رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أنتم الفائزون ونحن الفاشلون

ما نُبصره من معالم خُذلانِنا لغزّة يتجاوز انعدام الحيلة، وأجدُه أكبر مما يتراءى للنّاظر للوهلة الأولى. وفي ذلك تفصيلٌ ضروريّ. مرّت علينا سنواتٌ، كُنّا نُبصر من معارفنا آنذاك من يلغي احتفالاتِه، أو يؤجّلُها، إذا علم أنّ قريبًا تُوفِيَ له جارٍ. كان ذلك الفعل طبيعيًّا لدرجة أنّ من يشذّ عنه يكون مطعونًا في مروءتِه، إذ لم يراع حُرمة الجيرة وأخوّة العقيدة. أستذكر تلك العقود بأسى، إذ أجدُني أجهدُ في محاولة إقناع أولياء الأمور بالاكتفاء بحفلات الزّفاف لبنيهم، دون الحاجة للموسيقى..والعجيب أنّ أولئك الآباء من جيلي، فليس غريبًا عليهم ذلك الصنيع، ولا هو خافٍ عليهم ما نُبصره على الهواء من مَحرقة إخوانِنا في غزّة، أو الميادين الأخرى التي ما انفكّت تتّسع إليها رُقعة التقتيل والتجويع.بيد أنّ ما تسمعه من أعذارٍ بشأن «ضرورة الاحتفال» و»انعدام البدائل»، يُشير إلى مقدار التحوّل النفسيّ في ذواتنا، إذ بتنا بحاجة للنقاش لإثبات صواب هذا الرأي ودحض حُججهم الواهية. لقد نجح أعداء أمّتنا بامتيازٍ في ضربِ ثوابتِها على مدار العقود الماضية، فانقلبت المعايير التي نحتكم إليها رأسًا على عقِب، فأضحى المُتّفق عليه مُختلَفًا فيه، وأمسى الثابتُ مُجرّد بديل، وبات المُنكر مقبولًا أو قابلًا للأخذ والردّ. هذا التحوّل في النفس المسلمة هو أساس حالة العجزِ شبه المُطلق، الذي تعيشه الأمّة من أقصاها إلى أقصاها. ذلك أنّ الميزانَ الجَوّانيّ إذا اختلّ، فإنّ البوصلة البَرّانيّة لابدّ أن تضطرب، بحيث يصعب على المرء التعرّف على وجهته. وليتنا كُنّا ممّن حبسه العُذر عن النفرة أو النصرة في سبيل اللهِ، ولكنّ عذرنا أقبح من ذنبنا، وذنبنا ليس عجزنا، بل فشلنا في توفير أسباب النُّصرة التي نزعم رغبتنا فيها. فأيسر طريقة للتعرّف على نجاحِ أحدنا في اختبار غزّة، هي قياس أدائه في مُقابل المعيار النبويّ الكريم، الذي ينصُّ على نُصرَة الأخِ {ظَالِمًا، أَو مَظلُومًا} بالنظر إلى أنّ المسلمين في توادّهم وتراحمهم {كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ}. وما نطلبه الآن دون هذا القدر من التداعي بالسّهر والحُمّى للعضو الذي يُمثّل القلب من الأمّة، فقد انخفض سقف أهدافنا، حتى بات المقصود هو الحدّ الأدنى من استشعار الألم فحسب، والحرص على ألّا نكون سببًا فيه أو في زيادته، لا أكثر. وإذا كان ثَمَّ وقتٌ ينبغي لنا محاسبة أنفسنا بهذا الشأن، فهو بالتأكيد الآن، إذ من الواجب التحقّق من مصداقية زعم عموم النّاس انعدام قدرتهم على النُّصرة، ما خلا الدعاء. ذلك أن أوجهها كثيرة جدًّا، لو شاء كلُّ واحدٍ منّا مجاهدة شهواتِ نفسِه وخشيته من كلام النّاس! ما ذكرتُه في أمر حفلات الأعراس، انطلق من شعور طبيعيٍّ لدى سابقينا بأنّ إيمانهم لا يتمّ حتّى يُحبّوا لإخوانِهم ما يُحبّون لأنفسهم. وإذا كان هذا الأمرُ طبيعيًّا في حالة وفاة شخصيّة، فإنّه أجدر بالتحوّل إلى فرضٍ لا مناص عنه في وضع الإبادة المُمنهجة. أقول: إنّ الاستجابة لنداء هذه اللحظة التاريخيّة مُمكنٌ لو صدقنا الرغبة وعقدنا العزمَ على التأييد الفاعلِ لمقاومة العدوان، لا مُجرّد «التضامن الإلكترونيّ» بالضغط على زِرِّ الإعجاب! وما حالة التذبذب في شأن المقاطعة إلّا مَعلَمٌ آخر من انعدام الجدّية في المناصرة ابتداءً. أما إذا وجدتَ نفسَك راغبًا عن ذلك، فلعلّك تحتاج تدبُّرَ قولِه تعالى عمّن تخلّفوا عن غزوة تبوك {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}. وعندها، نحتاج أن نُراجع حقيقة إيمانِنا، لأنَّنا إذ حُرمنا التوفيق الربّانيّ لمناصرة إخوانِنا والتعرّف على مظانّ ما نكون به في حاجتِهم، فلا نخذلهم ولا نُسلمهم، فعلينا أن نسأل أنفسنا: هل كره اللهُ انبعاثنا، حتى يكون التثبيط هو نصيبنا من طوفان الأقصى، وما ينتج عنه من وعدِ التحرير المُرتقب؟ تُرى، هل سنبصر عمّا قريبٍ من يحمل الراية، ويبتدر هذه السُّنّة الحسنة ليكون له أجرها وأجر من عمل بها؟ كُلّي رجاء أن يخيب ظنّي في سوء ظنّي! وإلّا، فكيف لنا أن نعلم إنْ كُنّا فائزين في اختبار غزّة العظيم، أو فاشلين فيه؟

1191

| 24 أكتوبر 2024

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8988

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4899

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4272

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2916

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1347

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

750

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

702

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

597

| 27 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

510

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

441

| 20 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

432

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية