رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة الدول المساهمة في تحويلات العمالة المغتربة الأمر الذي يضيف للمكانة الاقتصادية العالمية للمنظومة الخليجية. وتساهم الأموال المحولة والتي تقدر بمليارات الدولارات بتعزيز مستوى المعيشة لملايين البشر في العديد من دول العالم خصوصا تلك الواقعة في وجنوب شرق آسيا.دليلنا على ذلك الأرقام المنسوبة للبنك الدولي بخصوص الهجرة العالمية والتحويلات حيث توقع تقرير حديث أن تبلغ قيمة التحويلات المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي الست قرابة 70 مليار دولار في 2011. ويعد هذا الرقم ضخما كونه يمثل أكثر من 17 في المائة من قيمة الأموال المحولة على مستوى العالم في 2011 وقدرها 406 مليارات دولار. يعتبر الرقم الكلي كبيرا بالنسبة لحجم اقتصادات دول مجلس التعاون حيث يشكل نحو 7 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي على افتراض أن الحجم الكلي للاقتصاد الخليجي في حدود تريليون دولار أو ألف مليار دولار. بالمقارنة، تشكل الأموال المغادرة من الولايات المتحدة أقل من 1 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. في التفاصيل، تتصدر السعودية الدول الخليجية فيما يخص الأموال المحولة في العام 2011 حيث تقدر بنحو 27 مليار دولار وتليها الإمارات بواقع 17 مليار دولار ثم الكويت في حدود 13 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، يتم تحويل مبلغ قدره 6 مليارات دولار من قطر وعمان فضلا عن ملياري دولار من البحرين. حقيقة تعتبر السعودية ثاني أكبر مصدر للأموال المرسلة للخارج بعد الولايات المتحدة. يضيف هذا الأمر ميزة أخرى للسعودية والتي بدورها تتربع على عرش أكبر مصدر للنفط الخام عن طريق مساهمتها بنحو 13 في المائة من الإنتاج العالمي.ويعتقد بأن الرقم الفعلي للأموال المغادرة من دول الخليج أكبر من المعلن عنه حيث يفضل البعض إرسال الأموال خارج الأطر المصرفية المعروفة ربما تفاديا لدفع رسوم التحويل والفرق في شراء وبيع العملات أو لعدم ثقتهم في الأنظمة المصرفية. ويضاف لذلك خروج أموال نقدية أثناء سفر العمال.حقيقة القول، تتميز دول مجلس التعاون بتوفيرها سبل العيش الكريم لملايين الأشخاص من مختلف بقاع العالم. يعمل في دول المجلس قرابة 14 مليون عامل وافد غالبيتهم من آسيا وتحديدا جنوب آسيا مثل الهند وباكستان وجنوب شرق القارة مثل الفلبين. ويعمل السواد الأعظم من العمالة الوافدة في السعودية والإمارات بنحو 6 ملايين و3.8 مليون عامل على التوالي. ويحق لدول مجلس التعاون الخليجي الزعم بأنها من أكثر المناطق استضافة للأجانب. فحسب أفضل الإحصاءات المتوافرة، يشكل الوافدون عمالا وأفراد أسر نحو 88 في المائة من السكان في الإمارات وقطر فضلا عن 69 في المائة في الكويت و52 في المائة في البحرين أي أكثرية السكان في أربع دول خليجية. بل تستقطب إمارة دبي عمالة لأكثر من 100 دولة في العالم الأمر الذي يساهم في التنوع الثقافي للإمارة وتميزها على مستوى العالم. للأسف الشديد لا توجد إحصاءات يعتمد عليها فيما يخص الدخل السنوي للعمالة الأجنبية حتى يتسنى لنا الوقوف بشكل دقيق على الأهمية النسبية للأموال المرسلة للخارج. ويعود هذا التقييد بشكل جزئي لغياب نظام ضريبي يلزم الإفصاح عن الأموال المكتسبة. نقول ذلك بالنظر لبعض التصرفات والمعاملات غير المسجلة في النشاط الاقتصادي. والإشارة هنا إلى تعمد بعض الأجانب لكسب المال عبر طرق ملتوية مثل توفير خدمة غسيل السيارات في المجمعات فضلا عن المواصلات لأبناء جلدتهم دون الحاجة لتسجيل القيم المالية لهذه الخدمات. كما يقوم بعض الأجانب بتنفيذ أمور غير مرخص لها مثل خدمة الطعام من منازلهم لزبائن دائمين وبأسعار أقل من تلك السائدة في السوق. وعليه يشكل عدم وجود رصد دقيق لبعض الخدمات التي يقوم بتنفيذها بعض الأجانب ما يذهب إليه البعض بأن الحجم الفعلي للاقتصاد الخليجي ربما يكون أكبر مما هو منشور أو يعتقد. يندرج في هذا الأمر مساهمة العمالة المنزلية حيث ليس من اليسير وضع قيم تقديرية لهذه الخدمة الحيوية. مؤكد يرغب الأجانب بإرسال أموالهم لأوطانهم بدل استثماراها محليا وهو حق أصيل ومكتسب لا غبار عليه. لكن المطلوب من السلطات في دول مجلس التعاون تعزيز الفرص الاستثمارية للعمالة المغتربة وبالتالي تدوير جانب من الأموال في القطاعات الاقتصادية المحلية. بل يقتضي الصواب تشجيع العمالة الأجنبية لاستثمار جانب من الأموال التي يحصلون عليها على أدوات استثمارية متنوعة داخل دول المجلس ما يتطلب منحهم بعض المزايا فيما يخض شراء العقارات والأسهم. وفي كل الأحوال، ليس من اليسير إقناع العمالة المغتربة باستثمار أموالهم المكتسبة في السوق المحلية مقابل حصولهم على مزايا عند استثمار أموالهم في أوطانهم. وفي هذا الصدد، توفر السلطات الهندية معاملة خاصة لرعاياها العالمين في الخارج من قبيل الحصول على إعفاءات ضريبية في حال فتح حسابات مرتبطة بالمصارف الهندية المنتشرة في دول الخليج. والحال نفسه ينطبق على الفلبين حيث توفر لهم السلطات فرص شراء منازل في الوطن الأم عبر حسابات معفوة من بعض الضرائب أو تدفع أقل المعدلات السائدة في الحسابات العادية. بيد أنه تواجه السلطات الفلبينية معضلة إقناع عمالتها في الخارج بالادخار نظرا لميل جالياتها المنتشرة نحو الصرف من أجل الاستمتاع. ختاما، تجني بعض الدول المصدرة للعمالة أموالا ضخمة وهي غير ملامة للمحافظة عليها. فحسب البنك الدولي، تتصدر الهند والصين والمكسيك والفلبين الدول المستقبلة للتحويلات وتحديدا 58 مليار دولار و57 مليار دولار و24 مليار دولار و23 مليار دولار على التوالي.
425
| 11 ديسمبر 2011
كشف تقرير مدركات الفساد للعام 2011 الصادر من قبل منظمة الشفافية الدولية عن تباين أداء دول مجلس التعاون الخليجي على المؤشر الذي يقيس مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية. فقد نجحت دولة خليجية واحدة وهي البحرين في تعزيز موقعها بينما حافظت كل من الإمارات والكويت على مواقعها السابقة. في المقابل، تم رصد تراجع للدول الخليجية الثلاث الأخرى خصوصا عمان والتي تراجعت 9 درجات أي الأسوأ بين دول المجلس الست. غطى تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2011 مستويات الشفافية في 183 اقتصادا في العالم بزيادة 5 دول عن التقرير الأمر الذي تقدير الدول لأهمية توفير المعلومات والإحصاءات حتى تحصل على تقييم على مؤشر مدركات الفساد. اعتمد المؤشر على 17 استطلاعاً ومسحاً بتنفيذ 10 مؤسسات مستقلة بينها وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي ودار الحرية ومؤسسة البصيرة العالمية وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الإفريقي. وشملت عمليات الاستطلاع وجهات نظر الخبراء عن الدول المختلفة المقيمين منهم وغير المقيمين فضلا عن رجال الأعمال الأجانب للوقوف على مسألة مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام للرشاوى. الريادة لقطرفي التفاصيل، تربعت قطر على عرش الدول العربية والإسلامية على مؤشر مدركات الفساد بحلولها في المرتبة رقم 22 على مستوى العالم أي أفضل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. لكن رغم هذا الأداء النوعي فقد خسرت قطر 3 مراتب في ترتيبها العالمي بسبب نجاح بعض الدول الأخرى في جمع المزيد من النقاط وذلك في إطار التقدير المتزايد لأهمية اتخاذ خطوات لتحسين الشفافية لما لها من تأثير على استقطاب الاستثمارات.بيد أنه ما يبعث اتخاذ السلطات القطرية لخطوات محددة لتعزيز مستوى الشفافية والرقابة كما تبين من خلال القرار الأميري رقم 76 والذي صدر الأسبوع الماضي بتعيين عبدالله بن حمد العطية إضافة لمنصبه كنائب لرئيس مجس الوزراء رئيسا للهيئة الجديدة. تشمل وظائف والتي ترتبط بأمير البلاد مباشرة بالكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية في الوزارات والهيئات العامة والمؤسسات الخاصة والكيانات التابعة للقطاع الخاص في موعد لا يتجاوز 3 أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية. يتمتع الشخص الذي يتولى هذا المنصب (عبدالله بن حمد العطية) بخبرة واسعة وسمعة مهنية متميزة عند توليه ملف الطاقة بما في ذلك النفط والغاز والكهرباء الأمر الذي يضيف لصدقية الهيئة. اللافت في القرار شموله التصرفات التي تحدث في القطاع الخاص وليس فقط القطاع العام نظرا لتأثير ظاهرة الفساد أينما وجدت على سمعة البلاد. حقيقة القول، يتناسب هذا التوجه مع تعريف منظمة الشفافية الدولية للفساد على أنه سوء استعمال الوظيفة من أجل تحقيق مكاسب شخصية. كما لا تميز المنظمة بين الفساد الإداري والفساد السياسي أو بين الفساد الصغير والفساد الكبير. وترى المنظمة وهي محقة بذلك أن عمليات الفساد تسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية. البحرين الأكثر تقدما وقد جمعت قطر 7.2 من النقاط على المؤشر المكون من 10 نقاط. تعتبر هذه الدرجة مهمة لسبب جوهري وهو أن منظمة الشفافية الدولية ترى الإصلاحات الإدارية ضرورية لأي دولة لم تسجل 7 من 10 نقاط على المقياس. وقد كشف تقرير العام 2011 نجاح 25 بلدا فقط في العالم بينها قطر من جمع 7 نقاط على أقل تقدير لتحاشي اتخاذ إجراءات إدارية وتنفيذية لتصحيح أوضاعها. بيد أنه كما ذكرنا سلفا اتخذت قطر خطوات محددة وكبيرة لتعزيز الشفافية والرقابة على أداء المؤسسات العاملة في البلاد بشتى أنواعها. بدورها نالت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 28 عالميا ما يعني حفاظها على ترتيبها السابق. بالعودة للوراء، حلت الإمارات في المرتبة الأولى خليجيا وعربيا في العام 2006 بحلولها في المركز 31 عالميا. كما نجحت في البحرين في أخذ مكان كصاحبة ثالث أفضل نتيجة خليجيا وعربيا بعد أن تقدمت مرتبتين إلى المرتبة رقم 46 دوليا، وعليه تعتبر الوحيدة بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي والتي تقدمت في ترتيبها الدولي. ويعتقد بأن الأحداث السياسية والأمنية التي جربتها البحرين منذ منتصف فبراير 2011 قد أسهمت في تأكيد أهمية اتخاذ خطوات مادية لمحاربة الفساد المالي والإداري. تراجع عمان والسعودية من جهة أخرى، تراجعت عمان 9 مراتب إلى المرتبة رقم 50 عالميا الأمر الذي يؤكد أهمية اتخاذ خطوات محددة لمواجهة الفساد المالي والإداري كما طالب بها المحتجون في الأحداث التي شهدتها السلطنة بداية 2011. لكن لوحظ نجاح الكويت في الحفاظ على ترتيبها العالمي رقم 54 ربما بسبب الضغوط التي يمارسها أعضاء مجلس الأمة لوقف هدر المال العام. في المقابل، تراجعت السعودية 7 مراتب إلى المرتبة رقم 57 أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي. على الصعيد الدولي، نالت نيوزلندا المرتبة الأولى على مؤشر مدركات الفساد وهي نتيجة مستحقة. كما احتفظت الدول الاسكندينافية بسجلها المتميز بمحاربة مختلف أنواع الفساد في المعاملات الرسمية بدليل مشاركة كل من الدنمارك وفنلندا المنصب الثاني وحلول السويد في المرتبة الرابعة. تشترك الدول الحاصلة على مراتب متقدمة في صفات إيجابية تتمثل بمحدودية إمكانية قبول أصحاب القرارات خصوصا في الدوائر الرسمية لإغراءات تجارية أو شخصية. ختاما، تطالب منظمة الشفافية الدولية الحكومات بإلزام نفسها بنشر إحصاءات دورية دون تدخل للتأثير على الأرقام أو تاريخ النشر لأغراض سياسية. وربما باتت مسألة الشفافية مطلوبة في المعاملات الرسمية أكثر من أي وقت مضى بالنظر لتداعيات الأزمة العالمية والتي تم كشف النقاب عنها في 2008 فضلا عن مديونية دول منطقة اليورو وهي أزمة مستمرة. drjasimhusain@gmail.com
377
| 04 ديسمبر 2011
كشف تقرير مدركات الفساد للعام 2011 الصادر من قبل منظمة الشفافية الدولية عن تباين أداء دول مجلس التعاون الخليجي على المؤشر الذي يقيس مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية. فقد نجحت دولة خليجية واحدة وهي البحرين في تعزيز موقعها بينما حافظت كل من الإمارات والكويت على مواقعها السابقة. في المقابل، تم رصد تراجع للدول الخليجية الثلاث الأخرى خصوصا عمان والتي تراجعت 9 درجات أي الأسوأ بين دول المجلس الست. غطى تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2011 مستويات الشفافية في 183 اقتصادا في العالم بزيادة 5 دول عن التقرير الأمر الذي تقدير الدول لأهمية توفير المعلومات والإحصاءات حتى تحصل على تقييم على مؤشر مدركات الفساد. اعتمد المؤشر على 17 استطلاعاً ومسحاً بتنفيذ 10 مؤسسات مستقلة بينها وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي ودار الحرية ومؤسسة البصيرة العالمية وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الإفريقي. وشملت عمليات الاستطلاع وجهات نظر الخبراء عن الدول المختلفة المقيمين منهم وغير المقيمين فضلا عن رجال الأعمال الأجانب للوقوف على مسألة مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام للرشاوى. الريادة لقطرفي التفاصيل، تربعت قطر على عرش الدول العربية والإسلامية على مؤشر مدركات الفساد بحلولها في المرتبة رقم 22 على مستوى العالم أي أفضل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. لكن رغم هذا الأداء النوعي فقد خسرت قطر 3 مراتب في ترتيبها العالمي بسبب نجاح بعض الدول الأخرى في جمع المزيد من النقاط وذلك في إطار التقدير المتزايد لأهمية اتخاذ خطوات لتحسين الشفافية لما لها من تأثير على استقطاب الاستثمارات.بيد أنه ما يبعث اتخاذ السلطات القطرية لخطوات محددة لتعزيز مستوى الشفافية والرقابة كما تبين من خلال القرار الأميري رقم 76 والذي صدر الأسبوع الماضي بتعيين عبدالله بن حمد العطية إضافة لمنصبه كنائب لرئيس مجس الوزراء رئيسا للهيئة الجديدة. تشمل وظائف والتي ترتبط بأمير البلاد مباشرة بالكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية في الوزارات والهيئات العامة والمؤسسات الخاصة والكيانات التابعة للقطاع الخاص في موعد لا يتجاوز 3 أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية. يتمتع الشخص الذي يتولى هذا المنصب (عبدالله بن حمد العطية) بخبرة واسعة وسمعة مهنية متميزة عند توليه ملف الطاقة بما في ذلك النفط والغاز والكهرباء الأمر الذي يضيف لصدقية الهيئة. اللافت في القرار شموله التصرفات التي تحدث في القطاع الخاص وليس فقط القطاع العام نظرا لتأثير ظاهرة الفساد أينما وجدت على سمعة البلاد. حقيقة القول، يتناسب هذا التوجه مع تعريف منظمة الشفافية الدولية للفساد على أنه سوء استعمال الوظيفة من أجل تحقيق مكاسب شخصية. كما لا تميز المنظمة بين الفساد الإداري والفساد السياسي أو بين الفساد الصغير والفساد الكبير. وترى المنظمة وهي محقة بذلك أن عمليات الفساد تسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية. البحرين الأكثر تقدما وقد جمعت قطر 7.2 من النقاط على المؤشر المكون من 10 نقاط. تعتبر هذه الدرجة مهمة لسبب جوهري وهو أن منظمة الشفافية الدولية ترى الإصلاحات الإدارية ضرورية لأي دولة لم تسجل 7 من 10 نقاط على المقياس. وقد كشف تقرير العام 2011 نجاح 25 بلدا فقط في العالم بينها قطر من جمع 7 نقاط على أقل تقدير لتحاشي اتخاذ إجراءات إدارية وتنفيذية لتصحيح أوضاعها. بيد أنه كما ذكرنا سلفا اتخذت قطر خطوات محددة وكبيرة لتعزيز الشفافية والرقابة على أداء المؤسسات العاملة في البلاد بشتى أنواعها. بدورها نالت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 28 عالميا ما يعني حفاظها على ترتيبها السابق. بالعودة للوراء، حلت الإمارات في المرتبة الأولى خليجيا وعربيا في العام 2006 بحلولها في المركز 31 عالميا. كما نجحت في البحرين في أخذ مكان كصاحبة ثالث أفضل نتيجة خليجيا وعربيا بعد أن تقدمت مرتبتين إلى المرتبة رقم 46 دوليا، وعليه تعتبر الوحيدة بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي والتي تقدمت في ترتيبها الدولي. ويعتقد بأن الأحداث السياسية والأمنية التي جربتها البحرين منذ منتصف فبراير 2011 قد أسهمت في تأكيد أهمية اتخاذ خطوات مادية لمحاربة الفساد المالي والإداري. تراجع عمان والسعودية من جهة أخرى، تراجعت عمان 9 مراتب إلى المرتبة رقم 50 عالميا الأمر الذي يؤكد أهمية اتخاذ خطوات محددة لمواجهة الفساد المالي والإداري كما طالب بها المحتجون في الأحداث التي شهدتها السلطنة بداية 2011. لكن لوحظ نجاح الكويت في الحفاظ على ترتيبها العالمي رقم 54 ربما بسبب الضغوط التي يمارسها أعضاء مجلس الأمة لوقف هدر المال العام. في المقابل، تراجعت السعودية 7 مراتب إلى المرتبة رقم 57 أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي. على الصعيد الدولي، نالت نيوزلندا المرتبة الأولى على مؤشر مدركات الفساد وهي نتيجة مستحقة. كما احتفظت الدول الاسكندينافية بسجلها المتميز بمحاربة مختلف أنواع الفساد في المعاملات الرسمية بدليل مشاركة كل من الدنمارك وفنلندا المنصب الثاني وحلول السويد في المرتبة الرابعة. تشترك الدول الحاصلة على مراتب متقدمة في صفات إيجابية تتمثل بمحدودية إمكانية قبول أصحاب القرارات خصوصا في الدوائر الرسمية لإغراءات تجارية أو شخصية. ختاما، تطالب منظمة الشفافية الدولية الحكومات بإلزام نفسها بنشر إحصاءات دورية دون تدخل للتأثير على الأرقام أو تاريخ النشر لأغراض سياسية. وربما باتت مسألة الشفافية مطلوبة في المعاملات الرسمية أكثر من أي وقت مضى بالنظر لتداعيات الأزمة العالمية والتي تم كشف النقاب عنها في 2008 فضلا عن مديونية دول منطقة اليورو وهي أزمة مستمرة. drjasimhusain@gmail.com
445
| 04 ديسمبر 2011
تظهر الأرقام الأولية لميزانية عمان للسنة المالية 2012 رغبة السلطات في تعزيز النفقات العامة لكن ليس على حساب العجز المالي المتوقع. بل تتميز ميزانية 2012 بتبني السلطات رقما غير محافظا نسبيا لمتوسط سعر النفط وبالتالي إفساح المجال أمام تعزيز الإيرادات النفطية ما يعد تغييرا في السياسة المالية العامة للسلطنة. الرقم المفترض للسنة المالية 2012 عبارة عن 75 دولارا للبرميل مقارنة مع 58 دولارا للبرميل لميزانية العام 2011 فضلا 50 دولارا للبرميل في 2010 و45 دولارا للبرميل في 2009. حقيقة القول، التغيير له ما يبرره على أرض الواقع بالنظر لبقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية حيث بقيت فوق حاجز 100 دولار للبرميل لمدة طويلة نسبيا. في التفاصيل، تبلغ قيمة النفقات المخصصة للعام 2012 تحديدا 26 مليار دولار أي الأعلى في تاريخ السلطنة. بالمقارنة، تم إعداد ميزانية 2011 بمصروفات قدرها 21 مليار دولار لكن الرقم النهائي مرشح بأن يرتفع إلى 24 مليار دولار. ومرد هذا التطور اللافت هو رفع مستوى النفقات العامة بغية التعامل مع تداعيات الأحدث الأمنية والسياسية والاجتماعية التي جربتها السلطنة في الربع الأول من 2011 في إطار الربيع العربي. وتضمنت الخطوات تحقيق بعض المطالبات الشعبية من قبيل مواجهة البطالة في أوساط الشباب وتحسين رواتب المتقاعدين. وقد شملت الردود الفعل الرسمية إقرار حزمة مشاريع بقيمة 2.6 مليار دولار لتغطية تكاليف الزيادة في المعاشات التقاعدية للمدنيين والعسكريين فضلا عن صرف علاوة غلاء إضافة إلى رفع مخصصات طلاب الكليات والمعاهد والمراكز الحكومية.من جهة أخرى، قدرت الحكومة إيرادات السنة المالية 2012 بنحو 22.9 مليار دولار أي أكثر بكثير من الدخل الأصلي للعام 2011 أي 18.9 مليار دولار. وكما أشرنا سلفا، يعود السبب بشكل جزئي لتبني متوسط مرتفع نسبيا وتحديدا 75 دولارا مقابل 58 دولارا للبرميل في 2012 و2011 على التوالي. لكن هناك سبب آخر وراء الزيادة في دخل الخزانة العامة ألا وهو ارتفاع متوسط إنتاج النفط إلى 920 ألف برميل يوميا في 2012 مقارنة مع 878 ألف برميل يوميا في 2011. وتأتي هذه الزيادة المستمرة كثمرة للجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج النفطي وتتويجا لمنح امتياز في 2005 لتحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال لزيادة إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا إلى150 ألفا يوميا في غضون خمس سنوات عن طريق استثمار مبلغ قدره ملياري دولار. من جملة اللافتة، تتميز السلطنة بأنها ليست عضوا في منظمة أوبك وبالتالي غير مطالبة الالتزام بحصص محددة للإنتاج. لكن يعرف عن عمان تحاشي التصادم مع توجهات أوبك استمرارا للنهج الاقتصادي المحافظ للسلطنة. وفي كل الأحوال، نعتقد بأن العجز المتوقع وقدره 3.1 مليار دولار في حدود السيطرة رغم أنه يشكل نحو 13 في المائة من حجم الإيرادات المقدرة وأكثر من 4 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. ويعتقد بأن نقطة الاعتدال في ميزانية عمان للعام 2012 هي 88 دولارا للبرميل، صحيح أرفع من المتوسط المفترض لكنه أقل من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. مؤكدا، يمكن معالجة العجز في حال حدوثه عن طريق السحب من الاحتياطي العام والذي تعزز في السنوات القليلة الماضية أي خلال فترة ارتفاع أسعار النفط. ويتمثل الخيار الآخر بالاستفادة من أدوات الدين العام طالما بقيت معدلات الفائدة عند مستوياتها المتدنية تاريخيا. بل يوجد توجه بالذهاب لأسواق المال قبل نهاية 2011 بهدف استصدار سندات بقيمة 390 دولارا بغية الحصول على التمويل بتنفيذ بعض مشاريع البنية التحتية. وفي أسوأ الأحوال، لا بأس بوجود عجز محدود وفي نطاق السيطرة بشرط تعزيز النفقات العامة بقصد تحقيق عدة أهداف اقتصادية منها تسجيل نمو متميز للناتج المحلي الإجمالي وبالتالي المساعدة في إيجاد فرص عمل تتناسب وتطلعات المواطنين. لا تقل نسبة البطالة في عمان عن 10 في المائة بل مرشحة للنمو في ظل الإحصاءات الديمغرافية والتي تؤكد بأن 43 في المائة من السكان تقل أعمارهم عن 15 سنة. ويتطلب القضاء على هذه الظاهرة تعزيز البيئة التجارية في البلاد عبر تعزيز النفقات العامة وبالتالي تشجيع المستثمرين المحليين والدوليين بالاستثمار في الفرص المتاحة وعليه إيجاد فرص عمل جديدة في البلاد. حقيقة القول، تعتبر الميزانية العامة حيوية في عمان كونها تمثل نحو ثلث الناتج المحلي الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة وبالتالي تلعب دورا حيويا بالنسبة لمتغيرات النمو والثقة. وعلى هذا الأساس، من شأن رفع مستوى النفقات العامة تشجيع مستثمري القطاع الخاص لتبني خطوات مشابهة. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، يتطلع القطاع الخاص من القطاع العام لعب دور القيادة خصوصا وقت الأزمات المالية. كما تتناسب الزيادة في النفقات مع متطلبات التكيف مع التداعيات السلبية لأزمة اليورو في الوقت الحاضر الأمر الذي يتطلب زيادة النفقات بهدف الحفاظ على ديمومة الاقتصاد الوطني. ختاما، يتوقع عدم اصطدام مسألة زيادة المصروفات بمعضلة التضخم بسبب تراجع ظاهرة الأسعار بشكل عام. بالمقابل، كان التضخم العدو الاقتصادي الأبرز حتى النصف الأول من العام 2008 أي قبل بروز الأزمة المالية والتي بدورها غيرت نوعية التحديات حيث أصبح التركيز على تعزيز النفقات العامة. باختصار، الظروف مهيأة بشكل نوعي للسلطات في عمان لتعزيز النفقات العامة لمواجهة بعض التحديات الجوهرية منها تعزيز فرص إيجاد وظائف تتناسب وتطلعات العمالة الوطنية الداخلة لسوق العمل. طبعا، تأتي الزيادة في النفقات في ظل شبه غياب التضخم ما يعني بأن الظروف مهيأة بشكل خاص.
1288
| 27 نوفمبر 2011
زرت العاصمة الأمريكية لمدة أسبوعين في الفترة الأخيرة حيث حصلت على فرصة لتعزيز فهمي للدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم بلا منازع. لغرض المقارنة ليس أكثر، يتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة مع نهاية العام 2011 نحو 15.2 تريليون دولار استنادا لمبدأ القوة الشرائية. يشكل هذا الرقم نحو 20 في المائة من الاقتصاد العالمي وعليه يقترب من الناتج المحلي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مجتمعة وعددها 27 دولة. بذلت جهودا خلال الرحلة للوقوف على بعض التحديات الجوهرية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي في هذه الفترة الحساسة أي في ظل حالة اختناق الاقتصاد العالمي من معضلة المديونية خصوصا تلك المتعلقة بدول اليورو مثل اليونان. حقيقة القول، تعاني الولايات المتحدة نفسها من معضلة مديونية بدليل ما حدث قبل عدة شهور عندما وافق الكونجرس على رفع سقف الدين العام لتحاشي الوقوع في الخطأ أي عدم القدرة على تسديد بعض الالتزامات المالية المترتبة على الحكومة الفيدرالية. من جملة الأمور، لفتت نظري الأحاديث المتكررة عن ضرورة إيجاد فرص العمل للمواطنين ولأسباب مفهومة. فحسب أفضل الإحصاءات المتوافرة، تبلغ نسبة البطالة في أوساط العمالة النشطة والباحثة عن العمل نحو 9.1 في المائة. ولا توجد غرابة للحقيقة المرة وتحديدا تمثيل الشباب قرابة 25 في المائة أي الغالبية العظمى من العاطلين. ويعود الأمر بشكل نسبي لرغبة الشباب في الحصول على وظائف مناسبة تتناسب وطموحاتهم بعد سنوات من التعليم، تماما كما هي الحال مع نظرائهم في دول أخرى. بيد أنه تقل نسبة البطالة في أوساط الأمريكيين من الأصول الآسيوية حيث تبلغ 7.8 في المائة أي الأقل مقارنة بالفئات الأخرى. وربما هذا يفسر وجود رغبة عارمة لدى الآسيويين بشكل عام للعمل بغض النظر عن مستوى الوظائف.يتميز الاقتصاد الأمريكي بتمثيل نحو نصف السكان في سوق العمل، وربما هذا يفسر جانبا من البطالة المرتفعة نسبيا ما يعني وجود عدد كبير من الناس في السوق بحثا عن وظائف مناسبة. في المقابل، تتميز أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي بمحدودية نسبة المشمولين فيها تصل لحد الثلث. ومرد هذا التمايز هو وجود نسبة كبيرة من المواطنين والذين بدورهم لم يدخلوا سوق العمل في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بسبب عامل الديمغرافية. يشكل الشباب دونما سن العمل نسبة مؤثرة من السكان في دول مجلس التعاون الخليجي، تصل لحد 40 في المائة من المجموع. الأمر الآخر مثل التساؤل هذه الأيام يعود لتجدد الحديث حول الدور المحتمل لأسواق المال بالتسبب في المعضلات الاقتصادية التي تعيشها البلاد بدءا من البطالة وليس انتهاء بالمديونية. لا شك، تعاني الولايات المتحدة من أزمة مديونية صعبة حيث تطلب الأمر خلال فصل الصيف الماضي موافقة الكونجرس على رفع سقف المديونية بواقع 2.1 تريليون مقابل وعود بخفض النفقات العامة بنفس المستوى على مدى 10 سنوات. الوعود هذه هي سياسية بالدرجة، وعادة لا يشتهر السياسيون بتنفيذ وعودهم. وقد فاق حجم الدين العام في الولايات المتحدة حاجز 14 تريليون دولار أي ليس قريبا من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي بأسعار القوة الشرائية. وكما هو معروف، تقوم بعض دول العالم وفي مقدمتها الصين بشراء السندات التي تصدرها الحكومة الفيدرالية لتمويل العجز المالي. فحسب آخر الإحصاءات المتوافرة والتي تعود لشهر يوليو 2011، تبلغ قيمة السندات والضمانات الأمريكية التابعة للصين 1117 مليار دولار أي الأولى بلا منازع بين دول العالم. وفي كل الأحوال، يمكن ربط جانب حيوي من الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة بمثابة تعويض عن التجارة البينية، حيث تمتعت الصين بفائض تجاري مع الولايات المتحدة قدره 273 مليار دولار في العام 2010. وعليه لا تجد الصين بدا عن استثمار مليارات الدولارات في الولايات المتحدة لضمان عدم تعرضها لضغوط من السلطات الأمريكية خصوصا في الكونجرس للتعويض عن التباين في التبادل التجاري. لكن تخسر الصين جانبا من قيمة استثماراتها في الولايات المتحدة في حال انخفاض قيمة الدولار الأمر الذي يشكل بؤرة توتر في العلاقات بين بكين وواشنطن. وعلى هذا الأساس، تكمن مصلحة الصين في عدم انخفاض قيمة الدولار في الأسواق العالمية. تكمن مصلحة الولايات المتحدة بعدم ارتفاع معدلات الفائدة وبالتالي دفع أقل مبلغ ممكن للقروض التي تقوم بأخذها لتمويل عجز ماليتها العامة. لكن يضر هذا الأمر بمصالح الدول التي تقدم التمويل اللازم لسد العجز المالي الأمريكي والتي بدورها تجازف بأموالها بل تخرجها من بلدانها بغية الحصول على عوائد مالية. من جهة أخرى، لفت نظرنا في زيارتنا الحالية للولايات المتحدة ظهور بعض الاحتجاجات حيال اقتصاد السوق في ظل وجود تصور مفاده بأن بعض اللاعبين في السوق المالية في مدينة نيويورك وتحديدا منطقة الوول ستريت لعبوا دورا في الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. التصور الموجود هو أن البعض من قبيل المؤسسات المالية ورؤساء بعض الشركات التجارية أسهموا في إيجاد المعضلات الاقتصادية الحالية مثل البطالة والمديونية. لكن ليس من الصواب المبالغة في قراءة ما يمكن أن تسببه حالة الاحتجاجات. فلا أحد يتوقع أن تصل الأمور لحد حصول تغييرات جوهرية كما هي الحال مع غالبية دول الربيع العربي. بل يتركز الحديث حول ضرورة قيام الحكومة الفيدرالية بتحمل مسؤولياتها تجاه فئات المجتمع الأكثر حاجة للمساعدة. وتبين حديثا بأن السلطات بدأت باتخاذ خطوات محددة لإنهاء حالة الاعتصام بعد طول أمدها ونجاحها في توصيل الرسائل لذوي الشأن خصوصا السلطات الفيدرالية.
456
| 20 نوفمبر 2011
يشير تقرير التنمية البشرية للعام 2011 والذي صدر قبل أيام إلى تباين أداء دول مجلس التعاون الخليجي في الدارسة السنوية. في المجموع، تمكنت غالبية دول المجلس من تحسين ترتيبها كنتيجة مباشرة لتعزيز النفقات على الصحة والتعليم فضلا عن تطوير الاقتصاد بشكل عام وذلك على خلفية ارتفاع أسعار النفط. في المحصلة، عززت الإمارات من ترتيبها الأول على الصعيدين الخليجي والعربي بحلولها في المرتبة رقم 30 دوليا ما يعني تقدمها مرتبتين مواصلة تحسين ترتيبها. وكانت الإمارات قد تقدمت ثلاث مراتب في تقرير 2010 الأمر الذي يعكس تعزيز الصرف على الأمور التي لها علاقة مباشرة بمتغيرات التقرير مثل الصحة والتعليم. غطى التقرير الأخير 187 بلدا في العالم وهذا يعني بشكل واضح قدرة الإمارات على تحقيق نتيجة متقدمة على مستوى العالم. تفاوت الأداءبدورها نجحت قطر في تعويض جانب من الخسارة التي لحقت بها في تقرير 2010 عندما تقدمت مرتبة واحدة في التقرير الأخير وعليه حلت في المرتبة رقم 37 دوليا. وكانت قطر قد خسرت 5 مراتب في تقرير 2010 لأسباب مختلفة منها تقدم بعض الدول الأخرى حيث تقدر مختلف الدول أهمية التقدم على محور التنمية البشرية. وفي كل الأحوال، حافظت قطر على ترتيبها كوصيف على المستويين الخليجي والعربي. بدورها تأخرت البحرين ثلاث مراتب حيث نالت المرتبة رقم 42 دوليا. وربما جاء تأخر البحرين في التوقيت غير الصائب نظرا للظروف التي تعيشها منذ منتصف فبراير 2011. لا شك أن الأرقام المشار إليها تعود للفترة التي سبقت اندلاع الأحداث في البحرين ويبقى الرهان معرفة ترتيب البحرين في تقرير 2012 والتي تغطي إحصاءات السنة الجارية.من جهة أخرى تأخرت السعودية مرتبة واحدة حيث حلت في المرتبة رقم 56 دوليا. وكانت السعودية قد تقدمت 4 مراتب في تقرير 2010. بدورها واصلت الكويت أداءها غير المقنع حيث تراجع ترتيبها الدولي من المرتبة 47 في تقرير 2010 إلى المرتبة 63 في التقرير الجديد. يشكل استمرار التراجع انتكاسة لموقع الكويت على خارطة التنمية البشرية. وليس من الخطأ تحميل جانب من المشكلة للخلافات بين الحكومة والبرلمان حول أوجه الصرف. أخيرا، حلت عمان في المرتبة رقم 89 في تقرير 2011 وبالتالي المرتبة الأخيرة خليجيا. أداء متميز لقطر يتمتع القرير السنوي بسمعة عالية نظرا لجهة الإصدار وتحديدا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كونها منظمة أممية حيادية. كما يتميز التقرير باعتماده على ثلاثة معايير وهي العمر المتوقع عند الولادة ونسبة المتعلمين إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وعليه يتميز تقرير التنمية البشرية بعدم اعتماده على متغير واحد فقط مثل متوسط دخل الفرد. وهذا يعني بأنه لا يكفي أن يكون أي بلد متقدم على معيار واحد مثل متوسط الدخل دون المعايير الأخرى حتى يحصل على نتائج متقدمة على مؤشر التنمية البشرية. ويلاحظ في هذا الصدد تفاوت أداء دول مجلس التعاون بالنسبة لبعض الإحصاءات الحيوية , فقد كشف التقرير عن حلول قطر في المركز الأول بلا منازع دوليا فيما يخص متوسط دخل الفرد ما يعد مكسبا للمكانة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي على مستوى العالم. وبشكل أكثر تحديدا ، تخطى متوسط دخل الفرد في قطر حاجز 107 آلاف دولار. في المقابل ، حلت إمارة ليشخستان في المرتبة الثانية بمتوسط دخل يقترب من 84 ألف دولار وتلتها الإمارات بنحو 60 ألف دولار. وهذا يعني بشكل واضح وجلي تربع دول مجلس التعاون الخليجي على الخارطة. كما حققت قطر أفضل متوسط للعمر بين دول مجلس التعاون وتحديدا 78.4 سنة. تقليديا، تتمتع اليابان بأعلى متوسط للعمر حيث بلغ 83.2 سنة في التقرير الأخير مقارنة مع 83.4 سنة في القرير الأخير. تقدم قطر في هذا المعيار على حساب دول خليجية أخرى يعكس الاستثمار في مجال الخدمات الصحية. مصاف الدول المتقدمةبصورة إجمالية، صنف التقرير كل الإمارات وقطر والبحرين ضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية جدا وعدد هذه الدول 47 بلدا. لا تتضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية جدا أي دولة عربية أخرى ما يعني سيطرة دول مجلس التعاون الخليجي على نحور التنمية البشرية. كما تم تصنيف الدول الثلاث الأخرى أي السعودية الكويت وعمان ضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية. وتتضمن هذه الخانة عددا من الدول العربية وهي ليبيا ولبنان وتونس. المطلوب من صناع القرارات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من ترتيب الدول الأعضاء في الترويج للمنطقة على مستوى العالم. والإشارة هنا إلى تحقيق بعض دول مجلس التعاون وعلى الخصوص الأداء النوعي لقطر بالنسبة لمتوسط دخل الفرد. بل يلاحظ بأن دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي حلت في مراتب متأخرة نسبيا مثل قبرص والتي نالت المرتبة رقم 31 متخلفة مرتبة واحدة عن الإمارات. مؤكدا، لا يمكن قياس تقدم أي بلد بعدد ناطحات السحاب، بل ربما تتسبب حركة البناء في رفع أسعار العقارات الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى رفاهية الناس. بل يقاس تقدم الشعوب بمستوى انتشار التعليم وتوفير أفضل الخدمات الصحية فضلا عن تواجد بنية تحتية متكاملة من شبكة الموصلات والقطارات لما لذلك من تأثير على رفاهية الناس من المواطنين والمقيمين والزوار. وفي هذا الصدد لا بد من الإشادة بمشروع مترو دبي. كما يحدونا الأمل بقدرة كل من أبو ظبي والدوحة في تنفيذ مشروع مترو خاص لكل منها. طبعا، قطر بحاجة ماسة للمترو في إطار الاستعدادات لاحتضان فعاليات كأس العالم 2022 وهو المشروع الذي سوف يضمن تنفيذ استثمارات ضخمة.
441
| 13 نوفمبر 2011
الكلفة الاقتصادية للربيع العربي ليست مرتفعة الثمن بالنظر لحجم الاقتصاد العربي من جهة والإيجابيات المتوقعة من التغيير بعد استتباب الأمور. والإشارة هنا للدراسة التي أعدتها شركة جيوبوليسيتي لاستشارات المخاطر السياسية لصالح صندوق النقد الدولي حول التداعيات الاقتصادية السلبية منها والإيجابية بالنسبة للربيع العربي. حسب الدارسة المستفيضة والمدعمة بالأرقام، تقدر كلفة الربيع العربي بنحو 56 مليار دولار حتى شهر سبتمبر 2011. في التفاصيل، تتوزع التكاليف ما بين 21 مليار دولار على شكل انخفاض لقيمة الناتج المحلي الإجمالي من جهة وتآكل المالية العامة بقيمة 35 مليار دولار عبر انخفاض الإيرادات وارتفاع التكاليف من جهة أخرى. وتتوزع الخسائر على النحو التالي: سورية 27.3 مليار دولار، ليبيا 14.2 مليار دولار، مصر 9.8 مليار دولار، تونس 2.5 مليار دولار، البحرين 1.1 مليار دولار وأخيرا اليمن مليار دولار.سورية وليبيا الأكثر تضررا خسائر الاقتصاد السوري هي الأعلى وذلك على خلفية الضغوط العالمية المتنوعة والمتنامية التي يتعرض لها نظام الرئيس بشار الأسد بالنسبة لطريقة التعامل مع الاحتجاجات.وقد بلغ الضرر بعض القطاعات الحيوية مثل النفط في ظل توجه بعض الدول الغربية بمقاطعة شراء النفط السوري على الأقل بشكل مباشر.كما يواجه القطاع المالي بعض الضغوط نتيجة القيود المطبقة على العمليات المصرفية للبنك المركزي السوري من قبل المؤسسات المالية الغربية. وفيما يخص ليبيا، فقد ألحقت المعارك أضرارا مادية بالاقتصاد الوطني بالنظر لشمولية المعارك التي دارت في هذه البلاد المترامية الأطراف. تبلغ مساحة ليبيا 1.7 مليون كيلومتر مربع ما يضعها في المرتبة رقم 17 على مستوى العالم من حيث المساحة. وقد تسببت المعارك في الحد من مستوى الإنتاج النفطي وبالتالي حرمان الميزانية العامة من إيرادات مهمة وما لذلك من تداعيات سلبية على الصرف ونمو الناتج المحلي الإجمالي. حقيقة القول، تنتج ليبيا نحو 1.7 مليون برميل يوميا أي 2 في المائة من حجم الإنتاج العالمي للنفط. الأمل كبير بأن يستتب الأمن في ربوع ليبيا بعد انتهاء حقبة القذافي.خسائر أم الدنياوبالنسبة لمصر، فقد تسببت الاضطرابات في تدني الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.2 في المائة فضلا عن انخفاض إيرادات الخزانة العامة لأسباب منها حصول تراجع في عدد الزوار القادمين لأرض الكنانة خوفا من الوقوع في أعمال العنف. ويعد قطاع السياحة حيويا بدليل تحقيقه عائدا اقتصاديا قدره 13 مليار دولار في 2010 وبالتالي يعد مصدرا مهما للحصول على العملة الصعبة للتعامل مع التحديات التي تواجه الاقتصاد مثل المديونية الخارجية. بدوره، فقد الاقتصاد التونسي نحو ملياري دولار أي أكثر من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حيث شملت التداعيات العديد من القطاعات الاقتصادية بما في ذلك السياحة والصيد.لكن يتوقع حدوث تحسن نوعي بالنسبة للآفاق الاقتصادية للبلاد بعد نجاح تجربة انتخاب مجلس تأسيسي في الأسبوع الماضي.بالنسبة للبحرين، فقد خسر الاقتصاد الإيرادات المتعلقة بسباق الفورمولا واحد لموسم 2011. وتشتهر الفعالية بتحقيقها مكاسب اقتصادية بالنسبة للعديد من القطاعات مثل المواصلات والضيافة. إضافة إلى ذلك، تأثر قطاع الفعاليات نظرا لانتقال بعض الفعاليات لدول أخرى وتأجيل البعض الآخر.من جملة الفعاليات، تم إلغاء النسخة الثامنة من حوار المنامة والذي كان من المزمع عقده في شهر ديسمبر. ويستقطب المؤتمر عادة وزراء من مختلف دول العالم حيث قامت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأول زيارة لها للبحرين في ديسمبر 2010 لإلقاء الكلمة الرئيسية في النسخة السابعة من الفعالية. وفيما يخص اليمن، يتداول حديث حول حصول تراجع في إيرادات الخزانة العامة بسبب حالة العنف في البلاد والتي ما زالت مستمرة دون مخرج واضح للأزمة الخانقة. بل توجد مخاوف من حصول نوع من مجاعة أو على أقل تقدير التدني في مستوى رفاهية الأطفال بالنظر لتداعيات الأزمة لطول مدة المعارك في ظل غياب وجود بنية تحتية متكاملة. بعض إيجابيات الربيعوفي كل الأحوال، لا يمكن اعتبار الرقم 56 مليار دولار كبيرا في قبالة حجم اقتصادات الدول العربية، حيث تقدر قيمة الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنحو 450 مليار دولار وتليها الإمارات بنحو 270 مليار دولار. بل لا بد من إضافة الإيجابيات المرتبطة بالربيع العربي من حيث ارتفاع أسعار النفط الأمر الذي يهم الدول المنتجة للنفط والتي تعتبر الأكبر بين اقتصادات الدول العربية. فحسب تقرير مؤسسة جيوبوليسيتي تم تحقيق محصلة إجمالية في حدود 39 مليار دولار في الشهور التسعة الأولى من العام 2011 وذلك على خلفية ارتفاع الإيرادات وبالتالي نفقات الدول المصدرة للنفط. كما توجد إيجابيات متنوعة أخرى للربيع العربي من قبيل حصول نتائج تشمل تعزيز الشفافية بالنسبة لإيرادات ونفقات المالية العامة والحد من مستويات الفساد المالي والإداري على خلفية المراقبة المرتقبة للحكومات من المجالس المنتخبة. بل من شأن مشاركة المجتمع عبر ممثليهم في صنع القرارات تبني أفضل الخيارات والقرارات بدل الصرف على أمور لا تعد من الضروريات مثل النهر العظيم في ليبيا. أيضا هناك موضوع الدعم الغربي لدول الربيع العربي خصوصا ليبيا والتي جاء التغيير فيها عبر حلف الناتو. لكن لا يمكن توقع الكثير من المساعدات المالية على الأقل على المدى القصير نظرا للأزمة المالية التي تمر بها دول منطقة اليورو ومعضلة المديونية في الولايات المتحدة. ختاما، يحدونا الأمل بأن تنجح الدول العربية بتعزيز موقعها على خارطة الاقتصاد العالمي ومعالجة التحديات الاقتصادية المختلفة. بل لا يوجد بديل بالنظر للزيادة المضطردة في عدد سكان الدول العربية من قرابة 340 مليون نسمة جلهم من الشباب إلى 500 مليون نسمة في العام 2025.
440
| 06 نوفمبر 2011
يعيش الاقتصاد السعودي عصره الذهبي هذه الأيام بدليل النتائج المتميزة وخير دليل على ما نزعمه هو التحسن المستمر لنتائج المملكة في مختلف المؤشرات الدولية. ينطبق هذا بالضرورة على أداء السعودية في مؤشر التنافسية الاقتصادية والحال نفسه مع تقنية المعلومات. طبعا يضاف لذلك تربع السعودية على عرش الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة على مستوى غرب آسيا. كما تشير تقارير حديثة إلى فرضية تحقيق نمو لافت في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2011. التنافسية الاقتصادية فيما يخص المؤشرات الدولية، فقد نجحت السعودية بالتقدم أربع مراتب أي الأفضل بين دول اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وعليه حلت في المرتبة رقم 17 دوليا على مؤشر التنافسية الاقتصادية للعام 2012-2011. فقط قطر بين دول مجلس التعاون الخليجي هي التي حققت نتيجة أفضل من السعودية بحلولها في المركز رقم 14 عالميا على خلفية تطورات إيجابية من قبيل حصولها على شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 الأمر الذي يعني بالضرورة صرف أموال ضخمة على البنية التحتية.عودة للسعودية، فقد استند الأداء النوعي على أمور مثل استقرار الاقتصاد الكلي بالنظر لبقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا لفترة زمنية الأمر الذي يكتسب أهمية خاصة كون السعودية أكبر دولة تصدر النفط الخام. حقيقة القول، تعتبر السعودية ثاني أكبر منتج نفطي في العالم لكن أكبر مصدر للنفط الخام عبر استحواذها على قرابة 12 في المائة من الإنتاج العالمي. بدورها، تستحوذ روسيا على نحو 13 في المائة من الإنتاج النفطي العالمي لكن يتم تخصيص نسبة كبيرة منها للاستهلاك المحلي لأسباب منها مساحة البلاد وهي الأكبر على مستوى العالم. يتميز تقرير التنافسية الاقتصادية باعتماده على عدد كبير نسبيا من المتغيرات وتحديدا 12 متغيرا موزعا على ثلاثة محاور رئيسة وهي أولا الركائز الأساسية وثانيا محفزات الكفاءة وثالثا التطور والابتكار. وتتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية. بالمقابل، يتكون محور محفزات الكفاءة من التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق. كما يتكون محور التطور والابتكار من ركيزتي تطور الأعمال والابتكار. بمعنى آخر، يعتبر التقرير شاملا كونه يأخذ بعين الاعتبار مختلف المسائل الحيوية لأي اقتصاد.تقرير تقنية المعلوماتكما تقدمت السعودية خمس مراتب للمرتبة 33 على مستوى العالم على مؤشر جاهزية الشبكات ضمن تقرير تقنية المعلومات العالمي للعام 2011-2010 ومصدره جامعة (إنسياد) لعلوم إدارة الأعمال والأبحاث والمنتدى الاقتصادي العالمي. وقد تمكنت السعودية من تحسين ترتيبها الدولي على خلفية الاستثمار على التعليم. بل يتوقع أن تتمكن السعودية بمواصلة تعزيز ترتيبها الدولي لأسباب تشمل تركيز خطة التنمية التاسعة والتي تغطي الفترة ما بين 2010 حتى 2014 على التدريب والتطوير. وتشمل بعض التفاصيل المثيرة للخطة افتتاح 25 كلية تقنية جديدة وتجهيز 28 معهدا تقنيا عاليا فضلا عن 50 معهدا مهنيا صناعيا. ومن شأن المعاهد الجديدة في حال افتتاحها جعل الاقتصاد السعودي أكثر اعتمادا من قبل على المعرفة والتقنية الأمر الذي من شأنه تطوير ترتيب المملكة على مؤشر جاهزية الشبكات.يشار إلى أن أفضل ترتيب خليجي وعربي من نصيب الإمارات والتي حلت في المرتبة رقم 24 على مستوى العالم. وهناك تميز لهذا التقرير بالنظر لاعتماده على عشرات المتغيرات واستطلاع آراء أكثر من 15 ألفا من المديرين التنفيذيين حيال أمور مثل مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات مثل الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر الشخصية فضلا عن النظر لبيئة الأعمال مثل التشريعات والبنية التحتية. استقطاب الاستثمارات الأجنبيةحقيقة القول، تتربع السعودية على عرش الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لمنطقة غرب آسيا برمتها. فحسب تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فقد استقطبت السعودية استثمارات أجنبية مباشرة قدرها 28.1 مليار دولار في العام 2010 أي الأفضل بلا منازع بين الدول العربية قاطبة. ويعود جانب من هذا الأداء المتميز بشكل عام على خلفية انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية في نهاية 2005 وما صاحب ذلك من تحسينات وتطويرات للقوانين والتشريعات الاقتصادية للمملكة والتي شملت فتح قطاع الخدمات المالية أمام المنافسة الأجنبية. من جملة الأمور، قررت السلطات السعودية تقليص عدد الأنشطة المحظورة للمستثمرين الأجانب فيما يعرف بالقائمة السلبية حيث باتت تقتصر على أمور يمكن تفهمها مثل خدمات الحج والعمرة وشراء العقارات في الأراضي المقدسة. تعزيز النمو الاقتصادييتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل نمو قدره 6.5 في المائة للناتج المحلي الإجمالي للعام 2011 مقارنة مع 4.1 في المائة في 2010 فضلا عن 0.1 في المائة في 2009. تعتبر نسبة النمو للعام 2011 الأسرع في غضون ثمان سنوات وبالتالي تعد دليلا على تعزيز الوضع الاقتصادي في المملكة. ويعود الأمر جزئيا لتوجه السعودية بصرف مبالغ إضافية على الميزانية العامة قدرها 130 مليار دولار على مختلف الأمور المعيشية والاجتماعية من قبيل بناء مساكن جديدة وتقديم علاوات للعاطلين وتسهيلات مختلفة للمواطنين. تتضمن حزمة الأموال تخصيص 47 مليار دولار في 2011 و35 مليار دولار في 2012 أي المدى القصير جدا. بكل تأكيد تضاف هذه النفقات للميزانية العامة للسنة المالية 2011 وقدرها 155 مليار دولار. باختصار، نحن أمام حالة جديدة وجدية لأداء الاقتصاد السعودي على مختلف الأصعدة تتمحور حول تعزيز الاقتصاد الكلي لطالما حافظت أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة، إذ من المرجح أن يبقى المتوسط فوق حاجز 100 دولار للبرميل في العام 2011.
486
| 23 أكتوبر 2011
نتفق تماما مع ما ذكره حديثا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حول ضرورة تصحيح مسار الموازنة العامة وتفعيل دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي فضلا عن معالجة حالات الاختلال التي تعيق الاقتصاد الوطني. تزامن توقيت حديث أمير الكويت مع التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي مثل أزمة المديونية التي تعيشها بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل اليونان فضلا عن التعقيدات المرتبطة بحل معضلة مديونية الولايات المتحدة.دور النفط والدولةمن جملة الأمور اللافتة، تعتمد المالية العامة في الكويت بشكل مبالغ فيه على دخل القطاع النفطي. بل تعتبر المالية العامة في الكويت الأكثر اعتمادا على القطاع النفطي من بين سائر الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. يساهم القطاع النفطي ما بين 85 إلى 90 في المائة من إيرادات الخزانة العامة الأمر الذي يجعل جانبا مهما من الاقتصاد الكويتي تحت رحمة تطورات سوق القطاع النفطي. تزداد أهمية القطاع النفطي مع ارتفاع أسعار النفط والعكس صحيح في حال تراجع الأسعار في الأسواق الدولية.صحيح أن الكويت دولة نفطية وعضو في منظمة أوبك لكنها لا تمتلك قدرة التأثير على أسعار النفط. استنادا لتقرير لشركة (بريتيش بتروليوم) حول إحصاءات النفط والغاز، تستحوذ الكويت على نحو 2.5 في المائة من الإنتاج النفطي العالمي. بدورها، تلعب الميزانية العامة أي نفقات الدولة دورا حيويا في الحياة الاقتصادية في الكويت عبر مساهمتها بنحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.كما توفر مؤسسات القطاع العام فرص التوظيف لنحو 92 في المائة من العمالة الوطنية في الكويت ما يعد أمرا غير عادي. بل ليس من الواقعي توقع استمرار مؤسسات الدولة توفير فرص العمل للمواطنين بالنظر لدخول أعداد كبيرة من المواطنين لسوق العمل بحثا عن وظائف تتناسب وتوقعاتهم فيما يخص نمط الوظيفة والراتب. ويشكل السكان دون سن الخامسة عشرة نحو ثلث السكان وذلك على خلفية النمو السكاني المرتفع نسبيا. وهنا يكتسب حديث أمير الكويت حول تعزيز دور القطاع الخاص أهمية خاصة. استقطاب الاستثمارات من جهة أخرى، تعتبر الكويت الأقل ترتيبا بين دول مجلس التعاون الخليجي في العديد من المؤشرات الدولية. على سبيل المثال، تعد الكويت البلد الخليجي الأقل استقطابا للاستثمارات الأجنبية المباشرة أي طويلة المدى مثل إنشاء المصانع. وهذا ما تجلى في تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) حيث أكد أن الكويت استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 81 مليون دولار مقارنة بأكثر من 28 مليار دولار بالنسبة للسعودية و5.5 مليار دولار لقطر.ويعود جانب من هذا الأداء غير المقنع للخلافات بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن عملية الإصلاحات الاقتصادية خصوصا فيما يتعلق بإشكالية السماح لشركات أجنبية بالاستثمار في القطاع النفطي. فقد عمد مجلس الأمة إلى عدم فتح الصناعة النفطية في الكويت أمام الشركات الأجنبية بحجة وجود مادة دستورية لا تسمح بامتلاك شركات أجنبية بامتلاك حصة في القطاع النفطي. وقد تسبب هذا الإجراء بعدم قدرة السلطة تنفيذ مشروع الكويت والذي يهدف لمضاعفة إنتاج أربعة حقول واقعة في شمال البلاد إلى 900 ألف برميل في اليوم بكلفة تزيد عن 7 مليارات دولار على مدى 20 سنة.وتعرف الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتلك الطويلة الأجل مثل الاستثمار في العقارات وإنشاء مصانع. وتعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصادات. مؤكدا : ليس بالأمر الهين استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة نظرا للمنافسة العالمية تقديرا لقدرة الاستثمارات في حل المشكلات الاقتصادية. الحرية والتنافسية الاقتصاديةكما أنه ما زالت الكويت في قاع ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي في تقرير الحرية الاقتصادية ومصدره مؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكيتين. فقد حلت الكويت في المرتبة رقم 61 من بين 183 مشمولا في تقرير 2011 مقارنة بالمرتبة رقم 10 فيما يخص البحرين. وتؤمن كل من مؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) أي الجهتان اللتان تقفان وراء التقرير بتقييد دور الحكومة في الشؤون الاقتصادية وجعلها تهتم بأمور مثل إصدار القوانين والسهر على تطبيقها. في المقابل، المطلوب منح مؤسسات القطاع الخاص الدور الرئيس في المسائل التجارية، ومرد ذلك اهتمام الشركات الخاصة بتحقيق الربحية ما يعني بالضرورة منح الزبائن قيمة وخدمات مقابل أموالهم. وتعتقد الجهات المصدرة لتقرير الحرية الاقتصادية أن تواجد القطاع العام في الاقتصاد يعد أمرا سلبيا بحد ذاته، وفي العادة يكون على حساب الحرية الممنوحة للقطاع الخاص. وامتدادا لنفس الأداء، حلت الكويت في المرتبة رقم 34 دوليا على مؤشر التنافسية للعام 2012-2011 والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي أي فقط أفضل من البحرين بين دول مجلس التعاون الخليجي. في المقابل، حلت قطر في المرتبة رقم 17 لقطر على المؤشر أي الأفضل بين الدول العربية والإسلامية قاطبة. ويتميز تقرير التنافسية الاقتصادية باعتماده منهجية خاصة تتمثل بجمع المعلومات العامة المتوافرة إضافة إلى استطلاعات رجال الأعمال.ختاما، أملنا أن يكون حديث أمير الكويت مقدمة لإحداث نقلة نوعية في أداء الاقتصاد الكويتي عبر إقامة علاقة عمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلافا لما عليه الحال بالنسبة لفتح القطاع النفطي. ومن شأن تهيئة الوضع التجاري في البلاد تشجيع المستثمرين المحليين باستثمار جانب من أموالهم في الاقتصاد المحلي وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين. طبعا المأمول إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين خارج مؤسسات الدولة لأن المشهور أن حجم التوظيف في الحكومة أكثر من الحاجة في الوقت الحاضر.
422
| 16 أكتوبر 2011
تبين لنا من خلال قراءة متأنية ومتابعة ميدانية بأن اقتصاد دبي في تعاف مستمر بدليل نجاح الإمارة في فرض نفسها كوجهة سياحية على مستوى العالم فضلا عن نجاح شركة النخيل العقارية في تحقيق أرباح صافية إضافة إلى تعزيز البنية التحتية عبر مشروع مترو دبي والحديث عن بدأ إنتاج حقل نفطي جديد نهاية العام الجاري. حقيقة القول، لم يكن بوسع اقتصاد دبي سوى تحمل تبعات قرار مجموعة دبي العالمية والتابعة لحكومة دبي ومن جانب واحد عن تأجيل تسديد بعض التزاماتها المالية والتي كانت سوف تحل في غضون فترة قصيرة. حدث ذلك في نهاية العام 2009 في الوقت الذي كان العالم يستعد للاحتفال بأعياد الميلاد والسنة الجديدة. ويمكن الزعم بأن الخطأ الجسيم الذي تم ارتكابه هنا ليس بالضرورة تأخير عملية إرجاع الأموال للمصارف الدائنة فهي تحدث لمختلف الشركات والحكومات والدول بل الفشل الفعلي يعود لعدم تنسيق الأمر مع المؤسسات المالية الدائنة. وربما تعلمت دبي الدرس البليغ من التجربة وتحديدا ضرورة اللعب بالقوانين العالمية عند اتخاذ قرارات لها تداعيات على الأطراف ذات العلاقة. خريطة السياحة العالميةمهما يكن من أمر، نزعم في هذا المقال: أن اقتصاد دبي يواصل استعادة عافيته، إذ توصلنا لهذا القناعة عبر عدة زيارات نفذناها للإمارة في غضون سنتين منها زيارة تفصيلة نهاية شهر سبتمبر الماضي. على سبيل المثال، تبين حديثا من تقرير لشركة ماستر كارد يراقب تطورات قطاع السياحة في العالم حلول دبي في المرتبة التاسعة على قائمة المدن الأكثر زيارة في العالم. ويتوقع التقرير بأن يقوم قرابة 8 ملايين فرد بزيارة دبي في العام 2011 أي أفضل من العاصمة كوالالمبور الماليزية. كما يتوقع التقرير بأن يصرف الزوار 7.8 مليار دولار في دبي في العام الجاري أي المرتبة رقم 19 على مستوى العالم. وليس مفاجأ حلول مدنية لندن في المقدمة حيث يتوقع أن ينفق الزوار فيها نحو 26 مليار دولار في 2011. نخيل تحقق أرباحاحديثا فقط، فاجأت شركة نخيل العقارية المراقبين بإعلانها تحقيق أرباح صافية قدرها 234 مليون دولار في العام 2010. لكن لم تنشر نخيل بيانات تفصيلية وموقعة من قبل إحدى شركات التدقيق العالمية بغية تحقيق المصداقية. وكانت الشركة نفسها قد أعلنت مؤخرا عن توصلها لاتفاق مع الجهات الدائنة لإعادة هيكلة مديونية بقيمة 16 مليار دولار والبدء بإصدار سندات إسلامية لتسديد جانب من التزاماتها المالية. بالعودة للوراء، شكل قرار تأجيل عملية سداد قدرها 3.5 مليار دولار على شركة نخيل شرارة بروز معضلة مديونية دبي حيث تطلب الأمر تدخل من جانب إمارة أبو ظبي لإنقاذ دبي من ورطتها المالية. أما البقية فهي جزء من التاريخ كما يقال في الثقافة الغربية. حقل الجليلة النفطيأما الخبر الإيجابي الآخر حول فرضية بدأ الإنتاج النفطي لحقل الجليلة في دبي قبل نهاية العام الجاري. وليس من الخطأ اعتبار الكشف عن الخبر بمثابة رسالة لمن يهمه الأمر من الأطراف الدولية بأن دبي ماضية في تعزيز اقتصادها المحلي بشتى الطرق بما في ذلك القطاع النفطي. بل تشمل الرسالة بأن دبي ربما لا تحتاج لمعونة مالية من أبو ظبي لمعالجة تحدياتها الاقتصادية. لاشك، تعتبر إمارة أبو ظبي المصدر الأول للإنتاج النفطي في الإمارات حيث تسيطر على 90 في المائة من الاحتياطي النفطي المكتشف للدولة. بيد أنه استمرار لمعضلة الإفصاح، تحاشى البيان المنسوب للمجلس الأعلى للطاقة ذكر تفاصيل بخصوص مستوى الإنتاج والاحتياطي للحقل الذي يحمل اسم إحدى كريمات حاكم ونائب ورئيس وزراء ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. البنية التحتيةإضافة إلى ذلك، بدأت السلطات في شهر سبتمبر بتشغيل الخط الأخضر ضمن مشروع مترو دبي الأمر الذي من شأنه تعزيز البنية التحتية للإمارة. يشار إلى أن دبي بدأت بتسيير محطات الخط الأحمر والتي تغطي الجزء الأكبر من مطار دبي قبل عامين أي قبل فترة وجيزة من ظهور معضلة المديونية. وكان من المفترض تشغيل المشروع بأكمله والذي ضم 47 محطة في العام 2010 لكن تأخر كل شي بعد الكشف عن أزمة المديونية. وفي كل الأحوال، يضيف تشغيل محطات الخط الأخضر والتي تضم بعض المناطق التقليدية في الإمارة مثل الخور للسمعة التجارية لدبي. وفي هذا الصدد، ذكر لي أحد الغربيين المتابعين لاقتصاد الإمارات بأن دبي ربما تكون متقدمة بنحو 10 سنوات بالنسبة لنوعية البنية التحتية عن بقية الإمارات الست. فضلا عن محطة المترو، يعد مطار دبي من بين المطارات الأكثر ازدحاما في العالم. بل تشير التقارير لاحتمال تبوأ مطار دبي وفي غضون سنوات قليلة المركز الثاني على مستوى العالم من حيث عدد المسافرين أي فقط بعد مطار هيثرو في لندن. ختاما، ليس بوسع الزائر لدبي هذه الأيام إلا أن يقدر لهذه الإمارة قدرتها على التكيف مع التحديات مثل معضلة المديونية عبر طرق تشمل الاستفادة من الظروف الدولية ومن بينها الربيع العربي. وكما يقال مصائب قوم عند قوم فوائد، يستفيد اقتصاد دبي بشكل جزئي من ظاهرة الربيع العربي عبر توفير بديل ومأمن في الوقت نفسه. على سبيل المثال، هناك حديث متواتر عن استقطاب دبي لأنشطة بعض المصارف العاملة في البحرين بسبب طول مدة الأزمة السياسية والتي اندلعت في المملكة بداية العام الجاري. فقد قام أكثر من بنك يعمل في البحرين بنقل أنشطة إدارية مثل معالجة الحسابات إلى دبي. وهذا يعني بالضرورة دخول أفراد وأموال للعديد من القطاعات الاقتصادية في دبي.
671
| 09 أكتوبر 2011
تشير الأخبار الواردة من سلطنة عمان إلى ظواهر إيجابية في الاقتصاد الكلي للبلاد بدليل الزيادة المتسمرة في الإنتاج النفطي وتعزيز النفقات العامة وبالتالي النمو الاقتصادي دون الإشارة لمسألة مقابل تحجيم التضخم. يناقش مقالنا بشيء من التفصيل هذه التطورات الإيجابية في اقتصاد السلطنة. تعزيز الإنتاج النفطيففيما يخص الإنتاج النفطي تشير آخر التقارير إلى بلوغ الإنتاج اليومي حد 882 ألف برميل يوميا مع نهاية يوليو (تموز) من العام الجاري. وبصورة أشمل، بلغ متوسط الإنتاج 878 ألف برميل يوميا في بداية 2011 مقارنة مع 858 ألف برميل مع بداية العام 2011. يعد هذا التطور مهما نظرا لمساهمة القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز بنحو ثلاثة أرباع دخل الخزانة العامة. كما تعتبر النفقات العامة المساهم الأول للناتج المحلي للأهمية الأمر الذي يكشف الأهمية النسبية الكبيرة للقطاع النفطي في الاقتصاد العماني. طبعا، هناك أمر سلبي في هذا التطور وهو بقاء حيوية الاقتصاد العماني تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية.بالعودة للوراء، بلغ متوسط الإنتاج النفطي قرابة 710 آلاف برميل في 2007. لكن يعتبر التطور نتيجة مباشرة بل نجاحا لسياسة التعاون مع الشركات النفطية الدولية. وكان تحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال الأمريكية والذي يضم شركاء آخرين بينها مبادلة الإماراتية قد فاز في 2005 بعقد لتعزيز إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا إلى 150 ألف برميل يوميا. ولحسن الحظ، جاءت الزيادة في الإنتاج في الوقت المناسب أي فترة ارتفاع أسعار النفط وبقائها مرتفعة لفترة زمنية. يشار إلى أن عمان ليست عضوا في منظمة أوبك وبالتالي غير مطالبة بالتزام بحصص محددة للإنتاج. لكن يعرف عن عمان تحاشي التصادم مع توجهات أوبك استمرارا للنهج الاقتصادي المحافظ للسلطنة. ويبدوا أن عمان مصممة للبقاء خارج أوبك حفاظا على قرارها استقلالية قراراتها الاقتصادية. ارتفاع النفقاتوليس من الخطأ ربط الحديث حول ارتفاع حجم المصروفات العامة السنة المالية الجارية مع حالة تعزيز الإنتاج النفطي في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا. وكانت السلطات قد أعدت ميزانية السنة المالية 2011 بنفقات قدرها 21.1 مليار دولار والتي هي أصلا مرتفعة بنحو 9 في المائة عن تلك المقدرة للعام 2010. وقد أعدت السلطنة ميزانية 2011 بعجز متوقع قدره 2.2 مليار دولار. بيد أنه تشير التقارير إلى تحقيق فائض قدره 1.2 مليار دولار في الشهور السبعة الأولى للعام 2011. لكن الحديث الآن عن ارتفاع حجم المصروفات العامة إلى 24 مليارا للعام 2011 في ظل تعزيز مستوى الدخل تزامنا مع نمو الإيرادات. وقد أعدت الجهات الرسمية ميزانية 2011 بمتوسط سعر للنفط قدره 58 دولارا للبرميل أي أقل بكثير من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. يتوقع على نطاق واسع بأن يبقى معدل سعر النفط فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال للعام 2011. بل تؤكد العديد من التقارير بأن بمقدور الميزانية العامة لعمان تسجيل فائض مع متوسط سعر قدره 84 دولارا للبرميل أي أقل من الأسعار المشهورة حاليا. معالجة تداعيات الأحداث يتزامن الحديث عن زيادة النفقات مع الكشف عن رفع مستوى المصروفات العامة بمقدار 2.6 مليار دولار كقيمة للمشاريع الاقتصادية والمعيشية وذلك في إطار التعامل مع تداعيات الأحداث التي جربتها عمان في الربع الأول من العام الجاري. وقد تركزت حول المطالبات الشعبية بتوفير فرص العمل للمواطنين فضلا عن محاربة أوجه القصور للمسائل الإدارية والمالية في السلطنة. من جملة الأمور، تشمل المشاريع المختلفة إيجاد أكثر من 40 ألف فرصة عمل في الدوائر الرسمية وخصوصا الأمنية منها. يعد هذا التطور حيويا لأنه ينصب في خدمة القضاء على البطالة والتي تتراوح نسبتها ما بين 12 و 15 في المئة في أوساط الموطنين المؤهلين للتوظيف غالبيتهم من الإناث. كما تتضمن حزمة المشاريع تقديم مبلغ قدره 390 دولارا شهريا للمواطنين الباحثين عن عمل وهذا يعني توفير سبل العيش الكريم لفئة من العمانيين وبالتالي خطة تستحق الإشادة. المشهور بأن الشباب في هذا الزمن أي عصر العولمة يتحملون تكاليف متنوعة منها نفقات وسائل تقنية المعلومات وبالتالي بحاجة للاعتماد على دخل دائم حتى ولو كان محدودا. النمو الاقتصادي كما من شأن الأموال المنفقة تعزيز مستوى النشاط التجاري لمختلف القطاعات الاقتصادية الأمر الذي يخدم الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. وفي هذا الصدد، تشير التوقعات الأولية إلى إمكانية تسجيل نسبة نمو قدرها 5 في المائة بالأسعار الثابتة أي المعدلة لعامل التضخم وهي نسبية جديرة في كل حال من الأحوال. وزيادة على ذلك، أظهرت بيانات رسمية حديثة بأن الاقتصاد حقق نموا قدره 15 في المائة بالقيمة الاسمية في الشهور الثلاثة الأولى للعام 201 نتيجة ارتفاع أسعار النفط. مؤكدا، من شأن هكذا نمو المساهمة في تهيئة الأرضية لإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين وبالتالي معالجة أحد أسباب الرئيسية وراء اندلاع الاحتجاجات. الجميل في الأمر هو عدم اصطدام زيادة النفقات العامة مع معضلة خارج السيطرة للتضخم. يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 4 في المائة في 2011 وبالتالي أعلى من المعدلات السائدة في السنوات القليلة الماضية وخصوصا 2007 والنصف الأول من 2008 أي قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية. ومن شأن الصراحة في نشر الإحصاءات الجوهرية مثل التضخم والبطالة تعزيز ترتيب عمان في التقارير الدولية وخصوصا تلك التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية. وكانت عمان قد حلت في المرتبة رقم 41 على مستوى العالم من بين 178 بلدا في تقرير مدركات الفساد للعام 2010. باختصار، يعيش الاقتصاد العماني ظروفا اقتصادية استثنائية وهي إيجابية في المجموع.
920
| 02 أكتوبر 2011
شاركت في النسخة التاسعة من منتدى المراجعة الإستراتيجية للأوضاع في العالم والذي نظمه المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في مدينة جنيف بسويسرا في الفترة ما بين 9 حتى 11 سبتمبر الجاري بغية الوقوف على المتغيرات الاقتصادية الدولية الجديدة. وقد اكتسب منتدى هذا العام أهمية خاصة حيث انتهى في الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد اعتبر المشاركون في المؤتمر الحادث الإرهابي ضد نيويورك وواشنطن قبل عشر سنوات بمثابة نقطة فاصلة في التاريخ الحديث. فقد تسبب الحادث في دخول الولايات المتحدة في حرب ضد أفغانستان أولا والعراق ثانيا الأمر الذي أجبر البلاد على صرف أموال ضخمة على الأمن والدفاع. نفقات الحرب في العراق وأفغانستانوهنا نتفق مع الرأي القائل بأن دخول الولايات المتحدة الحرب ضد أفغانستان أولا والعراق ثانيا ساهم في تعظيم المعضلة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة بالنظر لحجم الكلفة المالية. تتمثل المعضلة الاقتصادية الأمريكية هذه الأيام في قيمة المديونية العامة المرتفعة نسبيا والتي بلغت حاجز 14.7 تريليون دولار مع بدء انطلاق المنتدى أي نحو 98 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وقد خصصت واشنطن ميزانية ضخمة قدرها 159 مليار دولار للصرف على العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق في السنة المالية 2011. وهناك نية لتخفيض الرقم إلى 118 مليار دولار في السنة المالية 2012 بالنظر للأوضاع الاقتصادية في البلاد. انخفاض قيمة الدولار هناك من يتهم الولايات المتحدة بأنها تركز على معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها ربما دون النظر للضرر الذي قد يطال الجهات الأخرى. تشمل الحلول الصعبة لمواجهة مسألة المديونية العامة في الولايات المتحدة العمل على تخفيض قيمة الدولار الأمريكي وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية على مستوى العالم من جهة وتقليص قيمة المديونية العامة من جهة أخرى. بالعودة للوراء، بلغ سعر اليورو 0.87 سنت عند انطلاقه للتعامل في العام 2002. في المقابل، بلغ سعر صرف اليورو في وقت سابق من الشهر الجاري دولارا و 38 سنتا الأمر الذي يعني حدوث تراجع كبير نسبيا في قيمة العملة الأمريكية مقابل العملة الأوروبية. بيد أنه يتسبب تراجع قيمة الدولار في النيل من الموجودات التابعة للدول الأخرى، حيث ينطبق هذا الأمر بالضرورة على الصين والتي تحتفظ بأكبر مستوى من أوراق الاستثمار الأمريكية. فحسب آخر الإحصاءات المتوافرة والتي تعود لشهر يوليو 2011، تبلغ قيمة السندات والضمانات الأمريكية التابعة للصين 1117 مليار دولار أي الأولى بلا منازع بين دول العالم. وفي هذا الصدد، يمكن ربط جانب حيوي للاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة للتعويض عن التجارة البينية، حيث تمتعت الصين بفائض تجاري مع الولايات المتحدة قدره 273 مليار دولار في العام 2010. بمعنى آخر، لا تجد الصين بدا عن استثمار مليارات الدولارات في الولايات المتحدة لضمان عدم تعرضها لضغوط من السلطات الأمريكية وخصوصا في الكونجرس للتعويض عن التباين في التبادل التجاري. لكن تخسر الصين جانبا من قيمة استثماراتها في الولايات المتحدة في حال انخفاض قيمة الدولار وهذا ما يحدث فعليا الأمر الذي يشكل بؤرة توتر في العلاقات بين بكين وواشنطن.تراجع دور مجموعة العشرينإضافة إلى ذلك، نشاطر الرأي القائل بأن الأوضاع الاقتصادية المحلية الصعبة في الكثير من دول العالم تحد من مستوى التعاون الدولي لحل التحديات المختلفة. تعمل مختلف الدول للقضاء على التحديات المحلية من قبيل البطالة والعجز في الميزانيات العامة بدل العمل سويا نظرا لتباين الظروف الموضوعية. وربما هذا يفسر عدم وجود خطة عمل واضحة بين دول مجموعة العشرين والتي تضم بين ظهرانيها كبرى الاقتصادات العالمية. بل يلاحظ وجود نوع من عزوف فيما يخص عقد الاجتماعات وبالتالي تنسيق المواقف بين دول المجموعة والتي تضم فيما بينها السواد الأعظم من الاقتصادات العالمية. وللتدليل على ما نقوله، ابتداء من العام 2011 تم قصر اجتماعات قادة المجموعة لاجتماع واحد سنويا بدل الاجتماعين كما كانت عليه الحال بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية في صيف 2008. فقد عقد قادة المجموعة اجتماعين في العام 2010 الأول في كندا في شهر يونيو. كما تم عقد الاجتماع الثاني في العام 2010 لقادة مجموعة العشرين في كوريا الجنوبية في شهر نوفمبر. بيد أنه من المقرر أن تستضيف مدينة كان الفرنسية النسخة السادسة من اجتماع قادة مجموعة العشرين في شهر نوفمبر المقبل. المديونية في الاتحاد الأوروبييعود جانب من تراجع التنسيق بين دول مجموعة العشرين للظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقة اليورو في ضوء المديونيات الصعبة للعديد من الدول الأعضاء في المنظومة. يشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تتمتع بتمثيل لافت في مجموعة العشرين من خلال عضوية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا إضافة إلى المفوضية الأوربية كممثل عن بقية الدول الأعضاء في الاتحاد. وقد تبين لي من خلال زيارة بعض الدول الأوروبية بأن القاسم المشترك في أحاديث الناس هو أزمة مديونية اليونان والأزمة نفسها في دول أخرى مثل إيطاليا وأيرلندا وإسبانيا والبرتغال. فعلى الرغم من حصول اليونان على مساعدات بقيمة 158 مليار دولار في العام 2010 فقد عاد الحديث مجددا حول حاجة البلاد لمعونة اقتصادية جديدة للتعامل مع مديونية قدرها 465 مليار دولار أي 160 في المائة مقارنة مع حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وهي نسبة مرتفعة وغير قابلة للاستمرار. يقال في علم السياسة بأن كل السياسات لها منشأ وأهداف محلية، حيث يرغب السياسي بتحقيق مكاسب تنصب في مصلحته أو مصلحة بلاده. ويبدو أن هذا الكلام ينطبق على الأمور الاقتصادية في الوقت نفسه..
3866
| 25 سبتمبر 2011
مساحة إعلانية
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية...
3615
| 04 يوليو 2026
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار،...
3552
| 01 يوليو 2026
لم يكن عبور المغرب إلى الدور ثمن النهائي...
1521
| 02 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين...
1374
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد...
1140
| 07 يوليو 2026
نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش...
843
| 30 يونيو 2026
غيرة المرأة أمر فطري في الرجال والنساء، ولكن...
771
| 04 يوليو 2026
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن...
693
| 07 يوليو 2026
تحظى البيئة البحرية في منطقة الخليج بمكانة استراتيجية...
675
| 30 يونيو 2026
"عندما يصبح الفساد عارضًا لمرضٍ أعمق في بنية...
597
| 04 يوليو 2026
لم يعد النمو في الاقتصاد الحديث يقاس بعدد...
576
| 02 يوليو 2026
استمرت مساعي احتواء التصعيد والخلافات بين واشنطن وطهران...
570
| 02 يوليو 2026
مساحة إعلانية