رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يرتبط الإنسان بأرضه في كل مكونات شخصيته، وكما يقولون بأن الإنسان ابن بيئته، أو أن الإنسان جغرافي بطبعه، فمنذ أن يعي يدرك مكونات محيطه الجغرافي، من هواء يتنفسه وماء يروي عطشه وضياء ينير دروبه... ولا نعني هنا بالبيئة الطبيعية من حوله فحسب، بل بكل مكونات أرضه من مقومات بشرية من تنوع عرقي وديني وموارد ونشاط اقتصادي وتجمعات حضرية، وخاصة مع تقدمه بالعمر، والتي تنتهي إلى حركته التاريخية الحضارية في شتى المجالات. ففي أصل الوصل والارتباط الجغرافي بين قطر والقطريين، كانت الجغرافيا البرية هي المؤثرة أولاً على أنشطة الإنسان وتصرفاته واستقراره العابر على أرض قطر، وذلك بسبب الاعتقاد غير الودود للعرب بصورة عامة مع الجغرافيا البحرية. فكانوا يهابون البحر ويبتعدون عنه، حتى وصفوه ببحر الظلمات، وكذلك كان القطريون في الأصل. فقد اكتفوا واقتنعوا بما تمنحهم الأرض في مواسمها المختلفة، فيتنقلون فيما بين الأرض والأرض بما يملكون من عدد بسيطة وخيام الشعر ومتاع قليل، وقد أصبحوا خبراء باتجاهاتها وامتداداتها بين العلو والدنو، فأصبحوا أشهر الناس بمعرفة الصحاري بأشكالها وصفاتها، ورياحها وأعشابها ودروبها ومخابئها وكهوفها وحزومها ورياضها ورمالها وصخورها ومنابع مياهها، وتمعنوا في أحوال سمائها بشمسها وقمرها ونجومها ليلاً ونهاراً، بل في صيفها وشتائها. وعرفوا في السماء أسرار طيرها وصقرها، وسحبها ورعدها وقطرها ومزنها. وفي دروب البر ظبيها وضبها. وقد استعان القطريون في سبيل معرفتهم بأرضهم، بعد الله، بالإبل، سفن الصحراء، أبيضها وأصفرها وأحمرها، أبكارها وقعودها ونوقها التي عرفوا عنها أسرارها وطباعها، وما يحزنها وما يسعدها، فوجدت فيهم الأم الحنون، فصبرت على معاناتها لأجلهم. فتعلم القطري ما تعلم من البر في ليله ونهاره وعلى مدار العام بمواسمه المتعددة، فنضج فكره وأصبح جلداً جاداً، ابن صحراء تعلم رغما عنه فتكيف أيما تكيف. ولكن، بمرور الزمن وتحول سكانها إلى الاستقرار المبدئي بعد عشقهم لأرضها، والتحول من حالة البداوة المتنقلة إلى درجة من الاستقرار، بدأوا حينها في التعرف على الجغرافيا الساحلية. وبتدرج، كما في الحالة البرية، مشى القطريون على شواطئها الهادئة برمالها الذهبية وبأمواجها الموسيقية التي تريح النفس وتثلج الصدر، إلى المياه القريبة التي ما عادت تخيفهم، إلى أن تجرأوا لبلوغ الأعماق البعيدة منها، فعرفوا جزرها وفشوتها ومغاصاتها وهيراتها. فعرفوا الأسرار وخفت فيهم الرهبة، فدبروا أمورهم مع البحر بإبداع. فلم يعد البحر مخلوقاً محيراً ومخيفاً، بل أصبحوا والبحر أصدقاء وأحباء. وأطفال قطر لم تعد أحلامهم المخيفة عن البحر يرهبهم، بل كانوا مع دخول الفجر، وقت الصلاة لشكر الله، قد أفاقوا ليطلبوه ليقترب منهم، وإن لم يأت، قاموا يستعدون كيدٍ واحدة لسحبه كالبساط نحوهم، فما كان إلا أن يستجيب. وأعطى القطريون بحرهم محبة من القلب فمدحوه، وتغنوا باسمه بأحلى الألحان وحكوا عنه ما يحكى من كلام رقيق من شعر مصدره أعماق القلب، فأعطاهم أنقى اللآلئ فأطلقوا عليها أحلى الأسماء، بعد أن أعطاهم طعامه اللذيذ من قريب، رزقاً من الله، بمئات الأنواع من الأسماك، ميزوا بين اللذيذ والألذ منها، وسكوناً للحزانى منهم في أحيان ولكنهم لم يسخطوا، فشكروا فزادهم المولى من نعمه دون أن يتخيلوا، لأنهم صابرون. فازدادوا معرفة به كما عن برهم، فامتلأت صفحات حياتهم بناء على جغرافية بلادهم بما يعينهم على استمرارية الحياة وديمومتها دون فراق. فتمازجت الجغرافيتان البرية والبحرية عبر الأجيال في تكوين شخصية عرب قطر، بحبهم لكلتيهما وتفانيهم في الحفاظ على هويتهم الاثنتين، فتكونت جغرافية قطر. وعلى الرغم من التحديات التي كانت تجابههم عبرها، ولكنها كانت تأتيهم باردة على قلوبهم ونفوسهم، فإن حزنوا برهة على مصاعبها وأهوالها، عادوا إلى وعيهم وجددوا حبهم لها برها وبحرها، وهكذا استمروا ولا يزالون، وكانت النتيجة أن أعطت الجغرافيتان خيراتهما لأهل قطر من باب التقدير لهم، فهم أهل وفاء يستحقون كل خير. هذه الشخصية القطرية التي صقلتها جغرافية بلادهم جعلتهم بمرور الوقت، كما نعيشها في الحاضر نحن هذا الجيل وبإذن الله في المستقبل، وكما يقر جميع من سطر حروفاً عنهم، ويشهد القاصي قبل الداني أنهم بلا غرور، أهل عطاء وكرم ومحبة وعون وتجميع لا تفريق ولا إلى الظلم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، في جغرافيات أكثر اتساعاً وبشر أكثر تنوعا وأحداث أكثر قسوة لتحقيق جغرافية عالمية أكثر هدوءاً، كما يتطلع إليها الخيرون الأحرار من سكانها، كما عرب قطر.
1062
| 04 سبتمبر 2024
دولة قطر ومنذ أن عزمت وبإصرار من القائد الشاب حمد بن خليفة الأمير الوالد، التوجه نحو استغلال احتياطي غازها من الحقل المسمى «القبة الشمالية « واليوم حقل الشمال، أكبر حقول العالم للغاز الحر، وهي تسعى لتبني فكرة الجهة الواثقة من نفسها في تطلعاتها والموثوق بها. ففي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي حيث الأوضاع المالية للدولة لم تكن على ما يرام بسبب وصول سعر برميل النفط الى أدنى سعر لأقل من 8 دولارات، ولمحدودية الإنتاج النفطي الكلي الذي بدأ ينخفض بعد تأميم عملياته منذ 1977، حيث لم تثق الشركات العالمية صاحبة الخبرة في قدرة قطر على تنفيذ مشروعها الضخم بطريقتها التي تراها مناسبة لها بناء على الدراسات العميقة على يد رجالاتها. فقامت الدولة ولكسب الثقة بتجهيز أكبر مشروع في تاريخها بتنفيذ البنية التحتية الأولية لمدينة راس لفان، وخاصة مينائها لاستقبال البواخر الضخمة للمعدات المطلوبة، ومن ثم استقبال ناقلات الغاز الضخمة، حيث قدرت المبالغ بحوالي 1.4 مليار ريال، وكان فيما سبق مصنع الحديد والصلب صاحب أكبر مشروع برأسمال بلغ حوالي 300 مليون ريال في عام 1977. مما أدهش المستثمرين في المجال والمتطلعين الى الفوز بمصدر طاقة لمدى طويل، وآخرين من ممولين ومشترين ومسوقين، فأرجعوا ملفاتهم لقبول المشاركة والتفاوض مع قطر في مشروعها حسب شروطها. وللعلم بأن قطر تعتبر أول دولة خليجية اتجهت الى خلق صناعات كبيرة مستخدمة الغاز الطبيعي المصاحب حيث بلغت نسبة الاستغلال بدل الحرق أكثر من 90% قبل التوجه نحو حقل الشمال في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي. وفي المشروع الجديد كان الهدف الأول انتاج الغاز الطبيعي لسد احتياجات مصانع مدينة مسيعيد الصناعية وتوسعاتها المخطط لها، وكان الهدف الثاني مد دول الجوار بالغاز الطبيعي عبر شبكة أنابيب تمدد تحت سطح البحر، ولم تكن خطة تزويد دول العالم بالغاز المسال إلا تاليا. وفي هذا المجال أعلن عن اتفاق مبدئي في عام 2005 بين قطر والكويت لمد خط انابيب للغاز، كما أعلن ذلك وزير الطاقة في حينه. وفي سنوات تالية اتفقت قطر والامارات على تزويدها بالغاز الطبيعي عبر نفس الوسيلة في مشروع دولفين لتزويدها بحوالي ملياري قدم مكعبة من الغاز يوميا، والمشروع انجز حسب الخطط الزمنية. وعبر سنوات عززت قطر ثقتها بنفسها بعد النجاحات الرائعة غير المتوقعة، فأنشأت مزيدا من الوحدات لزيادة الإنتاج الى حوالي 77 مليون طن بحلول 2012 لتتفوق ببراعة، وترتفع الثقة ويثق بها المستهدفون أكثر وأكثر في علاقات لم تكن اقتصادية فحسب. وعند حدوث أزمة 2017 لم تلجأ قطر لقطع امدادات الغاز، فزادت ثقة الأسواق العالمية وتطلعت للتعامل معها كمصدر آمن. وحدث الأمر كذلك عند بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 لم تكن قطر لتضر مستورديها التقليديين وتوجيه جزء من انتاجها للدول الأوروبية شديدة الحاجة، فاتسعت دائرة الثقة بها. وفي مشروعاتها القائمة لاستغلال مكامن الحقل الأخرى، حيث تشير مخزوناتها كما أعلنت قطر للطاقة بأن أرقامها في تصاعد والحمد لله، لزيادة القدرة الإنتاجية الى حوالي 142 مليون طن تدريجيا من 2026 الى 2030، وسوف تفتح قطر لها نافذة عالمية أكبر، مدعومة بأسطول منفرد من ناقلات الغاز الصديقة للبيئة، تنهال عليها الطلبات وبدأت فعلاً بعقد اتفاقيات تصدير بملايين الأطنان، مصدرها بكل تأكيد ثقة الدول والشركات بها كشريك أمين يوازن بين مصلحته ومصلحتهم... عشت يا قطر العز.
852
| 29 أغسطس 2024
تختلف دول الخليج في شأن قدرتها على إعادة التوازن بين المكونين الرئيسيين لسكانها، بين المواطنين وغير المواطنين في المستقبل المتوسط أو البعيد. هذه الوضعية التي نشأت منذ اكتشاف النفط فيها، وبدء عمليات التنمية بصورها المتعددة، وبمراحلها التاريخية والتي افتقدت إلى الكم والنوع البشريين محلياً. وهذه السيناريوهات بكل تأكيد تختلف في كل دولة. الاختلاف يستند على عدة اعتبارات تخص كل دولة على حدة من بينها: الحجم السكاني الوطني، مستوى وسرعة التنمية الشاملة، المستوى المالي وقوته للمواطنين، سياسات التوظيف والتقبل الاجتماعي، المسيطرون على القطاع الخاص، التخصصات العلمية المتاحة وفرص التدريب، ممارسة التكنولوجيا والحكومة الذكية، دخول المرأة لسوق العمل، انتشار اللغة الإنجليزية، الأنظمة والقوانين المحفزة، التجارب السابقة، وأخرى. ومما لا يخفى على المتابعين بأن جميع دول الخليج تتسارع لاستغلال الفرص المتاحة لمواردها القابلة للنضوب والتي قد تقيد بيئياً في المستقبل، استغلالها في الوقت المناسب في تحقيق أعلى قدر من الأهداف الكمية والنوعية والمكانية على مختلف الأصعدة. وتتنافس فيما بينها بشكل كبير أدى إلى الابتعاد شيئاً فشيئاً عن التوجه التنسيقي الذي كان مستهدفا في الماضي وخاصة في القطاع الصناعي كما في اهداف إنشاء منظمة الخليج للاستشارات الصناعية في عام 1976، واتفاقية الوحدة الاقتصادية في منظومة مجلس التعاون منذ 1981. فعلى سبيل المثال تتسم التركيبة السكانية في كل من السعودية وعمان نوعا ما بوجود تكتل بشري وطني كبير، ودولتان فيهما التكتل متوسط وهما الكويت والامارات، ودولتان يتسم التكتل الوطني فيهما بالصغر. وتختلف الدول الست في مستويات التنمية ولكن بشكل أخف من الحجم السكاني ولكن تتمايز في العلاقة بينهما ففي قطر العلاقة كبيرة وفي عمان العلاقة الأصغر على الرغم من محاولاتها المقيدة للتنمية الشاملة المستدامة. وكذلك تختلف الدول الست كثيراً في المستوى المالي، وقد اكتفينا ببعض الأمثلة من الاعتبارات. ولكن بصورة عامة سيناريوهات التعديل مختلفة، وتحقيقها مختلف كذلك في الوقت والمدة بشكل كبير، وان تبدأ اليوم دول الخليج بها أفضل من تأجيلها كما العادة والعملية تحتاج تدخل الدولة في جعل النهج مختلفا ومحققا للأهداف القومية، ولعل الجائحة التي يعيشها العالم قد تكون بداية الانطلاقة في تعديل التركيبة السكانية في المستقبل. كما يجب التذكير بأن أطرافا كثيرة مسؤولة على الحل وليست الحكومات فقط، فليقم كل بدوره، وهل من تضحيات، الإجابة نعم، كما في أي عملية تنموية، ولكن على المدى القصير. ومن بين الحلول الداعمة والسريعة في تعديل التركيبة السكانية هو الاستفادة من ثلاثة مكونات بشرية موجودة على أرض الواقع تتسم بالانتماء للمجموعات الوطنية وفي جميع الدول تقريباً وهي: مجموعة البدون وحملة الوثائق، والذين في معظمهم قد انصهروا في اللحمة البشرية الوطنية بسبب البعد الزمني التاريخي والجغرافي والاجتماعي، والمجموعة الثانية هم أبناء المواطنات والذين في معظمهم قد أصبحوا جزءا من النسيج السكاني الاجتماعي الوطني، وخاصة الخليجيين والعرب، ولا ننسى المجموعة الثالثة وهم المولودون في هذه الدول من الخليجيين والعرب، وخاصة أصحاب الكفاءات والمؤهلات والمهارات. فكل هؤلاء سيرفدون الكتلة الوطنية الخليجية من السكان ويدعمونها كماً ونوعاً في عمليات التنمية والدفاع عن مكتسباتها بروح جديدة، فهم ليسوا بغرباء عن المشهد فعلياً، ولا أظن بمن يخطط للمستقبل يختلف مع هذا الطرح الاستراتيجي، بعيد المدى في دول ما تزال تتطلع للبناء والنهضة والتمكن الاقليمي والعالمي. ولا ننسى من جانب آخر، بأن هذه الدول ومنذ عقود وعبر سياساتها السكانية، تعمل بوسائل شتى لتحفيز مواطنيها على زيادة الانجاب لتحقيق نمو سكاني أسرع عبر الاجيال، ولكن الاستجابة كما نرصدها كمتابعين، كانت وما زالت متواضعة. وهذا مرده في لغة الديموغرافيين بأن المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة التعليم، كما دول الخليج، لا يقبل أفرادها على تكوين أسر متوسطة أو كبيرة العدد، بل تتجه نحو تكوين أسر صغيرة مهما كانت الاغراءات المادية، إلا ما ندر.
792
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...
5541
| 25 أغسطس 2026
-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم...
4566
| 23 أغسطس 2026
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة...
2226
| 23 أغسطس 2026
بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...
1665
| 25 أغسطس 2026
رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...
1377
| 20 أغسطس 2026
هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...
1338
| 26 أغسطس 2026
اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...
1284
| 20 أغسطس 2026
الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...
1242
| 20 أغسطس 2026
في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...
630
| 26 أغسطس 2026
اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...
555
| 27 أغسطس 2026
أصعب العجز أن يضع أحدهم ثقته في يدي،...
531
| 23 أغسطس 2026
هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...
492
| 27 أغسطس 2026
مساحة إعلانية