رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك رجال يصنعون الأحداث، وهناك رجال يصنعون التاريخ. والفرق بينهما أن الأول يترك خبراً في الصحف، أما الثاني فيترك أثراً في حياة الناس لا تمحوه السنون. ومن هؤلاء، بلا شك، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله تعالى، الذي لم يكن عطاؤه للمسلمين في أوروبا منحة عابرة أو موقفاً سياسياً مؤقتاً، وإنما كان رؤية حضارية بعيدة المدى، أدركت أن مستقبل الإسلام في الغرب لا يُصان بالشعارات، وإنما ببناء الإنسان، وإقامة المؤسسات، وصناعة الجسور بين المسلمين ومجتمعاتهم. وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أكتب عن رجل سمعت عنه، بل عن رجل نعيش كل يوم ثمار ما غرسه. فكلما دخلت مركز حمد بن خليفة الحضاري في كوبنهاغن، وكلما ارتفع الأذان من منارة مسجد خير البرية، تذكرت أن وراء هذا المشهد رجلاً آمن بأن للمسلمين في أقصى شمال أوروبا حقاً في أن يكون لهم بيت يعبدون فيه ربهم بكرامة، ويتعلم فيه أبناؤهم دينهم بثقة، ويتحاورون فيه مع غيرهم بلغة الاحترام والمحبة. لقد جاء هذا المشروع في زمن كان من أصعب الأزمنة على المسلمين في الدنمارك وأوروبا الغربية. كانت الحملات على الإسلام في أوجها، وكانت الإساءات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتكرر، وكان الدفاع عن الإسلام ورموزه يكلّف أصحابه كثيراً من الاتهامات والضغوط والعزلة. وفي تلك اللحظة التاريخية، كان كثيرون يترددون في دعم أي مشروع إسلامي كبير في أوروبا، خوفاً من الحملات الإعلامية أو الحسابات السياسية. لكن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، رحمه الله، اختار أن يقف في الجانب الصحيح من التاريخ. لم يختر المواجهة بالصخب، بل اختار أن يواجه الجهل بالعلم، والكراهية بالحوار، والخوف ببناء مؤسسة حضارية مفتوحة للجميع. وهكذا وُلد مركز حمد بن خليفة الحضاري، ليصبح مع مرور السنوات واحداً من أهم المعالم الإسلامية في أوروبا الشمالية. ولم يكن مسجد خير البرية مجرد مسجد يؤدي فيه الناس صلواتهم، بل أصبح مدرسة للأجيال، ومنارة للوسطية، ومركزاً لتكوين الشخصية الإسلامية المتوازنة. مئات الأطفال والشباب تعلموا بين جدرانه القرآن الكريم، واللغة العربية، وأخلاق الإسلام، وتربوا على أن يكونوا مسلمين صالحين ومواطنين صالحين في الوقت نفسه، يحملون الخير لأوطانهم كما يحملونه لأمتهم. لقد كانت المنارة التي تعلو المسجد أكثر من معلم معماري؛ كانت رسالة صامتة تقول إن الإسلام ليس غريباً عن هذه الأرض، وإن المسلمين جزء من نسيج المجتمع الأوروبي، يساهمون في بنائه، ويحترمون قوانينه، ويشاركون في خيره العام. ولهذا أصبحت هذه المنارة، في نظري، لا تنير سماء كوبنهاغن وحدها، بل تبعث برسالة أمل إلى المسلمين في الدول الإسكندنافية وأوروبا الغربية كلها. ومن نعم الله على هذا الصرح أنه لم يتحول إلى مؤسسة منغلقة على المسلمين، بل أصبح بيتاً للحوار بين أتباع الثقافات المختلفة. استقبلنا على مدار السنوات مسؤولين، ورجال دين، وأساتذة جامعات، وطلاب مدارس، وإعلاميين، وسياسيين، وجيراناً جاؤوا بدافع الفضول، فعاد كثير منهم بصورة مختلفة عن الإسلام، بعد أن رأوه في أخلاق أهله لا في عناوين الأخبار. وأشهد، من خلال مسؤوليتي في هذا المركز، أن أثر هذا المشروع تجاوز الجانب الديني إلى البعد الاجتماعي والإنساني. فقد أسهم في احتواء الشباب، وتقوية الأسرة، وإصلاح ذات البين، وتشجيع العمل التطوعي، وتعزيز روح المواطنة الصالحة، حتى أصبح نموذجاً عملياً لما يمكن أن يقدمه الإسلام للمجتمع الأوروبي عندما يُفهم على حقيقته.
513
| 23 يوليو 2026
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8862
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7194
| 15 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4707
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3309
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2646
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2337
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1425
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1230
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1107
| 15 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
663
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
627
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
564
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية