رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بينما تغرق غزة في بحر من الدماء والألم، وبينما تقصف أرواحها بالصواريخ وتغتال أحلامها بالجوع والحصار، استيقظت على خبر زلزل أركان الطغيان في المنطقة: «سقوط نظام بشار الأسد وهروبه خارج سوريا»، كأن نبضاً جديداً قد دبّ في قلوب الغزيين، وكأن شعاعاً من الضوء اخترق ظلمات ليلهم الطويل، كيف لا يفرحون وهم رغم الجراح النازفة يدركون أن سقوط هذا النظام الدموي هو انتصار جديد للحرية والكرامة في معركة الشعوب ضد الطغاة؟ غزة، التي لطالما كانت عنواناً للصمود والمقاومة، احتضنت امس فرحة مشوبة بدموع الألم، أهلها الذين تذوقوا مرارة الظلم والحصار يعرفون تماماً ما يعنيه سقوط نظام استبدادي مثل نظام بشار الأسد، لقد كان هذا النظام لعقود رمزاً للقمع والتنكيل، وأداة تخريب في جسد الأمة، حيث ساهم في إضعاف القضية الفلسطينية بدل دعمها، وفي تشتيت الشعوب بدلاً من توحيدها. الغزيون لا ينسون التاريخ، يرون في سقوط الأسد انهياراً لجدار من التحالفات الظالمة التي دعمت الاحتلال الإسرائيلي وأبقت شعوب المنطقة في دائرة الفقر والخوف، إنهم يدركون أن هذه اللحظة تمثل خطوة نحو تحقيق العدالة التي لطالما حلمت بها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج. رغم الألم المستمر في غزة، فإن فرحة الغزيين تنبع من رؤية العدالة تأخذ مجراها، يشعرون أن إسقاط نظام الأسد هو امتداد لنضالهم، لأن المعركة ضد الطغيان لا تتجزأ، كيف لا، وهم يدركون أن من وقف مع الاحتلال الإسرائيلي وسعى لتدمير إرادة الشعوب لا يستحق إلا السقوط المذل. «نعم، قدمنا عشرات آلاف الشهداء، ومئات الآلاف منا جرحى، بيوتنا تهدمت وأطفالنا قتلوا، عائلاتنا تشردت»، ولكن هذا لا يمنعنا من الفرح بسقوط هذا النظام المجرم، لأننا نعلم أن انتصار الشعب في سوريا هو أيضاً انتصار لغزة ولكل من يقاوم من أجل الحرية. ومع ذلك، تعكس هذه الفرحة وجهاً آخر للواقع، فهي تذكير بأن غزة وسوريا وكافة الشعوب العربية لا تزال تواجه عدواً مشتركاً، «الطغاة وحلفاؤهم، سواء كانوا حكومات قمعية أم احتلالاً غاشماً». في ظل هذا الفرح المؤلم، يظل الحلم قائماً: أن يأتي يوم تحتفل فيه غزة وسوريا وكل بقاع الأرض المحاصرة بتحرير كامل من الطغيان والاحتلال، سقوط نظام الأسد ليس نهاية الطريق، لكنه خطوة هامة نحو فجر جديد تسوده الحرية والكرامة، فبين الحزن والفرح، تبقى غزة وسوريا شركاء في حلم عربي مشترك، حلم تظلله رايات النصر ولو بعد حين.
957
| 03 يناير 2025
مرَّ عامٌ كامل على حرب طوفان الأقصى، مرَّ عامٌ كامل على تاريخ السابع من أكتوبر، عامٌ حُفرت فيه آلامٌ في القلوب، وسُكبت فيه دماء الشهداء لتروي أرضًا عرفت المقاومة والصمود كعنوانٍ للحياة، لقد قُتلنا بكل الأشكال، وصار الألم جزءًا لا يتجزأ من يومياتنا، حتى بَات الخوف من صوت الملعقة حين تسقط في الأرض هاجسًا يفزع القلوب، تبَّت يد العالم الذي باعنا بتراب، وانصرف عنا، تاركًا غزة لتغرق في بحرٍ من الدماء والخوف. عامٌ من الفراق، من وداع أحبّتنا الذين كانوا جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، كل يوم نودع أعدادًا كبيرة ممن ظننا أنهم سيبقون معنا للأبد، ماذا نفعل بهذا الكم من الفراق؟ كيف نستطيع الاستمرار ونحن ندفن قلوبنا مع كل شهيد؟ سؤالٌ يطرحه أبناء غزة كل صباح، على علماء النفس وعلى العالم بأسره، لكن الإجابة دائماً تأتي بالصمت، وكأن العالم قرر أن يطوي صفحتنا من ذاكرته. غزة تعيش واقعًا لا يمكن للعالم استيعابه، مدينة تحدق بالموت منذ عام، والموت يحدق بها من كل زاوية، لا مجال للبكاء هنا، فالألم بات يسرق منا القدرة على البكاء، قلوبنا مثقلة بحمل الحرب، نبضاتها خافتة، وكأن الحياة نفسها تهرب منا، وتتركنا نواجه هذا الكابوس الذي لا ينتهي. عامٌ من الحرب على الأطفال الذين حُرموا من براءتهم، على البيوت التي تهدمت فوق رؤوس ساكنيها، على الأحلام التي دُفنت تحت الأنقاض، عامٌ من الحرب على الإنسانية، على الأمل، على الحياة نفسها، كيف يمكن للإنسان أن يعيش في كابوسٍ مستمر دون غفوة واحدة؟ كيف نواصل ونحن نرى خذلان العالم يتجلى في كل لحظة؟ على مدار عامٍ كامل، هناك رجالٌ في غزة، أدركوا أن أرواحهم هي الدرع الذي يصد العدوان عن شعبهم، ليلتحموا في ميادين الشرف، هؤلاء المجاهدون، ليسوا فقط جنودًا يحملون السلاح، بل هم حاملو لواء الكرامة، يقفون بين الموت والحياة في كل لحظة، يواجهون الليل والنهار على حدٍّ سواء، إنهم يعلمون أن قتلهم للعدو ليس مجرد معركة عابرة، بل عبادةٌ تعلو بها أرواحهم نحو السماء، وقُربان يُرفع إلى الله كل يوم. ومع ذلك، نحن هنا.. صبرنا يتحدى الألم، وعزمنا لا ينكسر، نودع أسوأ صيف مرَّ علينا، نستقبل خريفًا جديدًا مع خريف أعمارنا المسلوبة تحت مقصلة الدبابات وأزيز الطائرات، لكننا.. رغم كل شيء، لن نستسلم.. إما أن ننتصر، أو نترك أرواحنا تفدي أعراضنا وأرضنا. وفي هذا الواقع المرير، لا يبقى لنا سوى الله، نشهدك يا رب أننا رضينا بكل ما أتيت من حرمان وكسر وألم، لكننا نطلب منك أن تملأ هذا الألم أملاً، وهذا القهر فرجًا، فنحن نعلم أن النصر آتٍ، وللمقاتل دائمًا نصرٌ يُنتظر. عامٌ من الموت، عامٌ من الدمار، لكنه أيضًا عامٌ من الصمود والصبر، لقد أثبتت غزة أنها رغم كل شيء لن تسقط، وأن إرادة الحياة فيها أقوى من أي قوة أخرى، وسط هذا الظلام الذي يحيط بنا، هناك ضوء لا ينطفئ، ضوء الأمل الذي ينبعث من كل بيت مدمّر، من كل قلب جريح. رسالتنا للعالم واضحة: لن ننكسر، وسنظل واقفين حتى يأتي النصر الذي وعدنا الله به.
759
| 11 أكتوبر 2024
في مشهد يتكرر منذ عقود، يقف الفلسطيني في غزة حائراً، مستنزفاً بين نيران العدو وخيبة الأمل من عالمٍ يراه ولا يتحرك، نقترب من عامٍ بأكمله من القصف والحصار والتجويع والقتل والتشريد، لم يبقِ للفلسطينيين ملاذ إلا البحر. البحر الذي طالما كان رمزاً للهرب والنجاة، أصبح الآن الملاذ الأخير لأولئك الذين يُطاردون حتى في أحلامهم، بعد أن ضاقت الأرض بما رحبت، وأصبح كل شبر من غزة منطقة موتٍ محتملة، اتجهت الأسر المكلومة إلى شطآن البحر بحثاً عن أمانٍ قد لا يكون موجوداً، وكأنما يقولون: «الغارق في البر، هل سينجو في البحر؟» منذ بداية العدوان الغاشم على غزة، تعيش العائلات الفلسطينية في دوامة لا تنتهي من النزوح والفرار، فكلما ظنوا أنهم وجدوا ملاذاً آمناً، يأتي العدو ليهدم أحلامهم ويطالبهم بالنزوح مجدداً، بحجة أن تلك المنطقة ستتحول قريباً إلى ساحة قتال، لم يترك الاحتلال أي بقعة في غزة إلا وطالها بجرائمه؛ المستشفيات، المدارس، والمساجد، حتى خيام النازحين أصبحت أهدافاً مشروعة في نظره، ولا فرق لديه بين مقاومٍ ومدني. وتتجسد المأساة بأبشع صورها حين تُجبر الأسر على ترك بيوتها تحت جنح الليل، دون أن تعرف وجهتها التالية، يخرجون بما استطاعوا حمله من متاع، لكنهم لا يستطيعون حمل أرواحهم المثقلة بالهموم والألم، أطفالٌ يبكون من الخوف، نساءٌ يركضن بحثاً عن مأوى، وشيوخٌ لا يستطيعون الحراك من شدة التعب، الكل يسير نحو المجهول. ولا تنتهي المعاناة هنا، ففي كل مرة يظنون أنهم وصلوا إلى بر الأمان، تلاحقهم طائرات العدو لتحيل الليل نهاراً بالقصف المستمر، حتى الشواطئ التي اتجهوا إليها علّها تكون ملاذهم الأخير لم تسلم من القصف العشوائي، وكأن البحر أصبح مقبرةً لهم بدل أن يكون نجاة. بعد كل هذه المعاناة، ما الذي بقي للإنسان الفلسطيني ليخسره؟ إنه يقف وحيداً في مواجهة آلة الحرب، بينما العالم يقف متفرجاً، صامتاً كمن به خرس، أين الضمير العالمي؟ أين حقوق الإنسان التي تُنتهك في كل لحظة تمر على غزة؟ إن هذا الصمت المريب هو مشاركة في الجريمة، إنه عارٌ لن يُغسل أبداً عن جبين الإنسانية، إلى متى سيستمر العالم في التخاذل والسكوت أمام هذه المأساة؟ ألا تستحق غزة أن تحيا؟ أم أن العدالة لا مكان لها بيننا؟ اللهم انتصر لغزة، واحفظ أهلها من كل شر، واملأ قلوب الظالمين رعباً مما فعلت أيديهم، فإنهم لن ينجوا من لعنة التاريخ، ولن تسامحهم أجيالٌ لن تنسى.
498
| 30 أغسطس 2024
أي الإسماعيلين أرثي؟ إسماعيل الذي أفنى عمره في خدمة قضيته؟ أم إسماعيل الشاب الذي كنا نقرأ شعور الخذلان والمرارة والغضب في عينيه كلما رأيناه على شاشة الجزيرة وأحلام شاب ضاعت بسبب الحرب؟ أرثيهما أم أرثي حال أمة حتى مشاهد الأطفال بدون رؤوس لم تعد كافية لتحرك نخوتها؟ في زمنٍ اختلطت فيه الآلام بالأحلام، وتراكمت فيه المرارة على الوجوه كأنها جزءٌ لا يتجزأ من ملامحها، نتوقف اليوم لنرثي إسماعيلين، إسماعيلان جمعتهما القضية وفرقهما القدر، بين القائد الذي فقد أعز ما لديه وأكمل المسير، وبين الشاب الذي ضحى بكل شيء ليصبح صوتًا لمعاناة شعبه، نرثيهما اليوم بقلوبٍ مثقلة بالألم، وعيونٍ تدمع كلما تذكرت وجوه الأطفال التي لم تحرك نخوة أمة. القائد إسماعيل هنية، الرجل الذي حمل على عاتقه أعباء قضية لا تنتهي، وصبر على فقدان أعزائه واحدًا تلو الآخر، بصلابة لا تتزعزع، وقف أمام طغيان العالم، محتسبًا أبناءه وشهداء عائلته، ومؤمنًا بأن الدماء التي سالت لن تذهب سدى، كان يردد دائمًا: «إنها طريق الشهادة، ولا طريق غيرها»، مؤكدًا أن التضحية هي السبيل الوحيد للتحرر، كلما تذكرت صبره وثباته، شعرت بالخجل من ضعف أمتنا وخذلانها، كيف يمكن لنا أن ننسى تضحياته؟ كيف يمكن أن نتجاهل ألم رجلٍ حمل قضية أمة على كتفيه وسار بها كل العالم رغم كل الصعاب؟ إسماعيل هنية، القائد الذي لم ينكسر رغم كل الخسارات، علمنا معنى التضحية الحقيقية، حياته كانت مليئة بالتحديات، لكنه لم يتراجع أبدًا، بل ظل صامدًا كجبل لا تهزه الرياح، لم تكن دموعه إلا دموع الفخر بأبنائه الشهداء، وأمله المستمر في تحرير الأرض واستعادة الحقوق. أما الشاب إسماعيل الغول، فهو الوجه الآخر للمعاناة، الشاب الذي لم ينعم بلحظة واحدة من الاستقرار منذ بداية الحرب، عاش حياته متنقلًا بين الأنقاض، فقد والده واستشهده شقيقه، وبقى ينقل للعالم الظالم معاناة شعبه، لعل ضمائرهم تتحرك! لكن، أين هي الضمائر؟ ترك أسرته بعيدًا عنه، حيث لم يلتقِ بزوجته وابنته ذات العام ونصف منذ عشرة أشهر، ليعيش معاناة شعبه وينقلها لنا بصدق وألم، كنا نرى في عينيه شعور الخذلان والمرارة والغضب، أحلامه التي تحطمت، وآماله التي ضاعت في غياهب الحرب، كيف يمكن أن ننسى شابًا عاش لأجل أن ينقل للعالم صوت المظلومين، وأصبح هو نفسه ضحية لذلك الظلم؟ الصحفي الشاب الذي جسد معاناة شعبه، لم تكن كلماته مجرد حروف على ورق، بل كانت نداءً للعالم بأسره ليرى الحقيقة التي يعيشها كل يوم، كان يعمل بلا كلل، يجوب الشوارع المدمرة وينقل معاناة الناس، مُلهمًا لنا جميعًا بالصبر والشجاعة، ترك وراءه زوجةً وطفلةً لم يرَهما منذ أشهر، لكنه لم يتوقف عن نقل الحقيقة، لعل العالم يستيقظ يومًا. إلى متى سنظل نتساءل: أي الإسماعيلين أرثي؟ ألم يحن الوقت لأن نرثي أمة بأكملها؟ أمة تخلت عن نخوتها، وأصبحت تشاهد مشاهد الأطفال بدون رؤوس دون أن تتحرك! رحم الله إسماعيل هنية وإسماعيل الغول، وجعل مثواهما الجنة، سيظل اسمهما محفورًا في قلوبنا، سنظل نذكرهما ليس فقط لأنهما قدما أرواحهما في سبيل قضية نبيلة، بل لأنهما رمز للتضحية والشجاعة في وجه الظلم والقهر، فلن ننساهما أبدًا، وسيظل نور تضحياتهما يضيء طريقنا نحو الحرية.
1062
| 16 أغسطس 2024
في كل ركن من أركان غزة، تتحدث الأرض بلغة الألم والدمار، هذه الأرض، التي تشهد على تضحيات أبطالها، تروي قصة بطولة لا يقوى على فهمها إلا من عاشها أو تابع تفاصيلها عن قرب، من أغمض عينيه أمام الدمار، خان أمانة الإنسانية، وخان أبطالاً يواجهون أعتى قوة بصدورهم العارية، وهم لا يملكون إلا إيمانهم بحقهم في هذه الأرض. تسعة أشهر وقبلها منذ سنوات طويلة، وأهل غزة يعيشون تحت وطأة القصف والحصار، تتحول لياليهم إلى كوابيس وأيامهم إلى مشاهد من جحيم، ومع كل مجزرة جديدة، تزداد قلوبنا ألماً وتفقد كلماتنا معناها، بين الركام والدمار والأشلاء، تظهر ملامح الصمود والإصرار والثبات، تظهر العزائم التي لا تلين، تظهر الأمهات اللواتي يبكين شهداءهن ويحتضن أطفالهن بعيون تحمل أملاً لا ينطفئ وصبرًا منقطع النظير يبهر من يشاهده. في هذا السياق، يبدو العالم كأنه أصيب بالصمم والعمى، يستمر الصمت الدولي، والخذلان العربي، وتستمر الحياة في العواصم الكبرى دون أن يهتم أحد لحجم الحقد الإسرائيلي والقنابل المدمرة والقصف بهمجية في غزة أو لصور الجثث المتناثرة وأعدادها، مجازر كثيرة خلّفت أكثر من 40000 شهيد حتى اللحظة وعشرات آلاف المصابين، كم من مجزرةٍ أخرى يجب أن تحدث حتى يتحرك الضمير العالمي؟ كم من طفلٍ يجب أن يفقد حياته حتى يصرخ أحدهم «كفى»؟ كم وكم وكم ؟؟ رغم كل هذا، يظل أهل غزة في رباطهم، من شمال القطاع إلى جنوبه، يتحد الجميع تحت راية الصمود والمقاومة، يلتفون حول أبطالهم، يدعمونهم ويطالبونهم بالمزيد من الضربات الموجعة للاحتلال حتى تحقيق النصر، يظهر هذا الالتفاف في كل مشهد، بعد كل مجزرة، وفي كل كلمة تخرج من أفواه الكبار والصغار، يدعمون المقاومة بكل ما يملكون، يرون فيها الأمل والمستقبل، ويؤمنون بأنهم سيحققون النصر مهما طال الزمن. ورغم قلة الإمكانيات وشح الطعام، يظل أهل غزة متمسكين بالحياة، تجد الجميع يعمل بجد، يوزعون الطعام المتاح، يسعفون الجرحى، ويقومون بما يستطيعون للتخفيف من آلام بعضهم البعض، الأطفال يتعلمون في خيامهم، والأمهات يخبزن الخبز بأبسط الأدوات، والرجال يبنون ما دمره القصف بأيديهم العارية، حتى أنهم يقيمون الأعراس بعض الأحيان، وهذا يثبت أن أهل غزة قادرون على الصمود والاستمرار، وأن الحياة لا تتوقف مهما كانت الظروف قاسية. من أغمض عينيه أمام الدمار خان، من تجاهل صرخات الأطفال ودموع الأمهات خان، من تغافل عن الحقيقة خان، من باع ضميره خان، وسيبقى الحق أقوى من الظلم. وأمام صمت العالم وخذلانه، يتحدث صمود غزة بأعلى صوت، ينادي على ضمائرنا، يذكرنا بإنسانيتنا، ويؤكد أننا نقاتل العدو لأننا أصحاب الأرض، لأن هذه الأرض هي حقنا، ولن نتخلى عنها مهما كانت التضحيات.
531
| 15 يوليو 2024
في تلك البقعة الصغيرة من الأرض، حيث الصبر يصافح الصمود والتحدي يتحد مع الوجع، تظهر غزة كأيقونة للصمود والشجاعة، هنا؛ تحت زخات الرصاص وبريق الأمل، يتجلى الحب العظيم للتضحية والفداء، بين أزقتها الضيقة وشوارعها المتربة، وحاراتها المدمرة، تُكتب أعظم القصص، قصص لا يمكن للأيام أن تمحوها ولا للزمان أن يطويها. في غزة.. مجاهد شاب، رأى صديقه يرتقي شهيداً أمام عينيه وهو يشتبك مع العدو الغاصب، والبندقية تُلقى إليه كوصية، لم يتراجع! لم يفكر في الهروب!، بل أقبل عليه وحمل السلاح وأكمل الطريق تحت وابل من الرصاص عليه، وواجه العدو بشجاعة غير عادية، وأيّ شجاعة تلك، حتى التحق بصديقه في لقاء الله، مُفضلًا الشهادة على الانسحاب، مثل هذه الحكايات هي التي تجعل من غزة أسطورة لا تُنسى. وفي غزة أيضاً، هناك من يتسابقون على الشهادة، يتركون خلفهم كل متاع الدنيا، يتحدون بعضهم البعض لتحمل أعظم المهام، أحدهم استحلف صديقه بالله أن يترك له العبوة الناسفة ليكون هو من يفجرها في آليات العدو، ليفوز بفخر الضربة القاضية، هذا العهد، تلك اللحظة، هي التي تخلد في ذاكرة الأمة كرمز للتفاني والتضحية. ومجاهد آخر في معركة أخرى ومكان آخر، يصاب وتنزف جراحه، يقف بثبات ويخر ساجداً، معلناً استعداده للقاء الله بروح راضية مطمئنة، تلك السجدة، في تلك اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت، تروي لنا عن حب لا مثيل له للقاء الله، حب يتجاوز كل أمور الدنيا. وهناك قصص كثيرة أعظم لم تسجلها الكاميرات، لكن الله يعلم بها وتُسجل في صحائف مجاهدينا، هناك في الزوايا المظلمة وتحت سماء الليل، تُروى حكايات لا يعرفها إلا من عاشها، أصوات تكبيرات ودموع فرح ممتزجة بآلام الفراق، خطوات صامتة تتقدم نحو العدو بقلوب مفعمة بالإيمان، كل رصاصة أُطلقت وكل جرح نُزف، وكل لحظة وداع لم تُوثقها العدسات، تُسجل بحبر من نور في كتب الشهادة، عند العلي القدير. تلك الحكايات المخفية، هي الأصدق والأعظم، يرويها ملائكة السماء حين يسجلون أسماء الأبطال في سجلات الخلود، هؤلاء الذين اختاروا لقاء الله على زيف الدنيا، تظل ذكراهم محفورة في القلوب، تتجدد مع كل إشراقة شمس وكل نداء للصلاة. هؤلاء هم رجال غزة، يتركون خلفهم أمهاتهم، زوجاتهم، وأطفالهم، متطلعين إلى السماء، حاملين أرواحهم على أكفهم، لا يخشون الموت بل يرونه بداية لحياة أبدية في حضرة الرحمن، إنهم يعلّموننا معنى الفداء والتضحية، ويعيدون إلينا الإيمان بأن حب الوطن والتضحية في سبيله هي أسمى القيم التي يمكن للإنسان أن يتحلى بها. تلك القصص البطولية لأبناء غزة هي منارة للأجيال القادمة، تُعلمنا أن الجنة ثمنها غالي واللقاء بالله يتطلب الشجاعة والتضحية بكل ما هو دنيوي، رجال غزة، بمواقفهم البطولية، ينيرون لنا دروب الحرية، ويثبتون لنا أن الأرواح الطاهرة التي ترفع راية الحق هي التي تصنع التاريخ الحقيقي، فلنستلهم منهم العزيمة والإرادة، ولنظل نتذكر أن في غزة يولد الأبطال الذين يسطرون أعظم الملاحم في صفحات التاريخ المشرق.
2505
| 31 مايو 2024
عندما تتعرض الشعوب الحرة للظلم والاحتلال، تتجلى قوتها وعزيمتها في مواجهة التحديات بكل شجاعة وإصرار، إنها ليست مجرد معركة عسكرية، بل صراع مستمر للحفاظ على الكرامة والحقوق الإنسانية المشروعة، في ظل صمت الأنظمة المستبدة وإسكات الحريات، تظهر قوة الشعوب في الوقوف بجانب الحق والعدالة. من غزة إلى الشوارع العربية والعالمية، ترتفع أصوات الاحتجاجات والتضامن لنصرة الشعب الفلسطيني في الميادين والساحات والجامعات، لم تكن مجرد ثورة مسلحة، بل ثورة في الوعي والضمير، تهز أركان الظلم والقمع، في كل مظاهر التضييق والاضطهاد، تبقّى الأمل شعلة تحترق في قلوب المظلومين، تذكرهم بأنه لا شيء يستحيل في وجه الإرادة الحرة والعزيمة الصلبة. فالحرية ليست كلمة تُردد، بل هي قيمة لا يمكن المساس بها، وعندما تُعترض، تنبت من جديد كشجرة ثابتة في وجه العواصف، تحتاج إلى تضحيات، ولكنها أيضًا تستحق كل جهد لتحقيقها. وعندما نلقي نظرة على ما يجري في غزة وفلسطين، نرى بشاعة الدمار الذي احدثه الاحتلال، مدن بأكملها دُمّرت، والأرواح تُفقد، والأحلام تتحول إلى رماد، إنها مأساة إنسانية تستحق الاهتمام والتصديق من العالم بأسره. بينما يُبنى الجدار الفاصل وتُمدد المستوطنات في باقي فلسطين، وتُسلب الحقوق بسرقة البيوت من أصحابها، إنها صرخة من قلوب الأبرياء، تتوجس من وحشية الاحتلال والظلم، ومع ذلك فإن الصمود يتجلى في وجوه الشهداء والمقاومين، الذين يواصلون المقاومة بكل قوة وإصرار. لن تنطفئ شمعة الأمل في قلوبنا، ولن نستسلم لليأس أو الاستسلام، فالحرية والعدالة لا تأتي هباءً، بل تأتي بثمن باهظ يتطلب تضحيات كبيرة وجهودا متواصلة، إنها معركة لا تنتهي حتى يتحقق الحلم الذي نصبو إليه، حلم بوطن حر ومستقل، وبشعب يعيش في سلام وأمان، بعيدًا عن ظلم الاحتلال والتهويد. فلنقف صفًا واحدًا، كشعوب حرة، ضد كل أشكال الظلم والقمع في وجه الأنظمة المستبدة والصامتة أمام كل ما يجري من ظلم وقهر، لنرفع أصواتنا بقوة لنصرة الضعفاء والمظلومين، ولنجعل من كل يوم فرصة لبذل الجهد نحو بناء عالم أكثر إنسانية وعدالة. فلنكن صوتًا للحق، ونورًا في ظلمات الظلم، حتى يأتي يوم الحرية والعدالة لكل شعوب الأرض.
1101
| 10 مايو 2024
هل يمكن للصمت الجائر أن يبقى الجواب الوحيد على مأساة أهل غزة؟! هل يمكن للعالم أن يغفر لنفسه الصمت والتقاعس في وجه الظلم والقهر الذي يعانيه شعب غزة؟ في قلب قطاع غزة، تتجلى مأساة الحرب بأشكالها المختلفة، لكن الصرخات الصامتة لمن يعيش هناك تزداد وضوحًا بكل ضربة صاروخية وانفجار يهز الأرض. هناك، في أرض العزة والصمود، يعيش الغزيّون حياة من الرعب والخوف والمعاناة، تجعل كل لحظة تحولًا جديدًا في جحيم الحرب. عندما تداهمهم طائرات القصف الإسرائيلية، يفقدون أحباءهم أمام أعينهم، يشهدون موت الأحباء، يبحثون عن الأمان في أحضان الأمهات المتألمات، لكن حتى هذا الأمان مهدد بكل لحظة. بعيدًا عن مشاهد الدمار والخراب، يتقاطرون في خيام متواضعة، تصدح فيها صرخات الأطفال المرعوبين، وتشهد الأرض على أوجاعهم الجارية وأحلامهم المتحطمة. يمتطون أمواج الفزع والخوف، بحثًا عن شبر من الأمان، ولكنهم يجدون أنفسهم محاصرين في قفص الحرب، بينما العالم ينظر بصمت إلى معاناتهم. ومع كل ضوء يتسرب من بين فتحات الحياة، يرسمون لوحة المعاناة بألوان الجوع والخوف والحرمان، يتجولون بعيون تحمل وجع الفقد، يحملون بين طياتهم قصص الألم والمأساة التي لا تنتهي. هم ليسوا مجرد أرقام إحصائية في تقارير الأخبار، بل هم أرواح تتألم وتتأوه تحت وطأة القصف والحرمان والخوف، فلنتذكر دائمًا أن أطفالهم هم المستقبل، وإذا كان مستقبلهم مهددًا، فمستقبل الإنسانية ككل في خطر. فلنكن أصواتًا ترفع الضغط على القادة العالميين، من يدّعون أنهم رعاة الإنسانية، لندعوهم لوقف معاناة هؤلاء الأطفال الأبرياء وضمان حقوقهم الإنسانية الأساسية، فلنكن أملًا مشرقًا في حياتهم المظلمة، نحاول إنهاء هذا الجحيم الذي يعيشونه. فلنصمت لحظة، ولننظر بعمق إلى عيون الأطفال في غزة، هم يعيشون في عالم من الألم والخوف والجوع والموت، صرخاتهم الصامتة تتردد في أرجاء العالم، تحاكي الأوجاع العميقة والجروح النازفة التي تخترق قلوبنا، نستطيع سماع صرخاتهم المكبوتة، ونرى دموعهم المنهمرة في ليل غزة الحالك. لذا، أيها العالم، إنهم بحاجة إلى صوتكم، إلى دعمكم، إلى تضامنكم، إلى عملكم المشترك لإنقاذهم من هذا الجحيم، لنصرخ بصوت واحد، ولننادي بالحرية و العدالة.
942
| 06 أبريل 2024
في عالمنا اليوم، حينما تتراقص ضوضاء الحياة على أوتار الصخب والضغوط، تمتلئ أروقة الزمن بصدى تلك الأصوات المبهجة التي تبعث السكينة في النفوس وتلطف القلوب، إنها أصوات أنجم من صفوة الحفاظ في غزة، تسابق أضواء الفجر وتشرق كالشمس، لترسم في أفق الكون لوحة من الروحانية الخالصة. قصصهم تشبه نجوم ترتقي في السماء الداكنة، تسطع بنورٍ لامع يلامس حدود الإلهام، هؤلاء النبلاء الذين تجلى فيهم جمال وجود القرآن، أهل المداومة والإخلاص، يجتمعون في لحن واحد، يرتلون كلمات لا تعرف طريقها إلى الأذنين فقط، بل تسلك طريقها أيضًا إلى القلوب والأرواح. هنا، ترتفع من غزة بوابة جديدة إلى الجنان، حيث يجتمع أكثر من 1400 حافظ وحافظة من الكبار والصغار، يتناغمون كالنجوم في أجواءٍ مليئة بالسكون، لا يتوقفون عند حدود الصعاب والتحديات، بل يتخطونها بإرادة لا تلين، ويشكلون في هذا الحدث العظيم لوحة فريدة من التفاني والاجتهاد. هم أبناء وبنات غزة، شبابها وشيبها ونساؤها وأطفالها، يعيشون وسط ظروف صعبة ومحدودة، ولكنهم يصرخون بصوت الإيمان والتمسك بالقيم، إنهم يعكسون لنا قوة الإرادة وعظمة الهدف، ويذكروننا بأن قوة الإنسان تكمن في ترسيخ قيمه ومبادئه. فلنستمع بقلب مفتوح وعقل مشدود إلى هذه الأصوات الساحرة، فقد حان الوقت لنحيي الروحانية ونشعر بعمق تأثيرها، فهم يشكلون لنا نموذجًا مشرفًا للإيمان والتمسك بالقرآن، ونذهب معهم في رحلة نحو السماء لنرى بأم أعيننا القوة المتجلية في تلاوة الكتاب العزيز. فلنستمر وندعم ونحث أبناءنا على تحقيق أهدافهم من خلال تربية صالحة وعمل جاد، ونستوحي من هذا الحدث النبيل لنبني مستقبل أفضل لأبنائنا، ولنجعل من القرآن رفيقًا لهم في كل مرحلة من حياتهم. ففي عالمٍ يعصف به الكثير من التحديات والضغوط، نجد في هذا الحدث المهيب والروحاني تأكيدًا على أن القوة الحقيقية تأتي من التواصل مع الله والتمسك بقيم القرآن. ختاماً، نسأل الله أن ينفعنا بالقرآن ويعيننا على تربية أبنائنا تربية صالحة، وأن يمنحهم تاج الوقار ليكونوا قادةً للخير والتقدم في مجتمعهم ووطنهم.
2799
| 19 أغسطس 2023
تجوب الغربة في أروقة حياتنا، مخلفةً آثارها المتنوعة، فتجعلنا ندرك قيمة وطن الإنسان، وتجعلنا نقدّره بصورة لم نتوقعها، فتُغمض أبواب الأماكن التي ننعم فيها بالأمن والاستقرار، وتُفتح أبواب الحنين والشوق لمكانٍ تعلق قلبنا به، وهو وطننا الأصلي. إنها رحلة يصاحبها تضحيات ومشاق، ولكنها تُعلمنا القوة والصمود، ويقولون إن الغربة تُنسينا الوطن، ولكنها في الحقيقة تُذكرنا بقيمته وتجعلنا نفهم معنى الانتماء، عندما نجد أنفسنا في بيئةٍ غريبة، تصبح كل لحظة هناك ثمينة وفريدة، وندرك أن وطننا هو قطعة فنية لا تضاهى. ومن غربتي استوحيت قناعةً قوية: أن غزة بلدي هو مكانٌ لا يضاهى في العالم، فبالرغم من التحديات التي تواجهها والصعاب التي تعيشها، إلا أنها تحمل روحًا قوية وثقةً لا تلين، إنها تعلمني أن السعادة ليست في الأماكن الجميلة فقط، بل في القوة الداخلية وروح التحدي التي تنبض في أرضنا. فقد يجهل الكثيرون قيمة غزة وتعاقب أحداثها، لكن عندما يبتعد الإنسان عنها، يدرك حقيقة أنه لا يوجد مكانٌ يعوضها، إنها غربة الوطن التي ترسم في أرواحنا الاستعداد للعودة، وتنمّي فينا الشوق والأمل في يومٍ سنعود فيه إلى أرضنا المحبوبة. الغربة علمتني قيمة وطن الإنسان، وغزة أثبتت لي أنها الوطن الأعظم، لنترك بصمةً في قلوبنا وفي أرضنا، فنحن نملك القوة والإرادة لتغيير الواقع، والعودة هي بداية للتغيير وبوابة الأمل التي لا تُغلق. ختاماً.. إن العودة إلى وطننا هي الخيار الأمثل، فهي تجمعنا بما نحب وبمن نعرف، وتمنحنا الشعور بالانتماء الحقيقي، فلنحافظ على وطننا ونحميه، ولنعتز بكل لحظة نقضيها في أحضانه، فهناك لا يحلو العيش كما يحلو في أي مكان آخر.
2073
| 29 يوليو 2023
تعتمد المؤسسات الناجحة على عنصر مهم وحاسم وهو الموظف، إن الأفراد العاملين في المؤسسات هم المحرك الأساسي للتطور والنمو، وبالتالي فإن رعايتهم ودعمهم في الأوقات العصيبة يعد أمرًا حيويًا. ومع ذلك، فإن هناك تحديًا يواجه العديد من الموظفين في العصر الحالي، حيث تفقد بعض المؤسسات روح الرعاية تجاه موظفيها في الأوقات العصيبة. أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها المؤسسات في هذا الصدد هي افتقارها للتفهم والحساسية تجاه ظروف الموظفين، فعندما يواجه الموظف صعوبات شخصية أو أزمات صحية أو أحداثا عاطفية مؤثرة، قد تفقد بعض المؤسسات الرؤية الإنسانية والتفاهم تجاه هذه الظروف، وتعتمد فقط على «المعايير المالية، و الأداء العملي للموظف». لنأخذ مثالًا واقعيًا لفهم تلك الأزمة الإنسانية، «لنفترض أن موظفًا يواجه وضعًا صحيًا صعبًا يتطلب علاجًا طويلًا ومكلفًا»، في مثل هذه الحالة، يحتاج الموظف إلى دعم من مؤسسته في مجالين: الدعم العاطفي والدعم المالي. ومع ذلك، قد يواجه الموظف تعقيدات مثل تخفيض راتبه أو إلزامه بإجازة غير مدفوعة الأجر أو حتى فقدان وظيفته نتيجة غيابه عن العمل بسبب العلاج. ذلك يمكن أن يؤدي إلى إثارة الاستياء والإحباط لدى الموظف، وقد يؤثر سلبًا على معنوياته وأدائه العام، وإن عدم اهتمام المؤسسة بموظفيها في تلك الأوقات العصيبة يمكن أن يؤدي إلى فقدان روح الرعاية والولاء من جانب الموظف تجاه المؤسسة، وبالتالي قد يؤثر على استمرارية العمل والتنافسية في السوق. لذا، يجب أن تتخذ المؤسسات إجراءات للحفاظ على روح الرعاية تجاه موظفيها في الأوقات الصعبة لديهم، و يمكن أن تشمل هذه الإجراءات: سياسات مرنة: ينبغي أن تتبنى المؤسسات سياسات مرنة تتيح للموظفين التكيف مع الظروف الشخصية الطارئة، يمكن أن تتضمن هذه السياسات إجازات مدفوعة الأجر للموظفين الذين يواجهون أزمات صحية أو أحداثا عائلية مهمة. تقديم الدعم: يجب أن تساهم المؤسسات في توفير دعم للموظفين الذين يمرون بأوقات صعبة، و يمكن توفير مساحة للحديث والتعبير عن المشاعر، وتقديم موارد للمساعدة النفسية والاستشارة. التواصل والتفاهم: يجب أن تكون المؤسسات على اتصال مستمر مع موظفيها وتعرف عن قرب على أي ظروف طارئة يمرون بها، و محاولة تقديم حلول مناسبة ومرونة في الجدول الزمني للعمل. التدريب والتطوير: ينبغي على المؤسسات أن تستثمر في تطوير قدرات موظفيها، بحيث يكونون قادرين على التكيف مع التحديات الشخصية والمهنية في الأوقات العصيبة، يمكن تقديم برامج تدريبية لتعزيز مهارات التحمل وإدارة الضغوط والتوازن بين العمل والحياة الشخصية. ويجب على المؤسسات أن تدرك أن رعاية الموظفين في الأوقات ليست مجرد إجراء رمزي، بل هي استثمار حقيقي في القوى العاملة والثقة والولاء، فعندما تتبنى المؤسسات روح الرعاية والتفهم تجاه موظفيها، فإنها تبنى بيئة عمل صحية ومشجعة تؤدي إلى تحقيق النجاح المشترك والازدهار المستدام. وعندما تفقد المؤسسات هذه الروح تجاه موظفيها في هذه الأوقات، فإنها تضع نفسها في خطر وتفقد القيمة الإنسانية التي يحملها العمل والعلاقات العملية. وعليه فلتعلم كل مؤسسة ناجحة أن الموظف هو العنصر الأساسي في هذا نجاح. لذا، دعونا نعيد التفكير في كيفية تعاملنا مع الموظفين في أوقات أزماتهم، لنسعى لبناء مؤسسات تتمتع بالمرونة والتفاهم، لنتجاوز المعايير البحثية الباردة والأرقام الإحصائية، ولنركز على الجوانب الإنسانية التي تجعلنا نشعر بالانتماء والاحترام. في نهاية المطاف، عندما نعيد إلى الموظفين الاعتبار ونركز على الرعاية والتضامن في الأوقات الصعبة، نبني مؤسسات قوية، و لنتذكر دائمًا أن الموظف هو «إنسان» قبل أن يكون موارد، وأن الرعاية والتفهم هما أساس تعزيز ثقافة العمل الإنسانية ونجاح المؤسسة بشكل عام.»
1443
| 01 يوليو 2023
في عالم يدفعنا إلى العمل الدؤوب والتفاني الكامل، يكمن السر في القدرة على تحقيق التوازن والحفاظ عليه، إنه تحد يستحق المجاهدة، ولكن الثمن الذي سندفعه سيكون مغامرة العيش بكامل إمكاناتنا والاستمتاع بكل لحظة من حياتنا. فعصرنا الحديث المليء بالتحديات والمسؤوليات، يصبح تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية أمرًا حاسمًا للسعادة والنجاح، فمع إيجاد التوازن المناسب بينهما، يمكننا الاستفادة من الفرص المهنية والرقي الشخصي دون التضحية بالوقت المخصص للأسرة، من خلال بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعدنا في تحقيق التوازن المثالي. أولها، يجب أن نعيد تقييم أولوياتنا بدقة، لأننا قد نجد أنفسنا مشغولين بأعمال لا تعكس قيمنا الحقيقية، مما يؤثر على حياتنا الشخصية، فبتحقيق الأولويات يمكننا الحصول على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. ثانيها، من الضروري تخصيص وقت لأنشطتنا الشخصية ومزاجاتنا بما يشمل انتظام الرياضة ولقاء العائلة والأصدقاء، وكذلك تحسين إنتاجيتنا في العمل عن طريق الاستراحة، وهذا يعزز الطاقة الإيجابية وتساعدنا على الشعور بالرضا في حياتنا الشخصية. ثالثها، ينبغي علينا تعلم كيفية وضع حدود صحية بين العمل والحياة الشخصية، بتحديد ساعات محددة للعمل والالتزام بها، مع تجنب العمل الزائد خارج ساعات العمل، هذا يساعدنا على التركيز على الأنشطة الشخصية وتعزيز الراحة والاسترخاء. كما يجب أن نتعلم توزيع المهام وطلب المساعدة في بعض الأحيان، قد يشعر البعض بالضغط بسبب محاولة القيام بكل شيء بمفردهم ولكن يجب أن ندرك أنه لا يوجد شيء خاطئ في طلب المساعدة من الزملاء أو توزيع المهام بين الفريق، هذا يقلل من الضغط النفسي ويساعدنا على التركيز على مختلف جوانب حياتنا. فعندما يتحقق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، يزهر الإبداع والتألق، ونجد أنفسنا قادرين على التفكير الواضح واتخاذ القرارات الحكيمة، بفضل الانسجام بين العمل والراحة، ولنتذكر دائمًا أننا نباتات في بستان الحياة، وأن التوازن هو الماء الذي يروي أغصاننا، فلنسع جاهدين لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، ولنعمل بجد ونستمتع بالأوقات الهادئة والممتعة، دعونا ننشئ مساحة لأحلامنا واهتماماتنا الشخصية، ولنكن حكماء في استغلال وقتنا وطاقتنا. في النهاية، يجب أن نتعامل مع التحديات بروح إبداعية ومرونة مدهشة، ونجرب ونضبط الاستراتيجيات وفقًا لاحتياجاتنا الفردية، ويتطلب الأمر صبرًا وتفانيا، ولكن بتوازننا، سنعيش حياة مهنية مليئة بالإنجاز وحياة شخصية ممتلئة بالسعادة والتوازن. تقاسم الضوء: تحقيق التوازن المثالي لتحقيق النجاح والسعادة في الحياة والعمل
1872
| 17 يونيو 2023
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
1020
| 06 أكتوبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
999
| 30 سبتمبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
927
| 04 أكتوبر 2026
في الفترة الأخيرة، لا أعرف لماذا، بدأت أنجذب...
909
| 30 سبتمبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
615
| 06 أكتوبر 2026
•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...
567
| 01 أكتوبر 2026
أتدرون يا سادة يا كرام عند من مكانته...
477
| 01 أكتوبر 2026
أحيانًا نرى مشهدًا بسيطًا، لكنه يبقى معنا طويلًا،...
474
| 02 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
447
| 04 أكتوبر 2026
إذا كانت الوكرة تكبر وتتوسع وسكانها في ازدياد،...
435
| 02 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية