رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

متى يعيد التاريخ نفسه؟ من عين جالوت إلى أطماع «إسرائيل الكبرى»

أكثر من 760 عامًا تفصلنا عن نصر المماليك على المغول في معركة عين جالوت، لكن أصداء التاريخ تعود اليوم مع إعلان بنيامين نتنياهو «مهمته التاريخية» لإقامة «إسرائيل الكبرى». فهل تجد الأمة قائدًا جديدًا يعيد مجد الماضي؟ النصر الذي غيّر وجه التاريخ في الثالث من سبتمبر/أيلول عام 1260، كانت سهول عين جالوت في فلسطين مسرحًا لحدث تاريخي حاسم. نجح السلطان المملوكي سيف الدين قطز في تحقيق نصر ساحق على جيش المغول بقيادة كتبغا، ليوقف المدّ المغولي الذي كان يهدد بابتلاع العالم الإسلامي. جاء هذا النصر بعد سلسلة من الكوارث التي عصفت بالمنطقة. فقد سقطت بغداد عام 1258 وقُتل آخر خلفاء بني العباس، ثم اجتاح المغول بقيادة هولاكو خان معظم مدن الشام. وفي ذروة التهديد، أرسل هولاكو رسالة تهديد متغطرسة إلى قطز، جاء فيها: «إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حلّ عليه غضبه». لكن قطز، الذي أدرك أن المواجهة حتمية، رفض الاستسلام وأعدم رسل المغول، مُعلنًا بذلك عزمه على المقاومة حتى النهاية. لقد كان هذا القرار بمثابة نقطة تحوّل، ليس فقط لمصر، بل للأمة الإسلامية بأسرها. استراتيجية النصر لم يكن انتصار قطز وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية محكمة قامت على عدة عوامل رئيسية: * التعبئة الشاملة: حوّل التهديد المغولي إلى قضية مصيرية للأمة، مما مكّنه من حشد كافة الموارد البشرية والعسكرية المتاحة. * الوحدة العسكرية: نجح في توحيد الإمارات الأيوبية المتفرقة في الشام تحت القيادة المملوكية، متجاوزًا الخلافات السابقة. * القيادة الميدانية: قاد المعركة بنفسه، مما رفع من معنويات جنوده وأكد على جدية المواجهة. * الذكاء الاستخباراتي: اعتمد على شبكة معلومات دقيقة مكنته من اختيار التوقيت والمكان المناسبين لخوض المعركة الحاسمة. أطماع «إسرائيل الكبرى» بعد أكثر من سبعة قرون ونصف، تتردد أصداء مماثلة اليوم. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اعتقاده بأنه في «مهمة تاريخية وروحية»، مؤيدًا «رؤية إسرائيل الكبرى». ووفقًا للمزاعم الإسرائيلية، تشمل هذه الرؤية مناطق واسعة تضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر. تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد متواصل، حيث أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد إيال زامير أن عام 2025 «سيكون عام حرب». وفي خطوة تعكس هذا التوجه، أوصت لجنة ناغيل بزيادة الإنفاق العسكري بـ15 مليار شيكل سنويًا، في دلالة واضحة على الاستعداد لمواجهات قادمة. واقع معقّد وتحديات جديدة لكن الواقع المعاصر يكشف عن تعقيدات لم تكن موجودة في عهد قطز. فبينما كان الأخير يقود دولة موحدة تعبر عن إرادة شعبها، نجد اليوم بعض الأنظمة في المنطقة تتبنى سياسات لا تتوافق مع تطلعات شعوبها ومصالحها التاريخية. هذا الانفصال بين الإرادة الشعبية والسياسات الرسمية يخلق فجوة عميقة، ويجعل الحاجة ماسّة إلى قيادة جديدة تعبّر عن ضمير الأمة وتطلعاتها نحو التحرر والكرامة. الشعوب في انتظار التغيير على الرغم من التحديات المعقدة، فإن الأمل في الشعوب العربية والإسلامية لا يزال متقدًا. ففيها تكمن قوة متجددة ووعي متزايد، كما يثبت التاريخ أن الخير باقٍ في هذه الأمة إلى يوم الدين. إن روح المقاومة التي جسّدها قطز في الماضي لم تنطفئ، بل هي حاضرة في قلوب الملايين وتطلعاتهم للحرية والكرامة. لقد أظهرت الشعوب مرارًا وتكرارًا، عبر مواقف التضامن والرفض، أنها قادرة على قلب الموازين متى ما وجدت من يوحدها ويستثمر طاقتها الكامنة. وكما جمع قطز الصفوف المشتتة لمواجهة الخطر المغولي، فإن الأمة اليوم تنتظر قائدًا يدرك هذه القوة الشعبية ويجمع شتاتها تحت راية واحدة لتحقيق النصر. خلاصة التاريخ لا يعيد نفسه بالضبط، لكنه يكرر دروسه الأساسية. وكما تحطمت أحلام الهيمنة المغولية على صخرة عين جالوت، فإن مشاريع «إسرائيل الكبرى» قد تواجه مصيرًا مشابهًا عندما تجد الأمة قيادتها الحقيقية التي تعبّر عن إرادتها وتوحّد صفوفها. إن الشعوب العربية والإسلامية تنتظر، والتاريخ يُكتب كل يوم من جديد، وتبقى عين جالوت شاهدة على أن النصر ممكن عندما تتوحد الإرادة وتصدق العزيمة. فهل ستعيد الأمة كتابة التاريخ؟

618

| 14 أغسطس 2025

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8871

| 20 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

7203

| 15 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4740

| 22 سبتمبر 2026

حين ندفع المعلم إلى الانسحاب
حين ندفع المعلم إلى الانسحاب

بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...

3312

| 16 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2655

| 18 سبتمبر 2026

لم نعد نمر بالأحساء
لم نعد نمر بالأحساء

لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...

2343

| 16 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1431

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1269

| 20 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

1113

| 15 سبتمبر 2026

شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج
شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج

بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...

687

| 16 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

639

| 21 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

576

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية