رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

غاب الجسد وبقي الأثر خالداً في ذاكرة الأوطان

ببالغ الحزن وعميق التأثر، تلقّى أهل قطر والمقيمون على ارضها والعالم الاسلامي نبأ رحيل صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد، الذي انتقل إلى رحمة الله بعد مسيرة استثنائية امتدت لعقود، ترك خلالها أثراً عميقاً في تاريخ قطر الحديث، وأسهم في صياغة مرحلة مفصلية من مسيرة الدولة نحو التنمية والازدهار وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي. إن رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لا يمثل فقداناً لشخصية سياسية بارزة فحسب، بل هو فقدانُ قائد صاحب رؤية، ورجل دولة امتلك القدرة على قراءة تحولات العصر واستشراف آفاق المستقبل. فقد كان يؤمن بأن بناء الأوطان لا يقوم على الثروات الطبيعية وحدها، بل على الإنسان، والمعرفة، والمؤسسات، والقدرة على تحويل الإمكانات إلى إنجازات ملموسة. لقد دخلت قطر خلال فترة قيادته مرحلة تاريخية جديدة، اتسمت بالتخطيط الاستراتيجي والعمل المتواصل لبناء دولة حديثة ذات حضور مؤثر. فقد عمل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على توظيف موارد البلاد في مسار تنموي شامل، شمل قطاعات الطاقة والاقتصاد والتعليم والبحث العلمي والبنية التحتية والاستثمار، واضعاً الأسس التي ساعدت قطر على الانتقال من مرحلة النمو التقليدي إلى مرحلة أكثر طموحاً وانفتاحاً على العالم. وكانت رؤيته الاقتصادية قائمة على مبدأ أن الثروة الحقيقية للأمم لا تكمن فقط فيما تمتلكه من موارد، بل في قدرتها على إدارة تلك الموارد وصناعة المستقبل من خلالها. ولهذا شهدت قطر في عهده تأسيس العديد من المشاريع والمؤسسات التي أصبحت لاحقاً ركائز أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، وأسهمت في تعزيز مكانة الدولة كمركز اقتصادي واستثماري عالمي. ولم يكن مشروع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مشروعاً اقتصادياً فقط، بل كان مشروعاً حضارياً متكاملاً يهدف إلى بناء دولة حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. فقد حافظ على الهوية الوطنية والثقافة القطرية، وفي الوقت ذاته فتح أبواب الدولة أمام العالم، لتصبح الدوحة مدينة للحوار والتواصل والتعاون الدولي. وعلى الصعيد الدبلوماسي، ترك الأمير الوالد بصمة واضحة في تعزيز حضور قطر خارجياً. فقد اعتمد سياسة تقوم على بناء العلاقات المتوازنة، والانفتاح على مختلف الدول، ودعم لغة الحوار في معالجة القضايا الإقليمية والدولية. وبفضل هذه الرؤية أصبحت قطر لاعباً مؤثراً في العديد من الملفات، واكتسبت الدوحة مكانة متقدمة كمنصة للقاءات السياسية والاقتصادية والثقافية. ومن الجوانب التي ستبقى حاضرة في مسيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قدرته على التفكير بعيد المدى. فلم يكن ينظر إلى مسؤولية القيادة باعتبارها إدارة لمرحلة زمنية محددة، بل كان ينظر إليها باعتبارها أمانة تجاه الأجيال القادمة. ولذلك حرص على بناء مؤسسات ومشاريع يكون أثرها ممتداً عبر الزمن، بحيث تستفيد منها الأجيال القادمة وتواصل مسيرة البناء والتقدم. كما سيبقى اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مرتبطاً بمرحلة التحول الكبرى التي جعلت قطر أكثر حضوراً في المشهد العالمي. فالتاريخ لا يحفظ القادة بما يقولونه فقط، بل بما يتركونه من آثار وإنجازات. ومن هذه الزاوية، فإن إرث الأمير الوالد سيظل حاضراً في ذاكرة قطر وشعبها، كما سيبقى محل تقدير واحترام لدى العديد من الشعوب التي تابعت مسيرة التنمية والتحول التي شهدتها الدولة. إن العظماء لا يغيبون برحيلهم، فالأجساد ترحل، لكن الأفكار والمبادئ والإنجازات تبقى شاهدة على أصحابها. وسيظل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رمزاً لمرحلة تاريخية مهمة، وقائداً ارتبط اسمه بالرؤية والطموح وبناء المستقبل. وفي هذه اللحظات الحزينة، نتقدم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق، بأصدق مشاعر التعازي والمواساة. نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد الكبير بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان. رحم الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. فقد غاب الجسد، لكن بقي الأثر، وبقي الاسم خالداً في ذاكرة الأوطان.

159

| 16 يوليو 2026

عبدالله العطية: ربّان سفينة الطاقة القطرية

حين تُذكر قصة النهضة الاقتصادية القطرية الحديثة، تتقدّم أسماء صنعت التحول الكبير الذي نقل قطر من دولةٍ تعتمد على موارد محدودة إلى قوة اقتصادية عالمية ذات تأثير استثنائي في أسواق الطاقة والاستثمار والتنمية. ومن بين هؤلاء الرجال، يبرز اسم عبدالله بن حمد العطية بوصفه أحد أبرز الرجال الذين رسموا ملامح هذا التحول التاريخي، وأحد العقول الاستراتيجية التي ساهمت في تحويل ثروة الغاز من موردٍ طبيعي كامن في أعماق الأرض إلى مصدرٍ للقوة والازدهار والنفوذ الدولي. برحيله، لا تفقد قطر مسؤولاً سابقاً أو وزيراً بارزاً فحسب، بل تودّع رجلاً كان أشبه بربّانٍ ماهر قاد سفينة الطاقة القطرية في بحارٍ متلاطمة، حتى أوصلها إلى شواطئ الريادة العالمية. فقد اقترن اسمه بواحدة من أهم المراحل المفصلية في تاريخ الدولة، تلك المرحلة التي قادها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، والتي شهدت انطلاقة قطر الحديثة وصعودها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية. لم يكن عبدالله بن حمد العطية مجرد مسؤول تنفيذي يدير قطاع الطاقة، بل كان صاحب رؤية استشرافية أدرك مبكراً أن المستقبل لن يُبنى بالنفط وحده، وأن الغاز الطبيعي الكامن في حقل الشمال يمثل مفتاحاً استراتيجياً لنهضة وطن بأكمله. وبينما كانت دول كثيرة تنظر إلى الغاز باعتباره منتجاً ثانوياً، كان العطية يرى فيه ثروة القرن الحادي والعشرين، ويرى في قطر مركزاً عالمياً للطاقة قادراً على إعادة رسم خرائط الاقتصاد الدولي. لقد شكّل التعاون بين صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله وعبدالله بن حمد العطية نموذجاً فريداً في تلاقي القيادة السياسية بالرؤية الاقتصادية. فبينما وفّرت القيادة السياسية الإرادة والطموح، تولّى العطية مهمة تحويل هذا الطموح إلى مشاريع عملاقة وإنجازات ملموسة. وكان أحد أبرز مهندسي الاستراتيجية التي قامت على تطوير حقل الشمال وإنشاء صناعة الغاز الطبيعي المسال، وهي الاستراتيجية التي غيّرت وجه الاقتصاد القطري بصورة جذرية. ومن الإنصاف القول إن شطراً بارزا من قصة الازدهار التي تعيشها قطر اليوم يرتبط بتلك القرارات التاريخية التي اتُخذت خلال مرحلة بناء صناعة الغاز. فالعائدات الضخمة التي وفرتها صادرات الغاز لم تقتصر آثارها على قطاع الطاقة، بل أسهمت في بناء البنية التحتية الحديثة، وتطوير التعليم والصحة، وإنشاء المدن الجديدة، وتعزيز الاستثمارات السيادية، وترسيخ مكانة قطر الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي. لقد كان العطية - رحمه الله - يؤمن بأن الثروة الحقيقية لا تكمن في استخراج الموارد فحسب، بل في حسن إدارتها وتوجيهها لخدمة الأجيال القادمة. ولذلك لم يكن ينظر إلى الغاز على أنه سلعة تُباع في الأسواق، بل كان يعتبره جسراً تعبر عليه قطر نحو المستقبل. ومن هذا المنطلق، ساهم في بناء منظومة متكاملة جعلت الدولة أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم لسنوات طويلة، ورسّخت اسم قطر باعتباره مرادفاً للموثوقية والاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. وكان من أبرز ما يميز شخصية عبدالله بن حمد العطية امتلاكه مزيجاً نادراً من الحزم والهدوء، ومن الواقعية والطموح. فقد كان يتحدث بلغة الأرقام، لكنه يفكر بعقلية صانع المستقبل. وكان يدرك أن المشاريع العملاقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالتخطيط طويل الأمد والصبر والإصرار والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة في اللحظات الحاسمة. وفي المحافل الدولية، كان صوت قطر حاضراً بفضل ما يتمتع به من خبرة واحترام ومصداقية. فقد نجح في بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية، وأسهم في ترسيخ مكانة الدولة داخل المنظمات والمؤسسات المعنية بالطاقة. ولم يكن يمثل مصالح قطر فحسب، بل كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز العقول المؤثرة في صناعة الطاقة العالمية خلال العقود الأخيرة. وإذا كانت بعض الشخصيات تُقاس مناصبها بعدد السنوات التي أمضتها في مواقع المسؤولية، فإن عبدالله بن حمد العطية يُقاس أثره بحجم التحولات التي ساهم في صنعها. فالبصمة التي تركها في قطاع الطاقة القطري تجاوزت حدود الإدارة اليومية لتتحول إلى إرث استراتيجي ما زالت ثماره تتجدد عاماً بعد عام. لقد كان واحداً من البنّائين الكبار في مشروع الدولة، ومن الرجال الذين حوّلوا الأحلام الوطنية إلى حقائق اقتصادية راسخة. وكان أشبه بمهندسٍ يضع حجر الأساس بصمت، ثم يترك للزمن أن يكشف عظمة البناء الذي شيّده. واليوم، بينما تنعى قطر أحد أوفى أبنائها، فإنها تستذكر رجلاً ساهم في كتابة أحد أكثر فصول تاريخها المعاصر إشراقاً. وسيظل اسم عبدالله بن حمد العطية حاضراً في ذاكرة القطريين، ليس فقط كوزير أو مسؤول، بل كأحد أبرز المهندسين الذين صنعوا معجزة التحول الاقتصادي القطري وبناء المستقبل. رحل الرجل، لكن الأثر باقٍ؛ ورحلت القامة، لكن الإنجاز ما زال يتحدث بلسان التاريخ، شاهداً على مسيرة رجلٍ جعل من الغاز رسالة تنمية، ومن الثروة مشروع نهضة، ومن الرؤية واقعاً يراه العالم بأسره.

249

| 29 مايو 2026

العلاج في الخارج
العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...

8292

| 27 يوليو 2026

هل أنت آمن اقتصادياً؟
هل أنت آمن اقتصادياً؟

هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...

1602

| 26 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1305

| 30 يوليو 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

1137

| 29 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1083

| 29 يوليو 2026

التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية
التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية

تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...

957

| 28 يوليو 2026

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...

723

| 26 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء
اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...

702

| 27 يوليو 2026

احترموا صغاركم
احترموا صغاركم

ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...

648

| 25 يوليو 2026

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟
لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز)...

504

| 29 يوليو 2026

إلى وزارة الثقافة... مع التحية
إلى وزارة الثقافة... مع التحية

حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...

501

| 27 يوليو 2026

خرافة التنوير.. الحداثة وما بعدها وتشويه الفكر الإنساني
خرافة التنوير.. الحداثة وما بعدها وتشويه الفكر الإنساني

المشهد الفكري والاجتماعي للمجتمع الإنساني، بكل أجناسه وملله...

471

| 24 يوليو 2026

أخبار محلية