رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال: ( يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف . تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً ) . رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . وفي رواية غير الترمذي: ( احفظ الله تجده أمامك ) .ورواه أحمد أيضاً ولفظ حديثه: ( يا غلام أو يا غليم أعلمك كلمات ينفعك الله بهم ؟ فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن ، فلو أن الخلق كلهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لم يقدروا عليه ، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً ).وقد تضمن هذا الحديث وصايا عظيمةً وقواعد كلية في أهم الأمور ، وأول وصية أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي كان غلاماً إذ ذاك هي قوله: ( احفظ الله يحفظك ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( احفظ الله ) أي احفظ حقوقه وحدوده وأوامره ونواهيه ، وحفظ ذك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال ، ونواهيه بالاجتناب، وحدوده بعدم التجاوز، فلا يتجاوز العبد ما أمره الله وأذن له فيه إلى ما نهاه عنه، فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله تعالى بقوله سبحانه في سورة ق: ( هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ) وفُسّر الحفيظ في هذه الآية الذي وعد بالجنة وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، الحفيظ الذي أزلفت له الجنة وقُربت ، فسر في هذه الآية: بالحافظ لأوامر الله وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها. ومن أعظم ما يجب حفظه من أوامر الله تعالى: الصلاة وقد أمر الله بذلك في سورة البقرة فقال: حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى، ومدح سبحانه والمحافظين عليها بقوله في سورة المؤمنون: ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) .وكذلك الطهارة: فإنها مفتاح الصلاة وقد أخرج ابن ماجه عن ثوبان وأحمد الطبراني والدارمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم والحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حق الطهارة: ( ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) .
146853
| 30 يونيو 2014
قد أجمع العلماء على أن كل ما يؤدي إلى الضرر ويوقع في المهالك يجب اجتنابه ، وفعله محرم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار ) . وكثيرة هي الأضرار الناجمة عن تعاطي التدخين، فمنها ضياع المال وإنفاقه في وجه غير مشروع وصرفه في المحرم، فلو فُرض أن إنسانًا بدأ في التدخين من سن الخامسة عشرة إلى أن بلغ ستين سنة، وأن متوسط تدخينه في اليوم عشرون سيجارة، فإن مجموع ما دخنه يتجاوز ستة عشر ألف علبة سجائر، قيمتها واحد وثمانون ألف ريال، فمن هذا يتبين أن المدخن العادي يصرفُ هذا المبلغ الضخم في جلب الضرر لنفسه، ويزيد المبلغ كثيرًا عند أولئك الذين يتعاطون التدخين بشراهة وبكمية أكبر. وقد أثبت الأطباء وأعلنوا مرارًا أن التدخين مضر بالبدن منهك للصحة، وأنه يقتل ما يقارب ثلاثة ملايين إنسان في كل عام، وهو سبب رئيسي للإصابة بعدة أمراض، منها: سرطان الرئة والتهابها، وسرطان الحنجرة، وضيق التنفس، وزيادة سرعة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدل الإصابة بتصلب الشرايين، وفقدان الشهية، ومحو الشعور بالجوع، والأرق الطويل، وضعف الإبصار، وغير ذلك من الأمراض الأخرى. وإنه لا يَسَعُ العاقل وهو يسمع أن واحدًا فقط من هذه الأمراض سببه التدخين إلا أن يعزم على تركه ويُقلع عنه بالكلية. ثم إن أضرار التدخين لا تقتصر على المدخن نفسه، بل إنها تعم كل من حوله، وأقربهم الملكان اللذان عن يمينه وشماله، وقد جاء في الحديث عنه أنه قال: (إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) . ثم كيف يليق بعاقل أن ينفخ الدخان في وجوه من حوله، وينفثه بحضرة من هم أكبر منه سنًا وأعلى قدرًا؟! بل كيف يرضى بنفثه في وجوه من يجلسون من أبنائه وبناته وزوجته، ويكدّر عليهم صفو جلستهم . ومن الدراسات المتعلقة بأضرار التدخين ما ثبت من أن المدخن للسيجارةِ الواحدةِ إذا جلس معه شخص أثناء تدخينه فإنه يدخن معه نصف السيجارة، ويلحقه ضرر بجلوسه معه. إذًا ليست هناك نتائج وفوائد إيجابية يجنيها المدخن من تعاطيه التدخين، بل مفاسدُ وأضرار كثيرة، والمدخن يعرف هذا لكنه قد يكابر ويعاند، والشجاع مَنْ يتخذ قراره الأصوب في الامتناع عن التدخين والإقلاع عنه إلى غير رجعة، حتى لا يلحقه الأذى والإثم والضرر في دينه وصحته وماله، فهل ترضى أيها المدخن بأن تودِع النار في صدرك بثمن تدفعه مقدمًا، وأن تشرب نارًا وتدفع مقابل ذلك ريالاً ؟! إنه ما دام قد ثبت أن التدخين من أعظم ما يجلب الأمراض للجسد، وأن البعض يسميه بالانتحار البطيء، فإني أخشى أن تكون ممن قتل نفسَه، ودخل في قوله: ( ومن تحسى سمًا فقتل نفسه ـ أي: من شرب وتجرع سمًا ـ فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا).
517
| 08 أغسطس 2013
1- أن يُصِرَّ العبد على المعاصي ويألفَها، فإن الإنسان إذا ألِف شيئًا مدة حياته، وأحبَّه وتعلَّق به، فالغالب أنه يموت عليه؛ قال ابن كثير رحمه الله: إنَّ الذنوب والمعاصي والشهوات تخذُل صاحبها عند الموت.ويقول ابن القيِّم - رحمه الله : وسوء الخاتمة لا يكون لِمَن استقام ظاهرُه وصلح باطنه، إنما تكون لِمَن له فساد في العقيدة، أو إصرارٌ على الكبيرة، أو إقدام على العظائم، فرُبَّما غلَب ذلك عليه، حتى ينزلَ عليه الموت قبل التوبة، فيأخذه قبل إصلاح الطويَّة، ويصطدم قبل الإنابة والعياذ بالله.2- ومن أسباب سوء الخاتمة: الركونُ إلى الدنيا وشهواتها وزُخرفِها، وعدمُ المبالاة بالآخرة، وتقديم محبَّة الدنيا على محبَّة الآخرة؛ قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .3- ومن أسباب سوء الخاتمة: أمراضُ القلوب؛ مثل الكِبْر والحسَد، والحِقد والغِلِّ، والعُجب واحتقار المسلمين، والغدر والخيانة، والمكْر والخِداع والغِشِّ، وبُغض ما يحبُّ الله، وحب ما يُبغِض الله تعالى؛ قال تعالى: ( وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .4- ومن أسبابِ سوء الخاتمة: البِدَع التي لَم يشرعها الرسول، فالبِدعة شُؤمٌ وشرٌّ على صاحبها وعلى الدِّين، وهي أعظم من الكبائرِ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أنا فرَطُكم على الحوْضِ، ولَيُرْفَعَنَّ معي رجالٌ منكم، ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دونِي، فأقول: يا رب، أصحابِي، فيقال: إِنَّك لا تدرِي ما أحدثوا بعدك).علامات حسن الخاتمة:من العلامات التي يظهر بها للعبد حُسْن خاتمته، ما يُبشَّر به عند موْته من رضا الله تعالى واستحقاقه كرامته تفضُّلاً منه تعالى؛ كما قال جل وعلا: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) ، وهذه البِشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم وفي قبورهم، وعند بعْثهم يوم القيامة.وهذه العلامة هي التي وردت في الصحيحين عن عُبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَن أحبَّ لقاء الله، أحبَّ الله لقاءَه، ومَن كَرِه لقاء الله، كَرِه الله لقاءَه)، قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: (ليس ذاك، ولكنَّ المؤمن إذا حضَره الموت، بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيءٌ أحبَّ إليه مما أمامه، فأحبَّ لقاء الله، وأحبَّ الله لقاءَه، وإنَّ الكافر إذا حُضِر الموت، بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيءٌ أكْرَهَ إليه مما أمامه، كَرِه لقاء الله، وكَرِه الله لقاءه )، قال النووي رحمه الله : "وهي الحال التي لا تُقْبَل فيها التوبة".ولكي يُدرك العبد المؤمن حُسْنَ الخاتمة، فينبغي له أن يلزمَ طاعة الله وتقواه، والحذَر من ارتكاب المحرَّمات، فقد يموت عليها، والمبادرة إلى التوبة من الذنوب، وهذه هي حقُّ التقوى في قوله سبحانه: ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) .( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) .
13522
| 07 أغسطس 2013
حُسْن الخاتمة: هي أن يوفَّق العبد قبل موْته للتوبة عن الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعة، ولحُسن الخاتمة علامات، كل واحدة منها كافية بإذن الله في الاستبشار بحُسن الخاتمة من غير جزْمٍ بذلك:1- النُّطق بالشهادة عند الموت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :( مَن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخَل الجنة ).2- أن يرشحَ جَبينه بالعَرَق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:( موْت المؤمن بعَرَق الجَبين ) .3- أن يموت يوم الجمعة أو ليلتها وهو مسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما مِن مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلاَّ وقَاه الله فِتنة القبر ) .4- أن يموت شهيدًا في سبيل الله، أو وهو مُرابِط في سبيل الله، أو يموت بإحدى الميْتات التي يكون صاحِبُها في درجة الشهيد، وهي المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدْم والحريق، والموت بذات الجَنْب، والمرأة يقتلها ولَدُها؛ أي: تموت وهي حامل، أو بسبب الوضْع.5- أن يُختمَ له بعملٍ صالح، كصيام يوم، أو صدقة أو ذِكْر؛ عن جابر - رضي الله عنه قال: ( مَن مات على شيءٍ، بعثَه الله عليه ) .وروى أحمد في مسنده قال: ( مَن قال: لا إله إلا الله؛ ابتغاءَ وجْه الله وخُتِم له بها، دخَل الجنة، ومَن صام يومًا؛ ابتغاءَ وجْه الله وخُتِم له بها، دخَل الجنة، ومَن تصدَّق بصدقة وخُتِم له بها، دخَل الجنة ).وكم سَمِعنا من الصالحين مَن مات وهو ساجد، أو وهو يتلو القرآن، أو يَذكر الله تعالى .وقد أخبَر النبي أن المحرِم الذي مات على إحرامه، يُبْعَث يوم القيامة مُلَبِّيًا، وأنَّ الشهيد يُبْعَث يوم القيامة ولون جُرْحه لون الدمِ، ورِيحُه رِيح المسْك، وأنَّ آكِلَ الربا يقوم كالمصروع، والمتكبِّر يحشر في صورة الذَّرِّ، يَطؤه الناس بأقدامهم.وقد حكَى الإمام ابن القيم، والحافظ الذهبي رحمهما الله حكايات كثيرة عن أقوام عجزوا عن قول: "لا إله إلا الله" عند موْتهم، واستبدلوها بما كانوا متعلِّقين به في الدنيا؛ من حرامٍ، أو مُباح.فرجل كان يلعب الشطرنج، قيل له: قلْ: لا إله إلا الله، فقال: شاه رخ، ومات، ورجل كان يشرب الخمر، قال: اشربْ واسقني، ثم مات، وقيل لآخر: قلْ: لا إله إلا الله، فجعَل يهذي بالغِناء، ويقول: "تاتا ننتنتا"، فقال: وما ينفعني ما تقول، ولَم أَدَعْ معصية إلاَّ ركبتُها، ثم قضَى، ولَم يقلْها، وقيل لآخر ذلك، فقال: وما يغني عنِّي، وما أعلم أني صليتُ لله تعالى صلاة ثم قضَى، ولَم يقلْها، وقيل لآخر ذلك: فقال: هو كافر بما تقول وقضى، وقيل لرجل: قلْ: لا إله إلا الله، فجعَل يقول: أين الطريق إلى حمَّام منجاب، قال: وهذا الكلام له قصة، وذلك أنَّ رجلاً كان واقفًا بإزاء داره، وكان بابها يُشبه باب هذا الحمَّام، فمرَّتْ به جارية لها منظر، فقالت: أين الطريق إلى حمَّام منجاب؟ فقال: هذا حمام منجاب، فدخَلت الدار، ودخَل وراءها، فلمَّا رأتْ نفسها في داره، وعَلِمت أنه قد خَدَعها، أظهرتْ له البِشْر والفرح باجتماعها معه، وقالتْ خدعةً منها له، وتحيُّلاً لتتخلَّص مما أوْقَعها فيه، وخوفًا من فعْل الفاحشة: يصلح أن يكونَ معنا ما يطيب به عيشنا، وتقرُّ به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكلِّ ما تُريدين وتشتهين، وخرَج وترَكها في الدار ولَم يُغْلِقْها، فأخَذ ما يصلح ورجَع، فوجدَها قد خرجَتْ وهرَبت، فهام الرجل وأكثر الذِّكْر لها، وجعَل يمشي في الطُّرق والأزقَّة، ويقول:يَا رُبَّ قَائِلَةٍ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ *** أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى حَمَّامِ مِنْجَابِ؟فبينا يقول ذلك، إذا بجاريته أجابتْه مِن طاق أو كوَّة لها:هَلاَّ جَعَلْتَ سريعًا إِذْ ظَفِرْتَ بِهَا *** حِرْزًا عَلَى الدَّارِ أَوْ قُفْلاً عَلَى الْبَابِواعلم أخي المسلم أنَّ الشيطان يحشد للإنسان كلَّ هِمَّته وقوَّته؛ لإضلاله في هذه اللحظة، والإنسان يكون في أضعف أحواله؛ قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) .وقصة الإمام أحمد لَمَّا جاءَه الشيطان وهو في النَّزْع في سكرات الموت، وقال: فُتَّـني يا أحمد، وهو يقول: لا، بعد..لا، بعد..، أراد أن يوقِعَه في الغرور في هذه اللحظة، لكن الله سلَّم الإمام أحمدَ من ذلك .
188956
| 06 أغسطس 2013
إن المؤمنَ يعمل صالحًا، ويبذُل جُهده في هذه الحياة؛ أن يستقيم على طاعة الله ومنهجه، ويجعل نُصبَ عينيه خاتمة الأعمال، لا يدري ما يُختَم له به، يخاف من تحوُّلٍ من الإيمان إلى الكفر، ومن استقامةٍ إلى انحراف، ومن لزومِ الطريق إلى البُعد عنه، يرَى أناسًا اختلفت أهواؤهم، وتغيَّرت أفكارهم، وتنوَّعت آراؤهم، فهم يومًا دعاةٌ إلى الخير والصلاح، والهدى والنور، ويومًا يَنْقُضون ما بنَوا، ويُبدِّلون ما قالوا، بسوء اعتقادٍ، وفساد أعمال، وانحراف سلوك، فتراه يخاف على نفسه أن يخدعَه الشيطانُ كهؤلاء، فيستولي عليه، فيُنسِيه ذكرَ الله، ويصدَّه عن سبيل الله المستقيم، فيختم له بسوء، فيَلْقى الله على غيرِ هدًى، أعاذنا الله وإيَّاكم من ذلك، وهذا ما حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بادروا بالأعمال فتنًا كقِطَع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، أو يُمسي مؤمنًا، ويُصبح كافرًا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا).من أجْل دراهم معدودة، أو عروض سخيَّة، أو دنيا فانية، سرعان ما يُغيِّر ما كان عليه من استقامة وهدًى وصلاح، فيستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وينقلب على عَقِبيه؛ ولذا قال الله لعباده: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)أي: اتقوا الله بلزوم أوامره، واجتناب نواهيه، وطاعة رسوله، واتِّباع هَدْيه، وهذا هو الدين القَيِّم، فالزَموا الإسلام، واثبتوا عليه، واستقيموا عليه؛ حتى يوافيَكم الموتُ وأنتم على الإسلام ملازِمين، غيرَ مُبدِّلين، ولا مُغيِّرين.أيها المسلم، فمِن علامةِ توفيقِ الله لك، ومِن علامة خاتمةِ الخير لك، أن توَفَّقَ في بقيَّة عُمرِك لأعمالٍ صالحة؛ تستقيم عليها، تثبُت عليها، تمضي بقيَّةَ عُمرك عليها؛ قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا، استعمَله)، قيل: كيف يستعمله؟ قال: (يوفِّقه لعملٍ صالح قبل الموت، ثم يقبضه عليه).فيتداركه الله بتوبةٍ نصوح، فيبدِّل سيِّئاته حسنات، ويتحلَّل من مظالِم العباد، ويتوب إلى الله من سيِّئات الأقوال والأعمالِ، حتى إذا حضرَه الموتُ ودنا انتقالُ الرُّوح من الجسد، إذا هو ثابتٌ على الحقِّ، ثابتٌ على الهُدَى، تُزَفُّ له البِشارة وهو على فراشه؛ (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ).كما في حديث البَراء رضي الله عنه (إنَّ الملائكة تقول لرُوح المؤمن: اخرجي أيَّتها الرُّوح الطِّيبة في الجسد الطيِّب، كنتِ تَعمرينه، اخرجي إلى رُوح ورَيحان، وربٍّ غير غضبان).هكذا أولياء الله الصادقون الذين أخْلصوا لله أعمالَهم، وصدقوا مع الله في تعامُلِهم، فلم يكن رِياء ولا سمعة، ولا محبَّة للشهرة، ولا إرادةً للعُلوِّ في الأرض؛ (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).إنَّ المسلمَ ينبغي دائمًا له أن يسألَ الله حُسْنَ الخاتمة، وأن يختمَ عُمرَه بخير، وأن يجعلَ بقيَّةَ عُمره خيرًا من ماضِيه، فهو دائمًا يقول: اللهمَّ اجعلْ خيرَ أعمارنا أواخرَها، وخيرَ أعمالِنا خواتيمَها، وخيرَ أيَّامنا يومَ نلقاك.
671
| 05 أغسطس 2013
الكرم والجود خلق عظيم، وهو من أَجَلّ ما يتصف به العبد، وقد حثت نصوص الكتاب والسنة على الاتصاف به.قَالَ الله تعالى: (وَمَا أنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ)وقال تعالى: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ).وقال تعالى: ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ ).وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ( لا حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلِّمُهَا)ومعناه: يَنْبَغي أنْ لاَ يُغبَطَ أحَدٌ إِلاَّ عَلَى إحْدَى هَاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ.وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أيُّكُم مَالُ وَارِثِهِ أحبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ ) قالوا: يَا رسول اللهِ، مَا مِنَّا أحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ: ( فإنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أخَّرَ)وعن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ )وعن جابر رضي الله عنه قَالَ: مَا سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ، فقالَ لاَ.وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبحُ العِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً)وعنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ الله تعالى: (أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ)وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنَّ رَجُلاً سَألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الإسلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ )وعن أَبي أُمَامَة صُدّيِّ بن عَجْلانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ إن تَبْذُلَ الفَضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإن تُمْسِكَه شَرٌّ لَكَ، وَلاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَاليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى )قال جعفر الصادق: إن لله وجوهاً من خلقه، خلقهم لقضاء حوائج عباده، يرون الجود مجداً، والإفضال مغنماً، والله يحب مكارم الأخلاق.ولما غسل علي بن الحسين بن علي رأوا على ظهره مجولاً فلم يدروا ما هو، فقال مولى له: كان يحمل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فأقول له: دعني أكفك، فيقول: لا أحب أن يتولى ذلك عني أحد. وصف رجل خالد بن عبد الله القسري بالشجاعة، ورد عليه بعض من حضر وقال: إن خالداً لم يشهد حرباً قط، فقال له صاحبه: اسكت فإن الصبر عند الجود أعظم من الصبر عند البأس.كان خالد بن عبد الله القسري يُكثر الجلوس ثم يدعو بالبِدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لابد من تفريقها، فقال ذلك مرةً، وقد وفد عليه أخوه أسد بن عبد الله من خراسان، فقام فقال: هدأت أيها الأمير، إن الودائع تجمع لا تفرق. قال: ويحك! إنها ودائع للمكارم وأيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق فأغنيناه، والظمآن فأرويناه، فقد أدّينا فيه الأمانة.
2210
| 04 أغسطس 2013
لقد حذرنا الله تعالى من الغيبة بقوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ"ولعظم أمرها فقد جاء الوعيد الشديد في حق مرتكبها، قال النبي صلى الله عليه وسلم "لما عُرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".إذن الغيبة عادة ذميمة وعمل لئيم قال عنها ابن حجر الهيثمي: إن فيها أعظم العذاب وأشد النكال، وقد صح فيها أنها أربى الربا، وأنها لو مزجت في ماء البحر لأنتنته وغيَّرت ريحه، وأن أهلها يأكلون الجيف في النار، وأن لهم رائحة منتنة فيها، وأنهم يعذبون في قبورهم. وبعض هذه كافية في كون الغيبة من الكبائر.والغيبة بضاعة كاسدة وسلعة رخيصة لا يسعى لها ولا يحافظ عليها إلا ضعاف الإيمان، وهي في الوقت نفسه تجارة خاسرة للمغتاب حيث إنه يخسر كثيراً من حسناته، ويكسب كثيراً من الذنوب والسيئات.وبعض الناس مع الأسف الشديد لا تراه دائماً إلا منتقداً، وينسى صفات الآخرين الحسنة، ويركز على أخطائهم وعيوبهم فقط، فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج.والغيبة هي كما بيَّنها رسول الله بقوله: " أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هي ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".وهي حرام لقوله: " كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه".والغيبة تكون في القول، والإشارة والإيماء والغمز واللمز، والكتابة.خطورة الغيبةإن هذا الأمر على خطورته في الدنيا والآخرة لم يأبه به كثير من الناس، وتهاونوا في أمره تهاوناً عظيماً، بل اعتبروه فاكهة مجالسهم، فإنك لا تكاد تجلس في مجلس إلا وهذا الوباء موجود فيه، وسبب انتشاره هو عدم إدراك خطورته.عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، حسبك من صفية أنها قصيرة، فقال: " لقد قلت كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجته".وروى أبو هريرة أن رجلاً اعترف بالزنا أمام رسول الله أربع مرات، فأقام عليه الحد، فسمع الرسول رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم يدع نفسه حتى رُجم رجم الكلب، قال: فسكت رسول الله، ثم سار ساعة فمرَّ بجيفة حمار شائل برجله — أي قد انتفخ بطنه — فقال صلى الله عليه وسلم: " أين فلان وفلان؟" فقالا: ها نحن يا رسول الله، فقال لهما: "كُلا من جيفة هذا الحمار" فقالا: يا رسول الله، غفر الله لك، مَنْ يأكل من هذا؟! فقال رسول الله: فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد من أكل هذه الجيفة، فو الذي نفسي بيده، إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها" رواه أحمد وصححه الألباني.لهذا وجب علينا الحذر من هذه الكبيرة التي تورد صاحبها المهالك.
1256
| 03 أغسطس 2013
مراتب الجيران :1- جار له حق واحد وهو المشرك له حق الجوار.2- وجار له حقان وهو الجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام.3- وجار له ثلاثة حقوق وهو الجار المسلم له رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.وأمّا من حيث القرب فالجار إمّا أن يكون قريباً منك وإمّا بعيداً، ملاصقاً أو غير ملاصق، ورتبة هؤلاء تتفاوت من حيث عدد الحقوق ومدى القرب، والجار الأقرب يُقَدم على الجار الأبعد، وهو ما استشعره علماء الإسلام، فهذا الإمام البخاري نجده يبوب في كتابه (الأدب المفرد) (باب الأدنى فالأدنى من الجيران)، وذلك تنبيهاً على قدره، ويترتب عليه حسن المعاملة والوقوف بجانبه واجتناب أذيته، وهذا من شأنه أن يكفل التعايش بين النّاس في طمأنينة بسبب استشعار هذا البعد الديني في المعاملات، وتحقيق الرحمة التي جاء بها الإسلام، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يسمي نفسه بها، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: ( أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ) .حقوق الجار غير المسلم:اعتنت الشريعة الإسلامية الغراء بحقوق غير المسلمين، ومعلوم أنّ الذين يحظون بكل هذه العناية هم الذين لا يؤذون جماعة المسلمين، ولا يكيدون لهم كيداً، ولا يناصبونهم العداء، ولهم ذمة.ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في حسن تعامله مع جيرانه من غير المسلمين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: ( أسلم ) ، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( الحمد لله الذي أنقذه من النّار ) .وهذا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وقد ذبح شاة نجده يقول: أهديتم لجاري اليهودي؟؛ فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه ) .فالخلاف في الدين لا يوجب ظلم النّاس، والمحافظة على حقوقهم مع اختلاف العقيدة ما داموا ملتزمين بواجباتهم.ثمرات الإحسان إلى الجار1- هي سبب في تعمير الديار لما يحس به المرء من راحة البال بجوار جاره، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحسن الخلق وحسن الجوار يعمر الديار، ويزيدان في الأعمار ) .2- يقبل الله عز وجل شهادة جيرانه في حقه بالخير ويغفر له ما لا يعلمون وفي ذلك روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين إلّا قال : قد قبلت فيه علمكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون ) .3- هي سبب رفع منزلته في الدنيا لأنّ الإحسان إلى الجار والكف عن أذيته من مكارم الأخلاق التي تعد شرطاً في المروءة.4- هي سبب رفع منزلته عند الله عز وجل. وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير الأصحاب عند الله عز وجل خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) .5- هي سبب سعادة المرء، وفي ذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء ) . الترهيب من الإساءة إلى الجار:لاشك أنّ الأذية للجار أعظم من أذية غيره، وكلما كانت أكبر كانت أعظم حتى قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( لَأن يزني الرجل بعشر نسوة؛ أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ) . قال : ( ما تقولون في السرقة؟ ، قالوا : حرمها الله ورسوله، فهي حرام . قال: ( لَأن يسرق الرجل من عشرة أبيات؛ أيسر عليه من أن يسرق من جاره ) .وفي حقهم قال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث هن العواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر وجار إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرا أشاعه وامرأة إن حضرتك آذتك وإن غبت عنها خانتك ) .ومن كان متصفاً بهذه الصفات السيئة لزم أن يكون ناقص الإيمان إن لم يكن عديمه وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن )، قيل :ومن يا رسول الله؟ قال : (الذي لا يأمن جاره بوائقه) .وفي هذا الحديث تأكيد لحق الجار، لقسمه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات، وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل حسب ظاهر الحديث. وقد حمله كثير من العلماء على أنّ مراده نفي كمال الإيمان ولا شك أنّ العاصي غير كامل الإيمان.
1340
| 02 أغسطس 2013
الله سبحانه ذكر الإحسان إلى الجار بعد ذكر عبادته وحده لاشريك له، وبعد ذكر حقوق الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، ممّا يدل على عظم هذه الحقوق وتأكيدها، قال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)قال ابن عباس رضي الله عنه: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى، يعني الذي بينك وبينه قرابة. الْجَارِ الْجُنُبِ، الذي ليس بينك وبينه قرابة.والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالجار، وبين أنّ ذلك إنّما هو بأمر الله عز وجل فقال صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنّه سيورثه) أي: حتى ظننت أنّه سيجعل له نصيباً من الميراث ويدخله في جملة الورثة.وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره).حد الجوار:يطلق وصف الجار على من تلاصق داره دارك، وعلى غير الملاصق إلى أربعين داراً، وقد سئل الحسن البصري عن الجار فقال: أربعين دارا أمامه وأربعين خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن يساره.وروي عن علي رضي الله عنه أنّ من سمع النداء فهو جار.وقيل: إنّ من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار.من حقوق الجار:للجار حقوق منها1 — أن يسمح الرجل لجاره بغرز خشبه في جداره، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره). ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم.2 — أن يتعاهد جيرانه ويطعمهم من طعامه إن رأوه أو شموا رائحته، ويطفئ جوعهم إن علم بذلك وقدر عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك).وروت عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (ليس المؤمن بالذي يشبع؛ وجاره جائع إلى جنبه).3 — أن يقدم الجار الأقرب في الهدية مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما سألته: يا رسول الله إنّ لي جارين، فإلى أيّهما أهدي؟ قال: (إلى أقربهما منك باباً).والحكمة في ذلك أنّ الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوق لها، بخلاف الأبعد، كما أنّ الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات ولاسيَّما في أوقات الغفلة.كما أنّه على المهدى له ألا يستقله ويحتقره وإن كان قليلاً ولأجل كل ذلك قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة).والفرسن: عظم قليل اللحم، وهو خف البعير كالحافر للدابة.4 — أن يعينه إذا استعان به. 5 — أن يقرضه إذا استقرضه. 6 — أن يعوده إذا مرض. 7 — أن يهنئه إذا أصابه خير. 8 — أن يعزيه إذا أصابته مصيبة. 9 — أن يتبع جنازته إذا مات. 10 — ألا يستطيل عليه بالبنيان فيحجب عنه الريح إلّا بإذنه.قال الغزالي: اعلم أنّه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى، ولا يكفي احتمال الأذى بل لابد من الرفق وإسداء الخير والمعروف.
6669
| 01 أغسطس 2013
الرِّفْقُ هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضدّ العنف والحدّة والفظاظة والقسوة والجفاء والتعسير، وهو سبب كل خير، لأن به تَسْهُلُ الأمور، ويَحْصُلُ المطلوب بأيسر طريق وأسلم أسلوب، وله فوائد جليلة في الفقه والدعوة، فهو يَجْمَعُ القلوب ويجذب الناس إلى دين الله، ويرغبهم فيه، وينمّي روح المحبّة والتّعاون بينهم، وينشئ مجتمعا سالما من الغلّ والعنف ، ويُثْمِرُ محبّة الله ومحبّة النّاس ، كما أَنَّه دليل على فقه العبد وحكمته وصلاحه وحسن خلقه، مِنْ أَجْلِ هذه الفوائد وغيرها أرشد الله نبيه إِليه فقال له: ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) أي: لو كنت قاسياً جافاً ما تَأَلَّفَت حولك القلوب، ولا تجمعت حولك المشاعر، وإذا كان مِثْلُ هذا الكلام يوجه للرسول المعصوم الذي كان قلبه وحياته مع الناس، فكيف بغيره ؟وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه فقال: ( مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ ) ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الرفق بوابة كل خير فقال ( مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ ) ، كما بَيَّنَ أَنَّهُ زِينَةُ العمل فقال: ( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )، الرفق بالناس : أَلَا ما أحوج الناس اليوم لاستحضار هذه المعاني والفوائد اقتداء بنصوص الوحيين، واهتداء بما كان عليه السلف الصالح.فالمسلم لا يعامل الناس بشدة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة، والمسلم لا يُعَير الناس بما فيهم من عيوب، بل يرفق بهم، رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (أي: يصيبك بمثل ما أصابه)والمسلم لا يسب الناس، ولا يشتمهم، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) الرفق بالخدم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا بالخدم، وأمر من عنده خادما أن يطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه. يقول صلى الله عليه وسلم في حق الخدم: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه (يجعله حرًّا).الرفق بالحيوانات: نهى الإسلام عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح، وقد مَرَّ أنس بن مالك على قوم نصبوا أمامهم دجاجة، وجعلوها هدفًا لهم، وأخذوا يرمونها بالحجارة، فقال أنس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصْبَرَ البهائم. أي تحبس وتعذب وتقيد وترمى حتى الموت .ومن الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم (أي: في الحروب) فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفْرَتَه (السكين الذي يذبح به)، ولْيُرِحْ ذبيحته) . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش. بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة، فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت .نسأل الله الرفق في الأمر كله.
43893
| 31 يوليو 2013
لقد أمر الله عز وجل عباده بالتوبة ، ومعنى التوبةِ الرجوعُ إلى الله والإنابةُ إليه مِن فعلِ المحرّم والإثم، أو مِن ترك واجبٍ أو تقصير فيه، بصدقِ قلبٍ ونَدمٍ على ما كان.والتوبة النّصوحُ يحفَظ الله بها الأعمالَ الصّالحة التي فعَلها العبد، ويكفِّر الله تبارك وتعالى بها المعاصيَ التي وقعت، ويدفعُ الله بها العقوباتِ النّازلةَ والآتيَة، قال الله تعالى: ( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ) روى ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية عن قتادة قال: لم ينفَع قرية كفرت ثمّ آمنت حينَ حضرها العذاب فتُرِكت إلاّ قوم يونس، لمّا فقدوا نبيَّهم وظنّوا أنّ العذابَ قد دنا منهم قذَف الله في قلوبِهم التّوبةَ، ولبِسوا المسوح، وألهَوا بين كلّ بهيمة وولدها ـ أي: فرّقوا بينهما، ثمّ عجّوا إلى الله أربعين ليلة، فلمّا عرَف الله الصّدقَ من قلوبِهم والتّوبة والنّدامةَ على ما مضى منهم كشفَ الله عنهم العذابَ بَعد أن تدلَّى عليهم .وقال تعالى: ( وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )والتوبةُ واجبَة على كلِّ أحدٍ مِن المسلمين، فالواقعُ فِي كبيرة تجِب عليه التّوبة لئلاّ يبغتَه الموتُ وهو على معصية، فيندم حين لا ينفع الندم، والواقعُ في صغيرةٍ تجِب عليه التّوبة لأنّ الإصرارَ على الصغيرة يكون من كبائر الذّنوب، والمؤدِّي للواجباتِ التاركُ للمحرّمات تجِب عليه التّوبة أيضًا لما يلحَق العملَ مِن الشّروط وانتفاء موانع قبوله، وما يُخشَى على العمَل من الشّوائب المحذَّر منها كالرّياء، عن الأغرّ بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيّها النّاس، توبوا إلى الله واستغفِروه، فإنّي أتوب إليه في اليوم مائةَ مرّة ) .أخي الكريم ، تذكَّروا سعَةَ رحمةِ الله وعظيمَ فضلِه وحِلمِه وجودِه وكرمِه، حيثُ قبِل توبةَ التائبين، وأقال عثرةَ المذنبين، ورحِم ضعفَ هذا الإنسان المسكين، وأثابَه على التّوبة، وفتحَ له أبوابَ الطّهارة والخيرات، عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ( إنَّ الله تعالى يبسُط يدَه بالليل ليتوبَ مسيء النّهار، ويبسط يدَه بالنّهار ليتوبَ مسيء الليل ) .والتّوبة من أعظمِ العبادات وأحبِّها إلى الله تعالى، من اتّصفَ بها تحقَّق فلاحُه وظهَر في الأمور نجاحُه، قال تعالى: ( فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ )وكفى بفضلِ التّوبة شرفًا فرحُ الرّبِّ بها فرحًا شديدًا، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( للهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه من أحدِكم سقَط على بعيره وقد أضلّه في أرض فلاة ) .والتّوبة من صفاتِ النبيّين عليهم الصلاة والسلام ومن صفات المؤمنين، قال الله تعالى: ( لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِىّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلأنصَـٰرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَّحِيمٌ )قال أهلُ العِلم: إذا كانتِ المعصيةُ بينَ العبد وبين ربّه لا حقّ لآدميٍّ فيها فشروطُها أن يقلِعَ عن المعصيةِ وأن يندَمَ على فعلها وأن يعزمَ ألا يعودَ إليها أبدًا، وإن كانتِ المعصيةُ تتعلّق بحقّ آدميٍّ فلابدَّ مع هذه الشّروط أن يؤدّيَ إليه حقَّه أو يستحلّه منه بالعفو.والتّوبة من جميع الذّنوب واجبَة، وإن تابَ من بعضِ الذّنوب صحّت توبتُه من ذلك الذّنب، وبقيَ عليه ما لم يتُب منه.فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون .
10267
| 30 يوليو 2013
إن للمعاصي شؤما على الإنسان ،فما الذي أخرج الأبوين عليهما الصلاة والسلام من الجنة، دار اللذة والنعيم إلى هذه الدنيا دار الآلام والأحزان، وما الذي سبب إخراج إبليس من ملكوت السماء، وصيره طريداً لعيناً مصدراً لكل بلاء في الإنسانية، إنها المعصية، لماذا عم الغرق قوم نوح حتى علا الماء رؤوس الجبال، ولماذا سُلطت الريح على قوم عاد حتى ألقتهم كأنهم أعجاز نخل خاوية، وما السبب في إرسال الصيحة على ثمود حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، ولماذا قلبت قرى قوم لوط بهم فجُعل عاليها سافلها وأتبعوا بحجارة من سجيل.وما الذي أغرق فرعون وقومه، وخسف بقارون الأرض، وما الذي هد عروشاً في ماضي هذه الأمة وحاضرها طالما حُميت. إنه الذنوب والمعاصي. ( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )فاتقوا الله أيها الناس واحذروا الذنوب والمعاصي فإن ضررها على الأفراد والمجتمعات لأشد وأنكى من ضرر السموم على الأجسام ، إنها لتخلق في نفوس أهلها التباغض والعداء .ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها، ولا تمكنت من قلوب إلا أعمتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها.إن للمعاصي شؤمها ولها عواقبها في النفس والأهل في البر والبحر: ( ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) . المعاصي، تهون العبد على ربه، فيرفع مهابته من قلوب خلقه ( وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ) .بسبب الذنوب والآثام، والمنكرات والإجرام يكون الهم والحزن، إنها مصدر العجز والكسل وفشو البطالة، ومن ثم يكون الجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال.بها تزول النعم وتحلُ النقم وتتحول العافية ويُستجلب سخط الله.إذا ابتلى العبد بالمعاصي، استوحش قلبه، وضعفت همته وعزمه، وضعفت بأهل الخير والصلاح صلته، وقسا قلبه، ووهن بدنه، وضعف حفظه واستيعابه، وذهب حياؤه وغيرته، وضعف في قلبه تعظيم ووقار الرب.وربما تنكس القلب، وزاغ عن الحق، وأدى إلى حرمان العلم النافع، وأورث ضيق الصدر، هل تعلم يا عبد الله أن المعاصي، تعد خيانة للجوارح التي خلقها الله، لتستعمل في طاعته. وأخص بهذا الكلام، الدعاة إلى الله عز وجل، أولئك الذين حملوا على أنفسهم هداية الناس، والتأثير في الخلق. كيف يريد الداعية أن يؤثر في الناس، وقلوب الناس تبغضه.وكيف يريد أن يتقبل الناس كلامه وقلوبهم تنكره، بسبب المعاصي.رأيت الذنـوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانهافتـرك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانهافيا ليت الدعاة، وذوي الصدارة، والوجاهة والولاية يدركون أن للمعاصي خطراً كبيراً على قلوبهم وعلى علمهم، وعلى طلاقة لسانهم، وأنها من أقوى الأسباب في نفرة الناس من صاحبها، بل وانتزاع حبه من نفوسهم، وصدق الله العظيم: ( وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ) ، وقال جل وعز: ( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ ) . يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إن للحسنة ضياء في الوجه ونوراً في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الناس. وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب الناس).لقد انتشر الربا، وكثر الزنا، وشربت الخمور والمسكرات وأدمنت المخدرات، وكثر أكل الحرام ، ارتفعت أصوات المعازف والمزامير، ودخل الغناء أغلب البيوت، وتربى الصغار والكبار على ما تبثه وسائل الإعلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فالتوبة التوبة قبل فوات الأوان ، قال تعالى ( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) .
2373
| 29 يوليو 2013
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2325
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1191
| 11 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
1095
| 14 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1041
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
735
| 18 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
711
| 18 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
681
| 12 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
600
| 13 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
591
| 11 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
483
| 11 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
477
| 15 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية