رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وقفت مجموعة من الأشخاص في طابور باحدى الدوائر الحكومية، فجاء رجل وتخطى الطابور ليتوجه مباشرة للموظف، فاعترض أحد الواقفين، فنظر إليه ذلك الرجل في عينيه وقال له بصوت حاد: لقد جئت بالأمس، وطُلب مني بعض المستندات الإضافية فأحضرتها، ولذلك يجب أن أكون في أول الطابور! هناك الكثير من الناس الذين يتبعون هذا الأسلوب وهو: أن يأخذ ما يريده بالقوة، ولو اعترض أحد فلديه عذر جاهز يبين أحقيته. قد يبدو العذر منطقياً للوهلة الأولى، لكنه ليس في مكانه الصحيح، فلكل شخص حق أيضاً، ولا يصح أن نبخس حقوق الآخرين بقرارات فردية تناسبنا نحن فقط. جلست مجموعة من الأصدقاء في مجلس أحدهم، يتحدثون ويشاهدون التلفزيون، فاقترح جاسم أن يطلبوا بيتزا من المطعم القريب، فأعجبتهم الفكرة، وعندما وصل طلبهم كانت المفاجأة أن البيتزا من الحجم الصغير الذي يكفي لشخصين، بينما هم ستة أشخاص. فتبادر في ذهن كل واحد منهم أن عليهم تقطيعها بالتساوي ويرضى كل منهم بنصيبه الصغير، ولكن جاسم قام وأخذ ربع البيتزا له، وعندما قام البقية لينهروه صرخ في وجوههم: "لقد كانت البيتزا فكرتي، فيجب أن يكون نصيبي أكبر من الباقين". في أغلب الأحيان يسكت الباقون، لا لأنهم ضعفاء، لكنهم يؤثرون السلامة من الخوض في وحل الجدال مع مثل هؤلاء الأشخاص الذين يفكرون بعقلية: أنا ومن بعدي الطوفان، أو بطريقة: اشكروني لأني لم آخذ كل شيء، وأبقيت لكم بعض الفتات. مثل هؤلاء لا تجد لديهم أصدقاء مقربون، فالناس غالباً ما يبتعدون عنهم بسبب ما يجدونه من جلافة وأنانية وردات فعل عنيفة لمواقف صغيرة. فهم يظنون بأنهم قد نجحوا عندما يكسبون المعاملات القصيرة المدى، لكن — في المقابل — يخسرون العلاقات الطويلة المدى.
1032
| 15 فبراير 2018
هناك الكثير ممن لا يودون تغيير وتطوير عاداتهم والروتين الذي ألفوه، ويهابون كل جديد، أعرف أشخاصاً قد أصابهم الضجر من وظيفتهم، وسببهم الحقيقي الوحيد للبقاء هو تخوفهم من الانتقال لمكان جديد ومواجهة مشاكل وتحديات جديدة قد لا يتأقلمون معها، فهم قد تعودوا على المشاكل والمصاعب في وظيفتهم الحالية، أي من باب (امسك مجنونك لا يجيك اللي أجن منه) كما يقول المثل الشعبي، وهو بالمناسبة مثل سلبي ومحبط جداً. كذلك الأشخاص الذين لا يحبون تغيير مكان قضاء الإجازة الصيفية، أو الذين يرفضون تبني تقنيات جديدة في العمل، وحتى الذين يرفضون تجربة طعام لم يألفوه. هذا الشعور يسمى علمياً "نيوفوبيا" Neophobia، ومعناه مرض الخوف من الجديد، وهو أحد أنواع الخوف، مثله مثل الخوف من المرتفعات، أو الأماكن الضيقة، أو حتى من العناكب. وهو في النهاية مرض، يتم تشخيصه وعلاجه، ولكن بدرجات متفاوتة، فقد يكون مجرد تخوف بسيط، يحتاج الشخص لإقناع نفسه والإقدام بحذر، وقد يكون خوفا مزمنا، فتجد الشخص يتحدث عن الموضوع باستمرار ويبث شكواه لكل من يصادفه، سواء كانت له علاقة بالموضوع أو حتى شخصاً لا يعرفه. بل وقد يصل الحال لرهاب شديد، يجعل الشخص يدخل في نوبة هلع، ويسقط مغشياً عليه. ولو تعمقنا قليلاً، فسنجد أن أغلب الأسباب أوهام في عقولنا، كتلك الأوهام التي جعلت المسلمين يخافون من تبنّي تقنية الطباعة، فحرّمومها على أنفسهم لأكثر من 200 سنة بسبب تخوفهم من تحريف القرآن، مما كان سبباً في تأخرهم وتخلفهم عن ركب الحضارة وتقدم الأمم الأخرى عليهم بسبب سرعة طباعة وانتشار الكتب. تخلص من قيودك وأوهامك، فتجربة الجديد سيجعلك تنمي مهاراتك ومعارفك، وتتقدم على أقرانك ممن يعانون من النيوفوبيا.
2131
| 07 فبراير 2018
في خمسينيات القرن الماضي، ظهرت منتجات "خليط الكعك الجاهز"، ولكن الغريب أن الكثير من الناس لم تعجبهم الفكرة، بالرغم من أنها توفر الوقت والجهد الذي تبذله ربة المنزل في صنع الكعك، وطعمها رائع، وسعرها رخيص. وبعد الأبحاث، توصلوا إلى أن ربة المنزل تريد أن تشعر أنها هي من صنعت الكعك أو شاركت في صنعه كي تحبه، وأن صنع الكعك عن طريق الخلطات الجاهزة "سهل أكثر من اللازم"، لذلك أزالوا بعض الخطوات في صنع خليط الكعك من المصنع، وجعلوا ربة المنزل تضع خليط الكعك مع البيض والماء، ثم تخلطه لتصنع الكعك، وبذلك نجح المنتج في جعل الناس تتقبله وتقبل عليه. شركة ايكيا السويدية للأثاث، تقوم ببيع بضائعها وهي مفككة، ليقوم المشتري بتركيب أجزاء قطعة الأثاث، فيشعر أنه هو من صنعها -أو على الأقل شارك في صنعها-، مما يجعله يعشق هذه القطعة ويعتبرها أحد إنجازاته وإبداعاته، ويعطيها قيمة أكبر بكثير من قيمتها الحقيقية. هذا التأثير يسمي علمياً بتأثير ايكيا The Ikea Effect. وفي مجال العمل، الكثير من المديرين يصدرون قرارات للموظفين بدون إشراكهم فيها، فتجدهم يتفاجأون بالقرار، مما يجعل البعض لا يفهمه ولا يعرف الهدف منه، وبعضهم يقاومه ويحاربه، والبعض يقبله كما هو ولا يتعب نفسه بالتفكير بتطويره لأنه – في وجهة نظره – لا فائدة من بذل الوقت والجهد لتطوير المؤسسة، بما أن القرارات تأتي من المدير بدون أن يستمع إليهم. فعندما يتم إشراك الموظف في عملية صنع القرار ووضع الإستراتيجيات والخطط التطويرية، فهذا لن يساهم فقط في إنضاج القرارات والخطط، بل وسيجعل الموظف يشعر بـ "تأثير ايكيا"، أي أنه سيشعر بالإنتماء والإنجاز، وسيكون متحمساً بشكل أكبر لتنفيذ القرارات والخطط التي شارك في "طبخها".
4496
| 31 يناير 2018
كان الطيران السويسري SwissAir من أفضل شركات الطيران في أوروبا والعالم، فكان لقبه "البنك الطائر" نظراً للاستقرار المالي للشركة، وانضباط مواعيد الرحلات، ومستوى الرفاهية الذي يحصل عليه المسافرون على متنها. وفي بداية التسعينيات اعترت إدارة الشركة رغبة جامحة بالتوسع عالمياً؛ فتعاقدت مع مؤسسة ماكينزي – أكبر مؤسسة استشارية في العالم – التي وضعت إستراتيجية لشركة الطيران سُميت بإستراتيجية الصياد Hunter Strategy. سارت الشركة على الخطة التي رسمها لها المستشارون بحذافيرها، فأعادوا هيكلة الشركة، واستحوذت على عدة شركات طيران مغمورة، متأملين تضخيم إيرادات. كان الكثير من المديرين غير واثقين من جدوى هذه الإستراتيجية لما بها من مخاطر مالية كبيرة، ولكن ساورهم الشك بأن آراءهم لا يمكن أن تكون أفضل من أكبر وأهم مركز استشارات في العالم؛ فآثروا عدم التصريح بآرائهم والمضي قُدُماً في تنفيذ الخطة كما هي. فما كان إلا أن حققت الشركة خسائر فادحة، ولم تستطع الإيفاء بتعهداتها المالية، فأوقفت جميع رحلاتها حول العالم في الثاني من أكتوبر من عام 2001، ثم أعلنت إفلاسها، معلنة بذلك نهاية مسيرة الشركة التي استمرت لأكثر من 70 عاماً. عندما تطلب إستشارة أحد الخبراء أو أحد بيوت الخبرة، فإن ذلك قد يوسع مداركك ويعدد خياراتك وينير طريقك، ولكن عليك أن تتذكر أن المستشار لا يتعايش مع المشاكل اليومية التي تواجهها، ولايستشعر العقبات التي تراها. فيبقى رأيك وآراء العاملين معك هي الفيصل في القرارات. فعليك أن تتعامل مع اقتراحاتهم على أنها مجرد اقتراحات، وأنت من تقرر ما إذا كنت ستأخذ به كما هو، أو ستطوره، أو ستضعه جانباً، ففي النهاية أنت من سيجني ثمار هذه القرارات، أو سيتحمل عواقبها، بينما سيخرج المستشار وقد حصل على أتعابه كاملة.
4987
| 24 يناير 2018
تركي شخص سيء الطباع؛ فهو بخيل، ومتكبر، وأناني، وحاقد. ولكنه لا يعترف بوجود هذه الصفات فيه، بل يصف الآخرين بنفس هذه الأوصاف. فعندما يدخل في صدام وصراع مع شخص (ولك أن تتخيل أن شخصاً بهذه الصفات هو في صدام يومي مع الآخرين)، فإنه ينعته بالبخل والتكبر والأنانية ويتهم الشخص بالحقد عليه. هذه الطريقة تعتبر إحدى الحيل الدفاعية النفسية وتسمى بالإسقاط Projection، يلجأ إليها الشخص لوصف الآخرين بصفات هي أساساً فيه، ولكنه ينكر ذلك على نفسه. فالكاذب يصف الآخرين بالكذب، والسارق يصف الآخرين بالسرقة، وهكذا. يلجأ الشخص لهذه الحيلة الدفاعية حتى يتخلص من الشعور النفسي السلبي بسبب وجود هذه الصفات فيه، وكذلك حتى يبدأ هو بالهجوم على الآخرين؛ فيكون في موقف أفضل من الدفاع عن نفسه. يظهر ذلك جلياً في قصة امرأة عزيز مصر مع يوسف عليه السلام حين راودته عن نفسه، واتهمته بنفس الفعل أمام زوجها! يقول المثل العربي: "رمتني بدائها وانسلّت"، وقصة المثل أن رجلاً تزوج من امرأة فائقة الجمال، وكانت زوجاته الأخريات يغرن منها ويسبونها بقولهن: يا عفلاء. فشكت إلى أمها، فقالت الأم: إذا سببنك مرة أخرى فسبيهن. فسبتها بعد ذلك أحدهن، فردت عليها: يا عفلاء (نفس الصفة التي يسبونها بها) فقالت ضرتها: رمتني بدائها وانسلت. فذهبت مثلاً. مثل هذه التصرفات نجدها في الكثير ممن حولنا، فالشخص الذي تزيد فيه نزعة تصفية الحسابات والإقصاء والإستقواء على من يظنهم ضعفاء، هو أيضاً نوع من الإسقاط النفسي، فهذا الشخص يعاني من نقص شديد في السلوكيات الحميدة وزيادة كبيرة في السلوكيات القبيحة، مما يجعله غليظاً سيء الطبع مع الآخرين ويصفهم بنفس الصفات التي يعاني منها؛ فيشعر أنه ليس وحيداً في الوحل.
13290
| 17 يناير 2018
كان حسن مع مجموعة من أصدقائه يتحدثون عن أمور الدنيا، فجاؤوا على ذكر شخص اسمه علي، فعلق حسن عليه بالقول: علي هذا شخص انتهازي وعديم الأخلاق. فاستغرب الحاضرون، وخصوصاً جاسم الذي يعرف عليا عن قرب. فاستفسر منه جاسم: هل تعرفه؟ فأجابه حسن: لا، ولكني سمعت عنه. فبادره جاسم بالقول: أعرف عليا من سنوات، وهو ليس كما تقول!. وبعد أسابيع التقى حسن بعلي في أحد المجالس، فتجاذبا أطراف الحديث، وتناقشا في عدة أمور وقضايا، فرأى حسن في علي شخصا مثقفا وواعيا وله خبرة عميقة في الحياة، فصارحه بالقول إنه كان يظن أنه بعكس ما لمسه من دماثة خلقه ورجاحة عقله. فردّ علي: لعل من تحدث عني بالسوء يعاني من سوء الفهم، أو أنه شخص غير سوي أخلاقياً، اسمع مني ولا تسمع عني. كثيراً ما نطلق أحكاماً سلبية عن الأشخاص، وربما الجماعات والشعوب الأخرى، ونصدق ما قيل عنهم، وفي أغلب الأحيان تكون هذه الأحكام خاطئة. في عام ٢٠٠٠ انطلقت مبادرة من الدنمارك تسمى مكتبة البشر The Human Library، فكما أنك تستعير الكتب للتعرف على الثقافات الأخرى وتبحر في عوالم بعيدة وتتعرف عليها، ففي هذا المشروع "تستعير" أشخاصاً من مختلف الثقافات والديانات، أي أن تُمنح الفرصة للجلوس مع أحدهم للحوار وسؤاله عن كل ما يجول بذهنك وما تود معرفته عنهم، فتسمع الإجابة مباشرة من شخص ينتمي لهذه الثقافة أو الديانة أو العرق أو البلد الذي تود التعرف عليه. يهدف هذا المشروع - والذي انتشر في أجزاء أخرى من العالم- إلى التعريف بالآخرين، ونشر التسامح بين البشر، بدلاً من تبني الأفكار والأحكام السلبية الشائعة بين الناس. لكم نحتاج لمثل هذه المشاريع في مجتمعاتنا.
4730
| 10 يناير 2018
طور البشر منذ القدم طرقاً لحساب السنوات، يقوم أغلبها على أسس دينية وعقائدية. فالتقويم الغريغوري (أو الميلادي كما يعرفه الناس) طوره الرهبان في عهد البابا غريغورس الثالث عشر، ويبدأ فيه حساب السنوات منذ أهم حدث بالنسبة للمسيحيين وهو ميلاد المسيح عليه السلام. والتقويم الهجري طوره المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويبدأ فيه حساب السنوات منذ أهم حدث بالنسبة للمسلمين وهو هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ويمكن لأي أمة (أو حتى شخص) إنشاء تقويم خاص به او بها لحساب السنوات، فالصينيون لديهم تقويم مختلف، بل إن رئيس كوريا الشمالية قام بابتكار تقويم جديد يبدأ بميلاد جدّه (الآن هم في عام 107). وأتحدث هنا عن السنوات وتعدادها، وليس عن الشهور والأيام التي لها نظام مختلف وأحكام خاصة لا تقبل التغيير، فلا يمكنك أن تصلي الجمعة يوم الثلاثاء، ولن يأتي شتاء أوروبا في أغسطس. ويمكن للسنة أن تبدأ من أي شهر، فتجد بعض الشركات تبدأ السنة المالية في أبريل، وفي المدارس تبدأ السنة الدراسية في سبتمبر. فهي كالعلامة التي نضعها عند كل ميل لمعرفة المسافة المقطوعة والمتبقية. أستغرب من كم الرسائل المتداولة بنهاية كل عام التي تكثف الشعور بالسعادة وتدَعي أن الأحلام والأماني ستتحقق وأن السلام سيعم العالم (وهو أمر بالمناسبة لم يحدث في تاريخ البشرية)، ناهيك عن تلك التي تدعوك للدعاء بهذه المناسبة، أو صلاة ركعتين الساعة 12 ليلاً لتودع عاماً وتستقبل آخر وأنت ساجد، وأمور أخرى لم ينزل الله بها من سلطان. وكل ذلك لأن رقم السنة تغير فقط! تحقيق الأمنيات لا علاقة له بالسنوات، وإنما بالعمل الجاد والتخطيط السليم، وقبل ذلك كله، بتوفيق الله.
2160
| 03 يناير 2018
حسن شاب رائع ومهذب، ولكنه عاطفي جداً في قراراته وأحكامه، ولديه نظرة غير واقعية للحياة، فهو يقدم الكثير من التضحيات من أجل الآخرين (وهو أمر إيجابي وخلق رفيع)، ولكنه في المقابل ينتظر من الآخرين أيضاً أن يقدموا له نفس القدر من التضحيات؛ ولذلك فهو كثيراً ما يشعر بالإحباط من الآخرين الذين قد لا يستطيعون مجاراته في القدرة على تقديم التضحيات، ما قد يجعله يقطع علاقاته، وينعزل عن الآخرين. بل ويرفض أن يستمع لأي شخص يواجهه بالحقيقة المرة، وهي أن العيب ليس في الآخرين، بل فيه هو لأنه يَفترض أنه يفعل هذه الأمور بحسن نية، وهذا يعني أنه لا مجال للخطأ في التعاملات عندما تكون النية سليمة. بينما كان صديقه الناصح يحاول أن يقنعه بأنه مخطئ في تقدير الآخرين بطريقة غير واقعية، وانتظار التقدير والاحترام والسعادة من الآخرين، وأن يسمح للآخرين بالتحكم والسيطرة على عواطفه ومشاعره، لأنهم بذلك يستطيعون إسعاده، وكذلك يستطيعون إتعاسه، وكل ذلك بكلمة واحدة منهم، أو بردة فعل مخالفة لتوقعاته. أعرف بعض الأشخاص الذين كلما عادوا من سفر فإنهم ينتظرون بلهفة اتصالات أصدقائهم ومعارفهم للسلام عليهم والاطمئنان على سلامة وصولهم ومعرفة أخبار رحلتهم. ولك أن تتخيل حجم الإحباط التي يواجهونها بعد كل سفرة بسبب هذا الانتظار. ولك أن تتصور كذلك جذور أسباب استيائهم الدائم بسبب الناس الذين "غيرتهم الحياة والظروف ولم يعودوا كالسابق". من السذاجة أن ننتظر السعادة من الآخرين، كأن ننتظر منهم التضحية، أو رد الجميل، أو حتى التهنئة بالعيد أو ما شابه، الناس أخلاقهم متفاوتة، وقدرتهم على البذل والتضحية قليلة، ووعيهم بواجباتهم محدود، فكل من ينتظر ذلك منهم سيصاب بالإحباط ويتعرض للكثير من الصدمات.
3467
| 27 ديسمبر 2017
علي موظف متميز ومجتهد، وخلال سنوات عمله أنجز باقتدار عدة مهام ومشاريع ونال عدة ترقيات، يعرف كل من حوله أنه شخص مميز وناجح، ولكنه يشعر دائماً بالحرج الشديد من ثناء الآخرين عليه، ويحاول أن يقلل من إنجازاته؛ يظن زملاؤه أنه مجرد تواضع منه، ولكنه في الحقيقة وفي قرارة نفسه يؤمن بأنه لا يستحق كل هذا الثناء والنجاح، ويعتبر أن الآخرين مخدوعون به، وأن الحظ قد ساعده على ظهور إنجازاته بشكل مميز، وأن التوقيت المناسب قد أسعفه للحصول على الترقيات، ولذلك عندما تم ترشيحه لمنصب إداري رفيع، أصيب بالهلع ورفض المنصب بشدة، معللاً ذلك بأنه ليس بهذا القدر من الكفاءة كما يظن رؤساؤه وزملاؤه. هذا الشعور بالنقص والقصور نابع أساساً من ضعف الثقة بالنفس، ويسمى في علم النفس بمتلازمة المحتال Imposter Syndrome، وهو شعور خاطئ لدى الشخص أن إنجازاته وهمية ونجاحه ليس حقيقياً، وأن كل ماحققه ساعدته في ذلك عدة عوامل خارجة عن إرادته، ولا يستحق أن يُطلق عليه نجاح من الأساس، بينما في الواقع هو نجاح فعلي، وهو شخصياً من أسهم فيه. أعرف بعض الأشخاص ممن يعانون فعلاً من هذه المتلازمة، ويلقون باللوم على أنفسهم لعدم مصداقيتهم، ويشعرون بأنه سيأتي اليوم الذي يكتشف الناس خدعتهم هذه. وكلها أوهام تدور بداخل عقولهم بسبب ضعف ثقتهم في أنفسهم. السبب الرئيس في ذلك هو أن هؤلاء يضعون لأنفسهم معايير مستحيلة، ويطلبون الكمال في كل شيء، ويتناسون أنه من الطبيعي أن يخطئ أو يفشل أي شخص في قراراته، وأن أي إنجاز قد يعتريه بعض القصور. ثق بنفسك وبقدراتك، واستمتع بنجاحك، ولا تطلب الكمال في نفسك، ولا في كل ما تنجزه، فأنت في النهاية.. مجرد إنسان.
2262
| 20 ديسمبر 2017
يبكي الطفل فتأتي الأم لتعرف سبب بكائه، فيخبرها أنه جائع، فتستغرب شرهه للأكل فقد تناول غدائه للتو، ولكن السبب الرئيسي لم يكن الطعام، بل الشعور بالغيرة تجاه أخته الصغرى التي حظيت باهتمام الأم. يذهب الموظف إلى مديره لينقل له مشكلة يواجهها وكيف أنه سعى لحل هذه المشكلة، وكيف أنه جرب عدة حلول حتى توصل للحل المثالي الذي وفر الكثير من التكاليف، استغرب المدير سبب تحدث الموظف عن الموضوع، فقد تناولوه خلال الاجتماع قبل يومين وكان الجميع حاضراً، فما الجديد في الموضوع! فاعتذر الموظف وأخبره أنه نسي أن المدير كان موجوداً في الاجتماع، ولكن السبب لم يكن نسيان الموظف، بل كانت محاولة غير مباشرة من الموظف لطلب مكافأة أو ترقية. مرَّ المدير كعادته بين مكاتب الموظفين، يسلم على هذا ويحيي ذاك، فتوقف طويلاً عند موظف كبير في السن وتجاذب أطراف الحديث، فسأله عن أبنائه وما إذا كانوا قد حصلوا على وظائف بعد تخرجهم، وعن الأرباح التي حققها من استثماراته القديمة في الأسهم. وبعد أيام، تمت إحالة الموظف للتقاعد. فقد كان المدير يود الاطمئنان على الوضع المالي والأسري للموظف قبل أن يحيله للتقاعد. عندما تتحدث مع شخص، فلايجب أن تستمع لما يقوله وحسب، بل عليك أيضاً أن تفسر وتستنتج ما يحاول أن يقوله بين السطور، وتربطه بتعابير الوجه، وإيماءات الجسد، ومعرفتك بشخصيته، بل وحتى توقيت الحديث، والأحداث والظروف الحالية. فالكثير من الناس لا ينحصر قصدهم فقط على الكلمات التي يقولونها، بل يتعدى ذلك إلى مغزى ومعنى آخر في نفوسهم، قد يتحرجون من ذكره، أو لايرغبون لك بمعرفته. وكن معتدلاً وعقلانياً، فمحاولة تفسير "أي" حديث لـ "أي" شخص قد يؤدي بك للشك المَرَضي.
5420
| 13 ديسمبر 2017
سعود موظف متوسط، ويرغب دائماً في إبراز إنجازاته ومهاراته أمام المدير ليحظى برضاه، ولكن هناك من الموظفين الآخرين من هم أفضل منه سواء في الأداء أو المهارات، مما يصّعب الأمر ويجعله يبذل جهداً مضاعفاً للحاق بهم، فلجأ لحيلة، فقد كان يحاول أن يبرز عيوب الآخرين وينتقص من إنجازاتهم وكفاءتهم. ولأن الآخرين ليسوا بنفس مستوى الاضمحلال الأخلاقي؛ فكانوا يأخذون كلامه على أنه نصائح وملاحظات، ولم يكن يشغلهم أن يظهروا عيوبه ولا أن يبينوا ضعف إنجازاته. ولكن بعد فترة من الزمن تأثر المدير، فقد كانت تصله مساوئ الآخرين (من سعود طبعاً)، ولكن لم يكن تصله مساوئ سعود نفسه، لذلك توهم المدير أن سعود موظف كفؤ، فكافأه بأن جعله مديراً على من هم أكفأ منه، ولك أن تتصور كيف أصبحت بيئة العمل.. لا تطاق. ومثال ذلك ما يفعله شخص لديه بناية من ستة طوابق ويرغب في أن تكون بنايته هي أعلى مبنى في الحي، ولكن بدلاً من أن يزيد الإنجاز بزيادة عدد الطوابق، كان يحاول هدم المباني الأخرى التي حوله، أو على الأقل الانتقاص من عدد الطوابق بها، لكي يبدو بناءه هو الأعلى. في حياتنا كثيراً ما نقابل مثل هؤلاء، سواء في العمل أو خارجه، لذلك علينا التنبه لمثل هذه التصرفات، فالخطأ قد يقع فيه أي شخص، والنقصان وارد في كل إنجاز، ولكن علينا أن نعلم أنه ليس كل من يحاول تسليط الضوء على الخطأ أو النقصان يكون بحسن نية. لا تجعل أي شخص يهدم إنجازاتك، ولو كان النقصان ١٠٪، فيجب أن تبرز الـ ٩٠٪ الباقية، ولا تسكت تواضعاً؛ فقد يعتبره البعض سذاجة، ويستغل هذا الأمر لمصلحته.
1618
| 06 ديسمبر 2017
كثيراً ما نرى الحسد بين الناس عندما يتحدثون عن شخص ما حصل على ترقية في جهة عمله، أو وظيفة جديدة في مؤسسة تشتهر بمرتباتها ومزاياها العالية، أو منصب كبير في الدولة، أو نجح في مشروعه التجاري. فبمجرد الحديث عن هذا الشخص ستجدهم يكيلون له الاتهامات بعدم استحقاقيته، وعدم جدارته، وأنه لم يفعل الكثير ليحصل على هذا الشيء، سوى أنه يصاحب فلانا وعلانا، وأنه حصل على ذلك بسبب "الواسطة" والمحسوبية، وخداع الآخرين، وغيرها من الأساليب الملتوية. السبب الرئيس في ذلك هو أن بعض الأشخاص يفكرون بعقلية الندرة، وليس بعقلية الوفرة. صاحب عقلية الندرة يظن أن الفرص محدودة في الحياة، وأن الوصول للنجاح لا ينبغي إلا لعدد قليل من الناس، بينما صاحب عقلية الوفرة يؤمن أن الفرص كثيرة في الحياة، وأن النجاح يستطيع الوصول إليه كل من أخذ بالأسباب، وأن هناك مكاناً يتسع لكل من يسعى للوصول لهدفه. فتجد الشخص الذي يفكر بعقلية الندرة يتابع بقلق وإحباط على ما حصل عليه الآخرون، ولا يفرح بما قد يحصلون عليه، ويفكر في ما عند الآخرين أكثر مما يفكر بما لديه، كما أنه يعتبر الآخرين منافسين له، ولا يهمه إن كانت قراراته وتصرفاته ستضر الآخرين. بينما الشخص الذي يفكر بعقلية الوفرة يتعلم من تجارب الآخرين، ويسعى لدفعهم للوصول لأهدافهم، كما تجده يذكر أفضال الآخرين عليه، ولا ييأس ويستفيد من الكبوات، ويعتبر عدم الوصول لهدفه تجربة وليست فشلاً. إن الموارد والفرص والنجاحات في الحياة لا تنضب، فهناك فرص تكفي الجميع، والفرق فقط في كيفية تفاعلك مع هذه الفرص. ولكن البعض ينطبق عليهم قول الشاعر: لعَمرُك ما ضاقت بلادٌ بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق
2900
| 29 نوفمبر 2017
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
12147
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ...
10203
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...
3477
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...
3363
| 22 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1608
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1164
| 18 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من...
1149
| 25 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
984
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
852
| 20 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
615
| 21 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
603
| 18 أكتوبر 2026
أبارك للأخ حمد راشد المهندي على اختياره عضوًا...
600
| 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل