رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دور الثقافة في الجيوبوليتيك العربي

لا تُعدّ الثقافة في الجيوبوليتيك العربي عاملاً ثانوياً أو هامشياً، بل تمثل مورداً استراتيجياً أساسياً لفهم تفاعلات المنطقة وتحولاتها. فكثيراً ما تُفسَّر التطورات في العالم العربي من خلال النفط والحدود والحروب والتدخلات الأجنبية فقط. غير أنه ينبغي إدراك أن هذه العوامل والتطورات تمرّ عبر طبقة ثقافية عميقة ويتم تفسيرها من خلالها. لذلك، لا بد من فهم كيف تُشكّل الدين واللغة والذاكرة والهوية والمذهب والروابط القبلية والتاريخ جيوسياسة المنطقة. يمكن تعريف الثقافة باعتبارها منظومة من المعاني؛ فهي تمنح السلطة السياسية شرعيتها، كما يمكن توظيفها مصدراً للتوتر. وقد تشكّل الشرق الأوسط الحديث بفعل التاريخ الإسلامي، والإرث العثماني، والاستعمار الغربي، والقومية العربية، والصحوة الإسلامية، واستمرار القضية الفلسطينية دون حل. وهذه ليست مجرد قضايا دبلوماسية، بل هي ذاكرات ثقافية تنتقل عبر المدارس والمساجد ووسائل الإعلام والأدب والشعر وتاريخ العائلات. فقد ترسم الحدود على الخريطة ملامح السياسة، لكن الثقافة هي التي تحدد ما إذا كان الناس سيشعرون بالولاء أو المظلومية أو التضامن أو المقاومة. لعلّ الدين هو القوة الثقافية الأكثر وضوحاً في الجيوبوليتيك العربي. فقد تراجع تأثير القومية العربية، التي انتشرت في مطلع القرن العشرين ثم تعززت بتأثير جمال عبد الناصر، بصورة كبيرة بعد هزيمة عام 1967. أما الدين، فما زال يؤثر في شرعية الأنظمة، وفي تشكيل الجماعة، وفي الخطاب السياسي داخل الدول. وتستخدم الحكومات والأحزاب المفاهيم الدينية بفاعلية من أجل حشد الدعم، وتعزيز السلطة، وبناء تأثير إقليمي ودولي. تُطرَح الفوارق الدينية في سياقات مثل المقاومة الفلسطينية، والبنية السياسية في لبنان ومصر. كما يظهر العامل المذهبي في مقاربة إيران للعالم العربي، وفي سياسات العراق، ولبنان وسوريا واليمن. غير أن اختزال المنطقة في التنافس المذهبي وحده يُعدّ أمراً مضللاً. فالثقافة يمكن، إذا أُحسن توظيفها، أن تكون عاملاً موحِّداً أيضاً. فاللغة العربية المشتركة، والإرث الإسلامي، وتقاليد التجارة، والروابط القبلية الممتدة عبر الحدود، تخلق شعوراً بالانتماء الإقليمي، وتساعد على التعاون حتى في ظل وجود خلافات بين الحكومات. تعمل الثقافة أيضاً من خلال القوة الناعمة. فقد أدركت دول الخليج، ولا سيما قطر، أن التأثير في القرن الحادي والعشرين لا يتحقق بالثروة المادية وحدها. فشبكات الإعلام، والمتاحف، والجامعات، وشركات الطيران، والفعاليات الرياضية العالمية، ومهرجانات السينما، ومشاريع التراث، والحملات السياحية أصبحت جزءاً من استراتيجية القوة الناعمة. ومن خلال الاهتمام بالبيئة، والاستثمار في التكنولوجيا، وتقديم المساعدات العالمية، تسعى هذه الدول إلى إقناع العالم بأنها تنتج سياسة مسؤولة وفاعلة. تستخدم الحكومات العربية الثقافة بصورة استراتيجية أيضاً للتعبير عن هويتها وعن المستقبل الذي تمثله. فبعضها يقدّم نفسه بوصفه حارساً للتقاليد، بينما يقدّم بعضها الآخر نفسه كمركز للحداثة، والتسامح، والاستثمار والابتكار. وتؤثر هذه السرديات في السياح والمستثمرين والحلفاء والعمالة الأجنبية، بل وفي المواطنين المحليين أيضاً. فالدولة التي تستطيع التحكم في صورتها الثقافية تكتسب هامشاً أوسع للمناورة السياسية. وقد أسهم نجاح قطر في تنظيم بطولة كأس العالم السابقة، وربطه بقيم التسامح الإسلامي، في تعزيز صورتها العالمية وفي ترسيخ شعورها الوطني بالفخر والاعتزاز. تتزايد في العالم العربي أيضاً أهمية الثقافة في الصراع العالمي. فقد أنشأت القوى الكبرى قنوات تلفزيونية وبوابات إلكترونية موجهة إلى الشعوب العربية، كما أن المدارس الأجنبية التي افتُتحت في كثير من الدول العربية كانت منذ زمن طويل عاملاً من عوامل القوة الناعمة. وتدرك هذه القوى أن بناء تصورات الصداقة والعداء، وضمان الاتفاقيات الثنائية والتجارة، وخلق تأثير دائم، يحتاج إلى شرعية ثقافية. ولذلك، يشارك بعض القادة الأجانب أحياناً منشورات باللغة العربية من أجل توجيه رسائل إلى الشعوب العربية. غير أن الخطر يكمن في التلاعب بالثقافة أو استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية أو لإشعال الصراعات. فعندما تحوّل الجماعاتُ التراثَ الثقافي إلى دعاية، أو الدينَ إلى تنافس مذهبي، أو الهويةَ إلى أداة للإقصاء، تصبح الثقافة سلاحاً، وهذا يمثل مصدراً كبيراً للتوتر في شرق أوسط متعدد الثقافات والأديان. إن الشرق الأوسط يحتاج إلى ثقة ثقافية، وهذه الثقة كامنة في التاريخ الإسلامي. ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار في جيوسياسة المنطقة، لا تكفي القوة العسكرية والاقتصادية وحدها، بل يجب أيضاً نقل المعنى والذاكرة والخيال إلى المستقبل، مستلهمين من خبرات الماضي.

522

| 21 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع النقل الجوي والتجارة العالمية قد قلّل من أهمية الجغرافيا وحدود الدول، وأن الطرق البرية والبحرية ستبقى مفتوحة ومستقرة على الدوام. غير أن التطورات التي شهدها الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة أثبتت أن الجغرافيا لم تفقد أهميتها، بل عادت لتؤدي دوراً محورياً في تشكيل التجارة، والأمن، والسياسة، والتحالفات. فهذه المنطقة، التي تضم العالم العربي والأناضول وتقع عند ملتقى ثلاث قارات، ظلت عبر التاريخ ساحةً للتنافس والصراع، ولا تزال حتى اليوم إحدى أكثر المناطق تأثيراً في توازنات القوة الإقليمية والدولية. عاشت المنطقة لمدة أربعة قرون في ظل الوحدة العثمانية في أجواء من السلم والاستقرار. وقد أدى افتتاح قناة السويس عام 1869 إلى تقصير الطرق البحرية بين الشرق والغرب بصورة كبيرة. وفي القرن العشرين، جعل اكتشاف احتياطيات ضخمة من النفط في الخليج العربي المنطقةَ المورّدَ الرئيسي للطاقة في العالم. كما بدأت الدولة العثمانية، للحفاظ على نفوذها في مواجهة تزايد التأثير البريطاني في البحر الأحمر والخليج العربي، في إنشاء خط سكة حديد الحجاز وخط سكة حديد برلين–بغداد. دخلت القوى الاستعمارية، أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، في منافسة شديدة للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية. وظلت هذه الجغرافيا مسرحاً للصراعات والتدخلات الدولية؛ فقد شهدت الحروب العربية–الإسرائيلية، والحرب العراقية–الإيرانية، وحروب الخليج، والاحتلالات الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر، والحروب الأهلية التي أعقبت الربيع العربي في سوريا واليمن وليبيا. وهكذا كانت الجغرافيا في هذه التطورات فاعلاً ومفعولاً به في الوقت نفسه. في الشرق الأوسط، تلعب الجغرافيا البرية دوراً حيوياً لا يقل أهمية عن الطرق البحرية. فبعد هجمات 11 سبتمبر، احتلت الولايات المتحدة العراق بعد أفغانستان، مما أدى إلى زعزعة استقرار رقعة جغرافية واسعة. وبعد الربيع العربي، سعت إيران إلى إنشاء «ممر بري» عبر العراق وسوريا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، كما تمكنت من بسط نفوذها في البحر الأحمر والمحيط الهندي من خلال الحوثيين. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الحروب والتوترات الدائرة حول ممرات التجارة العالمية في فلسطين والسودان واليمن والصومال، بل وحتى إثيوبيا، بوصفها أحداثاً عارضة أو مصادفات جيوسياسية. في حين أن حرب غزة اليوم تهم أمن شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، فإن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد أظهرت مدى أهمية مضيق هرمز في التجارة والأمن العالميين. وقد أثر إغلاق مضيق هرمز على اقتصادات العالم بأسره، بما في ذلك أطراف الحرب. وقد أدى صراع الحوثيين في اليمن إلى تعطيل حركة المرور في مضيق باب المندب، الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، مما تسبب في تأخير التجارة العالمية لعدة أسابيع وزيادة التكاليف بشكل كبير. تولي قوى عظمى كالصين وروسيا والهند أهمية بالغة للممرات التجارية في الشرق الأوسط. وقد أطلقت الصين مبادرة "الحزام والطريق" لضمان أمن الإنتاج والاستهلاك العالميين، حيث تمر أجزاء كبيرة منها عبر الشرق الأوسط. وسعيًا منها لموازنة النفوذ الصيني، اقترحت الإدارة الأمريكية مشروعًا لإنشاء ممر تجاري يربط الهند بالشرق الأوسط وإسرائيل وأوروبا. وفي حين تواصل روسيا، المورد الرئيسي للطاقة، اهتمامها بالمنطقة، تراقب الصين والهند عن كثب التطورات في الخليج لتلبية احتياجاتهما من الطاقة والأسواق. وقد أعاد إغلاق مضيق هرمز التذكير بأهمية المنطقة الجغرافية، وبدأت مشاريع تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وقد تحركت تركيا والمملكة العربية السعودية لإحياء خط سكة حديد الحجاز الذي تم تنفيذه قبل 120 عامًا. وسيؤثر هذا المشروع أيضًا على الطرق البرية وخطوط الطاقة. وقد أظهرت هذه التطورات الأهمية الجغرافية لسوريا من حيث انفتاحها على البحر الأبيض المتوسط وتوفيرها لربط بري مع أوروبا عبر تركيا. ورغم أهمية الموقع الجغرافي، إلا أنه لا يضمن النجاح السياسي بالضرورة. يتطلب الأمر إرادة سياسية، ومهارات إدارية، وتعاونًا لإدارة الفرص والمخاطر التي تنطوي عليها المنطقة بفعالية. واليوم، يشجع موقعنا الجغرافي مجددًا على التعاون بين دول المنطقة التي نسميها محور الاستقرار. وبفضل ترابطها عبر الطرق البحرية والبرية والسكك الحديدية، فضلًا عن خطوط أنابيب الطاقة، انطلقت المنطقة في مسيرة نحو مزيد من الاستقرار والقوة. وستسعى جميع دول المنطقة، باستثناء إسرائيل، إلى الانضمام إلى هذا المسار نحو الاستقرار والسلام.

1047

| 14 يونيو 2026

الحروب وآثارها على البيئة.. حربا أوكرانيا وإيران

لا تنحصر آثار الحروب الحديثة في الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل تمتد لتُلحق أضراراً بالغة بالبيئة والبنية المادية المحيطة. فدمار المدن والمنشآت الحيوية، وتراكم مخلفات القنابل والمعدات العسكرية، واستهداف مرافق النفط، فضلاً عن مخاطر التصعيد النووي، كلها عوامل تزيد من حجم الكارثة البيئية التي تخلّفها الحروب. كما أن الذخائر غير المنفجرة والألغام المزروعة أثناء النزاعات تظل، حتى بعد توقف القتال، مصدراً دائماً للموت والإصابة والتلوث البيئي. يُحتفل في الخامس من يونيو من كل عام بـاليوم العالمي للبيئة، وهو مناسبة تسهم في تعزيز الوعي والاهتمام بالقضايا البيئية. وفي الوقت نفسه، تواصل الحربان الدائرتان في أوكرانيا وإيران تهديد البيئة بصورة خطيرة. فهذه الحروب تؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من الكربون في الغلاف الجوي، مما يزيد من تلوث الهواء. كما أن العمليات العسكرية الواسعة، بما تفرضه من حركة كثيفة للطائرات والصواريخ والدبابات والسفن، تستهلك كميات هائلة من الوقود. وإضافة إلى ذلك، فإن الاضطرابات التي تصيب إمدادات النفط والغاز تدفع بعض الدول إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر طاقة ملوثة، مثل الفحم. تسببت الحرب التي بدأت بين روسيا وأوكرانيا عام 2022 في دمار واسع النطاق، خاصة في أوكرانيا. وقد أدى استخدام المدفعية الثقيلة والغارات الجوية والضربات الصاروخية إلى تدمير مباشر للمناطق الحضرية والريفية. وقالت اللجنة الحكومية الأوكرانية إن الأضرار البيئية الناجمة عن الحرب بلغت 150 مليار دولار. وفي إيران، أدى القصف المكثف للمناطق الصناعية والمستودعات العسكرية إلى خلق سحب ضخمة من الدخان السام. كما أن الهجوم الإيراني على دول الخليج يؤدي إلى نتائج مماثلة. يمكن أن تؤدي الهجمات من كلا الجانبين على مصافي النفط والمنشآت الكيميائية والبنية التحتية للطاقة إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق، مما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والسخام والغازات السامة في الغلاف الجوي. وكما شوهد في الكويت خلال حرب الخليج، فإن احتراق آبار النفط قد يؤدي لاحقًا إلى "أمطار نفطية" وتعتيم السماء في مناطق واسعة، مما قد يتسبب في مشاكل تنفسية وتحمض الموارد المائية المحلية. في السنة الأولى من الحرب، لم تتمكن أوكرانيا من تصدير الحبوب التي تنتجها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب عالمياً وظهور أزمات غذائية في أفريقيا وآسيا. وقد يؤدي وضع مشابه إلى أزمة غذائية جديدة في حال إغلاق مضيق هرمز وتعطّل شحنات الأسمدة، إذ إن ذلك قد يخفض المعروض العالمي من الأسمدة بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة. كما تعرضت العديد من المنشآت الصناعية، بما في ذلك منشآت النفط والكيماويات ومستودعات الوقود، للقصف، مما تسبب في تسرب مواد خطرة وتلوث الهواء. وتُعدّ مشكلة تلوث التربة ومصادر المياه من أكثر المخاوف البيئية إلحاحاً. قد يؤدي تدمير المنشآت الصناعية الهامة على طول خليج البصرة إلى تلوث واسع النطاق للمياه البحرية، وتدمير مصايد الأسماك والشعاب المرجانية، وتهديد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص. وقد حدثت تسربات كبيرة للنفط الخام في الخليج خلال الحرب الأخيرة. أدّى قصف سدّ كاخوفكا في أوكرانيا وانهياره إلى كارثة بيئية كبيرة. فقد تسبّب تفجير السد في مقتل أكثر من خمسين شخصاً، وفقدان مئات الحيوانات الأليفة، وغمر آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية بالمياه. ومن جهة أخرى، وكما استهدفت إسرائيل منشآت معالجة المياه في إيران، قامت إيران أيضاً بقصف منشآت المياه في دول الخليج، ولا سيما في البحرين والكويت والإمارات. وفي منطقة الخليج، التي تتسم بدرجات حرارة مرتفعة وجفاف شديد، فإن أي اضطراب محتمل في إمدادات المياه العذبة لا يؤثر في السكان فحسب، بل ينعكس سلباً أيضاً على الزراعة والأشجار والثروة الحيوانية في هذه الدول. وفي حرب أوكرانيا، أثارت الاشتباكات التي وقعت بالقرب من محطة زابوريجيا النووية خطر حدوث تسرّب نووي. وحتى الآن، والحمد لله، لم يقع أي خطر من هذا النوع، لكن ما دامت الحرب مستمرة فلا يستطيع أحد أن يضمن عدم حدوثه. وبالطريقة نفسها، يُعدّ البرنامج النووي الإيراني أحد المحاور الرئيسية في حرب إيران. فقد استهدفت الولايات المتحدة في الصيف الماضي ثلاث منشآت نووية في إيران ودفنتها تحت الأرض، وسيُحدَّد وضع المواد النووية الموجودة هناك ومستقبلها في ضوء المفاوضات الأخيرة. ومن جهة أخرى، لا يزال خطر التصعيد قائماً، ولا سيما مع الحديث عن احتمال استخدام إسرائيل السلاح النووي ضد إيران. ورغم أن هذا الخطر منخفض جداً، فإنه لا يمكن القول إنه غير موجود تماماً.

357

| 07 يونيو 2026

إلى أين وصلت العلاقات السورية– الإسرائيلية؟

اتسمت علاقات سوريا مع إسرائيل بطابع صراعي منذ تأسيس إسرائيل عام 1948. فقد خاض البلدان عدة حروب في أعوام 1948 و1967 و1973. وبعد حرب عام 1967 المدمّرة، حين احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية، نشأت قضية خلافية مهمة ودائمة في العلاقات بين الطرفين. غير أن نظام الأسد لم يُبرز هذه القضية كثيرًا. وخلال مسار الربيع العربي، فضّلت إسرائيل بقاء سوريا ضعيفة تحت سيطرة الأسد بدلًا من قيام سوريا ديمقراطية. وحتى المرحلة الأخيرة من حكم الأسد، لم تكن قوات الحكومة قادرة على منع إسرائيل من استهداف القوات الإيرانية والقوى الموالية لإيران المنتشرة في البلاد متى شاءت. منذ حصول الدولة السورية على استقلالها عام 1946، كانت تقريبًا منذ أيامها الأولى في حالة صراع مع إسرائيل، ولم تقم بين الطرفين علاقات دبلوماسية رسمية. وقد فشلت محادثات السلام التي جرت بين البلدين، ولا سيما في تسعينيات القرن العشرين وبدايات الألفية الجديدة. وبعد سقوط نظام الأسد، تعاملت إسرائيل مع الإدارة السورية الجديدة بمزيد من العداء، فدمرت إلى حد كبير الأسلحة الاستراتيجية في البلاد، واحتلت المناطق العازلة التي حددها اتفاق فصل القوات لعام 1974، كما سعت إلى التوسع عبر احتلال بعض المناطق في القنيطرة وجبل الشيخ وريف درعا. لأن إسرائيل لا تريد سوريا قوية وموحدة اقتصاديًا وسياسيًا، فقد سعت إلى إضعاف البلاد وتقسيمها إلى كيانات هشة على أسس إثنية ومذهبية. وقد دعمت تمرد الدروز في السويداء ومساعيهم للانفصال. ورغم أن الدروز حصلوا بعد هذا الدعم على نوع من الحكم الذاتي الجزئي، فإنهم لم ينفصلوا عن سوريا. ولا يشكّل الدروز، الذين يبلغ عددهم نحو 750 ألف نسمة، كتلة ديمغرافية كبيرة. وبالمثل، يبدو أن إسرائيل كانت سعيدة بتمرد العلويين/النصيريين في الساحل، وربما دعمتهم. بل إن أحد ممثلي العلويين صرّح بأنهم سيطلبون المساعدة من إسرائيل في حال تصاعدت حدة المواجهات. قامت إدارة أوباما بتسليح وتمويل حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومنحتهم السيطرة على شمال وشرق سوريا. بعد سقوط الأسد، دعمت إسرائيل مشروع حزب العمال الكردستاني وقسد الانفصالي. وبفضل الدعم التركي الواضح، تغلبت إدارة أحمد الشرع على هذه المشكلة وضمنت وحدة البلاد. علاوة على ذلك، كانت إسرائيل قلقة بشأن الاعتراف الدولي بالإدارة الجديدة ورفع العقوبات الاقتصادية. وتحت ضغط من الولايات المتحدة، أجرت الإدارة السورية الجديدة أيضًا محادثات سلام غير مباشرة مع إسرائيل. وهدفت محادثات مايو 2025 في باريس إلى تخفيف التوترات في جنوب سوريا ومنع التدخل الإسرائيلي. عُقدت محادثات مباشرة في أذربيجان بوساطة تركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة، تلتها محادثات في باريس برعاية الولايات المتحدة. تناولت هذه المحادثات قضايا مثل تصعيد إسرائيل وتدخلها في جنوب سوريا، وقضية السويداء، وشروط التطبيع، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة حديثًا. ويُقال إن هذه المحادثات عُقدت لتهدئة الولايات المتحدة بشأن رفع العقوبات، إذ ليس من السهل على سوريا قبول الأمر الواقع الجديد وتطبيع العلاقات مع إسرائيل في ظل العدوان والاحتلال الإسرائيليين. في ظل حرب إيران، أصبحت سوريا مفترقًا استراتيجيًا أكثر أهمية. فقد كانت إسرائيل تأمل سابقًا أن يمر ممر التجارة الهندي–الشرق أوسطي (IMEC) عبر أراضيها، كما تعززت آمالها في أن تصبح ممرا محوريا بعد إغلاق مضيق هرمز المحتمل. غير أن سوريا تقدم في هذا المجال بديلًا أكثر أفضلية وأمنًا؛ إذ يمكنها، عبر سكة حديد الحجاز والطرق البرية وخطوط النفط والغاز، أن تربط الدول العربية بالبحر المتوسط، ومنه إلى أوروبا عبر الأناضول. ومن جهة أخرى، تنزعج إسرائيل في الآونة الأخيرة من تصاعد قوة المحور السني، ومن انضمام سوريا إلى هذا المحور. بعد فشل ترامب في تحقيق مبتغاه من الحرب مع إيران، أصبح يسعى إلى كتابة قصة نجاح في مجال التطبيع مع إسرائيل. ولهذا الغرض، يمارس ضغوطًا على دول الخليج وسوريا على حد سواء، ولكن سوريا تسير في الاتجاه المعاكس. وقد حظرت حكومة أحمد الشرع، استناداً إلى عدوانية إسرائيل، دخول البضائع الإسرائيلية إلى سوريا الشهر الماضي. وهذه رسالة واضحة مفادها أن سوريا لن تنضم إلى اتفاقيات إبراهيم ولن يكون هناك تطبيع. لا ينبغي توقع تحسن العلاقات بين إسرائيل وسوريا في المدى القصير والمتوسط في ظل الاحتلال والعدوان والتنافس الاقليمي.

483

| 31 مايو 2026

مناورات سياسية قبل الانتخابات التركية

ستخوض تركيا انتخابات رئاسية حاسمة في عام 2028. وسيكون السؤال المهم في هذه الانتخابات هو ما إذا كان أردوغان سيترشح أم لا، وإذا لم يترشح، فمن سيخلفه؟. وإذا أراد هو الاستمرار في منصبه، وهو الاحتمال الأرجح، فإن السؤال حول من سيكون منافسه سيتوقف على وضع المعارضة. في الانتخابات الرئاسية السابقة، نافست المعارضة بشدة مع أردوغان، ولم تحسم النتيجة إلا في الجولة الثانية. ولتوقع ما إذا كان سيناريو مماثل سيتكرر أم لا، يجب متابعة الوضع الحالي للمعارضة التركية عن كثب. في انتخابات عام 2023، نجح زعيم حزب المعارضة الرئيسي، كمال كليجدار أوغلو، في تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا، إذ جمع ستة أحزاب من اليمين واليسار، وشكّل ائتلافًا قويا في مواجهة أردوغان. وكان من بين هذه الأحزاب أحزاب قومية، وأخرى إسلامية وليبرالية. وفي هذه الانتخابات، ترشّح كمال كليجدار أوغلو بنفسه، رغم انتمائه إلى خلفية علمانية، معتقدًا أنه يستطيع الحصول على أصوات الكتلة المحافظة أيضا. غير أن مرشحين قوميين محافظين (أكرم امام أوغلو ومنصور ياواش) من داخل حزبه كان يمكن أن تكون لهم فرصة أكبر، لكنه لم يفعل ذلك. بعد الانتخابات، تفكك هذا الائتلاف، ودخلت المعارضة في حالة من الفوضى نسبيا. فقد شهد حزب الشعب الجمهوري اضطرابًا داخليًا، وحُمِّل كمال كليجدار أوغلو مسؤولية الهزيمة. وفي نهاية عام 2023، خسر منصبه في مؤتمر الحزب لصالح أوزغور أوزيل. أما رئيسة حزب الجيد مرال أكشنار فقد اعتزلت السياسة في العام التالي، وتركت مقعدها لشخصية أضعف، وهو مساوات درويش أوغلو. كما خسر الشريكان الآخران في الائتلاف، وهما حزب السعادة الذي أسسه الراحل نجم الدين أربكان، وحزب المستقبل بزعامة أحمد داود أوغلو، قدرًا كبيرًا من هيبتهما السياسية. شهدت هذه الفترة تطورات مهمة داخل حزب الشعب الجمهوري. وبفضل الدعم المالي والسياسي والإعلامي الذي قدمه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تم انتخاب أوزغور أوزل، أحد نواب رئيس البلدية، رئيسًا للحزب. وكان هذا بمثابة انقلاب داخلي في الحزب، على غرار ما فعله بولنت أجاويد عندما أطاح بإسمت إينونو (1972). من ناحية أخرى، استمر تأثير ولاء الغالبية العظمى من مندوبي الحزب لكليجدار أوغلو على الصعيدين التنظيمي والطائفي. كان أوزغور أوزل يبدو الرئيس الرسمي، لكن الرئيس الفعلي الذي كان يوجهه من الخلف هو أكرم إمام أوغلو. وبالتالي، ظهر حزب الشعب الجمهوري بثلاثة رؤوس. بعد انتخابات البلديات التي جرت عام 2024، تجددت المنافسة الداخلية على رئاسة حزب الشعب الجمهوري (CHP). وقد رفع كليجدار أوغلو وزملاؤه دعوى قضائية بدعوى حدوث تزوير في انتخابات مؤتمر الحزب، حيث تم رشوة المندوبين وانتهاك سرية الاقتراع. علاوة على ذلك، تم سجن رئيس بلدية إسطنبول بتهمة استخدام أموال البلدية لمصلحته الشخصية، والتلاعب في المناقصات، وتلقي الرشوة، وتأسيس منظمة إجرامية (2025). وفي الأسبوع الماضي أيضًا، أمرت محكمة في أنقرة، بعد تحقيق طويل، بإلغاء المؤتمر الحزبي وإعادة إدارة الحزب إلى الوضع الذي كانت عليه قبل انعقاد المؤتمر، وذلك بسبب حدوث انتهاكات كبيرة للقانون خلال انتخابات عام 2023. وبموجب هذا القرار، حصل كمال كليجدار أوغلو على فرصة العودة إلى رئاسة حزبه ورحب بالقرار. لكن أوزغور أوزل أعلن أنهم لن يعترفوا بالقرار باعتباره قرارًا سياسيًا، وأنهم سيواصلون احتجاجاتهم. وبموجب قرار المحكمة، يمكن لأوزغور أوزيل أن يكون جزءًا من الإدارة السابقة. يرى كمال كليجدار أوغلو أنه تعرّض لانقلاب داخل الحزب، ولذلك ليس من السهل عليه العمل مع أوزغور أوزيل الذي يعتبره الطرف المنقلب عليه. وبما أن ما حدث لا يزال حديثًا، فليس واضحًا بعد كيف ستسير المواجهة بينهما، لكن بما أن قرار المحكمة سيكون مُلزِمًا، فإن فرصة المقاومة تبدو محدودة. ولكن إذا عُقد مؤتمر جديد للحزب، فإن تحديد الفائز سيتوقف على المناورات السياسية خلال هذه المرحلة ولهما حظوظ مساوية. بنية حزب الشعب الجمهوري معقدة جدا بتداخل المكونات العرقية والمذهبية، ووسائل الإعلام الخاصة به، والمثقفين، والقيادات الحزبية السابقة، وعلاقاته بالغرب؛ ولذلك ليس واضحًا بعد أي قرار سيخرج من هذا الصراع. أظهر استطلاع أجرته شركة استطلاعات الرأي العامة GENAR في أبريل 2026 أن الأحزاب في تركيا حصلت على النسب التالية من الأصوات: حزب العدالة والتنمية 35٪، حزب الشعب الجمهوري 31٪، حزب DEM 10٪، حزب الحركة القومية 9٪، وحزب الجيد 6٪. يبدو أن قضايا الفساد والصراعات الداخلية قد أثرت سلبًا على حزب الشعب الجمهوري منذ الانتخابات السابقة. وستكون التطورات داخل حزب الشعب الجمهوري حاسمة للغاية قبل انتخابات عام 2028، التي تعتبر الأكثر أهمية في السياسة التركية.

597

| 24 مايو 2026

العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية وثقافية قوية تعود إلى العهد العثماني. مع انضمام برباروس خير الدين باشا وشقيقه أوروج ريس إلى الدولة العثمانية، امتد نفوذ العثمانيين إلى غرب البحر الأبيض المتوسط، وساعدوا المسلمين في الأندلس على الهروب من الاضطهاد. وقد ساهم وجود الإمبراطورية العثمانية في شمال إفريقيا في حماية المنطقة من الاستعمار الأوروبي، كما ساهم في تحقيق الاستقرار في غرب البحر الأبيض المتوسط لفترة طويلة، ومن آثار هذا الحضور التاريخي ظهور جماعات ذات أصول تركية عُرفت باسم "الكولوغلو"، نتيجة اندماج الجنود القادمين من الأناضول مع السكان المحليين عبر الزواج. تجمع بين تركيا والجزائر اليوم علاقات تقوم على تقارب الرؤى السياسية، والسياسات المستقلة، إلى جانب المصالح المشتركة. ويبرز هذا التقارب بوضوح في موقفيهما المتشابهين تجاه القضية الفلسطينية، ورفضهما للتدخلات الخارجية في شؤون المنطقة. كما يؤمن الطرفان بضرورة أن تتولى دول المنطقة نفسها مسؤولية معالجة قضاياها، بعيداً عن هيمنة القوى الكبرى. وفي هذا السياق، يواصل البلدان تعاونهما ضمن أطر دولية وإقليمية متعددة، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والقمم التركية–الأفريقية، حيث يتبنيان مواقف متقاربة، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وظاهرة معاداة الإسلام. كما أن الاقتصادين الجزائري والتركي يكمل أحدهما الآخر. إذ يبرز الاقتصاد التركي من خلال قطاعاته الصناعية والسياحية والزراعية، إضافة إلى نشاطه التصديري. أما الاقتصاد الجزائري فيُعرف بموارده من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب التعدين والاستيراد العسكري. وتسعى الجزائر إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز عبر تنويع اقتصادها، من خلال إعطاء أهمية أكبر لقطاعي الصناعة والسياحة. وفي هذا الإطار، تمثل خبرة تركيا في الاقتصاد متعدد الأبعاد والنجاح في التصنيع أهمية كبيرة بالنسبة للجزائر من حيث نقل التجارب والخبرات. كما تنظر تركيا إلى الجزائر باعتبارها بوابة نحو إفريقيا وشمال إفريقيا. يشهد التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين نموًا مطردًا. وتُعد الجزائر رابع دولة تُصدّر الغاز الطبيعي إلى تركيا، بعد روسيا وإيران وأذربيجان. ومع تزايد حجم التبادل التجاري بين البلدين، تستثمر تركيا في الجزائر ما بين 7 و8 مليارات دولار في مشاريع متنوعة تشمل التعدين والبنية التحتية والسلع الاستهلاكية. وبفضل الخبرة الصناعية والتجارية التركية، سيُسهّل الإنتاج المشترك في الجزائر على تركيا الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية، فضلًا عن الأسواق الأوروبية. في الوقت الذي ما تزال فيه الموارد الطبيعية الجزائرية بحاجة إلى مزيد من الاستكشاف والاستثمار، يمكن لتركيا أن تؤدي دوراً أكثر فاعلية في هذا المجال. وتتمتع الشركات التركية بحضور قوي في الجزائر في قطاعات مثل الحديد والصلب، والنسيج، والبناء، والبنية التحتية، والإنتاج الصناعي، في حين تنظر الجزائر إلى تركيا كشريك مهم في المجالات غير المرتبطة بالمحروقات. وبينما يظل التعاون في مجال الطاقة محور العلاقات بين البلدين، فإنه يمتد أيضاً إلى مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، والزراعة، والنقل، والإنتاج الصناعي. ورغم الروابط التاريخية والتفاهم المشترك بين البلدين، فإن العلاقات الأكاديمية والثقافية، على الرغم من تطورها، لم تصل بعد إلى المستوى المنشود. وتحظى اللغة والثقافة التركيتان باهتمام ملحوظ في الجزائر، كما شهد التعاون الأكاديمي والثقافي تقدماً يمكن تعزيزه بشكل أكبر. فعلى سبيل المثال، لا تقتصر أنشطة وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" على المساعدات التنموية فحسب، بل تسهم أيضاً في إحياء التراث التاريخي والثقافي المشترك. كما بدأت مدارس "المعارف" التركية بالافتتاح، وتوجد في الجامعات الجزائرية أقسام ودروس للغة التركية، مع إمكانية التوسع في هذا المجال مستقبلاً. وخلال زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا الأسبوع الماضي، حظي باستقبال رفيع المستوى، ما يعكس التطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية، والتي ارتقت في الآونة الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وقد جرى خلال الزيارة تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا، إلى جانب توقيع اتفاقيات في مجالات الاتصالات والاعلام، والنقل، والزراعة، والصناعة، والتكنولوجيا، وتشجيع التجارة والاستثمارات المتبادلة. ومن شأن تنفيذ هذه الاتفاقيات أن يدفع بالعلاقات التركية–الجزائرية إلى مستوى أكثر تقدماً. وفي الختام، تشهد العلاقات بين تركيا والجزائر، المدعومتين بروابط تاريخية قوية ومصالح مشتركة، تطوراً متواصلاً في ظل تبني البلدين لسياسات خارجية مستقلة. وفي وقت يمر فيه العالم بمرحلة من الاضطراب والفوضى، تكتسب الشراكة بين البلدين أهمية خاصة بالنسبة لاستقرار المنطقة وتنميتها. كما أن هذه العلاقات لا تضر دولة أخرى، بل تعكس إرادة متزايدة لتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي المتعدد الأطراف. ومن شأن تعاون دول المنطقة أن يسهم في الحد من الفوضى، وتهيئة أرضية أكثر استقراراً للسلام والتنمية الإقليمية.

894

| 17 مايو 2026

القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد المتزايد للاحتباس الحراري، عوامل تُهدد مستقبل البشرية وتجعل العالم أقل قابلية للحياة. وقد ساهمت حالة الظلم وعدم التوازن في النظام العالمي منذ سنوات في انتشار الفقر والمعاناة، إلا أن الحروب الحديثة التي تقودها مصالح ضيقة وطموحات جشعة زادت من حجم الأزمات وأثقلت كاهل الإنسانية بمزيد من الفقر والتحديات. وفي ظل تعثر النمو الاقتصادي وظهور مشكلات حادة على المستويين البيئي والاجتماعي، عادت التنمية المستدامة لتتصدر الاهتمام العالمي من جديد. ويسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه القيم الإسلامية في تقديم رؤية أخلاقية وإنسانية تُسهم في دعم حلول التنمية المستدامة. في قمة الأمم المتحدة عام 2015، وقّعت أكثر من 150 دولة على أهداف التنمية المستدامة، والتي عُدّت في الحقيقة أهدافًا طموحة للغاية. فقد هدفت إلى القضاء على الفقر، وتقليص أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم الجيد للجميع، وتمكين النساء والأطفال ودمجهم في المجتمع، وبناء اقتصاد قوي وشامل يعزز العدالة والأمن والسلام، إلى جانب حماية البيئة وتشجيع الشراكات الدولية وروح التضامن لتحقيق هذه الأهداف. ومن أبرز مبادئ التنمية المستدامة أيضًا ترك بيئة صالحة للعيش للأجيال القادمة. رغم أن مفهوم التنمية المستدامة يُعد مفهومًا حديثًا نسبيًا، فإن أهدافه الأساسية تنسجم بدرجة كبيرة مع الرؤية الإسلامية للحياة والكون. فالإسلام، بوصفه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية، ينظر إلى الأرض والبيئة على أنهما أمانة يجب صونها، لا مجرد موارد تُستهلك بلا حدود. ومن هذا المنطلق، يدعو الإسلام الإنسان إلى الانتفاع المعتدل والمتوازن بخيرات الدنيا، إدراكًا لكونه مستخلفًا في الأرض وليس مالكًا مطلقًا لها. وقد حمّل الله الإنسان مسؤولية الحفاظ على النظام والعدل والتوازن في الحياة، سواء في تعامله مع البشر أو مع سائر المخلوقات، بما فيها الحيوانات. كما يقدّم القرآن الكريم والسنة النبوية رؤية شاملة تقوم على الإدارة الرشيدة للموارد، وحماية التوازن البيئي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ القيم الأخلاقية التي تضمن استقرار الإنسان والمجتمع والطبيعة معًا. يُنظر إلى الإنسان في الإسلام على أنه خليفة الله في الأرض، وقد أوكلت إليه مهمة رعايتها والمحافظة عليها. فمفهوم الخلافة لا يعني الهيمنة أو الاستغلال المطلق، بل يقوم على الأمانة والمسؤولية، مما يفرض على الإنسان استخدام الموارد الطبيعية بحكمة، وتجنب الإسراف، والتعامل مع نعم الخالق بروح من الشكر والاعتدال. وقد أكّد القرآن الكريم أن «أرض الله واسعة» وأن «الرزق بيد الله»، في إشارة إلى أن موارد الأرض كافية للجميع إذا أُحسن استخدامها وتوزيعها بعدل. كما شدّد القرآن والسنة النبوية مرارًا على ضرورة تجنب التبذير والإسراف، وهو ما يُعد اليوم من أبرز المشكلات التي تعوق تحقيق التنمية المستدامة في العالم. جاء في القرآن الكريم: ﴿فَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 9]، وهي دعوة تؤكد ضرورة الحفاظ على التوازن في سلوك الإنسان، وفي الأنظمة البيئية، وفي حياة المجتمعات. فالمسلم يسعى إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي دون الإخلال بالتوازن الدقيق الذي تقوم عليه الحياة. كما أن مفهوم «الاقتصاد» في الإسلام يحمل في جذوره معنى الاعتدال والوعي في الإنتاج والاستهلاك. ولذلك ينهى الإسلام عن الجشع والاستغلال المفرط للطبيعة وتلويثها، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن. وفي المقابل، يشجع الإسلام على كل ما هو حلال وصحي وأخلاقي ونافع للمجتمع في مجالي الإنتاج والاستهلاك، ويحرم كل ما يسبب الضرر للإنسان أو البيئة أو المجتمع. ويرتبط مفهوم العدالة الاجتماعية في الإسلام ارتباطًا مباشرًا بالتنمية المستدامة، إذ يدعو الدين الحنيف إلى التوزيع العادل للموارد، والتخفيف من الفقر، وحماية الفئات الضعيفة والمحتاجة. وتُعد آليات مثل الزكاة والصدقة من الوسائل الأساسية لمواجهة التفاوت الاجتماعي وضمان استفادة جميع فئات المجتمع من ثمار التنمية. كما يعكس نظام الوقف الإسلامي رؤية تراعي مصلحة الحاضر والأجيال القادمة معًا، حيث يمتزج تحقيق المنفعة العامة بالتوجيهات الدينية. ولا تقتصر العدالة في الإسلام على الإنسان وحده، بل تشمل أيضًا الرحمة بالحيوان وحسن معاملته. أما في مجال حماية البيئة وإحيائها، فيحمل الإسلام رؤية إيجابية ومتقدمة؛ فقد شجّع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، على غرس الأشجار، والمحافظة على المساحات الخضراء، والرفق بالحيوان. كما دعا إلى عدم احتكار الماء، باعتباره نعمة إلهية يجب أن يتشارك فيها الناس بعدل. ومن خلال تبني هذه القيم وتفعيلها عمليًا، تستطيع المجتمعات المسلمة أن تقدم نموذجًا عالميًا في الاستدامة، وأن تسهم بفاعلية في الجهود الدولية لحماية البيئة وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان رفاه الأجيال الحالية والمستقبلية. فالقضية الجوهرية تكمن في إحياء القيم التي فقدناها وإعادة تفعيلها في حياتنا المعاصرة.

825

| 11 مايو 2026

العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس عشر، عندما بسط بابُر شاه، أحد أحفاد تيمور، سيطرته على الهند، حيث أسهمت هذه السلالة التركية في نشر الإسلام في شبه القارة الهندية، كما تأثرت اللغة الأردية بشكل كبير باللغة التركية؛ وفيما بعد، عندما هاجمت البرتغال المنطقة، قدمت الدولة العثمانية الدعم، مما عزز العلاقات بين الطرفين، كما أرسل المسلمون في شبه القارة الهندية المرتبطون بالخلافة العثمانية دعماً مادياً كبيراً خلال حرب القرم وحروب البلقان والحرب العالمية الأولى، وهو ما يعكس قوة الروابط الأخوية والدينية والسياسية بين الجانبين. استمرت العلاقات الجيدة حتى فترة الحرب العالمية الأولى. ففي شبه القارة الهندية، ناضلت «حركة الخلافة» (1919- 1924) إلى جانب الهندوس ضد الاستعمار البريطاني دعماً للعثمانيين. ورغم أن إلغاء الخلافة تسبب في حدوث قطيعة بين الطرفين، إلا أن تركيا سارعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع باكستان فور حصولها على الاستقلال عام 1947. واليوم، يتعاون البلدان في العديد من المحافل الدولية، وتستمر العلاقات بينهما على أعلى مستوى من الشراكة الإستراتيجية. تعد باكستان وتركيا من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC)، وقد دأبتا على دعم التضامن بين المسلمين والدفاع عن حقوق المجتمعات الإسلامية المضطهدة في جميع أنحاء العالم. تدعم تركيا موقف باكستان بشأن قضية كشمير في المحافل الدولية، بينما تدعم باكستان موقف تركيا بشأن قبرص والقضايا الإقليمية الأخرى. وقد قدم البلدان الدعم لأذربيجان من أجل تحرير كاراباخ من الاحتلال الأرميني. وتلتزم حكومتا البلدين بالتعهدات الرامية إلى تعميق التعاون الثنائي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. تولي تركيا وباكستان أهمية كبيرة للاستقرار الإقليمي والسلام العالمي، كما تقومان بدور الوساطة في العديد من الأزمات وتدعمان بعضهما البعض. وقد قامت تركيا سابقًا بدور الوساطة في حرب أوكرانيا. كما تقوم باكستان بدور الوساطة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وتدعم تركيا والدول العربية أيضًا جهود الوساطة التي تبذلها باكستان. وتعزز العلاقات الجيدة التي تربط باكستان بدول الخليج التقارب بين تركيا والدول العربية. يعد التعاون في مجالي الدفاع والأمن أحد الركائز الأساسية للشراكة التركية الباكستانية. حيث يجري البلدان بانتظام تدريبات عسكرية مشتركة، ويتبادلان الخبرات والمعارف في مجال مكافحة الإرهاب، ويتعاونان في مجال تكنولوجيا الدفاع والتدريب. وفي حين تحصل باكستان على معدات عسكرية متطورة من تركيا، بما في ذلك المركبات البحرية والمروحيات، تستفيد تركيا بدورها من خبرة باكستان في بعض مجالات الدفاع. إن امتلاك باكستان للأسلحة النووية يكمل قدرات تركيا في المجال العسكري التقليدي وطائراتها بدون طيار المتطورة. أعادت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تسليط الضوء على أهمية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين. في الواقع، إيران جارة للبلدين، ويهم الاستقرار هناك البلدين بشكل وثيق. وقد أدان البلدان بشكل صريح عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وبالمثل، أدان البلدان هجوم إيران غير المبرر على دول الخليج. ومع ذلك، بدلاً من الدخول في حرب لم يبدؤها، يسعى البلدان إلى وقف الحرب. من جهة أخرى، يتعاون البلدان مع دول آسيا الوسطى وأفغانستان ومهتمان باستقرارهم. يشكل التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية في العلاقات التركية الباكستانية. ورغم النمو المطرد في حجم التجارة بين البلدين، لا يزال هناك مجال كبير للتطور. وقد وقَّع البلدان اتفاقيات متنوعة لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا. وتشمل القطاعات الرئيسية المنسوجات والأدوية والبناء وصناعة الدفاع. وقد استثمرت الشركات التركية في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل في باكستان، كما تتزايد المشاريع المشتركة بشكل مطرد. هناك تقارب كبير بين البلدين في المجال الثقافي. ويعزز التقارب الثقافي والتواصل بين الشعوب الروابط الثقافية والأكاديمية. تحظى المسلسلات والموسيقى التركية بشعبية كبيرة في باكستان، في حين يحظى المطبخ والفن الباكستاني بالتقدير في تركيا. يتم تدريس اللغة الأردية في الجامعات التركية، واللغة التركية في الجامعات الباكستانية. يهدف التعاون في مجال التعليم، وبرامج المنح الدراسية وتبادل الطلاب، إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين الأجيال الشابة. في عالم تسوده الفوضى، سيظل التعاون بين تركيا وباكستان مهمًا للأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

726

| 03 مايو 2026

الحرب الأخيرة وإحياء سكة حديد الحجاز

بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، وبالتالي على مستوى التوازنات العالمية، تتضح بشكل متزايد. فقد انعكست تداعيات هذه الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، كما طالت السياسات الأمنية الإقليمية والدولية، إضافة إلى منظومة التحالفات والعلاقات بين أوروبا وروسيا. وفي هذا السياق، برزت تساؤلات متزايدة حول مستقبل الدور القيادي للولايات المتحدة على الساحة الدولية. ومن الناحية الاقتصادية، برز توجه نحو البحث عن مسارات تجارية بديلة، كان من بينها إعادة إحياء مشروع سكة حديد الحجاز. مع نهاية القرن التاسع عشر، كانت بريطانيا قد أحكمت هيمنتها على البحار الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، إلى جانب سيطرتها على أهم الممرات التجارية مثل قناة السويس وباب المندب ومضيق جبل طارق، وقد أسهم اكتشاف النفط في تعزيز اهتمامها بالخليج وترسيخ نفوذها فيه. وفي هذا السياق، بادر السلطان عبد الحميد الثاني، بالتعاون مع ألمانيا، إلى إطلاق مشروع استراتيجي يهدف إلى إنشاء طريق تجاري بديل يربط بحر الشمال بالمحيط الهندي، كان أحد أجزاء هذا المشروع خط برلين-بغداد، الذي يربط ميناءي هامبورغ والبصرة، والجزء الآخر سكة حديد الحجاز. بدأ إنشاء خط سكة حديد الحجاز عام ١٩٠٠، ووصل إلى المدينة المنورة عام ١٩٠٨. وخُطط لاحقًا لربطه بمكة المكرمة، ومنها إلى اليمن والمحيط الهندي. كانت لهذا المشروع أهمية استراتيجية بالغة من الناحيتين الاقتصادية والأمنية، فضلًا عن بُعده الديني العميق، إذ كان سيربط مركز الخلافة، إسطنبول، بالحرمين الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة). أثار المشروع حماسًا كبيرًا في العالم الإسلامي، وجُمعت التبرعات له. وساهم العديد من المسلمين من الهند إلى إندونيسيا، ومن شمال أفريقيا إلى البلقان، في هذا المشروع المقدس، مما عزز روح الوحدة والتضامن في العالم الإسلامي. بفضل خط السكة الحديد، تحوّلت رحلة السفر من إسطنبول إلى المدينة المنورة من مغامرة شاقة وخطيرة أحيانًا تستغرق أسابيع إلى رحلة لا تتجاوز بضعة أيام. وشهدت المدن والبلدات والقرى الواقعة على طول خط السكة الحديد نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، وازداد حجم التجارة. وأصبح نقل المنتجات الزراعية والسلع التجارية أسرع وأكثر أمانًا وأقل تكلفة. كما نشأت مستوطنات جديدة وتوسعت المستوطنات القائمة في المناطق التي يمر بها خط السكة الحديد. وبمجرد بدء استخدام الخط بكثافة، أصبح طريقًا رئيسيًا للحجاج من شمال إفريقيا والأناضول والبلقان، وحتى من غرب آسيا، لزيارة القدس وأداء فريضتي الحج والعمرة. وقد أسهم ذلك إسهامًا كبيرًا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة. كان الهدف من إنشاء سكة حديد الحجاز تعزيز الأمن وضمان الإمدادات في اليمن وشبه الجزيرة العربية، وهما منطقتان أصبحتا عرضة للتدخلات العسكرية الأجنبية. وقد امتد خط السكة بمحاذاة البحر الأحمر الذي كان تحت السيطرة البريطانية، لكنه اتجه نحو الداخل بدرجة كافية لتفادي الهجمات البحرية. هذا المسار التجاري البديل أثار قلق البريطانيين بشكل كبير، فتعرضت السكة للاستهداف والتدمير خلال الحرب العالمية الأولى. وخلال تلك الحرب، عملت الإدارة العثمانية على ربط السكة بالقدس بهدف حمايتها. ومع انتهاء الحرب وخسارتها، تعرضت كل من القدس وسكة حديد الحجاز للتدهور، ولم يُعاد بناؤهما مرة أخرى. في ظلّ التهديدات الحالية بإغلاق مضيق هرمز، والغموض الذي يكتنف مآلات الحرب، عادت سكة حديد الحجاز إلى الواجهة من جديد، مع توجهات لإحيائها وإعادة تشغيلها. ففي هذا الأسبوع، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن مشروع إحياء هذا الخط التاريخي. وبالتزامن، أكد وزير النقل السعودي صالح الجاسر أن الأعمال المرتبطة بمشروع سكة حديد يربط المملكة العربية السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا تقترب من الاكتمال، مشيرًا إلى دوره المرتقب في تعزيز حركة التجارة والنقل في المنطقة. ومن ثمّ، يتضح أن هذا المشروع، حتى وإن لم يحمل الاسم ذاته، سيؤدي وظيفة تنموية مماثلة لذلك الدور الذي اضطلعت به سكة حديد الحجاز في الماضي. كما أسهمت التغيرات في سوريا في تسهيل إحياء هذا الخط. فوجود إدارة منسجمة مع محيطها الإقليمي، إلى جانب دعم كلٍّ من تركيا والدول العربية لوحدة الأراضي السورية واستقرارها وتنميتها، جعل من هذا المشروع ذا أهمية متزايدة. وتتمتع تركيا أصلًا ببنية تحتية قوية في مجال السكك الحديدية ومتصلة بأوروبا، ومع تجديد الخطوط في كلٍّ من السعودية والأردن وسوريا، يمكن للمشروع أن يدخل حيّز التشغيل بسهولة. كما سيسهم هذا الخط في نقل الطاقة والسلع التجارية دون التأثر بإغلاق باب المندب، وسيؤدي إلى ربط العالم العربي وتركيا وأوروبا في اتجاهين بشكل متكامل.

1008

| 26 أبريل 2026

الحرب ودبلوماسية الغاز الطبيعي

يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.

1149

| 19 أبريل 2026

تعاظم أهمية حسن الجوار في مرحلة ما بعد الحرب

أصبحت مسألة حسن الجوار أكثر إلحاحًا في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إذ رغم ما ألحقته هذه الحرب من ضرر واضح بهذا المبدأ في الشرق الأوسط، فإنها أعادت إبراز أهميته بشكل أكبر. فهذه المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي، كانت عبر التاريخ ساحة لصراعات القوى والتدخلات الخارجية، لكنها لم تكن دائمًا على هذا القدر من الاضطراب؛ إذ شهدت فترات من الاستقرار خاصة بعد انتشار الإسلام، رغم تعرضها أحيانًا لهجمات كالحملات الصليبية والغزو المغولي. كما عاشت مراحل من التعايش في ظل الدولة العثمانية، حيث اجتمعت فيها أديان ومذاهب متعددة. لكن هذا الاستقرار تراجع بشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الأولى، لتدخل المنطقة في مرحلة من عدم الاستقرار المستمر حتى اليوم. وخلال الحرب العالمية الثانية، شهدت الدول العربية صراعًا بين القوى الكبرى، وسعت في تلك الفترة إلى تحقيق الاستقلال. ولكن بعد الحرب، أدى قيام إسرائيل في قلب المنطقة، وكأنها قاعدة متقدمة للغرب، إلى زيادة حالة الفوضى وتهيئة الأرضية لمزيد من التدخلات الخارجية. وقد تصرّفت إسرائيل كجار غير طبيعي، إذ خاضت حروبًا متكررة مع الدول العربية، ما أظهر أنها بعيدة عن مفهوم حسن الجوار، وعلى الرغم من توقيعها اتفاقيات تطبيع مع بعض الدول العربية، فإن ذلك لم يؤد إلى تهدئة في الجوار. في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، تبنّى نظام بهلوي في إيران سياسة تقوم على التعاون الوثيق مع إسرائيل والغرب، ما انعكس سلبًا على موقفه من قضايا العرب، خاصة ما يتعلق بالاستقلال والصراع مع إسرائيل. وفي سياق الحرب الباردة، بقيت تركيا مرتبطة بالمعسكر الغربي، ولم تُظهر اهتمامًا كبيرًا بدعم الجهود العربية في تلك المرحلة، إلا أنها، مقارنة بإيران وإسرائيل، لم تنخرط في سياسات تهدف إلى زعزعة استقرار الدول العربية، بل سعت تدريجيًا إلى بناء علاقات متسالمة معها. ومع الثورة الإسلامية الإيرانية، لم تنتهِ حالة التوتر بين إيران والعرب، بل ازدادت حدة، حيث اتجه النظام الجديد إلى تصدير الثورة، ما شكّل تحديًا مباشرًا لمفهوم حسن الجوار. وقد تعرّض هذا المفهوم لضربة قوية خلال الحرب الإيرانية العراقية، واستمر التراجع بعد غزو العراق 2003، ثم في أعقاب الربيع العربي عام 2011، حيث توسعت التدخلات إيرانية في سوريا والعراق واليمن، ما زاد من حدة التوتر وأضعف فرص بناء علاقات مسالمة في المنطقة. في السنوات الأخيرة، دعت تركيا والدول العربية إيران إلى تبنّي نهج يقوم على حسن الجوار، وقد شهدت المنطقة بالفعل فترة من الانفراج النسبي مع توجه طهران إلى خفض التوتر، كما عملت تركيا على تطوير علاقاتها مع دول عربية بارزة مثل المملكة العربية السعودية ومصر، إلا أن الحرب الأخيرة أعادت الأوضاع إلى التوتر، خاصة مع استهداف إيران لدول الخليج، وهو ما أضعف آمال تحقيق الاستقرار وحسن الجوار. على الرغم من أن امتناع دول الخليج التي تعرّضت لهجمات من إيران عن الردّ بهجمات مماثلة يُعدّ مؤشرًا على قدر كبير من النضج السياسي، فإن على إيران أن تفسّر هذا الموقف بوصفه بادرة حسن نية لا علامة ضعف. وإذا كانت إيران تؤمن فعلًا، كما تعلن، بالتعاون بين الدول الإسلامية فعليها أن تتجه نحو ترسيخ مفهوم حسن الجوار مع دول المنطقة. غير أن قيام إسرائيل بعد وقف إطلاق النار بمهاجمة لبنان، إضافة إلى تصريحات بعض قادتها التي تتضمن ادعاءات إقليمية تمتد من المملكة العربية السعودية إلى العراق وتركيا، يجعل التفاؤل بشأن حسن الجوار أمرًا صعبًا. ومع ذلك، فإن التعاون الذي بدأ يتشكل قبل الحرب بين الدول الإسلامية مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وقطر وحتى باكستان، أعاد إحياء الأمل من جديد في تحقيق السلام وتعزيز مبدأ حسن الجوار في المنطقة. ومع اندلاع الحرب، تحوّل هذا التعاون الجديد إلى وساطة تهدف إلى وقفها. وسيكون من الإيجابي جدًا انضمام إيران إلى الدول الإسلامية الساعية إلى ترسيخ حسن الجوار في المنطقة، غير أنه حتى في حال عدم انضمامها، فإن القوة الاقتصادية والتأثير الدبلوماسي والتعاون الأمني لهذه الدول يمكن أن يدفع إسرائيل إلى احترام الشعب الفلسطيني وجيرانها، كما قد يساهم في دفع إيران، بعد ما خلّفته الحرب من دمار، نحو تبنّي نهج حسن الجوار. وفي النهاية، لن يتحقق الاستقرار في منطقتنا ما لم يتم تطوير علاقات حسن الجوار ومعالجة المشكلات الإقليمية ضمن إطار داخلي مشترك.

585

| 12 أبريل 2026

ضحايا الحرب الخفيّون.. الوساطة والقانون الدولي

تشهد الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل آثارًا مدمّرة لا تقتصر على تدمير المدن وسقوط الضحايا وتهجير السكان، بل تمتد لتشمل زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي والتأثير سلبًا على الحياة اليومية للناس. ومع استمرار هذا الصراع لأكثر من شهر دون بوادر واضحة لنهايته، لا تقتصر الخسائر على الجانب المادي والبشري فحسب، بل تطول أيضًا الحقيقة نفسها، حيث تنتشر المعلومات المضللة وسط أجواء الحرب. وإلى جانب ذلك، تبرز خسائر أخرى ذات أهمية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، تتمثل في تراجع دور الوساطة وتقويض مبادئ القانون الدولي. شنّ نتنياهو وترامب حربًا على إيران في سياق يتسم بتجاهل واضح للقواعد الناظمة للعلاقات الدولية، حيث تم اللجوء إلى القوة بدلًا من الاحتكام إلى الدبلوماسية. وقد أظهرت مجريات المرحلة الأولى عجز الأطراف المباشرة عن تحقيق أهدافها المعلنة، مع استمرار الاعتماد على التهديد والتصعيد بدل تقديم بدائل سياسية واقعية. وفي المقابل، لم يقتصر نطاق التصعيد على أطراف النزاع المباشرين، بل امتد ليشمل محيطًا إقليميًا أوسع، مما فاقم من حجم الأضرار الاقتصادية والأمنية. تُعدّ الوساطة، في إطار العلاقات الدولية الحديثة، من أنجع الأدوات وأكثرها تحضّرًا في معالجة النزاعات وتسوية الخلافات بطرق سلمية. وتسعى كلٌّ من تركيا وقطر، انطلاقًا من رغبتهما في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، إلى الاضطلاع بدور الوسيط في تسوية الأزمات الإقليمية منذ زمن طويل. غير أنّ وجود الوسطاء وحده لا يكفي لحلّ المشكلات، بل تكتسب الوساطة أهميتها عندما تبدي الأطراف المتنازعة استعدادًا حقيقيًا للحلول الدبلوماسية. أمّا في حالاتٍ كهذه، حيث يسود منطق القوة وفرض الإرادة، فإنّ هامش تأثير الوسطاء يظلّ محدودًا للغاية. في هذه الحرب، لم تكتفِ إيران بتصعيدها، بل استهدفت حتى قطر وعُمان اللتين كانتا تقومان بدور الوساطة بين الأطراف قبل اندلاع الصراع. كما سبق لإسرائيل أن هاجمت قطر، التي كانت تؤدي دورًا وسيطًا في حرب غزة، متذرعةً باستهداف حركة حماس. وعلى الرغم من استمرار قطر وعُمان في دعم جهود الوساطة، فإنهما تراجعتا عن القيام بدور الوسيط في هذه الحرب الأخيرة. ويبدو أن الأطراف المتحاربة، وعلى رأسها إسرائيل، باتت تفضّل خيار العنف والتصعيد على حساب الحوار والحلول الدبلوماسية. إن تهميش الوساطة على هذا النحو يُعدّ خسارةً كبيرة. فغياب وسطاء موثوقين أو آليات فعّالة للوساطة يفتح الباب أمام تصاعد النزاعات بصورة غير منضبطة، ويُضعف فرص التوصل إلى حلول سريعة. وقد أثبتت التجارب السابقة أن الوساطة الناجحة كانت قادرة على وقف الحروب قبل أن تتحول إلى كوارث، وأنقذت أرواحًا لا تُحصى، وأسهمت في تعافي المجتمعات. وعلى الرغم من كل ذلك، لا تزال هناك جهود وساطة تقودها باكستان، بدعمٍ من تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر، في محاولة لإقناع الولايات المتحدة وإيران بالتوصل إلى اتفاق سلام. أما القانون الدولي، فيُفترض أن يشكّل الإطار الناظم للعلاقات بين الدول، من خلال ترسيخ مبادئ السيادة وحسن الجوار ووضع قواعد للسلوك حتى في زمن الحرب. غير أنّ التطورات الأخيرة كشفت عن تراجع ملموس في الالتزام بهذه القواعد، حيث أصبحت الانتهاكات تمرّ دون محاسبة فعّالة. ويؤدي ذلك إلى تقويض الثقة في النظام الدولي وفتح المجال أمام مزيد من الفوضى. أُنشئ نظام الأمم المتحدة، بقيادة الولايات المتحدة، بهدف حفظ السلم العالمي ومنع الحروب مستقبلًا. وفي الواقع، يحظر ميثاق الأمم المتحدة الحرب والاحتلال، ويدعو إلى التعاون بين الدول لضمان استمرار السلام، كما يوجب احترام سيادة الدول. غير أنّ هذا النظام، الذي تتمتع فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بحق النقض (الفيتو)، يشهد مفارقة واضحة، إذ إن دولتين من مؤسسيه والمكلّفتين بدعم السلام، وهما الولايات المتحدة وروسيا، ما تزالان منخرطتين في الحروب. كما رأينا في حرب غزة، فإن إفلات منتهكي حقوق الإنسان من المساءلة أمام المحاكم يعرقل تحقيق العدالة. ويشكّل هذا سابقة خطيرة قد تدفع العالم نحو مزيد من الفوضى، وتفتح الباب أمام صراعات أكبر ودمار أشد في المستقبل. وعندما يتدهور الوضع الاقتصادي، ينعكس ذلك سلبًا على الاستقرار الداخلي للدول. إن التخلّي عن الوساطة والقانون الدولي لا يضرّ بطرفٍ بعينه، بل يجرّ العالم بأسره إلى دائرة من الاضطراب، ويجعل التعافي يتطلّب ما هو أكثر من مجرد وقفٍ لإطلاق النار. وفي ظلّ تعثّر الحرب وتصاعد التوتر، يصبح الاحتكام إلى القانون الدولي والإصغاء إلى الوسطاء الخيار الأخير المتاح أمام الأطراف المتحاربة.

486

| 06 أبريل 2026

الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟
الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟

مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر...

31764

| 20 يونيو 2026

وماذا بعد يا لوبيتيغي؟
وماذا بعد يا لوبيتيغي؟

عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...

4536

| 21 يونيو 2026

نظام الطيبات الرقمي
نظام الطيبات الرقمي

كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ...

3909

| 23 يونيو 2026

هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟
هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟

قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق...

1650

| 21 يونيو 2026

اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟
اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟

ما معنى أن تُرسل وحدة الرعاية العاجلة لكبار...

771

| 25 يونيو 2026

الوساطة بين الصورة والمحتوى والإقليم
الوساطة بين الصورة والمحتوى والإقليم

عندما ينظر كثيرون إلى المفاوضات الجارية بين الولايات...

720

| 22 يونيو 2026

آخر الحروب
آخر الحروب

انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع...

717

| 22 يونيو 2026

النحاس.. الحلقة المفقودة في سلسلة الصناعات المعدنية
النحاس.. الحلقة المفقودة في سلسلة الصناعات المعدنية

يتركز الاهتمام عند الحديث عن الصناعات المعدنية دائماً...

714

| 23 يونيو 2026

تغير الحال وتبدل النظرة
تغير الحال وتبدل النظرة

الحياة بطبيعتها متغيّرة، فلا يبقى حال على حال،...

681

| 24 يونيو 2026

احذر أيها المسؤول
احذر أيها المسؤول

البعض من الناس يعتقد أنه قادر على فعل...

678

| 22 يونيو 2026

وما زالت الروح تتعلم
وما زالت الروح تتعلم

في مرحلة ما من العمر، يتسلل إلينا شعور...

573

| 21 يونيو 2026

المنهج الإسلامي والحلول العملية للمشكلات
المنهج الإسلامي والحلول العملية للمشكلات

بعض الدعاة والوعاظ يسيئون للإسلام من حيث لا...

540

| 20 يونيو 2026

أخبار محلية