رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ننطلق من قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة -رضي الله عنه- فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. الفطرة السوية هي الصفة اللصيقة بكل مولود ينشأ عليها ويكبر بها وهذا الحديث بين الدور السلبي لبعض الوالدين ( الآباء والأمهات) فأحياناً بقاء المولود دون تدخل الوالدين يكون أفضل من تدخلاتهما التي قد تؤدي إلى ما نسميه تشويه الفطرة أو انحرافها، إذن فإن الدور الصحيح للوالدين يمكن أن يرتكز على جانبين أساسيين: الأول حماية الفطرة مما قد يؤثر عليها من البيئة الخارجية التي قد تجرفها وتغير مسارها. والثاني تعزيز تلك الفطرة السليمة بالنموذج العملي السليم من قبل الوالدين الذي قد يحاكيه الأبناء في مراحلهم العمرية. إن التدخلات المتكررة من قبل بعض الوالدين لما قد يتوهمانه من تقويم لسلوك أولادهما في المراحل المبكرة إنما هو في كثير من حالاته إمعان في تشويه الفطرة لاعتبارات كثيرة منها أن بعض الوالدين تصدر توجيهاتهما لأبنائهما بناء على معايير فاسدة لا تتوافق مع تعاليم الإسلام، فالبعض يوجه أبناءه اعتمادًا على تجاربه الشخصية، والبعض يستند الى أعراف قبيلته وعشيرته فيملأ قاموس أطفاله بمصطلح (العيب) الذي قد يوازي عنده أو يفوق مفهوم الحرام، والبعض الآخر - للأسف - بدافع من غريزة سيئة كحقد أو حسد أو غيرَة من طرف آخر تراه يوجه أبناءه توجيهًا لا شعوريًا ليتشكلوا كنموذج حربي يشفي غليله من الطرف الآخر ليقول في نهاية جولته في المعركة: انتصرت، في حين كان الضحية أولادًا مشوهي الفطرة. المتأمل في النصوص الشرعية يجد أن التوجيهات للأطفال في غالبها إيجابية وقليلة فلا إكثار من المنع ووضع القيود، ففي الحديث التوجيهي ( ياغلام سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك) لم يستخدم معلم البشرية صلى الله عليه وسلم ألفاظًا سالبة: لا تأكل بشمالك، ولا تجعل يدك تطيش في الصفحة. فلو تأملنا في تعاملنا مع أطفالنا وسألنا أنفسنا كم مرة ، لا أقول في العام ولا في الشهر ولا في الأسبوع بل في اليوم، ونحن نسرد على أطفالنا قائمة من المناهي والزواجر حتى في أبسط أمور ألعابهم وتحركاتهم وكأننا نستنسخ آلة نستمتع بها لخدمة شهوتنا باستماع مديح كاذب من آخرين يقولون إن أولادك مؤدبون، فهل كان الأدب يومًا خمولًا وسلبية. إننا كلما توسعنا في دائرة الرقابة السلبية وإصدار المناهي لأطفالنا فإننا نقتل فيهم طفولتهم التي هي مبدأ انطلاقتهم ونبوغهم وإبداعهم، إننا نشوه فِطَرَهم السليمة لنحصد جيلاً مشوهًا في سلوكياته، وبدلًا من أن نبني جيلًا للمستقبل فإننا ننتج عاهات تحمل جميع أخطائنا وتشوهاتنا في الماضي. لا أقصد هنا إقصاء دور الوالدين والإضعاف من أهميته في التربية بل نريد أن يتم تصحيح التوجه لنتحول من دور النهي المفرط اللاموضوعي إلى التركيز على المنهج السليم والتوجيهات الصامتة المتمثلة بالقدوة الصالحة.
92816
| 29 أغسطس 2018
إن قوامة الرجل المنظمة لمسيرة التكامل النوعي بين الرجل والمرأة إنما هي مسؤولية في المقام الأول قبل أن تُفهم بأنها صلاحية تصرف وتصريف، ومن ضمن المسؤوليات المهمة في هذا الإطار ما نسميه بــ (سد الفجوات)؛ ففي بداية خلق آدم وحواء عليهما السلام تبيَّن مدى التقارب والانسجام والانتماء بين الرجل وزوجه، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها﴾، والبعد عن هذا المفهوم وعدم مراعاته في الواقع ينتج سلاسل من الاضطرابات الأسرية المؤدية إلى كوارث مجتمعية، لذا جاء التشريع الإسلامي ليؤكد ضرورة مراعاة التقارب والانسجام بين الزوجين، فتشريع نظر الرجل للمرأة واعتبار رأي المرأة في الرجل قبل الزواج إنما هو بداية لتأسيس هذا الانسجام المستقبلي، ولا نُغفل في هذا المقام قول بعض الفقهاء الذين اشترطوا الكفاءة بين الرجل والمرأة في النكاح. ثم تواردت التشريعات المنظمة للحياة الزوجية لتوطد التقارب الحسي والشعوري بين الزوجين حتى في أدق تفاصيل الحياة والمعاشرة لتصل إلى سلوكيات الطعام فقد حضت الأحاديث النبوية على أن يُطعِم الرجل زوجته اللقمة في فِيها، وما أُثِر عن تحري النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشرب من نفس موضع الإناء الذي شربت منه أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وكذلك الحال في آداب النوم، والاغتسال من إناء واحد، إلى غير ذلك من الإرشادات الرائعة المؤسِسة والداعمة للانسجام بين الزوجين. إننا في المقابل لا نستطيع إلغاء الفروقات الفردية بين الزوجين، لكن مهمة الزوج في هذا الإطار هو الحرص على تقليل تلك الفروقات وسد الفجوات بينه وبين زوجه، والارتقاء بها معه لضمان المزيد من التناغم لاستمرار العلاقة الزوجية؛ وقد شكلت سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم قدوة لنا في ذلك، فرغم مقام النبوة العظيم فإنه عليه الصلاة والسلام ارتقى بأزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عنهن أجمعين وأشركهم علمه وحكمته فكنَّ مخزنًا لعلمه وبيت استشارة له في أمور الدولة، ولا غرو أن يكون أول من أسلم به صلى الله عليه وآله وسلم زوجه، وهي أول من بث إليها همومه وشاركها موضوع دعوته وفكرته. إن من أسباب الفشل في استمرار الحياة الزوجية عدم قيام بعض الأزواج بدوره في سد تلك الفجوات، بل إنه يوسع هوتها بينه وبين زوجه، فنجد العالِم ينشر علمه وخيره لجميع من حوله عدا زوجه، يرتقي بنفسه في العلوم والمعارف والقدرات ويخلِّف وراءه الداعم الأول والحامل له لتحقيق هذه المراتب، جاعلًا بينه وبين زوجه فجوة تزيد هوتها بكل خطوة يخطوها نحو نجاحه المتوهم، ويتفنن في وضع نفسه في حالة من العزلة الشعورية لتنتهي أحيانًا للأسف نحو العزلة الحسية. إن الأسرة هي نقطة الارتكاز في استقرار المجتمعات وسعادتها، ولعل من أعظم ما يهدد بقاء الأسرة وجعلها في نقطة اللاعودة هو عدم الشعور بالانسجام بين الزوجين، ونشوء الفجوات أسبابها ومظاهرها متعددة قد يسهم في ظهورها وتوسعها الزوج وأحيانًا الزوجة، لكن قوامة الرجل تقتضي القيام بدوره في مراقبة هذه الظاهرة ومعالجتها، ولنتذكر أن من آخر وصايا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن استوصوا بالنساء خيرًا. ولن يفلح من ضيع وصية نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
8955
| 07 مايو 2018
إن قوامة الرجل المنظمة لمسيرة التكامل النوعي بين الرجل والمرأة، إنما هي مسؤولية في المقام الأول قبل أن تُفهم بأنها صلاحية تصرف وتصريف، ومن ضمن المسؤوليات المهمة في هذا الإطار ما نسميه بــ (سد الفجوات)؛ ففي بداية خلق آدم وحواء عليهما السلام تبيَّن مدى التقارب والانسجام والانتماء بين الرجل وزوجه، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، والبعد عن هذا المفهوم وعدم مراعاته في الواقع ينتج سلاسل من الاضطرابات الأسرية المؤدية إلى كوارث مجتمعية، لذا جاء التشريع الإسلامي ليؤكد على ضرورة مراعاة التقارب والانسجام بين الزوجين، فتشريع نظر الرجل للمرأة واعتبار رأي المرأة في الرجل قبل الزواج إنما هو بداية لتأسيس هذا الانسجام المستقبلي، ولا نُغفل في هذا المقام قول بعض الفقهاء الذين اشترطوا الكفاءة بين الرجل والمرأة في النكاح. ثم تواردت التشريعات المنظمة للحياة الزوجية لتوطد التقارب الحسي والشعوري بين الزوجين حتى في أدق تفاصيل الحياة والمعاشرة لتصل إلى سلوكيات الطعام فقد حضت الأحاديث النبوية على أن يُطعِم الرجل زوجته اللقمة في فِيها، وما أُثِر عن تحري النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشرب من نفس موضع الإناء الذي شربت منه أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وكذلك الحال في آداب النوم، والاغتسال من إناء واحد، إلى غير ذلك من الإرشادات الرائعة المؤسِسة والداعمة للانسجام بين الزوجين. إننا في المقابل لا نستطيع إلغاء الفروقات الفردية بين الزوجين، لكن مهمة الزوج في هذا الإطار هو الحرص على تقليل تلك الفروقات وسد الفجوات بينه وبين زوجه، والارتقاء بها معه لضمان مزيد من التناغم لاستمرار العلاقة الزوجية؛ وقد شكلت سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم قدوة لنا في ذلك، فرغم مقام النبوة العظيم فإنه عليه الصلاة والسلام ارتقى بأزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عنهن أجمعين وأشركهم علمه وحكمته فكنَّ مخزنًا لعلمه وبيت استشارة له في أمور الدولة، ولا غرو أن يكون أول من أسلم به صلى الله عليه وآله وسلم زوجه، وهي أول من بث إليها همومه وشاركها موضوع دعوته وفكرته. إن من أسباب الفشل في استمرار الحياة الزوجية عدم قيام بعض الأزواج بدوره في سد تلك الفجوات، بل إنه يوسع هوتها بينه وبين زوجه، فنجد العالِم ينشر علمه وخيره لجميع من حوله عدا زوجه، يرتقي بنفسه في العلوم والمعارف والقدرات ويخلِّف وراءه الداعم الأول والحامل له لتحقيق هذه المراتب، جاعلًا بينه وبين زوجه فجوة تزيد هوتها بكل خطوة يخطوها نحو نجاحه المتوهم، ويتفنن في وضع نفسه في حالة من العزلة الشعورية لتنتهي أحيانًا للأسف نحو العزلة الحسية. إن الأسرة هي نقطة الارتكاز في استقرار المجتمعات وسعادتها، ولعل من أعظم ما يهدد بقاء الأسرة وجعلها في نقطة اللاعودة هو عدم الشعور بالانسجام بين الزوجين، ونشوء الفجوات أسبابها ومظاهرها متعددة قد يسهم في ظهورها وتوسعها الزوج وأحيانًا الزوجة، لكن قوامة الرجل تقتضي القيام بدوره في مراقبة هذه الظاهرة ومعالجتها، ولنتذكر أن من آخر وصايا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن استوصوا بالنساء خيرًا. ولن يفلح من ضيع وصية نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
4806
| 04 أبريل 2018
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
3171
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1227
| 01 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
1026
| 04 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
813
| 06 أكتوبر 2026
•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...
567
| 01 أكتوبر 2026
أتدرون يا سادة يا كرام عند من مكانته...
483
| 01 أكتوبر 2026
أحيانًا نرى مشهدًا بسيطًا، لكنه يبقى معنا طويلًا،...
483
| 02 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
459
| 04 أكتوبر 2026
إذا كانت الوكرة تكبر وتتوسع وسكانها في ازدياد،...
441
| 02 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
423
| 07 أكتوبر 2026
صراعات الإنسان في هذه الحياة متنوّعة وَمُتداخلة ما...
396
| 02 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية