رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حدثت تحولات جوهرية مؤخرا على مستوى التصورات الأخلاقية أو ما يسمى بالمخيال الأخلاقي لدى بعض النخب في الغرب اتجاه الحرب ضد غزة واستمرار الإبادة ضد سكانها، وقد أظهر حراك الطلاب في عدد من الجامعات المرموقة في أمريكا مثل هارفرد ويال وكولومبيا وبرينستن، وما شهدته هذه الجامعات من اعتصامات ومظاهرات مطالبة بوقف الحرب على غزة وإنهاء التعاون بين جامعات بلادهم وإسرائيل كيف تحول اتجاه الوعي العام النخبوي على مستوى الجامعات تحديدا من التصديق المطلق للسردية الإسرائيلية والمساندة اللامشروطة لإسرائيل إلى التضامن مع فلسطين، والإيمان بحق شعب غزة وفلسطين عموما، وبدأ الكثير منهم في الغرب يرون الصراع الفلسطيني من منظور أكثر شمولية، ويعتبرون إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للفلسطينيين أمرًا أخلاقيًا وإنسانيًا ضروريًا. جذبت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين طلابًا وأعضاء هيئة تدريس من خلفيات متنوعة، بما في ذلك الأديان اليهودية والإسلامية، مطالبة بإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وسحب الاستثمارات الجامعية من الموردين العسكريين والشركات الأخرى المستفيدة من الحرب، وهذا التحول في السرديات المؤيدة لفلسطين لدى فئات الشباب تحديدا مثَّل صدمةً للنموذج المعرفي القيمي الغربي، الذي كان يسيطر على توجهات الرأي العام كلها، ويوجهها كيفما يشاء، خاصة أن الرأي العام الغربي كان يتلقَّى الأخبار من القنوات الإخبارية الكبرى مثل سي إن إن، وفوكس نيوز، وبي بي سي، وهي كانت تحت سيطرة لوبيات سياسية ومالية إسرائيلية، إلاّ أن الأجيال الجديدة من الشباب تمرّدت على هذا النموذج، حيث باتوا يعتمدون أكثر على وسائل التواصل الاجتماعي ومصادر الأخبار البديلة للحصول على أخبارهم، مما سمح لهم بتبني وجهات نظر مختلفة عن التوجه العام السائد. نتيجة لتلك التحولات، زادت الدعوات من بعض السياسيين في الولايات المتحدة لفرض حظر على TikTokعلى مستوى البلاد، فقد أبرزوا البيانات التي تظهر أن عدد مقاطع الفيديو على TikTokالتي تحمل وسم #freepalestine تفوق بشكل كبير عدد تلك التي تحمل وسم #standwithisrael، وهذا الأمر أثار جدلاً واسعًا بشأن السياسات والأسس التي تتبعها التطبيقات الاجتماعية في تنظيم المحتوى وفي تعبير المستخدمين عن آرائهم. كما سرديات الواقع والمشاهد الصادمة للاستهداف المتعمد للأطفال والنساء والصحفيين داخل المستشفيات وفي الأماكن الآمنة التي يلجؤون إليها للحماية من القصف والقنص، والتي نقلها المراسلون في الميدان وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون، لاسيما قناة الجزيرة، ساهمت بشكل كبير في تغيير سرديات الحرب ووعي الجمهور الغربي، وخاصة بين فئات محددة مثل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، بالإضافة إلى بعض الفنانين والشخصيات المعروفة، تلك المشاهد المروعة، التي تبرز القسوة في إبادة شعب غزة،على سبيل المثال سردية “روح الروح”، وهي للجد الذي فقد حفيدته، في مشهد مؤلم أثر على وعي ولا وعي الجميع. يعود أيضا التحول في الرأي العام، خاصة لدى فئة الشباب-إلى الروابط المتشابكة بين مختلف النشطاء، الذين قاموا بربط النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي بقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية الأخرى، فإن هؤلاء النشطاء قاموا بتضمين احتجاجاتهم ضمن حركات أوسع نطاقًا تتناول قضايا مثل حقوق النساء،، وحياة السود، وحقوق السكان الأصليين، وحقوق اللاتينيين، وحقوق جميع الأشخاص من ذوي البشرة اللونية، ولقد شملت هذه الروابط العميقة حتى المؤسسات الدينية، مثل الكنائس، التي تقيم الشعلات الليلية للفلسطينيين وتطالب بوقف إطلاق النار، بما في ذلك تلك التي يقودها رجال الدين السود، وقد أدى هذا الترابط المتداخل بين مختلف القضايا الاجتماعية والحقوقية إلى تعزيز الدعم للقضية الفلسطينية وتحويل تفكير الرأي العام إلى أشبه بكرة ثلج، تنتقل من جامعة إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى أيضا، وعلى الرغم من الترهيب المتكرر الموجه للطلاب، بما في ذلك التهديد بالطرد أو ترسيبهم، أو تعريض مستقبلهم المهني للخطر، واتهامهم المباشر بمعاداة السامية، واعتقالهم واعتقال أساتذتهم الذي يؤيدونهم، إلا أن كل هذه الإجراءات لم تثنِهم عن إكمال نضالهم وتصديهم لحرب الإبادة على غزة، والضغط على دولهم لوقف تمويل الحرب. يظهر هذا التحول في المخيال الأخلاقي لبعض النخب الغربية أن فرضية تحكم السردية الإسرائيلية في وجدان كل الغربيين ما هي إلا أسطورة ووهم، صنعها السياسيون وروج لها الإعلام، وصدقها الجميع، إلا أن الحقيقة غير ذلك، فالإنسانية قيم، والخير والشر موجود في الشرق وفي الغرب، ويمكن أن تتحول كرة ثلج الاحتجاجات ورفض السردية الإسرائيلية المعتدية والمحتلة، لتصل لأبعد حد، والأيام فقط كفيلة بتحقيق ذلك.
987
| 26 مايو 2024
تنتظم العديد من الفعاليات الرياضية والثقافية والتراثية الكبرى في قطر وعلى مدار العام بصورة فريدة ومتميزة، تجعلها من أفضل الدول التي تستضيف وتنظم هذه الفعاليات مراعية كل معايير الجودة في إدارة الاتصال الحدثي أو المناسباتي، إذ تعمل مختلف الهيئات التي تشرف على هذه الفعاليات على توفير تجربة بصرية فريدة ومتميزة للمشاركين والزوار، وتستخدم أحدث التقنيات والمعدات اللازمة لتحقيق هذه الغاية، وقد كانت تجربة كأس العالم وما رافقها من فعاليات سياحية وثقافية وترفيهية طيلة الفترة التي شهدت تنظيم البطولة خير دليل على قدرة قطر العالية على إدارة الفعاليات الكبرى بكفاءة اتصالية فريدة، سواء ما تعلق بالتخطيط والتصميم، أو تنظيم كل جوانب الفعالية مثل: بناء الهوية البصرية للفعالية، التسويق للفعالية إعلاميا، وعبر الإعلام الاجتماعي، أو توفير الأمن والسلامة، أو من خلال إدارة المشاركين من خلال توفير الخدمات اللوجستية اللازمة لتنظيم الفعالية، مثل توفير المكان، الأثاث والديكور والأجهزة الصوتية والإضاءة وغيرها من الخدمات الأخرى، و من خلال أيضا إدارة العلاقات العامة للفعالية، بالتواصل مع الجمهور والشركاء والمساهمين والمتطوعين وغيرهم، وذلك لضمان نجاح الفعالية وتحقيق الأهداف المرجوة. لقد ساهمت استضافة قطر لفعالية كأس العالم وتميزها في تنظيم الفعاليات الثقافية والترفيهية المرافقة لهذه في تعزيز سمعة الدولة كمضيف كبير للفعاليات الكبرى، فإلى جانب تطويرها لبنية تحتية متطورة ومتكاملة، بما في ذلك الملاعب والفنادق ووسائل النقل والبنية التحتية الرقمية، فهي استطاعت أن ترسخ لبطولة عالم ذات هوية بصرية متميزة مرتبطة بالهوية الثقافية المحلية، وقد كانت هذه الهوية، المتمثلة في شعار البطولة، تعويذة لعيب، الألوان،الأغاني والموسيقى الخاصة بالبطولة، وغيرها عاملاً مهمًا في تعزيز الانتشار والترويج للفعالية، فعندما تم استخدام الشعار والألوان والصور والرموز المرتبطة بالفعالية في جميع المواد الإعلانية و في كل الفضاءات العامة في قطر (محطات المترو، تزيين الأبراج والشوارع، الكورنيش والحدائق العامة،وسائل النقل العامة...إلخ) تم بناء الوعي لدى الجمهور وتذكيرهم بفعالية البطولة، مما زاد من الاهتمام و الانجذاب نحو البطولة ومختلف الفعاليات المرافقة لها، وترسيخها في الذاكرة الجماعية للجماهير،خاصة بعد انتهـــــــــاء الفعاليــــــــة. بالإضافة أن الهيئات المشرفة على تنظيم البطولة سعت إلى تدريب العديد من العاملين في قطاع الضيافة والخدمات لتلبية الاحتياجات الكبيرة التي ترتبت على تنظيم البطولة، واهتمت بتوفير تجربة مميزة للجماهير، حيث تم توفير كافة الخدمات اللازمة للزوار، بدءًا من التذاكر وحتى النقل والإقامة والترفيه. من جانب آخر اعتمدت الهيئات المشرفة على هذه الفعالية الكبرى على الابتكار والتقنية في تنظيم الفعاليات، حيث تم استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لتوفير تجربة فريدة ومميزة للجماهير، وتضمنت هذه التقنيات تقنية الروبوتات الذكية التي على توجيه ومساعدة الزوار في المنشآت الرياضية والتجارية والفنادق، بالإضافة إلى تقنيات التحكم في الإضاءة والتكييف لتوفير الراحة للجماهير. إن الأحداث والتجارب التي عايشها جمهور بطولة كأس العالم سواء داخل قطر أو خارجها ستترسخ في ذاكرته الجماعية، لأنها حملت معاني وقيمًا جميلة تستحق الاحتفاظ بها في الوعي الجمعي للجماهير، فإلى جانب أنها تركت أثرًا رياضيا عميقًا على الجمهور من خلال جمالية البطولة وتميز أداء الفرق المتنافسة، فهي أيضا رسخت للحظات ثقافية وترفيهية وسياحية لا تنسى. ويعتبر التنظيم الممتاز للفعاليات الكبرى في قطر أحد أهم المحفزات للسياحة والاقتصاد في قطر، حيث تساهم هذه الفعاليات في زيادة عدد الزوار الذين يزورون البلاد وتحسين الوضع الاقتصادي والسياحي فيها. كما تساعد هذه الفعاليات في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين قطر ودول العالم، من خلال توفير فرص للتفاعل والتواصل بين الزوار والمشاركين من مختلف الجنسيات والثقافات. وفي النهاية، يمكن القول إن إدارة الفعاليات الكبرى في قطر تعد نموذجًا للتميز والاحترافية في تنظيم الفعاليات الكبرى، وتلعب هذه الفعاليات دورًا مهمًا في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية للبلاد.
1224
| 12 أبريل 2023
بروز برمجيات الذكاء الاصطناعي مثل Chat Gpt بدأ يحدث ثورة في الوصول إلى المعلومات واستخلاصها من الكم الضخم من البيانات والمصادر المفتوحة، فبمجرد ما يطرح أي سؤال على هذه المنصة متعددة اللغات فإنها تزودك بأحسن نتائج بحث، وتشعر وكأن الإجابة مخصصة لك، فهو يمكّن من استخلاص المعلومات من النصوص بكفاءة وبشكل سريع ودقيق، من خلال إنشاء نماذج للتفاعل والحوار بين الإنسان والحاسوب وكأنها تخرج من فم إنسان حقيقي، فهي توفر المعلومات بمهارة تفوق كفاءة البشر بأضعاف المرات وبسرعات قياسية، والمثير في هذه النماذج التفاعلية أنها تتمتع بقدرة متزايدة على الإدراك والاستنتاج والتوقع، والقدرة على تفسير البيانات الخارجية التي تجمعها بنفسها، و تحولها إلى مهام محددة، في مجالات عديدة كالتعليم، الإعلام، الصحة، الاستشارات، الأمن... إلخ. يُتوقع أن تحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل تلك المجالات تغييرا جذريا للإنسان والمجتمعات من حيث تحليل الأنماط اليومية للأفراد والمجموعات وتوجيههم في اتخاذ القرارات وتحسين حياتهم اليومية، حيث ستُدمج هذه التطبيقات في مجموعة متنوعة من القطاعات، كقطاع التعليم، المال والأعمال،الأمن القومي، الرعاية الصحية، النقل والمدن الذكية، حيث ستؤثر تقنيات تحليل البيانات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تأثيرا عميقا في تحليل المعلومات في كل القطاعات السابقة والتوجيه لاتخاذ القرارات اللازمة بالدقة والسرعة اللازمتين. لكن ما يثير التساؤل والنقاش أكثر رغم الجوانب الإيجابية الكثيرة للذكاء الاصطناعي هو الجوانب الأخلاقية المرتبطة بالتحيزات الاجتماعية التي تحكم نتائج البحث في الذكاء الاصطناعي، وما يرتبط أيضا بمسألة القيم الاجتماعية، هل هي عفوية وتقدم نتائج محايدة؟ أم العكس؟ فمخاوف كثيرة متعلقة بالنتائج التفضيلية لبعض الفئات الاجتماعية على أخرى وبعض القيم على أخرى التي ترد في نتائج بحث مختلف تطبيقاته، الأمر الذي سيكرس للتفاوت الاجتماعي مستقبلا، وللهيمنة والتضليل الذي سيمارسه من يغذي تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالبيانات الكبرى. فيمكن أن يتم تدريب الذكاء الاصطناعي على البيانات التي تحتوي على تحيزات اجتماعية مقصودة أو غير مقصودة نحو مجموعات معينة من الأفراد، ويوجد العديد من التحيزات الاجتماعية التي يمكن أن يعاني منها الذكاء الاصطناعي، ومن بين هذه التحيزات، كالتحيز العرقي من خلال إعطاء تفضيلات للأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعة عرقية معينة على حساب أخرى، وكمثال على ذلك يمكن الإشارة إلى نظام الكشف الآلي عن الجرائم في الولايات المتحدة الأمريكية الذي يعتمد على تحليل بيانات الجرائم السابقة لتحديد الأماكن التي يرتفع فيها معدل الجريمة، وقد أظهرت الدراسات أن هذا النظام يعاني من تحيزات عرقية،حيث يقوم النظام بتوجيه المزيد من الشبهات والاتهامات إلى المناطق التي تسكنها الأقليات العرقية، حتى إذا كانت هذه المناطق ذات معدلات جريمة منخفضة، كمناطق السود أو المناطق التي يسكنها المسلمون، وهذا يعكس التحيز الذي ينشأ عندما يتم استخدام بيانات الماضي المتحيزة والمحدودة لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي. أو التحيز الجنسي، من خلال تفضيل جنس الذكور على الإناث أو العكس، ويمكن أن يكون ذلك نتيجة لاستخدام الأنظمة الذكية لمجموعات بيانات محددة تتضمن تحيزات جنسية سابقة، أو نتيجة الخوارزميات التي تفضل توظيف الرجال على النساء على أساس عوامل مثل الخبرة أو السن، ومن أشكال التحيزات الاجتماعية أيضا يوجد التحيز الثقافي واللغوي، لثقافات ولغات معينة على حساب طمس هويات ثقافية ولغات أخرى، حتى وإن كانت من أكثر اللغات استخداما. كما يوجد نوع آخر من التحيزات التي تظهر في نتائج نماذج الذكاء الاصطناعي كشات جي بي تي هي التحيزات الثقافية فحين يتم تدريب النماذج الذكية الاصطناعية باستخدام بيانات من ثقافات محددة مثل الثقافة الغربية، من خلال التحيز لنشر العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية واللغة الخاصة بهذه المجتمعات، على حساب الثقافات واللغات الأخرى، والنتيجة ستظهر تفاوتات ثقافية وقيمية في المجتمعات، وستسود الثقافات والقيم التي تروج لها نماذج الذكاء الاصطناعي، وسيتم طمس الثقافات والقيم الأخرى، والأمر كله مرتبط بتحيزات هذه الأنظمة، فهي ليست حيادية وسيتم توظيفها لفرض الهيمنة الثقافية والاجتماعية. يمكن أن تتطور هذه التحيزات الاجتماعية نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك البيانات المستخدمة في تدريب النماذج الذكاء الاصطناعي وتصميمها، وكيفية استخدام هذه النماذج في العمليات الحيوية، لذلك إذا لم تراقب وتصحح هذه التحيزات الاجتماعية على مستوى البيانات الضخمة التي تغذى بها تطبيقات الذكاء الاصطناعي فستستمر في إعطاء نتائج ونماذج مضللة ومتحيزة اجتماعيا، وغالبا ما تكون الشركات الكبرى هي وراء ممارسة هذا التحيز فتكون أهدافها تجارية ولا يهمها الجانب الأخلاقي والقيمي، أو تكون تخدم أجندات سياسية وإيديولوجية معينة للدول الكبرى، فالصراع الدولي الآن تحول لصراع التحكم في البيانات الضخمة وتوجيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي كنوع من أنواع الحروب الناعمة.
2169
| 28 مارس 2023
تغيرت هوية مدينة الدوحة منذ اقتراب استضافتها لأكبر فعالية في العالم وهي كأس العالم، ليس على مستوى التصميم العمراني وتجهيز الملاعب والمرافق الرياضية وأماكن الاستضافة فقط، بل على مستوى التشكيل الثقافي والهوياتي للمدينة كذلك، حدثت تحولات كبرى على مستوى الهوية البصرية للفضاءات العامة في كل أجزاء المدينة، من شوارع، مراكز تجارية، حدائق عامة، منتجعات، كورنيش الدوحة والشواطئ، مراكز الترفيه، الأبراج وغيرها، كل هذه الفضاءات العمومية تزينت بألوان الوعد، وقد مزجت هذه الفضاءات بين التحولات الفنية والجمالية الحداثية، وبين الموروثات الثقافية التي المستوحاة من القيم الهوياتية والثقافية المحلية القطرية والإسلامية، فنجد الأبراج والشوارع الكبرى مثلا زينت بتصميمات جمالية حديثة راعت محددات الإضاءة والتشكيل اللوني، وتوزيع الماء والضوء على مستوى النوافير، وحضور التناغم والتناسق في تأثيث الشوارع ومختلف الفضاءات العامة بالمساحات الخضراء والورود، وأيضا تصفيف الشوارع الكبرى وواجهات الأبراج بالإعلانات الرقمية المبهرة، التي تتخذ أشكالا وألوانا مختلفة، سواء بوضع الملصقات الكبرى للاعبين والفرق المشاركة في كأس العالم في واجهات الأبراج والمراكز التجارية، أو إلباس محطات المترو، والحافلات والسيارات ومختلف وسائل النقل العمومي بإعلانات تسوق لفعاليات البطولة. كما تستمد هذه التصميمات جماليتها من محددات الموروث الثقافي المحلي القطري، فشعار كأس العالم مثلا له دلالات خاصة مرتبطة بالمجال المحلي، فقد استوحى الشعار من "الشال الصوفي التقليدي الذي يرتديه الناس في قطر وفي الخليج على وجه التحديد، كما استوحيت تعويذة "لعيب" وهي إحدى شخصيات العالم الافتراضي التي تركز على الإبداع وروح المغامرة والاستكشاف، من الشال القطري التقليدي أيضا، كما أن أغلب ملاعب البطولة مصممة وفق جماليات تمزج بين ما يحاكي ماضي قطر ويحاكي حاضرها، كملعب الثمامة وملعب البيت، ملعب الجنوب وغيرها، وتشهد الفضاءات العامة المجاورة لهذه الملاعب هذه الأيام حركية لا مثيل لها، فتحولت لحدائق فنية جميلة تشع بالأضواء المبهرة، التي يمتزج فيها عبق التاريخ بشذى الحاضر، فتحولت لمهرجانات جماهيرية مفتوحة، تلتقي فيها الثقافات والهويات وتتنوع في جمالية فريدة من نوعها. تحول كورنيش الدوحة أيضا لمعلم جمالي متميز، خاصة بعد أن فتح على طول مساره للمشاة، فأصبح مجالا بصريا وفنيا مفتوحا لكل زائر، ويمنح الزوار أكثر من متعة المشي والتمتع بالحدائق المتراصة على جوانبه، بل تحول لمعرض فني جمالي للعائلات والأفراد للاستمتاع بالعروض الفنية والثقافية والموسيقية التي تقام باستمرار، وأصبحت فعاليات الكورنيش، ومختلف الفعاليات الأخرى التي تقام في كتارا ولوسيل ومناطق أخرى تحفا بصرية فنية تستهوي كل زوار قطر طيلة الفترة التي تقام فيها بطولة كأس العالم. اتخذت كل معالم الدوحة أيضا ألوان الوعد، فشعلة أسباير، سوق واقف، أبراج الدفنة، أبراج لوسيل، وغيرها تنساب عبرها ألوان متناسقة تمزج بين اللون العنابي الذي يرتبط بالهوية الثقافية القطرية وألوان الفيفا كاللون البنفسجي، اللون الأزرق الفاتح، اللون البرتقالي، وكلها ألوان وظفت في تناسق مبهر وتظهر في كل فعاليات البطولة، وفي كل المطبوعات والملصقات، وفي كل الإعلانات الترويجية المصورة والمرئية، لتظهر هوية بصرية موحدة للبطولة، وكل لون تم توظيفه له رمزية ودلالة، وتأثير في النفس وله مكانه في اللغة البصرية، فتغير شكل قطر كلها لتتخذ هوية بطولة كأس العالم، كما تم توظيف زخرفات وأشكال متعددة تظهر في كل المطبوعات والمنشورات والإعلانات، وقد حاكت هذه الأشكال التراث المادي والبيئة القطرية والعربية، فالتموجات التي ظهرت في شعار بطولة كأس العالم حاكت شكل الكثبان الرملية التي تتميز بها الصحراء، وعناصر الزخرفة التي ظهرت في الشعار أيضا مستوحاة من أنماط زخرفة نباتية مثل تلك التي تطرز على الشال الشتوي القطري، وتوظيف الحروف العربية وفق نمط معين، كاستخدام الكشيدة، وهي التطويل الذي يضاف بين الحروف يتميز به الخط العربي. هوية مدينة الدوحة كذلك تحاكي قيم أهلها، فهي إلى جانب كونها تجسيدا فضائيا بعمرانها وجمالياتها المكانية هي تجسد القيم التي يؤمن بها سكانها، فقطر حاليا بمواطنيها ومقيميها تجسد وتسوق لقيم أخلاقية وجمالية ووفق رؤية مثالية لقيم الكرم، الاستضافة، التنوع، والاختلاف، فتحولت كل فضاءات الدوحة إلى مجالات تواصلية لنشر الثقافة والموروث الثقافي القطري الإسلامي الممتزج بقيم الأصالة والحداثة لكل زوار قطر في فترة كأس العالم.
1158
| 21 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1185
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1107
| 27 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1104
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1092
| 29 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
933
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
732
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
684
| 27 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
534
| 27 سبتمبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
504
| 29 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
498
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية