رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان سياسة الأمن السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة - الصراعات لم تعد محصورة داخل حدود جغرافية منفصلة - عام 2025 حمل دروساً قاسية لكنها ثمينة - الوساطة عمل منضبط يهدف إلى منع الأزمات من ابتلاع مناطق بأكملها - جهودنا في البحيرات العظمى والساحل أكدت أن السلام الإقليمي يتطلب مسؤولية إقليمية -5 تحولات لا بد منها إذا أردنا الانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية منها - لا يزال حل الدولتين مشروع وساطة غير مكتمل - أي مسار مستدام يجب أن يعكس تطلعات الشعب السوداني -ما لم تتقدم الدبلوماسية والعمل الإنساني جنباً إلى جنب فلن ينجح أي منهما -تأمين الوسطاء ضرورة للحفاظ على مصداقية واستمرارية أي جهد للسلام - 2026 سيكشف مدى استعداد العالم للسلام قبل أن يُجبر على تمويل إعادة الإعمار كان عام 2025 العام الذي أعاد فيه العالم تعلُّم حقيقة أساسية: الصراعات لم تعد محصورة داخل حدود جغرافية منفصلة. فحرب في منطقة واحدة باتت اليوم تدفع موجات الهجرة عبر القارات، وتعطل أسواق الغذاء والطاقة، وتضغط على الأنظمة الإنسانية، وتعيد تشكيل التحالفات العالمية. وإذا كان ميدان المعركة محليًا، فإن ارتداداته عالمية. في هذا السياق، جعلت دولتان صغيرتان، هما النرويج وقطر، من الوساطة ليست مجرد أداة لحسن النية، بل ركناً أساسياً من أركان سياسة الأمن. فالدبلوماسية، بالنسبة لنا، ليست مجرد إجراء شكلي ولا لفتة رمزية، بل مسؤولية إستراتيجية في عالم تعود فيه الصراعات غير المحسومة حتمًا عبر قنوات مختلفة. إن الاستقرار يتحقق من خلال إتاحة الوصول، وبناء المصداقية، والقدرة على إبقاء الخصوم منخرطين في حوار سياسي حتى عندما ينهار منسوب الثقة. وكما يرد في قول مأثور: «للزمن دوراته وتقلباته» ومع دخول العالم عام 2026، تبرز حاجة ملحّة إلى عقلية مختلفة ذات طابع تحويلي حقيقي. فقد قام النظام الدولي، لوقت طويل، بتطبيع حالة الاضطراب. ويجب على عام 2026 أن يطبع السلام. لم تعد الوساطة خياراً أخلاقياً فحسب، بل أصبحت خياراً إستراتيجياً. إنها الوسيلة الوحيدة لتسوية النزاعات القادرة فعلاً على تعطيل مسار التصعيد قبل أن يعطّل التصعيد العالم بأسره. وبالنسبة للنرويج وقطر، فقد حمل عام 2025 دروساً قاسية لكنها ثمينة حول ما تتطلبه الوساطة الفعّالة فعلاً — ليس انتصارات دبلوماسية كبرى، بل عملاً منضبطًا، وغالبًا غير مرئي، يهدف إلى منع الأزمات من ابتلاع مناطق بأكملها. أربعة أمثلة على الوساطة الفعَّالة قلّة من الصراعات هزّت ضمير العالم كما فعلت الحرب في غزة. وبينما لا يزال حل الدولتين مشروع وساطة غير مكتمل، فقد جرى حل العديد من القضايا عبر القنوات الدبلوماسية، وكانت بلداننا في صميم هذه الجهود. حتى في ظل اشتداد الأعمال العدائية وتصاعد التوترات، جرى الإفراج عن أموال الضرائب المحتجزة، وإطلاق سراح سجناء، وعودة رهائن إلى ذويهم، وتحسن الوصول الإنساني. وتخبرنا تجربتنا أن عمليات الإغاثة الإنسانية والمسارات السياسية لا يمكن فصلها أو تعطيل أحدها. فلا يمكن لأحدهما أن ينجح دون الآخر: ما لم تتقدم الدبلوماسية والعمل الإنساني جنباً إلى جنب، فلن ينجح أي منهما. أما انخراطنا المستمر في السودان، فلا يهدف فقط إلى الحد من العنف وتحسين الوصول الإنساني، بل أيضاً إلى إعادة التأكيد على أنه لا يوجد بديل موثوق لعملية سياسية تحمي الوحدة والسلامة الإقليمية والسيادة والاستقرار. ولا شك أن أي مسار مستدام إلى الأمام يجب أن يعكس تطلعات الشعب السوداني، ويحمي البلاد من التدخل الخارجي، ويصون مؤسسات الدولة من الانهيار. وقد عززت جهودنا في منطقة البحيرات العظمى والساحل حقيقة بسيطة لكنها كثيراً ما تُهمَل: السلام الإقليمي يتطلب مسؤولية إقليمية. فلا يمكن الاستعانة بجهات خارجية لتحقيق الاستقرار. وكما شدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا يمكن لأي مبادرة وساطة أن تكون قابلة للحياة من دون انخراط كامل ومشاركة تامة من جميع الأطراف المعنية. وفي كولومبيا، اجتمعنا مرة أخرى للمساعدة في وضع حد لأكثر من عشرين عامًا من النزاع المسلح الذي شاركت فيه واحدة من أقوى الجماعات المسلحة في البلاد، وهي «جيش غايتانيستا الكولومبي» (EEGC). وعلى هامش منتدى الدوحة العام الماضي، شهدنا توقيع التزامات جديدة بين حكومة كولومبيا وEEGC — وهي خطوة مهمة أخرى نحو سلام واستقرار دائمين في كولومبيا والمنطقة الأوسع. تختلف هذه التجارب في سياقاتها، لكنها تفضي جميعًا إلى النتيجة نفسها: الوساطة هي تأمين ضد الأزمات. فهي تمنع الكوارث الإقليمية من التحول إلى كوارث عالمية. وإذا كان عام 2025 قد كشف حدود القوة العسكرية، فإن عام 2026 سيكشف ما إذا كان العالم مستعدًا للاستثمار في السلام قبل أن يُجبر لاحقًا على تمويل إعادة الإعمار. وسيختبر ما إذا كان الحوار السياسي قادرًا على أن يصبح خط الدفاع الأول، بدلاً من أن يكون محاولة أخيرة يائسة. من إدارة الأزمات إلى منعها هناك خمسة تحولات أساسية لا بد منها إذا أردنا الانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية منها. أولاً، يجب أن نستثمر في الوساطة مبكرًا، لا بعد الانهيار. فتكلفة الدبلوماسية الوقائية لا تمثل سوى جزء بسيط من الثمن الذي يُدفع بعد اندلاع الحرب. ثانيًا، يجب أن تسترشد جهودنا دائمًا بالقانون الدولي: فالحلول الدائمة حقًا، القادرة على الصمود أمام اختبار الزمن، لا يمكن تحقيقها إلا وفقًا للشرعية الدولية المتأتية من الالتزام بالقانون. ثالثًا، الوصول الإنساني غير قابل للتفاوض. فلا يجوز استخدام المدنيين كورقة ضغط في المنطق السياسي أو العسكري. إن منع المساعدات يُعمِّق المظالم، ويُطيل أمد الصراع، ويدمر ما تبقى من الثقة. رابعًا، يجب إدماج آليات التحقق في كل وقف لإطلاق النار منذ اليوم الأول. فحتى أكثر الاتفاقات صياغةً بعناية ستبقى هشة إذا لم تكن هناك مراقبة أو مساءلة. خامسًا، يجب حماية عمليات الوساطة — ومن يقودونها. ففي عصر التضليل والاستقطاب والهجمات الموجهة، لم يعد تأمين الوسطاء خيارًا، بل أصبح ضرورة للحفاظ على مصداقية واستمرارية أي جهد سلام. هذه ليست مطالب مثالية، بل متطلبات تشغيلية للاستقرار الإقليمي والعالمي. عزم لعام 2026 قد لا تكون النرويج وقطر نموذجين متطابقين، لكن مقاربتنا ترتكز على مبادئ مشتركة. وإذا كان على العالم أن يتخذ قرارًا واحدًا لعام 2026، فيجب أن يكون هذا: السعي إلى السلام قبل أن يسيطر الاضطراب. فالبديل بات واضحًا. الأنظمة الإنسانية تقترب من نقطة الانهيار. والمؤسسات السياسية تتعرض لزعزعة الاستقرار. وملايين الشباب يرثون صراعات لم يبدؤوها وربما لا يفهمونها، ومع ذلك يُتوقع منهم تحمُّل تبعاتها. في مثل هذا العالم، يصبح الأمن ردَّ فعل متأخراً، باهظ الكلفة، وفي نهاية المطاف غير قابل للاستدامة. الوساطة ليست ما نلجأ إليه عندما يفشل كل شيء آخر. إنها ما يمنع فشل كل شيء آخر. ولهذا أعاد مجلس الأمن تأكيد التزامه بالوساطة بوصفها وسيلة لتحقيق التسوية السلمية للنزاعات. لن تُقاس قيمة السلام في عام 2026 بالمثل أو البيانات، بل بالاستقرار، والأمان، والأمن الاقتصادي الذي يوفره للمجتمعات، بما في ذلك تلك البعيدة جدًا عن أي منطقة نزاع بعينها. إن الخيار واضح: إما عالم يتعلم من دروس عام 2025، أو عالم يكتفي بتكرار أخطائه. المقال تنشره الجزيرة الإنجليزية
534
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
1032
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
990
| 07 يناير 2026
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...
786
| 04 يناير 2026
يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...
738
| 05 يناير 2026
عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...
603
| 04 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
588
| 08 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
540
| 06 يناير 2026
الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...
534
| 09 يناير 2026
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...
498
| 05 يناير 2026
بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...
453
| 06 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل