رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مدارس سوريا وحماية التعليم من هجمات النظام

اشتهر السوريون في التاريخ المعاصر بمميزات عديدة، ومن ضمنها حبّ السوريين للتعليم، وتفوقهم في التحصيل الأكاديمي، بل إن التعليم إحدى المهن الشائعة بينهم. ويعود السبب في ذلك إلى أن التعليم أحد أعلى الأولويات لدى السوريين، ففي أحلك الظروف تجد الأهالي يضحون بالغالي والنفيس في سبيل تأمين حصول أبنائهم على أجود مستوى من التعليم. إلا أنه وبكل أسف، نشهد اليوم انخفاضاً كبيراً في نسبة التعليم في سوريا جراء ما يتعرض له السوريون من انتهاكات جمة على مدى 13 عاماً، لم يتوقف فيها نظام الأسد وحلفاؤه عن استهداف المنشآت التعليمية، مخلفاً جيلاً حُرم من حقه في التعليم والتنمية، وحُكم على مستقبله بالضياع. إننا نذكر هذه الحقائق في هذا اليوم، التاسع من سبتمبر، والذي يصادف «اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات». هذه المناسبة دعت إليها دولة قطر وأقرها المجتمع الدولي لتعزيز الوعي حول أهمية حماية التعليم كحق أساسي لجميع الأطفال والشباب في جميع أنحاء العالم. ويأتي احتفال العالم بهذا اليوم بناءً على مسودة قرار قدمته دولة قطر للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والأربعين، وتم اعتماده والموافقة عليه بالإجماع، يهدف هذا اليوم إلى تذكير المجتمع الدولي بضرورة تخفيف المحنة التي يتعرض لها الأطفال المتضررون من الصراعات، وتعزيز الجهود لحماية المؤسسات التعليمية من الهجمات والانتهاكات، فلا يجوز أن تصبح المدارس أهدافا للهجمات، لأن حماية التعليم ليست مجرد مسألة إنسانية، بل هي ضمان لمستقبل الأجيال القادمة وبناء الأوطان. أما في سوريا، حيث صدحت الحناجر بنداء الحرية، فقد كان من الواضح أن استهداف المدارس والمعلمين كان سياسة متعمدة وممنهجة لنظام الأسد وحلفائه لتنفيذ عقوبة جماعية على كل المناطق الثائرة، لذلك كانت المدارس هدفاً متعمداً للبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، إلى جانب الضربات المزدوجة. لكن ذلك لم يثن عزم أبناء سوريا عن التعليم، فحينما أصبح ذهاب الأطفال إلى الدراسة مغامرة محفوفة بالمخاطر، لجأ السوريون في المناطق المحررة إلى تهيئة الأقبية لتصبح فصولاً تعليمية هرباً من براميل الأسد. تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 40 % من إجمالي المدارس في سوريا تضررت جزئياً أو كلياً بسبب الهجمات على الشعب السوري، كما أدت تلك إلى استشهاد عدد كبير من الطلاب والكوادر التعليمية، ولا يزال نظام الأسد مستمرا في سياسته الهمجية، رغم تقصير الإعلام في التغطية، فقد تم إحصاء أكثر من 50 هجوما على منشآت تعليمية في العام الماضي لوحده، بينما قدرت الأمم المتحدة أن هنالك أربعة ملايين طفل سوري خارج المدرسة أو على وشك ترك العملية التعليمية. وفي مواجهة هذا الواقع القاسي، تمتد أيادي دولة قطر تزرع الأمل، وتضيء الطريق للأطفال وتمنحهم فرصة لمستقبل أفضل. فمنذ بداية حرب النظام على الشعب السوري، لعبت قطر دوراً بارزاً في دعم التعليم وتقديم المساعدات الإنسانية، من خلال منظماتها الإنسانية التي ساهمت في توسيع نطاق التعليم داخل سوريا وفي بلدان اللجوء. لقد قدمت المؤسسات القطرية دعماً مالياً وتقنياً للعديد من المشاريع التعليمية التي هدفت إلى تحسين جودة التعليم وضمان استمراريته في ظل ظروف بالغة الصعوبة، كما عملت على تأسيس مبادرات بالتعاون مع منظمات دولية ومحلية لدعم المدارس وتوفير المرافق التعليمية، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والتربوي للأطفال المتضررين. لم تتوقف الجهود القطرية عند هذا الحد، بل شملت أيضاً دعم المعلمين عبر برامج تدريبية وورش عمل لتعزيز مهاراتهم وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتقديم تعليم فعّال في أوقات الأزمات. هذه الجهود ساهمت في إنقاذ جيل من الضياع، وأحدثت فارقاً في حياة الآلاف. وعلى الصعيد الدولي، لم تقتصر جهود قطر على الدعم الميداني فقط، بل كانت رائدة في رفع الوعي العالمي بأهمية حماية التعليم في مناطق النزاع. فقد قادت العديد من الفعاليات والمؤتمرات الدولية التي جمعت صناع القرار والمنظمات الإنسانية لمناقشة تحديات التعليم في أوقات الأزمات، والبحث عن حلول مبتكرة لضمان استمراره وحمايته من الهجمات. وختاماً، فإن حماية التعليم من الهجمات ليست مجرد مسؤولية دولة بعينها، بل هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. يتطلب ذلك تضافر الجهود والتنسيق بين الدول والمنظمات الإنسانية لضمان مستقبل تعليمي آمن ومستدام. إن الدور الذي تضطلع به دولة قطر في هذا الصدد يُعد نموذجاً يُحتذى به، وسيظل الشعب السوري ممتناً لهذا الدعم الريادي الذي قدمته قطر، قيادة وحكومةً وشعباً، إيماناً منهم بقيمة التعليم ودوره في تعزيز الصمود وإعادة الأمل.

1587

| 09 سبتمبر 2024

جرائم تخنق الحرية

منذ 13 عاماً أطلق السوريون صيحاتهم الأولى المنادية بالحرية، وتعالت أهازيجهم في الساحات العامة التي امتلأت بالمتظاهرين السلميين الحالمين بدولة المواطنة والعدالة. لقد وزع الشباب الورود في الأحياء والأزقة للتعبير عن تلك المطالب والدعوة للمشاركة بها، لكن سرعان ما تصدى نظام الأسد لتلك التحركات السلمية والشعبية بالقمع وإطلاق الرصاص والاعتقال ولم يتورع عن استخدام شتى صنوف الإجرام تجاه الشعب السوري، بهدف إخماد صوته الثائر في وجه الظلم وآلة القمع. لقد عايش السوريون وعلى امتداد العقد الماضي العديد من المجازر، والقصف، والاعتقال، والتشريد. وتدمير مدنهم وقراهم، ولا تزال الانتهاكات مستمرة إلى يومنا هذا. ومن بين تلك الجرائم الوحشية، احتلت مجازر الأسلحة الكيمائية حيزاً خاصاً من اهتمام المجتمع الدولي. إذ يتذكر العالم بكل أسى صور الأطفال وهم يختنقون بغازات سامة، وسط ذهول الأمهات، وعجز الكوادر الطبية من هول الفاجعة. ففي مثل هذا اليوم في عام 2013، ارتكب النظام واحدة من جرائمه الكيمائية في منطقة الغوطة بريف دمشق والتي ارتقى ضحيتها قرابة 1500 شهيد، جلهم من النساء والأطفال، وأصيب ما يزيد عن ستة آلاف إنسان نتيجة لاستنشاق المواد القاتلة. لقد بلغ تعداد الهجمات الكيميائية الموثقة في سوريا 217 هجوماً، وذلك منذ أول استخدام للأسلحة الكيميائية في ديسمبر 2012 وعلى مدى 8 سنوات كان نظام الأسد يستبيح فيها حرمة القانون الدولي. • لا عدالة بدون محاسبة أخذت العديد من الدول الصديقة للشعب السوري على عاتقها مسؤولية الكشف عن المسؤولين عن تلك الهجمات، وملاحقة مرتكبيها والمسؤولين عنها. ولقد كانت دولة قطر دوماً في مقدمة الدول ذات المواقف الأخلاقية، والمتمسكة بالقانون الدولي، والمناصرة لحقوق الإنسان. فقد أكدت في مناسبات متعددة موقفها الثابت في مواجهة الجرائم ضد الإنسانية والمطالبة بتحقيق العدالة. ففي تعليق على تقرير لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية حول جرائم نظام الأسد، أوضحت دولة قطر في بيان صادر عن «وزارة الخارجية» بأن هذا التقرير «كشف للعالم مجدداً بشاعة ووحشية هذا النظام عديم الضمير والإنسانية»، والذي «ما زال مستمراً في سياسة المجازر المروعة والأرض المحروقة والمدن المدمرة». كما أبدت الخارجية في تعليقها على هذه الجرائم «صدمة دولة قطر العميقة من هول هذه الجريمة المروعة التي هزت ضمير الإنسانية»، وأكدت أن «إفلات مجرمي الحرب في سوريا من العقاب أدى إلى استمرارهم في ارتكاب المزيد من الانتهاكات والفظائع، كما قوض جهود تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا». إن دعم دولة قطر الشقيقة للشعب السوري في كافة المجالات الإنسانية والحقوقية والسياسية، كان له الاثر الايجابي على حياة السوريين، وساهم في تخفيف معاناتهم الجمة عبر مختلف الصعوبات التي مرت بهم على مدى 13 عاماً، كما كانت دولة قطر صوتهم في مختلف المحافل الدولية والحقوقية، وأكدت على أنه لا سبيل للحل في سوريا إلا من خلال الالتزام بالحقوق، وضمان الحياة الكريمة والآمنة التي يستحقها الشعب السوري بعيداً عن الظلم والخوف، عبر تطبيق القرارات الأممية والدولية. ورغم هذا العدد الضخم من الهجمات الكيمائية الموثقة، والقرارات الدولية والبيانات ونتائج فرق التحقيق، إلا أن المجتمع الدولي لم يتمكن من ردع إجرام النظام، إذ وثق تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان قيام النظام باستمرار استخدام الأسلحة الكيماوية بعد إصدار قرار مجلس الأمن رقم 2118، حيث شن أكثر من 168 هجوما على مناطق متعددة، وكان أسوأها هجوم خان شيخون العام 2017 والذي أدى إلى استشهاد 100 مدني في وقت واحد. • لن ننسى إن محاسبة نظام الأسد على جرائمه ليست فقط واجباً تجاه الضحايا وأسرهم فحسب، بل هي أيضاً خطوة ضرورية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ومنع تكرار مثل هذه الفظائع في المستقبل، ومنح الذرائع للمجرمين لارتكابها. حيث إن التقاعس عن المحاسبة يعزز ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم. فقد لجأ نظام الأسد إلى التمادي بجرائمه، وتصنيع السموم الكيميائية القاتلة، فإلى جانب الأسلحة الكيميائية، بات المسؤول الأول عن انتاج وتصدير مخدر «الكبتاجون» الفتاك، والذي أغرق به المنطقة ودول الجوار بشكل ممنهج وخبيث، فتكون سبباً في هلاك الشباب، ناهيك عن الآثار الكارثية المترتبة عن انتشاره بين أفراد المجتمع. • الثورة مستمرة عاماً بعد عام، سنعمل على إحياء هذه الذكرى وغيرها من المجازر التي ارتكبها النظام بحق الشعب السوري، والذي لم ولن يتوانى عن مطالبه بوطن حر وكريم، يحفظ للإنسان كرامته وحقوقه، مع اصراره على مواصلة الجهود لاجتثاث نظام الأسد الذي أمعن في الإجرام. وها نحن نرى اليوم أهلنا في السويداء ما زالوا مستمرين في مظاهراتهم السلمية بشكل دؤوب منذ أكثر من عام، متمسكين بروح الثورة السلمية ومطالبها المحقة، واحترام حقوق الإنسان، في مشهد يؤكد أن «الشعب السوري تواق للحرية بكل أطيافه، آملاً في احياء بلادنا سوريا التي طالما كانت منارة للعلم والحضارة. كما سيظل الشعب السوري وفياً لكل الدول الصديقة وفي مقدمتهم دولة قطر الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً، وأحرار العالم، الذين ما زالوا يعملون بصدق على مختلف الأصعدة لتحقيق العدالة للسوريين، وبناء عالم أفضل.

888

| 21 أغسطس 2024

في الذكرى الثالثة عشرة للثورة.. سوريا تليق بها الكرامة وتليق بها الحرية

ثلاثة عشر عاماً مرت، والثورة السورية ما زالت تنبض في قلب كل حر. فمنذ أن هدم الشعب السوري جدار الخوف، انطلق في ملحمة الحرية والكرامة، ضد الاستبداد والطغيان. ولكن، بدلاً من الورود التي وزعها «غياث مطر» خلال المظاهرات، جاءت الإجابة أن ارتقى شهيداً تحت التعذيب. وامتدت الأيادي الآثمة لتغييب آلاف من الأبرياء في أقبية الزنازين ولا يزال مصيرهم مجهولا حتى الآن. لقد تجاوز النظام كافة الخطوط الحمراء مستخدماً أسلحة محرمة دولياً وتفنن في الاجرام بشكل غير مسبوق. وإلى اليوم، لا يزال النظام وداعموه يستهدفون المناطق الآمنة مخلفين الشهداء من الأطفال والنساء، مستغلين بذلك انشغال وسائل الاعلام عن تغطية جرائمهم في سوريا. والشعب السوري الذي عانى كل فرد منه هذه الأهوال، لا يستطيع أن ينساها، أو يتناساها، ولا سيما أن السفاح ما يزال حراً طليقاً. لقد راهن النظام وحلفاؤه على سقوط جرائمهم بالتقادم، موصدين الباب أمام كافة قنوات السياسة، متكئين على شبكات الفساد ونهب خيرات الشعب. وفوق هذا، فقد رعى تصنيع وتهريب المخدرات والتخريب ليكون مصدر زعزعة أمن واستقرار المنطقة. لقد أثبت هذا النظام، وبشهادة محكمة العدل الدولية ولجان التحقيق في جرائم الكيماوي، أنه مجرم لا مكان له في المجتمع الدولي. وبات أي عاقل يدرك أنه لا استقرار في سوريا أو المنطقة طالما استمر هذا النظام مغتصباً للسلطة في سوريا. وأن أي جهود تحاول القفز عن هذه البديهية لابد أنها محكومة بالفشل. ونجدد هنا دعوتنا للأشقاء والأصدقاء، بضرورة استمرار الدعم لأبناء سوريا، على كافة المستويات الدبلوماسية والحقوقية، والإنسانية والإغاثية، حتى تحقيق مطالبهم المشروعة. وخلال مسيرة ثلاثة عشر عاماً، حفظ السوريون في قلوبهم مواقف دولة قطر الأخوية الأثيرة، قيادةً وشعباً، فهي التي تبذل جهوداً لا حصر لها في سبيل دعم الشعب السوري وإغاثته في محنته الإنسانية، ضاربة في ذلك مثالاً ناصعاً للقيم الإنسانية السامية. لقد كان موقف دولة قطر ثابتاً منذ البداية، ولا أدلّ عليه من كلمات سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: «لا يجوز التسليم بالظلم الفادح الواقع على الشعب السوري الشقيق كأنه قدر» وذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. إن سياسة دولة قطر التي تنبع من بوصلتها الأخلاقية جعلتها محط احترام وإكبار دوليين. واليوم تتجه أنظار العالم أجمع إلى القيادة القطرية الرشيدة واضعة الثقة في مقاربتها الدقيقة من الأزمة الإنسانية في غزة، والتي تجمع بتوازن بين جهود الوساطة الدبلوماسية والاستجابة الإنسانية. لقد سعى النظام وحلفاؤه عبر الترهيب والتخويف، وفرط العنف والاجرام، إلى وأد ثورة الأحرار، إلا أن شعب سوريا أثبت أنه ماض في ثورته، فما تزال المظاهرات السلمية للأحرار في مدينة السويداء مستمرة لأكثر من نصف عام، ويستمر الحراك في مدينة درعا مهد الثورة. ورغم أن الشمال السوري ما زال يعاني تبعات الزلزال، إلا أنه احتضن مؤتمر الاستثمار الأول. ويحمل السوريون معهم بذور الابداع إلى بلاد المهجر، ليسطروا أمثلة النجاح أينما حلّوا في مختلف النواحي الاقتصادية والأكاديمية والفنية. فمنذ أيام مضت، وتخليداً لضحايا الظلم في ذكرى الثورة السورية، عزف الموسيقار السوري مالك جندلي السيمفونية السادسة «وردة الصحراء» - تلك التي استوحاها من طبيعة دولة قطر - في مركز الفنون في قلب العاصمة واشنطن، لتقول الصحافة الأمريكية: ألمانيا لديها بيتهوفن وسورية لديها مالك جندلي. وختاماً، نترحم على أرواح شهدائنا، ونجدد الوفاء لمعتقلينا راجين لهم الحرية العاجلة، ونوجه تحية إكبار وإجلال إلى الصامدين من أهلنا في وجه الطغيان. فشعبنا، كما عرفه التاريخ، جسور صبور، يعشق البناء والعمل. لذلك نمضي واثقين نحو تحقيق أهدافنا في الكرامة والحرية، فهي أمانة في أعناقنا، وقد عرفنا الطريق.

771

| 17 مارس 2024

المدرسة السورية منحة قطرية تعزز فرص التعليم

في ذكرى مرور عشر سنوات على افتتاح المدرسة السورية، أود أن أعرب عن عميق شكري وامتناني لدولة قطر باسمي وباسم كل سوري على أرض قطر الحبيبة، على مبادرتها الرائعة والملموسة في إنشاء وافتتاح «المدرسة السورية»، والتي أسهمت في تعزيز فرص التعليم والتعلم للطلاب السوريين الزائرين المتواجدين في دولة قطر، بطاقة استيعابية تتجاوز 1000 طالب سوري ذكوراً وإناثاً. تعكس هذه المبادرة النبيلة التزام قطر بدعم التعليم وتوفير الفرص القائمة على العدالة والمساواة للأجيال الصاعدة، وهو أمر يستحق كل التقدير والإعجاب. 10 سنوات مرت على المنحة الأميرية الكريمة، التي خُص بها السوريون؛ إذْ تجلّى الدعم القطري في تأسيس «المدرسة السورية» كمؤسسة تعليمية غير ربحية لتكونَ صرحاً تعليمياً شامخاً انطلقَ بالتنسيق بين الخارجية القطرية والسفارة السورية بالدوحة ووزارة التربية والتعليم في دولة قطر، وخرجت أكثر من (300) طالب وطالبة على مدى 10 سنوات من افتتاحها، ولمْ تألُ قطر جهداً في إتاحة الفرصة لكل طالب علم من أبناء الجالية السورية لمواصلة مسيرته التعليمية. في مدرستنا السورية، امتزجت أروقة فصولها بجيل يكن الحب والوفاء لقطر وشعبها نشأ وتربى واعتز بها كوطن ثانِ.. إلى جانب وطنه الأم سوريا. إن توفير بيئة تعليمية آمنة وذات جودة للطلاب يعد أمراً ضرورياً لتطوير مهاراتهم وقدراتهم ومساهمتهم في بناء مستقبلهم ومستقبل مجتمعهم. ومن هذا المنطلق تعتبر المدرسة السورية مبادرة مشهوداً لها، إذ قدمت فرصاً تعليمية لمئات الطلاب الذين واجهوا صعوبات في إكمال مسيرتهم التعليمية وساهمت في تقديم التعليم المتميز والشامل. حيث حصل طلاب المدرسة على درجات متميزة في قسمي الذكور والإناث كماً وكيفاً، منها درجة 100% في الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2022 ـ 2023، وتحقيق 22 طالباً وطالبة معدلات أعلى من 90 % في الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2022 ـ 2023 منهم 7 طلاب بمعدل يتجاوز 99%). كذلك حصد طلابها العديد من الجوائز على مستوى دولة قطر، منها على سبيل المثال الحصول على المركز الثاني في المناظرات الدولية عام 2016 وكان آخرها المركز الأول في دوري مناظرات المدارس الثانوية/ ذكور العام 2021 – 2022، كذلك المركز الثاني في برنامج فرسان المدارس على قناة جيم. إن جهود دولة قطر لدعم التعليم تأتي في وقت حرج، ولم تقتصر فقط داخلياً بل امتدت أيادي الخير القطرية لتغمر كافة أبناء الشعب السوري الذي يعاني من خطر محدق يواجه الفئات المستحقة للتعليم، حيث تنذر الاحصائيات بارتفاع مخيف بنسبة الأمية بين الأطفال والتي تجاوزت 50% وفق المنظمات الدولية، وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية على جيل كامل، في ظل صعوبة الحصول عليه جراء الانتهاكات المتعاقبة على مدى 12 عاماً والتي تعرض لها السوريون، والتحديات الجمة نتيجة للأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعقدة. وبرزت هذه المبادرة الإنسانية وغيرها من المبادرات القطرية المتعاقبة في مجال التعليم داخل سوريا وخارجها، حيث ساهمت قطر في تجهيز الفصول الدراسية وإعادة تأهيل المدارس، وتعزيز البنية التحتية للتعليم، ليستفيد منها الطلاب في الشمال السوري، إضافة إلى طباعة وتوزيع الكتب الدراسية لكافة المراحل واستفاد منها ما يزيد على مليون طالب حتى اليوم، وغيرها الكثير من المساهمات المثمرة، والجهود الرامية إلى تخفيف العبء عن كاهل العائلات السورية المتضررة وتقديم فرص تعليمية لا تُقدر بثمن. ولا ننسى، أن نشيد بجهود القائمين على إدارة وتنظيم المدرسة، ونثمن عالياً مساهمة المعلمين والمعلمات الذين يعملون جاهدين لتقديم تجربة تعليمية مثمرة وملهمة للطلاب. إن دور المعلم في بناء الأجيال ونقل المعرفة لا يقدر بثمن، ونتمنى لهم النجاح والتوفيق في مهمتهم النبيلة. ونجدد في الختام، شكرنا لدولة قطر على كافة جهودها الدائمة والسخية لدعم الشعب السوري إنسانيا، وتنموياً ومبادراتها الرائعة والملهمة، وندعو الله أن يجعلها في ميزان حسناتهم، حكومة وشعباً، وأن يوفقهم في جهودهم لخدمة الإنسانية وتعزيز قيم التعليم والمعرفة.

1584

| 01 أكتوبر 2023

12 عاماً على انطلاقة الثورة السورية

اثنا عشر عاماً مضتْ على ثورتنا المباركة منذ انطلاقتها منتصف آذار/مارس من العام 2011 اثنا عشر عاماً وشعبنا السوري ما زال يقاسي مرارة التهجير والانتهاكات. اثنا عشر عاماً مضتْ وما زِلنا نطالب بالحرية والكرامة والعدالة لكل أبناء سوريا. اثنا عشر عاماً على الثورة التي بدأت سِلمية لكن النظام رد على المتظاهرين العزل بلغة السلاح والعنف.. واتخذ قراره منذ اليوم الأول بوأد كل الأصوات المطالبة بالحرية.. فأضحى الشعب السوري بين خيارين إما الثبات على مطالبه المحقة، أو تجرع مرارة النزوح واللجوء والتشريد والموت والاعتقال، وكان خِيار الأحرار منذ البداية (الموت ولا المذلة).. لقد واجه هذا النظام السوريين بجميع أصناف الأسلحة المحرمة دولياً، والصواريخِ البالستية والسلاحِ الكيماوي واستعان بالميليشيات المأجورة، وعندما فشل في وأدِ الثورة، راح يُغذّي الإرهاب ويصنعه سعياً لتشويه الثورة وإلصاق الإرهابَ بها، لكن الثوار كانوا أول المتصدين له والمحاربين لقوى الإرهاب والتطرف. واليوم وبعد كل ما لاقيناه، بعد قرابة النصف مليون شهيد، وما يزيد على 300 ألف معتقل ومختف قسريا، ودمار طال أكثر من نصف البنية التحتية لسوريا، وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، حيث بات ما يزيد على ثلثي الشعب السوري تحت خط الفقر. استطاع شعبُنا ورغم كل هذا الاضطهاد أن يستمر في نضاله ويقدم نماذجَ مضيئة أبهرت العالم داخل سوريا وفي دول اللجوء. تمر علينا الذكرى اليوم، وقد سبقتها كارثة إنسانية فاقت كل التوقعات، فقد اهتزت قلوب السوريين في شتى أنحاء العالم جراء الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق الشمال السوري، وأودى بحيات الآلاف وشردهم، وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية المتصدعة أصلاً جراء استهدافها بقصف النظام لسنوات، صحيح أن البيوت اهتزت، ولكن القلوب ظلت ثابتة، وامتدت الأكف ترفع الأنقاض وتبلسم الجراح.. كما هي عادة السوريين دائما. لم يتوانَ إخواننا في إنقاذ الشعب السوري المكلوم، فقد مدت قطر يد العون منذ اليوم الأول للزلزال، حيث وجه سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، بإنشاء جسر جوي لإغاثة المنكوبين والمتضررين جراء تلك الكارثة وتقديم "10" آلاف منزل متنقل ضمن جهود إغاثة المتضررين، وغيرها من المساعدات الإنسانية وشحنات الإغاثة والمواد الطبية والبطانيات التي ساهمت في تخفيف معاناة آلاف العائلات التي باتت بلا مأوى.. كما وقف أصدقاء سوريا الحقيقيون مع مطالب شعبها الحر.. ورأوا ما يتعرضُ له شعبنا من مآسٍ وظُلم.. فقدموا ما استطاعوا من دعم سياسي وإنساني لن ينساه التاريخ.. وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر لكل من ساند الشعب السوري في محنته، ودعم مطالبهُ، وأخص بالذكر دولة قطر، أميراً وحكومة وشعباً، على مواقفها الثابتةِ والراسخة تجاه الشعب السوري، وقضيته المحقة، ومواقفها الثابتة والرافضة للتطبيع مع النظام في ظل استمرار إجرامه وانتهاكاته بحق السوريين. ودعمها اللامحدود في الملف الإنساني والذي شمل مئات الآلاف من النازحين واللاجئين داخل وخارج سوريا، وساهم في دعم قطاعات التعليم والإيواء والدعم الاجتماعي وسبل العيش، وغيرها من القطاعات الإغاثية والتنموية. وعلى المستوى الحقوقي، كانت قطر صوت الشعب السوري في مجلس الأمن وفي المحافل الدولية الإقليمية من خلال تأكيدها على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسوريا، ومحاسبة مرتكبي الجرائم. كما أننا مدينون لقطر باعترافها الكامل بالسفارة السورية ممثلاً شرعياً للسوريين، والتي تحل علينا ذكرى هذا العام بمرور 10 سنوات على افتتاحها، حيث افتتحت السفارة السورية في قطر أبوابها في 27 من آذار/مارس بممثلين عن إرادة الشعب السوري، ولا تزال السفارة تفتح أبوابها لكافة أبناء الشعب السوري وتسعى إلى أن تقدم نموذجا طيبا للمؤسسات التي يطمح السوريون لها، والتي تحترم كرامتهم وتحفظ حقوقهم بعيداً عن الفساد. ونسعى بكل جهدنا لخدمة كل السوريين من الزائرين والمقيمين في دولة قطر، وتقديم نموذج حضاري عن المؤسسات السورية الحرة يعبر عن ضمير كل مواطن سوري حر. وأخيراً، ما زالت الصعاب تواجه ثورتنا، لكن الشعب السوري عرف طريقه وسيستمر حتى تحقيق أهداف ثورته النبيلة، وسيضع أسس دولة المواطنة التي تحترم حقوق مواطنيها، وتوفر لهم الكرامة والعدالة والعيش الكريم. نطالب أحرار العالم بالانضمام إلى السوريين في دعم قضيتهم ونضالهم من أجل الحرية والعدالة والكرامة، وأن يثقوا بقدرة السوريين على إكمال ثورتهم التي أذهل شبابها العالم بشجاعته، وعلى العالم أن يدرك أن واجبنا تجاه من ضحى بحياته من أجل سوريا يتمثل في بناء الدولة التي حلم بها هؤلاء الأبطال بعد الخلاص من نظام الظلم والاستبداد. إننا نحيي في هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة وكلنا أمل أن يكون هذا آخر عام لنا نتجرع فيه مرارة النزوح والاعتقال والتهجير والملاحقة والتعذيب، وأن تطل علينا ذكرى الثورة القادمة وقد تحققت أهدافنا في الحرية والعدالة والكرامة، وأن نكون جميعاً، في ساحات سوريا نهتف للحرية. الرحمة للشهداء الأبرار والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين.

1494

| 18 مارس 2023

جرائم مثبتة وعدالة غائبة

للمرة الثالثة، يتم التأكيد على مسؤولية نظام الأسد في استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً ضد المدنيين العُزّل في سوريا، وذلك بحسب التقرير الثالث لفريق التحقيق وتحديد الهوية IIT التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية OPCW والمعني بالتحقيق في حوادث استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا، والذي صدر في لاهاي يوم الجمعة 27 آب (أغسطس) 2023. التقرير الذي استغرق العمل عليه عامين تقريبا، ركّز على الهجوم المرتكب في 7 نيسان/أبريل 2018 والذي استهدف مدينة دوما المحاصرة. فقد خلص التقرير إلى أن طائرة هليكوبتر واحدة على الأقل تابعة لجيش النظام والتي عملت تحت قيادة ما يُعرف باسم (قوات النمر) قامت بإسقاط اسطوانتين تحمل غاز الكلورين السام بتركيز عالٍ على مبنيين سكنيين في منتصف المدينة. مما تسبب في استشهاد 43 شخصاً تم توثيقهم بالأسماء، وإصابة عشرات آخرين. وبهذا الصدد نعبر عن شكرنا وتقديرنا للبيان الصادر عن وزارة خارجية دولة قطر والذي عبر عن دعم دولة قطر للجهود الدولية لمحاسبة النظام الأسدي على استخدامه للأسلحة الكيماوية في دوما. ونحن على ثقة كاملة في ثبات الموقف السياسي والأخلاقي لدولة قطر وجهودها المستمرة تجاه القضية السورية. حيث جدد بيان وزارة الخارجية القطرية التأكيد مرة أخرى على المواقف الثابتة والمبدئية لدولة قطر في الوقوف إلى جانب أشقائهم في سوريا واتخاذ مواقف قاطعة ضد الجرائم المروعة والمجازر التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين الأبرياء. كما عبّر البيان عن القيم الأخلاقية لدولة قطر التي تقف إلى جانب العدالة ودعمها لجهود المساءلة الدولية. كما ندعو أشقاءنا وأصدقاءنا إلى تبني مواقف مماثلة لدولة قطر، والعمل على توحيد الجهود لضمان المحاسبة والمساءلة، والعمل من أجل حل سياسي في سوريا وفقًا لبيان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن رقم (2254). حيث إن السوريين عازمون على تحقيق مطالبهم المشروعة في الحرية والكرامة في سورية موحدة ومستقرة وآمنة. *أدلة دامغة وشهود عيان التقرير، والذي جاء في 139 صفحة، خلص إلى هذه النتائج بعد استيفاء التحقيق في كل الأدلة والنظر في شهادات الشهود وبالاستناد إلى المنهجيات المعتمدة لدى المنظمة. ونظراً لمحاولات التشكيك بهذه النتائج، فقد استرسل التقرير في سرد أدق التفاصيل حول آليات العمل والتوصل إلى الاستنتاجات. إذا ذكر التقرير أن آلية عمل الفريق IIT شملت التدقيق في المعلومات التي تم الحصول عليها من بعثة تقصي الحقائق FFM والدول الأطراف في الصراع، والاستماع إلى إفادة 66 من الشهود، وتحليل بيانات من 70 عيّنة. كما شملت أيضا تحليلاً لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو والصور الموثقة، كما أجرت نمذجة لمحاكاة سقوط الأسطوانات، فضلاً عن استشارة الخبراء والمتخصصين في الطب الجنائي. وقد قام الفريق، بحسب التقرير، بمراجعة 19,000 ملف تجاوزت مساحتها 1.86 تيرابايت من البيانات. ويتم الإشارة إلى هذه المنهجيات والجهود المستفيضة بما لا يدع مجالاً للشك أو الطعن في دقة مخرجات التقرير. ويمتلئ التقرير بإشارات واضحة إلى عدم تجاوب الجهات المعنية في نظام الأسد مع طلبات فريق التحقيق، وهي استراتيجية لطالما برع فيها هذا النظام، حيث يعمد إلى المراوغة والمماطلة، بهدف تعطيل المسارات القانونية. ولا يفوتنا، في معرض الحديث عن هذه الآليات الدولية، أن نتقدم بالتقدير والاحترام للأبطال المجهولون من السوريين الذين عملوا وراء الكواليس لحفظ الأدلة ونقلها، إذ تعمدت قوات النظام بشكل متكرر طمس الأدلة وإخفاءها، إلا أن الفرق الطبيّة العاملة في الميدان تنبهت إلى ضرورة توثيق الجرائم وجمع الأدلة، وخاطروا بحياتهم لنقلها معهم خارج مناطق الهجوم لتصل إلى أيدي المحققين الدوليين. كما لا يمكن أن ننسى جهود الشهود الذي تعرضوا لضغوط شديدة لكي يعدلوا عن البوح بالحقيقة، إذا قام النظام مراراً وتكراراً بترهيبهم والضغط عليهم، مستخدماً في ذلك أساليب ابتزازهم بإلحاق الأذى بأحبتهم من أقاربهم الذين ما زالوا في متناول أيدي عناصر مخابرات الأسد. إن هذه الشجاعة المطلقة والجهود الفريدة، جاءت إيماناً من السوريين بضرورة تحقيق العدالة والانتصار لإرادة الحرية والكرامة. ويمكن اعتبار هذا التقرير الصادر حديثا أنه خطوة صغيرة نحو تحقيق العدالة الدولية، إلا أن الطريق ما يزال طويلاً. إذ إن ولاية أو نطاق اختصاص فريق التحقيق وتحديد الهوية IIT محصور بتقصي الحقائق. فهو ليس هيئة ملاحقة قضائية أو كيان قضائي، كما أنه ليس مسؤولاً عن تحديد المسؤولية الجنائية للأفراد أو المنظمات أو الدول. ولذلك فإن الخطوات التالية، على الساحة الدولية، يجب أن تكون عبر تفعيل آليات المحاسبة الدولية، مثل محكمة العدل الدولية، في استخدام نتائج هذه التحقيقات، وتتبع سلاسل القيادة ضمن جيش النظام، والبدء بمحاكمات ضد من تجاوزوا كل الأعراف والقوانين الدولية، وبصورة تثير الاشمئزاز في النفس البشرية السوية. كما أن هذه النتائج يجب أن تعيد للأذهان، أن المجتمع الدولي يجب أن يحرص على مثول المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء، وتلقيهم الجزاء العادل، وفاء لأرواح الأبرياء التي أزهقوها، ولا تزال أيديهم تقطر دماً. كما لا يمكن القبول بأي مبررات تدعو إلى إقامة علاقات مع مثل هؤلاء، فهم وصمة عار في جبين البشرية، وجرح غائر في ضمير الإنسانية. غير أن نتائج هذا التقرير لم تفاجئ أحداً، فقد أعاد التقرير التأكيد على حقائق يعلمها الجميع منذ البداية، وإنما وضعت ما هو معروف للجميع في إطاره الجنائي. وكان التقرير الثاني للفريق، والذي صدر في 12 نيسان (أبريل) 2021، توصل إلى أن طائرة خاضعة لسيطرة "قوات النمر" ألقت بإسطوانة واحدة تحتوى غازاً ساماً على الأقل وذلك في هجوم نظام الأسد على مدينة سراقب في 4 شباط (فبراير) 2018، مودية بحياة 12 شخصاً معروفين بالاسم. وبشكل مماثل، فإن التقرير الأول الذي أصدره الفريق في 8 نيسان (أبريل) 2020، حمّل قوات جيش النظام مسؤولية ثلاث ضربات كيمائية في مدينة اللطامنة في ريف حماة، والتي وقعت في شهر آذار (مارس) 2017. كما أن النتائج التي تمحور حولها التقرير لا تختلف جوهرياً عما توصلت إليه تقرير المخابرات الفرنسية والذي أتيح للعلن بتاريخ 14 نيسان (أبريل) عام 2018، أي بعد أسبوع فقط من الهجوم. فلم يكن خافياً على أحد أن هذا النظام لم يتورع عن استخدام شتى صنوف الإجرام تجاه الشعب السوري، في محاولة مستميته لكسر شوكة الشعب، وخنق صوته الهاتف بالحرية. فقد حمل السوريون في ذاكرتهم وعلى امتداد العقد الماضي العديد من الصور المؤلمة، فما تكاد تنتهي مأساة حتى تبدأ أخرى. ولا تزال العديد من هذه المشاهد حاضرة في أذهان السوريين، وهم يشاهدون طائرات – دفعوا أثمانها من جيوبهم لكي تحميهم – وهي تُغير فوق رؤوس الآمنين وتفنن في أساليب الدمار والتخريب. ومن بين تلك الجرائم الوحشية، احتلت مجازر الأسلحة الكيمائية حيزاً خاصاً من اهتمام المجتمع الدولي. إذ يتذكر العالم بكل أسى صور الأطفال يختنقون بغازات سامة، وسط ذهول الأمهات، وعجز الكوادر الطبيّة من هول الفاجعة. وقد بدأ النظام هذه الهجمات في 21 آب/أغسطس 2013 على الغوطة، متحدياً بذلك الخط الأحمر الذي وضعه أوباما في حينه. ويمكننا القول بأن غياب المساءلة عن مجزرة الغوطة أعطى إشارة بأن الخط الأحمر تحوّل إلى ضوء أخضر. فمنذ العام 2011، تم تنفيذ أكثر من 336 هجوما بالأسلحة الكيمائية في سوريا، وفي هجمات الغوطة وحدها، ارتقي أكثر من 1,400 شهيد من المدنيين. لقد أصبح نظام الأسد موسوما بكل الأوصاف التي تناسب المجرمين، حيث أصبح يدعى (نظام الكيماوي) أو (نظام الكبتاغون). فهو لم يكتف فقط بارتكاب الجرائم ضد أبناء سوريا، بل تعدى أذاه إلى كل شعوب المنطقة، حيث بات خبر القبض على كميات مهربة من المخدرات بأنواعها الخبيثة هو خبر متكرر على صفحات الأخبار. إن هذا النظام وعصابته بات مصدر إزعاج وقلق للمنطقة والأمن والسلمي الإقليميين، وعلى الجميع ألا يدخر جهدا في إيصالهم إلى منصات القضاء الدولية، وبذل كل ما هو ممكن لزيادة عزلته ونبذه من كل منصة وفضاء. ولا جدل بعد كل ما تقدم أن التطبيع مع هكذا نظام لهو خطأ جسيم ولا يمكن إلا أن يعود بالضرر والأذى للجميع. ويتساءل السوريون بدورهم: متى يتحرك المجتمع الدولي لمحاسبة المجرمين وتحقيق العدالة؟

1032

| 30 يناير 2023

الذكرى التاسعة لمجزرة الغوطة

في الساعات الأولى من يوم 21 آب/أغسطس 2013، استيقظ أهالي الغوطة الشرقية على أصوات تساقط الصواريخ التي أطلقت من مواقع عسكرية قريبة تابعة لنظام الأسد. كانت هذه الصواريخ المحملة بغاز السارين القاتل. إذ سقط ما لا يقل عن 12 صاروخاً على أحياء زاملكا وعين ترما، لتنشر غازاتها السامّة في الأجواء وبين المنازل. وبعد ساعات قليلة، أصيب حي معضمية الشام في الغوطة الغربية أيضا بصواريخ كيمائية. كان السكّان، الذين حوصروا لوقت طويل في هذه المناطق، قد خَبِروا أصوات القصف بالطيران والمدفعية. إلا أن ما عاشوه في ذلك اليوم كان مختلفا للغاية. حيث أنه وخلال لحظات تحولت الغوطة إلى جحيم على الأرض. بدأ الناس يعانون من الاختناق حتى الموت. وامتلأت المستشفيات الميدانية على الفور بآلاف المدنيين المصابين الذين يعانون من أعراض مثل التشنجات والقيء وفقدان الوعي وصعوبة التنفس. كان العديد من الضحايا من النساء والأطفال، تجول في خواطرهم المذعورة سؤال بسيط: ما الخطأ الذي اقترفناه لنستحق هذا؟ نحيي اليوم ذكرى أكثر من 1400 شهيد ارتقوا في الهجوم الكيماوي على الغوطة. وبينما نترحم عليهم، نواصل السعي من أجل محاسبة مرتكبي هذه المذبحة البشعة وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم والناجين. لقد تعرض الشعب السوري لخذلان المجتمع الدولي غير مرة، لكن أكثرها مرارة هو يوم الغوطة. فعلى الرغم من تجاوزه "الخطوط الحمراء" بكل وقاحة، تمت مكافأة نظام الأسد بجعله شريكاً في الحل الدبلوماسي، مما زاد من عزمه على مواصلة قتل الشعب السوري بكل الوسائل الممكنة. وعلى الرغم من الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية للنظام السوري، إلا أن الأسد واصل تطوير برنامج الأسلحة الكيميائية وخنق الأبرياء من السوريين بالغاز في ظل إفلات تام من العقاب. لم تُستخدم الأسلحة الكيميائية مرة أو مرتين؛ لقد تم استخدامها أكثر من 300 مرة في سوريا منذ 2011. استهدفت الهجمات كفرزيتا تلمنس والتمانعة في عام 2014. سرمين وقميناس وبنش وإدلب في عام 2015، حلب في عام 2016، اللطامنة وخان شيخون في عام 2017، وسراقب ودوما في عام 2018. استشهد أكثر من 1500 شخص من المدنيين جراء هذه الهجمات البربرية، فيما أصيب أكثر من 11 ألفا بدرجات متفاوته. وغني عن القول أن مئات الآلاف من شعبنا الذين عاشوا التجربة مازالوا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة وأنواع مختلفة من الآثار النفسية. لا يمكن تبرير الاستخدام المكثف للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين إلا من خلال فهم العقلية الوحشية لنظام الأسد. لقد خرج السوريون بشجاعة وسلمية إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والإصلاح السياسي وللمطالبة بحكومة تحترم حقوق الإنسان. لقد قاموا ببسالة بتحرير العديد من البلدات والمدن من وحشية النظام. وبدل الاستجابة لمطالبهم، كان الرد عقابا جماعيا من خلال الحصار، واستخدام البراميل المتفجرة، والقصف العشوائي بأسلحة محرمة دولياً، وأخيرا الهجمات بالكيماوي. كانت كلمة (حريّة) هي أخطر جريمة في نظر النظام، لذلك تم شنّ الحرب على المناطق المحررة بلا هوادة، في محاولة لجعلها عبرة للآخرين، لكي لا يجرؤ أحد على أن مجرد التفكير في رفع الصوت في وجه الظلم والاستبداد. ولتطبيق هذه الاستراتيجية، يتوجب وجود دعم دولي من جهة ولامبالاة دولية من جهة أخرى. وللأسف كانت الظروف مواتية لذلك. فروسيا، بصفتها العضو الدائم في مجلس الأمن، لم تؤمن للمجرمين الحماية من العقاب الدولي فحسب، بل انخرطت بشكل فاعل في حملات التضليل والتعتيم وتحريف الحقائق المتعلقة بمسؤولية النظام عن هذه الهجمات. ومن ناحية أخرى، فإن مختلف آليات الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومبادراتهما المشتركة لم تحقق نتائج ملموسة بعد من حيث المساءلة. حيث أنه وبعد أشهر من الاتفاق المبدئي على إزالة الأسلحة الكيميائية السورية، برزت الشكوك حول صحة إعلان النظام عن مخزوناته. ووجدت فرق تقييم الإعلانات DAT التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما لا يقل عن 20 تناقضاً وثغرةً فيما يتعلق بإعلانات النظام. وبعد 24 جولة من المشاورات بين النظام ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لم تحل أي من هذه المسائل. ومما يزيد الطين بلة أن النظام يعرقل عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية منذ أكثر من عام حتى الآن إما عبر منع إصدار التأشيرات اللازمة لفريق تقييم الإعلانات DAT، وإما عبر التدخل في اختيار المفتشين تحت ذرائع واهية. ولذا، وحتى اليوم، ليس لدى المجتمع الدولي معرفة كاملة بقدرة سوريا على إنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية. لقد خَلصت كل من "آلية التحقيق المشتركة" بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، و"فريق تحديد الهوية والتحقيق" التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية - كلٌ على حدة - وبشكل قاطع إلى مسؤولية النظام السوري فيما لا يقل عن ثماني حالات من استخدام الأسلحة الكيميائية، واتهموا النظام مباشرة باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين. وبعد مرور ما يقرب من تسع سنوات على اتخاذ القرار 2118 بالإجماع، فإن عدم إحراز أي تقدم في محاسبة الجناة هو أمر غير مقبول. على المجتمع الدولي مواصلة تعزيز المساءلة بنشاط، بما في ذلك دعم المنظمات، التي يقود السوريون الكثير منها، في جمع الأدلة وتوثيق الفظائع. وفي ظل هذا، نتساءل حول المبررات التي يمكن سوقها لتبرير عمليات التطبيع مع نظام الأسد. إذا كيف يمكن التطبيع مع نظام صاحب سجل من الجرائم ضد الإنسانية، نظام قام باختراق كل المواثيق والعهود الدولية. وأي فائدة ترجى من العلاقة مع هكذا نظام. ولأجل هذا، نشيد بكل تقدير واحترام بالدول ذات المواقف الأخلاقية الثابتة تجاه قضايا الشعوب واحترام حقوق الإنسان، وفي مقدمتها دولة قطر. لقد وقفت قطر ومنذ اليوم الأول موقفاً نبيلاً ومشرفاً إلى جانب الشعب السوري، وتقف اليوم بكل حزم في وجه التطبيع. إن هذه المواقف المبنية على المبادئ تثبت للعالم أن الضمائر الحيّة لا ترضى بالظلم ولا تقبل بالضيم. لقد أكدت على ذلك كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال قمة جدة، بقوله " لا يجوز قبول الأمر الواقع الذي يعني استمرار الظلم الفظيع الذي يتعرض له الشعب السوري "، كما حثّت على "العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي وفقاً لمقررات جنيف 1 بما يحقق تطلعات الشعب السوري". إننا نثمّن عالياً هذا الموقف النبيل، ولا يمكن أن ينسى الشعب السوري وقوف أخوته في قطر إلى جنبه في أصعب الأوقات. كما نأمل من كل الدول الصديقة للشعب السوري استمرار التمسك بالشرعية الدولية والسعي لتحقيق العدالة والمساءلة وذلك من أجل إحلال الأمن والسلام حول العالم. القائم بالأعمال بالسفارة السورية

1012

| 21 أغسطس 2022

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4899

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4287

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2934

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

723

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

510

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

441

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية