رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«أعيني جودا ولا تَجمُدا ألا تبكيانِ لحمدِ الندى»

حين يتلعثم اللسان، وتضيع العبارات، وتتزاحم الأفكار، ويضيق القلب بما حمل من ألم الفقد، ندرك أن الكلمات، مهما بلغت فصاحتها، تبقى أصغر من أن تفي الرجال العظام حقهم، وأن بعض المصائب لا يحيط بها وصف، ولا يخفف وطأتها إلا الإيمان بقضاء الله وقدره، واليقين بأن الله أرحم الراحمين، وأنه سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ولا يخزي من أدى الرسالة، وحمل الأمانة، وجعل حياته وقفًا لدينه ووطنه وأمته. غادر قائد النهضة، وباني الأمل، وصانع المعروف، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. غادر من جعل من الطموح واقعًا، ومن الرؤية إنجازًا، ومن العطاء منهجًا، ومن خدمة الإنسان رسالة. غادر الجسد، أما الأثر الذي تركه في وطننا، وفي أمته، وفي قلوب الملايين، فباقٍ لا يزول بإذن الله. لم يكن، رحمه الله، فيما سبق أميرًا فحسب، بل كان أبًا لهذا الوطن، وقائدًا حمل هموم شعبه في قلبه، وآمن بقدرات أبنائه، وجعل نهضة بلادنا مشروع عمره، حتى غدا في وجدان القطريين أبًا قبل أن يكون قائدًا، ورمزًا قبل أن يكون صاحب منصب. ترجل، وقد أدى الرسالة، وحمل الأمانة، وترك لنا وطنًا أكثر قوة، وأكثر عزًا، وأكثر حضورًا بين الأمم. ترك لنا دولةً يشار إليها بالبنان، ومكانةً صنعتها الرؤية، وثبتتها الإرادة، وحفظتها حكمة القيادة. قاد مسيرة التحول في زمن ظن كثيرون أن مثلها يحتاج إلى عقود طويلة، فإذا بسنوات قليلة تصنع من قطر قصة نجاح يرويها العالم، ومن وطننا نموذجًا في التنمية، والتعليم، والصحة، والاقتصاد، والعمران، والإنسان. لقد رأينا جميعًا هذا التحول، وعشنا تفاصيله، ولم يكن حديثًا في تقارير، بل واقعًا نلمسه في حياتنا كل يوم. وكان، رحمه الله، قريبًا من الناس، لا تحجبه عنهم المناصب، ولا تصرفه عنهم المسؤوليات. يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، ويواسي مصابهم، ويشاركهم آمالهم، ويشعر كل واحد منهم أن له في هذا الوطن أبًا قبل أن يكون له أميرًا. لم يفرق بين من سأله ومن لم يسأله، ولم يكن عطاؤه ردًا على طلب، بل كان خلقًا أصيلًا، وسجيةً فطره الله عليها. يعطي لأن الخير عنده رسالة، ولأن الإنسان عنده يستحق الحياة الكريمة. وفي أحلك الظروف، وأشد الأزمات، كنا ننظر إليه فنستمد من ثباته ثباتنا، ومن حكمته يقيننا، ومن حضوره طمأنينتنا. كان إذا اشتدت الخطوب بدا أكثر رسوخًا، وإذا عظمت التحديات ازداد يقينًا بأن الأوطان لا تبنى إلا بالعزائم. ولم يقف عطاؤه عند حدود وطننا، بل امتد إلى آفاق الأمة كلها. كانت فلسطين حاضرة في وجدانه كما هي في مواقفه، وكان للمظلومين نصيرًا، وللمكلومين معينًا، وللمحتاجين سندًا، وللإسلام والمسلمين راعيًا كريمًا. وامتدت أياديه البيضاء إلى مشارق الأرض ومغاربها، فأقيمت المساجد، وشُيدت المراكز الإسلامية، وكُفل الأيتام، ودُعمت المدارس، والمستشفيات، والمشروعات الإنسانية، حتى أصبح أثره شاهدًا عليه في بلاد كثيرة، يعرفه من لقيه، ومن لم يره. ومن الذكريات التي ستبقى محفورةً في وجداني ما حييت، ذلك اليوم الذي عدنا فيه من جمهورية كرواتيا، بعد وضع حجر الأساس للمركز الإسلامي هناك، بصحبة وزير الأوقاف الأسبق. كان يحدونا يومها أملٌ كبير أن نعرض على سموه مشروعًا وقفيًا يخدم الإسلام والمسلمين في مختلف أقطار العالم، الإسلامية منها وغير الإسلامية، حيث تعيش الجاليات المسلمة، وتحتاج إلى المساجد، والمراكز الإسلامية، والمؤسسات التي تحفظ لأبنائها دينهم وهويتهم. دخلنا على سموه نحمل المشروع بين أيدينا، ونحمل معه أمنيةً كبيرة. عرضناه عليه، فرأينا اهتمامًا، وأبدى سرورًا بالفكرة. وانصرفنا ونحن نرجو أن يرى ذلك المشروع النور، لكن الأيام أثبتت أن ما تحقق كان أكبر بكثير مما رجونا، وأوسع مما تصورنا. لم يقف عطاؤه عند حدود ذلك المشروع، بل امتدت يداه الكريمتان إلى آفاق أرحب، وفاض خيره بما تجاوز توقعاتنا، حتى رأينا الأفكار تتحول إلى مؤسسات، والأمنيات إلى واقع، والخطط إلى آثار باقية ينتفع بها الناس في أصقاع الأرض. عندها أدركت أنني لم أكن أمام قائد يستمع إلى مشروع، بل أمام رجل إذا آمن بفكرة تحمل الخير للإسلام والمسلمين، جعلها جزءًا من رسالته، وسعى إليها بعزيمة المخلص، حتى ترى النور، ويعم نفعها. كان، رحمه الله، رجل دولة من طراز نادر؛ جمع بين الحزم والرحمة، وبين الشجاعة والحكمة، وبين بعد النظر وقرب القلب من الناس. لم يكن يعرف الكلل، ولم يستسلم للظروف، ولم يسمح للعقبات أن توقف حلمًا آمن به، أو مشروعًا رأى فيه خيرًا لوطنه أو لأمته. كان يؤمن أن نهضة الأوطان لا تُقاس بما يُبنى من عمران فحسب، بل بما يُبنى في الإنسان من علم، وكرامة، وأمل. ولذلك ترك لنا وطنًا يعتز أبناؤه بالانتماء إليه، ويفخرون بما تحقق على أرضه، ويحملون في أعناقهم مسؤولية المحافظة على هذا الإرث العظيم. ولم يكن صاحب السمو الأمير الوالد قائدًا لقطر وحدها، بل كان حاضرًا في وجدان الأمة. عرفته ميادين السياسة بحكمته، وعرفته ساحات الخير ببذله، وعرفته بيوت الفقراء، ودور الأيتام، والمساجد، والمراكز الإسلامية بما امتدت إليها من أياديه البيضاء. ولم يكن أميرًا فحسب… كان أبًا إذا حضر اطمأنت القلوب. كان قائدًا إذا تكلم وثق الناس بالمستقبل. كان كريمًا إذا أعطى أغنى، وإذا بذل أغدق، وإذا ابتسم أزال عن النفوس شيئًا من أثقال الحياة. غادر من كان يصنع السلام، ويؤمن بالإنسان، ويؤمن بوطنه، ويؤمن بأهله، ويؤمن بأن الخير رسالة لا تعرف الحدود. رحل الجسد… أما الأثر فباقٍ. سيبقى حاضرًا كلما ارتفعت راية قطر، وكلما رأينا إنجازًا من إنجازاتها، وكلما دخل مصلٍّ مسجدًا كان له في بنائه سهم، أو تعلم طالب في مؤسسة قامت على عطائه، أو آوى يتيم إلى دار كانت ثمرة من ثمار خيره. وسيظل حيًا في ذاكرة وطنه، وفي ضمير أمته، وفي دعوات الملايين ممن مستهم يداه البيضاء، أو وصل إليهم خيره، أو عاشوا زمنًا كان فيه الأمل يكبر كل يوم. رحمك الله يا أبا مشعل، رحمةً واسعة، وجزاك عن قطر، وعن أمتك العربية والإسلامية، خير الجزاء. اللهم اغفر له، وارفع درجته في المهديين، وأكرم نزله، وأفسح له في قبره، واجعل ما قدم لوطنه، ولدينه، وللإنسانية، في موازين حسناته، واجعل الفردوس الأعلى داره ومستقره. إنا لله وإنا إليه راجعون.

309

| 20 يوليو 2026

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4902

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4296

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2946

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

726

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

510

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

441

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية