رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حين تهتز المنطقة… كيف تبقى السياحة صامدة؟ 

تجربة قطر من منظور العاملين في القطاع في صناعة السياحة، قد لا تدمر الأزمات القطاع السياحي بقدر ما يفعل الخوف. فالسياحة، في جوهرها، ليست مجرد فنادق وطائرات وشواطئ، بل صناعة تقوم قبل كل شيء على عنصر شديد الحساسية: الثقة والشعور بالأمان. وعندما تهتز هذه الثقة لأي سبب سواء توتر سياسي، تهديدات أمنية، أو حتى تصاعد أخبار الحروب في المنطقة — فإن التأثير يظهر بسرعة مذهلة في سلوك المسافرين وقراراتهم. في دقائق قليلة قد تُلغى حجوزات، وتُعاد جدولة رحلات، وتتغير خطط سفر وضعت قبل أشهر. ومع كل خبر عاجل أو صورة تنتشر عبر وسائل التواصل، يبدأ السؤال ذاته يتردد في أذهان آلاف المسافرين حول العالم: هل السفر إلى هذه الوجهة آمن؟ لكن بينما ينشغل الكثيرون عادة بتأثير الأزمات على أعداد السياح أو العوائد الاقتصادية، هناك جانب آخر نادرًا ما يحظى بالاهتمام الكافي: كيف يعيش العاملون في قطاع السياحة هذه اللحظات؟ الحقيقة أن العاملين في السياحة غالبًا ما يكونون في الصف الأول لأي أزمة تصيب الوجهة. موظف الاستقبال في الفندق، والعاملون في خدمة الضيوف، والمرشدون السياحيون، وحتى العاملون في المطارات — جميعهم يجدون أنفسهم فجأة في موقع دقيق بين واقع مليء بالأسئلة والقلق، وواجب مهني يفرض عليهم أن يبقوا هادئين ومطمئنين أمام الضيوف. فالعامل في هذا القطاع لا يتعامل فقط مع أرقام أو حجوزات، بل مع مشاعر البشر وقلقهم. قد يقف موظف الاستقبال ليطمئن ضيفًا يسأل عن الوضع الأمني في المدينة، بينما هو نفسه يتابع الأخبار على هاتفه مثل أي إنسان يشعر بالقلق على أسرته أو على مستقبل القطاع الذي يعمل فيه. وهنا تظهر المفارقة التي يعرفها كل من عمل في السياحة: السائح قد يغير وجهته عند أول خبر مقلق، لكن العامل في السياحة يبقى في الصف الأول للأزمة. وفي خضم الحديث عن الأزمات، من المهم أيضًا أن نتذكر أن تأثيرها لا يكون متساويًا في كل مكان. فبعض الوجهات تصبح أكثر هشاشة مع أول توتر إقليمي، بينما تنجح وجهات أخرى في بناء سمعة قوية من الاستقرار تجعلها أكثر قدرة على تجاوز هذه الظروف. وفي هذا السياق، تبرز دولة قطر كنموذج مهم في المنطقة. فقد استطاعت خلال السنوات الماضية أن ترسخ صورة واضحة لبلد يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، مدعومة ببنية تحتية متطورة ومؤسسات قادرة على إدارة الأحداث الكبرى بكفاءة. هذا الاستقرار لم ينعكس فقط على الزوار الذين يختارون قطر وجهة لهم، بل منح أيضًا العاملين في القطاع السياحي شعورًا مهمًا بالطمأنينة. فمن يعمل في السياحة في قطر يدرك أن هناك منظومة متكاملة تعمل باستمرار للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وهو ما يمنح القطاع القدرة على الاستمرار بثقة حتى في ظل التوترات التي قد تشهدها المنطقة بين حين وآخر. ولا يقتصر هذا الشعور بالاستقرار على الجانب الأمني فقط، بل يمتد أيضًا إلى السياسات الاقتصادية الداعمة للقطاع الخاص. فالقطاع السياحي يعتمد بدرجة كبيرة على استثمارات القطاع الخاص في الفنادق وشركات السياحة والمرافق الترفيهية. وعندما تواجه الأسواق تحديات استثنائية، يصبح وجود سياسات واضحة لدعم استمرارية الأعمال عاملًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي. وقد أظهرت التجربة في قطر خلال السنوات الماضية إدراكًا واضحًا لأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والعاملين في القطاع على حد سواء. فاستدامة الأعمال في القطاعات الخدمية والسياحية ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل هي جزء من الحفاظ على صورة الدولة كوجهة مستقرة وجاذبة للاستثمار والسياحة. وفي النهاية، تبقى السياحة صناعة إنسانية قبل أي شيء آخر. خلف كل رحلة ناجحة هناك آلاف العاملين الذين يعملون بصمت للحفاظ على تجربة الضيف وعلى صورة الوجهة السياحيه، سواء في أوقات الازدهار أو في أوقات التحديات. ولهذا فإن تقدير دور العاملين في هذا القطاع يصبح أكثر أهمية في لحظات الأزمات، لأنهم في كثير من الأحيان يكونون الوجه الهادئ للوجهة عندما يزداد القلق في العالم. نسأل الله أن يحفظ قطر، وأميرها، وشعبها الكريم من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى دائمًا أرضًا للطمأنينة لكل من يعيش فيها ولكل من يزورها.

309

| 09 مارس 2026

حين تهتز المنطقة.. كيف تبقى السياحة صامدة؟ تجربة قطر من منظور العاملين في القطاع

في صناعة السياحة، قد لا تدمر الأزمات القطاع السياحي بقدر ما يفعل الخوف. فالسياحة، في جوهرها، ليست مجرد فنادق وطائرات وشواطئ، بل صناعة تقوم قبل كل شيء على عنصر شديد الحساسية: الثقة والشعور بالأمان. وعندما تهتز هذه الثقة لأي سبب سواء توتر سياسي، تهديدات أمنية، أو حتى تصاعد أخبار الحروب في المنطقة — فإن التأثير يظهر بسرعة مذهلة في سلوك المسافرين وقراراتهم. في دقائق قليلة قد تُلغى حجوزات، وتُعاد جدولة رحلات، وتتغير خطط سفر وضعت قبل أشهر. ومع كل خبر عاجل أو صورة تنتشر عبر وسائل التواصل، يبدأ السؤال ذاته يتردد في أذهان آلاف المسافرين حول العالم: هل السفر إلى هذه الوجهة آمن؟ لكن بينما ينشغل الكثيرون عادة بتأثير الأزمات على أعداد السياح أو العوائد الاقتصادية، هناك جانب آخر نادرًا ما يحظى بالاهتمام الكافي: كيف يعيش العاملون في قطاع السياحة هذه اللحظات؟ الحقيقة أن العاملين في السياحة غالبًا ما يكونون في الصف الأول لأي أزمة تصيب الوجهة. موظف الاستقبال في الفندق، والعاملون في خدمة الضيوف، والمرشدون السياحيون، وحتى العاملون في المطارات — جميعهم يجدون أنفسهم فجأة في موقع دقيق بين واقع مليء بالأسئلة والقلق، وواجب مهني يفرض عليهم أن يبقوا هادئين ومطمئنين أمام الضيوف. فالعامل في هذا القطاع لا يتعامل فقط مع أرقام أو حجوزات، بل مع مشاعر البشر وقلقهم. قد يقف موظف الاستقبال ليطمئن ضيفًا يسأل عن الوضع الأمني في المدينة، بينما هو نفسه يتابع الأخبار على هاتفه مثل أي إنسان يشعر بالقلق على أسرته أو على مستقبل القطاع الذي يعمل فيه. وهنا تظهر المفارقة التي يعرفها كل من عمل في السياحة: السائح قد يغير وجهته عند أول خبر مقلق، لكن العامل في السياحة يبقى في الصف الأول للأزمة. وفي خضم الحديث عن الأزمات، من المهم أيضًا أن نتذكر أن تأثيرها لا يكون متساويًا في كل مكان. فبعض الوجهات تصبح أكثر هشاشة مع أول توتر إقليمي، بينما تنجح وجهات أخرى في بناء سمعة قوية من الاستقرار تجعلها أكثر قدرة على تجاوز هذه الظروف. وفي هذا السياق، تبرز دولة قطر كنموذج مهم في المنطقة. فقد استطاعت خلال السنوات الماضية أن ترسخ صورة واضحة لبلد يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، مدعومة ببنية تحتية متطورة ومؤسسات قادرة على إدارة الأحداث الكبرى بكفاءة. هذا الاستقرار لم ينعكس فقط على الزوار الذين يختارون قطر وجهة لهم، بل منح أيضًا العاملين في القطاع السياحي شعورًا مهمًا بالطمأنينة. فمن يعمل في السياحة في قطر يدرك أن هناك منظومة متكاملة تعمل باستمرار للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وهو ما يمنح القطاع القدرة على الاستمرار بثقة حتى في ظل التوترات التي قد تشهدها المنطقة بين حين وآخر. ولا يقتصر هذا الشعور بالاستقرار على الجانب الأمني فقط، بل يمتد أيضًا إلى السياسات الاقتصادية الداعمة للقطاع الخاص. فالقطاع السياحي يعتمد بدرجة كبيرة على استثمارات القطاع الخاص في الفنادق وشركات السياحة والمرافق الترفيهية. وعندما تواجه الأسواق تحديات استثنائية، يصبح وجود سياسات واضحة لدعم استمرارية الأعمال عاملًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي. وقد أظهرت التجربة في قطر خلال السنوات الماضية إدراكًا واضحًا لأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والعاملين في القطاع على حد سواء. فاستدامة الأعمال في القطاعات الخدمية والسياحية ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل هي جزء من الحفاظ على صورة الدولة كوجهة مستقرة وجاذبة للاستثمار والسياحة. وفي النهاية، تبقى السياحة صناعة إنسانية قبل أي شيء آخر. خلف كل رحلة ناجحة هناك آلاف العاملين الذين يعملون بصمت للحفاظ على تجربة الضيف وعلى صورة الوجهة السياحيه، سواء في أوقات الازدهار أو في أوقات التحديات. ولهذا فإن تقدير دور العاملين في هذا القطاع يصبح أكثر أهمية في لحظات الأزمات، لأنهم في كثير من الأحيان يكونون الوجه الهادئ للوجهة عندما يزداد القلق في العالم. نسأل الله أن يحفظ قطر، وأميرها، وشعبها الكريم من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى دائمًا أرضًا للطمأنينة لكل من يعيش فيها ولكل من يزورها.

1008

| 09 مارس 2026

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8868

| 20 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

7200

| 15 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4725

| 22 سبتمبر 2026

حين ندفع المعلم إلى الانسحاب
حين ندفع المعلم إلى الانسحاب

بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...

3312

| 16 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2649

| 18 سبتمبر 2026

لم نعد نمر بالأحساء
لم نعد نمر بالأحساء

لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...

2343

| 16 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1428

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1248

| 20 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

1107

| 15 سبتمبر 2026

شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج
شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج

بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...

681

| 16 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

633

| 21 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

567

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية