رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الفكر النقدي و الانفجار المعرفي 

تلتصق بالمعلّم فرضية مفادها أنّ المعلّم يعمل على إعادة إنتاج المعرفة، أيّ أنّ جلّ عمله ينحصر في عرض المادة المعرفية المضمنة في المنهاج الرسمي المعتمد من السلطات الرسمية، والعمل على تجذيرها في ذهنية المتعلّم، دون الخروج عن حدود النّصّ، و لكن الالتزام  بكلّ حذافيره، أوقع المعلّم ضمن دائرة التّكرار وإعادة الإنتاج، ممّا جعل معرفته تنحصر ضمن المقرر المدرسي المعتمد من قبل السلطات الرسمية أولا، و التلقين ثانيا . ومع التطور المعرفي الذي يشهده العالم فقد أصبح مطلوبا من المعلم العمل على تثقيف المتعلم المتلقي للمعرفة المدرسية، والتي هي ناقصة لا تشبع رغباته، كونه أصبح منغمسا في التماهي في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والمبالغة في استخدامها، ممّا جعله يعيش في برج عاجي، عازلا نفسه عن محيطه الاجتماعي، وكان ذلك  مدعاة له للانزياح عن ثقافة هذا المجتمع وما تعلق بها، وعدم الاكتراث بتثقيف نفسه بالثقافة العميقة، ولكنه اتجه نحو الثقافة السطحية والآتية من وسائل التواصل الاجتماعي أولا. ولربما ساعد المتعلم إلى الانحياز نحو الثقافة السطحية هو شيوع التعليم البنكي في المؤسسات التربوية ثانيا، والذي نظر إلى عقل المتعلّم على أنه مصرف مهمته إيداع النواحي المعرفية في حسابات هذا المصرف، واسترجاع هذه المعرفة وقت الحاجة وخاصة وقت الاختبارات، وهذا ما يصور عقل المتعلّم كمخزن تودع به المعرفة، ولربما تكون هذه المعرفة غير ذات جدوى في كثير من الأحيان، وتمثل حملا زائدا على دماغه. كل ذلك استدعى من المعلم العمل على الاضطلاع بدور التثقيف لمتعلميه، والذي يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات، منها: -    تثقيف المعلم لنفسه أولا، كي يكون غزير المعرفة أمام متعلميه، وليثري الموقف التعليمي أمامهم، ويحيط به إحاطة تامة، وليظهر أمامهم متمكنا من مادته الدراسية، ويكون مهيئا لتلقي تساؤلات متعلمية، والإجابة عنها باقتدار، وحرصا منه للحاق بركب المعرفة قدر المستطاع. -    تنمية مهارة القراءة في دروس اللغة، حتى تزداد ذخيرته من مفردات تعينه على استيعاب المقروء في أي مكان، ويتحقق ذلك عن طريق تعويد المتعلم مهارة المطالعة الإضافية خارج الموقف الصفّيّ أيضا. -    ضرورة امتلاك المعلم مهارة التحليل للمادة الدراسية المقدمة للمتعلم، بعد اطلاع المعلم عليها، وإعداد الموقف التدريسي بناء عليها، بأن يعمل على استيعابها استيعابا تامّا، ومن ثمّ إثراؤها بما يملك من معارف مساندة، وعدم الاكتفاء بما تضمنته المادة الدراسية. -    تزويد المتعلم بمادة ثقافية رديفة للمادة الدراسية المقررة على المتعلم،ومن المنتج الثقافي الأساسي، كأن تكون مادة ورقية أو إلكترونية؛ بغية تزويده بمادة تثقيفية ترفده بمعرفة إثرائية، بعد أن تُحلّل من المتعلم وبمساعدة المعلم. -    التركيز على الأبعاد النقدية عند التعامل مع النصوص، باستجلاء ما وراء هذه النصوص من مضامين ثقافية وفكرية، بأن يتعرف إلى ما ترمي إليه هذه النصوص، ولا يتحقق ذلك إلا إذا وجد المعلم الحامل للهمّ الثقافي، والحريص على تنمية الأبعاد الثقافية في المادة المدروسة في الموقف الصفّيّ لدى المتعلم، تنمية لتفكيره ؛ كي يواجه الحياة بكفاءة وجرأة. وتسعى آلية التثقيف إلى زيادة ثقافة المتعلّم ومعرفته، وإبعاده عن المدرسة الموازية التي تحاول تشكيل ذهنية متابعيها، وتقرّبه من المدرسة الرسمية التي يحيا في كنفها عددا لا بأس من الساعات يوميّا، وهي الحريصة على مدّه بالنافع من المعرفة، وإزاحته عن مصادر الخطر وإبقائه في دائرة الأمان والاستقرار. وتسعى هذه الآلية إلى تنمية الحس النّقدي لدى المتعلّم، وبناء نمطية تفكير ترافقه طيلة حياته، عن طريق تنمية مهارة التحليل للمادة المقروءة، واكتشاف مواقع الخلل في المادة المقروءة ومتانتها؛ بغية بناء شخصية المتعلّم الناقدة. ومن معوّقات التثقيف في الموقف التعليمي أمور عدّة، منها: -    عدم اقتناع المتعلم بمضامين المادة الدراسية المقدمة له، نظرا لاعتياده على وسائل التواصل الاجتماعي في واقعه المعيش، وما تقدمه له من ثقافة تتناسب مع رغباته، والتي تكون مصبوغة بجماليات في العرض، مما يجعل  توجهه نحو المظهر لا المضمون.  -    حرص المعلّم على المناحي التلقينية وابتعاده عن الحوار أثناء المواقف الصفية، خشية أن يدركه الوقت ولم ينه المادة المقررة، وما ارتبط بها من الاهتمام بالتكنولوجيا  بوصفها وسيلة مساعدة في إيصال الأفكار إلى ذهن المتعلم، علّه بذلك يكون جذب المتعلّم إلى بيئة الموقف الصّفّيّ، وهو بذلك يكون قد حيّد جانب التثقيف وانحاز نحو التلقين.  ختاما، ينبع  هذا الحرص على التثقيف لدى المتعلمين لمواجهة عنفوان الانفجار المعرفي الجميل، والذي أبهرهم، لذا فهل المعلم قادر على بناء منظومة تثقيفية تعين متعلميه على مواجهة الواقع الذي يحيونه، أم أنه سيبقى يلقّن؟؟؟

6323

| 17 مارس 2018

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

2232

| 09 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

1116

| 11 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

603

| 12 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

543

| 07 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

531

| 11 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

504

| 13 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

471

| 07 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

432

| 14 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

423

| 11 أكتوبر 2026

خمسة قوانين عالمية سبقتها الحكمة القرآنية
خمسة قوانين عالمية سبقتها الحكمة القرآنية

كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...

411

| 09 أكتوبر 2026

"قطر تقرأ" وبناء الجيل القارئ
"قطر تقرأ" وبناء الجيل القارئ

إذا أردت أن تتعرّف على أسرة من المستقبل...

393

| 09 أكتوبر 2026

رياضة ضرب الوجه!!
رياضة ضرب الوجه!!

قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...

387

| 12 أكتوبر 2026

أخبار محلية