رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إيران ونهاية عصر الاشتباك المنضبط

لم تعد المسألة تتعلق بقواعد اشتباك أو رسائل متبادلة عبر وسطاء في مسقط أو الدوحة، فنحن اليوم أمام مشهد مغاير تماماً لما ألفناه طوال عقود من الصراع البارد بين طهران وتل أبيب، إن ما يحدث الآن هو انفجار برميل البارود الذي حذر منه الجميع، ولكن هذه المرة بخرائط أهداف لا تستثني أحداً، وبأهداف تتجاوز مجرد تقليم أظافر الأذرع الإقليمية لتصل إلى رأس الهرم في طهران، الفرق الجوهري في هذه المواجهة يكمن في تحول الاستراتيجية الأمريكية من الاحتواء والإجهاد إلى الإسقاط والاجتثاث؛ فبينما كانت الإدارة السابقة تكتفي بالضغط الاقتصادي لإجبار النظام على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بملفات محددة، يبدو أن إدارة ترامب الحالية قد اتخذت قراراً نهائياً بإنهاء الحقبة التي بدأت عام 1979، وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى خيار شمشون لكن بالنسخة الايرانية، حيث شملت الردود العسكرية الإيرانية كافة دول المنطقة والعمق الإسرائيلي، في محاولة لفرض معادلة مفادها أن سقوط النظام لن يمر دون إحراق المنطقة بأكملها. ‏التحليل العميق لمجريات الساعات الأولى للحرب يكشف عن فجوة استخباراتية هائلة داخل البنية الأمنية الإيرانية، فاغتيال المرشد الأعلى في مستهل العمليات، وما تبعها من تسريبات حول مشاهدة ترامب ونتنياهو لمقطع فيديو يوثق استخراج الجثة أرسله عميل من الدائرة الضيقة، تؤكد أن إيران لا تزال تعاني من اختراق لم تنجح حرب الـ 12 يوماً السابقة في ردمه، هذا الاختراق لا يقتصر على الجانب التقني أو السيبراني، بل وصل إلى الخيانة البشرية في أعلى المستويات، إن غياب رأس الهرم في لحظة حرجة كهذه يفسر الطيش غير المسبوق في الضربات الإيرانية التي وجهت للمنطقة؛ فهي ضربات الجريح الذي يدرك أن قواعد اللعبة قد سُحقت تماماً، وأن البقاء لم يعد مضموناً عبر المناورات السياسية التقليدية. ‏على الصعيد العسكري، تشير الأرقام إلى أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي (قرابة 20 مليون برميل يومياً)، قد يدخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم، حيث قفزت أسعار الخام لمستويات قياسية فور بدء المناوشات البحرية، إيران تستخدم ورقة الطاقة كآخر سلاح استراتيجي لديها لتهديد العواصم الكبرى، لكن هذا السلاح ذو حدين؛ فهو يسرع من وتيرة التدخل الدولي لإنهاء التهديد الإيراني للأبد بدلاً من مجرد احتوائه. ‏وفي المقابل؛ نجد أن إسرائيل بدأت بالفعل في تنفيذ مخطط تصفية المعارضة في المنطقة، وهو مشروع لا يبدو أنه سيتوقف عند حدود طهران، فالمخطط الإسرائيلي المدعوم بغطاء أمريكي كامل يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة، بحيث لا يبقى أي صوت معارض لاسرائيل، حتى لو كان معارضة رأي، مما يضع الدول العربية في مأزق تاريخي؛ فهي من جهة تجد نفسها في مرمى الصواريخ الإيرانية، ومن جهة أخرى تدرك أن نجاح إسرائيل في تصفية خصومها يعني انتقال قائمة الاستهداف إلى عواصم عربية أخرى في وقت لاحق، تحت ذريعة إعادة الترتيب الأمني الشامل. فترامب ونتنياهو لا يرون في المنطقة شركاء بل ساحات نفوذ، وما يحدث لإيران هو نموذج لما قد يحدث لأي قوة إقليمية تحاول الخروج عن المسار المرسوم، وبالرغم من أن التدخلات الإيرانية في العراق وسوريا واليمن ولبنان كانت سلبية ومدمرة للنسيج العربي، إلا أن الفراغ الذي سيخلفه سقوط النظام لن يُملأ بالديمقراطية أو الاستقرار، بل قد يُملأ بفوضى سلاح أكثر راديكالية، أو بخليفة جديد يجري تنصيبه بعناية لعقد صفقة القرن الكبرى مع واشنطن، توفر لترامب مخرجاً من حرب طويلة وتضمن لإسرائيل الهيمنة المطلقة دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة مستقبلاً. ‏السيناريو الأسوأ الذي يلوح في الأفق هو أن الاستهداف الجوي مهما بلغت دقته وشدته، لن يكون كافياً لإسقاط نظام يمتلك جذوراً أيديولوجية وأذرعاً منتشرة، ما لم تكن هناك قوة على الأرض قادرة على قلب الأمور، وهنا تكمن المقامرة الكبرى؛ فدعوات ترامب للإيرانيين بالخروج للشوارع قد لا تجد صدى كافياً في ظل قبضة أمنية لا تزال تسيطر على مفاصل الدولة رغم اغتيال القيادات. إن غياب البديل السياسي المنظم داخل إيران يعني أننا أمام احتمالين؛ إما حرب استنزاف طويلة تأكل الأخضر واليابس، أو ظهور رجل صفقة من داخل النظام يبيع الطموحات الإقليمية مقابل البقاء في السلطة، وهو السيناريو الذي سيفاجئ الجميع ويترك الحلفاء العرب في مواجهة مصيرهم وحدهم؛ وفي المحصلة، نحن لا نشهد حرباً عادية، بل نشهد زلزالاً سيعيد رسم حدود النفوذ في الشرق الأوسط لقرن قادم، حيث الصواريخ التي تحمل عناوين إيرانية اليوم، تخبئ في طياتها عناوين أخرى ستظهر ولو بعد حين.

408

| 02 مارس 2026

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8844

| 20 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

7188

| 15 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

3918

| 22 سبتمبر 2026

حين ندفع المعلم إلى الانسحاب
حين ندفع المعلم إلى الانسحاب

بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...

3291

| 16 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2634

| 18 سبتمبر 2026

لم نعد نمر بالأحساء
لم نعد نمر بالأحساء

لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...

2328

| 16 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1419

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1224

| 20 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

1098

| 15 سبتمبر 2026

شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج
شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج

بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...

657

| 16 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

600

| 21 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

558

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية