رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من إرث الأمير الوالد إلى رسالة قطر الإنسانية.. حين يصبح بناء الإنسان طريقاً إلى السلام في التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يتوقف العالم أمام اليوم الدولي للعمل الإنساني، مناسبة للتذكير بقيمة العمل من أجل الإنسان وحمايته ومساندته في أوقات الحروب والكوارث والنزوح والأزمات. وفي هذا اليوم، يستحق التقدير كل من يعمل في الخطوط الأمامية، من أطباء ومسعفين وعاملين في الإغاثة ومتطوعين ودبلوماسيين، وكل من يساهم في تخفيف معاناة الإنسان والدفاع عن حقه في الحياة والكرامة. ويأتي هذا اليوم في قطر هذا العام في ظرف مختلف، بعد رحيل سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله تعالى، في 12 يوليو 2026. وقد ارتبطت مسيرته بمرحلة مفصلية في تاريخ قطر الحديث، وأسهم في بناء نهضة جعلت من الدولة الصغيرة في مساحتها واسعة في حضورها وتأثيرها. ولعل أفضل ما يمكن استحضاره في هذه المناسبة ليس تعداد الإنجازات، وإنما التأمل في الفكرة التي قامت خلفها: أن الإنسان كان في قلب مشروع التنمية، وأن بناء الإنسان لم يكن منفصلاً عن بناء الوطن، وأن قوة الدولة لا تقاس بما تملكه فقط، وإنما بما تستطيع أن تمنحه للإنسان من معرفة وأمان وفرصة وكرامة. الإنسان.. البداية الحقيقية لكل نهضة منذ انطلاقة مشروع قطر الحديث، كان الاستثمار في الإنسان أحد أبرز مسارات البناء. فالتعليم والبحث العلمي والثقافة والصحة وتنمية المجتمع لم تكن مشاريع منفصلة، وإنما جاءت ضمن رؤية تنظر إلى الإنسان باعتباره الثروة الأهم والأبقى. وكان إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع عام 1995 تعبيراً مبكراً عن هذه الرؤية، من خلال جعل التعليم والمعرفة أساساً لبناء مجتمع قادر على صناعة مستقبله. وهنا تبدأ العلاقة بين إرث الأمير الوالد واليوم الدولي للعمل الإنساني. فالعمل الإنساني لا يبدأ فقط عندما تقع الكارثة، بل قد يبدأ قبلها بسنوات، حين نبني مدرسة، أو قبلها بعقود حين نؤسس جامعة، أو حين نبني مستشفى، وندعم البحث العلمي، ونمنح الشباب فرصة، ونمكّن المجتمع من الاعتماد على نفسه. فكل استثمار في الإنسان هو في جوهره استثمار في قدرته على مواجهة الأزمات وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. من بناء الإنسان إلى خدمة الإنسان ومع تطور التجربة القطرية، لم تبق هذه الرؤية داخل حدود الدولة، بل تطور حضور قطر الخارجي ليشمل دعم الإنسان في المجتمعات التي تواجه الفقر والحروب والكوارث والنزوح. ومن خلال مؤسساتها الوطنية وشراكاتها الدولية، أصبحت قطر حاضرة في ملفات إنسانية وتنموية متعددة، تشمل الصحة والتعليم والغذاء والمياه والإغاثة وإعادة التأهيل ودعم المجتمعات المتضررة. وفي غزة، حملت مشاريع إنسانية وتنموية عديدة اسماً قطرياً ارتبط بخدمة الإنسان، ومن بينها مستشفى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي يمثل أحد الشواهد الإنسانية على استمرار أثر هذه الرؤية في مؤسسة تقدم العلاج والخدمة للمتضررين. وهنا يصبح الإرث أكثر من مجرد ذكرى؛ فهو يتحول إلى عمل يخدم الإنسان، ويمنحه فرصة لاستعادة حياته وقدرته. الإنسانية لا تنتهي عند المساعدة لكن العالم اليوم يفرض سؤالاً أكثر تعقيداً: ماذا نفعل عندما تكون المشكلة التي يعاني منها الإنسان هي الحرب نفسها؟ هل تكفي المساعدات إذا كانت الطرق مغلقة؟ وهل يكفي بناء مستشفى إذا كان القصف مستمراً؟ وهل يكفي توفير الدواء إذا تعذر الوصول إلى المرضى؟ في مثل هذه الظروف، تتسع دائرة العمل الإنساني لتشمل حماية الإنسان وفتح الطريق أمام المساعدات. وهنا تلتقي الإنسانية بالدبلوماسية. الدبلوماسية الإنسانية.. حين يصبح الحوار وسيلة لإنقاذ الأرواح خلال السنوات الماضية، رسخت قطر حضورها في مجال الوساطة والحوار، وأصبحت الدوحة مساحة تلتقي فيها الأطراف المختلفة في عدد من الملفات المعقدة. وفي جوهر هذه التجربة فكرة واضحة: الحوار يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة. فالوساطة قد تفتح ممراً إنسانياً، والتهدئة قد تسمح بوصول الدواء، والاتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار قد يمنح المدنيين فرصة للنجاة، والتفاهم بين الأطراف قد يتيح إجلاء المدنيين أو إدخال المساعدات. ومن هنا، فإن الدبلوماسية الإنسانية ليست مساراً منفصلاً عن العمل الإنساني، بل إحدى أدواته. فإذا كانت الإغاثة تخفف آثار الأزمة عن الإنسان، فإن الدبلوماسية تعمل على فتح الطريق أمام تخفيف الأزمة نفسها وإنهائها. قطر.. من تقديم المساعدة إلى بناء الشراكة لم تعد الاستجابة الإنسانية الحديثة قائمة على دولة تقدم المساعدة وحدها. فالتحديات الراهنة تحتاج إلى شراكات تجمع الحكومات والمؤسسات الإنسانية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص. وفي هذا المجال، تطورت التجربة القطرية لتصبح أكثر مؤسسية واتساعاً من خلال العمل مع شركاء دوليين في الاستجابة للأزمات، ودعم مشاريع التنمية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. فالمطلوب ليس فقط الوصول إلى الإنسان في لحظة احتياجه، وإنما مساعدته على استعادة قدرته على الوقوف من جديد. وهنا تلتقي الإغاثة بالتنمية، والمساعدة بالتمكين، والعمل الإنساني ببناء السلام. إرث الأمير الوالد.. مسؤولية المستقبل بعد رحيل الأمير الوالد رحمه الله، ستبقى قطر تستحضر مسيرته في مناسبات كثيرة. لكن الوفاء الحقيقي للإرث لا يكون فقط في الكلمات، وإنما في استمرار الفكرة. أن يبقى الإنسان محور التنمية، وأن يبقى التعليم طريقاً للمستقبل، وأن تبقى المعرفة جسراً بين الشعوب، وأن تبقى قطر حاضرة في نجدة المحتاجين، وأن تبقى الدوحة مساحة للحوار، وأن تبقى الدبلوماسية وسيلة لفتح الأبواب أمام السلام. فالإرث الحقيقي للقادة لا يقاس فقط بما أنجزوه خلال حياتهم، وإنما بما استطاعت المؤسسات والأجيال من بعدهم أن تبنيه فوق الأساس الذي وضعوه. وهنا تكمن قيمة الإرث الذي تركه الأمير الوالد. لقد أسهم في بناء دولة لم تعد تقيس حضورها بحجمها، وإنما بحجم أثرها. عالم أكثر احتياجاً إلى الإنسانية يأتي اليوم الدولي للعمل الإنساني لعام 2026 في وقت يواجه فيه العالم حروباً طويلة الأمد، وأزمات نزوح متزايدة، وتهديدات للأمن الغذائي، وتراجعاً في الخدمات الأساسية في مناطق عديدة، إلى جانب ضغوط متزايدة على التمويل الإنساني ومخاطر متصاعدة يواجهها العاملون في هذا المجال. وهذا الواقع يفرض تطوير العمل الإنساني من الاستجابة إلى الاستباق، ومن الإغاثة إلى التمكين، ومن إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها، ومن انتظار الحرب إلى الاستثمار في السلام. وفي هذا السياق، تملك قطر فرصة لمواصلة تطوير نموذج يجمع بين التنمية التي تبني الإنسان، والإغاثة التي تحمي حياته، والدبلوماسية التي تفتح الأبواب أمامه، والسلام الذي يمنحه فرصة لمستقبل أفضل. هذه المسارات ليست منفصلة، بل منظومة واحدة. فالمدرسة تمنح الإنسان المعرفة، والمستشفى يمنحه فرصة للحياة، والإغاثة توفر له الأمان في لحظة الخطر، والدبلوماسية تفتح الطريق بعيداً عن الحرب، والتنمية تمنحه القدرة على بناء حياته من جديد. وفي اليوم الدولي للعمل الإنساني، تتجدد المسؤولية تجاه كل من يعمل من أجل الإنسان، وتجاه كل من يعيش آثار الحرب والنزوح والكوارث. فالإنسانية ليست موسماً ولا حملة ولا يوماً في التقويم، وإنما مسؤولية مستمرة. رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه الله خيراً عما قدم لوطنه وأمته، وما تركه من أثر في مسيرة قطر. ويبقى الوفاء الحقيقي لهذا الإرث في أن تتحول المبادئ إلى عمل، وأن يستمر بناء الإنسان، وأن تبقى قطر حاضرة في نجدة المحتاجين، وأن تظل الدوحة مساحة للحوار.
351
| 19 أغسطس 2026
في عالم يموج بالأزمات والنزاعات والكوارث، تبقى دولة قطر شامخةً بنهجها الإنساني الراسخ، الذي يستند إلى قيم ديننا الإسلامي الحنيف وإرثنا العربي الأصيل في نصرة الملهوف وإغاثة المحتاج. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو مسيرة ممتدة، تعاقبت على دعمها ورعايتها القيادة القطرية جيلاً بعد جيل. لقد أرسى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، قواعد هذا النهج الإنساني المتأصل، وجعل من العطاء رسالةً وطنية. وجاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، ليعزز هذه المسيرة ويجعلها إحدى ركائز سياسة قطر الخارجية، فحملت قطر رسالتها إلى العالم بروحٍ من المسؤولية والإنسانية. ولا يمكن أن نغفل الدور البارز لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الذي يولي القضايا الإنسانية اهتمامًا بالغًا، ويحرص على أن تكون استجابة قطر للأزمات سريعة، فعالة، ومؤثرة، سواء في الإغاثة العاجلة أو في المشاريع التنموية المستدامة. لقد تميزت قطر بريادة ما يمكن تسميته «الدبلوماسية الإنسانية»، حيث جمعت بين تقديم المساعدات الميدانية وقيادة جهود الوساطة وحل النزاعات، لتكون حاضرة في مناطق الأزمات طرفًا فاعلًا في إحلال الأمن والسلام. فمن فلسطين إلى السودان، ومن أفغانستان إلى غزة واليمن وسوريا، كانت قطر دائمًا حاضرة، تُغيث، وتبني، وتعيد الأمل. كما أصبحت الدوحة مركزًا مهمًا لاستضافة المنظمات الدولية والأممية، مما عزز من قدرتها على تنسيق الاستجابة الإنسانية العالمية، وإطلاق مبادرات مشتركة مع الأمم المتحدة، والهلال الأحمر، ومؤسسات الإغاثة الكبرى، في صورة تعكس ثقة المجتمع الدولي بدولة قطر. اليوم، لا تكاد توجد منطقة منكوبة أو مجتمع في حاجة ماسة إلا وتجد فيه بصمة قطرية، جنبًا إلى جنب مع أشقائنا من الدول العربية والإسلامية، وأصدقائنا من مختلف دول العالم، في رسالة تؤكد أن قطر لا تنظر إلى العمل الإنساني من زاوية السياسة أو المصالح الضيقة، بل من منطلق الأخوة الإنسانية والمسؤولية المشتركة. إننا في قطر نؤمن أن العطاء ليس فعلًا موسميًا، بل هو التزام أخلاقي ونهج حياة. وسيبقى وطننا، بعون الله، منارةً للخير، وجسرًا يوصل الرحمة والأمل لكل من ضاقت به السبل في هذا العالم.
534
| 19 أغسطس 2025
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8865
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7194
| 15 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4719
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3309
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2646
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2340
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1425
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1233
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1107
| 15 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
672
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
630
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
567
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية