رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبحت دولة قطر ملتقى عالميًا للحوار، فمن غزة إلى أفغانستان، استضافت الدوحة عدة مفاوضات هدفت إلى وقف النزاعات المسلحة وتمهيد الطريق نحو الدبلوماسية. وقد أتت جهود دولة قطر في الوساطة في الوقت المناسب؛ إذ لم يشهد العالم هذا العدد الهائل من النزاعات المسلحة المدمرة منذ الحرب العالمية الثانية. واليوم، ينشأ أكثر من 473 مليون طفل- أي واحد من كل ستة أطفال حول العالم- في سياقات النزاع التي حرمت 127 مليون طفل من فرص الالتحاق بالمدارس. ولكن، خلف هذه الجهود، تبرز دبلوماسية أخرى، أكثر هدوءًا – دبلوماسية تبني السلام من القاعدة إلى القمة: دبلوماسية التعليم. من خلال مؤسسة «التعليم فوق الجميع» وصندوق قطر للتنمية، وسعت دولة قطر رؤيتها للسلام لتشمل الصفوف الدراسية في مخيمات اللاجئين ومناطق النزاع؛ حرصًا منها على ألا يصبح التعليم ضررا جانبيا. في عالم يتسم بالحذر والانقسام، يُقدم نموذج قطر للقيادة القائمة على التعاطف عبر التعليم الوضوحَ الأخلاقي الذي يحتاج إليه النظام العالمي. يستند التزام دولة قطر بالتعليم في سياق الأزمات إلى قناعة راسخة بأن التعلم يشكل حجر الأساس للأمن والقدرة على الصمود. وتنطلق هذه الرؤية من اعتبار الكرامة الإنسانية قيمة جوهرية، إذ إن لكل طفل الحق في التعليم بوصفه استجابة مباشرة لليأس والتشرد وفقدان الأمل. ومن خلال توسيع فرص الوصول إلى التعلم في المناطق الأشد تهميشًا وتحديًا، تساهم دولة قطر في حماية حقوق الأطفال وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل والازدهار رغم الصعوبات. وتتجسد هذه المقاربة في القيادة الملهمة لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي تواصل، من خلال مناصرتها العالمية للتعليم باعتباره منفعة عامة، تعزيز الفرص والكرامة للفئات الأكثر هشاشة حول العالم. على الصعيد العالمي، اضطلعت دولة قطر بدور قيادي بارز في مجال المناصرة الدولية، من أجل تعزيز الالتزام الجماعي باحترام الحق في التعليم وحمايته في أوقات النزاعات كما في أوقات السلم. ويجسد هذا الدور اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات بموجب قرار أممي، جاء ثمرة قيادة دولة قطر وجهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في ترسيخ التعليم كحق أصيل لا يجوز المساس به تحت أي ظرف. بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في بلدان هشة، لا يقتصر التعليم على ضمان الحق في التعلم فقط. فالمدارس بمثابة ملاذ آمن لهم، وهي تحميهم من المخاطر الجسدية مثل الاعتداء والاستغلال والتجنيد في الجماعات المسلحة. كما توفر لهم الغذاء والماء والرعاية الصحية ومستلزمات النظافة الضرورية للحياة، وهي تقدم لهم أيضاً الدعم النفسي والاجتماعي، مما يمنحهم الاستقرار والهيكلية اللازمة لمساعدتهم على التكيف مع الصدمات والتعافي منها. ويساهم التعليم أيضاً في تعزيز قدرة المجتمع على الصمود من خلال مساعدة الأسر على استعادة استقرارها ودعم التعافي الجماعي بعد الأزمات. يُشكل التعليم ركيزةً أساسيةً للسلام والاستقرار. فهو يعزز التفاهم والتسامح والاحترام المتبادل بين الأفراد والمجتمعات، ويُسهم، من خلال تنمية التفكير النقدي وتيسير الحوار البناء، في بناء الجسور وتجاوز الانقسامات. وبهذا، يرسخ التعليم مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرةً على الصمود في وجه الأزمات. إن إضافة سنة دراسية واحدة إلى مسار الطفل التعليمي يمكن أن تُخفض خطر اندلاع النزاعات بنسبة تصل إلى 20 بالمئة. ويُسهم التعلم الجيد في معالجة محركات العنف، وتعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على الصمود في مواجهة التطرف وعدم الاستقرار. وتُظهر أبحاث أُجريت بالتعاون بين الشراكة العالمية للتعليم ومعهد الاقتصاد والسلام وجود علاقة واضحة ومُثبتة بين التعليم والسلام. فالبلدان التي يتمتع سكانها بمستويات أعلى من التعلم تميل إلى أن تكون أكثر سلمًا واستقرارًا، وهما شرطان أساسيان لتحقيق التنمية الاقتصادية والنمو المستدام. وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، أسهم التعليم في نحو نصف النمو الاقتصادي العالمي، وثلثَي الزيادة في الدخل بين سكان العالم الأكثر فقرًا، و40٪ من خفض الفقر المدقع على مستوى العالم. تزود المدارس الأفراد بالمهارات والمعرفة اللازمة للاندماج في سوق العمل، ودفع عجلة الابتكار، والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد. ومع تحسن الأداء الاقتصادي، تتعزز حلقة إيجابية مترابطة، حيث يؤدي ازدياد الازدهار إلى مستويات أعلى من الاستقرار والسلام. وتؤكد هذه الدينامية المتبادلة الأهمية الجوهرية للاستثمار في التعليم بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ السلام الدائم. تُعد دبلوماسية التعليم إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة لدولة قطر على الساحة العالمية. فمن خلال الدفاع عن حماية التعليم والاستثمار المنهجي في قدرته التحويلية، لا تكتفي دولة قطر بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة فحسب، بل تسهم أيضًا في معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، والمضي قدمًا نحو بناء عالم أكثر سلامًا وازدهارًا. تبقى الشراكة المستمرة بين الشراكة العالمية للتعليم ودولة قطر ومؤسسة «التعليم فوق الجميع» ذات أهمية بالغة في ظل تصاعد الأزمات عالميًا. فاليوم ويواجه أكثر من نصف البلدان الشريكة للشراكة العالمية للتعليم أوضاعًا تتسم بالنزاع والهشاشة. وفي هذا السياق الملح، أطلقت الشراكة العالمية للتعليم حملة تمويل طموحة تهدف إلى حشد 5 مليارات دولار أمريكي وتوفير 10 مليارات دولار إضافية للتعليم، بما يضاعف فرص التعلم لنحو 750 مليون طفل، ثلثاهم في بلدان هشة. تسعى الشراكة العالمية للتعليم إلى تعميق تعاونها مع دولة قطر ومؤسسة «التعليم فوق الجميع» لتمكين مزيد من الأطفال في البلدان المتأثرة بالنزاعات من التعلم والنمو، وبذلك الإسهام المباشر في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا.
465
| 17 فبراير 2026
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8853
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7188
| 15 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4353
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3291
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2637
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2328
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1422
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1227
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1101
| 15 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
657
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
609
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
564
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية