رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما نتأمل في عقاب الله لآدم بتنزيله من الجنة الی الارض سنری ان الحياة الدنيا علی كوکب الارض ليست الا زمنا عابرا في دار الابتلاء وليس له البقاء أو كما روي عن النبي فهي اذا قارناها بحياة الاخرة (سجن المؤمن وجنة الكافر)، كما يلزم أن نری معنی اسم العدل لله تعالی بشكل عملي في الكائنات، لذا علينا المرور بهذا الامتحان، ثم يستحق الجنة من عمل لها ويستحق النار من لم يأبه بالخير والشر والحلال والحرام في هذه الدنيا، اعاذنا الله واياكم من سوء الخاتمة. ولأننا كلنا من آدم وهو من تراب نری أوجه التشابه بين بني البشر من أقصی الشرق الی أقصی الغرب، أي: ان نقاط التشابه أكبر بكثير من نقاط الاختلاف، وما الاختلاف الا في الأشكال والفروعات (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وهناك احاديث كثيرة تشرح لنا هذه الاية الكريمة فإن مبتغی الشريعة يؤكد علی ان (الناس سواسية کأسنان المشط) أمام الله وأمام الاحكام الشرعية و(لا فضل لعربي علی عجمي، ولا لعجمي علی عربي ولا لأحمر علی أسود ولا لأسود علی أحمر الا بالتقوی) تؤكد علی ان الانسان بغض النظر عن لونه أو عرقه أو حسبه ونسبه لا يمكن ان يكون خيرا من الاخرين دون أن يجتاز المعيار الوحيد الذي حدده وأقره الاسلام ألا وهو التقوی والعمل الصالح، ولو نظرنا الی تكوين مجتمع الاصحاب لرأينا فيهم روميا وفارسيا وحبشيا.. وغير ذلك. لا ضير؛ فبهذا الفكر الشمولي والانفتاح الفكري يتم استيعاب جميع مخلوقات الله في الاسلام وكما نری تطبيق هذا الفهم في صفوف الصلاة في البيت الحرام أثناء موسم الحج، هنالك سنری صفوفا متساوية مكونة من كل اعراق البشر علی الارض وهذه هي شمولية ديننا الحنيف والذي اصبحنا بهذه النعمة اخوانا والله يمن علينا كذلك بهذه النعمة العظيمة. ولو نزلنا هذه الرؤية علی مجتمعاتنا المعاصرة في الطور العملي ستؤدي بنا في النتيجة الی تقدم وتطور حضاري لا مثيل لها، كما يطبق في الغرب هذا المعيار التأهيلي وهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا؛ فعلی سبيل المثال عندما يعلن هناك عن توفير وظائف شاغرة لا يأخذون بنظر الاعتبار غير المؤهلات الوظيفية، سواء أكان الشخص مقيما أو مجنسا أو مواطنا، وفي هذا حكم عظيمة وفطنة كبيرة، حتی تراهم احيانا يضعون في المواقع السيادية كذلك الشخص المناسب حتی ولو لم يكن من السكان الاصليين؛ اذن ثورة العولمة قد كسرت تلك القيود والعوائق التي لم تكن شيئا سوی اسباب للتخلف وضيق مساحات الرؤی، وكلنا نحتاج الی بعضنا البعض كي تكتمل صورة الحياة بأروع وأجود ما تكون، وقد جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري عن المعرور بن سويد قال: (لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلی غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال اني سابيت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي انك امرؤ فيك جاهلية، اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم).
747
| 16 أغسطس 2024
متابعة لمقال الأستاذ جاسم إبراهيم فخرو المنشور في جريدة الشرق عدد يوم الجمعة المصادف 19/7/2024 بعنوان (رسالة مقيم) عن مقيم قطري أرسل رسالة صوتية وجاء فيها (فكنت مهندسا ورياضيا وإماما وكل ذلك بفضل دولة قطر... وبعد تخرجي لم أجد الوظيفة المناسبة... فاضطررت للسفر إلی أمريکا... أصبحت مدربا معتمدا وتم تعييني في أكبر شركات الطاقة في العالم... وفي الأخير ينتابه سؤال: نحن نخدم من ونرفع اسم من؟). عندما قرأت هذا المقال تأثرت وتألمت كثيرا ويعتبر مثالا من آلاف الأمثلة للمواهب في الدول العربية والإسلامية حيث ينتهي بهم المطاف في دول غربية، حيث سيوفر لهم الفرص المناسبة للبروز وتقديم عطاءاتهم المتنوعة. في عصرنا التكنولوجي المعاصر تعتبر المواهب عنصرا مهما تلتفت إليها المجتمعات نظرا لدورها في النماء والازدهار في مختلف المجالات سواء كانت مواهب فطرية أم مكتسبة، وعلينا الأخذ في الاعتبار بأن بناء الدول بل الحضارة تعتمد علی الإنسان والجهد البشري في الأول والأخير. ويعد فن الإدارة الناجحة سمة إبداعية مميزة يجمع المهارات وخبرات الأفراد في القيادة وتطوير دفة كافة الأمور للوصول إلی الأهداف والغايات المنشودة، ولتحقيق هذا التطور يتم تفضيل المصلحة العامة علی المصلحة الشخصية بكل حذافيرها. نحن أولی بالحكمة والريادة حيث وصفنا الله عز وجل بخير أمة (كنتم خير أمة أخرجت للناس) والصفات التي ذكرها رسول الله (صلی الله عليه وسلم) عن الروم (أو المجتمع الغربي الآن بشكل عام) انصاف وكلها صفات إيجابية تقوم عليها ركائز المجتمعات الإيجابية نحن أحوج إليها سواء علی مستوی الأفراد أو المجموعات. عن المستورد بن شداد عن رسول الله (حديث تقوم الساعة والروم أكثر الناس): إنهم لأحلم الناس عند الفتنة، وأسرعهم إفاقة بعد المصيبة، وأوشكهم كرة بعد الفرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة. وأمنعهم من ظلم الملوك. صحيح مسلم 2898. وفي الختام أود الإشارة إلی ما سيشعر به المغترب المسلم في المجتمعات الغربية كما جاء في (رسالة مقيم): نحن نخدم من ونرفع اسم من؟ ونحن في صراع الهوية والحضارة. فلم لا نكتشف المواهب والمهارات ونعطيهم المكانة المناسبة والصحيحة قبل أن تفوتنا وتذهب الجهود وسهر الليالي في مهب الريح، يكتشفها ويستفيد منها الآخرون بدلا منا ونحن أحق بقطف الثمار التي أنبتنا بذرتها كي يستفيد المجتمع من هذه الطاقات الحية، للإجابة عن هذا التساؤل علينا وعلی المخلصين أن نسأل أنفسنا: هل حقا نحن نجيد فن استكشاف المواهب وتوظيفها؟
849
| 26 يوليو 2024
ان مقام الشكر لا يصله الا من عرفوا ربهم حق المعرفة و تيقنوا من ضعف النفس البشري و حيرتنا من دون معية الله و نعمه التي لا تعد ولا تحصی. ان ميزة الشكر هي التي توصف بها العباد الصالحين من بين المخلوقات حيث وصف الله تعالی فئة معينة وقليلة من المسلمين والمؤمنين بأنهم شاكرين حقيقيين لأنعم الله، في حين ان الشكر يزيد النعم و يدفع البلاء و يشفع لصاحبه يوم القيامة، كما يشكر صاحب هذه الخصلة الحميدة من أحسن اليه من عباد الله أيضا، اذ انه يوصف بصاحب العهد والوفاء وهو شخص وفي، كما أثنی الله علی الانبياء بهذه الخصلة كأبراهيم عليه السلام (شاكرا لأنعمه) وقد قال حبيبنا محمد صلی الله و سلامه عليه (افلا اكون عبدا شاكرا) عندما سألت أم المؤمنين عائشة انه يطيل القيام وقد غفر له. قيل عن الشكر بأنه المجازاة علی الاحسان، والثناء الجميل علی من يقدم الخير والاحسان. ويعرف الشكر في اللغة بأنه عرفان النعمة واظهارها والثناء بها، قال الله عزوجل في سورة ابراهيم: لئن شكرتم لأزيدنكم. قال الشوكاني في تفسير هذه الاية ان من شكر الله علی رزقه وسعه عليه، ومن شكره علی توفيقه لطاعة زاده الله توفيقا لأداء الطاعات، ومن شكره علی صحته متعه الله بالصحة. بغض النظر عن ان الشكر لله هو اعتقاد جازم في قلب المسلم ويرطب لسانه بذكر الله و شكره في آن معا، الا انه يشكر الله بجوارحه كذلك وبصدقاته وعاطاءاته السخية في أمواله والذي يعتبر الشكر العملي لله تعالی، كما يعتبر الالتزام بالاعمال الصالحات التي تكافيء فضل الله و نعمه، ويزيد المسلم من شكره بأداء سجود الشكر لله مرارا و تكرارا، فالمسلم ليس جاحدا بأنعم الله وفضله ولا احد منا يود ان يسمع اسم قارون بسبب جحوده لنعم الله و غرور ومصيره المشؤوم. أما المسلم يعرف بأنه ينعم بأنعم كثيرة لا تعد ولا تحصی (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ولكن هناك أمور لم يقدره الله لنا كالجاه والمنصب أو المال الوفير والخ....لحكمة ما، لا نفهم احيانا الغرض من حرماننا منها وعلينا الشكر عليها فربما اذا امتحننا بها لا يضمن نجاحنا فيها أو لا نبقی علی الاستقامة. هكذا امر المؤمن و حاله في الدنيا بأن ينظر دائما في أمور الدنيا الی أدنی منه وفي أمور الاخرة الی أعلی منه، ومن ثم سينعم الانسان علی أثر هذا الفهم والاعتقاد والعمل القلبي بالقناعة والتوازن، ناهيك عن قصر الدنيا وقد وصف بسجن المؤمن و جنة الكافر لأن الحياة ما بعد الموت أطيب و أدوم للمؤمن. فهذه الدنيا مليئة بالاشواك والمحن والابتلاءات وكلها خير للمؤمن ان عرفنا مقاصدها و مبتغاها فعسی ان نکره شيئا و وقد يجعل الله فيه خيرا كثيرا وليس هذه الدنيا الفانية الا مرحلة عابرة من حياة الانسان. نعم فاقد النعم يقدر تلك النعم، فمن الآن وصاعدا لنتذكر ما عندنا وليس الذي ما عندنا، فكم من فاقد الأمان علی سبيل المثال يتمنی نوم ساعة بهدوء، وكم من فاقد البصر يود أن يصرف كل ما عنده من رأس ماله كي يرجع النور لعين واحدة ويری بها تلك الالوان الزاهية والطبيعة الخلابة في الوجود، اذن نحن اغنياء و عندنا الكثير، الدنيا ليست دار الجزاء والبقاء وكل انسان ينعم بنعم شتی و يفقد البعض و هذه هي معنی الحياة في تكامل المجتمعات اذا اننا نحتاج الی بعضنا ونكتمل البعض؛ فلنغتنم النعم قبل فواتها و زوالها كما روي عن رسول الله صلی الله عليه وسلم عن عبدالله بن عباس بسند صحيح: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.
1206
| 12 يوليو 2024
تأتينا هواجس الموت بين الفينة وأخری ونسأل انفسنا ما هو الموت؟ هل هو نهاية المطاف أم مرحلة أخری للعيش؟ ما هو سر الموت؟ أين نذهب بعدما تخرج الروح من الجسد؟ فهذه الاسئلة قد تهم الجميع وتعتبر اسئلة جوهرية في حياة كل إنسان، علی ضوء الإجابة عليها تبنى الإنسان أعماله وأفكاره ورؤاه وخططه الحياتية. فقد وصف الموت علميا بأنه توقف الكائنات عن النمو والنشاطات الحيوية الأخری ولا يمكن للأجساد الميتة أن ترجع لمزاولة النشاطات والوظائف. هنا يتوقف العقول والاكتشافات ويبدأ الوحي الإلهي بالإجابة علی أسئلتنا المتحيرة، جوابا كافيا من عند خالق الموت والحياة المحيي المميت، مبينا الغرض من هذه السنة الإلهية في المخلوقات، حينئذ يستمتع الإنسان بالطمأنينة القلبية ويكون علی بينة من أمره ولا يخاف من الموت وهو بالمرصاد يأتي بغتة. لا يختلف اثنان منا حول حتمية الموت والفناء وانه مصير كل ذي روح علی وجه الخليقة، ولكن نری أحيانا ما حولنا أمورا شتی تدل علی أن أصحاب تلك الأفعال لم يتفكروا ولو لساعة بأنهم سيغادرون هذه الدنيا الفانية ودون الرجعة اليها، لكن الوجهة المقبلة هي ما أخبرنا بها الأنبياء والصديقون بانها أعظم وأبقی، إذ لا تنتهي حياة الإنسان بموته وان الروح لا تموت بل تنتقل من حال الی حال، فلو قارننا حياة الجنين وعالمه داخل بطن أمه بهذا العالم الواسع سنری بونا شاسعا بينهما، وهكذا قياس هذه الدنيا مقارنة بالآخرة، اذ ان قيامة الفرد ستقوم مع موته، فان عالم البرزخ وحياة الروح بعد فراق الجسد ليست إلا مرحلة أخری من حياة الإنسان؛ الإنسان المتعطش الی الخلود كما هو متعطش الی الماء وقد أروى ظمأه بالماء في الدنيا، وتعتبر هذه القاعدة المنطقية دليلا علی وجوب الحياة السرمدية لكن ليس في هذه الدنيا القصيرة بل في الآخرة، كما قال مصطفی محمود: الموت ليس نهاية القصة ولكن بدايتها، لكنها منقسمة الی الحياة الحلوة والمرة كما نری أمثلتهما الصغری في الدنيا وحسب قصر عمر الفرد فيها والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت (علما بأنه ليس في الجنة يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء). نعم هنالك جاحدون ماديون يستهترون بعقولهم حينما يزعمون عدم ايمانهم بشيء لا يلمسونه ولم يجربوه بأنفسهم وأنهم أصحاب عقول ولا يرونه ويؤمنون بوجود بلد کالصين علی سبيل المثال ولم يزورو أبدا، بل أكثر من ذلك هنالك سماء شاسعة وآلاف الكواکب والنجوم لا نعرف شيئا عنها! هناك عالم الملكوت أكبر بكثير من عالم المادة نشعر به ولا نراه، فعلی سبيل المثال لا الحصر نذكر الفرق بين الجسدين احدهما يتحرك والثاني وافته المنية، لماذا وما الفرق بينهما؟ في حين أن الروح ليست إلا الطاقة المستمدة من نور الله وهي کالهواء وقوة الجاذبية والطاقة و لمغناطيس والخ.... نحس بها ولا نراها، والإنسان مسؤول عن أمانة النفس والروح حيث قال عز من قائل: «قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها، أي دسى هذه الأمانة وهي كانت في البدء خامة ونقية کفطرة السليم لكل مولود. صحيح أن في هذه الدنيا الفانية لا تدوم النعم ولا النقم، ولا نعيم ينتهي بالنار ولا عذاب خواتمه الجنة، لكن ستبقی الأعمال الصالحات والصدقات الجاريات والموروث الحسن بصمة بين الناس بعد موت صاحبه، وكم من غائب حاضر عندنا وحاضر غائب عندنا وما هي إلا ثمار الأعمال، من يزرع الورود لابد ان لا يقطف الأشواك، وان ذكر الموت لا يعني اليأس بل السعي الدؤوب من اجل مرضاة الله والخلود في نعيم الجنات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. أين الملوك التي كانت مســلطنة حتی سقاها بكأس الموت ساقيها أموالنا لذوي الميراث نجمعهــا ودورنـا لخراب الدهر نبنيهـــا كم من مدائن في الآفاق قد بنيت أمست خرابا ودان الموت دانيها قال التابعي ربيع بن خثيم رحمه الله: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي. وقدم العمري الي مكة، فلما نظر إلی القصور المحدقة بالكعبة قال: يا أصحاب القصور المشيدة اذكروا ظلمة القبر الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الدود والصديد وبلاء الأجسام في التراب. اللهم ارزقنا حسن الخاتمة ونسألك لذة النظر إلی وجهك الكريم والشوق إلی لقائك.
696
| 28 يونيو 2024
هذا ما سمعته کآخر كلام ودعاء من الامام في خطبة الجمعة في منطقة نائية بعيدة عن الاحداث وهو يتألم ويذرف الدموع، هنا انتابني هاجس وكأن لسان حال الامة الاسلامية يعبر عما يكمن في داخله من الشجون وهموم الامة تجاه اخوانهم المنکوبين والمظلومين، تماشيا مع الحديث الشريف (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم کمثل الجسد الواحد) وفي نفس السياق سألت نفسي هذا السؤال: صحيح ان الدعاء سلاح المؤمن ولكن هل الدعاء وحده يكفي لدفع الاذی عن المسلمين ونصرة المظلوم؟ ان هذه الحملة التدميرية التي تقوم بها الصهاينة علی مسمع ومرأی العالم المتحضر ضد شعب أعزل مسالم سيكون لها ارتدادات وعواقب وخيمة علی مدی الطويل والقصير، ليس فقط في ذاكرتنا بل علی أرض الواقع وخرائط العالم بالاجمع، كما لها قراءات متعددة ودلالات عدة يستنبط منها الحفيص ما يلي: * إن هذه الاعتداءات المتكررة علی مدی الاشهر الستة السابقة والتي تعتبر فترة طويلة وبهذا الكم الهائل والشكل الفضيع وعلی رقعة جغرافية صغيرة بحيث يقابله صمت الدوائر والمنظمات الدولية والقوی العالمية، تدل علی انتهاء حقبة السلم العالمي وستفتح هذه العنجهية ودون الاكتراث بالاعراف الدولية الابواب علی مصراعيها لكل قوي كي يسحق خصمه، وهذا ما سمي بنهاية حضارة ما؛ كما شبهه أرسطو بمراحل نمو الانسان من الرضاعة الی الشيخوخة ثم الموت والنهاية. * لابد للحق ان يظهر للعيان والباطل أن يزول كما قال الله تعالی في محكم کتابه الكريم (إن الباطل كان زهوقا)، فلن يهزم المبادئ والحقوق مهما كان التدمير ضخما واعداد الضحايا أكبر، فليس الامور الا بخواتيمها، اذ نری اظهار حقيقة المختفين تحت قبعة الديمقراطية وکانوا يضربون مثل الديمقراطية في الشرق الاوسط بالكيان المغتصب اسرائيل. لکن الان نری ونسمع ما يقوم به هذا الكيان المحتل عكس ذلك الادعاء تماما والذي هو اسوأ بكثير من الهولوکوست، من الجانب الاخر صدور الادانات من كل اصحاب الضمائر الحية في العالم علی الصعيد الشعبي والرسمي لهذه المجازر البشعة والمتكررة ضد المدنيين في غزة، ليس الا تمحيصا بين الحق والباطل، وهكذا اصبحت غزة قضية الانسانية الاولی علی الصعيد العالمي. * احداث السابع من أكتوبر كانت نتيجة حتمية لترسبات سنوات طويلة من الاهانة والحصار والتقتيل والحرمان من العيش الكريم وسلب حق الحياة، أو كما يسميه بعض الساسة بفترة الموت البطيء، بل أكبر من ذلك اذ تتجسد قضية الشعب الفلسطيني والاقصی المغصوبة في هذا الصراع الحالي وكما هو معروف عند الجميع ان الحقوق لا تعطی بل تؤخذ، وليست حرية الشعب الجزائري الابي الا ثمرة دماء مليون شهيد ضحوا بحياتهم من أجل الوصول الی هذا الهدف النبيل كي ينعم به الأجيال القادمة، فلننتظر ونر ما تؤدي اليه هذه الاحداث الدامية في هذا الصراع غير المتوازن بين الحق الضعيف والباطل القوي! اذ اننا الآن نعايش الاحداث في وسط الطريق وما يخبئه المستقبل لنا من المفاجآت سيبهر الجميع وستبقی غزة رمزا للبطولة والفداء والنصر بإذن الله ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
678
| 19 أبريل 2024
لا تعد قطر دولة مؤثرة وفعالة في منطقة الخليج العربي فقط، بل ذاع صيتها وأصبحت دولة محورية في قضايا عالمية وتعتبر من أولى دول العالم لإغاثة المنكوبين والدفاع عن حقوق المظلومين، ويرجع هذا الفضل بعد توفيق الله إلی قيادتها الحكيمة وشعبها الطيب المسالم، كما تعتبر هذه الميزة من الفضائل التي تدوم بها حياة الأمم وأنعم الله سبحانه، کما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المال الصالح لرجل آتاه الله فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها. فلابد للمبادرات الخيرية حول العالم أن تكون فيها بصمات قطرية وبالمقابل يشار إليها بالبنان من قبل الأجانب قبل الأصدقاء، ليس هذا فحسب، بل الانتقال إلى مراحل تقديم أطروحات ومحاولات حلحلة أمور سياسية معقدة حول العالم والإشادة بها من قبل الجميع، بل إنشاء جسر التواصل بين المتخاصمين، وهناك أمثلة كثيرة كتبادل السجناء بوساطة قطرية كما حصل بين أمريكا وإيران في سبتمبر ٢٠٢٣ وتنفيذ صفقة تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وفنزويلا في ديسمبر ٢٠٢٣ أو نجاح عملية لم شمل أطفال أوكرانيين بعوائلهم وغير ذلك من الجهود الشاقة والمضنية للتوصل الى هذه النتائج الإيجابية بين المتخاصمين في قضايا شائكة... دليل علی الدور الريادي والإيجابي لهذه الدولة المتطورة في الشرق الأوسط، كما أثبت نجاح إقامة مونديال عام ٢٠٢٢ علی هذه الأرض الطيبة وجود إمكانيات فنية غزيرة والإدارة الناجحة وعقول نيرة تستوعب التطورات العلمية والتقنية وتقول للعالم المتحضر نحن أولی بها ولسنا أقل منكم. كما يرجع الفضل لقطر في بناء مدينة حمد العصرية في قطاع غزة حيث تؤوي آلاف العوائل المنكوبة وتوفر لهم الخدمات كذلك، بل أكبر من ذلك الجهود الحثيثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أبناء هذا القطاع المنكوب ومحاولات جبارة لوقف الإبادة الجماعية عن طريق الوساطات وتقديم اقتراحات والتواصل المستمر علی الساحة السياسية العالمية بين الأطراف المختلفة وأصحاب القرارات. وإن ما نراه في قطر الخير من الازدهار والتطور والرفاهية ليس إلا ثمرة لهذا القسط الذي أمرنا به ربنا جل وعلا والذي يعتز به البعيد الطيب قبل القريب السعيد ويتغبطه الآخرون الذين لم ينالوا هذه المرتبة ولم يتوصلوا الی هذا الفهم الرباني الدقيق بأن يبدأوا من أنفسهم أولا ثم يرون آثاره الإيجابية علی الرعية، وألا ننسی أن الشكر يزيد النعم ويبارك في الجهود وينزل البركة علی الجميع.
654
| 30 مارس 2024
ربما يقول البعض ان هذا الموضوع محض خيال، لأننا أعتدنا أن نرکز علی الماضي و ننسى الحديث عن المستقبل، ولكن الاخرين يقبلون بلب الحديث کمبدأ؛ في حين تطرقت الاديان السماوية الی هذا الموضوع بأشكال متفاوتة. قبل الشروع لابد لنا ان نعرف شيئا عن حقيقة قدرات عقولنا، هل العقل أحاط بکل شيء علما؟ أم له طاقة محدودة، کما للحواس الاخری! وهل فقط نؤمن بما نلامسه، ام ان هناك أشياء و عالما أكبر من هذا العالم المادي؟ هنالك قواعد علمية (من بينها القانون الثاني لديناميكية الحرارة) تقول ان كل من له بداية ستلازمه النهاية في المستقبل.. الا الله الخالق الواحد الفرد الصمد الذي هو الاول والاخر، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، نحس به ولا نراه! مثلما عرفنا الحياة بأنها ميدان للمبارزة بين الحق والباطل. فإن لهذا الصراع ختاما کذلك. لكن کيف ومتی؟ هذا ما لا نعرفه، وان من بين هؤلاء الشخصيات الذين سيكون لهم دور في هذا الصراع هو «الدجال الاعور». لكن قبل الحديث عنه، فلنقرأ العلامات الصغری والكبری لنهاية العالم: - العلامات الصغری: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ – وَهُوَ الْقَتْلُ – حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ) رواه الْبُخَارِيُّ عَنِ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. - العلامات الكبری: ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً طلوع الشمس من مغربها، والدجال ، ودابة الأرض ) رواه مسلم. بما ان من عقيدة اليهود في الدجال: انه هو مسيح اليهود المنتظر. وقد ورد في حديث (قصة الجساسة والدجال) الذي رواه مسلم في حديث تميم الداري : (قَالَ الدجال: أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قُلْنَا: عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا: هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ)، ثم يقول (فَأَسِيرَ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُه... ) ومن المعلوم کما ان للأنبياء و أتباعهم أعداء من الانس، فأن لهم أعداء من الجن كذلك، کما يقول الله عزوجل: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) الانعام/111... (وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ (فصلت/29) فإن الدجال يعتبر من هؤلاء المعتمرين في الارض، کما أشار اليه بعض المفسرين و قالوا بأن المقصود بـ (اخلد الی الارض) في الاية: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) هو الدجال. وحسب بعض التفاسير ان الدجال هو (السامري) أيضا، فلما عرف (موسی- عليه السلام) هذه الحقيقة ترك شأنه وقال له (قَالَ فَاذْهَبْ فإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ)طه/97. والماسونية هي من مشتقات (مساس)!
1200
| 19 يناير 2019
كما أن لجسم الانسان حياة فانية، فان للروح وحدها حياة كذلك، وهي الاصل وجوهر الاحياء والحياة، لكننا لم نؤت علما کاملا عن الروح، فعالم الملکوت أوسع بكثير من عالم المادة، لذا نری المؤمن لا يخاف من الموت، بل هو بمثابة الحياة في هذه الدنيا مقارنة بالحياة في بطن الأم، فحياة البرزخ و الآخرة أوسع بكثير من هذين العالمين، لكن تأكيد هذا القول علميا يحتاج الی وقت طويل ودراسة معمقة، مع ان هنالك بعض الحقائق لا يکتشفها العلم، لکون العلم مقتصرا علی الماديات. ولأجوبة تلك الاسئلة علينا أن نرجع الی مسبب الاسباب وخالق الملك والملکوت، لنتعلم بعض الاسرار عن حياتنا ونکون علی بينة من مستقبلنا. يحدد لنا ربنا أحسن وأجمل تعريف عن هذه الحياة بأنها ابتلاء وامتحان، وبناء عليه سيكون الهلاك مصير الجميع اما سعيدا أو شقيا، ويبقی وجه ربك ذو الجلال والاکرام. هكذا يكون المؤمن علی بصيرة من أمره، لأنه يستمع الی أقوال نبيه المصطفی والذي يصفه ربنا عزوجل بأنه لا ينطق عن الهوی ان هو الا وحي يوحی. بل ان هنالك أحاديث تدل دلالة واضحة علی صدق نبوءته کالاخبار عن حوادث ستحدث مستقبلا أو أماکن لم يرها نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم في حياته ولم يسمع بها آنذاك لكنه تحدث عنه وأخبرنا ماذا سيحدث في تلك الاماکن مستقبلا، ومن ضمنها ذکر اسم مناطق في الشام أو الدولة الحالية ما تعرف بسوريا الان. والمؤمن لا يفرح بحدوث المعارك والاقتتال، لکن الشرور والأطماع للانسان تؤدي الی حدوث ما لا يحمد عقباه، غير آبهين بنتائج شرورهم، وهذا ما أدی عمليا الی تعقيد الاوضاع في الشام من السيئ الی الأسوأ، فيکفينا أن نشير الی بعض الاحاديث التي تتحدث عن وقائع وأماکن في سوريا ونستطيع ان نقرأ علی ضوئها وقائع وحقائق سياسية وعسكرية ستحدث علی نطاق واسع مستقبلا. وفي کل الاحوال يعيش المؤمن متفائلا في الحياة ويعمل بجد لدنياه وهو الأحق بعمارتها - كأنه لا يموت أبدا وفي نفس الوقت يعمل ويجتهد لآخرته كأنه يموت غدا، هذه هي الوسطية في الفهم والعمل، وهكذا سيکون شعاره: (من أدركه الموت وفي يده فسيلة فليزرعها).. نذکر هنا علی سبيل المثال اسماء بعض الاماکن الواردة للشام في الأحاديث الشريفة: ◄ منطقة الغوطة ودمشق: “ إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام” (أخرجه أحمد [21725]، وأبو داود [4298]، وصحّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب [3097[. ◄ المنارة البيضاء، دمشق: وفي حديث مسلم عن النواس بن سمعان: «إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق» 3- قرية أو هضاب الاعماق/ دابق: روى مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق» ◄ مدينة حرستا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: «إِذَا خُسِفَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا حَرَسْتَا...» (تفرد به نعيم بن حماد في كتابه الفتن من كعب بن ماتع المشهور بكعب الأحبار). ◄ اسم الشام: روي عن النبي (صلی الله عليه وسلم) أنه قال: «وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام» (أخرجه أحمد [21733]، وصحّحه الأرناؤوط.
19704
| 31 ديسمبر 2018
أهمية الوقت تتعلق بكل واحد منا، بل بحياة كل كائن حي علی وجه المعمورة لأنه رأس أموالنا النفيس وتمر بسرعة فائقة، فمم يتكون الوقت وهل لامسنا الاشارات ربانية لفك هذا اللغز؟ ان الوقت نسبي حسب حجم وحرکات الكتل ولو كان بإمكانك السفر بسرعة أكبر من سرعة الضوء (بالرغم من كونه شيئًا مستحيلاً) فستتراجع بالزمن. ببساطة قد عرف الوقت بأنّه الفترة الزمنية التي يمكن قياسها، وهو القياس لأعمار المخلوقات كي يكتمل معنی الاختبار تعريفا للحياة والموت کما جاءت في سورة الملك. نحن كمٶمنين نٶمن بخالقية الله تبارك وتعالی ومن عدلە وابداعه ترتيب نظام دقيق للموجودات (وكلا هدينا) نسير عليها الی أن يأتي أمر ربنا. ان هنالك عناصر مختلفة تشارك في تكوين الوقت وانقضائه، من بينها وجود كتل (بأبعادها الثلاث) + الحركة = الوقت. مع ان كل الظواهر الكونية لها نظام دقيق بمعان وشروح علمية، فإن الزمن المحدد لحساب الاعمار في حياتنا الدنيوية (للجسد والروح) مكونة من حركات متنوعة، تشارك فيها دوران الشمس والارض والمجموعة الشمسية، مع حركة الانسان نفسه بما أنه كائن حي ومٶثر، هكذا نری وقوف حركة الانسان بموتە، أي خروجه من النظام الزمني الدنيوي، وتطلق الروح الی عالم جديد ذي نظام مختلف، ولا يكون أمامها عائق الوقت في العالم السرمدي (فيموت الموت .. حديث... يؤتى بالموت كهيئة كبش) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. جدير بالذكر ان من المعمرين الذين هم خارج هذا النظام الزمني: الملائکة، ابليس، سيدنا خضر، الدجال ....الخ. يكفينا ان نذكر أمثلة من الكتاب الحفيظ ونٶکد بها علی مقالنا هذا: ١- حادثة الاسراء والمعراج من الدلائل الواضحة للخروج من النظام الزمني الطبيعي، فالسرعة الخارقة لهذه الرحلة وبصحبة سيدنا جبريل (عليه السلام) أدت الی تكملة المشوار الطويل والرجوع في غضون وقت قصير حسب مقياسنا الزمني. ٢- النوم حالة تشبه الموت والاحلام عالم البرزخ، لأن الانسان عند نومه يخرج من أطره العادية متمثلا بالجسد وليس عليه تكليف، ومكوث أصحاب الكهف ٣٠٩ سنة في حالة سبات، يعلمنا ربنا عزوجل احتمالية وقوع هذه الحالة اذا توفر للانسان علميا شروط البقاء في هذه الحالة. ٣- قصة النبي (عزير/البقرة ٢٥٩) عند لبثه ١٠٠ عام ثم استيقاظه مع مرور حقبة من الزمن علی الاخرين الذين عاشوا في اطار الوقت المتعارف، أي خضوعهم لقانون الوقت الطبيعي. في النهاية لا تعجبوا عندما يفعل الخوارق عن طريق القرآن كي يثبت للثقلين انها من عند الخالق الاحد الحفيظ، فهل من مدكر؟ ويذكرنا ربنا علی سبيل الحصر بخوارق: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) الرعد/٣١.
964
| 04 أغسطس 2018
دائماً هنالك أناس رواد في کل مجالات الحياة المختلفة، يکونون قدوة للآخرين كي يحتذی بهم، وأما المغرضون فينتقدونهم ويخاصمونهم بسبب تميزهم واختلافهم عنهم.. لإثبات وتأييد صحة هذا الكلام نأتي بحديث شريف لسيد البشر محمد (صلی الله عليه وسلم) عندما يقول: "الناس کأبل مائة لا تجد فيها راحلة" أخرجه البخاري. هنالك دائما متميزون يحدثون تغيرا فيما حولهم وواقعهم الذي يعايشونە، يضعون النقاط علی الحروف خاصة أثناء أزمنة الشدة والأزمات، هم الذين سيذكرهم التاريخ بفخر واعتزاز، ويشهد لهم القاصي والداني، القريب والبعيد، ابن البلد والغريب بصلاحهم وتميزهم وأحقيتهم في المواقف والقرارات. إن تقبيل الأمير تميم بن حمد لرأس عالم دين دليل علی تواضع هذا الحاكم وإحيائه لسنة عمر بن عبدالعزيز باحترام أهل العلم وتقدير مکانتهم الرفيعة، كما يدل علی الرأفة والرحمة بالرعية احتراما لمشاعرهم ومبادئهم بتقدير أئمتهم. وعلينا ان نسأل انفسنا في هذا السياق: أي حاکم في زماننا هذا قام بهذا العمل الجميل والموقف الجريء المتميز ويکسر کبرياء المتكبرين ويسترعي انتباه الناس الی هذه الحقيقة المنسية؟ ليس هذا فحسب، بل إن مواكبة العصر بالعدل والإحسان والامساك بنقاط القوة من كل الجوانب المختلفة جعل من هذه القيادة الشابة صاحبة قدرات واسعة علی تخطي كل الصعاب و سيرعجلة الحياة الی الامام، بل أكثر من ذلك ألا وهو جعل قطر نجمة مضيئة في قائمة الدول المتحضرة عالميا علی کل الاصعدة.. فلا نلوم المتكبرين الفاشلين من الحكام الذين يحسدون قطر علی تقدمها، فكما قال الشاعر: حسدا حملته من أجلها وقديما کان في الناس الحسد
941
| 14 يوليو 2018
تعتبر القراءة من بين الوسائل و الأسباب المهمة لدعم التركيز الفكري و بناء شخصية الإنسان، بحيث نستطيع أن نستفيد منها و الرجوع إليها أثناء الحاجة، بل لعله من الضروريات الحياتية لتغذية عمقنا النفسي و إغناء التجارب الحياتية و توسعة مداركنا. و صدق من قال: قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت! بناء علی هذه الحقائق نستطيع أن نفهم أهمية و أولوية القراءة في الحياة بالتمعن في أول آية كريمة نزلت علی قدوتنا و خير البشر محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالی (اقرأ) .. حتی ولو أن الجواب کان (ما أنا بقارئ) إلا أن التأكيد علی القراءة يجعل الإنسان الأمي متعلما، وبالأخص إذا کان هنالك عزم و إرادة، کما قال المتنبي الشاعر: عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ................... وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ. ولن يحصل التجديد و التقدم إلا بالحصول علی الزاد الكافي اليومي لکل واحد منا من القراءة، فكما أن الجسم بحاجة إلى الطاقة والتغذية، فإن الروح والفكر والنفس بحاجة إلى غذائها المناسب الجيد كذلك، ومن بين أهم تلك الأغذية هي القراءة المستمرة، وكي لا نتخلف من مواكبة العصر علينا الإحاطة بما يدور حولنا و العلم بما كتمته الحياة عنا، ولن تتحقق هذه الأمنية إلا بالقراءة الدقيقة و متابعة الإصدارات الورقية من الجرائد والمجلات والنشرات المختلفة، و كما قيل: من استوى يوماه فهو مغبون، لأن عجلة الحياة لا تقف لأحد و هي في تقدم باستمرار، و کي لا نتخلف عن هذه المسيرة الكونية علينا أن نتسلح بالعلم والمعرفة والآداب، فنشر هذه الفكرة والعمل عليها في المدارس والجامعات و الدوائر والقنوات الإذاعية والتلفزيونية يدخل الكتاب إلي حياتنا من جديد ويحببه إلينا. الكتاب خير جليس و خير صديق لا يخوننا و نأخذه معنا أينما شئنا، فبغض النظر عن الضرر الصحي للقراءة الالكترونية فإنها ليست متاحة في كل الأماکن والظروف و لا تعوض عن القراءة الورقية، حيث إنها لا تبقی دائما كما هي، وبحاجة الی شحنها بالطاقة الكهربائية باستمرار، لذا علينا أن نرجع إلى الكتاب و نترك هجره كي يتسنی للكتاب أخذ دوره الحقيقي في حياتنا العملية و الدفع بعجلـة الثقافة ورقي الأفهام إلي الأمام، لأن القارئ هو الشق الثاني لعملية الكتابة والإبداع، فبدون القارئ الجاد المتفاعل لا يمكن تكملة الدورة الحياتية للمعرفة والثقافة في المجتمعات.
608
| 09 يوليو 2018
لاشك بأن القاريء الواعي والنشيط لكتاب الله الحفيظ مر بآيات استوقفته للتدبر فيها وانزالها إلی أرض الواقع العلمي المعاصر، فبما ان کلا الکتابين المنظور والمقروء من عند الخالق الأحد الفرد الصمد، نری الانسجام التام بينهما. بل ان مثلهما کمثل جسم ملموس وصورة له طبق الاصل. فهل سألنا أنفسنا ما مدی قدرة فهمنا واستيعابنا لشتى ألغاز محتوی هذا الكتاب الشامل الجامع؟ بما انه يخاطبنا سواء علی مستوی الافراد أو الجماعات. بما ان کتاب الله يعتبر شرعة ومنهاجا قويما لخير أمة بوسطيته وخيريته، فان الاعجاز القرآني لا يقتصر علی الآيات والأدلة العلمية فحسب، بل ان فيه الأخبار والتنبؤات المستقبلية والغيبية، بغض النظر عن الاعجاز البلاغي واللغوي يأخذ بيدنا الی أعماق التأريخ لحياة الأمم والبشرية کذلك بأصدق وجه وأكمل صورة، فهلا استفدنا من محتواه وقرأناه بامعان وتمهل. جوابنا علی هذا السؤال في الميدان العملي يعطينا النسبة الصحيحة لدورنا وحاجتنا الی الابداع والتطور في شتی مجالات الحياة. وتعتبر لغة القرآن ذات أوجه، فيها تلميحات مباشرة وغير مباشرة، کامنة ومکشوفة في نفس الوقت، فهمها الأولون ويفهمها الآخرون، کما انها ترشدنا الی الصواب والعمل السديد وتعطينا دلالات لفهم الأشياء بأکمل الوجوه، بناء علی ذلك نستطيع القول ان العقل البشري يتطور من خلال الآيات القرآنية، فکلما تقدم السير البشري في مجالات الحياة تتبين الحقائق العلمية والتنبؤات القرآنية أكثر. يکفيني أن ألمح وأشير الی بعض الأمثلة الحية في هذا الصدد من الکتاب الالهي وانزاله علی الواقع العلمي لعصرنا وبالأخير الاستفادة من استنتاجاتها واستنباطاتها، تأييدا أو نفيا لجدل أو نظرية ما. ١- هل توجد حياة خارج الکرة الارضية؟ الجواب: نعم وتسمي مخلوقاتها بما شئت، بـ( يوفو) أو غيرها، فان الله تبارك وتعالی هو الخلاق العليم يذكرنا بوجود سبع أراضين، فيقول: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) الطلاق/١٢. ٢- السماء في توسعة والارض تنقص: ليس وجودنا في هذا الكون الواسع إلا كمثل ذرة في الهواء، وعلمنا بما يدور ما حولنا لايتجاوز المجموعة الشمسية، حتی ان المريخ لم ير اقدام البشر إلا لروبوتات. فيقول الله تبارك وتعالی: أ- الارض: (أوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) الرعد/٤١. ب- السماء: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ). الذاريات/ ٤٧ ٣- السعة اللامتناهية لملك الله قال الله تبارك وتعالی في محكم کتابه: (....وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) فصلت/١٢. المقصود بالمصابيح في الآية : النجوم التي خلقها الله في السماء. كما قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ): "خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا. اذا فکل ما نری بالعين المجردة والتلسكوبات الدقيقة الحديثة من النجوم في السماء، تعتبر موجودات في السماء الدنيا أي السماء الأولی، والله أعلم بما في السموات الست الباقية.
2548
| 20 يونيو 2018
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3765
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
1071
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
915
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...
783
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم...
759
| 25 أبريل 2026
بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...
729
| 26 أبريل 2026
أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج...
669
| 25 أبريل 2026
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...
615
| 28 أبريل 2026
يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...
594
| 28 أبريل 2026
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...
498
| 27 أبريل 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
498
| 30 أبريل 2026
أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...
480
| 26 أبريل 2026
مساحة إعلانية