رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نتفق تماما مع ما ذكره حديثا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حول ضرورة تصحيح مسار الموازنة العامة وتفعيل دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي فضلا عن معالجة حالات الاختلال التي تعيق الاقتصاد الوطني. تزامن توقيت حديث أمير الكويت مع التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي مثل أزمة المديونية التي تعيشها بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل اليونان فضلا عن التعقيدات المرتبطة بحل معضلة مديونية الولايات المتحدة.دور النفط والدولةمن جملة الأمور اللافتة، تعتمد المالية العامة في الكويت بشكل مبالغ فيه على دخل القطاع النفطي. بل تعتبر المالية العامة في الكويت الأكثر اعتمادا على القطاع النفطي من بين سائر الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. يساهم القطاع النفطي ما بين 85 حتى 90 في المائة من إيرادات الخزانة العامة الأمر الذي يجعل جانب مهم من الاقتصاد الكويتي تحت رحمة تطورات سوق القطاع النفطي. تزداد أهمية القطاع النفطي مع ارتفاع أسعار النفط والعكس صحيح في حال تراجع الأسعار في الأسواق الدولية.صحيح أن الكويت دولة نفطية وعضو في منظمة أوبك لكنها لا تمتلك قدرة التأثير على أسعار النفط. استنادا لتقرير لشركة (بريتيش بتروليوم) حول إحصاءات النفط والغاز، تستحوذ الكويت على نحو 2.5 في المائة من الإنتاج النفطي العالمي. بدورها، تلعب الميزانية العامة أي نفقات الدولة دورا حيويا في الحياة الاقتصادية في الكويت عبر مساهمتها بنحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.كما توفر مؤسسات القطاع العام فرص التوظيف لنحو 92 في المائة من العمالة الوطنية في الكويت ما يعد أمرا غير عاديا. بل ليس من الواقعي توقع استمرار مؤسسات الدولة توفير فرص العمل للمواطنين بالنظر لدخول أعداد كبيرة من المواطنين لسوق العمل بحثا عن وظائف تتناسب وتوقعاتهم فيما يخص نمط الوظيفة والراتب. يشكل السكان دون سن الخامسة عشرة نحو ثلث السكان وذلك على خلفية النمو السكاني المرتفع نسبيا. وهنا يكتسب حديث أمير الكويت حول تعزيز دور القطاع الخاص أهمية خاصة. استقطاب الاستثمارات من جهة أخرى، تعتبر الكويت الأقل ترتيبا بين دول مجلس التعاون الخليجي في العديد من المؤشرات الدولية. على سبيل المثال، تعد الكويت البلد الخليجي الأقل استقطابا للاستثمارات الأجنبية المباشرة أي الطويلة المدى مثل إنشاء المصانع. وهذا ما تجلى في تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) حيث أكد بأن الكويت استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 81 مليون دولار مقارنة بأكثر من 28 مليار دولار بالنسبة للسعودية و5.5 مليار دولار لقطر.ويعود جانب من هذا الأداء غير المقنع للخلافات بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن عملية الإصلاحات الاقتصادية خصوصا فيما يتعلق بإشكالية السماح لشركات أجنبية بالاستثمار في القطاع النفطي. فقد عمد مجلس الأمة إلى عدم فتح الصناعة النفطية في الكويت أمام الشركات الأجنبية بحجة وجود مادة دستورية لا تسمح بامتلاك شركات أجنبية بامتلاك حصة في القطاع النفطي. وقد تسبب هذا الإجراء بعدم قدرة السلطة في تنفيذ مشروع الكويت والذي يهدف لمضاعفة إنتاج أربعة حقول واقعة في شمال البلاد إلى 900 ألف برميل في اليوم بكلفة تزيد عن 7 مليارات دولار على مدى 20 سنة.تعرف الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتلك الطويلة الأجل مثل الاستثمار في العقارات وإنشاء مصانع. تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصاديات. مؤكدا، ليس بالأمر الهين استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة نظرا للمنافسة العالمية تقديرا لقدرة الاستثمارات في حل المشكلات الاقتصادية. الحرية والتنافسية الاقتصاديةكما مازالت الكويت في قاع ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي في تقرير الحرية الاقتصادية ومصدره مؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكتين. فقد حلت الكويت في المرتبة رقم 61 من بين 183 مشمولا في تقرير 2011 مقارنة بالمرتبة رقم 10 فيما يخص البحرين. تؤمن كل من مؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) أي الجهتين اللتين تقفان وراء التقرير بتقييد دور الحكومة في الشؤون الاقتصادية وجعلها تهتم بأمور مثل إصدار القوانين والسهر على تطبيقها. في المقابل، المطلوب منح مؤسسات القطاع الخاص الدور الرئيسي في المسائل التجارية، ومرد ذلك اهتمام الشركات الخاصة بتحقيق الربحية ما يعني بالضرورة منح الزبائن قيمة وخدمات مقابل أموالهم. تعتقد الجهات الصادرة لتقرير الحرية الاقتصادية بأن تواجد القطاع العام في الاقتصاد يعد أمرا سلبيا بحد ذاته، وفي العادة يكون على حساب الحرية الممنوحة للقطاع الخاص. وامتداد لنفس الأداء، حلت الكويت في المرتبة رقم 34 دوليا على مؤشر التنافسية للعام 2012-2011 والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي أي فقط أفضل من البحرين بين دول مجلس التعاون الخليجي. في المقابل، حلت قطر في المرتبة رقم 17 لقطر على المؤشر أي الأفضل بين الدول العربية والإسلامية قاطبة. يتميز تقرير التنافسية الاقتصادية باعتماده منهجية خاصة تتمثل بجمع المعلومات العامة المتوافرة إضافة إلى استطلاعات رجال الأعمال.ختاما، أملنا بأن يكون حديث أمير الكويت مقدمة لإحداث نقلة نوعية في أداء الاقتصاد الكويتي عبر إقامة علاقة عمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلافا لما عليه الحال بالنسبة لفتح القطاع النفطي. ومن شأن تهيئة الوضع التجاري في البلاد تشجيع المستثمرين المحليين باستثمار جانب من أموالهم في الاقتصاد المحلي وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين. طبعا المأمول إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين خارج مؤسسات الدولة لأن المشهور بأن حجم التوظيف في الحكومة أكثر من الحاجة في الوقت الحاضر.
588
| 18 سبتمبر 2011
تبين لي منذ حطت قدمي أرض مطار قرطاج في العاصمة خلال فصل الصيف حجم العمل المطلوب لتطوير الاقتصاد التونسي. من جملة الأمور السلبية، لاحظت مستوى تذمر الزوار وجلهم من دول الاتحاد الأوروبي وخصوصا فرنسا وإيطاليا من طول فترة الانتظار بغية الوصول لشباك ختم الجوازات. وتكرر المشهد نفسه لكن بنسبة أقل عند مغادرة البلاد، ويعود لأسباب بيروقراطية تشمل عدم وجود مسارات خاصة للمواطنين أو تصنيفات أخرى فضلا عن محدودية عدد العاملين. كل هذا في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد التونسي من أزمة بطالة. كما لا يمكن إنكار حقيقة المستوى المتدني للخدمات المتوفرة في المطار، حيث يلاحظ عدد محدود جدا من المقاهي في منطقة المغادرة على الرغم من إمكانية استقطاب المقاهي لهذه المنشأة الحيوية كما هي الحال في كثير من المطارات العالمية. وعرفت بأن سبب رداءة الخدمات في المطار يعود بشكل جزئي لسيطرة جهة مقربة من السلطة السابقة على هذا المرفق الحيوي دونما نظر لمصلحة البلاد والعباد. بطالة مرتفعةوالأهم من كل ذلك، يعاني الاقتصاد التونسي من بطالة مرتفعة نسبيا تبلغ 14 في المائة على أقل تقدير. طبعا يضاف لذلك البطالة المقنعة حيث يعمل عدد غير قليل من أصحاب الكفاءات في وظائف تقل عن مستوياتهم العلمية. بيد أنه توفر الإحصاءات الديمغرافية نوع من الاطمئنان، إذ يشكل السكان دون سن الخامسة عشرة نحو 23 في المائة من المجموع. في المقابل، يشكل السكان من الفئة نفسها نحو ثلث السكان في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي. ويبدو بأن الأمر يعود لسياسات التخطيط الأسري والتركيز على التعليم وهي من الصفات التي اشتهر بها نظام الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة. ومن شأن هكذا إحصاءات الحد من دخول أعداد كبيرة من المواطنين إلى سوق العمل بحثا عن وظائف جديدة وبالتالي عدم التسبب في ارتفاع معدلات البطالة. لكن لا يستبعد أن تكون البطالة الفعلية أعلى من المشار إليها بالنظر لاستعداد البعض للعلم في وظائف أقل من مستوى تحصيلهم العلمي لكن المطلوب منهم توفير لقمة العيش لأنفسهم وأحبتهم. استقطاب الاستثماراتكما يواجه الاقتصاد التونسي صعوبات في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدليل تراجع قيمتها من 2.8 مليار دولار في 2008 إلى 1.7 مليار دولار في 2009 و 1.5 مليار دولار في 2010. هذا ما تجلى في تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011 الصادر من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أو (الأونكتاد). تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تتميز بأنها طويلة المدى دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصاديات. لغرض المقارنة، فاقت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية حاجز 28 مليار دولار في السنة نفسها. الشيء المؤكد هو أن هناك تقديرا عالميا لأهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقدرتها للمساهمة في حل التحديات الاقتصادية المحلية مثل تطوير البنية التحتية وتعزيز المنافسة في السوق المحلية وإيجاد وظائف جديدة للمواطنين. لا شك المطلوب من تونس منافسة نحو 200 دولة بغية استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة حيث لدى البعض الاستعداد لمنح امتيازات خاصة تشمل إعفاءات ضريبية. مؤكدا، ليس من الأمر اليسير استقطاب الاستثمارات العالمية فضلا عن المحافظة عليها في عالم سريع التغيير. أزمة اليورووربما جاءت أزمة منطقة اليورو في التوقيت غير المناسب حيث تعد الأسواق الأوربية القريبة نسبيا الوجهات الرئيسية للصادرات التونسية. وربما هذا يفسر تراجع مستويات النمو من 5 في المائة قبل عدة سنوات إلى ما دون 3.5 في المائة في الوقت الحاضر بالنظر لتطورات غير إيجابية في اقتصاديات الدول المستقبلة للواردات التونسية وذلك على خلفية أزمة منطقة اليورو من قبيل مديونية اليونان. وليس من المستبعد أن يكون مستوى النمو الاقتصادي للعام 2011 متواضعا نسبيا نظرا لتجمع الأسباب السلبية بما في ذلك عدم التوصل لحلول سياسية للتحديات التي تعيشها تونس فضلا عن المعضلات المالية في دول الاتحاد الأوربي، الشريك التجاري الرئيسي لتونس. طبعا يضاف لذلك أزمة رفق سقف المديونية للولايات المتحدة وتأثير الأمر على سعر الدولار ومعدلات الفائدة. بمعنى آخر، ظروف الاقتصاد العالمي غير مؤاتية لتونس في هذه الفترة الحساسة أصلا بعد تغيير النظام حيث الحاجة الماسة لتحسين التحديات الاقتصادية. نظرة تفاؤليةالمطلوب من الحكومة الجديدة تخصيص أموال لتطوير البنية التحتية بما في ذلك تحسين بعض المرافق الحيوية مثل المطار وشبكة الطرق. يشار إلى أن تونس على موعد لانتخاب مجلس تأسيسي في شهر أكتوبر لهدف تحقيق أمور تشمل كتابة دستور جديد للبلاد ومن ثم الدعوة لانتخابات رئاسية ونيابية. وفي كل الأحوال، يتمتع الاقتصاد التونسي بمزايا من قبيل المستوى العلمي المتقدم لشعبها بدليل القدرة على التحدث بلغات عالمية خصوصا الفرنسية فضلا عن العربية. كما يتميز الشعب التونسي بانفتاحه على مختلف الثقافات لأسباب تشمل قرب البلاد من بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. يبلغ عدد التونسيين قرابة 11 مليون نسمة بينهم نحو مليون مواطن يعيشون في الخارج وخصوصا في دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وإيطاليا. تاريخيا، تعرضت تونس لمنافسة من قبل فرنسا وإيطاليا قبل أن يستقر المقام للأول الأمر الذي يفسر انتشار اللغة الفرنسية في البلاد. قرار البعض للعيش في الخارج يعود لأسباب تشمل البحث عن فرص عمل مناسبة وبالتالي توفير سبل العيش الكريم لهم ولأحبتهم. لا شك يتطلب استقطاب الكفاءات التونسية المنتشرة في الخارج توفير بدائل محلية لهم قادرة على تحقيق مآربهم.
460
| 04 سبتمبر 2011
يبدو أن الاقتصاد السعودي على موعد ارتفاع مستوى النمو الاقتصادي في عام 2011 بالنظر لعدة تطورات تشمل محافظة الإنتاج النفطي، فضلاً عن أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة. كما هناك موضوع التأثيرات الإيجابية لزيادة النفقات العامة في إطار بعض القرارات الملكية.حديثاً فقط، كشف صندوق النقد الدولي عن توقعه بتسجيل الناتج المحلي الإجمالي السعودي نمواً قدره 6.5 في المائة في 2011 مقارنة مع 4.1 في المائة في 2010 فضلا عن 0.1 في المائة في 2009. الأرقام المشار إليها هي الحقيقة أي المعدلة لمتغير التضخم، مما يؤكد قدرة الاقتصاد السعودي في التكيف مع التداعيات السلبية للأزمات العالمية المختلفة وسط بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا. ويعتقد على نطاق واسع بأن متوسط أسعار النفط مرشح بأن يبلغ 107 دولارات للبرميل في 2011 مقابل نحو 100 دولار للبرميل في 2010.الإنتاج النفطيوحسب تقرير نشر حديثاً، بمقدور الميزانية السعودية تحقيق فائض في حال بلوغ متوسط سعر النفط 84 دولاراً في عام 2011. حقيقة القول: لم تكشف السعودية السعر المفترض للنفط لميزانية السنة الجارية لكن تتميز المملكة، كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، بتبني أرقام محافظة للنفط. على سبيل المثال، افترضت قطر متوسط سعر قدره 50 دولاراً للبرميل للسنة المالية 2011 — 2012 والتي بدأت في أبريل.وتأتي ظاهرة بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبياً في ظل محافظة السعودية على إنتاجها النفطي المرتفع حيث يبلغ نحو 9 ملايين برميل يومياً. وعلى هذا الأساس، تعتبر السعودية ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد روسيا. لكن تتصدر المملكة قائمة الدول المصدرة للنفط الخام، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من إنتاجها النفطي للتصدير.كما تتميز السعودية بأنها تستحوذ على نحو 20 في المائة من الاحتياطي العالمي المكتشف. بل تتمتع السعودية دون غيرها من الدول بالقدرة على زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط في حال وجود الحاجة الماسة لذلك.خطر التضخملكن لا يمكن للسعودية عدم الانتباه للتحذير الصادر من صندوق النقد الدولي، بارتفاع معدل التضخم وذلك على خلفية زيادة النفقات. ويقدر الصندوق بأن يبلغ متوسط التضخم حاجز 6 في المائة في 2011، وهي من المعدلات غير المشهورة تاريخياً في السعودية. وكانت اقتصاديات خليجية أخرى قد عانت من معضلة التضخم في 2007 والنصف الأول من 2008، ولكن ليس الاقتصاد السعودي.. يعد التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد لأنه ينال من القدرة الشرائية للمستهلكين. بل يعد التضخم أكثر سوءاً من البطالة التي تنحصر تداعياتها السلبية بالعاطلين والمرتبطين معهم مثل الجهات الدائنة.. بكل تأكيد، مصدر التضخم هو التداعيات المرتبطة بزيادة النفقات العامة وتأثيراتها على توجهات القطاع الخاص والمستهلكين بشكل عام، وبالتالي النمو الاقتصادي. والإشارة هنا إلى توجيهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز بصرف 130 مليار دولار على العديد من البرامج الاجتماعية من بناء مساكن جديدة فضلاً عن منح علاوات وتسهيلات متنوعة للمواطنين بغية تحسين رفاهية الشعب السعودي. لا يختص هذا المبلغ بعام 2011 لكن تمثل السنة الجارية انطلاق برنامج النفقات. يضاف هذا المبلغ للنفقات المقدرة للسنة المالية 2011 وقدرها 155 مليار دولار بزيادة 7 في المائة عن المخصصات الأصلية لعام 2010.الخطة الخمسية التاسعةوبات في حكم المؤكد أن الجهات الرسمية سوف ترفع من حجم الأموال المرصودة لخطة التنمية التاسعة التي تغطي الفترة ما بين 2010 حتى 2014. وكانت السلطات قد خصصت مبلغا قدره 385 مليار دولار للخطة الخمسية الجديدة بزيادة قدرها 67 في المائة عن الخطة السابقة. ويلاحظ أن مجموع 155 مليار دولار و130 مليار دولار وبالتالي 285 مليار دولار تساوي نحو ثلاثة أرباع مخصصات خطة التنمية التاسعة في السعودية للفترة ما بين 2010 حتى 2014.. ومن شأن زيادة النفقات المساهمة في معالجة معضلة البطالة التي تبلغ نحو 10 في المائة استناداً لآخر الإحصاءات الرسمية المتوافرة. يبلغ عدد العاطلين في السعودية أقل من نصف مليون فرد جلهم من الإناث، الأمر الذي يحرم الاقتصاد السعودي من الاستفادة من إمكانيات الإناث بعد نيلهن آخر ما توصل إليه العلم الحديث.تحسين الترتيب الدوليمن جملة الإيجابيات، يتوقع أن تسهم مسألة تعزيز النفقات العامة بتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في جعل الاقتصاد السعودي من بين أفضل 10 اقتصاديات جذباً أو تنافسية في العالم. فحسب تقرير التنافسية الاقتصادية لعام 2010 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل السعودية المرتبة رقم 21 دولياً على قائمة أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم. وحسب التقرير، تحتل السعودية المرتبة الثانية بين الدول العربية والإسلامية على هذا المعيار بعد قطر، التي بدورها حلت في المرتبة رقم 17 على مستوى العالم في التقرير الأخير.إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تسهم المصروفات العامة برفع مكانة الاقتصاد السعودي بالنسبة للمستثمرين المحليين منهم والدوليين. يشار إلى أن السعودية تتربع أصلا على عرش الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة في منطقة غرب آسيا برمتها، وذلك استناداً لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2011 الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). فقد بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للسعودية 28.1 مليار دولار في 2010 أي الأكبر بلا منازع لمنطقة غرب آسيا، التي تضم الإمارات وتركيا.باختصار، يعيش الاقتصاد السعودي عصراً ذهبياً، والشكر موصول بكل تأكيد للتطورات في القطاع النفطي. لكن مهما يكن من أمر، فالمطلوب محاربة التضخم في الوقت الذي يتم فيه تسجيل نمو لافت في الناتج المحلي الإجمالي لضمان عدم تسبب ارتفاع الأسعار في تعكير صفو الأداء المتميز للناتج المحلي الإجمالي.
459
| 28 أغسطس 2011
يتبين اليوم تلو الآخر حجم الكلفة الاقتصادية للأزمة السياسية التي بدأت في البحرين منذ منتصف فبراير 2011 وهي كلفة مرتفعة في كل حال من الأحوال. حديثا فقط، أفصح د.عصام فخر، رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، بأن الاقتصاد البحريني ربما خسر نحو ملياري دولار. حقيقة القول، يعد هذا الرقم كبيرا كونه يساوي حوالي 9.5 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبحرين والذي يبلغ 21 مليار دولار.وحديثا أيضا، كشف مجلس التنمية والاقتصادية وربما تطبيقا لمبدأ الشفافية عن تعديل النمو المتوقع للعام 2011 من 5.2 في المائة إلى 1.6 في المائة فقط. تعتبر هذه النسبة متدنية مقارنة مع متوسط النمو لدول مجلس التعاون الخليجي وقدره 7.8 في المائة للعام 2011، كما جاء في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي.في المقابل، يتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي القطري نموا قدره 20 في المائة.تأثر بعض القطاعات وقد تأثرت بعض القطاعات الاقتصادية أكثر من غيرها خصوصا التجزئة والضيافة والفعاليات. ففيما يخص البيع بالتجزئة، يمكن تفهم تحاشي البعض اقتناء السلع المعمرة والمكلفة نسبيا بسبب الغموض الذي يلف إمكانية التوصل لحلول سياسية وسلمية للمعضلات التي تواجه البلاد في المستقبل القريب، وربما تسبب قيام السلطات بفصل 3 آلاف فرد من وظائفهم لأسباب سياسية في الحد من صرف مئات الأسر البحرينية.يشار إلى أن كل مواطن عامل يوفر لقمة العيش لخمسة أفراد في المجموع ما يعني بأن 15 ألف شخص قد تضرروا من جراء التصرف. كما تأثر قطاع الضيافة بالنظر لانخفاض عدد الزوار من السعودية عبر جسر الملك فهد بسبب الاضطرابات في البحرين في ظل وجود بدائل في المنطقة خصوصا دبي. كما تأثر قطاع الفعاليات نظرا لانتقال بعض الفعاليات لدول أخرى وتأجيل البعض الآخر. على سبيل المثال، قرر الاتحاد الدولي للسيارات إلغاء استضافة البحرين لسباق الفورمولا واحد لموسم 2011. ونزولا عند رغبة البحرين، وافق الاتحاد الدولي للسيارات تأجيل إقامة الفعالية في البحرين لموسم 2012 من مارس إلى نوفمبر. عادة، تساهم الفعالية في تحقيق مكاسب اقتصادية بالنسبة للعديد من القطاعات مثل الطيران، والمواصلات والضيافة وأماكن بيع الهدايا. من جهة أخرى، قررت مؤسسة (ميد) المتخصصة في شؤون منطقة الشرق الأوسط بنقل مؤتمر مالي كان مزمعا عقده في البحرين في وقت سابق إلى دبي. يتميز هذا المؤتمر بجمع الأطراف ذات العلاقة في صناعة التمويل الأمر الذي يفوت على البحرين فرصة تعزيز مكانتها كمركز مالي في المنطقة. في المقابل، من شأن نقل المؤتمر إلى دبي خدمة سمعة جهة منافسة للبحرين في صناعة الخدمات المالية.ارتفاع العجز الماليوربما بهدف تشجيع الناس على الصرف، قررت الحكومة حديثا زيادة رواتب العاملين في القطاع العام والمندرجين في برنامج التقاعد بكلفة قدرها 860 مليون دولار ما يعني رفع قيمة نفقات الدولة إلى 9.1 مليار دولار في السنة المالية 2011. من جملة سلبيات هذا التوجه رفع مستوى العجز المتوقع إلى 3.1 مليار دولار مشكلا أكثر من 14 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. يتناقض هذا المستوى من العجز مع أحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يلزم بتقييد عجز الميزانية عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن هناك سلبية أخرى وهي تعزيز دور الحكومة في الاقتصاد المحلي حيث تشكل النفقات المقدرة والمعدلة نحو 43 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يتناقض مع الزعم بالتنوع الاقتصادي في البحرين ومحدودية دور القطاع العام. وربما تتمكن البحرين من سد جانب من العجز عبر تعزيز إيرادات الخزانة العامة ولكن بشكل محدود نسبيا مقارنة مع دول خليجية أخرى. فقد أقرت البحرين ميزانية 2011 عبر افتراض متوسط سعر قدره 80 دولارا للبرميل أي أقل من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية، يتوقع على نطاق واسع أن يبلغ متوسط سعر النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل في العام 2011، يعد الرقم 80 دولارا للبرميل الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أقرت قطر متوسط سعر قدره 80 دولارا للبرميل لميزانية السنة المالية 2011 و2012 والتي دخلت حيز التنفيذ بداية أبريل. المعونة الخليجيةأما المصدر الآخر لتسديد العجز المالية المتوقع عبارة عن المعونة الاقتصادية المقررة من دول مجلس التعاون بواقع 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات بقيمة مليار دولار لكل سنة. لكن لا توجد آلية واضحة حتى الآن لكيفية تجميع وتحويل هذا المبلغ الكبير نسبيا خصوصا مقارنة مع ميزانية والناتج المحلي الإجمالي للبحرين، كما بمقدور هذا المبلغ تعويض الحكومة جانب من خسائرها المالية لكن بكل تأكيد ليس القطاع الخاص، فلا يمكن تصور كيفية تعويض مؤسسات القطاع الخاص التي تضررت من الأزمة وخسرت جانب من قاعدة زبائنها لأسباب طائفية في ظل التجاذب الطائفي بين المتشددين. وهناك خسارة أخرى تتمثل بتوجه مؤسسات الملاءة المالية لتخفيض الدرجة الممنوحة للبحرين بسبب التخوف من تفاقم الأوضاع. ففي خضم تفاقم الأزمة، قررت مؤسسة (ستاندارد أند بورز) تخفيض المستوى الائتماني للبحرين للأجلين الطويل والقصير درجة واحدة إلى (أي ناقص وأي ناقص 2) على التوالي فضلا عن وضع البحرين تحت المراقبة، لكن وفي خطوة لافتة، قررت المؤسسة رفع البحرين من حالة المراقبة كرد فعل على تحسن الظروف الأمنية في البلاد. لكننا نتوقع أن تتجاوز البحرين أزمتها السياسية، وربما تأخر الحل بعض الوقت لكنه قادم لا محالة بالنظر للمستوى الثقافي المتقدم للشعب البحريني. ومن شأن حل الأزمة السياسة تحسين الآفاق الاقتصادية للبحرين، صاحبة أصغر اقتصاد بين دول مجلس التعاون الخليجي.
589
| 21 أغسطس 2011
وفرت لي الزيارة التي قمت بها إلى مصر نهاية شهر يوليو فرصة لمعرفة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد بعد ستة أشهر على الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. في تصوري، يمكن حصر التحديات الاقتصادية الرئيسة التي تواجه مصر بالبطالة والفقر والتضخم والعجز في الميزانية العامة وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية فضلا عن المديونية الخارجية. في المقابل، توفر عوائد القطاع السياحي إضافة إلى تحويلات العمالة المصرية المهاجرة مصادر مهمة للتكيف مع التحديات الاقتصادية. تبلغ نسبة البطالة حوالي 10 في المائة كحد أدنى عدا ظاهرة البطالة المقنعة حيث يعمل عدد غير قليل من الناس في وظائف تقل عن مستوياتهم العلمية بقصد تهيئة لقمة العيش لهم ولأحبتهم. كما هناك معضلة في إيجاد فرص عمل للداخلين الجدد لسوق العمل في ظل ظروف اقتصادية غير مؤتية. يشكل السكان دون سن الخامسة عشرة نحو ثلث السكان أي قرابة حجم القوى العاملة في الوقت الحاضر. استنادا لإحصائية تعود لشهر يوليو 2011، يبلغ حجم السكان في مصر 82 مليون نسمة أي في المرتبة رقم 15 دوليا والأولى عربيا. يبلغ حجم القوى العاملة في مصر نحو 26 مليون فرد أي نحو ثلث السكان. تعتبر هذه النسبة متدنية حيث تشكل القوى العاملة نصف السكان في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة. ويعود الأمر بشكل جزئي إلى ظاهرة محدودية مشاركة الإناث في القوى العاملة لأسباب اجتماعية من قبيل التركيز على تربية الأطفال. مصدر التحدي هو توقع دخول عدد كبير من الشباب إلى سوق العمل في غضون سنوات بحثا عن وظائف تتناسب وتوقعاتهم من حيث النوعية والمزايا وفرص الترقية. وربما تسببت الثورة في إحداث نوع من الانحسار للوظائف في ضوء تراجع النشاط التجاري. كما هناك معضلة التضخم والتي تم تقديرها بنحو 13 المئة في العام 2010 ومؤكداً أنها تفاقمت بعد اندلاع الأزمة الداخلية بسبب نقص التوزيع للمواد التموينية بسبب أعمال البلطجة في العديد من المناطق. يعتبر التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد لأنه يعكس عجز السلطات على تبني سياسات اقتصادية سليمة. بل تعاني مصر من الثنائي الخطير أي التضخم والبطالة ما يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي. يضاف لذلك معضلة الفقر حيث يعيش 20 في المائة من المواطنين على أقل تقدير تحت خط الفقر. على المدى القصير على الأقل، أسهمت الثورة في تعقيد معضلة الفقر بالنظر للمعضلات التي تواجه عملية توزيع المؤن وتراجع عدد الزوار. كما تواجه مصر صعوبات بالنسبة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تتميز بأنها طويلة الأجل. فقد كشف تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011 الصادر من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أو (الأونكتاد) استمرار ظاهرة تراجع قيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لمصر من 11.6 مليار دولار في العام 2007 إلى 9.5 مليار دولار في 2008 ومن ثم 6.7 مليار دولار في 2009 وأخيرا 6.4 مليار دولار في 2010. على سبيل المقارنة، استقطبت السعودية استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 28.1 مليار دولار في 2010 أي عدة مرات أكثر من مصر. إضافة إلى ذلك، يعاني الاقتصاد المصري من معضلة المديونية حيث يشكل الدين العام قرابة 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لمصر 219 مليار دولار حسب الأرقام الاسمية. يشمل الدين العام مديونيات خارجية في حدود 31 مليار دولار. فضلا إعادة دفع الرأسمال، يتحمل الاقتصاد المصري وزر خدمة الدين الأجنبي والتي تزداد وطأتها في حال التأخير أو إعادة الجدولة. أخيرا وليس آخرا، هناك مسألة العجز في الميزانية العامة والذي بلغ في 2010 نحو 17 مليار دولار بعد تسجيل نفقات بقيمة 64 مليار دولار. عوائد السياحة وتحويلات العمالة وعلى هذا الأساس يمكن تفهم الأهمية النسبية لعوائد القطاع السياحي ومن تحويلات العمالة المصرية المهاجرة من جهة أخرى. فقد استقطبت مصر نحو 14.7 مليون سائح في العام 2010 أي الأفضل بين الدول العربية. فضلا عن توفير فرص العمل وتنشيط الاقتصادات المحلية في مختلف المدن المصرية، يشكل العائد الاقتصادي للقطاع السياحي والذي بلغ 13 مليار دولار في 2010 مصدرا مهما للحصول على العملة الصعبة وبالتالي التعامل مع المديونية الخارجية. لكن هناك أحاديث متكررة من سواقي سيارات الأجرة والمسؤولين في الفنادق حول انخفاض أعداد الزوار دونما طرح أرقام لأسباب تشمل العامل الأمني في ظل غياب الشرطة من بعض الشوارع كرد فعل على التصرفات الطائشة لبعض الشباب الراغب في الانتقام لكل ما له علاقة بالنظام السابق. يضاف لذلك ظاهرة البلطجة، حيث يقوم البعض باستعراض للقوى وإرهاب والتنكيل بالآخرين بهدف الحصول على أموال أو مقتنيات ثمينة. كما تعتمد رفاهية الاقتصاد المصري بشكل جزئي على تحويلات العمالة المصرية المهاجرة للحصول على العملات الصعبة لدفع الالتزامات المالية المرتبة. استنادا للبنك الدولي، بلغت قيمة تحويلات العمالة المصرية نحو 7.6 مليار دولار في العام 2010. تعتبر تحويلات العمالة المصرية المهاجرة ثاني أهم مصدر دخل للعملات الصعبة بعد عوائد القطاع السياحي. بل تشكل تحويلات العمالة المصرية والذين يعمل جلهم في دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا الكويت والسعودية، مصدرا مهما للتعامل مع العجز المالي من جهة والتعامل مع المديونية الأجنبية من جهة أخرى. ويتطلب الحفاظ على هذا المصدر المهم ضمان تنفيذ مصر لسياسية خارجية متوازنة لا تتسبب في اتخاذ الدول المضيفة للعمالة إجراءات تحد من حجم العمالة المصرية. ختاما، الأمل كبير بأن يسترجع الاقتصاد المصري عافيته بل تعزيز مكانته على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالنظر للإمكانات البشرية لمصر.
669
| 14 أغسطس 2011
مكثت في بريطانيا لعدة أسابيع في صيف 2011 بقصد المشاركة في فعاليات في أوقات وأماكن مختلفة. على سبيل المثال، تحدثت في مؤتمر مركز الخليج للأبحاث في جامعة (كيمبردج) حيث تناولت ورقتي، وتوجه دول مجلس التعاون الخليجي وبصورة جماعية لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع بعض الدول والكيانات الاقتصادية. ويعود التطور إلى عدم تحقيق تقدم فعلي لإنهاء جولة الدوحة لتحرير التجارة فضلا عن عدم وجود آفاق لتوقيع اتفاقية للتجارة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي الأمر الذي وفر الأرضية للدول الست باللجوء لخيار توقيع اتفاقيات مع أطراف أخرى بدأ بسنغافورة في نهاية 2008. وعليه حصلت على فرصة للوقوف عن قرب عن الأمور المتعلقة بنفقات رعايا دول مجلس التعاون في مدينة الضباب ومدى تقدير السلطات البريطانية للأموال الداخلة في اقتصادها الوطني. وركزت اهتمامي بشكل أكبر على شارع (أيجور رود) الشهير في لندن والذي يتميز بقدرته على استقطاب عدد لافت من الخليجين، وتأكيدا لمعادلة العرض والطلب ترتفع أسعار الإيجارات في موسم الصيف بحيث يصبح سعر 2000 دولار في الأسبوع للشقق السكنية أمرا غير مستغرب. بل ليس المطلوب من المؤسسات التجارية على هذا الشارع بالذات لبذل جهود مضنية للترويج لمنتجاتها خلال الصيف نظرا لوجود الطلب فضلا عن ما يتميز به الفرد الخليجي من رغبة الاستعداد، بل يمكن الزعم بأن كل شيء تقريبا قابل للبيع في هذه المنطقة. مؤكدا، يساهم التواجد الخليجي بتحقيق جانب من الأهداف الإستراتيجية للاقتصاد البريطاني وتحديدا جلب أموال من الخارج وبالتالي تعزيز عجلة الدوران الاقتصادي في البلاد. طبعا الحديث عن مبالغ كبيرة نسبيا وبالأخص في مجال التسوق. فحسب وسائل الإعلام البريطانية، يزيد متوسط نفقات الخليجي في شهر أغسطس على 3 آلاف جنيه انجليزي أو نحو 4800 دولار. واستنادا لرقم يعود لنحو ثلاث سنوات، تزيد قيمة نفقات رعايا دول مجلس التعاون الخليجي عن 1.5 مليار دولار سنويا فيما يخص التسوق دونما الأمور الأخرى. اللافت في الأمر هو أن نسبة من هذه المصروفات تنصب في مصلحة الاقتصاد القطري وذلك على خلفية الاستثمارات النوعية للمارد الخليجي. من جملة الأمور، استحوذت شركة قطر القابضة في العام 2010 على ملكية متاجر (هارودز) الشهيرة في العاصمة البريطانية والتي يرتادها 15 مليون فرد سنويا بمبلغ قدره 2.2 مليار دولار. تعتبر شركة قطر القابضة بمثابة الذراع الاستثمارية لهيئة قطر للاستثمار والتي بدورها تدير الأصول التابعة للدولة.إضافة إلى ذلك، تعتبر قطر المستثمر الأبرز في شركة (سالزبري) العاملة في مجال البيع بالتجزئة وهي من المحال التي يرتادها الرعايا الخليجيون للمشتريات المنزلية. كما تعد قطر أكبر مستثمر في شركة (سونع بيرد إيستس) والتي بدورها تمتلك المنطقة التجارية في (كاناري وولف) في لندن. تعد الاستثمارات القطرية بمثابة دليل دامغ على قدرة بريطانيا استقطاب استثمارات من مختلف بقاع العالم. وحسب تقرير الاستثمار الدولي للعام 2011 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والمعروف اختصار باسم (الأونكتاد)، استقطبت بريطانيا استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 46 مليار دولار في 2010. وهذا يعني حلول بريطانيا في المرتبة السابعة دوليا بعد كل من الولايات المتحدة والصين وهونج كونج وبلجيكا والبرازيل وألمانيا بالنسبة فيما يخص قيمة الاستثمارات الأجنبية الواردة في العام 2010. من جهة أخرى وحسب نفس التقرير، تتميز بريطانيا باستحواذها على أكثر 1.7 تريليون أو نحو 9 في المائة من الحجم التراكمي للاستثمارات العالمية الأجنبية والذي يفوق عن 19 تريليون دولار. تعود قدرة بريطانيا على استقطاب استثمارات أجنبية لأسباب تشمل وجود قوانين توفر سبل الأمان للمستثمرين. تتطلب القدرة على استقطاب الزوار بشكل دائم احترام ثقافة الآخرين وتسهيل ممارستها وهي من الأمور المقدرة في بريطانيا. وفي هذا الصدد، تتميز بريطانيا بالتنوع الثقافي وتحمل مختلف الثقافات الأخرى بدرجة أفضل من دول أوروبية أخرى مثل فرنسا. فلا يوجد حديث في بريطانيا حول منع النقاب أو فرض قيود على الحجاب. ففي خضم الحديث عن جدلية النقاب في فرنسا، أكد لي دبلوماسي بريطاني بأن بريطانيا ترى في التنوع الثقافي ميزة تنافسية لمجتمعها واقتصادها وعليه سوف لن تضع أبدا قيودا على الحريات الفردية في ممارسة الطقوس الدينية. وفي هذا العام، ذهبت السلطات المحلية خطوة أبعد حيث أبدت تقديرها للفن العربي بدليل إطلاق مهرجان شباك حول الفن العربي في الفترة ما بين 4 حتى 24 يوليو برعاية رئيس بلدية لندن (بورس جونسون)، أما وسائل الترفيه الاعتيادية فحدث ولا حرج، إذ يحيي العديد من المطربين حفلات خاصة خلال موسم الصيف، كما توفر العديد من المحال التجارية نسخا من الصحف الخليجية وبالتالي إمكانية عدم الانقطاع عن الأخبار المحلية في الوطن الأم. وقبل ترك لندن، لمست الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك بما في ذلك متطلبات هذا الشهر الكريم من أمور روحية ومادية. وقد سألت أفرادا ينتمون لثقافات متنوعة حول طبيعة شهر رمضان في لندن وكان الرد بأنهم لا يحسون بالغربة رغم بعدهم عن أوطانهم بسبب توافر كل ما له علاقة بالشهر الفضيل. باختصار، تتميز بريطانيا بقدرتها على استقطاب الزوار والاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي والمحافظة عليها وتقويتها، بل يساهم الوجود الخليجي في تعزيز الرفاهية مستوى المعيشة خلال الصيف نظرا لاستعداد عدد كبير من المحال التجارية فتح أبوابها لساعات مطولة نظرا لوجود الطلب. في صيف بريطانيا الاقتصاد الوطني هو الرابح الأكبر من توافد الزوار إلى المملكة المتحدة من كل حدب وصوب لقضاء أوقات سعيدة في ربوعها.
444
| 07 أغسطس 2011
تؤكد الأرقام التي تم الكشف عنها حديثا عن تبيان أداء الاقتصاد القطري في العام 2010 ما يعد أمرا مفهوما في سنة تميزت بعدم ثبات القضايا الاقتصادية مثل أسعار النفط. هذا التباين واضح بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من جهة والنتائج الفعلية لميزانية الدولة للسنة المالية 2011-2010 من جهة أخرى. بداية، تؤكد إحصاءات كشف النقاب ربما لأول مرة سيطرة قطر على ربع صادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في الوقت الحاضر تحديدا 77 مليون طن سنويا مقارنة مع 54 مليون سنويا في العام الماضي. وقد تمكنت قطر من تعزيز أهميتها في شق الغاز من القطاع النفطي في أقل من عقدين من الزمان. من جملة الأمور اللافتة، حقق الناتج المحلي الإجمالي القطري نموا اسميا أي غير معدل لعامل التضخم قدره 31 في المائة. يعد هذا الأداء متميزا في الظروف الطبيعية لكون الإحصاء من الأرقام الفلكية في علم الاقتصاد. بيد أنه لا يمكن إغفال الجوانب السلبية المرتبطة بتسجيل نمو اقتصادي كبير نسبيا خصوصا فيما يخص التضخم. وكان الاقتصاد القطري قد خاض تجربة التضخم المرتفع نسبيا في 2007 والنصف الأول من 2008 أي قبل الكشف عن الأزمة المالية العالمية وما سببتها من تداعيات سلبية. فقد تم تسجيل نسبة تضخم قدرها 14 في المائة في قطر في العام 2007 أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت نفسه، يشكل هذا المستوى من النمو في 2010 تصحيحا للنمو السلبي في العام 2009 وقدره في المائة. بكل تأكيد، يعود الأداء السلبي في 2009 بشكل جوهري للتداعيات المتعلقة بالأزمة المالية العالمية والتي ظهرت للعيان في النصف الثاني من 2008. وعليه يعود جانب من النمو النوعي للناتج المحلي الإجمالي للعام 2010 إلى النمو السلبي للعام 2009. وفيما يخص العام 2011، تتوقع العديد من المصادر استمرار تسجيل درجات معتبرة وربما أكثر واقعية للاقتصاد القطري. فمن جهة، يتوقع صندوق النقد الدولي بأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بواقع 20 في المائة في 2011. ومن جهة أخرى، يتوقع تقرير أصدره بنك سامبا السعودي بأن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 19 في المائة في السنة نفسها. استنادا للأرقام المتضمنة في النشرة الإحصائية الفصلية لشهر مارس 2011 ومصدرها مصرف قطر المركزي، شكل القطاع النفطي نحو 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010. بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للسنة 468 مليار ريال أو 128 مليار دولار. حسب متابعتي الشخصية، هذا الرقم يضع الاقتصاد القطري في المرتبة الثالثة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي أي بعد السعودية والإمارات لكن قبل الكويت. وقد نجح الاقتصاد القطري بإقصاء الكويت من مركزها التقليدي أي ثالث أكبر اقتصاد على مستوى دول مجلس التعاون. من جهة أخرى، تشير الأرقام المنشورة في النشرة الفصيلة للمصرف المركزي بارتفاع المساهمة النسبية للقطاع النفطي من 46 في المائة في 2009 إلى 57 في المائة في 2010 بالنسبة لحجم الناتج المحلي الإجمالي. يعود الارتفاع بالدرجة الأولى لتراجع دور القطاعات غير النفطية خصوصا عوائد الاستثمارات. وعليه لا توجد غرابة بتأثر الاقتصاد القطري بالأزمات والتحديات الاقتصادية في ظل اعتماده بشكل أساسي على القطاع النفطي أو النفط والغاز ما يعد أمر سلبيا بحد ذاته. وهذا يعني بأن الاقتصاد القطري يقع تحت رحمة التطورات في سوق النفط العالمية والتي بدورها تخضع لعوامل سياسية مثل الحروب واقتصادية من قبيل التضخم ونفسية مثل توجهات المضاربين. مؤكدا، يقتضي الصواب بتوظيف العوائد النفطية لإحداث تنوع في الاقتصاد الوطني بعيدا عن القطاع النفطي. وفيما يخص المالية العامة، تم تسجيل انخفاض في الإيرادات في السنة المالية الماضية بسبب انخفاض العائد من الاستثمارات وليس القطاع النفطي. وبشكل أكثر تحديدا، تراجع حجم الإيرادات من 46.3 مليار دولار في السنة المالية 2010-2009 إلى 38.6 مليار في 2011-2010. في التفاصيل، أسهمت الإيرادات النفطية 61 في المائة و49 في المائة من دخل الخزانة العامة في كل من السنتين الماليتين 2011-2010 و2010-2009 على التوالي. يعد التطور بحد ذاته أمرا غير إيجابي لأنه يجعل الاقتصاد أكثر وليس أقل اعتمادا على القطاع النفطي وهو القطاع الذي يتميز بخضوعه لتغيرات مختلفة كما أشرنا في الفقرات السابقة. وفي ظل انخفاض الإيرادات ونمو النفقات العامة، حصل تراجع لحجم الفائض المالي من المستوى التاريخي وقدره 14.8 مليار دولار في 2010-2009 إلى 4.4 مليار دولار في 2011-2010. بيد أنه يعد الفائض الذي تحقق أمرا إيجابيا كونه يشكل نحو 3.4 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة. لغرض المقارنة، يلزم مشروع لاتحاد النقدي الخليجي الدول الأعضاء وبينها قطر تقييد عجز الميزانية العامة عند حد 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكما يلاحظ، تمتعت الميزانية العامة بهامش من الفائض المالي في الفترة موضع البحث. وبنظرة مستقبلية، ليس من المستبعد تعزيز حالة الفائض المالي للسنة المالية 2012-2011 بعد أن أعلنت الجهات الرسمية الميزانية العامة بإيرادات ونفقات قدرها 44.5 مليار دولار مقابل نفقات في حدود 38.3 مليار دولار نسبة نمو لافتة في الناتج المحلي الإجمالي القطري. بل ليس من المستبعد تعزيز دخل الخزانة العامة نظرا لتبني الرقم 55 دولارا للبرميل أي أقل بكثير من الأسعار السائدة في السوق الدولية. ختاما، إذا كان الاقتصاد الصيني ماردا عالميا والحال كذلك، إذا يمكن اعتبار الاقتصاد القطري ماردا خليجيا بدليل مستويات النمو الاقتصادي.
595
| 31 يوليو 2011
يشكل الإعلان عن تدشين أول خطة استثمارية على مستوى الإمارات تطورا لافتا وصحيحا خصوصا في ضوء تراجع ترتيب الإمارات في بعض المؤشرات الدولية ذات الصلة وعلى الأخص جلب الاستثمارات والتنافسية. تم الكشف عن الخريطة الاستثمارية الشهر الماضي على أن يتم إطلاقها بشكل رسمي ومتكامل في شهر نوفمبر المقبل. ويمكن تفهم عملية إطلاق الخطة في وقت متأخر من العام الجاري بغية تطوير بعض القوانين على مستوى البلاد لضمان البدء الصحيح للمشروع الحيوي والذي يندرج في إطار رؤية الإمارات 2021، وقد تبين من تجربة أزمة مديونية دبي في نهاية 2009 بأن الإمارات بحاجة لتطوير بعض القوانين حتى يتسنى لها توفير الثقة اللازمة لاستقطاب أنواع مختلفة من الاستثمارات الأجنبية فضلا عن ضمان بقائها. تتميز الخطة بشمولية وتنوع القطاعات والصناعات المستهدفة حيث تشمل صناعة الألمنيوم والسيارات والطيران وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المالية والإلكترونيات والهندسة والتكنولوجيا الصناعية والرعاية الصحية والبتروكيماويات والتعليم وصناعة المعرفة والأدوية. وعليه، تتمحور الخطة حول نقل التقنية وتعزيز اقتصاد المعرفة أي أمور حيوية في عصر العولمة. لاشك أن الوقت كفيل لكشف قدرة الإمارات على استقطاب تشكيلة واسعة من الاستثمارات الأجنبية خدمة لتحقيق بعض الأهداف الاقتصادية. بل من شأن استقطاب استثمارات متنوعة المساهمة في تحقيق بعض الأهداف الإستراتيجية من قبيل إحداث تنوع اقتصادي بعيدا عن الاعتماد على القطاع النفطي، في الوقت الحاضر، يعد القطاع النفطي حجز الزاوية فيما يخص دخل الخزانة العامة والتصدير، وربما زادت أهميته النسبية في السنوات القليلة الماضية على خلفية ارتفاع وبقاء أسعار النفط مرتفعة. يساهم القطاع النفطي نحو ثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة من والصادرات من جهة أخرى الأمر الذي يجعل الاقتصاد الإماراتي تحت رحمة تطورات والتعقيدات المرتبطة بسوق النفط العالمية. كما توفر الاستثمارات الأجنبية المستهدفة فرص عمل للمواطنين والذين بدورهم قد يقبلون العمل في مجالات واعدة خارج القطاع العام، كما هو الحال مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، تعاني الإمارات من ظاهرة تمثيل المواطنين دون سن العشرين لنحو نصف السكان وذلك على خلفية النمو السكاني المرتفع نسبيا أي في حدود 3 في المائة. تشكل البطالة في أوساط المواطنين خطرا استراتيجيا بشكل عام. وهناك تميز آخر للخريطة الاستثمارية عبر تركيزها في المرحلة الأولى والتي تمتد لسبع سنوات لاستقطاب استثمارات من 11 دولة فقط وهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وألمانيا وإيطاليا والصين والهند وكوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين وتركيا. يعتمد الاختيار على متغيري القدرة على توفير تقنيات متطورة ووجود فائض في ميزان الاستثمارات الأجنبية، لكن في الوقت الذي يمكن تفهم اختيار البرازيل لا يمكن بالسهولة قبول وضع الأرجنتين على القائمة، وربما كان من الأفضل اختيار تشيلي والتي بدورها تعد أكثر اقتصاديات جنوب القارة الأمريكية تنافسية. بيد أنه يلاحظ غياب دول مثل فرنسا رغم تميزها الاقتصادي كونها ضمن الدول الصناعية الكبرى ولها باع في مجال تصدير التقنية المتطورة خصوصا في مجال الخدمات. يشار إلى أن بعض الشركات الفرنسية العاملة في مجال البيع بالتجزئة مثل (كارفو) و(جيان) تلعب دورا لافتا في مجال عملها في دول مجلس التعاون الخليجي.وربما يمكن تفهم غياب كندا العضو في مجموعة الثماني من حزمة الدول المراد استقطاب استثمارات منها، حيث يمكن ربط الأمر بالخلاف الذي شب بين الجانبين في أعقاب رفض السلطات الكندية منح المزيد من حقوق الهبوط للطائرات الإماراتية في المطارات الكندية. وفي كل الأحوال، يجب التركيز على القدرة وليس السياسة. الغياب الآخر اللافت هو لسنغافورة رغم التقدم النوعي لهذا البلد الآسيوي في العديد من المجالات خصوصا التقنية. لكن يمكن تفهم عدم وضع روسيا ضمن الدول المستهدفة لاستقطاب التقنية منها كونها بدورها تعمل على جلب مختلف الاستثمارات الأجنبية لتطوير اقتصادها بعد عقود من الاقتصاد الاشتراكي. كما أسلفنا، يمكن تفهم توجه الإمارات لوضع خريطة استثمارية مدعومة بقوانين عصرية بهدف استقطاب استثمارات متطورة وذلك بالنظر للتراجع الذي حصل لأداء الدولة على بعض المؤشرات ذات العلاقة في الآونة الأخيرة. فقد تراجع ترتيب الإمارات من المرتبة الثانية إلى الثالثة على مستوى دول مجلس التعاون في تقرير الاستثمار الدولي للعام 2010 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أو الأونكتاد. فحسب التقرير، انخفض حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للإمارات من 13 مليار دولار في 2008 إلى 4 مليارات دولار فقط في 2009. ويعود هذا التراجع لأمور مثل بطء إجراءات تحديث قوانين العمل التجاري خصوصا الإفلاس والإعسار، والتي باتت مهمة في أعقاب الأزمة المالية العالمية والتي تجلت في 2008 من جهة وأزمة مديونية دبي والتي ظهرت للعيان في نهاية 2009. وفي المقابل، زادت قيمة الاستثمارات الأجنبية الواردة لقطر في العام 2009 لأكثر من الضعف إلى 8.7 مليار دولار وعليه حلت مكان الإمارات في المرتبة الثانية بين الدول العربية قاطبة بعد السعودية. استقطبت السعودية استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 35.5 مليار دولار أي نحو 52 في المائة من قيمة الاستثمارات الواردة لمنطقة غرب آسيا.إضافة إلى ذلك، تعرض الاقتصاد الإماراتي لنكسة أخرى على مؤشر التنافسية الاقتصادية للعام 2011-2011 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. وبشكل أكثر تحديدا، تراجعت الإمارات مرتبتين إلى الرقم 25 دوليا الأمر الذي سمح للسعودية بحلول مكانها في المرتبة الثانية على مستوى العالم العربي بعد أن نجحت المملكة بالتقدم سبع مراتب وعليه حلت في المرتبة 21 دوليا. بدورها، حلت قطر في المرتبة 17 دوليا أي الأفضل بين الدول العربية. ختاما، يكمن التحدي في تحويل أهداف الخطة إلى واقع ملموس.
398
| 17 يوليو 2011
أقل ما يمكن قوله عن السياسية الاقتصادية للعقيد معمر القذافي بأنها فشلت في الاستخدام الأمثل للإمكانات التي تزخر بها ليبيا. حقيقة القول، تزخر ليبيا بالكثير من الموارد الطبيعية خصوصا النفط والغاز الطبيعي. ويعد النفط الليبي من أجود أنواع النفط الخام الأمر الذي ساعد للمحافظة على الطلب عليه حتى أثناء فترات الحصار الاقتصادي. استنادا لآخر الإحصاءات المتوافرة، يبلغ حجم الاحتياطي النفطي الليبي قرابة 44.3 مليار برميل وبالتالي يأتي في المرتبة التاسعة بين أكثر الدول استحواذا للنفط في العالم أي بعد كل من السعودية وكندا وإيران والعراق والكويت وفنزويلا والإمارات وروسيا. إضافة إلى ذلك، تتمتع ليبيا بالمساحة الكبيرة نسبيا حيث تقدر بنحو 1.7 مليون كيلومتر مربع أي المرتبة رقم 17 على مستوى العالم من الحجم. بيد أنه يعيش نحو 6.6 مليون نسمة فقط على هذه الأراضي الشاسعة، لكنهم يتواجدون بكثافة حول المناطق الساحلية الواقعة شمال البلاد. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الليبي حوالي 90 مليار دولار حسب معيار القوة الشرائية وبالتالي يحتل المرتبة رقم 74 على مستوى العالم. وفي كل الأحوال، لا يزيد هذا الرقم كثيرا عن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الرسمية نظرا لعدم الوجود الفعلي لمعضلة التضخم في الاقتصاد الليبي ربما بسبب سيطرة النظام على مفاصل الاقتصاد. ولكن هذا يعني عدم الاستخدام الصحيح لثروات البلاد حيث من الأفضل ترك الأمور لقوانين العرض والطلب. كما يقل متوسط دخل الفرد في ليبيا عن 14 ألف دولار أمريكي ما يعد رقما غير لافتا قياسيا بثروات البلاد ومحدودية عدد السكان. ولغرض المقارنة فقط، فقد كشف صندوق النقد الدولي بأن متوسط دخل الفرد في قطر مرشح أن يبلغ 100 ألف دولار مع نهاية 2011 أي الأعلى دوليا. لكن رغم محدودية عدد السكان مقابل ثروات البلاد، فقد عانى الاقتصاد الليبي من ظاهرة البطالة في عهد القذافي، حيث بلغت قبل عدة سنوات حد 30 في المائة. لكن انخفض مستوى البطالة في السنوات القليلة على خلفية ارتفاع أسعار النفط الأمر الذي منح السلطات فرصة تعزيز النفقات العامة وبالتالي إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين. كما يعتقد بأن الاقتصاد الليبي يعاني من ظاهرة البطالة المقنعة حيث اشتهر العقيد القذافي بصرف أموال على مشاريع ضخمة مثل النهر العظيم من أجل تحقيق سمعة شخصية. لكن هناك خطرا آخر يهدد البطالة وتحديدا الإحصاءات السكانية، حيث يشكل الذين دون سن الرابعة عشرة نحو ثلث السكان. كما هو الحال مع باقي شعوب العالم، ويتطلع الداخلون الجدد لسوق العمل للحصول على وظائف تتناسب وتطلعاتهم من حيث النوعية والدفع.بصورة إجمالية، يعاني الاقتصاد الليبي من ظاهرة عدم تسجيل نتائج غير لافتة في العديد من المؤشرات الدولية، حيث نال المرتبة رقم 100 من بين 139 بلدا في تقرير التنافسية الاقتصادية للعام 11-2010. ويتميز هذا المؤشر بسمعة عالية بالنظر لجهة الإصدار وتحديدا المنتدى الاقتصادي العالمي والذي يتخذ من دافوس بسويسرا مقرا له. إضافة إلى ذلك، لا تتمتع ليبيا بترتيب إيجابي على مؤشر مدركات الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية. فقد حلت ليبيا في المرتبة رقم 146 من بين 178 بلدا في تقرير مدركات الفساد للعام 2010 ما يعد أمرا سلبيا ودليلا على وجود نوع من فساد مالي وإداري في المعالات الرسمية.يتم ترتيب الاقتصاديات بالنظر لنتائج 13 استطلاعاً ومسحاً بتنفيذ 10 مؤسسات مستقلة بينها وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي ودار الحرية ومؤسسة البصيرة العالمية وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الإفريقي. وشملت عمليات الاستطلاع وجهات نظر الخبراء عن الدول المختلفة المقيمين منهم وغير المقيمين فضلا عن رجال الأعمال الأجانب للوقوف على مسألة مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام للرشاوى. إضافة إلى ذلك، عانت ليبيا مؤخرا من معضلة استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة بدليل تراجع قيمتها من 4.1 مليار دولار في العام 2008 إلى 2.7 مليار دولار في 2009. على سبيل المقارنة فقط، بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة في العام 2009 للسعودية وقطر تحديدا 35.5 مليار دولار و8.7 مليار دولار على التوالي. كشف ذلك تقرير الاستثمار العالمي 2010، ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والمعروف اختصار باسم (الأونكتاد).يشكل الاستثمار الأجنبي مقياسا على وجود ثقة من قبل المستثمرين الأجانب في اقتصاديات الدول الأخرى. تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصاديات.بيد أنه ربما يكون اعتبار أفضل نسبي للجماهيرية عبارة عن تحقيق المرتبة رقم 53 من بين 169 بلدا في تقرير التنمية البشرية للعام 2010 ومصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. من جملة الأمور، تم وضع ليبيا في خانة الدول التي تتمتع بتنمية بشرية مرتفعة لقاء الأداء الإيجابي على معايير المؤشر وهي العمر المتوقع عند الولادة ونسبة المتعلمين إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. من جملة الأمور، يتميز تقرير التنمية البشرية باعتماده على ثلاثة متغيرات ما يعني بأنه لا يكفي أن يكون أي بلد متقدما على معيار واحد مثل متوسط الدخل لتحقيق تقدم على حساب الدول الأخرى.في المحصلة، ورغم بقائه فترة مطولة في الحكم بدءا من العام 1969، لم يتمكن القذافي من إدارة اقتصاد البلاد بالشكل الصحيح بدليل عدم قدرة ليبيا على تسجيل نتائج لافتة في العديد من المؤشرات الدولية. مؤكدا، أنه ليس بوسع القذافي الافتخار بتقديم الكثير للشعب الليبي.
5271
| 03 أبريل 2011
يمكن الزعم بكل ارتياح بأن الاقتصاد القطري يعيش عصره الذهبي بدليل النمو المضطرد للناتج المحلي الإجمالي ومستوى دخل الفرد من ضمن ايجابيات أخرى. حقيقة القول، تشير مختلف التوقعات، وخصوصا تلك الصادرة من جهات معتبرة مثل صندوق النقد الدولي، إلى أن الاقتصاد القطري على موعد لتحقيق نتائج مذهلة في العام 2011. فحسب صندوق النقد الدولي، يتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري أو الناتج المحلي الإجمالي بواقع 20 في المائة في 2011. وفي الأسبوع الماضي، توقع تقرير أصدره بنك سامبا السعودي بأن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة 19 في المائة في 2011. ويشترك بنك سامبا مع صندوق النقد الدولي فيما يخص نمو الناتج المحلي الإجمالي القطري بواقع 16 في المائة في 2010. بيد أنه تعتقد مصادر أمريكية وخصوصا وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية بأن الاقتصاد القطري حقق نموا قدره 19 في المائة في العام الماضي. ويلاحظ قدرة الاقتصاد القطري على تحقيق نتائج غير عادية رغم استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي عصفت بالعالم في صيف 2008. حقيقة القول، تعتبر نسب نمو الاقتصاد القطري متميزة بكل المقاييس، إذ تعد في مصاف ما يحققه الاقتصاد الصيني. وقد نجح المارد الآسيوي في تبوأ المركز الثاني من حيث قيمة الناتج المحلي الإجمالي بأسعار القوة الشرائية أي على حساب اليابان. في المقابل، يخشى أن يتسبب هكذا نمو اقتصادي بتجديد خطر التضخم أي العودة لذكريات السنوات القليلة الماضية. وكان الاقتصاد القطري قد عانى الأمرين في العام 2007 والنصف الأول من 2008 لأسباب جوهرية وتحديدا تداعيات الارتفاع التاريخي لأسعار النفط وهبوط سعر الدولار الأمر الذي تسبب في معضلة ما يعرف بالتضخم المستورد. في التفاصيل، ارتفع سعر النفط إلى حد 147 دولارا للبرميل في شهر يوليو من العام 2008 أي الأعلى تاريخيا. وقد ساهمت ظاهرة ارتفاع أسعار النفط وبقائها مرتفعة إلى لجوء دول مستوردة للنفط برفع أسعار بعض صادراتها بقصد التعويض عن خسائرها في فترة حالة شبح التضخم على مستوى العالم. وقد تفاقمت أزمة التضخم بسبب ارتباط العملة القطرية بالدولار في الوقت الذي فقدت فيه العملة الأمريكية جانب من قيمتها. وكانت الولايات المتحدة قد لجأت لخيار تدني قيمة الدولار بهدف جعل الصادرات من جهة وتقليل الواردات من جهة أخرى لأسباب لها بالتحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي. لكن ما يريح البال هو تغير الظروف الموضوعية في هذه الفترة والتي تتمثل بارتفاع أسعار النفط في ظل عدم وجود ضغوط تضخمية كبيرة بسبب عدم تماثل الاقتصاد العالمي للشفاء الكامل من تداعيات الأزمة المالية العالمية والخبرة المكتسبة في التعامل مع آفة ارتفاع الأسعار. يعتقد بأن النمو المضطرد ساهم في تولي الاقتصاد القطري المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست أي بعد السعودية والإمارات لكن قبل الكويت. فحسب إحصاءات دولية معتبرة، يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لكل من قطر والكويت 128 مليار دولار و 117 مليار دولار، على التوالي. يعود جانب من التقدم القطري للأداء النوعي لقطاع الطاقة في ظل الزيادة المضطرة لإنتاج الغاز. تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر 77 مليون طن سنويا مقارنة مع 54 مليونا سنويا في العام الماضي. وقد تم تحقيق هذا الانجاز قبل الموعد الأصلي المحدد له في 2012. يشار إلى أن قطر تتحل المرتبة الأولى على مستوى العالم بالنسبة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، تماما كما هو الحال مع السعودية بالنسبة لتصدير النفط الخام.يشار إلى أن قطر تمتلك ثالث أكبر مخزون للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران، لكن يسجل لقطر نجاحها في استقطاب شركات غربية وخصوصا من الولايات المتحدة لتطوير صناعة الغاز بواسطة عن طريق توظيف أساليب التقنية الحديثة. استنادا لتقرير تباع لشركة بريتيش بتروليوم، تبلغ حصة كل من روسيا وإيران وقطر من الغاز الطبيعي المكتشف تحديدا 23.4 و 16 في المئة و 14 في المئة على التوالي.إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تتصدر قطر قريبا الزعامة العالمية لمستوى دخل الفرد. فحسب تقرير حديث لصندوق النقد الدولي والذي صدر في وقت لاحق من الشهر الجاري، يتوقع أن يتخطى متوسط دخل الفرد في قطر حاجز 100 ألف دولار للفرد مع نهاية 2011 أي الأعلى بلا منازع على مستوى العالم. وهذا يعني تأخر لوكسمبورغ للمركز الثاني بمتوسط دخل بنحو 83 ألف دولار للفرد. المشهور تقليديا تربع لوكسمبورغ على عرش الدول الأكثر دخلا بالنسبة للفرد لكن أصحبت قطر منافس رئيسي لها في السنوات القليلة الماضية. أدخل كأس العالم في قطر في 2022. وفي كل الأحوال، من الإنصاف توقع بقاء مستويات النمو مرتفعة قبل وبعد فترة زمنية لاستضافة قطر فعاليات كأس العالم 2022 وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. فهناك حديث عن استثمار أكثر من 100 مليار دولار على مختلف المرافق المرتبطة بالمونديال من منشآت رياضية وفنادق وخدمات متنوعة. أخيرا وليس آخر، تستفيد العديد من الدول الواقعة في قارة آسيا من الأداء النوعي للاقتصاد القطري بدليل تمثيل المواطنين أقلية السكان في قطر. فحسب الإحصاءات المتوافرة، يشكل المواطنون نحو 20 في المائة وهي نسبة الهنود الذي يعملون ويعيشون في البلاد. كما يشكل رعايا الفلبين نحو 10 في المائة من السكان. بدورهم، يقوم العمال الوافدون بإرسال أموال إلى ذويهم وأحبتهم في بلدانهم وبالتالي تعميم الفائدة. باختصار، الأداء النوعي للاقتصاد القطري دليل وجود إدارة قوية لقيادة دفته.
478
| 27 مارس 2011
تشكل ظاهرة إيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين تحديا جوهريا في السعودية، لكن ما يبعث على الاطمئنان هو إصرار السلطات للبحث عن بدائل لمواجهة هذه المعضلة حديثا فقط، جرى الحديث حول توفير فرص عمل مناسبة للعمالة المحلية في قطاع التجزئة والذي يعد من القطاعات الواعدة بالنسبة لسوق العمل، حيث من المتوقع مضاعفة فرص العمل فيه من مليون في العام 2010 إلى نحو مليونين في غضون بحلول العام 2020. وفي هذا الصدد، يمكن تفهم مقترح زيادة الرسوم على الشركات التي توظف عمالة أجنبية ومن ثم توظيف العائد لتدريب وتأهيل العمالة المحلية للعمل في هذا القطاع، وهذه هي السياسة التي اتبعتها البحرين خلال السنوات القليلة الماضية ضمن إجراءات تعزيز فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص. ارتفاع نسبة البطالةحقيقة القول، تتميز السعودية بين دول مجلس التعاون الخليجي بنشر أرقام دقيقة حول واقع سوق العمل بما في ذلك البطالة وهي مسألة تستحق الإشادة لأنها تعبر عن الرغبة في إيجاد حلول للتحدي، فحسب الإحصاءات الرسمية، ارتفعت نسبة البطالة في أوساط العمالة السعودية الباحثة عن العمل من 10 في المائة إلى 10.5 في المئة ما بين شهر أغسطس من 2008 و2009، ورغم ذلك، لا يزال هذا الرقم أقل من نسبة 11 في المائة والتي تعود للعام 2007. في التفاصيل، ارتفع عدد العاطلين المسجلين في السجلات الرسمية من 416350 إلى 448547 فردا في الفترة موضع البحث وهي مسألة مزعجة بكل تأكيد.يعتقد بأن أحد الأسباب الرئيسة وراء المشكلة يعود بالضرورة إلى تعزيز البطالة في أوساط الإناث، فقد كشفت الأرقام الرسمية، بأن نسبة البطالة في أوساط الإناث قد ارتفعت من 26.9 في المائة في أغسطس 2008 إلى 28.4 في المائة في نفس الشهر من العام 2009 الأمر الذي يفسر بشكل رئيس لغز ارتفاع نسبة البطالة. في المقارنة، بقيت نسبة البطالة في أوساط الذكور أقل من 7 في المئة في الفترة المشار إليها. حقيقة القول، لا تشكل انتشار البطالة في أوساط الإناث في السعودية مفاجأة للمراقبين، إذ يأتي ذلك في سياق ما هو مشهور في دول مجلس التعاون، بدليل تشكيل الإناث نحو 80 في المائة المئة من مجموع العاطلين في البحرين، كل هذا في الوقت الذي شكلن فيه الإناث حوالي 16.5 في المائة فقط من قوة العمل السعودية في النصف الثاني من 2009. طاقات شبابية معطلة كما أظهرت الإحصاءات الرسمية بأن الفئات العمرية الشابة تشكل السواد الأعظم من العاطلين في السعودية الأمر الذي يعد أمرا مقلقا، وبشكل أكثر تحديدا، تتركز البطالة السعودية في الفئة العمرية ما بين 20 إلى 24 سنة يمثلون فيما بينهم 43 في المئة من العاطلين، وبينت الإحصاءات أن غالبية العاطلين من الذكور وتحديدا 47 في المائة هم من الفئة العمرية 20 حتى 24 سنة، وفيما يخص الإناث، لوحظ بأن 46 في المئة من العاطلات هن من الفئة العمرية 25 إلى 29 سنة. مؤكدا، يخسر الاقتصاد السعودي ربما الكثير بسبب انتشار البطالة في أوساط الشباب أي من الفئة العمرية الأكثر قدرة على العطاء والمساهمة بشكل بناء في التنمية، بيد أنه ليس من السهل تحديد قيمة مالية لهذه الخسائر لكنها ليست بقليلة في كل الأحوال، يتمتع الشباب بالقدرة على الإنتاجية لأسباب مختلفة منها تسلحهم بآخر ما توصل إليه العلم الحديث بما في ذلك تقنية المعلومات. بل يشكل العاطلون تهديدا للسلم الاجتماعي خصوصا إذا ما أصابهم اليأس والإحباط بالحصول على فرص لتحقيق مآربهم الوظيفية، نقول ذلك بعد أن تبين بأن الشباب العاطل شكلوا الجانب الأهم من المشاركين في الاحتجاجات التي جربتها البحرين وعمان مؤخرا والتي بقيت تتفاعل حتى كتابة هذه السطور.الخطط التنموية تشكل الأرقام الأخيرة للبطالة تحديا لأهداف الخطة التنموية الثامنة للفترة ما بين 2004 حتى 2009. فقد افترضت هذه الخطة تراجع نسبة البطالة من 7 في المئة في العام 2004 إلى 2.8 في المئة مع نهاية العام 2009. كما توقعت أن لا يزيد عدد العاطلين (أي الباحثين عن الوظائف) عن 139 ألف في العام 2009. بيد أنه تشير الإحصاءات الأخيرة إلى فشل تحقيق الأهداف المرجوة بالنسبة لمعضلة البطالة في الخطة التنموية الثامنة، على أمل تنفيذها ضمن الخطة التنموية التاسعة والتي تمتد للفترة ما بين 2010 و2014. من جملة الأمور، تتميز الخطة التنموية التاسعة بتخصيص أكثر من نصف مخصصاتها للإنفاق على القوى العاملة والتعليم والتدريب، وبشكل أكثر تحديدا، تم تخصيص 50.6 في المئة من النفقات لقطاع تنمية الموارد البشرية و19 في المئة لقطاع التنمية الاجتماعية والصحة فضلا عن 15.7 في المئة لقطاع تنمية الموارد الاقتصادية و7.7 في المئة لقطاع النقل والاتصالات إضافة إلى 7 في المئة لقطاع الخدمات البلدية والإسكان. نظرة مستقبلية المطلوب من السلطات العمل بشكل مثمر لإيجاد حل لمعضلة البطالة في البلاد بالنظر للإحصاءات السكانية، حيث يشكل السكان دون 15 عاما نحو 30 في المئة من السكان، حيث من المتوقع دخول أعداد كبيرة منهم لسوق العمل في السنوات القادمة بحثا عن فرص عمل مناسبة وهم محقون بذلك.ختاما، يشكل العاطلون طاقات غير مستخدمة الأمر الذي يقلل من فرص التنمية للاقتصاد السعودي. كما تبقى التنمية الاقتصادية قاصرة في حال عدم توفيرها سبل العيش الكريم أي فرص الحصول على وظائف تتناسب ومتطلبات الشباب من حيث نوعية وظروف العمل والعائد وفرص الترقية والتخطيط الوظيفي.
890
| 13 مارس 2011
يتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي نحو 1.1 تريليون دولار في نهاية 2011 مقارنة مع 993 مليار دولار في 2010 ما يعد إنجازا تاريخيا. هذا تحديدا ما كشفه تقرير حديث أصدره صندوق النقد الدولي والذي ربط الأمر لأسباب واقعية وهي تعزيز النفقات الحكومية وارتفاع أسعار النفط والطاقة الإنتاجية. في المقابل، تراجع حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج حوالي 20 في المائة في 2009 بسبب بعض التطورات السلبية في القطاع النفطي نتيجة تصدع الثقة في الاقتصاد العالمي على خلفية الأزمة المالية التي عصفت بالولايات المتحدة ومن ثم الدول الأخرى في النصف الثاني من 2008. بالعودة للوراء، هبطت أسعار النفط من 147 دولار للبرميل في يوليو من العام 2008 إلى أقل من 40 دولار للبرميل في الربع الأول من 2009. بيد أنه عاودت أسعار النفط للارتفاع في 2010 نظرا لعودة الثقة بشكل تدريجي لكن مستمر على خلفية الخطوات التحفيزية لمجموعة العشرين والمتمثلة في تعزيز الإنفاق. كما واصلت أسعار النفط زحفها للأعلى في الربع الأول من العام الجاري لأسباب تشمل اضطراب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وليس آخرها الأحداث في ليبيا والتي تمتلك أهمية خاصة كونها دولة عضو في منظمة أوبك. مؤكدا سوف تتمكن دول مجلس التعاون بشكل عام الاستفادة من حالة ارتفاع الأسعار كونها افترضت متوسط أسعار محافظة للنفط عند إقرار الموازنات العامة. على سبيل المثال، تبنت الجهات الرسمية متوسط سعر للنفط قدره 58 دولارا للبرميل لموازنة 2011 مقارنة مع 50 دولارا للبرميل في 2010 فضلا عن 45 دولارا للبرميل في كل من 2009 و2008. ورغم زيادة متوسط السعر لكنه يبقى غير واقعي بالنظر للظروف الحالية حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط السعر ما بين 85 و90 دولارا للبرميل مع نهاية العام 2011. وجاء ارتفاع أسعار النفط في الوقت المناسب للسلطنة في ضوء تنامي الإنتاج النفطي من 760 ألفا يوميا في العام 2008 إلى 810 آلاف يوميا في 2009 وصولا إلى 896 ألف برميل في 2010. وتأتي هذه الزيادة المستمرة كثمار للجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج النفطي وتتويجا لمنح امتياز في 2005 لتحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال لزيادة إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا الى150 ألفا يوميا في غضون خمس سنوات عن طريق استثمار مبلغ قدره ملياري دولار. بل يعد توقيت فرضية ارتفاع مستوى دخل الخزانة مناسبا بالنظر للتجربة التي خاضتها السلطنة مؤخرا حين خرج المئات لشوارع صحاري إلى الشمال من العاصمة للمطالبة بوجود حلول للظروف المعيشية خصوصا إيجاد فرص عمل تتناسب وتطلعاتهم فيما يخص النوعية والعائد. ويمكن اعتبار توجه السعودية لزيادة إنتاجها اليومي من النفط الخام في خضم الاضطرابات السياسية والأمنية في المنطقة مثالا على ما جاء في تقرير الصندوق حول أسباب تحسن الحالة الاقتصادية لدول مجلس التعاون. وقد حلت فرصة زيادة الإنتاج النفطي مع ارتفاع أسعار النفط الأمر الذي يسمح للسعودية بتعزيز مستوى دخل الخزانة العامة وبالتالي القدرة على صرف المزيد من الأموال الأمر الذي يخدم تحقيق أهداف خطة التنمية التاسعة في السعودية للفترة ما بين 2010 حتى 2014. وكانت السلطات السعودية قد كشف عن الخطة في العام الماضي حيث تبلغ قيمتها 385 مليار دولار. يزيد هذا الرقم بنحو ثلثي نفقات الخطة الخامسة ما يؤكد نية الجهات الرسمية بتحقيق نتائج نوعية في فترة قياسية. كما تتميز الخطة الجديدة بتخصيص أكثر من نصف مخصصاتها للإنفاق على القوى العاملة والتعليم والتدريب. وبشكل أكثر تحديدا، تم تخصيص 50.6 في المائة من النفقات لقطاع تنمية الموارد البشرية و19 في المائة لقطاع التنمية الاجتماعية والصحة فضلا عن 15.7 في المائة لقطاع تنمية الموارد الاقتصادية و7.7 في المائة لقطاع النقل والاتصالات إضافة إلى 7 في المائة لقطاع الخدمات البلدية والإسكان. عودة للنقطة الأساسية للمقال، يضيف وصول حجم الناتج المحلي الإجمالي الخليجي مستوى 1.1 تريليون دولار أهمية عالمية إضافية لاقتصاديات الدول الست. حقيقة القول، يحتل الاقتصاد السعودي المرتبة رقم 21 على مستوى العالم بالنسبة لحجم الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني بأن الاقتصاد السعودي أكبر من اقتصاديات العديد من الدول الأوروبية بينها النرويج والنمسا وفنلندا فضلا عن الأرجنتين. مؤكدا، تتمتع اقتصاديات دول مجلس التعاون بمزايا مختلفة تجعلها محط أنظار العالم، حيث يشكل الإنتاج النفطي الخليجي نحو 23 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط الخام وهي نسبة مؤثرة. كما تسيطر دول الخليج على أكثر من 40 في المائة من الاحتياطي النفطي المكتشف. تأتي السعودية في المرتبة الأولى عالميا من حيث تصدير النفط الخام فضلا عن الاحتياطي المكتشف لهذه السلعة الإستراتيجية. كما يشكل إنتاج الغاز في دول مجلس التعاون قرابة 10 في المائة من مجموع الإنتاج العالمي. بل من المنتظر أن تلعب دول الخليج دورا أكبر في السنوات القادمة وذلك على خلفية الاستثمارات في قطاع الغاز خصوصا في قطر. تعتبر قطر ثالث أكبر مصدر لاحتياطي الغاز في العالم بعد روسيا وإيران. تعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد أن نجحت بتخطي اندونيسيا. حديثا، تم الكشف عن ارتفاع مستوى الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال من 54 إلى 77 مليون طن متري والذي بدوره مخصص بشكل كامل تقريبا للتصدير.باختصار، هذا هو العصر الذهبي لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي.
981
| 06 مارس 2011
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...
2322
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...
1524
| 26 يوليو 2026
حين نتحدث عن الجريمة، يتجه الذهن مباشرة إلى...
771
| 23 يوليو 2026
كل حضارة عظيمة بدأت بفكرة لم يكن لها...
663
| 23 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...
645
| 27 يوليو 2026
من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي...
594
| 22 يوليو 2026
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...
591
| 26 يوليو 2026
ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...
573
| 25 يوليو 2026
ما أكثر ما غيَّر حياتك؟ سؤال يبدو بسيطا،...
522
| 23 يوليو 2026
إن المشهد المتكرر لظاهرة الكلاب الضالة التي بدأت...
456
| 22 يوليو 2026
عندما تُشيَّد الجسور بين المدن والدول، فإنها لا...
450
| 23 يوليو 2026
المشهد الفكري والاجتماعي للمجتمع الإنساني، بكل أجناسه وملله...
441
| 24 يوليو 2026
مساحة إعلانية