رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا شك أن أردوغان قد حقّق لتركيا الاستقرار والنمو وهي المعادلة الصعبة التي افتقدتها منذ انهيار الخلافة العثمانية وتأسيس كمال أتاتورك للجمهورية التركية فمنذ ذلك التاريخ شهدت تركيا العديد من الاضطرابات والانقلابات العسكرية التي نجم عنها استئثار العسكر بالحكم وانعدام الاستقرار وتدني نسب النمو وغياب الديمقراطية وتفاقم مشاكل الأقليات. أردوغان وضع تركيا بقوة ضمن مجموعة الدول العشرين الأقوى اقتصاديا في العالم، وحقق معدلات نمو عالية لذلك فقد انفرد حزبه بحكم تركيا من 2002 إلى 2015 بيد أن صعود أردوغان إلى رئاسة الجمهورية وتخليه عن رئاسة مجلس الوزراء وقيام حزبه بتجديد قياداته بقيادات جديدة غير معروفة ومعارضة الأحزاب الأخرى لنيته بتعديل الدستور أدت إلى ذهاب نسبة مهمة من أصوات الناخبين إلى الأحزاب الأخرى وأدت إلى تخطي حزب الشعوب الكردي لحاجز الـ 10% ودخوله البرلمان وهو الأمر الذي أفقد حزب العدالة والتنمية فرصة تشكيله الحكومة منفرداً وطوال الأسابيع الماضية ذهبت جهود تشكيل الحكومة الائتلافية أدراج الرياح وهو ما دعا البرلمان والرئيس إلى الدعوة لانتخابات جديدة مبكرة تنطلق في نوفمبر القادم. والسؤال هو: ما هي فرص نجاح أردوغان وحزبه في هذه الانتخابات؟ وهل سيكون في مقدورهما الحصول على الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة خالصة من حزب العدالة والتنمية؟ وهل سيكون من نتائج هذه الانتخابات تعديل الدستور سواء أكان ذلك من خلال البرلمان إذا سيطر عليه الحزب أم من خلال استفتاء عام؟ ثم ماهي التحديات التي تواجه أردوغان وحزبه خاصة بعد دخوله الحرب ضد داعش التي توعدته بالويل والثبور واستئنافه القتال ضد حزب العمال الكردستاني؟ حزب العدالة والتنمية يحتاج إلى رفع عدد نوابه إلى 330 نائبا، ليتمكن من إصدار قرار بإجراء استفتاء على التعديلات الدستورية التي يرغب في إنجازها الرئيس أردوغان أما إذا حالفه الحظ ونال حزبه 367 مقعدا - أي أغلبية الثلثين - فإن ذلك يعني أن الحزب يستطيع تمرير التعديلات التي يريد دون الحاجة إلى استفتاء عام، وذلك بموجب الدستور الحالي. الدعوة إلى انتخابات تركية مبكرة وصفت من قبل رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو بأنها انقلاب مدني يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان وأن الأخير أفشل المشاورات التي جرت لتشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب الأخرى عمدا لتنظيم انتخابات مبكرة قد تعيد لحزبه الحاكم الأغلبية التي يريدها وقال إن ما جرى يعيد إلى الذاكرة تاريخ تركيا الذي شهد ثلاثة انقلابات عسكرية في الأعوام 1960 و1971 و1980.ويأتي هجوم رئيس حزب الشعب نتيجة لمخاوفه من حصول أردوغان وحزبه على الأغلبية المطلقة أو العدد الكافي لتعديل الدستور وهي مخاوف في محلها فما كان أردوغان ليقامر بدخوله في حرب ضد داعش وضد حزب العمال الكردستاني لولا حساباته الدقيقة وقد أشارت الصحف الغربية ومنها الألمانية على وجه الخصوص إلى أن " أردوغان يسعى من وراء هذه الحرب إلى قلب الأوضاع لصالحه، وأن الرئيس التركي استغل فرصة محاربة تنظيم "داعش" لكبح جماح خصمه اللدود (العمال الكردستاني)". كما أظهر استطلاع لمؤسسة رصد التركية سونار أن حزب العدالة والتنمية قد يحصد أصواتًا كافية لاستعادة الأغلبية البرلمانية التي خسرها في انتخابات يونيو الماضي لو أجريت على الفور انتخابات مبكرة"، وأنه قد يحصل على 42.9% من الأصوات. وهناك من الخبراء والمحللين من تنبأ بفوز أكبر للعدالة والتنمية وحصوله على الأغلبية المطلقة بسبب فشل محتمل لحزب الشعوب الديمقراطي في الحصول على 10% من الأصوات وهي عتبة دخول البرلمان وذهاب أصواته جلها إلى حزب العدالة والتنمية بينما سيحصل حزبا المعارضة الشعب الجمهوري والحركة القومية اليميني على ما حصلا عليه سابقا دون زيادة وهذا ما استنتجته صحيفة "زوددويتشه" الألمانية. ويؤكد هذا التوجه تأييد أكثر من نصف الأتراك تبكير الانتخابات بحسب استطلاع سونار وربما أسهمت الحرب على داعش وحزب العمال الكردستاني في تحول مهم في توجهات الناخب التركي الذي لم ينس ماسببه حزب العمال الكردستاني من خسائر في أرواح الأتراك تجاوزت الأربعين ألف نسمة كما بات منشغلا بالخوف من تدني نسب النمو وضياع المكاسب التي حققتها تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية وذهاب الاستقرار الذي نعمت به تركيا طوال 13 عاما وربما كانت الرغبة في الاستقرار والنمو واحدة من أقوى الأسباب التي سترفع من نسبة التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية. وإذا كانت الفرص كبيرة فإن التحديات التي تواجه حزب العدالة والتنمية أيضا كبيرة فثمة خوف من التحول للنظام الرئاسي من جانب البعض وربما كان ذلك واحدا من الأسباب التي قلصت نسبة فوز الحزب في انتخابات يونيه الماضي وربما كان لتهديدات داعش أثر على قطاع السياحة ثم إن تدني النمو وانخفاض سعر الليرة التركية هذه الأيام إلى مستويات قياسية يمثلان سلاحا ذا حدين قد يكسبان حزب العدالة أصواتا وقد يسلبانه أصواتا والأمر يتوقف على مآلات الحرب ضد حزب العمال الكردستاني وداعش التي ستمنع من التمدد والتواجد على طول الحدود السورية مع تركيا طبقا للاتفاق الذي أبرمته تركيا مع الولايات المتحدة وقال بصدده وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الاثنين 24 أغسطس إن تركيا والولايات المتحدة ستبدآن قريبا عمليات جوية "شاملة" لإخراج مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من منطقة في شمال سوريا متاخمة لتركيا.وإن حلفاء إقليميين قد يشاركون فيها.. بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا". وربما كانت تلك الخطوات التنفيذية الأولى لتحرير منطقة آمنة تستوعب قرابة المليونين من السوريين الموجودين على الأراضي التركية وتعد هذه نقطة جيدة في صالح حزب أردوغان وسيئة بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري الذي ينادي بطرد السوريين وإقامة علاقات طيبة مع النظام السوري. ومن التحديات التي تواجه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة الكيان الموازي أي جماعة فتح الله كولن التي تتبنى الإسلام الاجتماعي والذين وصفوا بأنهم دولة داخل الدولة التركية، وأنهم رسخوا وجودهم بقوة في الشرطة والقضاء والجهاز البيروقراطي للدولة ويتنصتون ويفبركون أحيانا أشرطة تدين شخصيات في حزب العدالة والتنمية بالفساد لكن إحصاءات حزب العدالة والتنمية تقول إن الأصوات المؤيدة لهم لا تزيد عن 3% بينما قالت مصادر أخرى إنها مابين 3 ــ 8 % فقط كما تمكنت السلطات من تقليم أظافر هذه الجماعة وتطهير أجهزة الدولة منها ومن التحديات التي تواجه الحزب تغييره لـ 70 من قياداته ووزرائه ونواب دوائره وهؤلاء ليسوا معروفين للناخبين كما كان سابقوهم بسبب مادة في نظام الحزب الأساسي تحظر الترشح لأكثر من ثلاث مرات متتالية.ومن التحديات كذلك تحالف كل أحزاب المعارضة ووسائل إعلامها ضد أردوغان وحزبه وتجنُّبها انتقاد بعضها البعض وهو ما اعتبره داود أوغلو تعاونًا بينها وبين الكيان الموازي ضد حزبه ورغم جهود أردوغان المتميزة ورفعه القرآن الكريم بيده وتدشينه لمشروعات عديدة واحتفائه بسقوط القسطنطينية إبان الحملة الانتخابية السابقة إلا أن التخوف من التحول للنظام الرئاسي حمل بعض مؤيديه على إعطاء أصواتهم لغير حزبهم متأثرين بالدعاية المضادة التي تصور أردوغان سلطانا عثمانيا مستبدا إذا تحول النظام الحالي إلى نظام رئاسي. لكن مما لاشك فيه أن ما تمر به تركيا اليوم من تحديات فرضت عليها ولم تسع إليها ستوحد الأتراك خلف أردوغان وحزب العدالة والتنمية ففي الأوقات الصعبة تبرز معادن الشعوب وصلابتها كما أن الاستقرار والتنمية التي حقّقها الحزب طوال حكمه سيظل دافعا للأتراك لمنح الحزب على الأقل الأغلبية المطلقة التي يسعى إليها ويؤكد هذا ما أشارت إليه استطلاعات الرأي التي أُجريت بعد الانتخابات الأخيرة والتي أكدت أن الحزب سيستعيد تلك الأغلبية بسبب تغير في توجهات الأتراك مرده إلى ما تواجهه البلاد من تحديات وبسبب التغير المحتمل في نوايا من صوتوا لصالح الأكراد فهل يستعيد حزب العدالة والتنمية مكانته ويمضي قدما ليستكمل بناء تركيا الحديثة ويحقق أردوغان حلمه بتصنيع تركيا لأول طائرة حربية كاملة بحلول 2023..هذا ما نتوقعه بإذن الله تعالى ومشيئته.
1148
| 31 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تواترت أنباء وتسريبات عن قرب توقيع حماس اتفاق تهدئة طويل الأجل قد يمتد من خمسة إلى ثمانية أعوام مع إسرائيل مقابل إعمار قطاع غزة بالكامل والسماح ببناء ميناء بحري وفتح مطار غزة والمعابر بترتيبات دولية. واستندت الصحف ووكالات الأنباء فيما نشرته على لقاءين عقدهما خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس مع توني بلير مسؤول اللجنة الرباعية السابق بحسب صحيفة هافينجتون بوست وتأكيد مشعل في مقابلة له مع قناة "بي بي سي" العربية على ذلك وأنّ وسطاء من سويسرا والنرويج والأمم المتحدة مشاركون في المحادثات. واستندت كذلك على ما سرب من غزة من أن هناك وفدًا من حماس سيغادر غزة للقاهرة ومنها لدول عربية وأجنبية، ربما تشمل قطر وتركيا والسعودية وبريطانيا والنرويج، فضلا عن لقاء متوقع مع مدير المخابرات المصرية. واستندت الصحف أيضاً على تصريحات مستشار رئيس الوزراء التركي ياسين أكتاي الذي قال فيها إن إسرائيل وحماس أوشكتا على إبرام اتفاق شامل يؤدي إلى حل قضية حصار قطاع غزة وإلى فتح معابره وإلى تثبيت التهدئة المعلنة بين الجانبين وأن هذا الاتفاق المزمع توقيعه كان مثار بحث وتمحيص في اللقاء الذي جمع خالد مشعل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة والذي تناول كذلك احتمال إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة وفتح خطّ بحري يربطه بأحد موانئ الشطر التركي من قبرص، حيث يتم إخضاع البضائع الواردة إلى غزة لتفتيشات أمنية مقابل وقف قصف إسرائيل بالصواريخ والتوقف عن حفر الأنفاق والالتزام بالهدنة. مصادر فلسطينية لم تنف ما قيل ولكنها قالت إن المحادثات في بداية البداية وأن الاتفاق ليس قريبا، بينما أكدت مصادر إسرائيلية أن ثمة مؤشرات على قرب توقيع الاتفاق قريبا. التسريبات التي بثتها مواقع وصحف إسرائيلية تظهر أن إسرائيل هي التي تلح في طلب تثبيت الهدنة وإبرام الاتفاق، لكن واقع الحال يقول إن الطرفين بحاجة ماسة إلى هذا الاتفاق وإن كانت حاجة إسرائيل هي الأشد، فحماس تحتاج إلى إعمار غزة ورفع الحصار الظالم الذي أحكمته كل من مصر وإسرائيل وبعض الدول العربية عليها والذي جعل منها سجنا كبيرا يعج بالفقر الذي تجاوزت نسبته 65% وبالبطالة التي بلغت من 48% إلى 55%، فغزة تعرضت خلال الأعوام 2006 و2009 والعام 2014 إلى أفظع المجازر الدموية في التاريخ البشري المعاصر، فنحو المليونين من أبنائها الذين يعيشون على مساحة ضيقة لا تتجاوز 365 كيلو مترا مربعا تعرضوا في 8 سنوات لثلاث حروب مدمرة أتت على اليابس والأخضر وفي الحرب الأخيرة في صيف 2014 الجرف الصامد سقط 2147 شهيدا، منهم 1734 مدنيا بنسبة (81%) من مجموع الشهداء و530 طفلا و302 امرأة و10870جريحا، منهم 303 3 أطفال و2101 امرأة، بينما عانى ثلث الأطفال الجرحى من إعاقة دائمة وبلغ عدد المنازل المتضررة والمدمرة نحو 100 ألف منزل يسكنها حوالي 600 ألف مواطن فلسطيني وألقى الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه أكثر من 20 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل ست قنابل نووية، فإذا أضفنا إلى ذلك كله أزمة الكهرباء والماء والمجاري والرواتب، وأخيرا وليس آخرا الأونروا، أدركنا مدى حاجة حماس والشعب الفلسطيني في غزة الصابرة المصابرة إلى هدنة تلتقط فيها الأنفاس وتستجمع فيها الطاقات والإمكانات دون تخل بأي حال من الأحوال عن خيار المقاومة، لذلك فإن حماس كما إسرائيل غير معنية بالتصعيد في الوقت الراهن ولكن حماس ليس لديها ما تخسره بعد أن خاضت كل هذه الحروب، فلن يكون ما هو قادم أسوأ مما كان وجاهزيتها للتصدي للعدوان كبيرة، كما أنها باتت قادرة على المبادرة والضرب في العمق الإسرائيلي. إسرائيل هي الأخرى حريصة على تثبيت هدنة طويلة مع حماس، فقد كشفت تسريبات الصحف والمواقع الإسرائيلية أن حماس تعزز من قدراتها العسكرية وأنها باتت قادرة على تهديد مدينتي عسقلان وأسدود وأن عملية مستوطنة "زيكيم" أصبحت نموذجا لها ستعمل على تطبيقه في أماكن أخرى. وتشير هذه المصادر إلى أن حماس تواصل تسليح قوات الكوماندوز البحرية بعتاد يعتبر الأكثر تطورا في العالم بغية الاستعداد للقيام بعملية إستراتيجية تمنحها صورة انتصار. وأن مقاومي حماس وغواصيها مدربون ومجهزون بوسائل حديثة جدا ولديهم دافعية وروح معنوية عالية وأنهم قد يفاجئون الجيش الإسرائيلي بعمليات نوعية وقد يفجرون محطة توليد كهرباء عسقلان التي تزود كل جنوب البلاد بالطاقة أو يستهدفون سفينة تجارية في ميناء سدود قد تتسبب في تعطيل التجارة البحرية خلال حرب محتملة وإسرائيل لم تنس أنفاق حماس ولا صواريخها بعيدة المدى التي عطل بعضها مطار بن غوريون الدولي لعدة ساعات، كما أنها باتت معنية أكثر بمواجهة داعش ومخاطر تمددها في سوريا والأردن وسيناء. وقد ذكرت صحيفة هآرتس في الأسبوع الماضي أن الاتفاق حول الميناء البحري الفلسطيني قارب على الانتهاء وأنه "تم نقاش إمكانية مرور السفن المتوجهة لغزة عن طريق قبرص التركية لتفتيشها كضمانة إسرائيلية لعدم نقل أسلحة عبر البحر لغزة وأن المحادثات حول الموضوع بين تركيا وقبرص اليونانية مستمرة. وتردد أن إسرائيل وافقت على إنشاء الميناء البحري "العائم" في قطاع غزة، ولكنها رفضت رفضًا قاطعًا إعادة إعمار المطار الفلسطيني الذي تم فتحه وتشغيله في التسعينيات قبل قصف طيران الاحتلال له وتدميره. والخلاصة، فإن حماس تفاوض بطريق مباشر، لا من موقع ضعف وإنما من موقع قوة، ولا ينفرد فيها فرد بقرار، فقد انعقد مجلس شورى الحركة ثلاث ساعات متواصلة لمناقشة هذه المبادرة ولا صحة البتة لتنازلات قد تقدمها للكيان الصهيوني أو لتعاون أمني أو أنها تفصل القطاع عن غزة وتؤخر قضايا الحل النهائي، فسلطة رام الله التي أمضت أكثر من 20 عاما في مفاوضات ماراثونية لم تجن إلا الأشواك والاستيطان وضياع الحل النهائي لأهم القضايا في متاهات التأجيل والتسويف، كما أحبط تعاونها الأمني مع المحتل الغاصب كل محاولة نبيلة لتدشين مقاومة فاعلة ومجدية في الضفة الغربية التي تتواجد على حدود ممتدة إلى مئات الكيلو مترات مع العدو الصهيوني وأصبح اهتمام السلطة بالطرب والفيفا والمونديال وتكريم الفنانين من أهم أولوياتها، بينما تلكأت سنين طوال في رفع الحصار عن غزة وزعمت غير مرة أن صواريخ حماس ليست إلا لعب أطفال لا جدوى منها وترددت في تقديم شكاوى إلى محكمة الجنايات الدولية ضد إسرائيل، بعدما ارتكبت جرائم حرب بكت من هولها السماء قبل الأرض، بل وألقت بتقرير جولدستون الذي يدين "إسرائيل" ومجرميها بجرائم حرب إلى سلة المهملات، بل وسعت لدى مصر لحثها على عدم فتح معبر رفح أمام الوفد الفلسطيني الذي يضم إلى جانب هنية عددا آخر من قيادة حركة حماس، من بينهم زياد الظاظا وفوزي برهوم. وتفيد التسريبات بأن محمود عباس تلقى تطمينات من مصر عبر سفيرها في رام الله وائل عطية، تفيد بوقوف مصر إلى جانب الشرعية الفلسطينية المتمثلة في الرئيس عباس، وعدم المشاركة في أي تفاهمات للتهدئة تعقد بين حماس وإسرائيل، فهذه مواقف السلطة من شعبها المحاصر، فهي لا ترحم ولا تريد لأحد أن يرحم. وحماس التي قدم صف قيادتها الأول أرواحهم وأبناءهم وذويهم فداء فلسطين لن تركع ولن تساوم على الأرض، فقد قال الدكتور محمود الزهار، أحد قيادييها بثبات وقوة، الخميس الماضي: "الفصائل الفلسطينية اتفقت خلال مفاوضات القاهرة الأخيرة على تهدئة مقابل رفع الحصار، وإن كان الاحتلال معنيًّا بالتهدئة أو توسيعها، يجب أن يرفع حصاره عن غزة لأنه لا شيء دون مقابل "أي أن ما جرى ليس إلا استجابة لشروط حماس التي أعلنتها منذ الأسبوع الأول للعدوان الصهيوني على غزة في صيف 2014 حين رفضت التهدئة المصرية الأولى وأوضح الزهار هذا بجلاء في تصريحات لمراسل وكالة الصحافة الفلسطينية صفا، "التهدئة قائمة مع الاحتلال وإن أراد استمرارها وتثبيتها يجب عليه أن يدفع ثمنها برفع الحصار كاملاً عن غزة". إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي نفى بدوره الاتهامات لحركته بقبولها إقامة دولة في قطاع غزة. وقال في كلمة في غزة الإثنين 17 أغسطس الجاري: "أقول لمن يشوه مواقف حماس: نحن لن نقبل بدولة على 2% من أرض فلسطين اسمها غزة، ففلسطين كل فلسطين لنا، وبوصلتنا ثابتة نحو القدس.. وإستراتيجيتنا قائمة على تحرير كل فلسطين". حماس بإنجازها هذه الهدنة تنتصر لشعبها المرابط الصابر المصابر الذي قدم تضحيات قل نظيرها في التاريخ المعاصر وحماس بارتمائها في حضن محيطها العربي الإسلامي ــ السني، الذي تمثله السعودية وقطر وتركيا وكل الشعوب العربية المؤمنة بعدالة قضيتها تنتصر. وحماس برفعها الحصار عن جماهيرها وبصمودها وبتطويرها لقدراتها وبتمسكها بثقافة المقاومة تنتصر. وحماس بوحدة قيادتها وبتمسكها بالثوابت دائما، بعون الله ومدده، تنتصر.
675
| 23 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حتى نعرف ماذا يريد الذين قسموا العراق أو يسعون في تقسيمه بدأب لابد أن نحددهم ثم نتعرف على الدوافع التي حركتهم لإنجاز هذا الهدف الإستراتيجي عبر مراحل عدة وما هي الأدوات المستخدمة لتنفيذ هذا التقسيم . القرائن والأدلة تتوجه بالاتهام إلى قوتين أو دولتين ووكلائهما في العراق والمنطقة وهما إيران والولايات المتحدة الأمريكية فالعراق ظل عبر آلاف السنين متعايشا بكل مكوناته لا ينحو إلى التفتيت مستعصيا على التمزيق فأجزاؤه يكمل بعضها بعضا وأهله على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم ظل حب العراق جامعا لهم منذ آلاف السنين. الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت على لسان رئيسها بأنها غزت العراق وسلمته إلى إيران كي تفعل به الأفاعيل وأنها كرست فيه الطائفية وأن الحكمة قد جانبتها وأنها وإيران كانا سببا في تدشين تنظيم الدولة الإسلامية ليكون فزاعة المنطقة وأداة التقسيم . لجنة التحقيق البرلمانية العراقية ألقت بالمسؤولية على نوري المالكي الذي كان رئيسا للوزراء وقائدا عاما للجيش والرجل الأول في البلاد، وزعيم الحزب الحاكم واتهمته بالتقصير والإهمال في الدفاع عن الموصل وأحالته وثلاثين آخرين إلى القضاء لفرارهم وتركهم الجنود في ساحات المعارك دون توجيه . نوري المالكي الذي يفترض أنه قد عزل من منصبه وجرد من الحصانه موجود في طهران لحضور مؤتمر فقهي وللقاء المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامئني ومنها أكد أنه لا قيمة لتقرير لجنة التحقيق زاعما أن الخلافات السياسية سيطرت على اللجنة وأخرجتها عن موضوعيتها وأن الأمر كله دبر في أنقرة ثم في أربيل . تبعية وعمالة نوري المالكي لإيران باتت لا تحتاج إلى دليل فقد كان لها فضل تعيينه وتثبيته في حكم العراق لثماني سنوات مما يؤكد تواطؤه معها في تسليم الموصل لداعش إذ فرت 5 فرق مجهزة بأحدث الأسلحة بعد فرار قادتها الكبار تاركة وراءها 200 دبابة وعدد لا يحصى من أسلحة النخبة و مدافع ودبابات ومدرعات ومنصات قتالية بل حتى طائرات وصواريخ وبنوك بها أموال طائلة ومنشآت حيوية ومطار ومبنى محافظة نينوى وشعب أعزل بدون حماية فكيف تمكن مئات من هذا التنظيم من إلحاق الهزيمة بثلاثين ألف مقاتل !؟ كانت إيران والولايات المتحدة كلتاهما تراقبان الوضع عن كثب وغضتا الطرف ولم تقدما أية مساعدة للحكومة العراقية واستخدمت داعش من الدولتين كسبب للتدخل في الشأن العراقي على نحو يكرس الطائفية والفساد وإضعاف العراق وتحويله إلى دولة فاشلة. ومما يدل على تواطؤ إيران اتهام القائد السابق للقوات البرية العراقية علي غيدان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بأنه هو من أصدر الأمر بالانسحاب من مدينة الموصل قبل عام ونيف في حين قال أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية إن انسحاب القوات الحكومية من مدينة الرمادي غربي بغداد مؤخرا تم وفق أوامر لا يعرف رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي مصدرها. وهو ما يدل على أن لإيران مجاميع تعمل تحت إمرتها متجاوزة القيادة الرسمية. أما الولايات المتحدة التي تربطها مع العراق الاتفاقية الإستراتيجية العراقية الأمريكية لعام 2011 فقد امتنعت عن تقديم يد العون للحكومة العراقية في الموصل وبعدها في محافظة صلاح الدين بينما قدمته فيما بعد عندما استهدف تنظيم الدولة الأكراد في الشمال. هيلاري كلينتون اعترفت في كتابها hard choices بأن الولايات المتحدة هي من أنشأ داعش بهدف التحكم في المنطقة وفي الطاقة والمنافذ البحرية وفي حديث سابق لها اعترفت كذلك أن الولايات المتحدة تقف وراء تنظيم القاعدة وتعتبره ضروريا لكي تنفذ الولايات المتحدة سياساتها في الإقليم قالت هيلاري "أعتقد أن الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر جهاز استخباراتي في العالم السي آي أيه تدرك هذا المعطى وليست بغافلة عنه. لكن يبدو أن القاعدة تبرر سلوكيات أمريكا باسم مكافحة الإرهاب فواشنطن احتلت العراق بذريعة القضاء على القاعدة التي يدعمها نظام صدام حسين. إذن واشنطن تحتاج إلى بقاء القاعدة لكي تحافظ على سوسيولوجيا الخوف التي تحرك بها العالم. "ومثلما أبقت الولايات المتحدة القاعدة للحفاظ على سوسيولوجيا الخوف في الشرق الأوسط والعالم أوجدت داعش لنفس السبب لتستخدمها كغول تخوف به الدول وليتسنى لها تقسيم العراق وفرض هذا التقسيم كأمر واقع لا مفر منه وهذا الكلام فضلا عن وروده في كثير من التقارير الغربية إلا أن كبار الساسة الأمريكان كانوا يلوكونه بألسنتهم منذ زمن بعيد ومن هؤلاء جوزيف بايدن الذي قدم اقتراحا بتقسيم العراق للكونجرس في 2006 كما أن الكونجرس صوت لصالح تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات في 29/7/2007 كشرط لإنسحاب القوات الأمريكية من العراق وقد كان دستور بريمر وحلفائه من العراقيين، قد أقرّ الفيديرالية التي تشمل الدويلات الثلاث على أسسٍ طائفية: شيعية في الجنوب، سنية في الوسط، كردية في الشمال، وفي اجتماع ضم الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني مع برايمر نوه الطالباني لبرايمر بأهمية كركوك للأكراد وبأنها قدس الأكراد فرد عليه بريمر قائلا " يكفينا قـُدْس واحدة " وتوالت تصريحات المسؤولين الأمريكيون من جو بايدن إلى آشتون وصولا إلى رئيس الأركان الأمريكي راي أوديرنو الذي اعتبر تقسيم العراق حلا وحيدا ممكنا ومتاحا كما تضمنت أعمال مجلسي الكونجرس والنواب نقاشات في نفس الموضوع . الأمريكان شأنهم شأن الإيرانيين والأحزاب العراقية المتصارعة التي استبدلت رابطة المذهب برابطة الوطن ومنذ عهد بريمر وبعده أوجدوا البيئة الحاضنة للتقسيم وخلقوا واقعا قد يدفع الناس الذين ضاق بهم الحال وألم بهم الخوف إلى القبول بالتقسيم فآلة القتل والإرهاب المنبثقة عن هذا الواقع المعقد لا تتوقف عن سفك الدماء وإزهاق الأرواح البريئة وبث الأحقاد والضغائن بين مكونات الشعب العراقي ولكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: لماذا يريدون تقسيم العراق !؟ الأطماع الفارسية في العراق كانت ولا تزال واقعا ففي عهد الخلافة العباسية احتل البويهيون العراق مرتين ودخل الصفويون بغداد عام 1508 ونكلوا بأهلها ولم ينقذ العراق إلا السلطان سليم الأول الذي أوقع هزيمة نكراء بالشاه إسماعيل الصفوي في موقعة جالديران 1514 ودخل عاصمته تبريز ولم تعترف حكومة الشاه في القرن الماضي باستقلال العراق إلا بعد 8 سنوات وساندت حركة البرزاني الكردية بل وشاركت قوات الشاه معها في قتال العراقيين فقضى عشرات الآلاف من العراقيين واضطر العراق إلى القبول بإعادة ترسيم حدوده مع إيران وتوقيع اتفاقية الجزائر 1975 وفي عهد الخميني واصلت إيران دعم التمرد الكردي مما دفع العراق إلى إلغاء اتفاقية الجزائر والدخول في حرب طويلة مع إيران وثمة من الإيرانيين من يعتبر جنوب العراق جزءا لا يتجزأ من إيران وتؤكد تصريحات المسؤولين الإيرانيين على أطماعهم في العراق والخليج وهم يصرون على تسمية الخليج بالخليج الفارسي ويرفضون أي تفاوض بصدد الجزر العربية المحتلة بل ويعتبر البرلمان الإيراني البحرين جزءا لا يتجزأ من إيران ويتداول الشباب في إيران اليوم أغنية مطرب الراب بهزاد بكس التي تدعو إلى قتل العرب وهو مالم توقفه وزارة الإرشاد الإيرانية . وكما أورد الدكتور محمد صالح المسفر (جريدة الشرق 11/8) فقد أفتى آية الله عبدالله جوادي آملي، بإعلان الجهاد الأكبر ضد السعودية. ودعا خطيب جمعة طهران آية الله محمد علي موحدي كرماني، في خطبته الرسمية، إلى تحرير مكة والمدينة من الحكم السعودي " واعتبرت إيران الحوثيين أبناء ثورتها وهكذا فإن إطماع إيران في العراق والمنطقة في الماضي كما في الحاضر واضحة للعيان مما يؤكد مشاركتها في تفتيت العراق وإنهاكه من خلال حزب الدعوة الإسلامية وزعيمه الدموي السلطوي الذي نهب العراق وأذل أهلها في انتقام غير مسبوق من حاكم مسئول ضد شعبه لا يبزه في ذلك إلا السفاح بشار الأسد. أما الولايات المتحدة فإن تقسيمها للعراق يرجع إلى كون العراق حجر الزاوية في أمن المشرق العربي وأن تحطيمه يؤمن وجود اسرائيل ومصالح الولايات المتحدة لذلك كان الغزو الأمريكي للعراق ليس بحثا عن أسلحة دمار شامل ولا مقاومة لإرهاب مزعوم وإنما جاء تدميرا لكل شيء فيه فالعراق القوي الذي يتواجد تحت ترابه أكبر احتياطي نفطي في العالم 400 مليار برميل يشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة كما ترجع فكرة التقسيم إلى إيمان المحافظين الجدد بالمسيحية الصهيونية ولذلك فقد تبنوا وثيقة اللوبي اليهودي بخصوص تقسيم العالم العربي وفي طليعته العراق وتطالب هذه الوثيقة التي طرحت في نشرة كيفونيم في شباط من عام 1982 التي تصدر في القدس المحتلة عن المنظمة اليهودية العالمية تحت عنوان خطط إسرائيل الإستراتيجية بتفتيت كل الدول المجاورة لإسرائيل من النيل إلى الفرات وتقول بشأن العراق "العراق ذلك البلد الغني بموارده النفطية، والذي تتنازعهُ صراعات داخلية، فهو على خط المواجهة مع إسرائيل ويعد تفكيكه أمراً مهماً بالنسبة الى إسرائيل " ويعتقد المحافظون الجدد أن تمكين إسرائيل شرط للمجيء الثاني للمسيح ليقيم مملكتة لألف سنة تقوم بعدها القيامة. إذن هم يتنازعون أمرهم بينهم و يريدون تقسيم العراق لتحقيق مآربهم وأهدافهم فماذا نحن فاعلون في مواجهة ذلك !؟
1330
| 20 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الشعب العراقي قد يتحمل العنت والفقر والجوع ويقدم التضحيات تلو التضحيات من أجل حلم عظيم ومشروع نهضوي كبير يؤمن له ولأجياله حياة طيبة كريمة، ولكنه لايقبل أن يتاجر بأحلامه أو يغرر بالوعود ولا يقبل أن يستغفل وينهب من أجل قلة قليلة مترفة استأثرت بكل شيء وتركت له الفتات والحر والعذاب والظلام، وألقت به في دروب النزوح والهجرة والضياع دون أن يرف لها جفن أو ينشغل لها بال ثم ألقت به في أتون الطائفية والمذهبية والإثنية وعرضته مع قوى أخرى خارجية وداخلية إرهابية للقتل والتصفية فلم تعد فيما يبدو هذه القوى تقبل بالعراقيين أحياء ولكنها باتت تريد العراق بعد أن دمرته ونهبت خيراته خاليا من أهله وأصحابه الذين كانوا قد حرروه وبنوه بالدم والعرق والدموع لتتسلمه خالياً إلا من بعض الزبانية والجلادين الذين يقومون على خدمة مشروعها الظلامي التخريبي في العراق. هناك في علم النفس لحظة تسمى بلحظة الاستجابة الحرجة the moment of critical response يواجه فيها الشعب ظلامه فعندما يعجز النظام عن تلبية أدنى حاجات المواطن وتنقلب المعايير والمسميات والقيم والأشياء رأسا على عقب فينصب الأشخاص عوضا عن المؤسسات وتصبح المناصب غاية في ذاتها يقصد مديرها ولا تقصد وعندما يكون الرجل الفاشل في المكان الأهم تتراكم المشاكل ولا تحل، فالساسة العراقيون اليوم كما وصفهم أحد الكتاب "يجيدون صناعة المشاكل ونصفهم لا يريد أن يكون ناجحا، والنصف الثاني يريد أن يفشل الناجح "يعادي بعضهم بعضا ولا يتعاونون على البر والتقوى وإنما على الإثم والعدوان فهم لا ينظرون إلى الفكرة بل إلى من طرحها ويجهلون فقه الأولويات والمآلات ويقدمون مبادرات متضادة لا مبادرات متفاعلة ديدنهم العناد السياسي لا التنافس من أجل العراق وكلهم إلا من رحم ربي اجتهد في تقزيم حقوق الناس وتغويل حقوقه وأعلى من شأن الجهة أو الطائفة أو العرق على حساب الوطن فساد فقه المحاصصة على حساب فقه التوافق وفقه الاستحواذ والإقصاء على فقه الشراكة وساد فقه الجهوية على حساب الوطنية وتعطلت القوانين أو عطلت وأصبح الدستور حبرا على ورق ونزعت من ديباجته كل المعاني الجميلة والقيم النبيلة التي عبقت من سطوره فأين ما جرى في العراق من 2005 وإلى الآن من دستوره وأين المعاني السامية التي تضمنتها سطور الديباجة القائلة "فسعينا يداً بيد، وكتفاً بكتف، لنصنع عراقنا الجديد، عراق المستقبل من دون نعرة طائفية ولا نزعة عنصرية ولا عقدة مناطقية ولا تمييز ولا إقصاء" ألم يجر علنا اختراق الدستور الذي نص في مادته السابعة على حظر الطائفية والعنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي فعملت الحكومات العراقية المتعاقبة وخاصة في عهد نوري المالكي السلطوي الدموي من خلال ميليشيات خاصة ثم الآن من خلال ميليشيات الحشد الشعبي التي دشنت شأنها شأن السفاح بشار الأسد سياسة البراميل المتفجرة والأرض المحروقة في الفلوجة والرمادي وباقي الأنبار، فقتل المدنيون قتلا عشوائيا ومنع أهل بغداد من العودة إلى مساكنهم، وإني لمندهش أيما اندهاش من أولئك السياسيين العراقيين الذين يزعمون أن حيدر العبادي قد تخطى الدستور وتجاوز القانون بحزمة إصلاحاته ومن بينها إقالة نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء ..إلخ.. والسؤال هو: هل احترمت الحكومات العراقية المتعاقبة القانون والدستور؟ ألم يتعرض المواطن العراقي لكافة أشكال وصور الحرمان، والإقصاء، والاستلاب، والتهميش، وألم تتفكك المؤسسات السياسية والقانونية والأمنية والاجتماعية والثقافية قسريا لتصبح بيد النخب التي عملت ضد العراق والعراقيين ولصالح قوى أجنبية طامعة. فشرعية الانتخاب لا تلغي شرعية الإنجاز فوصول الأحزاب إلى الحكم من خلال الصناديق لا يخول لها تجاوز القانون والدستور فإذا جرى هذا التجاوز فإن من حق الجماهير وقد وصلت إلى لحظة الاستجابة الحرجة أن تنتفض في وجه قاتليها وسارقي ثرواتها فينفجر بركان غضبها لتصل إلى نقطة التحول The Tipping Point فليس لديها ما تخسره وقد اتضحت لها مؤامرة قتل العراقيين والانتقام منهم وضم العراق أو ضم جزء كبير منه إلى إيران وتقسيم ما تبقى منه في شرق أوسط جديد فسيفسائي التكوين باستخدام الأعوان في الداخل وداعش في الخارج ولعل هذا من بين ما قصده رئيس الأركان الأمريكي راي أوديرنو الذي اعتبر تقسيم العراق حلا وحيدا ممكنا ومتاحا وهو ما قاله جو بايدن وقالته أصوات أمريكية عديدة من قبل. خروج مئات الآلاف من العراقيين الجمعة الماضية لمواصلة انتفاضاتهم السلمية في العديد من المحافظات، معلنين تأييدهم لما اتخذه رئيس الوزراء حيدر العبادي من قرارات إصلاحية، ومطالبينه بتشكيل حكومة تكنوقراط يعد نقطة تحول أوصلهم إليها ركام طويل من السنين العجاف التي أكلت الأخضر واليابس وهي نقطة لا رجوع عنها ولا رجعة فيها إلى الوراء وصار على العبادي أن يختار بين الجماهير وبين النخب بين الشرعية الانتخابية والشرعية الثورية فالحكم في أي بلد في العالم لا يستقر بشرعية الانتخاب وإنما يستقر بشرعية الإنجاز وشرعية العدل والأمن والأمان والتوزيع العادل للثروات وهذا كله مفقود فعندما لا يجد المواطن قوت يومه ولا الأمن والأمان، وإنما موت زؤام ينتظره من حيث يدري ولا يدري فأنى له السكوت وقد بدا له أنه لن يخسر أكثر مما خسر وكيف يسكت المواطن وهو يرى بأم عينيه هذا الكم الهائل من الفساد، فثمة نواب تحولوا إلى مقاولين ووسطاء وآلاف المشاريع الوهمية يقبض ثمن إنجازها على الورق عدة أفراد ومحاسيبهم وكيف يسكت المواطن و "ثلاثة وزراء وتسعة مدراء عامين و779 من أفراد عائلات وأقارب مسؤولين في الحكومة والبرلمان نهبوا عشرين مليارا من الدولارات بينما 25 % من العراقيين تحت خط الفقر و16% من أهل العراق نزحوا مكرهين إلى دول الجوار وإلى دول العالم طالبين النجاة، والثلاثون مليونا الباقون لا يجدون الماء ولا الكهرباء ولا الدواء في بلد لديه أكبر احتياطي نفط في العالم. العبادي قال "إنه يستطيع فقط تحقيق المطالب الواقعية" بينما تصر الجماهير التي خرجت بمئات الآلاف متجاوزة الطائفية والحزبية ـ بل ومنددة بهما ـ على تقديم كافة الفاسدين والحرامية كبيرهم قبل صغيرهم إلى القضاء النزيه لا القضاء الفاسد الحالي ورحيل السياسيين مزدوجي الجنسية الذين جاءوا العراق على ظهور الدبابات الأمريكية وهم الذين هجروه سنين طوال. حيدر العبادي اليوم أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها.. فإما أن ينحاز للشعب وثورته ويقاوم الفساد والفاسدين معتمدا على الله ثم على الشرعية الثورية، فالشعب وفقا للدستور مصدر السلطات جميعها وإما أن يقول لهم بصراحة إنه عاجز عن مواجهة الدولة العميقة ومجموعات المصالح والأعوان، ومن خلفهم إيران التي قال بعض مسؤوليها "إن جهات غير مسلمة تدعم المظاهرات بينما وصفتها وسائل إعلام مقربة من طهران بأنها علمانية على طريقة: أنت معي إذن أنت قديس وأنت ضدي فأنت إبليس ـ فمن شأن هذه المصارحة أن تعطيه التفويض والدعم الشعبي الذي يمكنه من التصدي للدولة العميقة ومن معها.. وإما أن يجبن ويتراجع ويكتفي بإقالة عدة مسؤولين من مناصبهم، أو حرمان آخرين من نصف قوة الحماية، أو تقديم بعضهم الآخر للمحاكمة حفظا لماء وجهه مؤثرا السلامة ومنحازا إلى الاستحقاقات الطائفية والبراجماتية الأخرى. وإذا كان العبادي كما يبدو حتى الآن مترددا في حسم أمره، ويقول "إنه لن يستطيع أن يذهب بعيدا في الإصلاح لأنه محاصر بإمبراطورية نافذة أساسها الفساد والطائفية" فإن الشعب العراقي قد حسم أمره بكل مكوناته مشاركا في الثورة ومصرا على مطالبه التي قد تتطور إلى حد إقالة العبادي وحكومته وحل البرلمان و... إلخ.. وفي هذه الحال سيخسر العبادي كل شيء وستتواصل ثورة الشعب العراقي ولن يكون في مقدور أحد إيقافها أو وأدها وإذا كان المالكي قد نجح في وأد الانتفاضة العراقية في 25 فبراير 2011، وانتفاضة الأنبار في 25 ديسمبر 2012 ومن لحق بها بسلسلة من الإعدامات والانفجارات والاغتيالات التي نفذتها ميليشياته وفرق الموت التابعة له فلن ينجح أحد اليوم في القضاء على ثورة شعب أراد الحياة.
1806
| 18 أغسطس 2015
759
| 14 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من الآن بدأ الصراع في الولايات المتحدة بين من يؤيد الاتفاق النووي وبين من يعارضه وراح كل فريق يجادل عن نفسه ويوضح رأيه، فأعداء الاتفاق من الحزب الجمهوري ومن لف لفهم لم يدخروا جهداً في معارضته والتهويل من أخطاره فالاتفاق في نظرهم لن يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ولن يوقفها عن العدوان على جيرانها لا هي ولا أذرعها الباطشة ولكنه سيضعها على طريق امتلاك القنبلة النووية والأموال المفرج عنها ستمول مشروعها العدواني التوسعي في الإقليم. أما المؤيدون وفي طليعتهم الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن ووزير خارجيته جون كيري فيقولون ليس في الإمكان أبدع مما كان وأن البديل هو الحرب ويبذلون جهودا مكثفة لإقناع الديمقراطيين لدعم الاتفاق النووي مع إيران، وفي هذا السياق أجرى الرئيس أوباما مكالمات هاتفية مع المئات من الذين ينتمون إلى منظمات المجتمع المدني والناشطين السياسيين مثل تنظيم العمل ومركز التقدم وحذرهم من أنهم "إذا لم يتحدثوا بصوت مرتفع فإن الأشخاص أنفسهم الذين ورطوا الولايات المتحدة في حرب العراق سيحاولون قتل الصفقة التي من شأنها رفع العقوبات عن إيران مقابل تقليص البرنامج النووي، وقال لهم "الحقائق في صالحنا ولكن المعركة السياسية ستكون صعبة إذا لم تنشطوا في اتجاه تأييد الاتفاق بصراحة"، وعقد أوباما اجتماعات متعددة مع النواب واستقبل في البيت الأبيض العديد من المشرعين لإقناعهم بالتصويت لصالح الاتفاق بمجرد عودتهم. أوباما بات يخشى من انشقاق محتمل في حزبه يرجح كفة المعارضين للاتفاق وبعد أن كان يقول "إن اسمي سيكون مدونا على هذا الاتفاق" صار يقول "لا أستطيع أن أحمل هذا الاتفاق على كتفي وحدي"، وبينما أكد عدد من الديمقراطيين الليبراليين أن الاتفاق يقدم أفضل فرصة للولايات المتحدة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي فإن العديد من الديمقراطيين مازالوا يراجعون بنود الاتفاق ولم يقرروا بعد موقفهم. كما أن منهم من أعرب عن معارضته للصفقة وقال إنها ببساطة لا تضمن أن إيران لن تبني أسلحة أو تستخدم السيولة المالية القادمة من إلغاء العقوبات لتمويل الإرهاب واعترف أوباما أن بعض الديمقراطيين يرتعشون ويتعرضون لحملة شرسة معدة وممولة بطريقة جيدة وأن المعارضين للاتفاق أنفقوا(20) مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مع فيضان من الرسائل والمكالمات ضد الصفقة للضغط على المشرّعين" وقال إن أصحاب المليارات يمولون بسعادة هذه الحملة. ولأن أوباما يعلم جيدا أن نتنياهو واللوبي الصهيوني وراء هذه الحملة فقد تودد إلى إسرائيل ونتنياهو في كلماته ولقاءاته الصحفية ففي حديث سابق مسجل مع توماس فريدمان قال سأعتبره فشلا من جانبي، فشلا جذريا لرئاستي، إذا أصبحت إسرائيل أضعف خلال عهدي أو نتيجة لعمل قمت به". بينما قال نائبه في احتفال أقامته السفارة الإسرائيلية "سنسلم إسرائيل العام القادم المقاتلة جوينت سترايك فايتر إف-35 أروع ما لدينا واستطرد مخاطبا اللوبي اليهودي "أنتم تحافظون على مصالحنا ونحن نحافظ على مصالحكم إذن فهيّا نوضّح أمرًا ما ففي الفترة التي يسود فيها بعض الخلافات أحيانًا بين الحكومتين لم يكن هناك رئيس حرص على أمن إسرائيل أكثر من الرئيس أوباما". وأضاف:"أحيانًا يثير أحدنا جنون الآخر ولكننا نحبّ ويدافع أحدنا عن الآخر.. نحن عائلة وفي كلّ عائلة هناك خلافات ولكن ما يوحّدنا أكثر أهمّية ممّا يفرّقنا". لكن السؤال هو: ماذا لو لم يوافق الكونجرس على الاتفاق النووي؟ بادئ ذي بدء يمكن القول بأن الإدارة الأمريكية مقتنعة تمام الاقتناع أن لإيران ميولا عدوانية ومشروعا يطال دول المنطقة، فأوباما قال في حوار أجرته معه الـ"بي بي سي" البريطانية:"إيران ستستفيد من هذه المفاوضات وهذه الاتفاقية وستستخدم قسما كبيرا من الأموال المجمدة لإنعاش اقتصادها ولا أستبعد أن تصل في نهاية المطاف أموال إلى الحرس الثوري الإيراني أو إلى وحداته العاملة خارج الحدود الإيرانية". واستطرد وقال: إيران اتخذت الحزم حتى في الأوقات الصعبة في تمويل ما تعتقد أنه أولوياتها الإستراتيجية ومن الضروري استخدام كل الإمكانات لوقف مثل هذه الحروب بالوكالة وبالإجراءات غير المتكافئة. فالإدارة الأمريكية إذن على اقتناع تام بأن لإيران مشروعها خارج حدودها وقد غضت الطرف عنه طالما أنه لا يضر بمصالحها أو يمس أمن إسرائيل كما تعلم أن روسيا والصين وهما قوتان عظمتان تقفان إلى جانبها وأن التخلي عن الاتفاق لأي سبب والقيام بعمل عسكري ضدها سيلحق الضرر أيضا بعلاقة الولايات المتحدة بحلفائها الأوروبيين، كما قال جون كيري في الوقت الذي يحرم فيه المجتمع الدولي من وضع البرنامج النووي الإيراني تحت المراقبة. ويعتقد أوباما أن الاتفاق النووي المبرم هو في صالح إسرائيل قبل أن يكون في صالح غيرها وأن مخاوف بنيامين نتنياهو ومن اصطف معه ليست في محلها. وفي لقائه مع اثنين وعشرين من قياديي الجالية اليهودية في الولايات المتحدة أجاب باراك أوباما على السؤال المطروح وقال "إن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا في حال رفض الكونجرس الأمريكي الاتفاق النووي مع إيران، لأن رفض الكونجرس الأمريكي للاتفاق يعني الحرب على إيران، لأن إيران بحسب اعتقاد الرئيس باراك أوباما ستنسحب من الاتفاق بمجرد عدم موافقة الكونجرس عليه وهذا ما سيسمح لمعارضي الاتفاق بممارسة الضغوطات لمهاجمة إيران عسكريا وهذا الخيار أي خيار الحرب على إيران ــ سيكون مدمرا للولايات المتحدة وإسرائيل كليهما لأنه يعني تعرض إسرائيل ومدينة تل أبيب للصواريخ من قبل حزب الله اللبناني، وإسرائيل هي التي ستدفع ثمن الحرب على إيران. وتساءل أوباما بواقعية شديدة:"ماذا ستفعل إيران عندما نهاجم المفاعلات النووية وندمرها؟ لن تدخل في حرب معنا ولن تقصف نيويورك بصواريخها، ولكنها ستختار طريق الدعم الواسع والكبير لمنظمات الإرهاب وصواريخ حزب الله سوف تسقط على إسرائيل وفي قلب مدينة تل أبيب ويمكن لإيران أن تستخدم الزوارق والسفن الانتحارية ضد بوارجنا الحربية ولكنها لن تقصف مدن الولايات المتحدة وهكذا فإن الإدارة الأمريكية تتوقع سيناريوهات مرعبة إذا قال الكونجرس "لا" للاتفاق وأخيرا لابد أن ندرك أن إستراتيجية أوباما تتجه إلى شرق آسيا وتعتمد على القوة الناعمة والقوة الذكية عوضا عن القوة الصلبة وهي لا تريد أن تحارب بنفسها في بؤر العالم المتوترة وإنما عن طريق وكلاء لها وقد أدرك أوباما أخطاء الإدارة السابقة حين غزت العراق فرتبت بهذا الغزو نتائج كارثية كان من أهمها ظهور داعش وانفراد إيران في الساحة كقوة بلا منافس وإنفاق 3 تريليونات دولار، وقال بوضوح إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتحل بالحكمة في حربها على العراق، الأمر الذي ساعد على تطوير برنامج إيران النووي وامتلاكها لأجهزة طرد نووية لذلك كله فإننا نعتقد أن أوباما لن يفعل في إيران ما فعله بوش في العراق وسيمنع إسرائيل من ضرب المفاعلات النووية الإيرانية بأي وسيلة لأنه قرأ التاريخ جيدا ولذا فقد اختار الاتفاق عوضا عن الحرب.
607
| 11 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في ختام زيارته لمصر عن اتفاق لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين بلاده ومصر معتبرا أن "مصر تظل بلدا محوريا للعلاقات والاستقرار في المنطقة برمتها بينما أكد نظيره شكري أنه لا توجد خلافات كبيرة بين بلاده والولايات المتحدة ورغم تحفظ الولايات المتحدة على ملف حقوق الإنسان إلا أنها عادت لبرجماتيتها وغلبت مصالحها ومضت قدما في تطوير هذه العلاقات وقد قال كيري صراحة "إن الولايات المتحدة مهتمة بملف حقوق الإنسان في مصر، وإن هناك كثيرا من الخلافات من بينها أنه لا بد من التفرقة بين من يلجأون للعنف ومن لا يقوم به مضيفا "نتفهم أن هناك أعمال عنف بالنسبة لبعض القيادات من الإخوان والبعض الآخر ينتهج السلمية ونعلم أن هناك تحديات تواجه مصر " لكن هذه الملاحظات لم تمنع الولايات المتحدة من تأكيد وتمتين علاقتها بمصر ورغم عدم ثبات سياسة الرئيس أوباما في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير نحو مصر وقوله ذات مرة مصر ليست عدوة ولا حليفة إلا أنها ارتأت أن تطوير هذه العلاقة ومد مصر بالمعونة العسكرية وتسليمها ما تعهدت به في السابق هو الأفضل لها ولذلك أفرجت إدارة أوباما فى أوائل شهر أبريل المنصرم عن الشحنات العسكرية المتوجهة للجيش المصري التي سبق تعليقها لمدة طويلة والمتمثلة بمجموعة دبابات M1A1 وصواريخ هاربون وطائرات F-16 المقاتلة وقطع غيار متفق عليها من قبل. فما الذي دفع الولايات المتحدة إلى تمتين علاقتها بمصر وجعلها تغض الطرف عن ملف حقوق الإنسان فيها؟ أسباب كثيرة تدفع لهذا النهج منها أن مكاسب الولايات المتحدة من هذه العلاقة أكبر مما تدفعه فما تدفعه لمصر هو 815 مليون دولار معونة اقتصادية جرى خفضها حتى استقرت عند 200 مليون دولار و1.3 مليار دولار معونة عسكرية. وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، والمعونة لا تمثل إلا نحو 2 % من الناتج المحلي الإجمالي لمصر والبالغ 256 مليار دولار ويعتبر بعض المحللين هذا الدعم تجارة وليس مساعدة ومع ذلك فهي تقدمها لأسباب عديدة منها أنها مكافأة لمصر لعقدها سلاما مع إسرائيل ولالتزامها المتواصل باتفاقية كامب ديفيد كما تدفعها نظير خدمات لوجستية بحرية وجوية وتعاون استخباراتي لاسيما بعد 11 سبتمبر كما دعمت مصر عمليات عسكرية أمريكية مصيرية كعملية عاصفة الصحراء التي تم من خلالها تحرير الكويت من الاحتلال العراقي والتي شارك فيها نحو 35 ألف جندي مصري وتنتظر منها الآن أن تساهم بقوة في مواجهة الإرهاب ليس فقط في سيناء وإنما أيضا في خارجها ومن ناحية أخرى فإن المعونة العسكرية وهذا المدى من التعاون الإستخباراتي يجعل أمريكا عالمة بما يجري في مصر ثم إن مصر بدأت تناور وتعيد حساباتها وتلعب بأوراق في أيديها وبدأ الأمريكيون يدركون أهمية توجه مصر إلى أسواق السلاح الروسية والأوروبية وعقد صفقات مؤثرة وفاعلة كصفقة طائرات الرافال الفرنسية حتى ولو لم تكن بديلا عن التعاون العسكري الأمريكي المصري. وقد عبرت صحيفة نيويورك تايمزعن هذا التوجه الأمريكي نحو مصر فقالت " إن هناك أسبابا قوية لإدارة أوباما، للحفاظ على هذا التحالف الوثيق مع مصر، حيث إنه يوفر مرور السفن الحربية الأمريكية عبر قناة السويس وتحليق السلاح الجوي في المجال الجوي المصري، كما أن مصر تعد حليفا مهما فى المعركة ضد داعش" وترى الولايات المتحدة بعد توقيعها للإتفاق النووي مع إيران ضرورة تحقيق توازن استراتيجي في المنطقة خاصة بعد انهيار ليبيا وسوريا فلم يعد في مصلحة أحد انهيار مصر وتحولها إلى دولة فاشلة . بالإضافة إلى ما ذكرناه فإن اللوبي اليهودي " الأيباك" يدفع بإدارة أوباما لتوثيق تحالفها مع مصر مكافأة لها على تعاونها الأمني المتطور والمستمر مع إسرائيل وقد ارتفعت أصوات كثيرة داخل الكونجرس وخارجه حاثة أوباما على تطوير علاقته بمصر بغض النظر عن تجاوز الأخيرة لحقوق الإنسان المصري وتناولها لجميع القضايا تناولا أمنيا فقد كتب الكاتب الأمريكى الشهير ديفيد أغنايتوس في الواشنطن بوست يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها خيار آخر سوى دعم مصر فى كل المجالات إذا أرادت الإدارة الأمريكية تحقيق التوازن بالمنطقة، ويوضح في مقاله، أن دور مصر في المنطقة شديد الأهمية بسبب تصاعد خطر الشيعة والجماعات السنية المتطرفة، وهو ما يجعل مساعدة مصر اقتصادياً وعسكرياً وسياسيا أمرا واجبا على الرئيس أوباما. وارتفعت أصوات أخرى في الكونجرس تطالب أوباما بدعم مصر مثل النائبة الجمهورية كاي جرانجر والنائبة كويز فرانكل وغيرهما وقال ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي السابق إن أهمية مصر الاستراتيجية الآن أكثر مما كانت عليه في الماضي لتحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط، وهو أمر بالغ الأهمية، ونحن لا نملك الكثير من الشركاء لمساعدتنا في ذلك، وفي حالة انتشار الفوضى في مصر فسيتسبب ذلك في تفاقم المشكلة. أما السيناتور الأمريكي السابق جيب بوش أو بوش الثالث كما يحلو للبعض تسميته والمرشح لخوض سباق انتخابات الرئاسة في 2016 فقد حث أوباما على توثيق تحالفه مع مصر السيسي واتهم إدارة أوباما بالتخبط في كثير من الملفات وقال " إدارتكم ليست لها سياسة واضحة تجاه مصر، مما يجعل حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة حائرين بشأن الأولويات الأمريكية في حربها ضد داعش والإرهاب في المنطقة". وأيا كانت الأسباب وراء زيارة كيري لمصر ومهما كانت أسباب توثيقها لتحالفها القديم مع مصر فإننا نعتقد أن دولا عربية عديدة باتت هي الأخرى تعتقد أن سلامة مصر وقوتها ضرورة حتمية لإحداث توازن استراتيجي في الإقليم ولمواجهة الحركات والتنظيمات المتطرفة وأن هذه القوة لا يمكن أن تتأتى لمصر دون مصالحة حقيقية بين النظام ومعارضيه وعلى رأسهم الإخوان المسلمين ودون تدشين ديمقراطية حقيقية تسمح لكل أطياف المشهد السياسي المصري بالمشاركة وهذا ما أشار إليه أيضا كيري في زيارته الأخيرة لمصر وما تحاول دول عربية إقناع مصر به فهل تلقى هذه المساعي آذانا صاغية في مصر.
645
| 06 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كان التفجير الذي قام به أحد إرهابيي داعش الانتحاريين في بلدة سوروتش الحدودية التركية، نقطة تحول في الحرب التي يشنها التحالف الستيني ضد تنظيم الدولة وربما أمكن القول إن العد التنازلي لهذا التنظيم قد بدأ بالفعل فقد ظلت تركيا بمنأى من الزج بنفسها في أتون هذه الحرب، بل ولقد استفاد التنظيم لوجستيا واقتصاديا من هذا السكوت التركي وهذا الحياد الذي عده المحللون إيجابيا للتنظيم. فالكثير من المحللين يرى أن الأمن التركي وفر غطاء لـ «داعش» في الشمال السوري بشكل خاص وبدا ذلك واضحا في معركة عين العرب (كوباني) إذ راقبها الأتراك عن كثب ولم يشاركوا فيها ودفع الأكراد وأبناء البلدة الكثير لإخراج داعش منها فقد كان ثمة تحالف مصلحة صامت بين داعش والأمن التركي مرده العلاقة القوية بين حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يشكل مسلّحوه القوة الضاربة للأكراد السوريين، وحزب العمال الكردستاني الذي خاض معركة دموية طويلة مع النظام التركي من أجل تحسين أوضاع الأكراد في تركيا.. وذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك فاتهم تركيا بالتواطؤ مع تنظيم الدولة لقيامها بتسهيل مرور السلاح والمتطوعين إليها، وشراء صادراتها النفطية، وعدم الانخراط في أي حرب ضدها. وبالتأكيد فإن دخول تركيا الحرب ضد تنظيم الدولة سيحكم الخناق على هذه الدولة ويحرمها من هذه المزايا ويقلب المعادلة ضدها وسيحدث تغييرا في نتائج الحرب عليها وسيشكل تحولا إستراتيجيا مهما في هذه الحرب لطول الحدود التركية السورية، وخاصة تلك المقابلة لعاصمة الدولة الإسلامية في الرقة ومدينة الموصل العاصمة العملياتية والأتراك يملكون خبرة طويلة في صراعهم مع حزب العمال الكردستاني الانفصالي الذي يقبع زعيمه أوجلان في أحد سجونهم وربما لهذا السبب مارست أمريكا ضعوطا كبيرة على أردوغان للانضمام إلى هذه الحرب. دخول تركيا الحرب ضد داعش لن يجعل الشرق الأوسط الجديد إن كان هناك جديد بنكهة إيرانية فلن تنتصر الأقلية على الأكثرية والتاريخ قال لنا ذلك غير مرة فقد تغامر الأقلية وتفرض إرادتها في جولة لكنها لن تستطيع فرض إرادتها على مر الزمان وفي كل الجولات كما أن التطرف إلى زوال والكتلة الأكبر هي الكتلة السنية الوسطية المعتدلة على مر التاريخ. تفجيرات سوروش الانتحارية يمكن اعتبارها الحدث الذي قضى على التردد التركي وجاء اتفاق أنقرة مع واشنطن ليدفع الأتراك إلى دخول الحرب باطمئنان أكثر فالأتراك الذين عانوا الأمرين بعد انهيار الدولة العثمانية واحتلال اليونانيين بمساعدة الإنجليز وبعض القوى الكبرى لبلادهم وتمزيقها وإحراق قرى بأكملها بمن فيها أحياء لا يزالون يعانون من فوبيا الحروب والتقسيم والتفتيت لذلك كانوا مترددين في دخول الحرب لكن انتصارات أكراد سوريا وتمددهم في المناطق المحاذية على الحدود التركية وتغول وتمدد داعش ووصول رقم المهاجرين السوريين إلى نحو المليونين و نتائج الإنتخابات التركية وعدم حصول حزب العدالة والتنمية على الأغلبية فيها كل ذلك جاء ليؤكد على خيار الحرب على داعش بما سترتبه من تبكير للانتخابات وربما مكنت الحزب من الحصول على الأغلبية التي فقدها بتوحيدها الكتلة الأكبر من الشعب التركي وراء حزب العدالة والتنمية وبما تنجزه من وقف للتمدد الكردي الذي يمكن أن يشكل مع إقليم كردستان العراق دولة كردية تكون تركيا أبرز ضحاياها .فتركيا عاقدة العزم على محاربة الأكراد بنفس القدر الذي تحارب فيه داعش وقد بدأت بالفعل بشن غاراتها على كلا الهدفين ولا شك أن دخول تركيا الحرب ضد داعش مكسب لتركيا ولا صحة البتة لما يروجه بعض المحللين من سلبيات لهذا التدخل بزعم إيقاظه للفتنة الطائفية ودفعه كذلك للسنة من أنصار داعش لشن عمليات انتحارية داخل تركيا لأن تركيا دولة مدنية في نهاية المطاف علمانية التوجه برغم انتماء حزبها الحاكم للأيدولوجية الإسلامية. دخول تركيا الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا مكسب كبير لها وانتصار للتحالف العربي التركي الذي تقوده كل من قطر والسعودية ويشكل عامل صد في مواجهة محاولات التوسع الإيراني في المنطقة خاصة بعد فشل إيران وأذرعها والتحالف الدولي وغاراته في القضاء على داعش، وربما وحدت هذه المشاركة الجزء الأكبر من الشعب التركي وراء حزب العدالة والتنمية لينال الأغلبية في الانتخابات القادمة التي بات أردوغان وحزبه يراهنون عليها كما أن الاتفاق مع الولايات المتحدة أوقف تحالفها العسكري المعلن مع حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات وحدات الحماية الشعبية اللذين يشكلان امتدادا سياسيا في سوريا لحزب العمال الكردستاني الذي ظل لأكثر من ثلاثين عاماً مناهضاً لحكومة أنقرة ومطالبا بالاستقلال والذي واصل هجماته في تركيا في الآونة الأخيرة فوقف الدعم الأمريكي للمكون الكردي مكسب للسياسة التركية بلا جدال ونقطة تحول لصالحها في كل ملفات المنطقة وتغيير لقواعد اللعبة ورسالة قوية ستوهن من عزيمة الآخرين وسيعيد أكراد تركيا إلى حرب خاسرة مع الدولة التركية. كما أن فتح تركيا أبواب قاعدتي أنجرلك وديار بكر أمام طائرات التحالف ضربة موجعة لداعش لأنه يوفر على هذه الطائرات مسافة تصل إلى نحو ألفي كم لأنها ستنطلق من هاتين القاعدتين عوضا ًعن انطلاقها من حاملات الطائرات في الخليج وهو ما سيزيد من عدد الغارات الجوية على مقاتلي تنظيم الدوله ومقراته وطرق إمداده كما أن إعلان منطقة حظر طيران شمال سورية بطول 90 كم وبعمق 50 كم في الأراضي السورية يسمح بعودة المواطنين السوريين المهاجرين والنازحين إليها ويقف حائلا عمليا أمام أحلام الأكراد في التوسع ويبعث برسالة قوية إلى الأسد ويوهن من عزيمته ويزيد من الأعباء على حلفائه ويشكل عامل ضغط عليه في جنيف 3 إذا انطلقت وهكذا يمكن القول بأن دخول تركيا الحرب ضد داعش هو مكسب لها في مواجهة خصومها ومكسب لحلفائها في نفس الوقت.
591
| 30 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في حملته الانتخابية رفع أوباما شعار التغيير change ليكسب أصوات الناخبين وكان يعني إحداث تغيير مهم في سياسة الولايات المتحدة في الخارج على الخصوص وبمجرد تسلمه لسدة الحكم قام بانتهاج سياسة مغايرة لسلفه بوش قوامها سحب القوات الأمريكية تدريجيا من أفغانستان والعراق والحرص على عدم الزج بالقوات الأمريكية في بؤر الصراع، بل وتقليل حجم التواجد الأمريكي في أكثر من مكان إلى الحد الذي دفع بعض المحللين للقول بأن أمريكا تخلت عن حلفائها في المنطقة وأن أمريكا تعود إلى عزلتها وهو قول يجانبه الصواب.كما انتهج أوباما سياسة الانفتاح والحوار مع خصوم الولايات المتحدة التاريخيين، فأعاد العلاقات الدبلوماسية مع كوبا وكرس سياسة الحوار ومد الجسور ولخص سياسته مند العام الأول من حكمه لدى تسلمه جائزة نوبل في أوسلو في ديسمبر 2009 فقال: علينا ألا ندخر أي جهد من أجل إيجاد توازن "بين العزلة والتعاون، بين الضغوط والحوافز"، مؤكداً أن سياسة العقوبات بغير اليد الممدودة والإدانات بغير الحوارات محكوم عليها بالفشل، وتفعيلا لهذه السياسة بدأ أوباما قصة الاتفاق النووي بمكالمة هاتفية أجراها في سبتمبر 2013 مع نظيره الإيراني حسن روحاني الذي كانت تسوية الملف النووي من أهم ما تضمنته حملته الانتخابية مد خلالها يده إلى إيران من أجل تدشين حوار حول ملفها النووي وبعد جهود مضنية ومفاوضات ماراثونية استمرت لعامين تم التوصل لهذا الاتفاق وهو ما يفخر به أوباما ويعتبره أبرز إنجازاته، هذا إذا اجتاز خلال الأسابيع المقبلة مرحلة الكونجرس الأمريكي الدقيقة، فإذا أصدر أعضاء الكونجرس مذكرة ضد النص، ستبقى بوسع أوباما ممارسة حقه في الاعتراض عليها، لكن بوسع الكونجرس رغم ذلك التغلب على الاعتراض الرئاسي ونقضه من خلال تصويت ثلثي الأعضاء ضده وهو أمر قد لا يكون مستحيلا، لكن من المؤكد أن أوباما سيضع كل ثقله لتأييد الاتفاق، فقد قال في نهاية مايو الماضي معلقا: "إن اسمي سيكون مدونا على هذا الاتفاق"، وقال تريتا باريس من المجلس الوطني الإيراني الأمريكي للدراسات: إن النص الذي أقر في فيينا يشكل بالتأكيد الإنجاز الأكبر في حصيلة أوباما في السياسة الخارجية قبل أن يغادر البيت الأبيض بعد 18 شهرا. إدارة الرئيس أوباما تزعم أن الاتفاق يجنب الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط تداعيات وأخطار تدخل عسكري لا يمكن التنبؤ بنتائجه، خاصة أن الولايات المتحدة لا تزال تلعق مرارة الهزيمة في أفغانستان، كما أن تدخلها في العراق وانسحابها منه وضع المنطقة على صفيح ساخن وكان من أهم نتائجه ظهور داعش وإضعاف العراق ووضعه على سكة التقسيم. وهذه المبررات يمكن قبولها إذا أدى الاتفاق فعلا إلى منع إيران من إنتاج قنبلتها النووية، فالمحللون يؤكدون أن الأبعاد الحقيقية لهذا الاتفاق لن تتكشف إلا بعد عشر سنوات، أي بعد فترة طويلة على انتهاء ولاية أوباما وبعد هذا الكم من السنين ستكون في مقدورنا جميعا معرفة ما إذا كان هذا الاتفاق مانعا لإنتاج القنبلة النووية الإيرانية أم مؤجلا لها وأن إيران على مسافة 12 شهرا من إنتاج قنبلتها النووية وسنعلم ما إذا كانت موافقة إيران على الحد من عدد أجهزة الطرد المركزي ومخزونها من اليورانيوم المخصب موافقة جدية لن تتملص منها وما إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي وقعت مع إيران خريطة طريق تجيز لها التحقيق في النشاطات النووية السابقة لإيران ــ ستنجح في فرض رقابة صارمة على مسار النشاط النووي من عدمه ومعرفة ما إذا كان الاتفاق قد نجح فعلا في تحقيق هدفه بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي لقاء رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها من عدمه. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هو موقف العرب من هذا الاتفاق؟الواقع أن ثمة من العرب من لا يرحب بهذا الاتفاق لأسباب كثيرة، فعندما يقارنون أفعال أوباما مع أقواله بشأن القضية الفلسطينية منذ دشن خطابه في جامعة القاهرة وأطلق وعوده بشأن حل الدولتين ووقف الاستيطان، يرون البون الشاسع والفرق الكبير بين أقواله وأفعاله ويرون أن انحيازه لإسرائيل انحياز كامل وأنه تراجع عن وعوده ووافق على أطروحة الدولة اليهودية، بينما يجدون حماسا غير عادي منه لإنجاز الاتفاق النووي مع إيران التي أطلق يدها في العراق كما اتسمت سياسته في سوريا بالتخبط وعدم الحسم وغض الطرف عن عمليات القتل الممنهج بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والقتل والترويع التي يمارسها نظام الأسد ضد الشعب السوري، فالسلام لا يتجزأ والعرب ليسوا الوحيدين الذين لا يرحبون بهذا الاتفاق، فكثير من الغربيين لا يرحبون بهذا الاتفاق، لنفس الأسباب التي لدى العرب ولغيرها وثمة من يعتقد أن إيران مثيرة للفتن والحروب وضالعة في العديد من النزاعات في المنطقة ورفع العقوبات عنها سيضاعف من قدرتها على تمويل أذرعها في الإقليم وهو ما سيزيد المنطقة التهابا وتفتتا وإذا كان العرب مهمومين من كون إسرائيل نووية، فمن المؤكد أن همومهم ستزداد إذا امتلكت إيران أسلحة نووية بخرقها الاتفاق وهذا ما سيضع المنطقة في سباق نووي هي في غنى عنه، كما أن العرب الذين هم على مرمى حجر من إيران لم تشركهم الولايات المتحدة في هذه المفاوضات بينما أشركت دولا لا ناقة لها ولا جمل وهي أبعد من العرب، كالصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وكان الأولى أن يدعى العرب إلى هذه المفاوضات لا أن يدعى غيرهم، لأنهم من سيتأثر بهذا الاتفاق ويشعر كثير من العرب أن رفع العقوبات عن إيران سيزيد من عدوانها وتغولها في المنطقة ولن يصب في صالح السلام والاستقرار في المنطقة فالاتفاق لم يلتفت إلى الدور الإقليمي لإيران ولكن مع ذلك يرى العرب أن بيد إيران أن تبرهن لجيرانها وللعالم العكس فتتوقف عن تدخلاتها في المنطقة وتتواصل مع جيرانها من خلال الحوار البناء والتفاهمات المشتركة وإقامة جسور التعاون وبتعبير آخر بمقدور إيران أن تكون دولة طبيعية إذا تخلت عن مشروعها التوسعي وأوقفت أذرعها في المنطقة عن التدخل في شؤون الغير ومدت يد السلام للجميع، ملتزمة بمبادئ الأخوة الإسلامية وبميثاق الأمم المتحدة وعندها لن تجد إيران من العرب إلا الاحترام والعلاقات الأخوية وسيكون الاتفاق النووي المبرم عامل استقرار وإنجازا حقيقيا لصالح السلام يحسبه التاريخ لصانعيه على مر الأيام.
808
| 23 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لكل أمة من الأمم أعياد تتخفف فيها من أعباء الحياة , فتروِّح بها عن نفسها وتجدد من خلالها قدرتها على البذل والعطاء ومواجهة التحديات ، وحب الأعياد فطرة انسانية فطرالله الناس عليها وقلما نجد أمة من الأمم أو مجتمعا من المجتمعات لايجعل لنفسه أعيادا يفرح فيها أو أياما يروح فيها أفراده عن متاعبهم وجِدهم وكدهم بالأداء الجماعي لبعض الفنون أوالطعام الشهي اللذيذ أو الغناء الجميل واللهو البريء الذي لايخدش عرضا ولا يقتحم كرامة ولا يمس حرمة . فالترويح عن النفس حاجة إنسانية ضرورية لاستمرار الإنسان . والأعياد تميز الأمم والشعوب فلكل أمة من الأمم أعيادها وأفراحها وفنونها , والأمة الإسلامية ميزها الله بيوم الجمعة كعيد أسبوعي تسعد فيه الأرواح بالصلاة والدعاء والابتهال وتسعد فيه الأبدان بالتواصل واللقاء , وميزها بعيد الفطر الذي يعد عيدا للحرية والتشريع ومكافأة للصائم العابد الملتزم في شهر رمضان الفضيل وعيد الأضحى الذي يعد رمزا للوحدة الإسلامية وتعبيرا عنها . يقول أنس بن مالك رضي الله عنه " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم – أي الأنصار – يومان يلعبون فيهما فقال : قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى " ولقد أتاح الإسلام للمسلمين في هذين اليومين اللهو البريء ترويحا عن النفس وتسلية لها , قالت عائشة رضي الله عنها – فيما رواه أحمد والشيخان أن الحبش كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد , فاطلعت من فوق عاتقه , فطأطأ لي منكبيه , فجعلت أنظر اليهم من فوق عاتقه حتى شبعت وانصرفت " .وفي الصحيحين عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث , فاضطجع على الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال لي أمزمار الشيطان عند رسول الله فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعهما , وقد علق ابن حزم على هذا الحديث فقال " فصح أن الغناء مباح مطلق لا كراهية فيه وأن من أنكره بالكلية فقد أخطأ بلا شك ". والترويح على النفس يقره الإسلام لأنه ينظر إلى الإنسان كجسد وروح ولا يهمل أيا منهما , ويستوعب حاجة الإنسان إلى اللهو البريء واللعب , كما يستوعب حاجته إلى العمل والجد والإنجاز , والإسلام يحث على الزينة وتلمس الجمال في غير سرف ولا مباهاة , وفي القرآن الكريم نقرأ قول المولى عز وجل " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لاتعلمون " ( النحل : 8) وقوله تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " الاعراف : 31) .فالإسلام يمقت التقوى المرهقة القاسية و التزمت والتشدد وقهر الفطرة الإنسانية , وينحو في كل أحكامه وفرائضه وتعاليمه نحو اليسر فيفرض الوضوء طهارة ثم يردف الحكم بالحكمة " مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون " (المائدة : 7 ) ويفرض الصلاة ثم يبين الغاية " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون " ( العنكبوت : 45 ) ويفرض الصيام ثم يقرر أن الأصل هو التيسير , وهو من أهم القواعد العامة التي يقوم عليها الإسلام . ولأن الإسلام دين ينحو نحو الجمال فقد اقتضت أحكامه أن يختار للأذان صاحب الصوت الجميل , وفي الإمامة الأفضل وجها إذا توافر عدد من الأئمة في نفس الوقت وبنفس الشروط . ولقد ابتليت الأمة الإسلامية بطائفة من العلماء المتشددين الذين حرموا اللهو البريء والغناء والموسيقى على إطلاقها دون أن يقدموا أدلة واضحة من الكتاب والسنة , وقدعلق الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله – على هؤلاء بقوله " ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في معقولهما من القياس والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة من الآلات .." ويستطرد – رحمه الله – فيقول " ولقد تعقب الذين قالوا بحل الغناء والموسيقى جميع أدلة القائلين بالحرمة وقال : إنه لم يصح منها شيء " ( مجلة الازهر – اكتوبر 1961)وهكذا ينبغي أن يكون العيد تأكيدا لبهجة الحياة فيأخذ المسلمون فيه زينتهم ويعلنون عن أفراحهم وابتهاجهم برضا خالقهم , وينعمون فيه باللهو البريء واللعب واستماع الأغاني والموسيقى الجيدة التي لاتخدش الحياء ولا تتعدى بكلماتها على الدين ولا تثير الغرائز والشهوات , فالغناء شأنه شأن غيره من الأفعال قبيحه قبيح وحسنه حسن وكذلك تناول الطيبات في غير سرف ولا خيلاء .فيفرحوا ويمرحوا , والفرح هنا له قدسية , لأننا نفرح بأمر الله فكما أن الصوم فريضة بأمر الله وكما أن الجد في مواضعه مطلوب بشرع الله , فإن الصيام يوم العيد حرام , واستثارة الأحزان فيه كذلك حرام , فالله يعبد بإشاعة الفرح والسرور وتألق البهجة في عيون المسلمين كما يعبد بالجد في معالي الأمور , وكثير من المسلمين لم يلتفت إلى هذه الحقيقة فجعل حياته كلها جدا وغلظة وقسوة وأغلق على نفسه وعياله كل أبواب البهجة والسرور , بينما ذهب البعض الآخر في الاتجاه المعاكس فعب من الشهوات عبا وانطلق في حياة صاخبة معربدة متحللا من كل القيم الإسلامية السامية مرتميا في أحضان الرذيلة واللهو الفاحش مشبعا رغباته بكل الوسائل والسبل دون التفات إلى حلال أو حرام . وهؤلاء وهؤلاء جانبهم الصواب فالذين حرموا أنفسهم بهجة العيد وأفراحه البريئة خالفوا شرع الله والذين تحللوا من قيم الإسلام تجاوزوا حدوده . ولا ننسى أن الإسلام دين يسر لا عسر وعليه ينبغي أن نراعي حدود الله ولا نستزيد من القيود ولا نحمل أنفسنا مالا تطيق ولا نكرهها على التزمت والتشدد ولا ننسى أن الله قد زكى فينا حبنا للجمال وفتح أعيننا على نعمه الكثيرة وأمرنا بتناولها وتلمسها وشكره عليها (و أما بنعمة ربك فحدث ). والعيد فرصة للتواصل والتراحم ودعوة للتوادِّ والتسامح بين الأفراد والأسر والعائلات .
3090
| 15 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعد مرور أكثر من عام على ظهور داعش ورغم الحلف الستيني الذي التأم ضدها ورغم الضربات الجوية المتوالية فإن داعش مازالت على قيد الحياة في العراق وسوريا ولا تنكمش في مساحة حتى تتمدد في مساحات أخرى وبينما ينشغل العالم بضرورة تسمية داعش بداعش ويرفض إطلاق اسم الدولة الإسلامية عليها لأن ذلك يسيء إلى الإسلام ويمنح تنظيما إرهابيا صفة شرعية أو اسما ذا بال لا يستحقه، تمضي داعش في أعمالها الإرهابية وتفجيراتها وإساءتها للتراث الإنساني وتهدد وتتوعد من يصر على تسميتها بغير الاسم الذي تحبه ولا تزال تسيطر على مساحات مهمة من العراق وسوريا بل ويتعدى إرهابها حدود سوريا والعراق إلى الخارج.والسؤال المهم هو: لماذا لم يقض على داعش حتى الآن ولم تستأصل شأفتها لا في سوريا ولا في العراق؟يرجع الفشل في القضاء على داعش في سوريا إلى غياب إستراتيجية واضحة للولايات المتحدة فلا أحد يعلم على سبيل اليقين ماذا تريد فالإستراتيجية الأمريكية في سورية تتسم بالتخبط، وتنتقل من إخفاق إلى آخر، فمرة تعطي الأولوية لإسقاط النظام بالقوة وعلى رأسه بشار الأسد ثم تنقلب وتعطي الأولوية لمحاربة داعش باعتبارها الخطر الأشد وفي الفترة الأخيرة وهنت عزيمة أمريكا وأضحى الحل السياسي مطروحا كمخرج للأزمة السورية ونظرا لهذا التخبط وهذا التردد فقد انعدمت الثقة بين الولايات المتحدة والجيش الحر كما كانت انعدمت بينها وبين الصحوات في العراق ورغم إعلانها عن نيتها في تدريب المعارضة السورية المعتدلة إلا أنها وبعد جهد جهيد لم تدرب سوى ستين مقاتلا من بين سبعة آلاف تقدموا لهذا الغرض وهو ما حمل وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر على القول بأن برنامج تدريب مقاتلي المعارضة السورية "المعتدلة" قد انطلق ببطء شديد بما يعكس تراخي الإرادة الأمريكية في حسم الصراع الدائر في سورية وبما يعني في نهاية المطاف خللا في الإستراتيجية الأمريكية في سورية أكده دعم وتدريب الإدارة الأمريكية للأكراد الذين تمكنوا من إنجاز انتصارات على داعش في الشمال الشرقي لسوريا ودخول تل أبيض وهي مدينة تكاد تكون متصلة مع إقليم كردستان العراق بما يعني إقامة دولة كردية مستقلة تشكل خطرا على وحدة إيران وتركيا وسوريا والعراق وتشكل نسفا لتفاهمات ما بعد الحرب العالمية الأولى مع تركيا وهو أمر قد يقلب التحالفات في المنطقة ويزيدها تعقيدا ويدخل المنطقة في صراع جديد عوضا عن أن يحل الصراع القائم ونظرا لهذا التخبط فإن داعش بما لديها من إمكانات تبقى تتمدد وتشكل خطرا ماثلا يستحق إستراتيجية أمضى تتجاوز هذا التردد. أما في العراق فكثير من المحللين أرجعوا الفشل في القضاء على داعش إلى اعتقاد الرئيس أوباما بأن في مقدور إيران ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط إنجاز الأمن والسلام فيه وأن في مقدور هؤلاء وحدهم محاربة داعش ولذلك مكنت القوات الأمريكية الحشد الشعبي وهو أحد وكلاء إيران في العراق من تقاسم قاعدة جوية معها ويعتقد أوباما أن الحشد الشعبي هو الخيار الوحيد المتاح لمحاربة داعش ويغض الطرف في الوقت نفسه عن كون إيران ذات مشروع توسعي عدواني يفخر بتمدده في أربع دول عربية وأنها قد تستخدم وكلاءها لأغراضها الخاصة وهو أمر يرتب بالضرورة أخطارا على المنطقة وقد رأينا في الأسبوع الأخير كيف تمخض التنسيق بين إيران ووكلائها عن تعميم لتجربة البراميل المتفجرة والتي جرى تجريبها في ملعب كبير تواجد به تجمعا للشباب كانوا يلعبون إحدى اللعبات الرمضانية في وسط الرمادي في محافظة الأنبار وأسفر القصف عن استشهاد 25 وإصابة 30 آخرين كما شاهدنا قصف الحشد الشعبي للفلوجة بمدافع الميدان إعمالا لسياسة الأرض المحروقة بزعم سرعة الحسم والتحرير وهو ما أوقع الخسائر الكبيرة في أرواح الأبرياء المدنيين في الأنبار والفلوجة وأدى إلى تنديد محافظ الأنبار صهيب الرواي، بما تتعرض له الصقلاوية والفلوجة وباقي مدن الأنبار من قصف عشوائي ورفضه بشدة سياسة الأرض المحروقة والقصف العشوائي التي تطال المدنيين الأبرياء في الأنبار، مشيراً إلى أن ما تتعرض له الصقلاوية والفلوجة هو كارثة إنسانية تطال من أجبرتهم الظروف القاهرة على البقاء في الأنبار. ودعا إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في دعم جهود تحرير المحافظات المحتلة وإغاثة النازحين ومن تعذر عليهم النزوح من مدنهم. وقد علق أمير باصيري وهو ناشط حقوقي إيراني على سياسة الولايات المتحدة في العراق وتسليمها الجمل بما حمل لإيران ووكلائها في المنطقة بقوله "إن مواءمة الإدارة الأمريكية مع قوى متورطة في جرائم ضد الإنسانية وعمليات تعذيب وقتل للمدنيين الأبرياء هو عمل لا أخلاقي بغض النظر عن المكاسب قصيرة الأجل التي قد تسفر عن هذا الخيار حيث أكدت تقارير المنظمات الدولية بما في ذلك منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة أن هذه القوى كانت مسؤولة عن عمليات اختطاف وقتل وحشية للعراقيين السنة، وهناك أدلة عن قيام الميليشيات الموالية لإيران بأعمال نهب وحرق للمدن السنية بعد استعادتها من جماعة داعش " ويدرك مسؤولون أمريكيون أن سياسة الأرض المحروقة والبراميل المتفجرة والاختطاف والقتل للعراقيين السنة ستجبرهم على الاختيار بين داعش وبين غيرها وأنهم قد يضطرون إلى الالتحاق بداعش للانتقام كما ينبهون إلى أن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني قد وصلت إلى مرحلة حاسمة وأن إيران إذا فشلت هذه المفاوضات قد تسعى إلى توسيع نفوذها وتحقيق أحلامها القديمة باحتلال العراق وتوسيع الحدود الغربية لإيران وأنها لن تتردد في الطلب من الجماعات الموالية لها بالبدء في مهاجمة المئات من الضباط الأمريكيين في العراق الموجودين وسط الميليشيات لأنه من السهل وقوع إيران في إغراء استغلالهم إذا كانت المحادثات لا تروق لها. والخلاصة فإن الخبراء الأمريكان يقولون بأنه لا يمكن أن يعالج الشر بالشر وأن الحل الوحيد إنما يكمن في إخراج إيران من العراق وانجاز توافق بين مكونات الشعب العراقي وإقامة حكومة توافقية حقيقية يكون للسنة فيها دور حقيقي كغيرهم تتعهد الولايات المتحدة بمدها بكل أسباب القوة لمحاربة داعش وإيران كليهما فهل يـلقي باراك أوباما سمعه لهؤلاء الخبراء أم يمضي قدما في سياساته الفاشلة. عبد العزيز الكحلوت
490
| 13 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شهر رمضان شهر الصبر والثبات، ومقاومة الأهواء والمغريات، وفيه ولدت هذه الأمة بنزول القرآن وهو شهر تحرر فيه الإنسان من كافة قوى الشرك والطغيان، حين انتصرت قوى الحق على قوى الظلم والعدوان، لم يثن الصوم جموع المسلمين حتى في أشد الظروف صعوبة وقسوة عن القتال في سبيل الله، بل كان لهم معينا ودافعا وحافزا على إنجاز النصر، وكسر شوكة قوى الشرك والاستكبار في كافة الأصقاع،، جاهدوا أنفسهم بالصبر على المكاره والرغبات ودحروا أعداءهم بالجهاد والاستبسال،كانت موقعة بدر الكبرى هي أولى المعارك الكبرى المهمة التي وقعت في شهر رمضان، بل لعلها أهم معارك التاريخ على الإطلاق، فلقد كان تأييد الله جل وعلا ومدده من فوق سبع سماوات جليا وكبيرا، ومدده سخيا وقويا، أيد رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالملائكة التي جندلت رؤوس الكفر، وبالمطر الذي ثبت أقدامهم، وبالنعاس الذي أمنهم وقوى أبدانهم وجدد عزائمهم، كما قلل الله سبحانه وتعالى المشركين في أعين المسلمين حتى ظن بعض الصحابة أنهم سبعون وظن آخرون أنهم نحو مئة، بينما كانوا في حقيقة الأمر نحو ألف، وهكذا حمي وطيس المعركة وبدأت منذ اللحظات الأولى بوارق النصر المبين تلوح في الأفق، ومن ساحة هذه الموقعة الخالدة انطلقت أمة الإسلام التي ولدت بنزول القرآن، وقدر الله عز وجل لها البقاء والخلود والاستمرار والازدهار، واستجاب الله لرسوله الصادق الأمين (صلى الله عليه وسلم) الذي جمع قلبه وروحه ونفسه وأطلقها جميعا في دعاء بلغ كمال الصدق، وغاية الرجاء، حين نظر إلى السماء، وقد اخضلت لحيته الشريفة بدموع التوسل والابتهال قائلا لربه: اللهم أن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض، أشفق أبو بكر الصديق على حبيبه المصطفى وقد رآه يذوب وجدا وقد سقط رداؤه من ذهاب نفسه وتطلع روحه وحرارة دعائه، فأخذ الرداء ووضعه عليه ثم التزمه من ورائه، ثم قال له: كفاك يا نبي الله بأبي أنت وأمي مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك.وجاء رد السماء مطمئنا وداعما وسريعا (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ). نعم لقد استجاب الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) وللمؤمنين الذين جاءوا لمنازلة المشركين متوكلين عليه مؤملين نصره، فكان النصر المؤزر المبين، وتهاوت رجالات قريش وولوا الأدبار، وقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون ولم يستشهد من المسلمين إلا أربعة عشر رجلا، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، قتل عتاة قريش وجبابرتها كأبي جهل بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وغيرهم من زعماء الكفر الذين كانوا من أشد القرشيين شجاعة وقوة وبأسًا وأكثرهم تصديا للدعوة الإسلامية.قال أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب لما رجع إلى مكة مجيبا عن سؤال طرحه عليه عمه أبو لهب يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا، وأيم الله مع ذلك ما لُمت الناس، لقينا رجالاً بيضًا على خيل بلق بين السماء والأرض"، سمعت العرب بهزيمة قريش وفقدت قريش هيبتها وسيادتها ونفوذها وانكفأت أصنامها وبدأت شمس الإسلام رحلتها لتزيح العتمة من الدروب وتهدي الحيارى إلى الطريق المستقيم لقد بدأ الإسلام بعد موقعة بدر الكبرى يضيء جنبات الأرض، ويبدد جحافل الظلام التي جثمت على كل صقع ومكان، فاهتدى به الحائرون، واطمأن إلى عدله المظلومون، وتحرر به المستضعفون والمسترقون، ويبقى يوم بدر في ذاكرة الأجيال يوما لانتصار الحق على الباطل والتوحيد على الشرك والعدل على الظلم. وإيذانا بأفول شمس الإمبراطوريات التي لطالما أذلت الناس وأمعنت في استرقاقهم واستعبادهم ومص دمائهم ويبقى كذلك علامة فارقة في التاريخ الإنساني كله.
919
| 06 يوليو 2015
مساحة إعلانية
كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...
5853
| 25 أغسطس 2026
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...
3801
| 30 أغسطس 2026
قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...
3351
| 29 أغسطس 2026
بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...
1869
| 25 أغسطس 2026
هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...
1779
| 26 أغسطس 2026
اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...
1125
| 27 أغسطس 2026
كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...
867
| 28 أغسطس 2026
* يحل علينا في شهر ربيع الأول من...
807
| 26 أغسطس 2026
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...
774
| 30 أغسطس 2026
في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...
762
| 26 أغسطس 2026
هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...
603
| 27 أغسطس 2026
قد لا نقرأ كثيرًا، أو نسمع من المحللين...
489
| 26 أغسطس 2026
مساحة إعلانية