رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الظلم هو التعدي على الآخرين وعدم إنصافهم وانتهاك حقوقهم، وهو عكس العدل، أمّا القهر فهو التذليل والأخذ بدون رضا، فالظلم والقهر من أشدّ الصفات إيلاماً، فالظلم يؤلمنا، والقهر يؤرقنا، وكلاهما صعب وسيء له آثار كبيرة نفسيّاً وجسديّاً.الظلم هو أيضا وضع الشيء في غير موضعه وهو أيضا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع من الجور إذ هو انحراف عن العدل وهو مقسم إلى ثلاثة أنواع أن يظلم الناس فيما بينهم وبين الله تعالى، وظلم بين الناس وبعضهم، وظلم بين العبد ونفسه وذكر القرآن الكريم هذا الظلم في مواضع عدة من القرآن الكريم مثل (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وقوله تعالى (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) وقوله (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقوله تعالى أيضا (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).وما أكثر آيات القرآن الكريم التي تذم الظلم مثل قوله تعالى (وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) وقال تعالى في سورة الزخرف أيضا (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) وقوله في سورة آل عمران (والله لا يحب الظالمين) وفي سورة الكهف (ولا يظلم ربك أحدا) وقوله في سورة فصلت (وما ربك بظلام للعبيد) وفي سورة الشورى (أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ) وذكر القرآن بين سطوره دلائل على الأنواع المختلفة للظلم مثل قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) وقوله تعالى في سورة الشورى أيضا (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه بأن (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) وما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) وما رواه حذيفة عن الرسول قوله (لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا).وهناك أيضا العديد من الأقوال عن الظلم والظالمين مثل من شابه أباه فما ظلم والظلم الذي نفيد منه يسمى حظاً والظلم الذي يفيد منه سواناً يسمى فضيحة وواحدة بواحدة والبادي أظلم والمصيبة ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار ونوم الظالم عبادة ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم.كم من طغاة على مدار التاريخ ظنوا في أنفسهم مقدرةً على مجاراة الكون في سننه أو مصارعته في ثوابته فصنعوا بذلك أفخاخهم بأفعالهم وكانت نهايتهم الحتمية هي الدليل الكافي على بلاهتهم وسوء صنيعهم.وما يحدث هذه الأيام أن الكل يرفع الأيدي بالدعاء لرفع الظلم ولكن الكل ظالم مستبد كل في دائرته فلا يستجاب دعاء وتغرق الدنيا في المظالم أكثر وأكثر وإِياكَ من عسفِ الأنامِ وظلمِهم.. وأحذر من الدعوات في الأسحار.يا ظالماً جار في من لا نصير له إِلا المهين لا تغتر بالمهل والظلم طبع ولولا الشر ما حمدت وفي صنعة البيض لا هند ولا يمن فلا تعجل على أحدٍ بظلم فإِن الظلمَ مرتعه وخيم.لا تظلمن إذا ما كنتَ مقتدراً فالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندم تنامُ عينك والمظلومُ منتبه يدعو عليكَ وعينُ الله لم تنمِ.وأقتلُ داءٍ رؤيةُ المرءِ ظالماً يسيء ويتلى في المحافلِ حمدُهُ وإِياكم أن تظلموا أو تناصروا إلى الظلم إِن الظلمَ يردي ويهلك والظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة.
4351
| 04 يناير 2017
المرأة في الإسلام مكلَّفة بمهمة إعمار الأرض، والاستخلاف عليها، لقوله تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً"، خليفة، لم يقل رجلاً يخلف الأرض، بل إنها مستخلفة أيضاً، وعلى قدم المساواة مع الرجل. وكذلك مساوية للرجل في التكريم، فليس التكريم للرجل وللمرأة الإهانة، بل هي أيضاً مُكرَّمة ومتساوية مع الرجل سواء بسواء، لقوله سبحانه: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ"، بنو آدم عامة، فلم يختص الرجل بالتكريم. التكليف سواء للرجل والمرأة في الإسلام؛ لقوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"، فلا يوجد فرقٌ في التكليف بين الرجل والمرأة.هذا من ناحية المساواة، أما الحقوق التي حصلت عليها المرأة في الإسلام، فهي لم تصبح متاعاً، بل أخذت مكانتها الطبيعية كإنسان له مشاعر وأحاسيس، فأصبح زواجها بإذنها وليس فرضاً عليها، حتى إنه لا يجوز تزويج الفتاة إن كانت رافضة للرجل، بل إن الزواج يَبطُل فورا.. المرأة أصبحت كائناً مستقِلاً، فما عادت من ضمن متاع زوجها المُتوفي، ولم تعد تدخل في ترِكَتِه كالمال والأثاث. أعفاها الإسلام من النفقة على بيت الزوجية، وجعل هذا الأمر فرضاً على الرَّجل، أسقط الله عنها خُمسي الفرائض أثناء فترة الحيض، فهي معفية من الصوم والصلاة في هذه الفترة، نظراً للاختلافات التي تحدث لجسدها. وخلال فترة الحيض؛ كان القدماء يعتبرون المرأة نجَسَاً لا يجوز حتى الاقتراب منه، فقال سبحانه وتعالى: "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن"، الحيض هو الأذى وليس المرأة، والاقتراب أي الجِماع، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: "نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ"، قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ؟ قَالَ: "إِنَّ حَيْضَكِ لَيْسَ بِيَدِكِ".خفَّف الإسلام على المرأة وأعفاها من جزءٍ كبير من الشَّهادة؛ بينما جعل كل عبئها على الرجل، حين جعل شهادتها نصف شهادة الرجل في قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ، أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى"، جعل الله التذكير للمرأة، أما الرجل فلا تذكير له، وعقوبة شهادته كاملة على عكس المرأة. كما أعطاها الإسلام التبجيل العظيم والتكريم والتفخيم؛ حين أكرمها أمَّاً، كما في حديث الني عليه الصلاة والسلام: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ". وحين جعلها الإسلام سبباً لدخول والدها الجنة في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". المرأة في الإسلام لها من الحقوق ما تتمنَّاه كل نساء العالم في وقتنا الحاضر، لها كرامة وكيان، ليس سلعة ولا بضاعة مبتذلة، ليست متاعاً يُباع ويُشترى، ليست مخلوقا للمتعة والإنجاب. المرأة إنسان مستقل، لها كيانها ومشاعر وأحاسيس. في مجتمعنا الذكوري الذي يسلب المرأة حقوقها الطبيعية؛ لا أجدُ قولاً أقوله خيراً من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً"، لا تظلموهن وتحرموهن حقوقهن، فالظلم ظُلُماتٌ يوم القيامة.
5276
| 28 ديسمبر 2016
قريباً وبعد أيام معدودات ستحتفل دولتنا الحبيبة قطر باليوم الوطني 18 "ديسمبر" 2016 م. ومحمل بشعار ((مطوعين الصعايب)) الذي اقتبس من قول للشيخ المؤسس جاسم بن محمد آل ثاني ((ترى من أطاع الله. طاعت له الملا. وذلت له رقاب الملوك الصعايب))، وهذا القول يحث على طاعة الله والتمسك بالالتزام بالدين الاسلامي، والصبر على طاعة الله، والشدائد من المحن والمصائب، فعلينا جميعا التحلي بمبدأ المساواة والعدل والأخلاق السامية، حيث إننا سفراء لوطننا الغالي والثمين، ومتطوعين بكل ما نجود به لإزالة كل عقبة او صعوبة أو ضائقة تمر بنا وبالآخرين، ونتحمل في سبيل ذلك الصعاب والمحن، من أجل رضى الله عز وجل والوصول الى القمة والرقي بتحقيق الأمنيات والطموحات، في الوصول إلى الهدف السامي؛ من حياة كريمة وسعيدة للوطن والمواطن، فنحن أبناء قطر جميعاً مطوعين الصعايب منذ القدم حتى الآن، فقديما الرجل القطري يقوم برحلة الغوص في أعماق الماء، وبدون ان يتنفس لمدة طويلة، ويتحمل الكثير من التعب والمشقة من اجل الحصول على اللؤلؤ بالمحار، فهو الثروة العظيمة ولقمة العيش في ذلك الزمن الماضي، وحتى الآن نرى القطري يعمل الكثير في سبيل تطوير نفسه، والمجتمع من حوله ووطنه، وذلك من خلال تحقيق رؤية قطر الوطنية المتكاملة بالاستدامة في جميع الجوانب الحياة المختلفة؛ منها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وايصالها الى القطاعات المختلفة بالدولة من وزارات حكومية وهيئات وشركات.وفي الختام نهنئ سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه، وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى جميع أبناء الشعب القطري المتلاحم، بمناسبة اليوم الوطني للبلاد.
653
| 14 ديسمبر 2016
حملة غرس السنوية والتي بحديقة القرآن النباتية من اهدافها تعزيز قيمة غرس الاشجار لدى افراد المجتمع في قطر ونشر الوعي عن اهمية حياة الحدائق والاشجار كأحد الموارد الطبيعية المهمة والتي تعد بمثابة الرئة الخضراء لكوكب الارض وتعتبر وسيلة دفاعية طبيعية لمواجهة تحديات التغير المناخي والتصحر، حيث يشارك فيها عدد من الطلاب من مدارس مؤسسة قطر ومن جامعة حمد بن خليفة جنبا إلى جنب مع افراد اسرتهم في تجميل المدينة التعليمية وتعزيز البيئة بما يتسق مع رسالة مؤسسة قطر الرامية لإنشاء مجتمع مثقف ومسؤول ومدرك لواجباته في دعم ركيزة التنمية البيئية لرؤية قطر الوطنية 2030، حيث كل عام تجهز انواع الاشجار اللازمة للغرس والزراعة بالتعاون مع الادارات الاخرى في مؤسسة قطر في اطار حرصها على ضمان توافر جميع التسهيلات المطلوبة للمشاركين مع تأمين كافة وسائل راحتهم في تلك الفعالية.الجدير بالذكر ان حملة غرس بدأت مشوارها في عام 2011 بالمشاركة مع حملة المليار شجرة التابعة لبرنامج الامم المتحدة للبيئة من خلال غرس الاشجار في المدينة التعليمية، وقد اقامت الحديقة احدى الفعاليات بعد مؤتمر الامم المتحدة للتغير المناخي في الدوحة (cop18) وتستهدف حملة "غرس" غرس 2022 شجرة في قطر بحلول عام 2022 من خلال عدة حملات للزراعة والغرس داخل مؤسسة قطر وخارجها.وقد استمدت حديقة القرآن النباتية اسم هذه الحملة "غرس" من الحديث النبوي (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير او انسان او بهيمة إلا كانت له صدقة).ملاحظة: — إن حديقة القرآن النباتية — عضو مؤسسة قطر — تقدم مسابقة التصوير الضوئي 2017 للطلبة والطالبات في كافة المعاهد والمؤسسات الجامعية في قطر للتنافس على ابراز اوجه الطبيعة الجميلة في قطر وسوف يتم اختيار الفائزين لتكريمهم بجوائز المسابقة.
746
| 08 ديسمبر 2016
قد عرف الفقهاء اليتيم بأنه من مات أبوه وهو دون البلوغ أي لم يتم بعد الاحتلام وهم كل صغير ذكر أو أنثى أو خنثى. لقد اهتم ديننا الإسلامي الحنيف باليتيم اهتماماً كبيراً، وأجزل الثواب العظيم لمن يتولى كفالة الأيتام، ويحسن معاملتهم، وتربيتهم، فنحن أمة ذات رسالة، حملنا الإسلام منذ قرون طويلة، وطبقنا أحكامه، فانتشر الحب والأمان والتكاتف بين أبناء المجتمع الإسلامي من أجل ذلك رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يملأ وصاياه وأحاديثه بوجوب احترام حق اليتيم في العطف والحياة، يقف صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ويشير بأصبعيه السبابة والوسطى ثم يقول أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما أي أن كافل اليتيم لا يفصل مكانه في الجنة عن مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مثل ما يفصل بين الأصبعين من مسافة وفي ذلك تكريم لكافل اليتيم لا يساويه تكريم، كما ويقول عليه الصلاة والسلام من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله، وصام نهاره، وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كما أن هاتين أختان، وألصق أصبعيه السبابة والوسطى، تأمل أخي المسلم يوم يرى أولادنا شيئاً يعجبهم في السوق، فإنهم يطالبوننا بشرائه لهم، سواء أكان ذلك فاكهة أو ملابس إلخ، فمن للأطفال الأيتام؟ وكذلك في الأعياد والمناسبات نشتري لأبنائنا الملابس وما يدخل السرور والبهجة على قلوبهم، فقل لي بربك يا أخي المسلم من سيشتري لليتيم ملابسه، ويكون له صمام أمان ضد الحرمان؟جاءت دعوة الإسلام إلي بر الوالدين والتوصية بالأم على وجه الخصوص وتقديمها على الأب ثلاثا في الصحبة، لترد بالدليل العملي القاطع على خصوم الإسلام الذين يتهمونه بالعنصرية وظلم المرأة.وإذا كان الله عز وجل قد أعد لأم اليتامى هذه المنزلة العظيمة، فيجب على المجتمع أن يحفظ للمرأة هذه المكانة أيضا ويعينها على أداء رسالتها، وألا يستغل أحد ضعفها وضعف صغيرها وحاجتها وقلة حيلتها في أن ينال منها أو يجرها إلى المعصية أو يسيء إليها بأي شكل من الأشكال، فذلك من أخطر الذنوب واعظمها عند الله عز وجل. من أجل ذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة واليتيم على وجه الخصوص وحذر من الإساءة إليهما، ووصفهما بالضعيفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله في الضعيفين: المرأة واليتيم، فإنكم مسؤولون عنهما وان الله عز وجل سائلكم عنهما يوم القيامة فمن احسن إليهما نال من الله الرحمة والرضوان ومن اساء إليهما استوجب سخط الله تعالى.
655
| 16 نوفمبر 2016
إن عالم اليوم يتطلب من الانسان أن يخلق توازنا في تعاملاته مع الآخرين، بمعنى أن يعامل كل فرد مع من حوله بالطريقة التي تليق بأخلاقياته وسلوكياته. عندما يلتقي انسان بآخر يحمل سلوكا عدوانيا تجاهه، عليه ألا يتعامل معه بسلبية، بل عليه أن يكون حذرا حتى لا يأذي نفسه وأن يتوقع ما قد يكون سلبيا من ذاك الذي يتعامل معه. زماننا هذا أصبح الناس ينظرون إلى الشخص الطيب نظرة الضعف وانه المسكين فهو طيب من الممكن فعل أي شيء بحقه، لأنه في الأخير مهما كان سيسامح ويصفح ومع الاسف الموازين والأصول والأعراف هي التي تغيرت، فالانسان الطيب يتصرف كما يمليه عليه ضميره وقلبه الابيض، ودائماً الانسان الطيب يتمتع بصفاء القلب وخلوه من الحقد والكره والبغض، ولا يقوم باستغلال طيبته إلا شخص لايمتلك صفاته وأخلاقه الطيبة مطلوبة مع الناس الذين يستحقونها مع من نحن متيقنين بسمو أخلاقهم ورقتهم، مع الذين لا يبخلون علينا في التعامل بود ورحمة والإنسان الطيب يعرف متى يتكلم ومتى يصمت ويعرف متى يأخذ بحقه في الوقت المناسب.الانسان الطيب الذي أصبح من يتحلى بهذه الصفـة للأسف دائما مظلوم ودائما ما يعاني من الكثير من المشاكل ودائما ما يتعرض للغدر وللكذب وللخداع وللخيانة وللجرح وللتجريح وأصبح يتعرض لكل شيء مؤلم في الحياة فقط لأنه يتحلى بهذه الصفة التي أصبح يتمنى في كل الأوقات أن يتخلى عنها لكن الطبع يغلب التطبع. هذه الصفة هي (صفة القلب الطيب) أو الطيبة بشكل عام لأنها للاسف في هذا الزمن أصبحت هذه الصفة التي من المفروض أن يتحلى بها كل الناس صفة مكروهة وسيئة ودائما مربوطة بالغباء أو الهبل كما يستخدم هذا المصطلح بعض الاشخاص للشخص الطيب، وهو الذي يحب الناس جميعا، والذي يتمنى الخير لكل الناس، وهو الذي يستعد أن يقوم بأي تصرف لمساعدة الاخرين، ولكن بالأخيـر يلقى الغدر والخيانة والاستهزاء من الآخرين، لأنه طيب القلب.
32223
| 09 نوفمبر 2016
لقد كرم الله الانسان وأعطاه من الصفات ما جعله سيد الخلق أجمعين وقال المولى عز وجل في ذلك (لقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وسخر سائر المخلوفات الأخرى لخدمته ورعايته وأسقط عن كاهله الخرافات وأنعم عليه بالعقل للتدبر في الأمور ومعالجة كل ما هو سلبي في حياته حتى يتمكن من بلوغ الحقائق وإدراكها والوقوف عندها وبالتالي على الانسان أن يقدر أن وجوده على الأرض بغرض الخلافة وأن يكون خليفة الله عز وجل عليها وبالتالي على الانسان طيلة فتره بقائه ووجوده على هذا الكوكب أن يراعي ذلك الأمر ويضعه في عين اعتباره. حياة الانسان مليئة بالصعاب والمشاكل والتحديات، لكن على الانسان في الوقت ذاته ألا ينسى أو يتجاهل حقيقة كونه وريث هذه الأرض وأنه خليفة الله عليها وألا يقلل من شأن نفسه مهما كانت ظروف حياته ومهما كانت الوضعية الاقتصادية سيئة فمن المعروف أن شتى دول العالم سواء العالم المتقدم أو العالم النامي يعاني من أزمات اقتصادية متعددة بسبب الحروب بالوكالة التي تشترك فيها معظم دول العالم وبسبب تراجع أسعار النفط وتأثر الكثير من البلدان المنتجة للخام بهذا الانخفاض والذي نتج عنه تخفيض الميزانيات، لكن يجب أن يحافظ الانسان على هيبته وألا يتجه إلى تبني أدوات رخيصة لكسب عيشه فيجب على الانسان أن يستغل عقله لابتكار ما هو جديد وما من شأنه أن يحسن من وضعيته ومن وجوده على هذا الكوكب انطلاقا من حقيقة أن الله خلقه على هذا الكوكب ليكون خليفته ومعنى أن يكون خليفة الله في أرضه أن يتبنى أروع الصفات وأن يسمو بنفسه وبانسانيته إلى أبعد ما يكون.على البشرية جميعا أن تتحد وأن تبدأ في تبني أساليب جديدة من شأنها أن تعيد للانسان هيبته وكرامته وأن تمنع انتهاك حريته وكرامته الانسانية وحقوقه كي يحافظ الانسان على الصورة الأفضل التي خلقه الله عليها (وقد خلقنا الانسان في احسن تقويم) والمنظمات الانسانية الدولية مطالبة بالكف عن إصدار تصريحات بلا معنى وأن تتجه إلى تبني مشروع جديد وأجندة جديدة أو استراتيجية تتيح للانسان أن يعالج أموره حتى يحافظ على مكانته ويسترد كرامته المهدرة.
1022
| 19 أكتوبر 2016
إن البخل صفة من الصفات الذميمة، معناها أن يمتنع الإنسان عن الإنفاق أو صرف المال حتى في الأمور الضرورية، وهذا سيجعل الإنفاق ثقيلاً في نفسه، وهذا طبعا سيجعل حياته بائسة. إذ إنه بالرغم من امتلاكه للأموال الطائلة إلا أنه لا ينفقها لا في الحلال، ولا في الحرام، أما حالة البخيل النفسية فهي دائما متأزمة، إذ إنه ينتظر كل صباح مصيبة تحل به، وتكنس أمواله، لذلك يعيش خائفا مرعوبا، وقد حرم الإسلام هذه الصفة إذ قال الله عز وجل في كتابه العزيز: "وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى"، لذلك وجب على كل امرئ ألا يتصف بهذه الصفة المحرمة، وأن يكون عاديا في حياته، ولا يعطي أهمية للأمور الدنيوية أكثر من الدينية، لأن الاهتمام بالأموال وكنزها سيلهيك ـ لا محالة ـ عن العبادة، مصداقا لقوله تعالى: "ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر"، ومعنى هذه الآية الكريمة هو أن الإنسان يبقى منشغلا بعدة أمور تافهة، وحينما يصل إلى آخر ثواني عمره، يجد أن ميزان حسناته فارغ وذنوبه ثقيلة.. أما الجشع فهو يأتي بعد البخل؛ إذ إن الإنسان البخيل لا يعطي صدقة ولا يسخو بشيء ولو بسيط، وطبعا همه الوحيد هو كنز الأموال، وهذا الأمر سيجعله يطلب دائما المزيد، ولا يشبع أبداً من جمع الأموال الطائلة، وهذا الأمر سيجعله غير قنوع، وسيربي في نفسه الحسد، لأنه كلما رأى إنساناً ثروته أكثر منه، سيحاول أن يقضي عليه، ويضيف تلك الثروة إلى أمواله، وهكذا سيصبح المجتمع غير هادئ، ويطغى عليه الخداع والمكر، وقد نهى الله عز وجل عن الاتصاف بالجشع إذ قال في كتابه الحكيم: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم.. فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون"، ومن خلال هذه الآية الكريمة يتضح لنا أن كل تلك الأمور التي نكنزها سواء كانت فضة أو ذهبا أوحتى أموالا، فإننا في يوم القيامة سنحرق بها، وستوضع على أجسادنا حامية كاوية، لذلك يتوجب على الإنسان ألا يكون جشعاً كي لا يذوق العذاب الأليم، وقد يسبب الجشع أحيانا أمرا خطيرا، كالخوف من الفقر إذ إن الإنسان يكون لديه هاجس بأنه بين عشية وضحاها يصبح بدون ثروة، لذلك يقول في نفسه لمَ لا أستغل هذه الأيام الجميلة، وأشبع رغباتي الدنيوية والشيطان هو الذي يجعل هذه الأوهام أمام أعيننا، لكن الله عز وجل بيّن لنا أنا هذه الأمور هي فقط من الشيطان، لذلك ينبغي تجنبها، إذ قال في كتابه العزيز: "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء".. يؤثر البخل سلباً على الشخص المتصف به؛ مثل الحرمان من الأجر المترتب على الإنفاق في أبواب الخير، وسببا في ضعف الإيمان واضمحلاله بما فيه من سوء الظن بالله، علاوة على كراهية الناس له لكونه شخصاً مبغوضا ومكروها حتى من أقرب الناس إليه؛ كزوجته وأبنائه وأقربائه، بل قد يصل الأمر أن يدعوا عليه ويتمنوا موته، حتى يستطيعوا التنعم بما حرمهم منه من أموال أثناء حياته.. يسبب البخل أيضا حرماناً من الرزق، لأن الإنفاق سبب في زيادة الرزق وسعته، والبخل والشح من أسباب تضييقه، كما أن البخل يسبب الوقوع في الإثم، لأنه يمنع المتصف به من أداء ما عليه من تكاليف وواجبات، علاوة على أنه يعيش محروماً هو وغيره من لذائذ الدنيا المباحة. وللبخل والجشع أثر سلبي على المجتمع أيضاً، حيث يؤديان إلى العداوة والبغضاء وانتشار الفوارق الاجتماعية والجرائم، وقد عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض هذه الآثار، فيما رواه عنه جابر رضي الله عنه، بقوله: "اتقوا الشح". من كل هذا يجب أن نستخلص عبرة واحدة، وهي ألا نتشبه بالبخلاء، وأن نحاول ـ قدر المستطاع ـ إنفاق المال، فيما هو نافع وأن نتشبع بأخلاق الإسلام، ونكون أسخياء وقنوعين وراضين بما أعطاني الله، وغير متطلعين إلى ما عند الغير، لأن الله هو الذي تولى قسمة الأرزاق بين الناس مصداقا لقوله تعالى: "نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا"..
24986
| 05 أكتوبر 2016
الثقة بالذات هي حسن اعتداد المرء بنفسه، واعتباره لذاته وقدراته حسب الظرف الذي هو فيه "المكان، الزمان" دون إفراط "عجب أو كبر أو عناد" ودون تفريط "من ذلة أو خضوع غير محمود". وهي أمر مهم لكل شخص مهما كان، ولا يكاد إنسان يستغني عن الحاجة إلى مقدار من الثقة بالنفس في أمر من الأمور. الثقة هي إيمان الإنسان بقدراته وإمكاناته وأهدافه وقراراته، أي الإيمان بذاته. الثقة بالنفس هي العمود الفقري لشخصية الإنسان، إذ بدونها يفقد الإنسان احترامه لذاته، ويصبح عرضة لانتقاد واستغلال من حوله، وبالتالي عيش حياة بئيسة. وعكس ذلك فالشخص المتمتع بالثقة في نفسه تجده محط احترام الجميع، وتكون نظرته للحياة متفائلة.انعدام الثقة بالنفس هو ذلك الشعور الذي يتسلل إلى نفوسنا من وقت إلى آخر، ويجعلنا نتشكك فيما إن كنا مستعدين للقيام بأعمالنا، أو كنا على قدر المسؤولية. الحفاظ على ثقتك بنفسك، أو تحسين أدائك في العمل، أو حتى بث الطمأنينة والإنتاجية لدى الآخرين هي من الأشياء التي لا يفكر فيها كثير من أصحاب المهن، رغم أن لها تأثيرا كبيرا على عملهم اليومي.الثقة في النفس من المميزات التي يجب أن تتمتع بها لتواجه الحياة، واكتساب هذه الثقة يتم بخطوات عدة هي أن يتخلص المرء من التفكير في أنه ضعيف الشخصية والتعلم من الأخطاء التي ارتكبت في السابق والحديث مع الأشخاص المقربين إليك من الأصدقاء وأن تحدد أهدافك وأنت تكون شاكرا على ما تمتلكه وأن تكون إيجابيا مع تقبل ملاحظات الآخرين بإيجابية والنظر إلى المرآة مع الابتسامة والتمسك بالمبادئ والاهتمام بطريقة التحدث وطريقة التعبير عن ردود الأفعال ويضاف إلى ذلك عدم البحث عن الكمالية.يؤكد علماء البرمجة اللغوية العصبية أن أهم شيء في قوة الشخصية هو عدم الخوف، أو ما يعبّر عنه بالثقة بالنفس. ولكن كيف يمكن الحصول على شخصية لا تخاف؟ يعتبر العلماء أن أفضل طريقة للقضاء على الخوف أن تواجه ما تخاف منه. فلا يمكن لإنسان أن يكون قوياً ما لم يعالج ظاهرة الخوف عنده. والمشكلة أن المواجهة تتطلب شيئاً من القوة، إذن العملية عكسية.كذلك يؤكد العلماء على ضرورة أن يظهر الإنسان بمظهر الإنسان الواثق من نفسه فلا يُظهر أية أحزان أو هموم أو ضعف. لأن الظهور بمظهر الإنسان الحزين يعطي انطباعاً بالضعف لدى الآخرين. إذن هنالك تأكيد من قبل العلماء على ضرورة عدم الخوف وعدم الحزن لتكسب الشخصية القوية.
29123
| 20 يوليو 2016
من آفات اللسان الخطيرة، ومن شروره المستطيرة الكذب، وهو من أقبح هذه الآفات على صاحبه، ومن أسوئها أثرًا، وأشدها خطرًا، ولم لا؟ والكذب أقرب طريق إلى النار، وهو شعبة من شعب النفاق، بل النفاق أثرٌ من آثاره، وهو سبب محق البركة، وعلامة ذهاب الإيمان، وسبب الريبة والاضطراب والكذب خصلة ذميمة وصفة قبيحة وظاهرة اجتماعية انتشرت مع الأسف بين الناس في المنتديات والمجالس والعلاقات والمعاملات وقل أن يسلم منه الصغير والكبير والذكر والأنثى والناس فيه بين مقل ومستكثر إلا من رحم الله. حتى كاد الكذب أن يكون بضاعة التجار والأزواج والأولاد والكتاب والإعلاميين. والشخص الكاذب يذكر شيئاً غير حقيقي بنية غش وخداع الآخرين وهو مدرك لهذا ومتعمد لتحقيق هدف معين قد يكون ماديا أو معنويا من أجل الحصول على فائدة أو من أجل التملص من أشياء غير سارة.**أنواع الكذب، الكذب الخيالي هنا يستخدم الفرد خياله الخصب ولسانه للحديث عن شيء لم يحصل كأن يروي لأصدقائه تفاصيل رحلة لم يقم بها أو يتحدث عن صفات لا يتصف بها في الحقيقة والكذب الادعائي وهنا يبالغ الفرد في وصف مثلا تجاربه الخاصة ليحدث لذة ونشوة عند سامعيه وليجعل نفسه مركز إعجاب وتعظيم وينشأ عادة من شعور الفرد بالنقص أو عدم قدرته في الانسجام مع من حوله والكذب الانتقامي وأحيانا يكذب الفرد ليتهم غيره باتهامات يترتب عليها عقاب أو ما يشابهه ويحدث هذا بكثرة عند الفرد الذي يشعر بالغيرة من فرد آخر أو عند الفرد الذي يعيش في جو لا يشعر فيه بالمساواة في المعاملة بينه وبين غيره والكذب الدفاعي وهنا يكذب الفرد خوفاً مما قد يقع عليه من عقوبة وللتهرب من النتائج غير السارة لسلوكه وقد يكون سبب الكذب هنا هو أن معاملتنا للفرد إزاء بعض ذنوبه تكون خارجة عن المعقول والكذب العنادي حيث أحياناً يكذب الفرد لمجرد السرور الناشئ من تحدي السلطة خصوصاً إن كانت شديدة الرقابة والضغط وقليلة الحنان والكذب المرضي أو المزمن ويصل الكذب عند الفرد إلى حد أنه يكثر منه ويصدر عنه أحيانا على الرغم من إرادته بحيث يصبح ظاهرة مرضية مزمنة تحتاج إلى معالجة متخصصة.جدير بالعاقل أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي الخطير، والخلق الذميم، مستهدياً بالنصائح التالية: أن يتدبر ما أسلفناه من مساوئ الكذب، وسوء آثاره المادية والأدبية على الإنسان وأن يستعرض فضائل الصدق ومآثره الجليلة، وأن يرتاض على التزام الصدق، ومجانبة الكذب، والدأب المتواصل على ممارسة هذه الرياضة النفسية، حتى يبرأ من هذا الخلق الماحق الذميم.**هناك ظروف طارئة تبيح الكذب وتسوغه، وذلك فيما إذا توقف عليه مصلحة هامة، لا تتحقق إلا به، فقد أجازته الشريعة الإسلامية حينذاك، كإنقاذ المسلم، وتخليصه من القتل والأسر، أو صيانة عرضه وكرامته، أو حفظ ماله المحترم، فإن الكذب في هذه الحالة واجب إسلامي محتم. وهكذا إذا كان الكذب وسيلة لتحقيق غاية راجحة، وهدف إصلاحي، فإنه آنذاك راجح أو مباح، كإصلاح بين الناس، أو استرضاء الزوجة واستمالتها أو مخادعة الأعداء في الحرب.قال الصادق عليه السلام : " كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا في ثلاثة : رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى هذا يريد بذلك الإصلاح فيما بينهما، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتم لهم. "
10326
| 09 يونيو 2016
أو نميمة أو كذب أو وقيعة، بل لا يحملون في قلوبهم إلا المحبة والخير والرحمة والإحسان والعطف والإكرام، ولا يتلفظون بألسنتهم إلا بالكلمات النافعة والأقوال المفيدة والدعوات الصادقة وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فنعتهم ربهم بخصلتين عظيمتين وخلَّتين كريمتين إحداهما تتعلق باللسان فليس في ألسنتهم تجاه إخوانهم المؤمنين إلا النصح والدعاء (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَان)، والخصلة الثانية متعلقة بالقلب، فقلوبهم سليمة تجاه إخوانهم، ليس فيها غل أو حسد أو حقد أو ضغينة أو نحو ذلك. إن سلامة الصدر واللسان من أوضح الدلائل وأصدق البراهين على تمام الإيمان وكماله، لقد كان السبب الأعظم لسلامة صدور هؤلاء الأخيار وألسنتهم هو قوة صلتهم بالله وشدة رضاهم عنه وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا، وكلما كان العبد أشد رضا كان قلبه أسلم فسلامة الصدر راحة في الدنيا وأنس وطمأنينة، وثوابه في الآخرة من أحسن الثواب، وغنيمته أكبر غنيمة.وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أدعية كثيرة أُثِرت عنه سؤال الله هداية القلب وسلامته وثباته والواجب على كل مسلم أن يجاهد نفسه مجاهدة تامة في استصلاح قلبه وتزكية فؤاده وتنقيته من الإرادات السافلة والشهوات الدنيئة والغايات المنحطَّة، ويصبر على ذلك في حياته ليلقى الله بقلب سليم ومن الأدعية العظيمة النافعة في باب سلامة الصدر واللسان: ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ؟ قَالَ (قُلْ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ) فقد تضمن هذا الحديث العظيم الاستعاذة بالله من الشر وأسبابه وغايته؛ فإن الشر كله إمَّا أن يصدر من النفس أو من الشيطان فاستعاذ بالله منهما في قوله (أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ). وغاية الشر إما أن تعود على العامل نفسه أو على أخيه المسلم، وفي هذا الحديث الاستعاذة من ذلك (وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ) فتضمن هذا الحديث الاستعاذة من مصدري الشر اللذين يصدر عنهما، وغايتيْه اللتين يصل إليهما؛ فلله ما أكمله من دعاء وما أجمل مقاصده وأروع دلالته، وما أجمل أن يوظفه المسلم في أذكار صباحه ومسائه وعند نومه كما أرشد إلى ذلك الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه.
9509
| 01 يونيو 2016
القناعة هي الرضا بالنصيب وبكل ما كتبه الله لنا، وعدم النظر إلى ما عند غيرنا حتى لا نفقد ما نملك، فالقناعة هي الكنز العظيم الذي لا يمكن أن يفنى، وهي زينة الفقير وهي حدود للممكن دون معارضة للطموح، وهناك اثنان لا يصطحبان أبدا وهما الحسد والقناعة، وهي حجر الفلاسفة الذي يحول كل ما يلمسه إلى ذهب ومن لزمها زال فقره والعبد يصير حرا إذا قنع، والقنوع لا يعرف الخراب وهي خير من الضراعة، وقد تعني في بعض الأحيان الاكتفاء بالموجود وترك الشوق إلى المفقود وهي تفوق الغنى، وتوفر لصاحبها الوقت الكافي للتمتع بالحياة وهي نقص معين في الفضول، كما أنه من الوطنية بأن هذا البلد هو أعلى منزلة من جميع البلدان الأخرى لمجرد أنك ولدت فيها. إن القناعة بما قسم الله -تعالى-، والرضا بما قدره وقسمه، من النعم الجليلة التي يُنعم الله بها على أصحاب القلوب السليمة، والنفوس المطمئنة، وقد مدح الله المؤمنين السابقين بالقناعة والعفاف والرضا بالمقدور، فقال سبحانه: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وقد دعا رسولنا الكريم بالفلاح والفوز لمن رزقه الله القناعة، فقال في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كَفَافًا، وقنَّعه الله بما آتاه)، وأوصى أبا هريرة -رضي الله عنه- وصية جامعة ثمينة، فقال له: (كن وَرِعًا تكن أعبد الناس، وكن قَنِعًا تكن أَشْكَرَ الناس).إن القناعة تعني أن يرضى العبد بما قسمه الله وأعطاه من النعم من صحة وعافية ومال ومسكن وزوجة، وأن يرى أنه أفضل من جميع خلق الله وأن يلهج لسانه دائمًا بالذكر والشكر للمُنعم فيقول الحمد لله الذي فضَّلني على كثير من عباده المؤمنين وألا يتسخط المقدور ويزدريَ نعمةَ الله ومنَّته عليه ويستصغرها، أو أن يرى أنه يستحق أكثر من ذلك "فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ".القناعة ركن أساسي من أركان السعادة، ولا يقف بناء السعادة في القلب إلا على هذا العمود. وهذه الصفة الخلقية والسمة التربوية توجد بنسب مختلفة وبمقاييس متعددة عند جميع الناس، لكن السعيد من أكثر من نسبتها في قلبه، وامتلأت بها نفسه، وتشرّبتها جوارحه. قد يتبادر إلى الذهن أن القناعة هي صفة خلقية حسنة وجميلة لكنها لها ارتباط وثيق بالإيمان، ولا يشعر المسلم بحلاوة الإيمان إلا إذا أحس بالقناعة والرضا، وقد دعا إليهما الإسلام في العديد من الآيات كما ستأتي، وحض عليه رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- بقوله "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي"، وبالقناعة يصل المسلم للرضا والسعادة، والحياة الطيبة. وقد طبع الإنسان على حب الدنيا وما فيها، وليس السعيد هو الذي ينال كل ما يرغب فيه. إن الأسعد منه هو الذي يقنع بما عنده. قال سعد بن أبي وقاص لابنه: "يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة. فإن لم تكن قناعة. فليس يغنيك مال"، وما أجمل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول فيه (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا).
6589
| 25 مايو 2016
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8886
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4770
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3312
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2655
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2364
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1437
| 17 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
1347
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1287
| 20 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
1065
| 23 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
711
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
663
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
579
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية