رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية الكريمة «فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» (سورة الشرح، آية 7)، كمنهج رباني عميق، يعيد ترتيب الأولويات، ويصنع للإنسان خريطة طريق واضحة، تنير له درب الحياة. هذه الآية ليست مجرد توجيه عابر، بل هي فلسفة حياة متكاملة؛ فهي لا تدعو إلى ترك العمل، أو الانقطاع عن الدنيا، بل على العكس، تقر بحتمية الانشغال والسعي، ثم تلفت النظر إلى لحظة الفراغ التي غالبا ما تكون أخطر من الانشغال نفسه، فالإنسان- حين يفرغ - يصبح عرضة للضياع، وأكثر قابلية لأن تملأ هذا الفراغ شوارد الدنيا، تشتت قلبه وتبعده من غايته. ومن هنا جاء التوجيه الرباني الحاسم (فانصب)، أي اجهد نفسك وأتعبها في الطاعة، واملأ هذا الفراغ، بما يزكي روحك، ويعيد لنفسك اتزانها، وكأن الآية تقول: لا تدع الفراغ حياديا، فهو ليس كذلك، ولن يبقى ولن يكون، فإما أن تملأه بالنور، أو أن يمتلئ بما لا ينفع، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهذا ما نلمسه في واقعنا المعاصر، حيث تتعدد مصادر التشتت، من شاشات وأخبار وانشغالات لا تنتهي؛ فتصبح هذه الآية أكثر إلحاحا وواقعية. فالإنسان قد ينهي أعماله، وينجز واجباته على أكمل وجه، ثم يجد نفسه بعد ذلك غارقا في دوامة من الترفيه الفارغ، أو القلق، أو التشتت الذهني، وهنا يتجلى معنى الآية الكريمة، وتظهر أهمية التحول من الفراغ إلى الذكر والعبادة، ومن الاستهلاك إلى الترقي والسمو. العبادة تعني ربط القلب بالله لكي يطمئن، وإلى صلاة تعيد تهذيب النفس، وإلى تأمل يعيد للإنسان وعيه، إنها عملية إعادة توجيه مستمرة، تضمن ألا يتيه الإنسان في زحام الحياة. وهكذا يصبح الفراغ فرصة لا تهديدا، والتعب في العبادة راحة، لأن القلب حين يتصل بخالقه يجد المعنى، تتبدل المقاييس، ويهدأ اضطرابه، وكأن شيئا خفيا قد أعيد ترتيبه في داخله، ذلك القلق الذي كان يتنقل بين الأشياء، بحثا عن طمأنينة مؤقتة، يستقر فجأة على يقين عميق، لا تزعزعه تقلبات الحياة. إنه اتصال لا يرى، لكنه يستشعر، فإذا امتلأ القلب بالله لم يعد الفراغ فراغا، بل صار سعة، ولم يعد التعب في العبادة مشقة، بل صار راحة وصفاء وطمأنينة. والعجيب الذي يدعو إلى التفكر والتدبر أن هذه الآية وردت في سورة «الشَّرْح»؛ الحكمة هنا أن السورة لا تكتفى بتسكين الألم، أو بث الطمأنينة، فالسورة كلها قائمة على مبدأ واحد: «فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا»، تؤكد مرتين أن العسر لا يأتي إلا ومعه اليسر، فإذا انقضى العسر جاء اليسر؛ فلا يكون ذلك مدعاة للركود والراحة والغفلة، بل بداية لانطلاقة جديدة في الطاعة والعمل، لتبقى النفس في حالة صعود دائم، لا تتوقف عند لحظة راحة، ولا تستسلم لفراغ، قد يبدد كل ما بني قبل ذلك.
693
| 03 مايو 2026
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8862
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7194
| 15 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4698
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3297
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2643
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2337
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1425
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1230
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1107
| 15 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
663
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
621
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
564
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية