رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دون مبالغة، لا يمكن أن أصفها إلا بالجوهرة، إنها قطر العزيزة على قلوبنا وقلوب من يسكنها ومن يتابعها عن قرب، إنها دولة عربية إسلامية وتفتخر. ومن هذا المنطلق هي ثابتة في مواقفها في دعم كل ما هو عربي دون انتظار كلمات الثناء والشكر، وقد دأبت قيادتها الرشيدة على التوجه بهذا المنحى، وكذلك سار على الدرب مواطنوها، همهم إخوانهم من العرب والمسلمين، ولم يغفلوا عن جميع البشرية إنسانيتنا جمعاء. فهذه غزة الصامدة رغم حصارها في الماضي ويد الإعمار القطرية وصلتها، ومع غزوها الإجرامي الشنيع في الحاضر، فهي المبادرة لرفع بعض الضيم عنها كواجب يؤمنون به، وتقديم المبادرة تلو المبادرة لوقف إطلاق النار وحل مسألة الأسرى والمحتجزين على الرغم من لومها من الصديق قبل الغريب واتهامها، ولكنها لا تبالي. وداعمة للشعوب الكريمة سلميا وبحكمة في محنهم التي طالت وهم يبحثون عن حرية واستقلال لجعل دولهم دول عز وكرامة. بل امتدت مساعداتها إلى أرض اليابان وإلى الفلبين وإيران وباكستان وغيرها، بسرعة فائقة في محنهم الطبيعية، وكذلك في تركيا الشقيقة في زلزالهم المريع وفي الضربة الاقتصادية التي حطت عليها. فجوهرتنا أنارت سماءهم باليسير مما يمكن أن يقدم، قطر هذه الصغيرة في الجغرافيا ولكنها الكبيرة في المواقف والعطاء والتقدير للبعيد قبل القريب. ودولة قطر وهي تحتفل بيومها الوطني علينا أن نذكر بأن منجزاتها تلزمنا أن نصفها بالجوهرة، ففي قياس التنمية البشرية تحتل مراتب متقدمة منذ سنين، حيث كانت الأولى عربياً، وفي المركز 28 في مؤشر الشفافية بين دول الشرق الأوسط، وبالمركز الأول عربيا في تحقيق الأمن الغذائي والأمن السياسي من بين 180 دولة على المستوى الدولي. ومحليا فإن رؤيتها المرسومة حتى 2030 لا تزال تبحر بخطى ثابتة لترتقي بالإنسان القطري في جميع جوانب حياته علميا وعمليا، وفي استدامة أرضه وبيئته واقتصاده، لتحقق المزيد لأنها رسمت على أسس منطقية سليمة منطلقة من أرض الواقع برمله وبحره وجوه ومحيطه الجغرافي. ويشهد لها القاصي والداني ويلمسها المواطن الذي جبل على حب وطنه منذ نعومة أظفاره وبفخر، فالقاف عنده قوة الوحدة، والطاء عنده طيبة لا تحدها حدود، والراء عنده رؤية لا توقفها رهبة بإذن الله. وكم كان الإخوة العرب قبل المواطنين فخورين بفوز قطر الجوهرة باستضافة كأس العالم 2022 حيث سميت بأولمبياد العرب، وكم كان تحديها الملفت للنظر في عدم تفويتها في دعم القيم الأخلاقية الفطرية وبأنها ستبهر العالم بإنسانيتها، حيث ازداد انبهار العالم بها في شرقه وغربه، وحتى من غير المناصرين عندما عادوا إلى وعيهم. وكذلك تشهد منصات التتويج العالمية في شتى المجالات، تفوق الشباب القطريين ورفع الراية القطرية الجميلة مع أنغام السلام الوطني بدءا من منابر الأمم المتحدة والمنابر العلمية والرياضية والعدلية. ويتلألأ منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بنقاء وصدق توجهات هذه الدولة الفاعلة في أنشطتها عبر كلمات الحق التي يطلقها سمو الأمير، وممثلوه من وزراء ودبلوماسيين في نيويورك وباريس ولاهاي وجنيف وروما. وما أنوارها التي تنشرها عبر جمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري في الديار وفي أقاصي الأرض بنشر الخير للملايين غائبة عن المشهد الدولي، وبصماتها أضاءت العقول بتعليم أطفال العالم النامي الفقراء، وأطفال الحروب والكوارث والنكبات لبناء غد أفضل لهم ولأهليهم. وفي جغرافيتها المحلية، تلألأت قطر في أرضها خلال فترة وجيزة بتطورها العمراني في شرقها وغربها، بمدنها متعددة الوظائف من الدوحة ومرورا بالوكرة والخور والريان والوسيل والمدينة التعليمية ومسيعيد وراس لفان ودخان، من تحضر ملموس في مرافقها وخدماتها المنافسة والتي تمتد على مساحات كبيرة، ومن بينها حدائقها التي تعد بالمئات وميادينها وساحاتها التي تبهج النفس، مصحوبة بتحقق الأمن بها، فكم هو سعيد إنسانها عندما يمشي على كورنيشها الهادئ أو ممشى حيها الثقافي، أو عندما يدخل مطارها الدولي أو محطات المترو بها، أو يسير بسيارته في شوارعها النظيفة وملاعبها الجميلة ذات الهوية القطرية، فهنيئا لمن يعيش على أرضها محتضنة إياه كاللؤلؤة. وبالأمس القريب، وفي الخامس من نوفمبر حيث تجلت الوحدة الوطنية عندما هب المواطنون لتلبية نداء الواجب بتغليب المصلحة الوطنية ووحدتها ونشر العدل والمساواة بين مواطنيها، لعلامة أخرى على حق الوطن التلألؤ الذي سينير بلا شك دروبها جيلا بعد جيل بإذن الله. فسوف تزداد جوهرتنا بفضل الله تألقاً وتلألؤاً، فمن واجبنا جميعاً كمواطنين أن نحميها ونحافظ عليها، ونفديها بكل ما نملك من قوة ليست جسدية فحسب، بل عقلية وفكرية، وبالمثابرة والجد والاجتهاد، فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً، ومن لم يعشق صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر. وحسناً فعلت الدولة عندما تفاعلت مع المناسبة الوطنية، ودعت الجميع للمشاركة في فعاليات درب الساعي، بمن فيهم فلذات أكبادنا الأطفال والشباب، وهم عدة البلاد وأمل مستقبلها. فكل المشاهد والمظاهر أظهرت تواجد الأبناء تحت رعاية تربوية من قبل أصحاب الخبرة من الكبار رجالاً ونساءً واعية بالدور والمهمة الوطنية، فلهم منا الشكر الجزيل. فقد كان أطفال قطر جميعهم مواطنين ومن يحيون على ترابها من غير المواطنين وبكل فئاتهم ينتشرون في الساحات العامة بين مشارك ومتفاعل ومشاهد ومتابع ومستفسر وبفرحة تعلو محياهم بلمس تراثهم وحضارتهم. وأجزم بأن الجميع حظوا بالتفاعل في هذه الاحتفالات الوطنية بصورة أو بأخرى، فلنتضرع إلى المولى بالشكر. وكآباء نعاهدك وطننا العزيز، أن نبذل وأبناؤنا كل غال وثمين من أجلك لتبقى الجوهرة التي تحرسها عيوننا ليلاً ونهاراً، ونعمل على أن نزيدك لمعاناً وبريقا على الدوام. ونزداد قيمة وعلوا كلما تمسكت بلادنا بقيمها والتباهي بها وعدم التفريط بها، وتربية الصغار عليها والتزين بها واحترامها لتزيدنا نورا وعزا وكرامة وتلألؤا، فلنفتخر بأننا قطريون مسلمون.
567
| 15 ديسمبر 2024
يهدف هذا الجزء الأول من المقالة، إلى التعرف على تاريخ العمل في القطاع الخاص في دولة قطر. وفي الجزء الثاني سأتوقف عند توجهات الدولة بإتاحة الفرصة بشكل أكبر لعمل القطريين به حسب القانون الجديد الذي صدر حديثا. فلتحقيق الدول في العالم الحديث لأمنها الاقتصادي والاجتماعي وقبل ذلك السياسي، يعتبر توفيرها فرص العمل لمواطنيها في سن العمل من المهام الرئيسية ويدخل في صميم مسؤولياتها. فمن بين مؤشرات الدولة الناجحة هو انخفاض نسبة البطالة بين مواطنيها. ومن المعروف أن الدولة في الأساس هي الخالقة للوظائف لتلبية احتياجات إدارتها المدنية أو العسكرية والأمنية في المقام الأول، وأنها بالطبع المسؤولة عن طريق أنظمتها وقوانينها ورؤاها واستثماراتها الداخلية او الممولة خارجيا بتوفيرها لمواطنيها الباحثين عن العمل في القطاع الخاص أو القطاع المختلط. وبصورة عامة، فإن الفرص الأكثر في الدول الرأسمالية هي في القطاع الخاص، بينما في الدول الاشتراكية في القطاع العام الحكومي ومؤسساتها، حيث ترغم الدول شيئا فشيئا على انتشار البطالة المقنعة على عكس الحالة في المجموعة الأولى. في دولنا الخليجية على سبيل المثال، فإن نسب البطالة على الرغم من غناها بدأت تسجل أرقاما كبيرة قد تصل الى 15 %، ولكنها تعمل جاهدة لخفضها بتنويع اقتصادها، في حين تتميز دولة قطر بأنها هي الأدنى في نسبة البطالة ولا تتعدى 1 % من مجموع الباحثين عن العمل، وغالبا ما يكونون من الخريجين الجدد وخاصة من الإناث حيث يترددن في قبول الفرصة الأولى أو الثانية التي تتاح لهن، وقد يكون السبب نفسه لدى الذكور. والقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة في قطر، له تاريخ منذ ارتباطهم بالنشاط البحري وخاصة الغوص والسفر التجاري، في خلق الوظائف لمن يعيشون بينهم، أو هم من يخلقون العمل من منازلهم أو في ورشهم سواء كانوا رجالاً أو نساء، أو في الأسواق التجارية اليومية أو الموسمية. وبدأت الدول تاليا في خلق الوظائف لمواطنيها بشكل واسع بعد اكتشاف النفط وتحولها إلى دول غنية بفضل الله، وانتظمت فيها أمور الإدارة، والتي أدت إلى تفضيل المواطنين في مجملهم العمل تحت رايتها حيث الحوافز والاستدامة، وللأسف وصل الحال مجتمعيا باللوم والشبهة لمن لا يعمل في وظيفة حكومية. ومنذ ذلك الحين والقطاع الخاص يشهد ازدهارا كبيرا من جميع الزوايا واعتمادا على استقدام العمال من الخارج من عرب وعجم من شتى بقاع العالم. ولم تنشأ المؤسسات الكبيرة فيها إلا بتوجيه من الحكومة منذ ستينيات القرن الماضي والتي ما يزال معظمها تبلي بلاء حسنا. وحتى وقت قريب لم يكن القطاع الخاص إلا قطريا أو بملمح قطري، ولم يفتح الباب للقطاع الخاص الأجنبي بالتملك الكلي إلا من سنوات قريبة عندما بدأ المال الأجنبي يصل إلى البلاد. وباستعراض الإحصائيات نلحظ التقدم الذي يحرزه القطاع في عدد الشركات والمؤسسات وضخامة رؤوس أموالها وكثرة قوة العمل بها والتي أصبحت تمثل موردا لخزينة الدولة دون شك. وفي دولة قطر، فإن فرص العمل توفرها ثلاثة قطاعات فرص العمل للمواطنين، أولها القطاع الحكومي، وثانيها القطاع الخاص والثالث هو القطاع المختلط، وعلى القطاعين الأخيرين وجوب أن يعملا على توفيرها للمواطنين بصورة أكبر، وهم الذين بدأت خصائصهم المهارية تتطور بشكل لافت للنظر بشهادة الجميع. وحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2020، فإن عدد العاملين في دولة قطر بلغوا حوالي مليونين من مختلف الجنسيات، بينهم 113 ألفا فقط من القطريين، ومن المحتمل انهم سيزدادون بحوالي ستة آلاف سنويا حتى 2030 ليبلغوا فقط 150 ألفا. وحسب المصدر نفسه، فقد بلغ عدد منشآت الأعمال الخاصة حوالي 70 ألفا، بمختلف أحجامها العمالية، يعمل بها حوالي 1.8 مليون من مختلف الفئات، ولكن معظمهم من العمالة غير الماهرة. وكما في جميع دول العالم، فبالطبع الشركات الكبيرة هي الأقل، بعدد 335 منشأة والتي يعمل بها أكثر من 500 عامل، نضيف إليها أخرى وعددها 50 تقريبا في القطاع المختلط. وهناك حوالي 1600 منشأة يعمل بها بين 100 و500 عامل. ومن المفترض أنها تتميز عن الصغيرة والمتوسطة بأنظمتها في إدارة الموارد البشرية المبينة لواجبات وحقوق العاملين. وفي الجزء الثاني من المقالة، سألقي الضوء على توجهات دولة قطر، وأفكار أخرى ذات ارتباط بها، لحث القطاع الخاص على جذب قوة العمل المواطنة وبدعم سخي من الحكومة، بناء على القانون الذي صدر حديثا في عام 2024.
1020
| 09 ديسمبر 2024
متابعة للجزء الأول من المقالة، فإنني أود أن أؤكد بأن التنمية في قطر منذ بداياتها في الخمسينيات شملت جميع البلديات دون استثناء، وبالدرجة الأولى التنمية البشرية وهي الأسبق. وقد عنيت هذه البدايات كثيرا بالجوانب الاجتماعية للقطريين من تعليم وخدمات صحية وإسكان وتوظيف، ولم تفرق الدولة بين بلدية وأخرى وبين مجموعة وأخرى. والمقالة كان الهدف منها التنبيه من قبل جغرافي له دراسات ومعرفة بجغرافية قطر، رأى بأن جغرافية الشمال فيها من المقومات التي يمكنها أن تستغل لأجل دور أكبر كجزء عزيز من أرض البلاد في مسيرة البناء والتطور والتنمية الشاملة والمستدامة التي تنشدها الدولة. فمن هذه البلدية كما غيرها خرج وزراء وسفراء ومشرعون ومديرون وأكاديميون وتجار وشعراء وأطباء وخبراء مارسوا دورهم في تأسيس التاريخ الحديث لدولتهم كأجدادهم وآبائهم. ففي الانتخابات التشريعية الأولى، حازت البلدية أربع دوائر انتخابية، وذلك اعترافا بأهمية البلدية ومن سكنها في تاريخ قطر ونشأتها من العائلات الكريمة. وهي: الغارية لعائلة البوكوارة والرويس لعائلة السادة، وبوظلوف لعائلة المنانعة، ولجميل لعائلة لكبسة، وذلك بناء على القانون الانتخابي لسنة 2021 والذي حدد الدوائر الثلاثين بناء على الجغرافيا القديمة لنشأة المستوطنات في قطر في الخمسينيات وقبلها. وقد بلغ إجمالي المترشحين 51 بينهم 7 سيدات، وكان شرف الفوز لتمثيلهم السادة: مبارك محمد الكواري ويوسف احمد السادة ومحمد عمر المناعي وناصر حسن الكبيسي، والذين يبلون بلاء حسنا في القيام بأدوارهم في نهضة البلاد وسلامته. وقبل ذلك بكثير، صدر في عام 1973 قرار بإنشاء بلدية الشمال ضمن مجموعة من القرارات أصدرها سمو الشيخ خليفة بن حمد بإنشاء مجموعة من البلديات في مدن الدولة، وقد ضم مجلسها كلا من: ناصر عبدالله الكعبي رئيسا وخميس متعب الكعبي وعبدالله علي حسن النعيمي وعبدالله محمد شمسان السادة وعلي عمر المناعي وعيسى مبارك الفضالة وناصر عيسى الطوار الكواري، وحدد القانون مهماتها، ومنها الشؤون العمرانية والتي بدأت تتحقق بوتيرة أسرع، بتطوير الخدمات البلدية. وفي الانتخابات البلدية للمجلس البلدي المركزي للدولة في دورتها الأولى في عام 1999، بلغ عدد الناخبين في الدائرة 219 ذكورا وإناثا، ليتم انتخاب السيد سعد علي حسن النعيمي، من بين 8 مرشحين. واليوم ممثلها في المجلس البلدي المركزي في دورته السابعة السيد محمد عبدالله السادة. وفي منتصف السبعينيات أجريت أولى الدراسات المسحية الميدانية عبر منظمة الأغذية والزراعة وبطلب من الحكومة حول خصائص المياه الجوفية والتربة للدولة، أظهرت أن المناطق الشمالية هي الأقوى بالحوض المائي الشمالي بمياهه الأكثر عذوبة، وكذلك بتربتها الأغنى والأعمق والمتجددة، وأنها المنطقة الأفضل لممارسة التنمية الزراعية للدولة والتي يمكن أن تكون سلة غذاء قطر في كثير من المنتجات، لكن بالاستعانة بالوسائل والطرق الأحدث. واستمرارا لإلقاء مزيد من الضوء على الخصائص الجغرافية للبلدية، فأرضها تتميز بانتشار ظاهرة الروض بها وهي من الظواهر الجيمورفولوجية المتجددة. ومن أكثرها اتساعا روضة الماجدة وروضة الخضيرة والهرم والوعب، وهي مساحات تحتفظ بمياه الامطار كغدران موسمية، أنشأت الدولة فيها آبار التغذية لدعم مخزون أحواض المياه الجوفية، وتحتاج اليوم الى بناء المزيد منها. فأقام المواطنون عليها وفي جوارها عددا كبيرا من المزارع المنتجة. ويحلو الحديث عندما نتحدث عن بحر الشمال وشواطئه وعمقه البحري، فإن تبني المشروعات على شواطئه البيضاء النظيفة وعلى جزره، لتشجيع السياحة الخارجية والداخلية مجال لا يمكن تجاهله. ومن الأنشطة المتوافقة مع مقومات أرض البلدية، توسيع نشاط تربية الحيوان ويمكن على سبيل المثال زيادة عدد العزب الموزعة على مواطني المنطقة بهدف تكثيف أعداد الثروة الحيوانية، وتغطية أكبر للأمن الغذائي المنشود. فالتجربة الممارسة حاليا بانتشار العزب بالآلاف في أنحاء البلاد تؤكد نجاح الفكرة. وتعد محمية الريم ذات المساحة الكبيرة معلما حضاريا ويجب أن تستغل لتضفي على بلدية الشمال صفة جديدة في خصوصيتها، وخاصة عندما تتأهل أكثر وأكثر عبر الزمن لتكون مزارا علميا وسياحيا في حياتها البرية والبحرية. ومما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في كل هذه المشروعات محاولة تقليل العمالة الأجنبية، بالاعتماد على التقنية والوسائل التي تغنينا عن المزيد منهم في شتى المجالات الإدارية والاقتصادية، وكم جميل أن يكون للمتقاعدين من أبناء البلدية مساهمة بتمكينهم من تملكها وإدارتها. وأرى في الختام، بأن البلدية تحتاج اهتماما أكثر لتحويلها الى بلدية أكثر جذبا واستيعابا للسكان، وفي نفس الوقت المحافظة على استمرار غالبية أهلها فيها. وقد زارها سمو الأمير منذ سنوات وكان الوعد بهذا الاهتمام، وسيكون بإذن الله. فتبنى جامعة متخصصة فيها أو فرع لجامعة قطر، وبناء مستشفى أكبر وأشمل وقرية ترفيهية اجتماعية، ومنطقة صناعية غذائية، والاهتمام بآثار مدينة الزبارة هي وسائل تحقيق الهدف بأن تصبح بلدية الشمال بمقوماتها الجغرافية مزدهرة ومستدامة العطاء للوطن.
864
| 02 ديسمبر 2024
تقسم دولة قطر إلى مجموعة من البلديات بدلاً من المحافظات كما في دول أخرى، ففي عام 1986 عند تنظيم أول تعداد عام للسكان والمساكن للجهاز المركزي للإحصاء، قسمت الدولة إلى عشر بلديات. وهي اليوم مقسمة إلى ثمانٍ فقط، وظلت الأسماء دون تغيير في معظمها، ولكن حدودها الإدارية ومساحاتها قد تغيرت كثيراً. وأشهر هذه البلديات بالطبع بلدية الدوحة ذات الأهمية السياسية والاقتصادية والعمرانية والحضارية كونها تحوي العاصمة، وهي أصغرها مساحة وأكبرها سكانا. أما بلدية الشمال المعنية في هذه المقالة، فإنها ثابتة كاسم منذ العام 1986، وهي تقع في أقصى شمال رأس شبه الجزيرة، وهناك طريق رئيسي باسم الشمال، وفي معظم أجزائه بين 6 و8 حارات، يصلها بالدوحة بطول يصل إلى حوالي 108 كم إلى مدينة الرويس. وتتصف البلدية بمواصفات جغرافية مميزة تحتاج من المخططين الاهتمام بها، وأخذها بعين الاعتبار والتي تجعلها بمزايا نسبية مقارنة بغيرها، وذلك عند دراستها مؤكدة جدواها في إحداث تنمية بها. وتتجاور البلدية من الجنوب الشرقي بلدية الخور والذخيرة، بطول حدود مشتركة يقترب من حوالي 50 كيلومتراً، وأقرب المستوطنات بينهما المشرب ومدينة الكعبان والغويرية. ولبلدية الشمال موقع حيوي مهم، فلها على سبيل المثال عمق بحري كبير يعد الأكبر من حيث المساحة لتصل إلى حدود الدولة البحرية مع كل من البحرين وإيران، وبسواحل تطل عليه يبلغ حوالي 100 كم من السهول الساحلية المتعرجة برمالها البيضاء النظيفة والمتجددة مواجهة بأعماق مياه ضحلة متدرجة مناسبة للأنشطة السياحية. والبلدية قريبة جدا من البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية، وعليه ارتبطت بهجرات أكثر القبائل النجدية إليها منذ القدم وخاصة القرن السابع عشر، ونشأت فيها الزبارة المدينة المشهورة على ساحلها الغربي في هذا الإقليم البحري الحضاري تاريخيا، والأكثر استيطانا وحضاريا في قطر والتي أصبحت مع الوقت أهم موانئ الخليج لعقود من الزمن في فترة الغوص والأكثر منافسة. وبعد انهيارها لأسباب سياسية مع سيطرة بريطانيا على حوض الخليج العربي، وهجرة أهاليها وانتشارهم نحو الشرق خاصة، أصبحت فرضة الرويس قبل تطور حركة الطيران في البلاد في خمسينيات القرن العشرين، كانت النقطة التي يعبر من عبرها أهالي قطر عبر المراكب التقليدية، لأهل الشمال، بل لجميع القطريين حتى أهل الجنوب، لزيارة أهلنا في المناسبات المختلفة وخاصة البحرين ومنها إلى السعودية. أما من ناحية المساحة فتبلغ البلدية اليوم حوالي 860 كم2 تقريبا، وبنسبة 7.4 % من مساحة الدولة الإجمالية المقدرة بحوالي 11700 كم2. وتم إعادة رسم الحدود الإدارية للبلدية مقارنة بالتقسيم الأول للبلديات، وخاصة في الجزء الجنوبي الشرقي وفي القطعة 77 مع حدود بلدية الخور والذخيرة. وبالتالي، تأتي البلدية في المرتبة الخامسة من حيث المساحة من بين البلديات الثماني المقسمة إليها الدولة اليوم. فهي أكبر من بلدية الدوحة بثلاث مرات، ولكنها أصغر من بلدية الشيحانية وهي أكبر بلديات قطر بأربع مرات تقريباً. وبالنسبة لحجمها السكاني، فهي الأصغر كما ذكرنا، وتمثل فقط حوالي 0.60 % من الإجمالي، ولكنها تشهد منذ سنوات قريبة جذبا لمزيد من السكان المستقرين بها، وخاصة عندما شرعت الدولة في تطوير مينائها الرويس بتوجيهات من القيادة الرشيدة أثناء الحصار الذي تعرضت له قطر في 2017. فأصبح ميناء خاصا كاملا يشمل كافة المكونات المعروفة كأي ميناء، وخاصة التخزينية الآمنة، باستيراد المواد الغذائية وخاصة الطازجة من الدول المجاورة كالهند وإيران وباكستان. فقد بلغ عدد سكانها في تعداد 2010 حوالي 7975، ازدادوا إلى حوالي 16730 أي بنسبة 100 %، وبهذه الزيادات تغيرت النسبة النوعية بين الذكور والإناث من ذي قبل، ليصبح 75 % من قاطنيها من الرجال على غير العادة. وتنتشر على أرض البلدية مجموعة كبيرة من المستوطنات البشرية والتي معظمها إن لم نقل كلها قديمة النشأة، كان لها شأن سياسي وتأسيسي في قرون سابقة، حيث كانت المنطقة الأكثر استيطانا على أرض شبه الجزيرة من قبائل وعائلات قطر. ومعظمها كانت قرى توأمية بين الصيف البحري والشتاء البري. ومنها على سبيل المثال: سدرية الخيسة، الجذيع، الغشامية، عين سنان، اذباح، جري الحميدات، الشاهينية، الرويس، ومن ثم مدينة الشمال وهي حديثة الظهور في نهايات ستينيات القرن الماضي، وهي الأكبر عندما تم بناء مجموعة من البيوت الشعبية لذوي الدخل المحدود وزعت في احتفالية وطنية. وعلى ساحلها الشرقي تقع فويرط، الخريجة، الغارية، المفجر. وفي أعلى امتداد نحو السواحل الشمالية تتواجد خاصومة، والرويس وأبو ظلوف، الرويدة، جميل، أم جاسم، الركيات، الصدرية وقلعة الثقب وجزيرة راس ركن وميناء الرويس. وفي الغرب يوجد موقع الزبارة الأثري وقلعتها وشاطئها، الخوير، العريش، فريحة، الزبارة، وراس عشيرج، النعمان، المبتعدة، أم الصف، الكعبية الشمالية، الكعبية الجنوبية، أم الحوائر وأم الغيلام. ومن شواطئها الجميلة، المارونة، وشاطئ الغارية، وشاطئ المملحة للسيدات ومنتجع حديث باسم زلال، وشاطئان في الرويس واستراحة أبو ظلوف، وبسبب إنشاء المنتجعات بها ظهرت أسماء أجنبية بها مثل أذربيجان وبالم بيتش. وفي المقالة القادمة سأبين تاريخ التطور الإداري للبلدية ونهضتها العمرانية، وجوانب من آراء ساكنيها في مستوى الخدمات بها، وبعض الصعوبات التي تواجههم كما عبروا عنها في عدة تحقيقات صحفية في الأعوام الماضية. وسأقوم بتقديم بعض المقترحات لجعل البلدية وأهلها يقومون بدور أكبر في عمليات النهضة التي تشهدها البلاد.
783
| 25 نوفمبر 2024
تعد الظاهرة السياحية مسرحاً رحباً للجغرافيين، حيث يدرسونها بشوق لارتباطها بالمظاهر الجغرافية، وهم البارعون في إدراك معالمها وخصائصها. وكثيرة هي المشروعات السياحية التي قامت بناءً على مشاركة الجغرافيين في دراسة جدواها الاقتصادية والبيئية، حيث عرفوا أسرار الطبيعة وكيفية تكييفها للإفادة منها لصالح البشرية من باب الجغرافيا التطبيقية. وقد أدى فهم أهمية السياحة إلى انتشارها جغرافياً على نطاق واسع عالمياً. وفي دولة قطر، بدأ الاهتمام بالقطاع السياحي بتبني الدولة مع بداية القرن الحادي والعشرين مجموعة من الإجراءات والآليات وانتهاء بالإستراتيجية الوطنية لتنمية هذا القطاع في 2013 لتحقيق أهداف رئيسية وبشكل تدريجي حتى 2030. ومن بين الأهداف كان رفع إسهام القطاع في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 % في 2012 إلى حوالي 3.5 % بحلول عام 2030، أي بأكثر من 10 مليارات دولار، وزيادة عدد العاملين إلى حوالي 127 ألفاً، ومواكبة ذلك العمل على زيادة نسبة المواطنين بحوافز تشجيعية وخاصة في الإدارة الفندقية. بالإضافة إلى زيادة عدد السياح إلى الدولة من حوالي 1.2 مليون سائح في عام 2012 إلى حوالي 3.8 مليوناً في عام 2022، ومن ثم إلى حوالي 7 ملايين في نهاية الفترة، واستقطاب المزيد من غير الخليجيين بمرور الوقت ليمثلوا الثلثين إلى الثلث. ومن بين الإجراءات زيادة عدد الفنادق بجميع فئاتها لأكثر من 200 فندق، ليبلغ عدد الغرف حوالي 60 ألفاً في عام 2030. وأخيرا توسيع الشأن في أمر السياحة الداخلية المتعلقة بالمواطنين والمقيمين، وتقليل توجههم نحو السياحة الخارجية ذات الكلفة المالية العالية، وخاصة في المواسم البينية. في ضوء ما تقدم، فيمكن اعتبار وجود إستراتيجية لتنمية القطاع السياحي، وإدارة منفذة نشطة كما تظهر المتابعات، من العوامل الداخلية القوية إذا ما أريد تحليل قوة المشروع القطري في توجهها نحو تنمية القطاع. وللتنبؤ بإمكانيات النجاح كما في جميع المشروعات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية للدول، فيمكننا استخدام أداة التحليل المعروفة (SWOT) التي تقيم جدوى المشاريع بناءً على مجموعة من عوامل القوة الداخلية للمشروع وعوامل الضعف فيه، بالإضافة إلى الفرص المتاحة للتنافس من خارجه، وأخيراً مجموعة التهديدات الخارجية للمشروع. ويمكن بيانها في الشكل الآتي: SWOT Analysis * العوامل الداخلية عوامل القوة:- وجود إستراتيجية شاملة وواضحة.- الخطوط القطرية والبنية التحتية الأخرى (النقل)- الاستقرار والأمن (مركز متقدم في القياس الدولي). عوامل الضعف:- الظروف المناخية (شهور الصيف الطويلة).- التكامل المفقود لأجهزة الخدمات المساندة.- محدودية الكادر الوطني لتغطية فرص العمل. * العوامل الخارجية الفرص المتاحة للمنافسة:- التنمية الحضارية الشاملة للدولة.- فرص الانتشار الجغرافي المحلي (بحراً وبراً).- كأس العالم 2022 (إضافة كبيرة). التحديات المهددة:- الثقافة المحلية المترددة تجاه السياحة الأجنبية.- المنافسة.- التكلفة العالية للخدمات السياحية ومرافقها. * بناءً على تحليلات الكاتب فعوامل القوة الداخلية للمشروع، كما نعتقد، هي في وجود إستراتيجية بعيدة المدى مرتبطة بشكل كبير بإستراتيجية الدولة 2030، ومعدة إعداداً جيداً وعلى أسس علمية وبأيدي خبراء، ومتدرجة في أهدافها على المدى الطويل. أما عامل القوة الثاني فيتمثل في قوة البنية التحتية من طرق وشبكة مترو، ستدعم بكل تأكيد حركة السفر والسياحة في قطر. وتأتي الخطوط الجوية القطرية التي تتخذ من مطار حمد الدولي مقراً لها، مثالاً حيوياً للبنية التحتية لصالح التنمية السياحية. أما العامل الثالث في دعم التوجه القطري نحو السياحة فهو الأمن والاستقرار السياسي الذي تميز دولة قطر عن معظم دول العالم، وبموجبه تحصل قطر على قياسات دولية متقدمة جداً في هذا المجال، وهذه العوامل الكلية الثلاثة تعد عوامل قوة لدفع الحركة السياحية وتحقيق النجاح. ولكن من جانب آخر، فإن مجموعة من عوامل الضعف الداخلية المرتبطة بهذا المشروع الوطني يجب الانتباه إليها. وهذه متمثلة في ضعف الكادر الوطني في القطاع السياحي وعدم ولوجه فيه حتى بنسبة مقبولة، كباقي القطاعات. أما العامل الثاني مع بداية التوجه، فيتمثل في الإدارة المركزية الموجودة بشكل عام في المشاريع المدعومة من الدولة التي تؤخر وتؤجل خطوات مطلوبة للتعديل أو التنفيذ، حيث الارتباط متعدد بجهات داعمة وخادمة للتوجه السياحي، ولكنها أخذت في التعاون بسلالة أكبر. وأخيراً، الظروف المناخية الصعبة وهي حتمية بكل تأكيد وخاصة في شهور الصيف الصعبة. وكل هذه الصعوبات الداخلية التي تواجه المشروع السياحي لدولة قطر يجب دراستها والاهتمام بها بغية العمل على تقليل آثارها بمرور الوقت حتى تنجلي عن التأثير السلبي على المشروع. أما العوامل الخارجية المؤيدة والداعمة لفرص النجاح للمشروع مع الوقت، فإنها متمثلة في ثلاثة رئيسية، كما نعتقد. أولها هو تنظيم كأس العالم على أرض قطر في 2022. والعنصر الثاني هو وجود فرص أكبر للانتشار الجغرافي للسياحة مستقبلاً على النطاقين البري والبحري، وكذلك فرص التجديد والتنويع في الفعاليات السياحية. وفي الختام، فإن الإحصائيات تظهر وكذلك الشواهد الممارسة وجهود المنظمين والمعنيين أن القطاع السياحي في قطر يتقدم بخطى حثيثة من جميع الزوايا، إلا من زاوية توطين الوظائف، فما زالت هي الأضعف. فهل نأمل ونتوقع تبدل الواقع قريبا بتطبيق القانون الجديد الصادر حديثا بعمل المواطنين وأبناء القطريات في القطاع الخاص.
2034
| 17 نوفمبر 2024
الفئات العمرية للسكان حسب الديموغرافيين هي فئة الأطفال حتى قبل 15 سنة وفئة الشباب حتى قبل 65 سنة وأخيرا فئة كبار السن 65 سنة، وهؤلاء يكونون قد تقاعدوا أو أوشكوا على التقاعد. ويشهد العالم نموا في نسبة السكان المسنين، وفي الدول المتقدمة بصورة خاصة. وتشير البيانات الإحصائية بهذه الكتلة الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة إلى بلوغ المتوسط حوالي 25% من اجمالي سكانها بعد أن كان قبل عقدين من الزمن حوالي 20% وبالتالي انتقالها إلى مرحلة الشيخوخة السكانية الشديدة، مما أدى إلى تقلص نسبة النشطين اقتصاديا من مواطنيها والتي عوضتها مجبرة بالمهاجرين. ففي اليابان على سبيل المثال تم إقرار قانون برفع نسبة الوفدين فيها إلى 4% في الآونة الأخيرة بدلاً من 2%، وذلك بهدف جلب المزيد من الممرضات والمتخصصين في رعاية كبار السن حيث ارتفعت نسبتهم الى حوالي 30% كأكبر الدول المعمرة. ولكن الدراسات التي واكبت التحولات الديموغرافية في هذه الكتلة الدولية قد هيأت إداراتها التنفيذية لتلبية حقوقهم بدءا من سن التقاعد، حيث تبدأ فترة الشيخوخة وما تطلبها من رعاية خاصة بهم. واليوم لا تختلف دول مجلس التعاون الخليجي كثيرا في هذا الشأن وخاصة بين مواطنيها، حيث تشير البيانات الدولية الخاصة بديموغرافيتها وبياناتها الوطنية، بأن تغيرا سريعا يحدث في التركيبة العمرية. فخلال العقود الخمسة الماضية حدثت تحولات كبيرة بسبب العمليات التنموية الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية التي تعيشها في اعقاب اكتشاف النفط وتكون الثروة المالية. فعلى سبيل المثال انخفضت كثيرا نسبة معدلات الوفيات العامة والأكثر من ذلك معدلات وفيات الأطفال الرضع وما دون الخمس سنوات من أكثر من 200 في الالف في ستينيات القرن العشرين إلى الأدنى في عالم اليوم بنسبة لا تزيد على العشرين في الالف لأسباب يعلمها الجميع من وضع اقتصادي ومعيشي وخدمي بأعلى المستويات، كان من نتيجته أن ارتفع أمد الحياة في جميع دول الخليج إلى ارقام قريبة من الدول المتقدمة، بل في أحيان أفضل، حيث وصل المتوسط بين الرجال والنساء الى حوالي 85 سنة في كل من قطر ودولة الامارات العربية المتحدة. أما كبار السن فقد شهدت نسبتهم ارتفاعا ملحوظا مقارنة بعقدين من الزمن، بالدرجة الأولى المواطنين منهم الى جانب غير المواطنين الذين اتسعت دائرة منحهم الاقامات الدائمة. فمن المتوقع أن ترتفع أعداد كبار السن من بين المواطنين إلى ارقام كبيرة بشكل سريع، فحسب التقديرات بأن نسبتهم في ارتفاع فمن متوسطات بلغت حوالي 5% في سنة 2000 الى حوالي 10% سنة 2025 ومن المتوقع أن تتعدى 15% في المتوسط الكلي بأقل تقدير بحلول عام 2040 حسب التقديرات الدولية، تكون الأعلى في أربع دول منها، والادنى في كل من السعودية وعمان، وأن التقديرات العددية لهم هي في حدود 10ملايين من المواطنين. ولهذا التحول الديموغرافي تداعيات بكل تأكيد، منها على سبيل المثال: اتساع دائرة الأمراض بكافة أنواعها من امراض الجهاز الهضمي والدورة الدموية والامراض العصبية وامراض العظام وامراض السرطان وأخرى. ومن التداعيات كذلك انتشار الأمراض النفسية والاكتئاب وارتفاع نسبة الإعالة وضعف الادخار المالي وانخفاض ايرادات الاسرة وزيادة حالات الترمل وضعف كيانات الاسرة الاجتماعية وغيرها. ولكن دولنا تحتاج تحقيق نمو اقتصادي ليفي بالمتطلبات المكلفة، إذا ما أرادت تقديم الأفضل، كما هي اليوم. ولا ننكر بأن دول الخليج ممثلة في وزارات الصحة والوزارات المعنية بالشؤون الاجتماعية بمتابعتها للموضوع والتي بدأت تأخذ على عاتقها المسؤولية وهي واجبة عليها والاهتمام بهم اهتماما خاصا في سياساتها بعيدة المدى والتي بدأت ترسم الاستراتيجيات الجماعية عبر مجلس التعاون الخليجي. وقد جاءت العناية بأمرهم في دولة قطر، على سبيل المثال في السياستين السكانيتين لها بتحديد الوضع المتوقع وأهداف الخطط والبرامج وتحديد جهات المسؤولية الخاصة والعامة. ومن المعروف بأن الحالة الدينية في المجتمع الخليجي تلعب دورا في الحماية الاجتماعية لكبار السن، ولكن مع ذلك على الدولة القيام بواجبها نحو مزيد من العناية بالكتلة على أسس قانونية مدروسة. من باب عدم التفريط في العناية بهم في حالة القصور الاجتماعي في رعاية الوالدين من قبل أبناء الاسرة لظروفهم ومن بينها المادية. وفي مشاركة لي منذ سنوات عندما شرعت الدولة مشروعا للاهتمام بهم من الجوانب كلها، كنا كفريق مكون من المهندسين خالد آل سعد ويعقوب الماس ومنذر الاعظمي مهتمين بتصميم السكن الخاص بهؤلاء والذي يحقق الخصوصية والصحة والامن والسلامة وسهولة الحركة الداخلية وسهولة التواصل مع الخارج والذي ارتأينا مناسبته لكبير السن وأقرانه من ضيوفه ومضيفيه. وهذا يمثل ركنا واحدا من مجموعة أركان وعتها الدولة عندما وضعت خطتها بهذا الشأن. ومستمرة في البحث عن أفضل السبل لرعاية كبار السن من مواطنين ومقيمين، بإجراء مسوح دورية بالعينة لمعرفة المزيد عن أوضاعهم، من قبل وزارة الصحة وبالتعاون مع المجلس الوطني للتخطيط، كما اليوم عبر اعلاناتهم. وقد طورت الدولة بمرور الوقت وبناء على رؤية قطر الوطنية 2030 مشكورة من العناية بالآباء والامهات الذين هم في سن التقاعد وهم أصحاء أو المرضى منهم، بتقديم الرعاية الصحية المتكاملة حتى في أماكن سكنهم. ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية الاجتماعية والصحية، وتكثيف برامج التواصل الاجتماعي والثقافي بينهم والجيل الأصغر من الشباب، وتخفيف العبء النفسي والمالي عليهم وعلى أسرهم. فهل دول الخليج على استعداد لتقبل التحولات الديموغرافية المتعلقة بكبار السن لكي يعتنى بهم أيما عناية تشريعيا وتنظيميا وتوزيعا للأدوار، بما يجعلهم في هذه السنين الأخيرة من حياتهم يحصلون على خدمات تليق بهم كبشر أولاً، وكمواطنين خدموا اوطانهم وشاركوا في البناء الذي نشهده، فمن حقهم الآن رد الجميل وقد أنعم الله على بلدانهم من الخير الكثير.
1164
| 12 نوفمبر 2024
لا أحد ينكر دور البحث العلمي في التطور الحديث للعالم في جميع المجالات الحياتية، والتي بدأت آثارها المباشرة بالثورة الصناعية في بريطانيا في القرن الثامن عشر. وبمرور الوقت أولت الدول المتقدمة البحث العلمي اهتماما خاصا ودعمته بنسب تفوق 3% من ناتجها المحلي، وهي بمليارات الدولارات سنوياً، بعد أن تيقنت بأن هموم تفوقها ومشكلاتها لا يمكن حلها أو تقليلها إلا بالبحث وبمنهج علمي متعدد الفكر والأدوات والوسائل، ومنها بالطبع كادرها البشري. فأنشأت الجامعات ودعمتها بكل وسائل الدعم وعلى رأسها الدعم المالي السخي، فكان لها حق التفوق والتقدم والامساك بزمام الأمور، فكان لهم السبق في المجالات كلها. وقد وصل بالعلم الحديث التعرف على تفاصيل مكونات الحياة بتفكيك الذرة وجزئياتها، واتخذوا حقائقها الدقيقة التي خلقها الله سبحانه وتعالى في اكتشافات عظيمة نعيشها اليوم، لصالح البشرية بصورة عامة، ولكنها لم تخل وللأسف من استخدام اسرارها في مضرة الانسان وحياته وبيئته. والبحث في الأصل في مصطلحه ينطلق من قضية تمثل مشكلة أو استفسارا ذهنيا لدى الباحث لموضوع مؤرق يبحث عن إجابة، باستخدام منهج علمي له أسس البحث التي تدرس ويتدرب طلاب العلم عليه، وبوسائل متعددة وبمناهج متقنة ومدروسة، تتسم بالموضوعية والحيادية، وبمقيدات أخلاقية يجب الالتزام بها، وهي على ثلاثة أنواع على الأقل: إما بحوث علمية أساسية أو تطبيقية أو تجريبية. والبحث العلمي قد يتبنى من باحث منفرد، او مجموعة منهم اتفقوا بشكل شخصي، وهي الأشهر والأكثر موثوقية وتحظى بدعم سخي من المراكز البحثية وخاصة عندما تصب في أولوياتهم. وفي دول الغرب لم يعد دعم البحوث مقتصرا على الدول وحكوماتها وهي المبادرة في الاصل، بل اتسعت الدائرة لتشمل الشركات الصناعية والتكنولوجية التي استفادت كثيرا من الاستمرار في البحث العلمي لترويج بضاعتها وتجعلها قادرة على المنافسة وتطوير منتجاتها، والبحث العلمي للشركات له ثلاث غايات: الأولى في انتاج منتجات جديدة يحتاجها السوق اليوم أو مستقبلا، أو في تطوير منتج موجود او تقديم منتج موجود بجودة أعلى، أو بمنتج يتنافس في سعره أو أخيرا في منتج يحافظ على البيئة وحمايتها من التلوث، وعلى هذه الغايات تزداد شهوة البحث العلمي والذي يقدم في سبيله مليارات الدولارات سنويا، ولا تبالي. ولأهمية تبني هذا التوجه ودعم البحث العلمي، سارت دول العالم الأخرى على نفس النهج وحاولت تقليدها ومنها الصين التي آمنت بالبحث العلمي خلال الثلاثين سنة الماضية، فتفوقت على نفسها بدلاً من سياسات الانغلاق. ففي عام 2023 على سبيل المثال، تجاوز انفاقها على البحث العلمي والتطوير مبلغ 450 مليار دولار، وتعاونت مع كبريات المراكز البحثية العالمية لإحداث تطورات تكنولوجية. فباتت بذلك تنافس الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بنشرها أكثر من 400 ألف ورقة علمية خلال السنة الأخيرة، كما حظيت بحوثها بنسبة 27% من أجود 1% من البحوث المنشورة المسجلة عالميا لتحل بالمرتبة الأولى، وعليه أفلا تستحق هذه الدولة التفوق، وإبهار العالم بالتطورات والنجاحات على كافة الأصعدة التي تشهدها. ومن جانب آخر، تبين التقارير الدولية ازدياد تنافس الدول النامية والتي ما تزال تمثل نسبتها الأقل لأسباب، بدرجة أساسية ضآلة الدعم المالي ولغياب حرية البحث العلمي والفكري وثالثا هجرة الكفاءات منها إلى الدول المتقدمة حيث تجتذب جامعاتها المتفوقين من طلبتها ومفكريها بإغراءات مالية، فكم من العرب والمسلمين على سبيل المثال قد اتخذوا من الولايات المتحدة الامريكية وجامعاتها ومراكزها العلمية ومختبراتها ملجأ لهم، وتأثيراتهم العلمية ملموسة لا يمكن إنكارها. ** وفي دولة قطر، فان رؤيتها الوطنية 2030 وضعت البحث العلمي والتطوير والابتكار من بين أولوياتها، في تحقيق استدامة الرخاء والازدهار للدولة، وترسيخ ثقافة البحث في المجتمع وخاصة الوطني ببناء أجهزته من جامعات ومراكز بحثية بمختبراتها ومعاملها وكادرها البحثي من باحثين متمرسين وطلبة دراسات عليا، إضافة إلى قواعدها القانونية. ففي دراسات مسحية اقصائية بلغ عددها ثلاثة بدأت 2012 حتى عام 2021 اجراها جهاز التخطيط والاحصاء، شملت أكثر من 100 مؤسسة ذات علاقة بالبحث العلمي والتطوير، أظهر الأخير منه تطورات كبيرة حدثت في مجال البحث العلمي والتطوير. بينت الدراسة المسحية لعام 2021 أنه يقوم على البحث العلمي حوالي 6200 باحث، ثلثهم من القطريين، ومن بينهم طلبة الدراسات العليا، بزيادة 100% مقارنة بعام 2012، قاموا ببحوث أساسية وبحوث تطبيقية وبحوث تجريبية، ممولة حكوميا بنسبة 86 %، ومن ثم تأتي الشركات، والتمويل الأجنبي الخارجي وللأسف بأقل من 1%، من بين تمويل اجمالي بلغت قيمته أكثر من 4.5 مليار ريال، تمثل حوالي 0.7 % من اجمالي الناتج المحلي وحوالي 2% من إيرادات الدولة، وتم انجاز حوالي 5200 بحث منشور، معظمها في مجلات عالمية متخصصة، وإصدار حوالي 400 كتاب. إن مؤسسة قطر على سبيل المثال والمؤسسات العلمية التابعة لها ومنذ تأسيسها، تولي اهتماما بالبحث العلمي بدعمها المالي السخي ورعاية الباحثين من القطريين والعرب المغتربين، وبالتعاون مع علماء من جامعات دول العالم وتبني الطلاب المتفوقين ساهمت في نهضة علمية شاملة. والبحوث في قطر متجهة حاليا الى المجالات الطبية والصحية والطاقة والتكنولوجيا والبيئة حسب الأولويات الوطنية، بعد ان كانت لعقود مع نشأة جامعة قطر مرتكزة على العلوم الاجتماعية والإنسانية، ولكن الجامعة اليوم تواكب التوجه الجديد، فكان معظم المشاريع الفائزة للصندوق القطري لدعم البحث العلمي من نصيبها. وفي دراسة صدرت في دولة الامارات العربية المتحدة أكدت بأن دولة قطر تفوقت على دول الخليج الأخرى في هذا المجال، وأن انتاجها العلمي ازداد 77 ضعفا خلال 25 سنة، وتحتل كذلك المرتبة الأولى من حيث جودة البحوث وتأثيراتها. وختاماً، لا بد من التأكيد بأن المؤشرات الاقتصادية الباهرة التي تحققت في الدولة، استندت الى دراسات البحث العلمي الدقيق لمشاريع قطر للطاقة، كما الحال عند تأسيس شركة ناقلات بعد فترة وجيزة من نجاحها في صناعة الغاز المسال. وكذلك الارتباط مؤكد فيما تحقق في الدولة من تنمية بشرية، ومن أمن غذائي باحتلالها فيهما المركز الأول عربيا.
597
| 04 نوفمبر 2024
تحظى دولة قطر ولله الحمد بقيادة شابة واعية، لم تكن في الأصل منعزلة عن العالم المعاصر بكل اختلافاته المادية والثقافية، ومنها السياسية، بين مشرق ومغرب وما تحمله من تعدد في الرؤى والتصرفات والسلوكيات في إدارة دولها، فسمو الأمير تميم بن حمد كان مشاركا في مدارسها التعليمية والاجتماعية والفكرية وحتى العسكرية هنا وهناك. وعبرها بدأت شخصيته المتميزة في التكون والتي يشهد بها الجميع. ومحليا كان سموه على اتصال غير منقطع بمكونات المجتمع وحاملا هم الوطن بكل ما تعنيه الكلمة من معان، أرضا وبشرا وموارد وعلاقات سياسية، ومتفهما تاريخه بكل تجلياته، وهمه كما كان أسلافه حاضر الوطن ومستقبله.ومنذ توليه الحكم في عام 2013 وترشيح والده الأمير الوالد باني النهضة الحديثة له لتولي القيادة، تفاءل الجميع وأشادوا به وبشخصيته، ورأوا صواب الاختيار وتأملوا مستقبلا لبلدهم كما يريدونه واستمرارا لنهضة مباركة، قد بدأها السلف. وخلال السنوات الماضية حمل سموه معه عبئا وطنيا ليس بالسهل، وأتت على الوطن فترات صعبة، ولكن تعلم منها هو والانسان القطري معه كيف يصمدون وكيف يتكاتفون للخروج من المحن التاريخية منها او الاقتصادية او السياسية.وها هو اليوم ومن على منبر مجلس الشورى يعلنها صراحة، بأن الهموم التي حملها لا بد من الكشف عنها، أمام من اختارهم الشعب نوابا عنه، ووثقوا فيهم بأنهم أهل للمسؤولية، باحثا عن وطن يجعله مستمرا في أعلى القمة ومنارة لغيره من الأمم. ويريده وطنا بشعب ملؤه الامل، سعيد بأرضه وناسه بكل مكوناته، ويصبح مضرب المثل في بناء دولة أساسها العدل والحكم الرشيد، بل جعل إنسانه المواطن أكثر عطاء ومشاركة في البناء ولا يتراجع وييأس. وكما يقال بأن الوصول الى القمة قد يكون سهلا، ولكن البقاء فيها يعد أمرا صعبا إلا من كانت نفوسهم كباراً، وهذا شأن القطريين، ولا نبالغ، للمحافظة على المكتسبات، مكتسبات حققها الآباء وقبلهم الأجداد. ومبادرة سموه والتي عرضها كعادة شيوخ قطر على أهل الحل والعقد أصحاب المشورة، للنظر في التعديلات المقترحة، والمبررات المنطقية التي دعته لهذا التوجه، من غير كسر لقواعد الدستور ومواده التي احترمها، واحترم من أفتى عليها بالقبول والتي يجب ان تراعى عند أي تغيير أو تعديل. فالتعديلات الكلية كما يستنبط من الخطاب الأميري تتمحور في غايتين رئيسيتين هما: الحرص على وحدة الشعب، والثانية هي المواطنة المتساوية في الحقوق والواجب. والغايتان تؤديان بكل تأكيد إلى غايات مباشرة وأخرى غير مباشرة كثيرة، مترابطة فيما بينها في آن واحد، ومن زوايا وعلاقات تراكمية أمامية وخلفية متعددة، تصب كلها في مصلحة الوطن وتحفظ كيانها السياسي والاجتماعي، وتدعم عمليات البناء والنهضة المنشودة، وتعزز تحقيق الغايات الاستراتيجية بعيدة المدى. فقطر اليوم وخيراتها ونجاحاتها ليست ملكا للجيل الحالي من أبنائها، بل لا بد من تمريرها الى الأجيال القادمة. ولا يتحقق ذلك إلا في ظل من الأمن والسلم الداخلي المشترك، والذي بدوره سيزعزع أمر كل متربص حاسد وحقود، مما يعني هزيمته بكل تأكيد، ودرء الأذى عن البلاد والعباد، جيلا بعد جيل. والقيادة الحكيمة الواعية لا تنتظر الغزل حتى ينفض بعد الجهد الذي بذل في تشبيكه ونسجه، وهي تنظر اليها دون تدخل ولا تبالي، فمعظم النار كما قيل من مستصغر الشرر، فالسعي كل السعي للقائد الملهم الحفاظ على الوحدة الوطنية، بتساوي الفرص بين الجميع، وتماسك الوحدات الفرعية للمواطنين، وتعزيز فرص المشاورة بين الحاكم والشعب، وأخيرا المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع لتنهض الهمم لمصلحة الجميع. فليهنأ أهل قطر بقيادة جريئة لم ترجئ المخاطر الوقتية التي طرأت من خلال تجربة الانتخابات التي مارسوها وهم فرحين، وكان الظن بريئاً بأنها تسير سلسة في مسيرة البناء، ولكن المتابعين وعلى رأسهم القائد رأوا رأي العين بتحدياته السلبية التي لم تكن في البال، لقرار بني على حسن النوايا. قطر الحبيبة سائرة وبفضل الله، وبحكمة قيادتها والمخلصين من أبنائها، وبتأييد شعبي نحو مزيد من التألق والتفوق بخطوات أسرع مع وحدة وطنية راسخة بكل مكوناتها البشرية، في شمالها وجنوبها، كما كانت سمتهم في سنوات الحصار القديم والحديث، وغيرها من فترات الشدائد، يداً واحدة ثابتة عزيزة، لكيلا يقهر شعبها، ولا تنتقص من سيادتها.
906
| 21 أكتوبر 2024
أرض فلسطين أرض باركها رب العالمين منذ أن وجدت، ويرد في الأدبيات مصطلح «فلسطين التاريخية «وهو اسم ظهر بعد عام 1948 وهو يعبر عن التقسيم النهائي بعد انهيار دولة الخلافة وبداية سايكس بيكو في تقسيم أراضي الإمبراطورية قبل هزيمتها في الحرب العالمية الأولى. وقد أصبحت بريطانيا منتدبة عليها 1919-1948، وأسست فيها حكومة فلسطين المزدهرة بإدارتها شبه المستقلة، وبعلمها الخاص وبعملتها وبقوانينها وبعلاقاتها الدولية. وبريطانيا هي من وعدت اليهود بإقامة وطن قومي عليها بوعد بلفور، واتخذت من التدابير اللازمة بالتعاون مع العصابات الصهيونية لزيادة عدد اليهود عن طريق تشجيع هجرتهم إليها، واتخاذ السبل لتعزيز وجودهم المؤسسي فيها بتسهيل منح جنسيتها لهم وتمكينهم من تملك الأراضي على الرغم من اعتراضات أهلها، حيث بدأت ثوراتهم الباسلة في الثلاثينيات. وأرض فلسطين التاريخية تحتل مساحة تبلغ حوالي 27 ألف كم مربع، وذات موقع جغرافي مهم على ساحل للبحر المتوسط بين ثلاث قارات، كان مدعاة لغزوات عدة عبر التاريخ.، بالإضافة الى كونها مهد الحضارات وأرض كثير من الأنبياء والديانات، ففيها ولد عيسى عليه السلام، ومنها عرج بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى المبارك في المدينة المباركة القدس الشريف. وتعد الأرض رغم صغرها من أخصب أراضي بلاد الشام وأكثرها أمطارا، باستثناء أجزائها الجنوبية في صحراء النقب، وبرع من سكنها منذ القدم في استغلال الأرض ومواردها في زراعاتهم وصناعاتهم وفي ثقافاتهم وفنونها المتأثرة بجغرافيتها وعلاقاتها المكانية. وخلال السبعين سنة الماضية تبدلت الخصائص السكانية بها من حيث الاحجام والتوزيع الجغرافي والتركيبة الاثنية والعمرية والنوعية، وكذلك خصائصهم الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، وعلاقاتهم بدول الجوار ودول العالم وخاصة بسبب عامل الهجرة بزاويتيها الذي أثر كثيراً. فمن حيث الحجم، فقد ذكرت المصادر البريطانية أنه في تعداد عام 1922 قدر عدد سكانها بحوالي 752 ألف نسمة، بينهم حوالي 84 الفا ًمن اليهود، وبنهاية 1944 وصل الحجم إلى حوالي1.7 مليوناً، بنسبة زيادة فاقت 120% خلال عشرين عاماً، بينهم 529 الفا من اليهود الذين تضاعفوا حوالي خمس مرات، بسبب عامل الهجرة من أوروبا. وفي إحصاء تفصيلي رسمي نشر في 1977، تبين بأن المهاجرين اليهود العرب، بدءاً من الخمسينيات كانت أعدادهم كبيرة حتى وصل اجماليهم في منتصف العام بحوالي 430، و260، و160 الفاً بين المغاربة والعراقيين واليمنيين على التوالي، أي مثلوا حوالي ثلث سكان الدولة العبرية من بين حوالي 3.1 مليونا، مما يعني أن معظم سكانها من العرب يهودا ومسلمين ومسيحيين. وإضافة إلى ذلك فإنه بانهيار الاتحاد السوفييتي وتشتته في بداية التسعينيات من القرن العشرين قد أدى إلى هجرة كبيرة من شعوب جمهورياته الى أرض فلسطين، قدر عددهم بأكثر من نصف المليون، أحدثت تغيرا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا. وفي عام 2015 وحسب مصدرين لتقدير سكان فلسطين التاريخية، بين دولة الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، فإن اجمالي من كانوا يعيشون فيها بلغ حوالي 12.8 مليون نسمة، 4.7 مليونا في الضفة وغزة أي بنسبة 40%، ومجموع عرب ال 48 بحوالي 1.7 مليونا، فيصبح العرب غير اليهود حوالي 6.4 مليونا، أي حوالي نصف سكان ارض فلسطين التاريخية، عندما كتب كثير من الديموغرافيين والسياسيين بأن الحرب الديموغرافية قد بدأت لتؤثر على إحداث تغيير ولو جزئيا على تفاهمات الوضع السياسي، حيث يذهب الحجم السكاني منذ ذلك التاريخ لصالح أصحاب الأرض. واليوم في عام 2024 كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن عدد الفلسطينيين في ارض فلسطين التاريخية بلغ نحو 7.4 مليونا، يمثلون أكثر من 50%. ويشهد الوضع السكاني، كما يؤكده المتابعون بأن هجرة عكسية كبيرة جداً من قبل اليهود ولأول مرة بدأت تتضح، وتعلنها وسائل الاعلام المحلية والدولية، فمعهد الإحصاء الإسرائيلي يسجل ارتفاعا بنسبة 20% للمهاجرين، يقدرون بحسب عدة مصادر بمئات الألوف. والحرب التي تشنها إسرائيل على غزة أدت من ناحية أخرى، إلى حركة نزوح كبيرة للفلسطينيين إلى غير أماكن سكناهم وفي ظروف غير انسانية، وتقدر مصادر البيانات باستشهاد أكثر من 40 ألفا منهم والأعداد ما تزال في ارتفاع، ثلثاهم من الأطفال والنساء، بالإضافة الى الجرحى والمفقودين الذين تجاوز عددهم أكثر من 100 ألف. وفي المقابل ترك مئات الآلاف من اليهود حول قطاع غزة وفي الحد الشمالي مدنهم وقراهم ولم يعودوا إليها بعد، مما يعني تغيرا متوقعاً في نوعية السكان وتركيبتهم وتوزيعهم الجغرافي. والسؤال الآن كيف سيكون الوضع السكاني مستقبلاً في أرض فلسطين التاريخية؟ وتعتمد الإجابة على عاملين وهما الهجرة والزيادات الطبيعية، فبالنسبة للفلسطينيين، فإنهم ثابتون في ارضهم ويصرون على عدم تركها، وعدم تكرار النكبة، وتصر الدول العربية المحيطة على هذا التوجه. وبالنسبة للعامل الثاني، فإن معدلات النمو السكاني الطبيعي تعتبر كالعادة بين الفلسطينيين كبيرة، مهما شهدت من انخفاضات في فترات معينة، فمن المتوقع نمو سكاني متوسط على أقل تقدير. بينما في الطرف الآخر فيتوقع أن يتبدل الوضع السكاني كثيرا، حيث ستتوقف الهجرات الكبيرة القادمة، وتزداد الهجرات العكسية، ويتردد أنه من هاجر من اليهود وخاصة من الشباب لا يفكر في العودة قبل الإحساس بتحقق السلام، حيث تمثل الهجرة العامل الحاسم في التكوين السكاني وإكسير الحياة للدولة. وفي نفس الوقت، فإن معدلات الزيادات الطبيعية متدنية جداً، ولم تمثل إلا نسبة ضئيلة من الزيادات السنوية منذ اعلان الدولة. وعليه، فإن التركيبة السكانية في أرض فلسطين التاريخية متجهة الى تفوق أصحاب الأرض في العقود القادمة بشكل كبير.
654
| 10 أكتوبر 2024
عنوان لكتاب مترجم إلى العربية من قبل مجموعة من المترجمين، ومراجعة عبدالسلام رضوان، نشره المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت في سلسلة عالم المعرفة، سبتمبر 1995. والكتاب يحوي النص الإنجليزي لتقرير إدارة شؤون المجتمع العالمي، أعدته لجنة مستقلة من 28 خبيرا ومسؤولاً تنفيذيا من مجموعة من الدول، تتنوع خبراتهم وتخصصاتهم والمسؤوليات التي تولوها عالميا او إقليميا او وطنيا، ومن بينهم الكويتي عبداللطيف الحمد والإندونيسي علي العطاس. وفي التقرير رسم لأمل جديد في بدء حقبة جديدة من تاريخ الإنسانية أكثر أمنا وانصافا وتضامنا في منظمة الأمم المتحدة ذات الأهداف النبيلة عند تأسيسها، بأن تعود إلى مسارها الذي أنشئت من أجله قبل خمسة عقود (1945-1995). وجاء في مقدمة التقرير «بأن الجهد يهدف لرسم معالم طريق يقودنا الى القرن الحادي والعشرين بطرح رؤية خصبة لعالم ينصب فيه الاهتمام على البشر وتتأكد الحاجة الى قيم مشتركة ونظام اخلاقي مدني عالمي وقيادة مستنيرة تقود شعوب العالم والأمم في جوار عالمي واحد». فكانت 1989 عند سقوط سور برلين وانتهاء الحرب الباردة، الفرصة السانحة ليبادر مفكرو العالم الذين يستشعرون الخطر، بان عهدا جديدا قد بدأ يلزمهم بعدم التردد في دعوة إصلاح المنظومة الأممية. ولا بد من الإقدام على عصر جديد لمستقبل يستجيب للقانون وللإرادة الجماعية وللمسؤولية المشتركة لأمن البشر وكوكبهم. وتقييد ممارسات الأمم المتحدة السلبية التي ابتعدت بها عن الأهداف الكبرى الأساسية في تجمع يحقق اهداف البشرية جمعاء، مهما اختلفت اجناسهم ودياناتهم ولغاتهم وشرعياتهم السياسية، سواء كانوا أهل شمال أو جنوب. وتاريخياً، فبعد الحرب العالمية الثانية دعت الولايات المتحدة الامريكية وهي المنتصرة الأكبر فيها الى تكوين هيئة اممية جديدة، بعد فشل عصبة الأمم 1920، باسم الأمم المتحدة بمفاوضات أولية من قبلها والاتحاد السوفييتي والصين وبريطانيا، وانتهاء بالاجتماع في مدينة سان فرانسيسكو في الغرب الأمريكي بإعلان الميثاق الأممي في 24 أكتوبر 1945 بتوقيع 51 دولة مستقلة عليه، من بينها عدة دول عربية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والعراق وسوريا ولبنان. والأمم المتحدة تعتبر ملاذا للدول المتوسطة والصغيرة في المحافظة على سيادتها، وهي التي دعت لتحريرها وتسريع نيل استقلالها كهدف سام لها. وكان هذا شأن دولة قطر والتي انضمت اليها في 21 سبتمبر1971عندما قبلت عضوا في الجمعية العمومية بطلب من قيادة الدولة، تقدم به سعادة السيد علي بن احمد الانصاري وزير العمل والشؤون الاجتماعية. وشارك في رفع علمها. ومن يومها وقطر تتفاعل مع ميثاق الأمم المتحدة وترقي تعاونها مع جميع منظماتها ولا تتردد في تقديم الدعم المعنوي والمادي السخي، ويعد بيت الأمم المتحدة الذي تأسس في العام الماضي في الدوحة مركزا لتوجهات قطر الفعلية بدعم هيئات الأمم المتحدة ومبادراتها في تحقيق أهدافها النبيلة في تضامن دولها، وقد كان موقف المنظمة ودولها منها مكان إشادة. ويتفق الكثيرون بأن الأمم المتحدة حققت في مسيرتها إنجازات تحسب لها في التعاون الدولي في المجال الاجتماعي من تعليم وصحة وحقوق الانسان والدفاع عن الحريات عبر منظماتها كاليونسكو والصحة العالمية والعمل الدولي. إضافة إلى التعاون الدولي في حماية البيئة من التلوث والتغير المناخي، وقوانين الحدود وأعالي البحار، ودور محكمة العدل الدولية في حل كثير من مشكلات الحدود. وما التحولات الإيجابية بتمكين الشعوب في دول العالم الثالث إلا مثال ملموس لتلك النجاحات. ولكن معظم فشلها كان في المجال السياسي لتضارب مصالح الدول الكبرى صاحبة حق الفيتو، وقضية فلسطين هي الواضحة في هذا الصدد في عجزها الوصول الى تسوية لها على الرغم من مرور أكثر من سبعين عاما، وهي المتسببة في خلقها في الأساس، عندما صوتت الجمعية العامة لصالح مشروع التقسيم في عام 1947. ومنذ ذلك الحين، لم يستطع مجلس الأمن إجبار دولة الكيان الصهيوني على تنفيذ قراراته، وكانت الدولة الوحيدة التي تضرب بعشرات القرارات عرض الحائط ولا تبالي، مدعومة من معظم الدول الكبرى والتي أدت بالقضية إلى تفاقمها، انتهاء بعدم رضوخها بمقترح حل الدولتين، واستمرار توسعها في إقامة المستوطنات غير المشروعة في الضفة الغربية من أرض فلسطين. ومما يؤسف له أنه في العقود الأخيرة، شهدت المنظمة تدخلات تنادي بقيم مستغربة، لم تكن في الأصل بنودا في ميثاقها، انكرتها الغالبية العظمى من الأعضاء الـ 194، مثل العولمة التي تبنتها الهيئة والتي قللت من سيطرة الدول على شؤونها الداخلية. كما كانت الاعتراضات والتحفظات على ميثاق سيداو حول التطرف في حقوق المرأة. ويعد مجلس الأمن من جانب آخر أكبر نقاط الضعف الرئيسية، والذي عن طريق قراراته تتحقق مصالح الدول الكبرى، والتفرد بسلطة اتخاذ القرار (الفيتو) من قبل أعضائه الدائمين، والذين من المفترض أن يكونوا الداعمين للسلام والامن الدوليين والمدافعين عنه. وللتذكير، لم تستطع عصبة الأمم أثناء وجودها والمنشأة بعد الحرب العالمية الأولى من تحقيق أهدافها بسبب عدم تنازل الدول الكبرى من الرغبة بالهيمنة وإحكام سيطرتها على مستعمراتها، كاليابان مع دول جنوب شرق آسيا، وإيطاليا مع مستعمراتها وخاصة في الحبشة، وبريطانيا في قضيتها مع العراق، وفرنسا في علاقتها مع موارد مستعمراتها في أفريقيا، فسرعان ما انهارت الفكرة وبدأت الحرب العالمية الثانية تلوح في الأفق. فهل المصير نفسه ينتظر هيئة الأمم المتحدة في نهاية الأمر، بإرادة الدول الكبرى أن تكون المنظمة لعبة بالأمم أو تركيعها أو خداعها تحت اسم جميل.
750
| 01 أكتوبر 2024
بعد التحقق من البيانات المتاحة المنشورة منها وغير المنشورة، بين جهات عديدة معنية بموضوع السكان من عالمية وإقليمية ووطنية، أسست من خلالها قاعدة بيانات للأحجام السكانية في قطر وتطورها عبر 50 عاماً. وبخصوص البيانات الوطنية، فقد شملت نتائج التعدادات السكانية الشاملة والمساكن بين التعداد الأول في عام 1970 والأخير في عام 2020، وبين الإحصاءات الحيوية المنشورة للمواليد والوفيات وشاملة لبيانات الزواج والطلاق، وبيانات القوى العاملة التي ينشرها جهاز التخطيط والإحصاء بشكل دوري. ولا بد من الإشارة إلى جهود اللجنة الدائمة للسكان 2005، التي تقوم بدور كبير في نشر المعلومة السكانية للدولة، فهي تصدر على سبيل المثال، سلسلة علمية بعنوان «دراسات سكانية»، أولاها صدرت عام 2008، إضافة إلى بحوثها ودراساتها، وتقاريرها السنوية، وانتهاء بالإشراف على إعداد وإصدار السياستين السكانيتين 2009 و2017، وتعقد سنوياً مؤتمرها الوطني للسكان للمتابعة. وبتحليل البيانات المجمعة تبين أن دولة قطر شهدت تغيرات كبيرة وسريعة في الأحجام السكانية منذ استقلالها، لم تكن متوقعة من قبل جميع الجهات العلمية في تقديراتها وإسقاطاتها، فقد وصل عددهم الإجمالي إلى حوالي 2.850 مليون نسمة في منتصف عام 2020 من حوالي 110 آلاف قبل خمسين عاماً، أي بمضاعفة 26 مرة تقريباً. وكذلك اختلفت معدلات النمو عبر المراحل الزمنية المختلفة بين الصغيرة إلى المتوسطة وإلى الكبيرة والكبيرة جداً بين الفترات، وخاصة في فترة العشر سنوات الأخيرة بمعدلات سنوية لم تشهد دول العالم مثيلاً لها، وبمعدلات فاقت 15 %، وارتفعت في بعض السنوات منها لكي تقترب إلى 20 % بين السنة والسنة السابقة، كما بين سنتي 2007-2009. وبخصوص القطريين تبين أيضاً أن أحجامهم في ارتفاع مستمر كحالة طبيعية لأي مجتمع لم يتعرض وبفضل الله لعوامل طبيعية سلبية أو بشرية، تعيق النمو الطبيعي لسكانه. ولكن معدلات نمو القطريين قد بدأت في الانخفاض على الرغم من انخفاضها منذ الاستقلال حينما كانوا يمثلون 42 %. ويمكن إرجاع هذا الاتجاه للمواطنين إلى ارتفاع نسبة التعليم بينهم، وبالتالي تبدلت ثقافتهم الاجتماعية في تكوين الأسرة وعدد الأبناء والتفرغ لرعاية الأبناء من قبل الأمهات. ويجب النظر أيضاً إلى المستوى الاقتصادي المرتفع لدخول الأفراد، وكذلك إلى سيادة الأمن المجتمعي والاستقرار السياسي اللذين يؤديان بالمواطنين إلى الاعتماد على الدولة في الحماية بدلاً من عائلاتهم وقبائلهم وأحجامهم كالحالة في الماضي. ومن المتوقع، كما أرى بتحليل تتبع بيانات الدراسة، توجه النمو السكاني في قطر بصورة عامة في العقود القادمة إلى معدلات أقل ارتفاعا، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة المواطنين تدريجياً من الإجمالي وليس عددهم، مع استمرار استقدام وافدين للخدمة في المجالات التي لا يقبل عليها قوة العمل الوطنية. وأخيراً، لا يجب إغفال أثر المواليد غير القطريين على أرض قطر من استمرارية الإبقاء على نسبة وافدين كبيرة، حيث نسبتهم تمثل أكثر من الثلثين من إجمالي المواليد السنوية. وأثناء تحليلنا لتلك التغيرات، أمكننا تسجيل مجموعة من العوامل المؤثرة في مسيرة التغيرات الديموغرافية في دولة قطر خلال السنوات الخمسين الماضية. وهذه يمكن تقسيمها إلى أربع مجموعات على الأقل: فهناك مجموعة العوامل السياسية كالثورة الإيرانية والغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الثانية. وأخرى اقتصادية كأسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض، وعمليات التنمية التي شهدتها الدولة بمستوياتها المختلفة بين البدايات بعد اكتشاف النفط أو بوتيرة أكبر في السبعينيات أو الضخمة جداً الشاملة والمستدامة كما في العقدين الأخيرين. ويمكن ضم مجموعة من الأسباب والعوامل إلى الأبعاد الاجتماعية المتغيرة في المجتمع من مستوى تعليمي لأفراده ذكوراً وإناثا، وثقافة الانفتاح والمعاصرة التي يمارسونها والمتعلقة بدرجة خاصة في بدء تكوين الأسرة وعدد الأبناء. أما المجموعة الرابعة فيمكن تسميتها بالقانونية أو الإدارية التنظيمية وعلى رأسها قوانين الجنسية أو إعادتها للمواطنين وأنظمة الإقامة، بالإضافة إلى السياستين السكانيتين المرتبطة برؤية قطر 2030، الصادرتين في عام 2009 وعام 2016، وقد تشرفت أن أكون خبيراً وطنياً في الأولى منهما. وعن مستقبل الحجم السكاني في قطر، فقد تبين من خلال استعراض جوانب من السياستين السكانيتين للدولة، ووضع الاعتبار لتأثير مجموعة من المدخلات والمؤثرات الجديدة، وخاصة التنظيمية والتغيرات الاجتماعية في حياة القطريين، وكذلك رؤى قطر المستقبلية. فالتوقع بأن يستمر انخفاض أعداد القطريين على الرغم من زيادتهم العددية بحلول عام 2030، إلى أقل من نصف المليون، وبنصيب من الإجمالي العام يتسم بالتحسن، وخاصة بسبب سياسات الإحلال الممارسة للأيدي العاملة المواطنة، على أسس مبرمجة من قبل الحكومة سواء من حيث الكم والنوع، وفي كل من القطاعين العام والخاص. ولا يجب أن نغفل تأثير انخفاض الحاجة إلى الوافدين بمرور الزمن، فمعدلات نمو الضيوف ستنخفض لا محالة، ولكن ستظل نسبة المواطنين من إجمالي سكان الدولة منخفضة جداً، بسبب الفرق بين النمو التنموي الاقتصادي السنوي الكبير في مقابل النمو السكاني الوطني الصغير، ومن المتوقع أن يستمروا على هذا النحو لعدة عقود.
1788
| 25 سبتمبر 2024
في لغة الجغرافيين، إن جميع الدول غير مستثناة من امتلاك موارد طبيعية، إما على سطح أرضها أو بحرها أو في غلافها الجوي أو في أعماق أرضها وبحرها. فالناجحة هي من أدارت هذه الموارد بأمثل طريقة، لفائدة مواطنيها وتقوية اقتصادها، وتحقيقا لتنميتها الشاملة، فهنيئاً لهم. ومنذ أيام أعلنت قطر للطاقة ممثلة في مديرها التنفيذي ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعادة المهندس سعد شريدة الكعبي أن قطر ستصبح أكبر مصدر لسماد اليوريا في العالم. وذلك بإنشاء مجمع جديد عالمي المقاييس للأسمدة الكيماوية لإنتاج ستة ملايين طن إضافية من مادة اليوريا بهدف رفع طاقة الإنتاج الوطني، وتعزيز الأمن الغذائي العالمي إلى 12.4 مليون طن، من حوالي 6 ملايين حاليا، وذلك اعتمادا على الغاز الطبيعي المنتج من حقل الشمال في عمليات تطويره القائمة حتى 2030. وكان قراراً صائبا كما الحالي، عندما توجهت الحكومة القطرية إلى البدء في استغلال الغاز الطبيعي المصاحب في منتصف الستينيات من القرن الماضي في الصناعة بدلاً من حرقه عبر مشاعل ما كادت لتنطفئ لولا هذا التوجه، سواء من حقل دخان البري، أو في الحقول البحرية التي بدأت الإنتاج وهي ميدان محزم وأبو الحنين والعد الشرقي. وصناعة الاسمنت مثلت أولى الخطوات عندما دشن المصنع الواقع في أم باب على الساحل الغربي في احتفالية كبيرة تشهدها قطر في عام 1969 بحضور أمين عام جامعة الدول العربية والذي بإنتاجه، استغنت قطر عن استيراد الاسمنت وهي التي تشهد نهضة عمرانية. ومن ثم تم استغلال الغاز الطبيعي المصاحب في صناعة الأسمدة الكيماوية من يوريا وأمونيا، بإنشاء شركة بالتعاون مع أشهر الشركات النرويجية عام 1969 ليتخذ مصنعها مدينة مسيعيد الصناعية الناهضة مقراً له، وقد بدأ المصنع إنتاجه في عام 1972 بحجم 900 ألف طن من اليوريا. ومع الوقت، استغل الغاز، بكثافة أكبر في صناعة سوائل الغاز من البروبان والبيوتان والإيثان، ومن ثم في صناعة الحديد والصلب كمصدر للطاقة، وانتهاء بصناعة البتروكيماويات قبل حلول منتصف الثمانينيات. وقد صحب كل هذا التوجه الصناعي للدولة برنامج استقطاب الشباب القطري من خريجي الثانويات للانضمام إلى الكوادر المؤهلة للعمل في هذه المنشآت، ولهذا الهدف الأسمى طورت قطر للبترول آنذاك والشركات التابعة لها مناهج مركز التدريب، والبدء في إرسال المرشحين بالعشرات في دورات خارجية لكسب المهارات الفنية النظرية والتدريبات العملية في مصانع مماثلة في أوروبا واليابان. وقد أجاد هؤلاء الشباب في أداء الواجب لعشرات السنين بدعم من الحكومة ممثلة بقطر للبترول، ورفدهم بأعداد أخرى سنوية حتى أصبحوا أعلاماً بارزة في نهضة مصانع مسيعيد الكبرى، وكانوا أهلاً للثقة عندما أداروا مهماتها بتفوق. والأمل أن يصاحب إنشاء المصنع الضخم الجديد برنامج إعداد الكوادر الوطنية واستقطابهم بالعشرات من الجنسين، وتقديم الدعم لهم لتهيئتهم وتأهيلهم داخلياً وخارجيا، وتحقيق جانب مهم من رؤية قطر الاجتماعية وتطوير الموارد البشرية بحلول عام 2030. إن صناعة اليوريا والأمونيا في قطر تتسم بكثير من المزايا النسبية التي تجعلها منافسة. من بينها على سبيل المثال: المادة الخام متمثلة في الغاز الطبيعي، والطاقة المطلوبة ورأس المال قليل التكلفة المتوافر، والبنية التحتية الأساسية من ميناء وغيره، إضافة إلى الخبرة الإدارية والتسويقية والتكنولوجية المتراكمة وانتهاء بالإنتاج الضخم الاقتصادي للمشروع المقترح. وكل هذا يعزز تدني التكلفة الكلية للوحدة المنتجة، وبالتالي منافسة المنتجين الآخرين. وختام القول بأن هذه الصناعة ومثيلاتها المرتبطة باستغلال الغاز الطبيعي المصاحب أو الحر، قد حققت للبلاد سمعة طيبة في إدارتها لمواردها المتاحة، جعلتها توصف في لغة التنمويين بالدولة الناجحة. فالجغرافية الاقتصادية للدولة تنوعت حقولها ومواردها المالية، وتوسعت في الانتشار، وخاصة في التجارة الخارجية من محلية وإقليمية ضيقة إلى رحاب أوسع، مما أدى إلى إيجابية الميزان التجاري، وكذلك التوقع للمشروع الجديد بإذن الله، حيث جميع أركانه متوافرة وبقوة.
798
| 10 سبتمبر 2024
مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...
1668
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1188
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
960
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
927
| 07 يناير 2026
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...
777
| 04 يناير 2026
يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...
720
| 05 يناير 2026
عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...
573
| 04 يناير 2026
في بيئة العمل، لا شيء يُبنى بالكلمة بقدر...
516
| 01 يناير 2026
الطفل العنيد سلوكه ليس الاستثناء، بل هو الروتين...
501
| 02 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
501
| 06 يناير 2026
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...
480
| 05 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
456
| 08 يناير 2026
مساحة إعلانية