رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن المسلم إذا أحب لله ذاق أثر ذلك في نفسه من الراحة والاطمئنان، ونال في الآخرة الأجر العظيم الذي أعده الله للمتحابين فيه، ولهذا حرص الإسلام على القواعد التي تجعل هذا الحب واقعاً ملموساً يعيشه المسلم، ويستظل به في هذه الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه).. إنه توكيد لهذا الحب وإعلام للغير به حتى لا يكون هذا الحب من طرف واحد. إن الإسلام يشيع الحب بين أتباعه حتى يكون المجتمع متآلفاً، أخرج أبو داود عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أأعلمته)؟ قال: لا، قال: (أعلمه). فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.والحب ليس كلمة تقال، وإنما هو واقع يعيشه المحب لحبيبه، نصح وإرشاد، بذل وعطاء، تضحية وإيثار، تفقد ودعاء، إنها معانٍ عظيمة تظهر على المتحابين، ولهذا لما كان هذا العمل عظيماً كان الجزاء عليه كبيراً من الرحيم الرحمن. ففي الحديث الصحيح المتفق عليه في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله، منهم: (رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه)، ويستمر العطاء الرباني لهؤلاء المتحابين، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ( وجبت محبتي للذين يتحابون ويتجالسون ويتزاورون ويتبادلون في).. وأما في الآخرة، فإن الناس تغبطهم لهذا النعيم الذي هم فيه، أخرج ابن حبان بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء) قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: (هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس)، ثم قرأ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).. اللهم اجعلنا منهم، وألحقنا بهم، واجعلنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين. إن الحب لله أجره عظيم، فهلا أعلم بعضنا بعضاً إن كان يحبه لله حتى يحظى بهذا الأجر، إن بعضاً منا يحب أخاه في الله لكنه يتحرج من ذلك خشية أن يلقى صدوداً أو غير ذلك، لكن السلف رضوان الله عليهم كانوا لا يتحرجون من ذلك، بل يعلمون من أحبوه بهذا الحب حتى ينالوا الأجر من الله.لقد أقام الإسلام المجتمع الإسلامي على المحب والوئام بعد أن كان الناس أعداء في شحناء وبغضاء وخصام، وقد ظهر هذا الحب العظيم في المحبة التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، تلك المحبة التي عجزت الدنيا أن تأتي بمثلها إلا في الإسلام وبالإسلام، لقد وصلت المحبة بينهم أن يعرض الرجل التنازل عن إحدى زوجتيه بطلاقها حتى يتزوجها أخوه المهاجر. إنه الإيثار الذي وصف به القرآن هؤلاء الرجال رضوان الله عليهم، وجدير بالخلف أن يسلكوا مسلك السلف الصالح، وأن نقيم مجتمعنا هذا على المحبة والوئام والسلام، وأن نخلع من نفوسنا بذور الشقاق والخصام، وليكن لنا في الحب في الله المسلك الأمثل لتحقيق هذه الغاية المباركة.. اللهم اجعلنا متحابين متآلفين متزاورين متباذلين فيك يا أرحم الراحمين..
2329
| 13 يوليو 2014
إن الحب والبغض من طبيعة الإنسان، ومن صفاته المتأصلة فيه، لا مفر منهما، ولا عاصم عنهما، ولن يخلو إنسان من حب أو بغض، فقد وجد الحب مع أبينا آدم عليه السلام، وكان الحب والبغض بين أولاده سبباً في قتال قابيل وهابيل، وشربت الأرض دم أول قتيل نتيجة حب القاتل لحسن حظ المقتول، فتولد البغض لأخيه الذي أنتج القتل (وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءادَمَ بِٱلْحَقّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَـٰناً فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ) إلى قوله تعالى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ). يصدر عن الحب الائتلاف والمودة والتعاون والرحمة، فتسعد الجماعات والأمم والأفراد، ويصدر عن البغض القطيعة والهجران والتفرقة والاختلاف والخذلان والقسوة والشدة، فتفرق الجماعة وتفسد الأمم، وكثيراً ما يسير الإنسان وراء هواه في حب الناس وبغضهم، ويحكم أغراضه في الرضا عنهم أو كرههم، ولا يوجه حبه وبغضه في وجه الحق والدين والعقل. لهذا كله وضع الإسلام ميزاناً للحب والبغض، وحد حدوداً للرضا والسخط، حتى لا تضيع الحقوق، ويفنى الأفراد بين حب أعمى وبغض عقيم ؛ لهذا يضع الإسلام الميزان الحق في الحب والبغض، يمنع شرهما، ويجعلهما سلاحين من أسلحة الحق والعدل وإسعاد الأفراد والأمم.فالميزان الحق في ذلك أن يكون حبك وبغضك لله، فأنت تحب لله وتبغض في الله، تحب المؤمنين الصالحين، وتبغض الكافرين المفسدين، تحب أولياء الله، وتبغض أعداء الله، تحب من أحب الله ولو خالف آراءك وتبغض من يبغضه الله ولو وافقك أحياناً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان). والإسلام يربط أتباعه برباط الحب الذي يوجد المجتمع المتحاب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن عن الوسائل التي تقوي هذا الحب، وتزيده، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم! أفشوا السلام بينكم). وقديماً قيل: جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.والحب في المجتمع الإسلام يقوم على الإخلاص لله، لا رياء ولا نفاق، ولا مصالح دنيوية تربط بين هؤلاء، إنه الإخلاص لله وحده لا شريك له، والحق أن الحب إذا شابته أغراض فإنه ينتهي كما بدأ كحب الشيطان الذي يوقع الإنسان في معصية الله ويزين له ذلك، وكحب اللسان من غير تمكين من القلب. ولهذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أتباعه حلاوة الحب لله، ويبين لهم الأثر المحمود لهذا الحب، فقد البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).
514
| 12 يوليو 2014
مما لا يخفى على أحد منا أن أبواب التوبة مفتوحة لكل أحد، ولكن الذي ينبغي أن يعرفه المسلم أن هناك أوقاتًا تغلق فيها أبواب التوبة، الوقت الأول: عند بلوغ الروح الغرغرة، فإذا بلغت الروح الحنجرة أغلقت أبواب التوبة على الإنسان. قال تعالى: (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر). أي: ما لم تبلغ روحه الحنجرة. أما الوقت الثاني: فهو عند طلوع الشمس من مغربها، قال عليه الصلاة والسلام: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلقت أبواب التوبة على الناس جميعًا.ومن مسائل التوبة أنه قد يحدث للمسلم أن يتوب من ذنب أو معصية ما، ثم يمرّ عليه وقت ويقع في الذنب مرة أخرى بعد توبته منه، فوقوعه في الذنب لا يبطل توبته الأولى، ما دام يأتي في كل مرة بشروط التوبة.ومن المسائل كذلك أن التوبة من بعض الذنوب دون الأخرى صحيحة على الراجح من أقوال أهل العلم، فإذا كان الإنسان تاركًا للصلاة ولا يؤدي زكاة أمواله، فتاب من تركه للصلاة وأصبح يصلي، فتوبته من ترك الصلاة صحيحة، وتبقى عليه معصية وكبيرة منع الزكاة.وإياك تحقر ذنبًا من الذنوب، وتحسبه صغيرًا فتترك التوبة منه، فقد تحقر ذنبًا وتراه عيناك صغيرًا وهو عند الله عظيم، والذنب الصغير مع الذنب الصغير يتراكم ويصبح كبيرا.لا تحقرن صغيـرة إنّ الجبال من الحصى وبعض الناس تسول لهم أنفسهم ارتكاب الحرام بنية التوبة، فتسهل عليهم المعصية بهذه الحيلة الباطلة. يقول: أسرق ثم أتوب. أنوي التوبة في قلبي وأسرق. أو أتعامل بالربا بنية التوبة. ثم أتوب. أو أزني بنية التوبة ثم أتوب. وهكذا، فتصبح حيلة للوقوع في المعاصي، وفي الحقيقة كل هذا تلبيس من إبليس، وكيد من مكائده لإيقاع الناس في الحرام، فالمسلم لا يستعمل الحيلة مع الله تعالى. لأنه يدري أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. والتوبة تحتاج إلى توفيق من الله. وما يدريك لعلك لا توفق إلى أسباب التوبة. ولا إلى طريقها. بعد ارتكابك للمعصية. فتصير غارقًا فيها مدمنًا عليها. أما تدري أن جزاء وعقاب المعصية معصية مثلها أو أكبر منها؟! وما يدريك لعلك تموت قبل التوبة. أو أنك تموت وأنت تقترف تلك المعصية. ولن تغني عنك نيتك شيئًا، فاحذر ـ أخي المسلم ـ من هذه المكيدة الشيطانية. ومما ينبغي على المسلم أن يعلمه أن الجهر بالمعصية أخطر من الإسرار بها. والجهر بالمعصية أعظم إثمًا وأشد جرمًا من الإسرار بها. قال عليه الصلاة والسلام: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين)، والمجاهرون هم الذين يجهرون بمعصية الله جهارًا نهارًا. أمام أعين الناس. لا يستحيون من الله. ولا يستحيون من الناس، فالذي يشرب الخمر أو يعصي الله بنوع من أنواع الفجور والفسوق على قارعة الطريق أمام أعين الناس أعظم إثمًا عند الله من الذي يعصيه في كل هذا وهو يستر نفسه، ويستر معصيته عن أعين الناس.(كل أمتي معافى إلا المجاهرين)، لأن الجهر بالمعصية أمام الناس فيه شيء من الاستحلال. ونوع من التحدي لله في محارمه أمام عباده. والجهر بالمعصية من موجبات غضب الله وسخطه وعذابه، والجهر بالمعصية فيه دعاية ودعوة وإشهار للحرام. ويورث في قلوب الناس الرغبة في ارتكابها؛ فالناس مفطورون على حب التوافق ومشابهة بعضهم بعضًا. خاصة عند قصار العقول وضعاف النفوس. فيزين لهم الشيطان ارتكاب الحرام، فيكثر الفساد. ويشيع وينتشر في أوساط المسلمين، فمن ستر معصيته عن أعين الناس وستر نفسه معترفًا بذنبه ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ووفقه للتوبة. وأما من فضح نفسه. وأعلن وجهر بذنبه أمام الناس. كان وبال أمره خسرًا. وعقابه عند الله كبيرًا. ولم يكن من المعافين كما قال عليه الصلاة والسلام.
43291
| 11 يوليو 2014
من موانع قبول الدعاء عدم الإخلاص فيه لله لأن الله تعالى يقول: (فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ) وقال تعالى: (فلا تدعوا مع الله أحدا). فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين كما يفعل عباد القبور اليوم من الاستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوا فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبينه وأشرك بربه فهو حريٌّ إذا وقع في شدة ودعا أن لا يستجاب له وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) يعني أن العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده، ورعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرف بذلك إلى الله، وصار بينه ويبن ربه معرفة خاصة، فيعرفه ربه في الشدة ويراعي له تعرفه إليه بالرخاء فينجيه من الشدائد وفي الحديث: (وما زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه).فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته، كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). أي لولا ما تقدم له من العمل الصالح في الرخاء وقيل: لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). أي لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم القيامة قال بعض السلف: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله فلما وقع في بطن الحوت، قال الله تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت). فقال لأنهم لم يخلصوا، وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالأموات، فيقولون نسألك بفلان أو بجاهه هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله، لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع فالله لم يشرع لنا الدعوات بواسطة أحد ولا بجاهه وإنما أمرنا أن ندعو مباشرة من غير واسطة أحد، قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) وقال تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم). فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم.ومن موانع قبول الدعاء أن يدعو الإنسان وقلبه غافل، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه) ومن موانع قبول الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء).
790
| 10 يوليو 2014
إن الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة)، ثم قرأ (وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ)، وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة وأثنى على أنبياءه ورسله، فقال (إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ في ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ).وأخبر سبحانه أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) وأمر سبحانه بدعائه والتضرع إليه لاسيَّما عند الشدائد والكربات وأخبر أنه لا يجيب المضطر ولا يكشف الضر إلا هو، فقال (أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء).وذم الذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب وحدوث البأساء والضراء فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا في قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ).وهذا من رحمته وكرمه سبحانه فهو مع غناه عن خلقه يأمرهم بدعائه لأنهم هم المحتاجون إليه قال تعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ). وقال تعالى (وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء) وفي الحديث القدسي: (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم).ولنعلم أن لاستجابة الدعاء شروطا لابد من توفرها فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه، والله لا يخلف وعده ولكن تكون موانع القبول من قبل العبد.فمن موانع إجابة الدعوة: أن يكون العبد مضيعا لفرائض الله مرتكبا لمحارمه ومعاصيه، قال تعالى (ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ).ومن أعظم موانع الدعاء أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن التمتع بالحرام أكلا وشربا ولبسا وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: (أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة) فقد ذكر عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله في كتاب الزهد قال: أصاب بني إسرائيل برء فخرجوا مخرجا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة وترفعون إلى أكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام الآن إذا اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعدا. فلينظر الناس إلى مكسبهم ومأكلهم ومشربهم ليستجيب الله الدعاء والتضرع.
664
| 09 يوليو 2014
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحي يا رسول الله قال: ليس ذلكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) أخرجه الترمذي. وهذه الموعظة منه صلى الله عليه وسلم تستوعب كثيراً من آداب الإسلام ومناهج الفضيلة فإن على المسلم أن ينزه سمعه وبصره ولسانه من كل ما حرم الله وأن يفطم بطنه من أكل الحرام، كما عليه أن لا تستخفه الدنيا بمتعتها الزائلة فيصرف وقته كله في اللهاث خلفها فيكتب من الغافلين، فإن فعل ذلك كله عن شعور بأن الله يراقبه مطلع عليه فقد استحيا من الله حق الحياء. إن ما تعانيه اليوم المجتمعات من المحن وتتابع الفتن واستباحة المحرمات ومعانقة الرذيلة، ما ذاك إلا بسبب فقد الحياء من الله. فهل استحيا من الله حق الحياء من أنعم الله عليه بالصحة والمال والأولاد والحياة الرغيدة ثم هو لا يعرف لله قدراً بأن يشكر نعمته عليه بإقامة الصلاة وإخراج الزكاة، فيدعوه داعي الفلاح في اليوم خمس مرات ثم هو لا يستحي فيجيب دعوة صاحب الفضل عليه، وهو الله سبحانه وتعالى، وهل استحيا من الله حق الحياء رجال ونساء يجاهرون بمعصية الله ليل نهار في الطرقات وفي مجامع الناس والحفلات والأفراح، فيقابلون نعم الله بمعصيته فلا حياء منه سبحانه ولا حياء من خلقه.وهل استحيا من الله حق الحياء نساء لا رقيب عليهن من الرجال العقلاء، دفقن ماء الحياء من وجوههن يتسكعن في الأسواق والطرقات، يخالطن الرجال بحجاب مخرق يكشف أكثر مما يستر، متطيبات متبخترات يغرين ضعاف النفوس وعديمي الحياء والمروءة، فكم قتلن من فضيلة وكم هتكن من ستر، وكلٌ مسؤول عن رعيته. وهل استحيا من الله حق الحياء من يأكل أموال الضعفة من المسلمين من اليتامى والعمال مع إنعام الله عليه بكثرة الأموال أو ذاك الذي يستدين الأموال ثم هو يماطل في ردها مع قدرته على ذلك فينكر الجميل ويتعرض لسخط الله.وهل استحيا من الله حق الحياء من يعامل الناس والأصحاب بمكارم الأخلاق ثم هو يبخل بها على والديه وزوجته وأولاده، فلا يجدون منه إلا الفظاظة والغلظة والبخل. وهل استحيا من الله حق الحياء من أنعم الله عليه بالمال الكثير ينفقه يميناً وشمالاً في شهواته ثم هو حين يدعى للإنفاق في سبيل الله يبخل فإنما يبخل على نفسه.وهل استحيا من الله حق الحياء ذاك الذي شغف بالأغاني الماجنة يزعج الناس في طرقاتهم ومنازلهم أو ذاك المدخن الذي يدخن في مجامع الناس ينفث الدخان في وجوههم أو ذاك الذي ضيع أبناءه بلا تربية ولا خلق، يسيحون في الأرض يؤذون المسلمين، فإذا نصح أو نبه قابلك بالإساءة والتأفف. إن الذي حمل هؤلاء وغيرهم على النزول إلى هذه المستويات الهابطة من الأخلاق هو ذهاب الحياء وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت).
2030
| 08 يوليو 2014
إن شأن الأخلاق في الإسلام عظيم، فالخُلق من الإيمان، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً، وأحسنهم أخلاقاً أقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. ولقد تظاهرت نصوص الشرع في الحديث عن الأخلاق فحثت وحضت ورغبت في محاسن الأخلاق وحذرت ونفرت من مساوئها. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الغاية من بعثته إنما هي في إتمام مكارم الأخلاق، ومن شمولية هذا الدين وعظمته أنه دين الأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة، ولذا جاءت تعاليمه وقيمه بالأمر بالمحافظة على الخلق الحسن بل جعل ذلك أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة. وكما أن حسن الخلق هو معيار الإيمان وعلامته، فإن لحسن الخلق معياراً وعلامة به يقاس ويعرف، ذلك هو الحياء، فالحياء علامة الإيمان وحسن الخلق. ولذا لا غرابة أن يكون الحياء هو خلق الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء) أخرجه ابن ماجه بسند حسن. فالحياء خلق نبوي كريم كله خير ولا يأتي إلا بخير، وهو شعبة من شعب الإيمان.قال صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) وفي رواية: (خير كله). وقال عليه صلى الله عليه وسلم حين مر على رجل يعظ أخاه في الحياء أي ينهاه عن كثرة الحياء قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعه، فإن الحياء من الإيمان) متفق عليه. والحياء شعبة من شعب الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم، كما أن فقده دلالة على نقص الإيمان كما جاء في الأثر: (الحياء والإيمان قرناء جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر). وعلة ذلك أن المرء حينما يفقد حياءه يتدرج من سيئ إلى أسوأ، ولا يزال يهوي حتى ينحدر إلى الدرك الأسفل.والحياء هو الخلق الذي يحمل على ترك القبيح من الصفات والأفعال والأقوال، ويمنع من التقصير في حق الله المتفضل المنعم سبحانه. والدعوة إلى التخلق بالحياء وملازمته إنما هي دعوة إلى الامتناع عن كل معصية وشر، فالحياء خُلة من خلال الخير، وعليه مدار كثير من أحكام الإسلام. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: من علامات الشقوة القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل. وقال ابن حبان رحمه الله: فالواجب على العاقل لزوم الحياء لأنه أصل العقل وبذر الخير وتركه أصل الجهل وبذر الشر. لذا فإن الإنسان إذا تعرى من الحياء وعطل من التحلي به فلا تسل عما سيتصرفه من رذائل ولا تعجب مما سيرتكبه من حماقات، فقليل الحياء لا يأبه بدنو همته ولا يبالي بسفول قدره ولا يجد ما يبعثه للفضائل ولا ما يقصره عن الرذائل فإنه إذا فقد حياءه سينطلق في تحصيل شهواته غير آبه بحق الله ولا بحق الناس، وسيهوي في دركات الحماقة والوقاحة، فلا تزال خطواته تقوده من سيئة إلى أخرى حتى يصير بذيئاً جافياً فيه قبائح الأفعال وسيء الأقوال. وقد جاء في الأثر: (أن الله تعالى إذا أبغض عبداً نزع فيه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا بغيضاً مبغضاً).
11749
| 07 يوليو 2014
روى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ) . وقال: ( كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهَوُن عن المنكر، ولتأخُذُن على يد الظالم، ولتأطرنَّه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم ) . وذلك الوعد الصادق بإجابة الدعاء ، وفتح أبواب السماء له ، لا يتحقق إذا عُطّلت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما جاء عند أحمد والترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ).إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمان للمجتمع من تلك العقوبات الإلهية ، وصمام أمان من انحدار المجتمع في مهاوي الردى واللحوق بركب الحياة البهيمية . وخير مثال لبيان ذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على مَن فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ).إذاً: فالنجاة من ذلك بفضل الله تعالى أولاً ثم بتحقيق تلك الشعيرة ، وكما قال سبحانه: ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) . وقال سبحانه : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجيبا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون .)إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أوجب واجبات الشرع ، بل قد عدّه بعض العلماء من أركان الإسلام، وقد فرضه الله تعالى على الأمة فقال سبحانه وتعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) . وروى الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) .وروى أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من نبي بعثه الله تعالى في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .وبتحقيق تلك الشعيرة تتحقق الخيرية الموعودة بكتاب الله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .
3800
| 06 يوليو 2014
قال الله تبارك وتعالى في مبدأ آيات الصيام مبينًا أكبر وأعظم حكمه وأهدافه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). ولئن كانت للصيام فوائد وحكم بدنية واجتماعية إلا أن أكبر وأعظم حكمه على الإطلاق تقوى الله عز وجل. وتقوى الله تبارك وتعالى هي وصيته للأولين والآخرين. قال الله تبارك وتعالى: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).فما هي التقوى؟ التقوى: هي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه. وتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه منه بفعل الطاعات واجتناب المعاصي. قال الله تبارك وتعالى في سورة المدثر: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) هو أهل أن يُجل ويُخشى ويُعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه. وقال في سورة آل عمران: (ويحذركم الله نفسه) وقال في سورة الحشر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) وقال تعالى: (واتقوا الله الذي إليه تُحشرون). وأحيانًا تضاف التقوى إلى العقاب ومكانه وزمانه: أمّا مكان العقاب فهو النار. وأما زمانه فهو يوم القيامة. ففي تقوى العقاب ومكانه يقول الله تبارك وتعالى: (واتقوا النار التي أعُدت للكافرين) ويقول تعالى في موضع آخر: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة). وفي زمان العقاب الذي هو يوم القيامة يقول في آخر آية نزلت من القرآن (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).فالتقوى الكاملة هي أن يتقي العبد المحرمات والشبهات. وربما دخل فيها فعل المندوبات وترك المكروهات. وهذه أعلى درجاتها. أعلى درجات التقوى أن تجمع فيها بين فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات. وأن تقبل على المستحبات والمندوبات. لا تترك شيئًا مستحبًا. وأن تترك المكروهات. قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: يُنادى يوم القيامة أين المتقون؟ فيقومون في كنف الرحمن لا يحتجب منهم ولا يستتر. قالوا له: من المتقون؟ قال: قومٌ اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله بالعبادة. وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك. ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله. فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير. ليس تقوى الله أن يصوم العبد نهاره ويقوم ليله، ويخلط فيما بين ذلك. يُقبل على المعاصي والمحرمات ثم هو قبلها وبعدها يصوم ويقوم. إنما تقوى الله تبارك وتعالى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض.
835
| 05 يوليو 2014
إن الله تعالى قد أوجب التوبة على عباده المؤمنين، فقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وقال أيضًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)، وقال سبحانه: (وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ).وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة والاستغفار فقال: (يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)، وفي رواية أخرى: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة). فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، فكيف بمن دونه من الناس؟!وقد جاءت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة، فالتوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة وهي واجبة من جميع الذنوب والمعاصي دون استثناء؛ صغيرة كانت أم كبيرة.والتوبة هي الإقلاع عن الذنب من ترك واجب أو فعل محرم، فهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته سبحانه وتعالى.وكما أن لكل عمل من الأعمال شروطًا ليقبل عند الله. فإن للتوبة شروطًا كذلك. قال تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) أي: توبة صادقة.والتوبة من الذنب على حالتين، الحالة الأولى: إذا كان الذنب بين العبد وبين ربه سبحانه؛ أي: إذا كانت المعصية بينك وبين ربك، ولا تتعلق بحق آدمي آخر، ففي هذه الحالة للتوبة ثلاثة شروط:الشرط الأول: الإقلاع عن المعصية وأن تكف عنها. فإن كنت تاركًا لواجب وجب عليك فعله. وإن كنت فاعلاً لمحرم وجب عليك تركه.الشرط الثاني: الندم على فعلها؛ أن تشعر بالحزن على فعلك لتلك المعصية، وتتمنى أنك لم تفعلها.الشرط الثالث: العزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب؛ أن تعزم بإرادة قوية في قلبك ألا تعود أبداً إلى تلك المعصية مستقبلاً. فهذه هي شروط التوبة إذا كانت المعصية بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى.وأما الحالة الثانية: إذا كان الذنب بين آدمي وآدمي آخر؛ ففي هذه الحالة يجب أن يتوفر في التوبة أربعة شروط؛ الثلاثة التي ذكرت سابقاً من إقلاع وندم وعزم على عدم العودة. والشرط الرابع: أن يبرَأ التائب من حق صاحبه؛ أي: أن تبرأ من حق صاحبك الذي اعتديت عليه، فإن كنت أخذت مالاً أو نحوه رددته إلى صاحبه، وإن كانت غيبة استحللته منها، وإن كان حد قذف أو نحوه مكنته من نفسك أو طلبت عفوه، فإن فقد أحد الشروط في تلك الحالتين لم تصح التوبة. وزاد بعض العلماء في شروط التوبة الإخلاص. أي: أن تكون توبة الرجل خالصة لله تعالى. وأن يقصد بها وجه الله رغبة في مغفرته وثوابه، وخوفًا من عذابه وعقابه، ولا تصح التوبة إذا كانت خوفًا من عصا سلطان، أو رغبة في جاه أو مال أو شيء من عرض الدنيا.
580
| 04 يوليو 2014
السِّحر داءٌ خطير وشرّ مستطير، له حقيقة خفيّةٌ وضرَرٌ محقَّق ، يهدِم الدينَ ، ويتلِف الجسدَ ، ويخرب البيوتَ ، ويقطَع الأرحام ، ويورد النار؛ لذا فقد اتَّفقتِ الشرائع السماويّة على تحريمه ، وسماه الله كفرًا، وحذَّر منه في القرآنِ، ولم يجعل لصاحبه في الآخرةِ نصيبًا ولا حظًّا. السّحرُ عزائمُ ورُقى وعُقَدٌ ونَفث وعَمَل يؤثَّر به في القلوب والأبدان والمشاعِرِ والطبائع، هو بضاعة الشيطان ، يلجأ إليه ضِعاف النفوس وضِعاف الإيمان ؛ جلبًا لحظٍّ أو دفعًا لنَحس ، طمعًا في مالٍ أو طردًا لأوهامٍ أو بَغيًا على عباد الله.أمَّا الساحر فمُفسِد فاجِرٌ، قد نزِعَت من قلبه الرحمة وباع نفسَه للشيطان ، لا تجِد ساحِرًا سعيدًا وإن أوهَمَ الناسَ بجلب السعادةِ لهم ، ولا تجِد ساحرًا غنيًّا وإن خدَعَهم بدفع الفقر عنهم، سيّئُ الحال ، خبيثُ الفِعال، دائِم الذّلَّة ، ملازمٌ للفَقر والقِلَّة، قَبيحُ الخِصال.السِّحرُ والسَّحَرة والعرَّافون والكهَنَة عالم موبوءٌ بالخُرافات والدَّجَل، مطمورٌ بالبَغيِ والظُّلم، تُعشعِشُ في أكنافِهِ الشَّياطين، ويُظلِّلُه الشركُ والكفر المبين، قال تعالى : ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) قَالَ الله عزَّ وجلَّ مؤكِّدًا كفرَ الساحر: ) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) .فهَل يجرُؤ بعدَ هذه الآياتِ مَن في قلبِه مثالُ حبّةٍ من خردَل من إيمانٍ أن يتعلَّمَ السحرَ أو يتَعَاطاه، أو يَلجَأ للسَّحَرَة ليَشتَريَ ما يوبِق دينَه وأُخراه، وقد قَالَ النَّبيُّ : ( اجتنِبوا السَّبعَ الموبِقات )، قالوا: يا رسولَ الله، وما هنّ ؟ قال: ( الشّركُ بالله، والسّحر.. ) فإنَّ على المسلِمِ أن يَربَأ بنفسِه ودينِه وعقلِه عن هذه الخرافاتِ المضلِّلَة والشِّركيَّات الموبِقة، وكذا عن كلِّ طرائق المشعوِذين والدجالين، والتي فيها ادِّعاء بعلم المغيَّبات أو القدرة على المعجزات مما انتشَر بلاؤه حتى في الفضائيّات ؛ كقراءةِ الكفِّ وقراءةِ الفنجان والاستدلالِ بالطوالِعِ والبروجِ على السَّعد والنحس والخيرِ والشرِّ، فكلّ ذلك رجمٌ بالغيب، يتعيَّش به الدجّالون والكهَنَة، ويغرُّون به البُلهَ والجَهَلة، وأكثرُ من ذلك خسارًا ووبالاً ضَياعُ الدين وفقدان الإيمان.
2973
| 03 يوليو 2014
قال تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقال تعالى: ( وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ) . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصمت ، إلا إذا كان الكلام خيرا ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت ) ، وقال تعالى: ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ) إن آفات اللسان كثيرة ومتنوعة: فالآفة الأولى: الكلام فيما لا يعني ، وفي الحديث الصحيح: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ).الآفة الثانية: الخوض في الباطل ، وهو الكلام في المعاصي ، والتحدث عنها بما يروجها بين الناس ، ويشيع الفاحشة بينهم ، ومن ذلك ما يقع في المجتمع من المخالفات التي يرتكبها بعض الأفراد ، فإن التحدث عنها في المجالس يفرح الأشرار والمنافقين ، ويشيع الفاحشة في المؤمنين وقد قال الله تعالى: ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلم ) .الآفة الثالثة: التكلم بالفحش والسب والبذاءة والشتم ، فإن بعض الناس يعتاد النطق بلعن الأشخاص والأماكن والدواب ، فيكون النطق باللعنة أسهل الألفاظ عليه ، وربما يواجه بها صديقه وصاحبه والعزيز عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لعن المسلم كقتله )، الآفة الرابعة: كثرة المزاح فإن الإفراط في المزاح والمداومة عليه منهي عنهما، لأنه يسقط الوقار، ويوجد الضغائن والأحقاد ، أما المزاح اليسير النزيه فإنه لا بأس به ، لأن فيه انبساطا وطيب نفس ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح لكنه لا يقول إلا حقا.الآفة الخامسة: الاستهزاء والسخرية بالناس ، وتتبع عثراتهم ، والبحث عن عوراتهم ، والتندر بذلك ، وانتقاصهم ، والضحك منهم ، قال تعالى: ( ويل لكل هُمزة لُمزة ) يعني الذي يزدري الناس وينقصهم قيل: الهمز بالقول، واللمز بالفعل، توعده الله بالويل وهو كلمة عذاب ، أو واد في جهنم نعوذ بالله من ذلك.الآفتان السادسة والسابعة: الغيبة والنميمة ، هما من كبائر الذنوب ، والغيبة: ذكرك أخاك حال غيبته بما كره، والنميمة: نقل الحديث بين الناس على وجه الإفساد ، وقد شبه الله المغتاب بآكل الميتة ، وفي الحديث: ( إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل قد يزني ويتوب، ويتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه )، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النمام يعذب في قبره. وأخبر أن النمام لا يدخل الجنة يوم القيامة ، فقد روى البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل الجنة نمام )، والنمام يفسد بين الناس، ويزرع في القلوب الأحقاد والأضغان، ويهدم البيوت، ويخرب الأوطان، وقد قال تعالى: ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم ) .
2697
| 02 يوليو 2014
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
9405
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1125
| 06 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1089
| 11 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
528
| 07 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
522
| 12 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
486
| 11 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
468
| 07 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
432
| 06 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
414
| 06 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
402
| 11 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
396
| 09 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية