رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا تزال اللحظة التاريخية التي أَعلنَ فيها رئيس الفيفا عام 2010 فوز دولة قطر بتنظيم كأس العالم 2022 حاضرةً في الذاكرة، بل هي راسخةٌ في تاريخِ دولةِ قطر الحديث، ولا زالت صورة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والشيخة موزا بنت ناصر حفظهما الله وقد غمرهما الفرح، والسعادة الكبيرة بالانتصار صورةً ماثلةً في الأذهان. أيُّ انتصارٍ كانَ، وأَيُّ فوز؟ لا يُدركُ تلك المشاعر إلا من سكنه الحلم الكبير بأن تحتضنَ دولة قطر أعظم تظاهرة عالميةٍ لها وزنها وقيمتها على مختلف الصُّعد وإن كان طابعها الرياضي هو الأساس، كأول دولة خليجية، عربية، إسلامية، شرق أوسطية، معنى ذلك أن تُصبحَ قطر مدار الاهتمام العالمي، ليُدرك من لم يكن يُدرك سابقاً مكانة قطر، والمستوى العظيم الذي وصلته لتستحقَّ استضافة أكبر الأحداث الرياضية في التاريخ، ولتفتح لنفسها سجلاً خاصَّا سيكون مدار اعتزازٍ وفخرٍ لأجيالها المتوالية. كان للإانتصار مذاقه، ولذته، وقيمته لأن قطر تفوَّقت على دول كبيرةٍ لا تنقصها البُنى التحتيَّةِ ولا القدرات التنظيمية، فإِن تفز دولةٌ صغيرةُ الرقعة الجغرافية فإن ذلك يعني أن طموحاتها عظيمة، وحُلُمها مِلءَ الفضاء، فضلاً عن أنها ناضلت، وواجهت التحديات، وخاضت أوقاتاً عسيرةً من أجلِ لحظةِ المجدِ هذه، من أجلِ أن يرفعَ والد ووالدة قطر الكأسَ الرمزية لحظةَ إِعلانها، ولتخلَّد هذه اللحظة في القلوب، ولتوضع نصب عيون كل المكافحين في ما بعد لحشد الجهود والطاقات من أجلِ أن تكون تلك الصورة واقعاً مميَّزاً، ومنجزاً سامقاً على أرضِ قطر الغرَّاء. وإذا كُنَّا هُنا نتحدَّث عن لحظة مدَّتها مجرَّد دقائق فإنَّها هي اللحظة الفارقة في التاريخ بين معركة التنافس على نيل شرف التنظيم، وبين معركة البناءِ والتحضير للحظة الإِنجاز الفعلي، وهي لحظةٌ لا شك تحتاجُ إلى التوقُّف عندها، لأنها لحظة مشحونةٌ بالمشاعر العاطفية العظيمة تجسَّدت في رمزين كريمين من رموز الوطن، وقدوتين عزيزتين من قدواته، لحظة جيَّاشة بالفرح لقطر وهي تدخل مرحلةً جديدةً في تاريخها مستهلَّةً بتلك اللحظة مرحلةً من مراحلها التاريخية التي ستكون لها آثارها الإِيجابية على دولة قطر. إن لحظة الإانتصار إنما تعني كفاءة القدرات، ومضاء الهِمم، التي كانت وراء الجهود لصنع هذه اللحظة الفارقة في التاريخ القطري، علاوةً على المميِّزات التي تفوَّقت بها قطر على منافسيها لاحتضان النسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم، وأيُّ المنافسون؟! كبارُ الدُّول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية!، لهذا تكون للحظةِ الإانتصار رونقها، وعظمتها، وجلالها، يقول الروائي الأسباني ميغيل دي سرفانتس: "أن تكون مستعدًا هو نصف الانتصار". لقد تسلَّحت قطر بالإمكانات التي تملكها لتحققِّ "لحظة الإِنتصار" وأوُّل تلك الإمكانات هي الإيمان بالذَّات، يقول اللاعب والمدرب الأمريكي بير برانت: "إذا كنت تؤمن بنفسك ولديك التفاني والفخر، ولم تستسلم أبدًا، فستكون المنتصر. صحيح أنَّ ثمن النصر مرتفع، ولكن المكافآت لا تقلُّ عنهُ ثمناً". في لحظة الإانتصار هذه التي رفعت بعدها السفينة القطرية مرساتها من المرسى لتنطلقَ شاقَّةً عباب البحرِ في سموِّ واعتزاز لعقدٍ ونيِّف من العمل الدؤوب تجلَّى لقطر يوم افتتاح النسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم في أرضها الغرَّاء. بين "لحظة الانتصار" و"لحظة الافتتاح" مشاعر من الاعتزاز والفخر بالحلم القطري، بالطموح القطري، وبالإِنسان القطري، لحظة سجَّلها التاريخ في أزهى سجلَّاته بمعانٍ عميقةٍ تتكشَّف شيئاً فشيئاً في سطور التاريخ، ليُدرك الإِنسان القطري أولا ثم العربي والإِسلامي أنها ليست مجرد "لحظة انتصار" بتنظيم بطولةِ كأس العالم، وإنَّما هي أعظمُ من ذلك بكثير. هكذا كان الدرسُ القطري جلي المعنى في أن صناعة "لحظة الانتصار" إنما تحتاجُ إلى بصيرةِ في الرأي، وفرادةٍ في العرض، وكفاءةٍ في الطرح، وقدرةٍ في الإِقناع، وعظمةٍ في الهدف، وإيمان بالذات، يقول الجنرال جورج س. باتون:"اقبل التَّحديات حتى تشعر بمتعة الانتصار"، وهذا ما كان من قطر؛ فقد قبلت التحديات الجسيمة فجاء اليوم الذي شعرت فيه بمتعة الانتصار. شاعر وكاتب وإعلامي عُماني
1743
| 03 يناير 2023
الإِنجازات العظيمة بدأت بحلم، فالحلمُ ليس سوى التَّوقُ، والشَّغف لصنع إنجاز، يتوافقُ مع نفسٍ عَلِيَّةِ الهمَّةِ، وثَّابةِ العزم، وما لم يكن هنالك من حلم فلن يكونَ إنجاز؛ لأنَّ الحلمُ هو الخيال في أجلى نصوعه، والخيالُ كما يقول إنشتاين أقوى من المعرفة، ذلك لأنه هو صانعُ المعرفة، ومحفِّزُ الشُّعور، وباعثِ الهِمم. ولا يحسَبنَّ أحداً أن الحلم هو حُلم المنامِ فذلك للخاملين العاجزين الذين يهربونَ من الواقعِ، ويجدون في لذَّة الأحلامِ في المنامِ ملاذاً لأنفسهم، وإِشباعاً لآمالهم، وإنَّما هو حُلم الطامحين، السَّاعين إلى المجد، تقول الكاتبة الأمريكية أنايس نين:"نجاحك يعتمد على أحلامك؛ ليست الأحلام التي تراها في نومك وإنما التي في اليقظة". وبعد حلمٍ عظيمٍ لدولة قطر بإِقامةِ أعظم تظاهرةٍ رياضيَّةٍ في التاريخ الحديث، تحقَّق الإِنجاز الذي قابلهُ كثيرونَ وهو في بداياته بتهكم واستخفاف، وآمنتْ به قطر عميقاً، وصدَّقت حلمها، لأنها كانت تُدركُ ما معنى أن يكون لها حلم، وما معنى أن تُنجزَ هذا الحلم في يومٍ من الأَيام، ولهذا تضمَّنت أُغنية الحالمون The Dreamers هذا الإيمان بالحلم في كلماتها القائلة "نحن من جعل ذلك يحدث لأننا نؤمن به، أنظر من نحن؛ نحن الحالمون، نحن من جعل ذلك يحدث لأننا نستطيع أن نبصره، إليكم الشخص الذي يحافظ على الشغف، له كل الاحترام". ليس من قيمةٍ للحلمِ إن لم يؤمنُ به حالمه، الأَمر الذي تحقَّق مع قطر، لقد بدأَ الأمرُ بحلمٍ قبل سنين، وهو حلمٌ مشروعٌ لها كما كان مشروعاً لغيرها، وما كانَ لإِنجازٍ أن يتحقَّق دون بذرة حلم تُغرسُ في فضاءِ الخيال، فتنبت شجرةً تتفرَّعُ فيها الآمال حتى يصبح ذلك الخيالُ هو الشَّغل الشاغل، ثم يتحوَّل إلى طاقةٍ دافعةٍ تحرِّك القوى إلى تنفيذِ ذلك الخيالُ على أرضيَّةِ الواقع. هكذا بدأت قطر بحلمها العظيم الذي لم يكن أحدٌ ليحلم به غيرها، فالقضيَّةُ ليس أن تملكَ الدولةُ موارد مالية تعينها على تحقيقِ حلمها، ولكن قبل ذلك أن تملكَ حلماً عظيماً تتهيأُ له أسبابُ التحقُّق في الواقع. السَّاعون وحدهم للمجدِ يحلمون أحلاماً عظيمةً لا توقفها التحديات، ولا تعوقها المعضلات، لأن الأحلام إن سَكنت في عقول أصحاب الإِرادات ملأتهم شغفاً، وحماسةً، وتوثُّباً لتحقيقها، وهكذا أثبتت قَطر لكلِّ إنسانٍ ولكل دولةٍ: أن الحلم هو بذرةُ الإِنجاز، وأن واقعنا اليوم ما هو إلا أحلام الأَمس التي تحوَّلت إلى أفكار ثم قادتها الأفكارُ إلى إنجازات ماثلة للعيان. حلمت قطر أن تستضيف تظاهرةً عظيمةً، وهي مُدركةٌ قدرَ هذا الحلم، وما تكتنفهُ من تحدِّياتٍ كبيرةٍ، وما تواجهه في سعيها العظيم والشَّاقِ أيضاً من صعوبات، لكنها كانت على مستوى الحلم، وقدر الإِقدام في أن تحلم بإنجازٍ تاريخي يخلِّدهُ التاريخ، وتذكره سجلَّات الزمن، وتتحدَّث به الأجيال، وتنتقلُ به قطر إلى مرحلةٍ طارفةٍ ومتقدمةٍ من مراحلِ نمائها، وتقدمها، لتكون قطر بعد المونديال أقوى شكيمةً، وأشد عزيمةً، فقد ذلَّلت الصُّعوبات، وتجاوزت العقبات، وانتصرت على التحديات، حتى جاء اليوم الذي قال فيه أميرها - حفظه الله - وهو مستريح الأنفاس، شاعراً بالفخرِ والإِعتزاز، مقولته الشهيرة التي سطَّرها التاريخ بأحرفٍ من ذهب:"من بلاد العرب أرحب بالجميع في بطولة كأس العالم 2022، لقد عملنا ومعنا كثيرون من أجل أن تكون من أنجح البطولات، بذلنا الجهد واستثمرنا في الخير للإنسانية جمعاء، وأخيرا وصلنا إلى يوم الافتتاح، اليوم الذي انتظرتموه بفارغ الصبر". من "الإستهزاء بتقديم قطر لملف الإِستضافة" كما كشف الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث حسن الذوادي إلى "النجاحِ المُبهرِ لنجاح أفضل نسخةٍ لكأس العالم" كما أكَّد العالم بأسره تحقَّق حُلماً عظيمة، لدولةٍ عظيمة قيادةً وشعباً. حلمت قطر، فقدَّمت أعظم الدروس؛ لكَ الحقُّ أن تحلم كما حلمَ غيرك، فلا يمكن أن يصادر أحدٌ حلمك إن كنتَ تؤمنُ بما تحلم أن تحققهُ يوماً. حلمت قطر منذ سنين وأنجزت حلمها الذي أبهر العالم، وأخرس أفواه المنتقدين المتهكِّمين، وفي المقابل أشاع شعور الإِفتخار، والعزة في نفوس الشعب القطري، والعرب والمسلمين، بأنهم إن آمنوا بقدراتهم استطاعوا أن يحققوا أحلامهم على أرضِ الواقع فيبهروا بها العالم، ويتسنَّموا بها مواطن الرِّفعةِ والمجد. ليكن حُلمكَ عظيماً فسيتحقق حتماً إن كنتَ أنت في المقابلِ عظيماً بإيمانكَ به، وإرادتك لتحقيقه.
3654
| 28 ديسمبر 2022
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...
3786
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...
3135
| 30 أكتوبر 2026
لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...
1557
| 29 أكتوبر 2026
قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...
1413
| 27 أكتوبر 2026
كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...
1404
| 29 أكتوبر 2026
* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...
1212
| 29 أكتوبر 2026
قد تحقق مؤسسة جميع مؤشرات الأداء التي وضعتها...
1137
| 01 نوفمبر 2026
تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم...
831
| 30 أكتوبر 2026
كتبتُ قبل حوالي عشر سنوات مقالاً حول القيمة...
507
| 02 نوفمبر 2026
خرجت من البيت قبل الغروب من دون نظارتي،...
477
| 28 أكتوبر 2026
في ليلة شتاء بردها قارص بصحراء الجزيرة العربية،...
435
| 27 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية