رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما أمسكت القلم لأكتب عن الأمير الوالد، أدركت أن أصعب ما في الكتابة ليس اختيار الكلمات، بل الإحساس بأن الكلمات كلها أقل من أن تفيه حقه. كيف أكتب عن أثر إنسانٍ ارتسم في ملامح وطنٍ بأكمله؟ وكيف أصف مشاعر وطنٍ فقد من كان في قلوب أبنائه أبًا قبل أن يكون قائدًا؟ لم يكن المشهد في وداع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مجرد وداعٍ لقائدٍ تولّى مسؤولية الحكم في مرحلةٍ من تاريخ البلاد، بل كان استحضارًا لمسيرةٍ ارتبطت في وجدان القطريين بسنواتٍ صنعت الفارق، ورسخت ملامح قطر الحديثة. في مثل هذه الأوقات، يستحضر الناس كيف تبدلت ملامح الوطن، وكيف اتسعت آفاقه، وكيف أصبح التعليم استثمارًا في الإنسان، والصحة أولوية، والثقافة رسالة، والرياضة جسرًا يصل قطر بالعالم، وكيف غدت الدولة حاضرةً بثقلها في المحافل الدولية. ولم تكن تلك التحولات أحداثًا متفرقة، بل ثمرة رؤيةٍ متكاملة جعلت الإنسان محور رؤيتها، فأدركت أن نهضة الأوطان تبدأ بالإنسان، وتنتهي إليه. ومن هنا، لم يكن أثره، رحمه الله، فيما ارتفع من صروح، ولا فيما أُرسي من مؤسسات، ولا فيما دوّنه التاريخ من إنجازات فحسب، بل في الإنسان الذي كان محور مشروعه الوطني، فكانت نهضة التعليم، وتطور الرعاية الصحية، والاهتمام بالشباب، والانفتاح على العالم، خطواتٍ في مشروعٍ وطني امتد أثره إلى أجيالٍ كاملة. كما لم تكن رؤيته حبيسة حدود وطنه، ولم يكن عطاؤه مقصورًا على شعبه، بل حمل هموم أمته العربية والإسلامية، وآمن بأن قوة الوطن لا تنفصل عن مسؤوليته تجاه محيطه، فامتدت بصماته الخيّرة من قطر إلى ميادين الإنسانية، والتعليم، والتنمية، والوساطة، لتشهد بأن أثر الرجال الكبار لا يعرف حدودًا. ورغم مكانته، كان قريبًا من الناس، حاضرًا بينهم، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، حتى غدت صورته في وجدان كثيرٍ من القطريين أقرب إلى صورة الأب الحاني منها إلى صورة الحاكم. ولعل هذا ما يفسر أن الحزن على رحيله تجاوز حدود فقد شخصيةٍ سياسية، ليصبح شعورًا عامًا بفقد والدٍ ارتبط اسمه بذاكرة وطن. واليوم، تمضي قطر في مسيرتها بثقة، مستندةً إلى إرثٍ وطني أسهم في ترسيخ دعائمه رجالٌ مخلصون، كان الأمير الوالد أحد أبرز صناع مراحله المفصلية، قبل أن يسلّم الراية إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليواصل مسيرة البناء والتنمية. ولعل أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله أن يبقى حاضرًا في تاريخ وطنه، وفي ذاكرة شعبه، وفي مسيرةٍ أسهم في بنائها. وهذا ما حققه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لذلك فإن الوفاء له يكون بحفظ إرثه، واستحضار القيم التي آمن بها، والدعاء له بأن يجزيه الله عن وطنه وشعبه خير الجزاء.
828
| 20 يوليو 2026
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...
27285
| 14 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
6840
| 15 سبتمبر 2026
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...
5322
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...
4119
| 10 سبتمبر 2026
■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...
3000
| 14 سبتمبر 2026
خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...
1029
| 09 سبتمبر 2026
ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...
1023
| 10 سبتمبر 2026
استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...
1017
| 11 سبتمبر 2026
وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...
849
| 09 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
753
| 15 سبتمبر 2026
على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...
699
| 11 سبتمبر 2026
في الثالث من سبتمبر الجاري، نظمت مكتبة كتارا...
684
| 10 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية