الأناني لا ينتظر وقتاً للبحث والتنقيب واختيار كلماتٍ جميلة منمقة يرتبها وينسقها وينظم بها أبيات وقصائد شعر ليهديك إياها.. في وقت محدد قد يسعدك للحظات بسماعها.. كالمنافق!. • الأناني.. لا يهدر وقتاً في التنقيب والبحث والتنسيق.. وإنما يكون متواجداً ويحقق آماله وأهدافه معك ودونك ومع غيرك. الأناني.. يستحوذ على كل ما هو جميل ورائع.. ويترك.. لك ولغيرك القبيح المرفوض والرديء. • الأناني يعاني نقصاً كبيرا وهوة سحيقة في أعماقه.. بطرق شتى وبطريقته الخاصة يحاول تعبئتها وملء ذلك النقص بسلوك ومبادئ يتبعها، بأشكال من القيم المرفوضة يرميها بذاته ليعلو صوته.. ويفرض وجوده، ويحقق مصلحته على كل من حوله من أسرته وإخوته وأبنائه وأصدقائه، ليصرح: إنكم جميعاً يا بشر وجدتم هنا وهناك لتدبير أموري وتحقيق أغراضي.. لكسب النجاح وتحقيق كل الآمال. • لا يعلم.. الأناني أن الأيام تدور عجلتها، ستأتي اللحظة الذي يظل فيها وحيدا مع أنانيته وأفكاره،.. وستأتي اللحظة الصعبة التي سيرتدي فيها لون الحزن والألم ويتوشح بالسواد ليعلم وقتها أنه لا يمكنه العيش إلا في ظل الجماعة وظل الكلمات المواسية والصحبة الصادقة، وظل القلوب المحبة، حينها يعلم أن أنانيته لم تفده لحظتها!. • آخر جرة قلم: تعامل مع الناس استمع إليهم، وانصت بصدق لهمومهم وشاركهم أفراحهم وخفف عنهم هموهم وكل آلامهم. ساعدهم واقبل عليهم، ومع كل ذلك.. كن على حذر من أن يصادفك ويكون معك أنانياً من لا يرى إلا ذاته. تجنب الأناني.. وأغراضه.. اتركه ولا تدع منفذا للوصول إليك، اتركه غير مأسوف عليه وأنانيته. كن أنت وافرض تلك الإنسانية المثالية الحقيقية المحبة للخير، الصادقة والمخلصة، لنحرص على الجماعة والعيش مع الجماعة وحمل جمال الكون في أعماقنا، ولتكن أرواحنا طبيعة غنّاء جميلة تسر كل الأبصار والأرواح بعطاء المحبة والإيثار، والمضي لتحقيق هدف البشرية والعيش لأجل سلام البشرية والوجود الحق لوجودنا.

1830

| 13 يوليو 2023

العلاج في الخارج
العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...

2916

| 27 يوليو 2026

هل أنت آمن اقتصادياً؟
هل أنت آمن اقتصادياً؟

هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...

1530

| 26 يوليو 2026

الجرائم التي لا يعاقب عليها القانون
الجرائم التي لا يعاقب عليها القانون

حين نتحدث عن الجريمة، يتجه الذهن مباشرة إلى...

783

| 23 يوليو 2026

حين يعلو ضجيج الأفكار يصمت الإبداع
حين يعلو ضجيج الأفكار يصمت الإبداع

كل حضارة عظيمة بدأت بفكرة لم يكن لها...

666

| 23 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء
اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...

663

| 27 يوليو 2026

ماذا يبقى بعد رحيل القائد؟
ماذا يبقى بعد رحيل القائد؟

من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي...

600

| 22 يوليو 2026

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...

600

| 26 يوليو 2026

احترموا صغاركم
احترموا صغاركم

ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...

591

| 25 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

576

| 29 يوليو 2026

بين السطور
بين السطور

ما أكثر ما غيَّر حياتك؟ سؤال يبدو بسيطا،...

531

| 23 يوليو 2026

الظاهرة والتحدي القادم
الظاهرة والتحدي القادم

إن المشهد المتكرر لظاهرة الكلاب الضالة التي بدأت...

459

| 22 يوليو 2026

من يحمي المستهلك؟
من يحمي المستهلك؟

الإعلانات المضللة عبر وسائل التواصل من يحمي المستهلك؟...

456

| 22 يوليو 2026

أخبار محلية