رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن انخفاض الليرة التركية نتيجة ضعف في الاقتصاد التركي أو نتيجة عدم استقرار سياسي، بل كان عملاً منظمًا يأتي في سياق الحرب على تركيا، والتي بدأت ملامحها منذ تظاهرات تقسيم 2013، ولم تتوقف عند الانقلاب العسكري 2016. فصول من حرب مستمرة ولكنها تتقلب بين مظاهر مختلفة، وأساليب شتى، وتقودها أطراف لم تعد خافية على أحد، حيث اجتمع فيها الخبث الأمريكي والعداء الصهيوني والمال العربي، فضلاً عن الأطراف المتداخلة في هذه الحرب الشعواء، أطراف داخلية وأخرى إقليمية! المعركة الحقيقية بين تركيا بقيادتها الحالية والغرب، مشكلة تبدو مركبة ومعقدة في آن معًا، فتركيا جزء من حلف الناتو، والقوة الثانية فيه، ولكن دورها السابق في مواجهة الاتحاد السوفييتي قد انتهى — عملياً — منذ انهيار حلف وارسو، وهي الدولة المسلمة الطامحة لدخول الاتحاد الأوروبي، فهي مقبولة غربياً ما دامت تطبّق العلمانية السلبية تحت إشراف العسكر، علمانية تتخذ من حرب الدين سبيلاً ولا تكتفي بفصل الدين عن الدولة، بل بفصل الدين عن المجتمع، وهي مرغوب بها إن بقيت تمثل الدولة الوظيفية في المنطقة، وكل حلمها أن تدخل الاتحاد الأوروبي، ولكنها متخلفة اقتصادياً أو أنّها غارقة في الفساد، وتحتاج لمسكنات وجرعات اقتصادية حتى تظل في هذا النمط، ولا مانع من ديمقراطية تتحكم فيها الدولة العميقة بحيث تبقي التنافس الحزبي مفتوحًا ولكنها لا تغير في أساسيات وجود تركيا كدولة بهذا الشكل المراد لها وربما أسوأ منذ أن تمّ تكبيلها باتفاقية لوزان 1923! لقد شكل النهوض التركي قلقًا لدى الغرب، وكان مقبولاً في بدايته ما دامت النهضة التركية محلية أو أنّها لا تتطلع لإعادة تركيا دولة كبرى في العالم أو أنّها تطمح لأبعد من ذلك، حتى جاءت ثورات الربيع العربي، حيث بدت تتشكل صورة ما في ذهن الغرب تستجلب في ذاكرته الجمعية صراعًا امتد لعقود طويلة، فثمة بقعة تمتد من الأطلسي حتى البوسفور ستكون نمطًا واحدًا، أو بصورة أدق ستلعب عدة عوامل على إعادة تجميع بلدان تلك البقعة في أنموذج إسلامي، وسيكون هذا الفضاء "الإسلامي" منسجمًا في كل شيء، فكل ما يحتاجه للنهضة أنظمة حكم صالحة تعمل لرضاء شعوبها وليس لرضاء كفلائها، وهنا سيكون البحر المتوسط بحيرة بين حضارتين خاضتا صراعًا طويلاً انتهى بتقسيم المنطقة بعد إلغاء نظامها السياسي الذي استمر أربعة عشر قرنًا، ولابدّ أنّ هذا التغيير يعني هدم البناء الرسمي العربي وكذلك الإقليمي، ليكون الغرب أمام بناء جديد يلبي طموحات أبناء هذه المنطقة التي فُرض عليها التقسيم والأنظمة المستبدة، وزرع في قلبها كيانا غريبا، فضلاً عن التخلف وضعف التنمية والحالة الاستهلاكية والبطالة وامتهان كرامة الإنسان. حين اندلعت ثورات الربيع العربي كان البديل الطبيعي للأنظمة المنهارة الإسلام أو ما يُطلق عليها حركات الإسلام السياسي، فهذه الحركات كانت "النظام" المستبعد والمحارب من تلك الأنظمة، وقد شكل النهوض التركي دافعًا قوياً للمطالبة بأنظمة تضع التجربة التركية أمام عينيها وتفيد منها. لم يكن الموقف التركي الرسمي بعيدًا عن طموحات الثائرين العرب، فقد ساندت تركيا ثورات الربيع العربي ولكنها وقفت ضد التدخل العسكري في ليبيا لأنها رأت أنها ستكون حربًا من أجل الطاقة، وحين وصل الإخوان لحكم مصر قدّم لهم الرئيس أردوغان مجموعة نصائح وأهمها البدء بالترتيب الداخلي قبيل الانتقال للقضايا الخارجية، وألاّ يستعجلوا في ترسيخ النظام الإسلامي فهو "مسلم، يحكم بلدًا علمانياً" وهي رسالة واضحة أنّ الشعوب عاشت تحت ظل حكم علماني عسكري عقودًا طويلة أنظمة أفسدت الأنفس ونمّطت المجتمعات بوسائل مختلفة، وخاضت حربها الفعلية ضد الإسلاميين، ولهذا لابدّ من التدرج! ثم جاءت الثورات المضادة وبدأت بالدولة العربية الأكبر "مصر" لتبدأ مرحلة أخرى، مرحلة رأى فيها كثير من المحللين أنّها تهدف لإعادة انتاج الأنظمة المتهاوية والمحافظة على البناء الرسمي العربي، وهذا يتطلب تأديب الشعوب الثائرة، وسحق الثائرين، صاحب هذه الثورات إعلام ضخم ممول خليجياً يعمل على شيطنة "الإسلام السياسي" ويوجه أسهمه نحو تركيا، ولم تكن تركيا بعيدة عن تلك الموجة التي ضربت بلدان الربيع العربي، فتوالت فيها القلاقل والمشكلات، فكانت اعتصامات ميدان تقسيم والتي روّج لها الإعلام العربي"المضاد"على أنّها ثورة ضد أردوغان، أو الصراع مع التنظيم الموازي المدعوم أمريكياً، كذلك التفجيرات التي حصلت في المدن التركية سواء من قبل داعش أو البككا الإرهابي، والمحاولة الإنقلابية الفاشلة أو دعم قيام جيب كردي بقيادة البككا في الشمال السوري بدعم أمريكي خليجي، والتلاعب في سوق البورصة وأخيرًا ضرب الليرة التركية! إن الحقيقة التي يجب ألاّ يهرب منها المسؤولون الأتراك أن الحرب قائمة، ولكنها متنوعة الأساليب، وكل ذلك يأتي بسبب النجاحات الباهرة التي حققتها تركيا وتحولها أنموذجا بأعين المسلمين، ولاشك المنطقة العربية، فكان لابدّ من تدمير تلك التجربة سواء من الداخل أو الخارج، ومنعها من الوصول إلى 2023 حيث ستكون من أهم عشرة اقتصادات في العالم. فحرب الليرة لن تكون آخر الفصول، فهناك حرب أخرى تعمل على ضرب السياحة التركية بترويع السيّاح الخليجيين أن تركيا بلد غير آمن، فضلاً عن حرب إعلامية غربية تصوّر أردوغان ديكتاتوراً قاتلاً في أسلوب مشابه لما تعرض له السلطان عبد الحميد، هذه الأمور وغيرها تصاعدت عقب التسخين مع إيران، مشهد يؤكد أن طبول الحرب التي تقرع مع إيران هي في الواقع ضد تركيا، فما زالت إيران أداة خشنة بيد أمريكا سحقت من خلالها الثورة السورية، ودمّرت العراق، وأغرقت اليمن في فوضى، وجعلت لبنان أحد ملحقاتها، ويمكن استخدام الصراع الوهمي معها للتغطية على معركة أخرى في مكان آخر!.
1731
| 15 يونيو 2018
من يستحضر قصة نيرون ويجري مقارنة بينه وبين بشار الأسد، يجد ثمة تشابهًا بين الشخصيتين، تشابه غريب في جوانب كثيرة، ليس أولها عامل الصدفة في تسلم الحكم وفي عمر صغير، وكذلك انعدام الخبرة، والمشكلة النفسية لدى الشخصيتين، فالأول حاكم يحلم بأن يكون فنانًا وقد فشل في ذلك، والآخر حاكم يعاني اضطرابات نفسية منذ الطفولة، ويحلم أن يكون فيلسوفاً، أمنيةٌ جعلت أقرب الناس إليه يضحك من أحاديثه وأفكاره، وليس آخرها إحراق البلد، ونهاية الأسرة الحاكمة! نيرون "الابن بالتبني" للإمبراطور "كلوديس"، وهو الإمبراطور الرابع من السلالة اليوليو كلودية، وهو شقيق الإمبراطور الشهير "كاليغولا" الذي خلّدته كتب التاريخ قاتلاً وماجنًا ومؤسسًا للحكم المطلق، والذي كان يتلذذ بتعذيب ضحاياه، حتى وإن كانوا أقرب الناس إليه ، ومنهم والدة نيرون "أغربينيا". إنّ نظرةً سريعة على تاريخ الأسرتين الحاكمتين توضح مقدار التشابه في التاريخ الدموي لكلا الأسرتين، فالعم الطاغية، والأم المتحكمة، والوريث غير الشرعي الذي يعاني من مشكلات نفسية تؤدي به لقتل المختلفين معه دينيا - نيرون فاضل بين اليهود والمسيحيين فقتل المسيحيين - وتدمير المدن لكي يُعيد بناءها وفق هواه! وإذا كانت الذاكرة الجمعية للناس تكمن في ارتباط اسم نيرون أنّه أحرق روما وهو يعزف على قيثارته، فإنّ اسم بشار سيقترن كذلك بأنّه أحرق مدن الغوطة بالكيماوي وأرسل فريقًا من الفنانين والممثلين ليعزفوا على أنقاض المدن المدّمرة ليعلنوا أنّ الوطن انتصر على أعدائه! لكنّ الاختلاف الوحيد بين الشخصيتين يكمن في رمزية مشهد العزف، حيث كان نيرون يعزف بنفسه، أي أنّه المسؤول عن كل ما جرى، وقد بدأ الحريق بخشبة المسرح قبل أن تمتد النيران لروما وتلتهم الأحياء وتحولها إلى آثار وتقضي على آلاف من السكان الآمنين، في حين أن بشار أعدّ المسرح بعد الحريق فأرسل وفدًا "تشبيحيًا" من كل مكونات الشعب بقيادة مايسترو سني، حتى يُقال إنّ من عزف على أشلاء أطفال الغوطة كان الشعب المنتصر بكل طوائفه، ولم يتصدر المشهد عازف من الطائفة الحاكمة! من يعد للمشهد الذي بثّته وسائل إعلام النظام يجد أن المتحدثين من الفنانين كانوا من مختلف طوائف الشعب السوري، فقد ظهر العلوي والدرزي والسني والمسيحي، وإن كانت النسب متفاوتة، وهناك تركيز على أن يكون المتحدثون من السُنة أكثرية! وذلك لم يكن عبثياً، بل كان عملاً مدروسًا، حيث يُفهم منه أنّ الحرب ليست طائفية، فالذي يحرق "دوما" ومدن الغوطة ليس الجيش الطائفي وحلفاؤه من الإيرانيين وحزب الله وبقية الفصائل الشيعية القادمة من خلف الحدود، وليس الطيران الروسي، بل هي حرب بين الشعب ومجموعة من الإرهابيين! أمّا اختيار قائد الفرقة الموسيقية "هادي بقدونس" فهو اختيار دقيق سيلقي بظلاله فيما بعد على العلاقة بين سكان دمشق، والغوطة، حيث العازف دمشقي سني يعزف لحن الانتصار والتهجير على أطلال الغوطة التي كانت تاريخياً الحامية لدمشق أمام كل الغزوات ! هكذا صوّر الطاغية المشهد الرمزي المشترك بينه وبين سلفه نيرون، واشترك معه في عدّة أمور وبقيت النهاية التي ينتظرها الجميع، فنحن نعرفها وقرأناها عن نهاية نيرون، ولكنها النهاية التي لم تتوقف على نيرون، بل انتهت بحكم أسرة نيرون وانتصار روما.
2914
| 12 أبريل 2018
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
3969
| 22 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2328
| 26 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
1914
| 24 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1716
| 24 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
882
| 25 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
693
| 22 مارس 2026
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...
588
| 25 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
585
| 25 مارس 2026
أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد...
546
| 27 مارس 2026
في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...
513
| 23 مارس 2026
ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...
507
| 27 مارس 2026
في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة...
492
| 24 مارس 2026
مساحة إعلانية