رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«رأيت في منامي أني أطير بجناحين، وأني حر حقا، ولم أكن أدرك شيئاً في حلمي أكثر من تتبعي لخيالاتي التي تشعرني بأني حر؛ أما ذاتي المقيدة فلم أعد أدركها، ثم استيقظت فجأة لأجد نفسي منطرحاً على الأرض مقيداً! ولست أعرف الآن هل كنت في ذلك الوقت مقيداً يحلم بأنه حر، أو أنني حر أحلم بأني مقيّد؟، هكذا كتب ياسرٌ حلمه على لوحٍ اعتاد أن يكتبَ عليه أحلامه كي لا ينساها، أو ربما اعتقاداً أن أحلامَ الحريةِ عندما تُكتب تتحقق! في ذاتِ الوقت كان يدورُ اجتماع لا يبعد سوى بضع فراسخٍ، حيث الإمبراطورُ يتحدث لوزرائه عن المعبد الذي ينوي بناءه (لقد خلقت لأكون عظيماً وسأبقى خالداً، لذا اختاروا أكثر الأماكنِ هدوءًا وخلوةً لبناءِ المعبد، واجعلوا له فناءً يضمُ ضريحي بعد وفاتي، ابنوه بالعظام والجماجم، اجعلوا الطين ممزوجاً بدموع النُسّاك وبعرقِ الكادحين، اختاروا الأقوى منهم ولتحتكموا لحلبة المصارعة حتى الموت) وما أن أكمل حديثه حتى التفتْ إلى خريطةِ إمبراطوريته، فرأى تلك البقعة البيضاء التي تكسو هضبة الشجرة المباركة، التي طالما انتظر اليوم الذي سيقطع فيه قدسيتَها، فأردف قائلاً (لتكن صومعة النُسّاك وخلوتهم في معبدي، وليتركوا عنهم باحة الشجرة، أحضروهم الساعة، وأرسلوا فرقة تأسر العمال، فدموع أولئك وعرق هؤلاء، تعطي قدسية أزلية لمعبدي) خرج ياسر مرتويا بحلمه، فكان أول من قُبض عليه؛ لقد وقع ما رآه حلماً بعد تقييده، لكن كيف سيكون روحاً تطير؟ أُخذ مع من أُسر لينتظروا يوم النزال في باحة المعبد. عُرف ياسر بقوته وتقرر أن يخوضَ النزالَ الأول مع رجل يماثله قوة، وعلِمَ أن من يرفض النزال سيصارع أسداً! فاختار أن يصارعَ الأسد على أن يقتلَ إنساناً، والكلُ ينظرُ لشجاعتِه التي قتلته مع الأسد. وفاضتْ روحه وحلقتْ، فأدرك أن روحَ الشهيد تخفق بجناحي الحرية فوق رؤوس الطغاة؛ ثم طار متجهاً نحو الشجرة، حيث سيكون عليه أن يُمضي أقدار الله! نعود للقصر؛ حيث لم يحضرْ العُبّاد، بل أرسلوا من ينوبُ عنهم، فأزبد الإمبراطورُ(كيف لهم أن يتجاهلوا أوامري بضرورة حضورهم جميعاً؟)، ثم همس في أُذن وزيره (على الباقي أن ينضمَ إلينا حتى لو تزلفاً كي لا يُدانوا). فاحت رائحةُ زكيةٌ من جسدِ ياسر وتلطخت أركان المعبد بدمائه التي لا يُعرف كَيْف وصلت لهناك! لتنبعث منها رائحةُ الموتِ التي نفر منها الجميع، حتى الإمبراطور لم يستطعْ دخول معبده؛ ما أعتبره مؤامرة على سلطته، وتذكر في لحظتها تلةَ الشجرة، فطلبَ من وزيرهِ تجهيز جيشٍ يسير به لإخضاع التلة بعُبّادها، وإعلان سلطته من على قمة الشجرة، وتحرك الجيش، وما أن تقدم في التلة حتى أخذتْ الأرواحُ ومعهم روحُ ياسرٍ تحومُ بقوةٍ حول الشجرة، والنُسّاك في الباحة يصلون تضرعاً لله؛ تسلق الإمبراطور لأعلى الشجرة مع وزيره ليقفا على سطح قمتها المستوي، فتجمعتْ الأرواحُ وهبت عليهم كرياح عاتية ليتراجع بطغيانه للوراء ويدوس بقدمه على عباءتِه المسبلة خيلاءً؛ ففقد توازنه ليسقط صريعاً مع وزيره الذي تشبث به. كانت روحُ ياسرٍ تطيرُ مشرقةً مع أرواحِ الشهداء؛ وسمع مرتادوا باحة الشجرة صوت يخامر آذانهم (إن الطغاةَ بظلمهم يسقطون تباعاً ويبقى الحق حتى وإن هُزم، ويفنى الظالمون بطغيانهم حتى وإن انتصروا؛ أن شجرة الخلد التي أخرجت أبانا من الجنة، هي ذاتها الشجرة التي غُرست بيننا بثمارٍ بذورهُا الدم والعرض والمال؛ وزعها الله بين الخلائق بالعدل، فإن سطى القوي على ثمرة الضعيف، يجد نفسه مطروداً من جنة الطمأنينة إلى صحراء الندم).
1356
| 30 مارس 2019
«لو أنكم صَمتم قليلاً، لسمعتم في السكينة معاناة نفوسهم ومناجاة قلوبهم المتواصلة، تنظر إليكم من وراء أجفان مغلّفة بدموع مرتعشة، تبحث عمن يجففها بكلمات الرحمة» قالها مالك وهو يرى سيداً يعاقب أجيراً عاري الظهر بالسوط؛ لطلبه أجرة شهور مضت ليرسلها لأبنائه، انتفض مالكٌ برحمته، فتلاشت قدمه اليمني أمام الجميع، فسقط فاقداً توازنه؛ فكيف لرجل بساقٍ واحدةٍ أن يبقى واقفاً بعدما فقد قدمه اليسرى! لقد تراخت به الأيام وأسبلت عليه الأحداثُ مع لفحة شمسهم دواراً لضميره ورأسه! رأى طيف من يحب تحدثه (حبيبي قم! مازلت قوياً برحمتك وعزيمتك، عد إلينا، يكفيك ما مضى)؛ فنظر إليها مبتسماً وأخذت تتراجع للوراء من دون أن تعطيه ظهرها إلى أن ذابت مع أكتاف الأفق. «سردام» بلاد الذهب أو ما كانت تُعرف سابقاً بـ (سرٌ دائم)، تلك التي عزلت نفسها بعدما حطمت ما جاورها من بلدات؛ فجعلت أهلها فقراءً يجدونها مصدر رزقٍ يخفف عن أوطانهم القليل من الفقر والمرض، بُنيت سردام محاطة بأسوار عالية وسقف مغطى بقبة عظيمة لا تُعرف أبعادها، وصيرتْ لنفسها شمساً أخرى وأفقاً ملفقاً، ثم وضعت لنفسها قوانين كان أغربها، متلازمة الغربة، والذي ينص على أن الغريب له أن يعمل ويمضي لا يلوي على شفقة لمعذب أو شوق لمحب؛ قانون يطلب جلاميد القلوب أن تتشكل؛ ويوم دخوله يُوسم برقم على كتفه ينسى معه اسمه، ثم يهرول مكسوراً، يستعطف الأغنياء ولا يعطف على الفقراء، وإن عايش موقفاً اشتاق فيه لوطنه أو دافع فيه عن ضعيف، ينام ليلته ليفيق صباحاً وقد فقد أذنه أو جُدع أنفُه أو بُترت يده وغيرها من مثلات، ويتدرج الفقدُ لأطرافه ثم حواسه شيئاً فشيئاً، حتى يتدارك المطلوب منه بترك المشاعر جانباً فينخرط ترساً بين تروس العمل، ملتفتاً لما يصون أعضاءه أو معوضاً لما فقد منها. متلازمة الغربة، جعلت الغرباء المشوهين سمة تلك البلاد، صورٌ مختلفة تلونت بتلون العواطف المرفوضة في سردام، وكان التلاشي لا يتم إلا في ظلمة الليل، أما مالك فقد تلاشت قدمه اليمنى أمام الناس وفي وضح النهار، ما اُعتبر سابقة شؤم، لذا تُرك في مكانه مُراقباً إلى ان اختفت شمسهم وراء اكتاف الهضاب، ليأخذه الجنود إلى سجنٍ لينظر في أمره مجلس البلدة لاحقاً. قوانينا تقول، من يأتينا لا يخرج منها إلا نافقاً أو مستدام العاهة مفلساً، قالها رئيس المجلس، ثم أكمل له: منا فضلة رزق يرسلها تكرماً لمن يعول؛ تتلاشى أطرافه وحواسه ان خالف القانون، لكن مالكاً هذا شؤمٌ يجب قتله، بيد أن قطرات دمه ستنجس أرضنا، لذا سيرمى من على الأسوار إلى نهر العذاب، ليلقى مصيره غرقاً أو افتراساً من دببة الوادي، وزمجرت الأبواق ليجتمع الناس وليعلموا عقوبة مالك. اختار المنجمون يوم رميه ليكون يوم فيضان النهر، متجاهلين أسطورةَ يعلمها أهل سردام، وهي أن التقاء الشمسين والفيضان في سماء سردام علامة النهاية! كانت الأمطار شديدة وفيضان النهر على وشك الحدوث، فُتحتْ الشرفة المطلة على النهر، وما أن هرع الجنود لرميه، إذ بالغيوم تنقشع فجاءة لتلتقي شمس الحقيقة مع شمسهم الملفقة، وارتفع الفيضان حتى وصل للشرفة في تسارعٍ افقد الجنود القدرة على تفادي ذلك، فغمرت المياه سردام، وبدأ الأهالي بالتلاشي كما كانت أطراف الغرباء تتلاشى، وانهار الجدار، وأكمل الفيضان ابتلاعه البلاد والأهالي من دون الغرباء الذين لم يسعهم سوى مشاهدة الدائرة التي دارت على الظالمين، واختفت البلدة بسكانها وأُورثت الأرض بذهبها لمن أراد الله، أما مالك فقد وصل سالماً مع الفيضان على تلة، وقد عادت أطرافه وحواسه، وأُلقي بجواره الكثير من الذهب الذي حملته المياه خارج سردام، زفر مالكٌ بالحمد كمن فاجأ الكلامُ خرسَ لسانه، واتجه لبلده طائراً على أجنحة الشوق؛ لتبقى نهاية سردام سراً دائماً لمكر الله.
2099
| 28 يناير 2019
لو حدثت مع إشراقة الغد هزة سحرية، لتوقظ كل نفس ذاهلة، فتختفي معها تلك الظلال الفاضحة المجنونة! حديثُ نفسٍ علت نبرته جزعاً حينما رأى أدهم ظلالَ أسد وأفعى وثعلب يسيرون بمحاذاة التل. تبعهم لعلمه بأن هناك أمرًا سيُدبر بليل، مضى مبتعدًا عن أي ضوء قد يعكس ظله الإنساني فيفضح وجوده! أخيرًا استرقوا مكانًا يواري سوءتهم التآمرية على بقايا إنسانية الظلال! رجعت به ذاكرته لتلك الساعة التي تغيرَ معها كل شيء، يوم نادت المرأة في البلدة مستنجدة لانقاذها من الظلم، وعندما خذلها الجميع أنقذها ضوء القمر الذي سال حيًا ليحتوي ضعفها واختفت مع جريانه، ثم أظلم عليهم ليلتهم؛ ليتفرقوا فطنين بأن ما سيأتي سيكون مختلفًا. في ليلتهم التالية، خلت حياة أخرى تنبض في الظلال، فلم يعد ظل الواحد فيهم انعكاسا لضوء القمر على جسده المهترئ بالظلم أو بالسكوت عليه؛ إذ تفاجأ الناس أن الظلال تعكس صور حيوانات، فذلك الوضيع بظل ضبع، والنمام بظل أفعى، وآخر متكبر جلاد بظل أسد، وهكذا دواليك، وأغربهم ذلك المتلون بظلال تتبدل في الموقف الواحد من ظل حيوان لآخر. لقد أظهرت الظلال ما تخفي الأنفس بما يتماشى مع أمم أمثالها؛ أولئك من قامت على صدورهم قلوب حجرية؛ ارتاع الناس في أول الأمر، إلا أن عموم البلاء خفف الوطأة عليهم، ما عدا بقية ظلال بشرية لنفوس صافية، هؤلاء من اجتمعت لأجلهم في تلك الليلة عصابة التل لإيجاد طريقة لتصفيتهم بعدما عجزوا من استمالة طباعهم. عرف أدهم من الظلال أصحابها، فكل ظل مرآة لصاحبه، قال صاحب ظل الأسد (سرجس) ماذا نفعل؟ لا بد من قتلهم بطريقة لا تلمس أجسادهم! وخلصوا إلى رأي صاحب ظل الثعلب (جساس) بأن يجربوا ذبح الظلال، وشرح صاحب ظل الأفعى (دحان) طقوس الذبح، والتي ستبدأ بمشاركة بشريّ الظل في ظلم من دونهم بحجة التغيير، وفي لحظات الترنح بين الإنسانية وما دونها، يكون الظل قابلاً للذبح. وضعت قائمة بأسماء بشريّ الظل، وتم دعوتهم في ليلة اكتمال القمر؛ حضر الجميع ما عدا أدهم الذى توارى عن الأنظار، ولإخفاء نيتهم اختاروا مكانًا إزاء جدار صفري الظل، لكي لا يظهر تلونهم أثناء الحديث؛ تناقشوا حول رغبتهم بالتغيير كي تختفي هذه الظلال، تهللت وجوههم لسماع ذلك، ثم أردف عمار، يبقى لدينا مشكلة لا بد من تجاوزها بموافقة الجميع، وأكمل، نحن أولى نعمة وقد ازداد عدد أصحاب ظل الأرانب والدجاج ممن يأتون إلينا طلبًا للرزق، نريد حفر خندق حول البلدة ووضع بوابات حديدية تمنع دخولهم، أما أولئك الموجودون بيننا فلا بد من مصادرة أقواتهم؛ فإن سكتوا فهنيئًا لهم هواءنا وأرضنا يمشون عليها، وأقواتهم نسترجعها لإنماء بلدتنا! ذلك سيمهد للتغيير الذي أردناه ولنعود كما كنا؛ انقسم بشري الظلال إلى فئتين، أُخذ الذين وافقوا وكانت ظلالهم تتأرجح أمام أعينهم إلى غرفة الذبح، وتم ذلك ففاضت أرواحهم، وتُركوا بحراسة كلبيّ الظلال! أما أولئك الرافضون فقد قُبض عليهم لتلفق بهم تهمة التآمر على البلدة، كوّن ظلالهم البشرية ثوبا يتخفون به لنشر الفتنة. لم يأبه السكان بكل ما جرى، فالكل تم تدجين ظله أو ثعلبته أو «أكلبته» وغيرها من ظلال الحيوانات، كلٌ بطبعه. بدأ الجميعُ البحث عن أدهم؛ فهو من تبقى من بشريّ الظل؛ أدهم الذي علِم أن نهاية الموضوع لن يكون إلا بما كانت بدايته؛ عودة المرأة الذي اختفت مع سيل القمر، فاعتزل في كهفٍ مناجيًا ربه أن يكشف الغمة بعودة المرأة. تحددت ساعةُ العبرة، حين أقيم احتفالٌ لتتويج ظل الأسد زعيمًا للبلدة، وَمَضَ القمرُ بشدة لتظهر المرأة أمامهم؛ وقبل أن ينطقوا، قالت أنا الحقيقة تجلت بعد تعسفكم، رد زعيمهم، أنت خدعة ما كان لها أن تظهر إلا لتُعاقب. وجه القمر نوره نحو مسرح التتويج ليصبح مسرحًا للمحاكمة، فبدأ يرسم بسيل ضوءه عبر ظلال من يُراد محاكمتهم من بشريّ الظل؛ ليعيد تمثيل الجرائم التي ارتُكبت وآخرها ذبح الظلال، التفت الناس باختلاف ظلالهم لأسدهم المزعوم وزمرته، وارتفعت أصواتهم بالبراءةِ من فعلتهم، وهنا بدأت ظلالهم تعاود بناء إنسانيتها؛ لتنكشف الغمة، وليعلم الناس أن نور الله سلاحٌ يعيد أنسنة الضمائر بعد تحجرها.
2431
| 26 ديسمبر 2018
اعتادت ذكور الطيور وعوائلها أن تغادر أوطانها في مواسمِ الجفاف عبر رحلات طويلة، خاصة مع ظهور نجم سهيل، تغادرها في أسراب قاطعة مسافات هائلة عبر الصحاري وقمم الجبال العالية والمحيطات؛ لتصل إلى هدفها التي رمت إليه، من بحث عن مناخ جيد أو طعام أو تزاوج للعازبة منها!. وتتنوع الطيور المهاجرة في مهامها أثناء هجرتها أو حين حط رحالها، لكن جميعها تشترك في حبها لإناثها وفراخها وخدمتها لمكان رسوها لبناء أعشاشها، فتعتمد إيجاد الكفافِ لكسب معيشتها، وما يشغلها حقًا بقاؤها مع من تحب. إلا أن هجرة هذه الطيور أو (الطرش) كما يحلو لكثيرين تسميتها، تنتظرها عشاق وهواة صيد الطيور من ذوي الطباع السادية بفارغ صبر؛ صيد يستغل حاجتها في البحث عن كفاف العيش، فيصيدها القناصة دون حاجة منهم لسدِ جوعٍ أو كساءِ ريش، مقزمين لمشاعر ذويها. صيد يفرق الجماعات، أو قل يمهد لتفريغ الراحة والاستقرار في ذواتهم، فيتعايشون بألم الفقد وهم مجتمعون، وألم الموت وهم أحياء؛ حياة هجرة وشقاء وانتظار لساعة قنص تعجل بشقاء من تعول من فراخ وأفراد أخرى تتبعها، وهم بدورهم سيصبحون فريسة للضواري وذوات المخلب والناب، كل ما نراه في حال طيرانها، أنهم أفواج وأسراب؛ فيأخذنا المنظر بجمال تكوينها ولا ندري أي هموم تعتلي تلك الأجنحة الطائرة!. إلا أن اختلاف مناخات الأرض، أوجد عذابات أخرى تواجهها ذكور هذه الطيور فقلة الزاد وتقلب الأجواء والخوف على حياة ذويها، جعلها تنتهج سلوكا مخالفا لفطرتها، فبدل أسرابها العائلية والتي تعطيها القوة في مواجهة صعاب الحياة بين إناثها وفراخها، بدأ ضعفها بعدما اختارت مجبرة تركهم في أوطانها، لعل أرزاقهم من حصاد الأرض القاحلة هناك تشبع أكبادهم السقيمة! أما هم فعليهم الطيران في أسراب من الذكور فقط، بأجساد دون أرواح وأفئدة، متجهة لأوطان بعيدة؛ يموت فيها من يموت ويحيا من أراد الله له حياة يترزق فيها، ويجمع غلة يعود بها إلى من يعول، هذا إن عاد إليهم حيًا من بين أضراس الجوارح والقناصة.
1300
| 28 مايو 2018
اعتادتْ ذكورُ الطيورِ وعوائلها أن تغادرَ أوطانها في مواسمِ الجفاف عبر رحلات طويلة، خاصة مع ظهور نجم سهيل، تغادرها في أسرابٍ قاطعة مسافات هائلة عبر الصحاري وقمم الجبال العالية والمحيطات؛ لتصل إلى هدفها التي رمت إليه، من بحث عن مناخ جيد أو طعام أو تزاوج للعازبة منها! وتتنوع الطيور المهاجرة في مهامها أثناء هجرتها أو حين حط رحالها، لكن جميعها تشترك في حبها لإناثها وفراخها وخدمتها لمكان رسوها لبناء أعشاشها، فتعتمد إيجاد الكفافِ لكسب معيشتها، وما يشغلها حقًا بقاؤها مع من تحب. إلا أن هجرة هذه الطيور أو (الطرش) كما يحلو لكثيرين تسميتها، ينتظره عشاق وهواة صيد الطيور من ذوي الطباع السادية بفارغ صبرْ؛ صيدٌ يستغل حاجتها في البحث عن كفاف العيش، فيصيدها القناصة دون حاجة منهم لسدِ جوعٍ أو كساءِ ريش، مقزمين لمشاعر ذويها. صيدٌ يفرق الجماعات، أو قل يمهد لتفريغ الراحة والاستقرار في ذواتهم، فيتعايشون بألم الفقد وهم مجتمعين، وألم الموت وهم أحياء؛ حياة هجرة وشقاء وانتظار لساعة قنص تعجل بشقاء من تعول من فراخ وأفراد أخرى تتبعها، وهم بدورهم سيصبحون فريسة للضواري وذوات المخلب والناب. كل ما نراه في حال طيرانها، أنهم أفواج وأسراب؛ فيأخذنا المنظر بجمال تكوينها ولا ندري أي هموم تعتلي تلك الأجنحة الطائرة؟! إلا أن اختلاف مناخات الأرض، أوجد عذابات أخرى تواجهها ذكور هذه الطيور فقلة الزاد وتقلب الأجواء والخوف على حياة ذويها، جعلها تنتهج سلوكًا مخالفًا لفطرتها، فبدل أسرابها العائلية والتي تعطيها القوة في مواجهة صعاب الحياة بين إناثها وفراخها، بدأ ضعفها بعدما اختارت مجبرة تركهم في أوطانها، لعل أرزاقهم من حصاد الأرض القاحلة هناك تشبع أكبادهم السقيمة! أما هم فعليهم الطيران في أسراب من الذكور فقط، بأجساد دون أرواح وأفئدة، متجهة لأوطان بعيدة؛ يموت فيها من يموت و يحيا من أراد الله له حياة يترزق فيها، ويجمع غلةً يعود بها إلى من يعول، هذا إن عاد إليهم حيًا من بين أضراس الجوارح و القناصة.
2174
| 28 مارس 2018
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
9372
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2019
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1119
| 06 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
675
| 11 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
528
| 07 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
459
| 11 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
456
| 07 أكتوبر 2026
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...
447
| 05 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
417
| 06 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
408
| 06 أكتوبر 2026
لم يعد التهديد الأكبر الناشئ عن طفرة الذكاء...
393
| 05 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
381
| 11 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية