رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

للصدقة فضائل وفوائد

ومن فضائل الصدقة أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة، كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل امرئ في ظلّ صدقته حتى يُقضى بين الناس ). وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ( رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) خامسًا: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( داووا مرضاكم بالصدقة ). يقول ابن شقيق: سمعت ابن المبارك وقد سأله رجل عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فاحفر بئرًا في مكان حاجةٍ إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ.سادسًا: إن فيها دواء للأمراض القلبية، كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمن شكا إليه قسوة قلبه: ( إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم ) . سابعًا: أن الله يدفع بالصدقة أنواعًا من البلاء، كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وآمركم بالصدقة؛ فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم ) وهو في صحيح الجامع. فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض مقِرُّون به لأنهم قد جربوه. ثامنًا: أن المنفق يدعو له الملَك كلّ يوم بخلاف الممسك، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا ) . تاسعًا: أن صاحب الصدقة يبارَك له في ماله، كما أخبر النبي عن ذلك بقوله: ( ما نقصت صدقة من مال ) . عاشرًا: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به، كما في قوله تعالى: ( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ ) ولما سأل النبيّ عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها: ( ما بقى منها؟ ) قالت: ما بقى منها إلا كتفها، قال: ( بقي كلها غير كتفها ) . الحادي عشر: أن الله يضاعف للمتصدق أجره، كما في قوله عز وجل: ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) وقوله سبحانه: ( مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) .الثاني عشر: أن صاحبها يدعى من باب خاصّ من أبواب الجنة، يقال له: باب الصدقة، كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان )، قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: ( نعم، وأرجو أن تكون منهم ) . الثالث عشر: أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم واحد أوجب ذلك لصاحبه الجنة، كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ ) قال أبو بكر: أنا، قال: ( فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ ) قال أبو بكر: أنا، قال: ( فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ ) قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله: ( ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة ) رواه مسلم.

625

| 25 يوليو 2014

الصدقة باب للرزق

الصدقة باب للرزق وطريق للخير، فبها يبارك الله لك في رزقك القليل، ولا يفتح عليك أبوابًا تضطر فيها إلى الدَيْن والسؤال بسبب مرض أو مصيبة، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (داووا مرضاكم بالصدقة). فالصدقة يصرف الله عنك بها البلاء ويفتح عليك أبواب الخير والسعادة، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فأنت بصدقتك أدخلت السرور والفرح على أهل بيت ضاقت بهم السبل واشتد عليهم الكرب، فجاءت صدقتك نورًا وأملاً يبدد ظلامهم الدامس ويأسهم القاتل، فالله سبحانه حقيق أن يبدد من حولك الظلمات، ويدخل على قلبك السعادة والأمل. فمن يُعطِ باليد القصيرة يُعطَ باليد المبسوطة، ويدك بالتأكيد هي اليد القصيرة، ويد مولاك سبحانه هي المبسوطة العظيمة.وقد فرض الله الزكاة تسبيبًا للرزق، فلا تبخل بحق الله في مالك، فهو الواهب وهو المانح، فإن مَنَعتَ مُنِعْتَ.الزكاة تحصين والصدقة حفظ، والعطاء زيادة، والبذل سيادة، فحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء. استنزلوا الرزق بالصدقة، والمعنى: إذا افتقرتم وأعسرتم فتصدقوا بالقليل الذي تملكون، فإن الله يعطف الرزق عليكم بالصدقة، فكأنكم عاملتم الله بالتجارة، وإنها لتجارة رابحة. قال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). وقال تعالى: (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ)، ويقول جل وعلا: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم)، وقال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسبتم)، وقال سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).ومن الأحاديث الدالة على فضل الصدقة قوله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة). ومن فوائد الصدقة أنها تطفئ غضبَ الله سبحانه وتعالى، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن صدقة السّر تطفئ غضب الربّ تبارك وتعالى). كما أنها تمحو الخطيئة وتذهب نارها، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار).كما أنها وقاية من النار، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا النار ولو بشق تمرة).

28875

| 24 يوليو 2014

من أنواع الاحسان

من أنواع الإحسان: الإحسان إلى الخَلق من الآدميين والبهائم ، بإغاثة الملهوف وإطعام الجائع والتصدق على المحتاج وإعانة العاجز ، والتيسير على المعسر والإصلاح بين الناس، قال الله تعالى: ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) وقال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) وقال تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ) فقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى هذه الأصناف بإيصال الخير إليهم ودفع الشر عنهم ، وقال تعالى: ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) فبين الله سبحانه سبب حصولهم على هذه الكرامة العظيمة وأن ذلك بما أسلفوه من الإحسان في الدنيا من صلاة الليل والاستغفار بالأسحار والتصدق على المحتاجين وقال تعالى: ( إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ) .ومن أنواع الإحسان: الإحسان إلى البهائم ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( دنا رجل إلى بئر فنزل فشرب منها، وعلى البئر كلب يلهث فرحمه فنزع أحد خفيه فسقاه، فشكر الله له ذلك فأدخله الجنة ) وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه الحر، فوجد بئرا فنزل فيه فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان مني، فنزل البئر فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له )، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: ( في كل كبد رطبة أجر )، ففي هذه الأحاديث فضل الإحسان إلى البهائم بما يُبْقي عليها حياتها، ويدفع عنها الضرر، سواء كانت مملوكة أو غير مملوكة ، مأكولة أو غير مأكولة ، وفي الحديث الذي رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة ، ولْيَحد أحدكم شفرته ولْيُرح ذبيحته )، فيه فضيلة الإحسان إلى البهائم المأكولة في حال ذبحها، وهذا شيء يغفل عنه بعض الناس، فيسيؤون إلى البهائم في كيفية ذبحها.والإحسان في معاملة الخالق بفعل الواجبات وترك المحرمات واجب ، وفي فعل المستحبات وترك المكروهات مستحب ، والإحسان في معاملة الخلق ، منه ما هو واجب كالإحسان إلى الوالدين والأقارب بالبر والصلة ، ومنه ما هو مستحب كصدقة التطوع، وإعانة المحتاج ، والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب بإزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها ، من غير زيادة في التعذيب ، وهكذا مطلوب من المسلم أن يكون محسنا في كل شيء مما يأتي وما يذر، محسنا في عمله ، محسنا في تعامله مع الله ومع خلقه ، ومحسنا في نيته وقصده، قال الله تعالى: ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ) فهؤلاء الذين لا يستطيعون القتال لعجزهم الجسمي والمالي مع سلامة نياتهم وحسن مقاصدهم ، قد عذرهم الله لأنهم محسنون في نياتهم، لم يتركوا الجهاد لعدم رغبتهم فيه ، وإنما تركوه لعجزهم عنه ، ولو تمكنوا منه لفعلوه، فهم يشاركون المجاهدين في الأجر لنياتهم الصالحة .

7360

| 23 يوليو 2014

فضائل الإحسان وأنواعه

الله سبحانه وتعالى أمر بالإحسان في آيات كثيرة ، وأخبر أنه يحب المحسنين ، ولا يضيع أجر من أحسن عملا. وقال تعالى: ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) قال ابن عباس وغيره في معنى الآية: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله، وعمل بما جاء به محمد إلا الجنة؟. وقال تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة . قال ابن رجب رحمه الله: وهذا مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان ، لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه المراقبة لله وحضور القلب كأنه يراه وينظر إليه ، فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله عيانا في الآخرة ، وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فإن ذلك جزاء لحالهم في الدنيا لما تراكم من الذنوب على قلوبهم، فحجبهم عن معرفة الله ومراقبته في الدنيا، فكان جزاؤهم أن حجبوا عن رؤية الله في الآخرة. الإحسان ضد الإساءة، قال تعالى: ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) . وهو أنواع كثيرة: منها ما يكون في عبادة العبد لربه ، كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له جبريل عليه السلام : أخبرني عن الإحسان، قال: ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) . ومعناه أن يعبد ربه مستحضرا لقربه منه واطلاعه عليه ، وأنه بين يديه كأنه يراه ، وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ، ويوجب أيضا إخلاص العبادة لله وتحسينها وإكمالها، ومن بلغ هذه المرتبة فقد بلغ أعلى مراتب الدين.ومن أنواع الإحسان : الإحسان في العمل بأن يكون موافقا لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم خاليا من البدع والمخالفات ، قال تعالى: ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وقال تعالى: ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وإسلام الوجه لله، وإلى الله، معناه: إخلاص العمل من الشرك. والإحسان للعمل معناه: متابعة السُّنة فيه ومجانبة البدعة ، وأي عمل لا يتوفر فيه هذان الشرطان يكون هباءً منثورا ووبالا على صاحبه.

23915

| 22 يوليو 2014

فضائل الإحسان

الله سبحانه وتعالى أمر بالإحسان في آيات كثيرة ، وأخبر أنه يحب المحسنين ، ولا يضيع أجر من أحسن عملا. وقال تعالى: ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) قال ابن عباس وغيره في معنى الآية: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله، وعمل بما جاء به محمد إلا الجنة؟. وقال تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة . قال ابن رجب رحمه الله: وهذا مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان ، لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه المراقبة لله وحضور القلب كأنه يراه وينظر إليه ، فكان جزاء ذلك النظر إلى وجه الله عيانا في الآخرة ، وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فإن ذلك جزاء لحالهم في الدنيا لما تراكم من الذنوب على قلوبهم، فحجبهم عن معرفة الله ومراقبته في الدنيا، فكان جزاؤهم أن حجبوا عن رؤية الله في الآخرة. الإحسان ضد الإساءة، قال تعالى: ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) . وهو أنواع كثيرة: منها ما يكون في عبادة العبد لربه ، كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له جبريل عليه السلام : أخبرني عن الإحسان، قال: ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) . ومعناه بأن يعبد ربه مستحضرا لقربه منه وإطلاعه عليه ، وأنه بين يديه كأنه يراه ، وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ، ويوجب أيضا إخلاص العبادة لله وتحسينها وإكمالها، ومن بلغ هذه المرتبة فقد بلغ أعلى مراتب الدين.ومن أنواع الإحسان : الإحسان في العمل بأن يكون موافقا لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم خاليا من البدع والمخالفات ، قال تعالى: ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وقال تعالى: ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وإسلام الوجه لله، وإلى الله، معناه: إخلاص العمل من الشرك. والإحسان للعمل معناه: متابعة السنة فيه ومجانبة البدعة ، وأي عمل لا يتوفر فيه هذان الشرطان يكون هباءً منثورا ووبالا على صاحبه.ومن أنواع الإحسان: الإحسان إلى الخَلق من الآدميين والبهائم ، بإغاثة الملهوف وإطعام الجائع والتصدق على المحتاج وإعانة العاجز ، والتيسير على المعسر والإصلاح بين الناس، قال الله تعالى: ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) وقال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) وقال تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ) فقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى هذه الأصناف بإيصال الخير إليهم ودفع الشر عنهم ، وقال تعالى: ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) فبين الله سبحانه سبب حصولهم على هذه الكرامة العظيمة وأن ذلك بما أسلفوه من الإحسان في الدنيا من صلاة الليل والاستغفار بالأسحار والتصدق على المحتاجين وقال تعالى: ( إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ) .

2400

| 21 يوليو 2014

المجاهرة بالمعاصي

روى الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلّ أمّتي معافى إلاّ المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعملَ الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه، ويصبِح يكشِف سترَ الله عليه).(كلّ أمتي معافَى) مِن العافية وأنّ الله سبحانه وتعالى يغفر الذنبَ ويقبل التوبَة، (كلّ أمّتي معافى إلا المجاهرين)، هؤلاء لا يعافَون، المجاهرون بالمعاصي لا يعافَون، الأمّة يعفو العفوُّ عن ذنوبها، لكن الفاسقَ المعلن لا يعافيه الله عز وجلّ، وقال بعض العلماء: إنّ المقصودَ بالحديث كلُّ أمّتي يترَكون في الغيبة إلاّ المجاهرين، والعفو بمعنى الترك، والمجاهر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما ستر الله عليه، فيحدِّث به، قال الإمام النووي رحمه الله: من جاهر بفسقِه أو بدعته جاز ذكرُه بما جاهر به.هذه المجاهرة التي هي التحدُّث بالمعاصي، يجلس الرجلُ في المجلس كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: عمِلتُ البارحة كذا وكذا، يتحدّث بما فعل، ويكشف ما سُتِر. لماذا كلُّ الأمة معافى إلا أهل الإجهار؟ أولاً لأن في الجهر بالمعصية استخفافًا بمن عُصي وهو الله عزّ وجل، استخفافًا بحقّه وبحقّ رسوله صلى الله عليه وسلم، واستخفافًا بصالحي المؤمنين، وإظهار العناد لأهل الطاعة.إن المجاهرة بالمعصية والتبجُّحَ بها بل والمفاخرة بها قد صارت سمةً من سمات بعض الناس في هذا الزمن، يفاخرون بالمعاصي، ويباهون بها، وينبغي على الإنسان أن يتوبَ ويستتر، ولكن هؤلاء يجاهرون، قال النووي رحمه الله: يكره لمن ابتُلي بمعصية أن يُخبر غيره بها، يعني: ولو شخصًا واحدًا، بل يُقلع عنها ويندَم ويعزم ألا يعود، فإن أخبر بها شيخَه الذي يعلّمه أو الذي يفتيه أو نحوَه من صديق عاقلٍ صاحب دين مثلاً، يرجو بإخباره أن يعلّمه مخرجًا منها، أو ما يَسْلَمُ به من الوقوع في مثلها، أو يعرّفه السببَ الذي أوقعه فيها، فهو حسن، وإنما يحرُم الإجهار حيثُ لا مصلحة؟ لأن المفسدةَ حينئذ ستكون واقعة، فالكشفُ المذموم هو الذي يقع على وجه المجاهرة والاستهزاء، لا على وجه السؤال والاستفتاء، بدليل خبر من واقَعَ امرأته في رمضان، فجاء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لكي يعلّمه المخرج، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في إخباره. إن المجاهرةَ بالمعاصي، وإشاعةَ المعاصي، والتباهيَ بها يحمل الناسَ الآخرين على التقليد والوقوع فيها.إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الرجل يقول: أصبتُ حدًا فأقمه عليّ، والمعصية حَصَلت خفية، إن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه. فيه إرشاد إلى عدم استحباب طلب إقامة الحد، وأنّ من وقع في شيء تكفيه التوبة فيما بينه وبين الله عز وجل.

52845

| 20 يوليو 2014

المجاهرة بالمعاصي

روى الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلّ أمّتي معافى إلاّ المجاهرين، وإنّ من المجاهرة أن يعملَ الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه، ويصبِح يكشِف سترَ الله عليه).(كلّ أمتي معافَى) مِن العافية وأنّ الله سبحانه وتعالى يغفر الذنبَ ويقبل التوبَة، (كلّ أمّتي معافى إلا المجاهرين)، هؤلاء لا يعافَون، المجاهرون بالمعاصي لا يعافَون، الأمّة يعفو العفوُّ عن ذنوبها، لكن الفاسقَ المعلن لا يعافيه الله عز وجلّ، وقال بعض العلماء: إنّ المقصودَ بالحديث كلُّ أمّتي يترَكون في الغيبة إلاّ المجاهرين، والعفو بمعنى الترك، والمجاهر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما ستر الله عليه، فيحدِّث به، قال الإمام النووي رحمه الله: من جاهر بفسقِه أو بدعته جاز ذكرُه بما جاهر به.هذه المجاهرة التي هي التحدُّث بالمعاصي، يجلس الرجلُ في المجلس كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: عمِلتُ البارحة كذا وكذا، يتحدّث بما فعل، ويكشف ما سُتِر. لماذا كلُّ الأمة معافى إلا أهل الإجهار؟ أولاً لأن في الجهر بالمعصية استخفافًا بمن عُصي وهو الله عزّ وجل، استخفافًا بحقّه وبحقّ رسوله صلى الله عليه وسلم، واستخفافًا بصالحي المؤمنين، وإظهار العناد لأهل الطاعة.إن المجاهرة بالمعصية والتبجُّحَ بها بل والمفاخرة بها قد صارت سمةً من سمات بعض الناس في هذا الزمن، يفاخرون بالمعاصي، ويباهون بها، وينبغي على الإنسان أن يتوبَ ويستتر، ولكن هؤلاء يجاهرون، قال النووي رحمه الله: يكره لمن ابتُلي بمعصية أن يُخبر غيره بها، يعني: ولو شخصًا واحدًا، بل يُقلع عنها ويندَم ويعزم ألا يعود، فإن أخبر بها شيخَه الذي يعلّمه أو الذي يفتيه أو نحوَه من صديق عاقلٍ صاحب دين مثلاً، يرجو بإخباره أن يعلّمه مخرجًا منها، أو ما يَسْلَمُ به من الوقوع في مثلها، أو يعرّفه السببَ الذي أوقعه فيها، فهو حسن، وإنما يحرُم الإجهار حيثُ لا مصلحة؟ لأن المفسدةَ حينئذ ستكون واقعة، فالكشفُ المذموم هو الذي يقع على وجه المجاهرة والاستهزاء، لا على وجه السؤال والاستفتاء، بدليل خبر من واقَعَ امرأته في رمضان، فجاء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لكي يعلّمه المخرج، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في إخباره. إن المجاهرةَ بالمعاصي، وإشاعةَ المعاصي، والتباهيَ بها يحمل الناسَ الآخرين على التقليد والوقوع فيها.إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الرجل يقول: أصبتُ حدًا فأقمه عليّ، والمعصية حَصَلت خفية، إن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه. فيه إرشاد إلى عدم استحباب طلب إقامة الحد، وأنّ من وقع في شيء تكفيه التوبة فيما بينه وبين الله عز وجل.

1264

| 19 يوليو 2014

لاتستصغر الناس

يروى عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الكِبْر بطر الحق وغمط الناس). إذًا الكبر هو هذا. إما بطر للحق أو غمط للناس. ومعنى بطر الحق: الاستنكاف عنه. وعدم قبوله والنظر إليه بعين الاستصغار. فإذا عرف الحق بطره أي رفضه. ولا يرضى أن يقبله. ويركب رأسه رغم البيان والحجة عليه. وغمط الناس: استصغارهم. وازدراؤهم والنظر إليهم من أعلى. فهذا هو الكبر.والناس في هذه الآفة على ثلاث درجات.الأولى: أن يكون الكبر مستقرًا في قلبه. فهو يرى نفسه خيرًا من غيره إلا أنه يجتهد ويتواضع. فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة إلا أنه قد قطع أغصانها. فهو يرى في نفسه أنه خير من غيره. يرى نفسه أعلى من الناس. يجد هذا الشيء في قلبه. ولكنه لا يتلفظ بموجب هذه الخصلة الذميمة. لا يتحول هذا الشيء الذي في قلبه إلى فعل. إلى قول. وإنما يكتم هذا ويظهر عكس هذا الموجب. يظهر التواضع وخفض الجناح للمؤمنين. فهذا إن كانت شجرة الكبر في قلبه إلا أن أغصان هذه الشجرة لا تنمو فقد قطعها.الدرجة الثانية: أن يظهر ذلك بأفعاله من الترفع في المجالس والتقدم على أقرانه. والإنكار إذا قصر أحد في حقه. فترى بعضهم يصعِّر خده للناس كأنه معرِضٌ عنهم. وهذا قد جهل ما أدب الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم. إذ كان هو على رأس العلماء والعباد والزهاد ماذا قال الله تعالى له؟ قال الله عز وجل له: صلى الله عليه وسلم (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) وقال تعالى ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً).الدرجة الثالثة: أن يظهر الكبر بلسانه كالدعاوى والمفاخر وتزكية النفس. وحكايات الأفعال في معرض المفاخرة بغيره. وكذلك التكبر بالحسب والنسب. فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك. وإن كان أرفع منه عملاً. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) قال ابن عباس رضي الله عنهما: يقول الرجل للرجل: أنا أكرم منك. أي أنا أكرم منك حسبًا. أو أكرم منك أبًا. وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى. قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).وهذا من أسباب الكبر أن يتكبر الإنسان بوجاهته وحسبه ونسبه. أو أن يتكبر بالمال أو أن يتكبر بالجمال. أو أن يتكبر بالقوة وكثرة الأتباع. ونحو ذلك. فالكبر بالمال أكثر ما يجري بين التجار والأغنياء والرؤساء. والكبر بالجمال أكثر ما يجري بين النساء ولذلك تراهن يغتبن غيرهن وينتقصن من جمال غيرهن. وكذلك الكبر بالقوة. وهذا يكون بين الرؤساء ومن لهم أتباع. وهذا يحصل عند بعض من يعلم وعند بعض من له مستفيدون. فهذا من أسباب الكبر. واعلم أن التكبر يظهر في شمائل الإنسان. يظهر في حركاته فمن ذلك أنه يحب قيام الناس له. أنه إذا جاء مجلسا من المجالس أحب أن يتمثل له الناس قيامًا.فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار) وقال إنس بن مالك رضي الله عنه: ما كان أحد أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا رأيناه لا نقوم له لما نعلم من كراهيته لذلك. كان صلى الله عليه وسلم يكره أن يتمثل له الناس قيامًا. فمن الشمائل التي تظهر على الإنسان من جراء الكبر أن يحب أن يتمثل له الناس قيامًا. والسنة أن الإنسان إذا دخل مجلسًا أن لا يتمثل له الناس قيامًا. وإنما القيام عند الاحتفاء به والمعانقة واستقبال صاحب الدار لضيفانه واستقبال الرجل لأبنائه ونحو ذلك.

3584

| 18 يوليو 2014

الكبرياء لله وحده

إن من الأخلاق الذميمة التي تحمل الإنسان على ما لا يرضاه الله عز وجل من الأقوال والأفعال الكِبْر, الكبر هذا الخلق الذميم الذي أُخرج بسببه إبليس من الجنة فأُهبط من المقام الذي كان فيه . الكبر هذه الصفة التي لا تنبغي إلا لله تبارك وتعالى, صفة الكبر هذه صفة كمال في ربنا عز وجل, وصفة نقص في المخلوق , قال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى: العز إزاري والكبرياء ردائي ), وفي رواية: ( والعظمة ردائي, فمن نازعني في واحد منهما عذبته ) وذلك لأن هاتين الصفتين من صفات الله تبارك وتعالى خاصة , لا يجوز للمخلوق أن يتصف بهما, فالله تعالى إذا اتصف بهما كان ذلك فيه كمال, والمخلوق إذا تجرأ ولبس شيئًا من هاتين الصفتين كان فيه نقص وعيب. قال الله تبارك وتعالى: ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) , فالمتكبر لا ينتفع بآيات الله؛ ذلك أن الله عز وجل يصرفها عنه , والمتكبر لا يرى الحق أبدً ا, بل يرى الحق باطلاً , ويرى الباطل حقًا, قال الله عز وجل عن فرعون : ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ), فالمتكبر متوعد أن يطبع الله على قلبه , فلا يرى الحقد على حقيقته , وقال عز وجل مبينًا أنه المتكبر ( إنه لا يحب المستكبرين ), إنه لا يحب المتعالين المتغطرسين المتجبرين , والمتكبر عن عبادة الله تبارك وتعالى والخضوع له متوعد بدخول جهنم كما قال الله عز وجل: ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) بل إن المتكبرين من أكثر أهل النار عددًا كما صح ذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم إذ قال: ( قالت النار أوثرت بالمتكبرين ), ولذلك يقول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: من كانت معصيته في شهوة نرجو له توبة ؛ فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيًا فغفر له , أي ما حمله على المعصية ليس الكبر, وإنما حمله على ذلك الملك الذي لا يبلى حمله على ذلك أنه يحب أن لا يعرى, فلذلك أقدم على الأكل من الشجرة فإذا كانت معصيته من كبر فأخشى عليه اللعنة فإن إبليس عصى مستكبرًا فلعنه الله . فالكبر خلق باطن تَصدر أعمالٌ هي ثمرته , فتظهر هذه الأعمال على الجوارح ؛ لأن كل إناء بما فيه ينضح , وآفة الكبر عظيمة , وفيه يهلك الخواص , وقلما ينفك عنه العباد والزهاد والعلماء, قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ), وإنما صار الكبر حجابا دون الخير؛ لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين ؛ لأن صاحبه لا يقدر أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه , فلا يقدر على التواضع , ولا يقدر على ترك الحقد والحسد والغضب , ولا على كظم الغيظ , وقبول النصح , ولا يسلم من الازدراء بالناس واغتيابهم , فما من خلق ذميم إلا وهو مضطر إليه , وما من خلق يكرهه الله عز وجل إلا ويرتكبه ؛ ذلك أن الكبر قد دخل في قلبه , ومن شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له . وقد شرح النبي صلى الله عليه وسلم لنا الكبر شرحًا موجزًا مختصرًا جامعًا مانعًا , فكفى به صلى الله عليه وسلم مفسرًا , وكفى به صلى الله عليه وسلم مبينًا لمعناه , وذلك في صحيح مسلم أنه قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) فقال رجل: يا رسول, إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا , ونعله حسنا! فقال صلى الله عليه وسلم: ( ليس ذلك, إن الله جميل يحب الجمال , الكبر بطر الحق وغمط الناس )

13745

| 17 يوليو 2014

لاتؤذ جارك

مما يدل على أهمية حق الجار أن الله عظَّم الخطيئة في حق الجار، فعن الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ: ( مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ ) قَالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُه،ُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ: ( لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ )، قَالَ: فَقَالَ: ( مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟ ) قَالُوا: حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهِيَ حَرَامٌ، قَالَ: ( لأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ ) أخرجه أحمد وصححه الألباني. إن الجار الصالح من أسباب سعادة العبد ، وعكسه من أسباب شقائه ، فعن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أربع من السعادة: المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء ، وأربع من الشقاء : الجار السوء ، والمرأة السوء ، والمركب السوء ، والمسكن الضيق ) خرَّجه الألباني في الصحيح.إن الله تعالى جعل للجار حقوقا شرعية على جيرانه ، فإذا قام بها المسلمون بينهم سادت روح الألفة والمحبة والتسامح ، واكتملت في المجتمع المسلم صفاته المثالية التي تعلو المجتمع بصبغة إسلامية رائعة تميزه عن باقي المجتمعات. فمن حقوق الجار:أولا: كف الأذى عنه ، وهذا الحق واجب على المسلمين، فلا يجوز لهم بحال إيذاء أحد من الناس ما دام مسالما، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ ) رواه البخاري، وعَنْه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: ( هِيَ فِي النَّارِ )، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: ( هِيَ فِي الْجَنَّةِ ) أخرجه أحمد وصححه الألباني.ومن صور إيذاء الجار حسده وتمني زوال النعمة عنه ، أو السخرية به واحتقاره ، أو إشاعة أخباره وأسراره بين الناس ، أو الكذب عليه وتنفير الناس منه ، أو تتبّع عثراته والفرح بزلاته ، أو مضايقته في المسكن أو موقف السيارة ، أو إلقاء الأذى عند بابه ، أو التطلّع إلى عوراته ومحارمه ، أو إزعاجه بالصراخ والأصوات المنكرة ، أو إيذائه في أبنائه.وأما من ابتلي بجار يؤذيه فعليه بالصبر ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: ( اذْهَبْ فَاصْبِر )، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَقَالَ: ( اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ )، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَه ُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ لا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ. رواه أبو داود ، لهذا فإننا مأمورون بتحرّي حقوق جيراننا والقيام بها ؛ لننال الفضل في الدنيا ، وننجو من المؤاخذة في الآخرة. ومن حقوق الجار أيضا الحقّ الثاني : الإهداء إليه وبذل المعروف، فكم من هدية أوقعت في قلب المهدَى إليه أثرا عظيما، فهي تقرب النفوس وتزيل الأحقاد وتبرهن على صدق المودة وعظيم المحبة، فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ) رواه البخاري، وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ ) رواه مسلم. فكان فيما بعد إذا طبخ لحما أكثر ماءه وأهدى إلى جيرانه ويقول: إِنَّ خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم أَوْصَانِي: ( إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ ) رواه مسلم. وذُبح لعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ) رواه الترمذي. وسألت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ فقالت: إِنَّ لِي جَارَتيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: ((إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا ) رواه البخاري.

4645

| 16 يوليو 2014

حق الجار

للجوار أهمية عظيمه في الدين ، وذلك لأنه أولا: وصية الله عز وجل ورسولِه ، فقد أمر الله بالإحسان إلى الجار في كتابه الكريم ، فقال تَعَالَى: ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ). قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ البخاري : ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ ، وَالْجُنُب : الْغَرِيب ، والْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِي الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ . وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ) متفق عليه .ان إساءة الجوار من عادات الجاهلية التي بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لتغييرها، ويتضح هذا من جواب جعفر بن أبي طالب : للنجاشي حين سأله عن هذا الدين الجديد ، فقال له جعفر: "أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّة، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ ؛ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَام ـ فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلام ـ فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا." رواه أحمد. ان الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب للتفاضل بين الناس ، فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) أخرجه الترمذي وصححه الألباني.و الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب لمغفرة الذنوب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ إِلاّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ ) رواه أحمد وحسنه الألباني.و الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب للثناء والمدح في الدنيا، وعكسه موجب للذم والعقوبه . ذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت : قال يهجو حيا من العرب غدروا بأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فقتلوهم على ماء يقال له الرجيع:إن سرك الغدر صرفـا لا مزاج له فأت الرجيع فسل عن دار لحيانقوم تواصَـوْا بأكل الْجـار بينهم فالكلب والقرد والإنسان مثلانلو ينطق التيس يوما قـام يَخطُبهم وكان ذا شرف فيهم وذا شـان

829

| 15 يوليو 2014

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

روى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ) . وقال: ( كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهَوُن عن المنكر، ولتأخذُن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم ) . وذلك الوعد الصادق بإجابة الدعاء ، وفتح أبواب السماء له ، لا يتحقق إذا عُطّلت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما جاء عند أحمد والترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ).إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمان للمجتمع من تلك العقوبات الإلهية ، وصمام أمان من انحدار المجتمع في مهاوي الردى واللحوق بركب الحياة البهيمية . وخير مثال لبيان ذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤْذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ).إذاً: فالنجاة من ذلك بفضل الله تعالى أولاً ثم بتحقيق تلك الشعيرة ، وكما قال سبحانه: ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) . وقال سبحانه : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجيبا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون .إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أوجب واجبات الشرع ، بل قد عدّه بعض العلماء من أركان الإسلام، وقد فرضه الله تعالى على الأمة فقال سبحانه وتعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) . وروى الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) .

11429

| 14 يوليو 2014

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

9363

| 06 أكتوبر 2026

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

2016

| 09 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

1119

| 06 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

657

| 11 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

528

| 07 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

456

| 07 أكتوبر 2026

دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق
دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...

447

| 05 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

447

| 11 أكتوبر 2026

وضوح السريرة في فضاء التأويل
وضوح السريرة في فضاء التأويل

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...

417

| 06 أكتوبر 2026

تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن
تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن

توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...

408

| 06 أكتوبر 2026

393

| 05 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

381

| 11 أكتوبر 2026

أخبار محلية