رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الخطوط القطرية (شريككم المفضل للسفر)

تعتبر الخطوط الجوية القطرية واحدة من أقوى شركات الطيران حول العالم، والتي استطاعت، وفي فترة قصيرة نسبيا مقارنة بشركات الطيران الأكثر عراقة، أن تتبوأ مركزا متقدما جدا في قائمة الشركات الأكثر انتشارا وتأثيرا في عالم السفر والنقل الجوي، وتعد القطرية أسرع شركة طيران نمواً في العالم، حيث بلغ عدد موظفي القطرية اكثر من 46 الف موظف، يقومون بتشغيل أسطول حديث من الطائرات يضم أكثر من 200 طائرة تتجه إلى ما يزيد عن 150 وجهة عالمية عبر القارات الست. ولقد برز دور الخطوط القطرية بشكل واضح ومتميز خلال فترة الحصار لدولة قطر، فقد لعبت دورا هاماً ومحوريا في الدعم اللوجستي، وكانت بحق الشريان النابض والرافد الرئيسي لتوفير الاحتياجات الغذائية والطبية اللازمة وبالأخص في بداية فترة الحصار، وعلى المستوى العالمي كان للخطوط القطرية دور بارز ومهم خلال تفشي جائحة كورونا وانتشارها حول العالم، والتي أصابت بالشلل أغلب شركات الطيران العالمية، حتى إن بعضها وصل لمرحلة الإفلاس، بينما تألقت الخطوط القطرية في ظل هذه اللحظات الصعبة التي مرت بالبشرية قاطبة ووقفت كالفارس الهمام لتواصل عطاءها، من خلال استمرار معظم رحلاتها الحيوية بالرغم من كل المخاطر والصعاب وتنقذ آلاف الأرواح، وذلك بمواصلتها لنقل الركاب الى بلدانهم امنين مطمئنين، وهو موقف آخر تسطره الخطوط القطرية بأحرف من نور في تاريخ الطيران المدني، حيث أصبحت الخطوط الجوية القطرية بحسب تقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أكبر شركة طيران دولية في الفترة بين شهري أبريل ويوليو 2020 فلقد استحوذت على 17.8% من حركة المسافرين عالمياً في شهر أبريل، وخلال فترة انتشار الجائحة، ساعدت الناقلة القطرية ما يزيد عن 3.1 ملايين مسافر على العودة إلى بلادهم، وعملت عن كثب مع الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم لتشغيل ما يزيد عن 470 رحلة غير مُجدولة وتشغيل رحلات إضافية. كما دعمت الناقلة القطرية العاملين في قطاعات معينة مثل قطاع البحّارة، حيث عادت بأكثر من 150 ألف عامل في قطاع الملاحة البحرية إلى بلدانهم خلال الجائحة، وليس هذا بغريب على شركة طيران تحمل اسم دولة قطر التي كانت وما زالت عنوانا للشهامة والكرامة والقيم السامية. ولا شك أن وراء هذه الإنجازات العظيمة رؤية مدروسة وطموحة من قبل القائمين على ادارة خطوطنا الوطنية، ولابد ان يشار لهؤلاء الرجال بالبنان، وعلى رأسهم السيد أكبر الباكر الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، الذي كان الوجه المميز الأبرز خلال تلك الفترات العصيبة، والذي يعتبر بحق رجل المواقف والمهمات الصعبة، وفي ظل هذه الإنجازات المنقطعة النظير والنجاحات المتتالية، لم تغفل الخطوط القطرية عن اداء واجبها ومسؤوليتها المجتمعية وساهمت وما زالت تساهم في الكثير من النشاطات والمساعدات المجتمعية داخل وخارج قطر، فمحليا تعتبر الخطوط القطرية من الداعمين الرئيسيين لمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة بالإضافة الى مركز رعاية الأيتام (دريمة) والمركز الدولي للأمن الرياضي وغيرهم كثير. وفي الختام وبعد هذا العرض التفصيلي لإنجازات ومساهمات الخطوط الجوية القطرية في دعم وتنمية الاقتصاد والمجتمع القطري، فإنني كمواطن أفتخر بوجود هذا الصرح الشامخ في دولتنا الحبيبة، ويدفعني حبي وتقديري الى أن اطمح إلى أن تبادر القطرية بعمل امتيازات او تخفيضات على تذاكر السفر لفئات معينة من المجتمع القطري، ككبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين وغيرهم من الفئات التي تستحق الدعم والتقدير. وإنني على ثقة بأن الخطوط الجوية القطرية متمثلة بمجلس ادارتها بشكل عام وبرئيسها التنفيذي بشكل خاص دائماً وابدا سباقون في تحقيق الشراكة في خدمة المجتمع، بصورة تعكس مدى التزامهم بمسؤولياتهم المجتمعية والوطنية. @drAliAlnaimi

2522

| 21 فبراير 2021

موظف مع وقف التنفيذ

العلاقة بين المسؤول والموظف أو الرئيس والمرؤوس، هي علاقة يجب أولاً وأخيراً أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف، والتعاون والتكاتف من أجل تحقيق المصلحة العامة لجهة العمل، فليس هناك من هو أفضل من الآخر في هذه المعادلة، فجميعهم يعملون مقابل أجر لتحقيق أهداف منظومة العمل، وجميعهم عليهم مسؤوليات وواجبات يؤدونها، ولهم في المقابل حقوق يستحقونها، ويمكن تقسيم حقوق العاملين بشكل عام إلى حقوق مادية وأخرى معنوية، فالمادية هي تلك الحقوق التي تتعلق بالراتب والعلاوة والدرجة الوظيفية والامتيازات الأخرى التي من شأنها أن تصب في الجانب المادي كحق من حقوق الموظف، أما الحقوق المعنوية وهي الجانب الأهم من وجهة نظري، فهي الدافع والمحرك لأداء الأعمال بأريحية وإخلاص وكفاءة أفضل لزيادة الإنتاجية المؤسسية. إذاً هناك عقد مشابه للعقد الاجتماعي يحكم العلاقة بين الموظف والمسؤول وينظم الأعمال ويحدد الصلاحيات ويرسم الخطوط الرئيسية لآليات تنفيذ إستراتيجيات الأعمال في إطار منظومة ما، سواء كانت هذه المنظومة في القطاع العام أو الخاص أو شبه الحكومي. ولكن للأسف هناك بعض المسؤولين لديهم صعوبة في فهم هذا الأمر واستيعابه، فيصيبهم الغرور والكبر بسبب المكتب الكبير والكرسي الوثير، فيعتقد بأنه العالم العلامة والفهم الفهامة فريد عصره وأوانه وعالم زمانه والعبقري الجهبذ الذي خُلق ليصحح الأمور ويحقق النجاحات، وفي غمرة تعاليه وغروره تجده يهمش أو يتجاهل الاستفادة من آراء وخبرات الكثير من الموظفين الذين يعملون تحت أمرته، وخصوصا أولئك الذين لم يوفقوا في الحصول على شهادات جامعية أو درجات علمية بالرغم من أن أكثر هؤلاء تراكمت لديهم حصيلة هائلة من الخبرات والمعارف في مجال عملهم، التي اكتسبوها خلال سنوات خدمتهم الطويلة، فيصبح هؤلاء الأكفاء مجرد أسماء موجودة في سجلات الكوادر الوظيفية يتقاضون رواتب دون الاستفادة المثلى من خبراتهم وجهودهم، موظفون موقوفون عن العمل وهم على رأس عملهم، حكم عليهم بالموت البطيء وهم أحياء يرزقون، والخاسر الأكبر في هذه المأساة هو المجتمع الذي نعمل جميعاً لخدمته وتنميته وتطويره. لقد أعتقد السيد المسؤول أن بحصوله على درجة علمية مميزة واختياره دون غيره لمنصب إداري رفيع أصبح نموذجاً فريداً من البشر، ولم يدرك أنه مجرد عامل بالأجرة مقابل جهد يقوم به تحكمه قوانين وأنظمة وإجراءات تنظيمية لضمان سير الأعمال بناء على الأهداف المناطة بجهة عمله، وأن المنصب الذي هو فيه كان يشغله غيره وسوف يشغله آخرون من بعده، إن جهله بمدى قيمة أفكار وآراء وخبرات الموظفين الذين لم يسعدهم الحظ بإتمام دراساتهم الجامعية هو جهل لأبسط قواعد وإستراتيجيات الإدارة الفعالة والقيادة الناجحة والتي نجدها في قوله تعالى "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" (159 آل عمران)، وغفل بتهميشه لدورهم وتقليله لأهميتهم عن قول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ‏"‏بحسب امرئ من الشر أن يحقر المسلم‏" (صحيح مسلم). إنه ليس بغريب وجود أمثال هؤلاء المسؤولين، فهم متواجدون منذ الأزل، فقد قال فرعون لقومه "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (29 غافر)، كبراً واستخفافاً بهم، وإنه لمن المؤسف أنه حتى يومنا هذا لا توجد هناك أي آلية لكشف أمثال هؤلاء والتأكد من قدراتهم الإدارية والقيادية بل وحتى العقلية والنفسية، وقد يقول قائل إن النتائج هي الحكم والفيصل في نجاح أي مسؤول أو فشله، ولكني أعتقد أن تقييم المسؤول على أساس نجاحه في تحقيق الأهداف المؤسسية فقط هو جزء بسيط من التقييم العام لأدائه ويجب ألا يكون هو الأساس، فما قيمة تحقيق نجاحات مادية مقابل تحطيم كوادر بشرية. @drAliAlnaimi

2263

| 14 فبراير 2021

متقاعدون (سوبر كلاس)

"سالفة" رواها لي أحد الأصدقاء، أنقلها لكم كما رويت لي، ففي مجلس من مجالس قطر العامرة بأهلها جلس ثلاثة متقاعدين، بو سعد وبو راشد وبو حسن، وكعادتهم كل ليلة يجتمعون بعد صلاة العشاء ليتسامروا ويتناقشوا ويتجادلوا "يتعايون" في شؤون الحياة المختلفة، ودائماً ما تجد اختلافاً في وجهات النظر بينهم، فهذا يؤيد أمراً ما، والآخر يرى عكس ذلك والثالث هدفه الرئيسي أن يعاندهم "يناحسهم" فقط، وتمضي الليلة على هذا المنوال. ولكن نقاشهم في هذه الليلة كان مختلفاً قليلاً، فقط دخل "بو حسن" مبتهجاً مسروراً وهو يقول لهم بصوت ملؤه الفرح والسرور، "البشارة، البشارة" فردوا بصوت واحد "تستاهل البشارة يا ذيبان، ايش وراك من العلوم الطيبة"، رد بو حسن بصوتٍ خافت هذه المرة وكأن ما سيقوله ذو أهمية قصوى وعلى درجة عالية من السرية "أخبار طيبة لكل المتقاعدين" فصرخ بوراشد "كفوا، يا ربهم بيمشون لنا بدل السكن؟"، فرد بو حسن "يسوق الله نصيب إن شاء الله، لكن هذا شي ثاني"، فقال بو سعد "عيل أكيد بيزيدون رواتبنا، والله إن يدي تحكني من يومين"، فنظر إليه بو حسن وهو يضرس على أسنانه، وقال "يا مال الحكة ما هيب زيادة راتب"، فقال بو راشد "عيل أكيد بيستفيدون من خبرتنا وبيوظفونا ولا بيسون لنا مجالس استشارية في القطاع الحكومي ولا الخاص"، فضحك بو حسن وقال: " بتبطي ما نادوك اقعد على شحم بس"، فلم يتمالك بو راشد أعصابه فصرخ قائلاً: "يا رجال والله إن اكثر المتقاعدين ابرك ألف مرة من بعض الخبراء الأجانب اللي يأخذون رواتب ولا وراهم فايدة، ولو عطونا الفرصة كان شافوا فعلنا"، فقال بو سعد وقد نفد صبره "اخلص علينا ايش وراك، يعني لا زيادة في الراتب ولا بدل سكن ولا وظيفة عيل شنهو ليكون بيزوجون المتقاعدين تراني ذاهب"، فقال بو حسن "اسكت لا تسمعك معزبتك وترقدك في الحوش"، فقال بو راشد "طالت السالفة اخلص شعندك"، فاعتدل بو حسن في جلسته وقال بصوت الواثق والعالم ببواطن الأمور وخوافيها "توني جاي من عند واحد عرقه في الماي، وقال لي إن الخطوط القطرية بيسون تخفيض خاص للمتقاعدين يوصل إلى 30 في المية، لا وأزيدكم من الشعر بيت ترى التخفيض بيشمل المتقاعد وزوجته وثلاثة من عياله"، هنا نظر بو راشد وبو سعد إلى بعضهما وهم لا يكادون يصدقون ما يسمعون من بو حسن، فقال بو سعد "اسم الله عليك يا بو حسن ما تشوف شر"، ووضع يده على جبهة صاحبه "يا ربك ما تحس بسخونة"، فقال بو حسن "والله إني صاحي وعلشان تتأكدون من صحة كلامي الوعد باكر الصباح نروح لمكتب القطرية وننشدهم"، قال بو راشد " ما به خلاف الوعد باكر عند القطرية وبنشوف صدقك من كذبك وأنا في مظنة خاطري أن رفيقك راعي العلم ما عنده إلا الضعوي"، فقاطعهم بو سعد وأشار إلى ان يقوموا بالاتصال بأحد مكاتب السفريات للتأكد من صحة الخبر، وبالفعل اتصل بو راشد بمكتب السفريات وسألهم عن خبر التخفيض الخاص بالمتقاعدين فأجابه مسؤول الحجز بأن هذا الأمر صحيح وأن لهم الأولوية في حجوزات الكراسي والترقية إلى الدرجة الأعلى، وذلك بفضل الجهود الجبارة التي بذلتها الهيئة العامة للتقاعد في إقناع الخطوط القطرية بتقديم هذا العرض السخي تقديراً للمتقاعدين القطريين. لم يستطع بو راشد تمالك نفسه بعد سماع ما قاله مسؤول الحجوزات فأجهش بالبكاء من شدة الفرح والسرور، وكذلك فعل الآخرون، وفي غمرة سعادتهم وفرحهم سمع بو راشد صوتاً من بعيد يقول له "بابا، بابا رشود ما يبغي يقوم روحي مدرسة"، فاستيقظ بو راشد من نومه وأدرك أنه كان مجرد حلم جميل. @drAliAlnaimi

2269

| 07 فبراير 2021

قصة حدثت ولم تحدث

لاحظ مدير شركة تعمل في المجال الزراعي بأن هناك مبالغ كبيرة تصرف على قطع الغيار ومعدات الصيانة للجرارات المستخدمة في حرث الحقول الزراعية المملوكة للشركة، والتي لم يمض على شرائها أكثر من خمس سنوات مع أن العمر الافتراضي لمثل هذه الجرارات هو حوالي 10 سنوات، مما أثار الشكوك لديه بأن هناك خللا ما في المنظومة التشغيلية للإدارة الزراعية للحقول. وكان أول ما قام به المدير هو الذهاب إلى موقع الجرارات في الحقول ومقابلة مشغليها من سائقين وفنيي الصيانة والوقوف على النظام التشغليي للمعدات، وبعد المعاينة وجد أن القائمين على الأعمال يتمتعون بدرجة كبيرة من الخبرة والمهارة والدراية في التعامل مع مثل هذه المعدات مما زاد من حيرته، فقد كان سوء استخدام المعدات هو أول ما خطر على باله اتجاه هذه المشكلة. توجه بعد ذلك مدير الشركة إلى قسم المخازن ولكن هذه المرة اصطحب معه أفضل فني صيانة في الشركة، وطلب من مسؤول المخازن تزويده بكشف مفصل عن جميع قطع الغيار التي صرفت منذ استلام هذه المعدات، وطلب من فني الصيانة مراجعتها ومعرفة ما هي أكثر قطع الغيار عطلاً، وبعد مراجعة جميع السجلات لاحظ الفني بأن هناك تسلسلا زمنيا معينا يتكرر في حدوث أعطال لقطع مختلفة في المحرك متزامنا مع عطل قطعة واحدة وهي "المرشح" الموجود في خزان الوقود، كما وجد أن هناك كمية كبيرة مخزنة منذ فترة طويلة وحسابيا لا تكلف الشركة أي مبالغ تذكر. قدم الفني تقريره لمدير الشركة وأوصى بأن يتم استبدال المرشحات بأخرى جديدة وذات نوعية أفضل وأن تتم مراقبة الأعطال بشكل دوري للتحقق من أداء الجرارات، وبالفعل أمر مدير الشركة بعمل الإجراءات الأزمة لتحقيق ذلك مع رفع تقرير شهري لأعطال الجرارات، وهنا كانت المفاجأة بأن الجرارات استمرت بالعمل بدون أعطال رئيسية لأكثر من أربع سنوات، بالإضافة إلى انخفاض الصرف على قطع غيار الجرارات بنسبة كبيرة. عزيزي القارئ إن هذه القصة لم تحدث، ولكنها حدثت، ولا غرابة في ذلك فهي لم تحدث بصورة الشركة الزراعية والجرارات، ولكنها حدثت وعشتها بتفاصيل أخرى، وما يهمنا هنا هي الدروس المستفادة من هذه القصة. ولعل أهم درس تعلمته شخصيا من هذه القصة هو أهمية التوثيق والأرشفة والتي للأسف لا يدرك الكثير ممن يعملون في القطاعات المختلفة مدى أهميتها عندما تستخدم بشكل صحيح في حل الكثير من المشاكل والعقبات التي تواجه أي منظومة أو كيان في القطاعين الخاص والعام. وبالرغم من اختلاف التعريفات فيمكن تعريف التوثيق والأرشفة بشكل عام، بأنه علم السيطرة على المعلومات، فمن خلالهما تجمع المعلومات بصورها المختلفة لتشكيل قاعدة بيانات أو معلومات تحفظ وتفهرس بطريقة وآلية تسهل على المستخدم الوصول إليها والاستفادة منها. ولقد أدركت دول عديدة أهمية الحفاظ على المستندات والبيانات والمعلومات والوثائق وأرشفتها وتخزينها إلكترونيا، بل إن بعض الدول ذهبت الى أبعد من ذلك بتطبيقها لنظام توثيق وأرشفة لكل مستند يصدر من أي دائرة رسمية حتى وإن كان مجرد تعديل في أوقات العمل. ولعل أهم ما في الأمر هو كيفية الاستفادة من الحجم الهائل من المعلومات التي تتوافر خلال سنوات أو عقود من الزمن، وللاستفادة المثلى من هذه المعلومات لابد أن تكون هناك أولا جهة مسؤولة عن جمع المعلومات وتوثيقها وأرشفتها ومن ثم توفير أنظمة بحث للتعامل مع هذه المعلومات، وأخيراً إيجاد آلية أو نظام برمجي معين لتحليل هذه المعلومات والبيانات لتساعد الباحث للوصول إلى مبتغاه. @drAliAlnaimi

1356

| 31 يناير 2021

المعارف البيئية للسكان المحليين

للوهلة الأولى قد تعتقد بأن المقال يتعلق بسكان أستراليا الأصليين أو مجتمعات المايا في جواتيمالا والمكسيك أو الهنود الحمر في أمريكا الشمالية والوسطى، ولكنه في الحقيقة أداة مهمة من أدوات البحث العلمي ومصدر قيم للحصول على معلومات قد تعجز الأساليب البحثية الأخرى عن توفيرها والتي من شأنها أن تساعد بشكل كبير لحل أكبر المشاكل واغمض الألغاز. المعارف البيئية للسكان المحليين أو المعرفة الإيكولوجية المحلية يقصد بها: تلك المعرفة أو الثقافة أو الخبرة التي اكتسبها الإنسان في مجتمع ما من خلال تواصله وتفاعله مع بيئته، حيث أدى هذا التفاعل بين الإنسان والبيئة إلى تطوير مهاراته وأساليبه للاستفادة من الموارد البيئية المتوفرة لتعزيز بقائه والحفاظ على ثرواته البيئية، أي أنها حصيلة معلوماتية قيمة يتوارثها الأجيال عبر العصور، تتنوع مجالاتها في الطب والزراعة وحماية البيئة والرعي والصيد وغيرها من النشاطات البشرية المختلفة، ولم يكن العلم الحديث في بداية ثورته الصناعية والعلمية يهتم بمثل هذه المعارف والثقافات، بل كان هناك نوع من الإهمال أو التجاهل لثقافات ومعارف السكان المحليين لبيئتهم، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت أن لهذه المعارف قيمة معلوماتية كبيرة قد تساعد الباحثين في مختلف المجالات العلمية والبيئية في إيجاد حلول جذرية للعديد من المشاكل المحيطة بالمجتمعات الإنسانية. إن هذه المعارف يتناقلها الأجيال جيلا بعد الآخر، ولكنها عرضة للضياع أو الاندثار بسبب قلة الاهتمام بالتوثيق والحفظ مع مرور الزمن، فعلى سبيل المثال لا الحصر: طرق العلاج التقليدية لدى أهل قطر والخليج بشكل عام مثل التداوي بالأعشاب الذي أثبت فاعليته في علاج الكثير من الأمراض، وباتت المؤسسات البحثية الطبية العالمية تستخدمه كطب بديل وتستحدث مركبات جديدة تحتوي على خلاصة أو زيت نبتة معينة لعلاج بعض الأمراض، ناهيك عن الكي الذي اشتهر به قامات من رواد الطب الشعبي في قطر والذين للأسف توفاهم الله برحمته وذهب علمهم معهم. وأذكر منذ وقت قريب عانيت من مشكلة صحية تمثلت بوجود التهاب بين أصابع قدمي والتي تسمى طبياً "بسعفة القدم"، والتي تتسبب بالتهابات وحكة وآلام بين أصابع القدمين، وتحدث عادة نتيجة ممارسة الرياضة لفترات طويلة، وقد جربت الكثير من الأدوية الكيماوية وعلى يد أطباء متخصصين، والتي لم تفلح في القضاء عليها، فقمت ببحث بسيط في طب الأعشاب على الشبكة العنكبوتية محاولة لإيجاد ما يريحني من عذاب الألم، فوجدت أحد كبار السن في إحدى الدول العربية يتحدث عن علاج بسيط وفعال وآمن لهذه المشكلة، فقررت أن أجربه خصوصا أن العلاج لا يحتوي إلا على مكون واحد فقط، ألا وهو " الحناء " الذي يتوفر في كل منزل، وبالفعل وضعت الحناء بين أصابع قدمي وكانت المفاجأة بعد يومين من استخدامي لهذا العلاج الشعبي البسيط، فقط اختفى الإحمرار والالتهاب وبدأ الجلد بالعودة إلى طبيعته، وبفضل الله تعالى ذهب التحسس دون رجعة. والسؤال هنا هل تم الاستفادة من خبرات ومعارف آبائنا وأمهاتنا في مجال البحث العلمي من خلال جمع وتحليل حصيلتهم من المعلومات والعمل على اثبات فاعليتها ونجاعتها؟، أم سنواصل تجاهل هذا الكم الكبير من العلم والمعرفة حتى الاندثار والنسيان؟. لماذا لا تقوم مراكز الأبحاث العلمية المنتشرة في الدولة بالاهتمام وتبني عملية جمع هذه المعلومات والخبرات لدى كبار السن أو أبنائهم والذين اشتهروا بمعرفتهم أو تخصصهم في مجال معين واشتهروا به؟، والعمل على توثيق وحفظ ودراسة علومهم وخبراتهم وثقافتهم ومن ثم نشرها والاستفادة منها، خصوصا بأن مجتمعنا يتمتع ببيئتين مختلفتين: هما بيئة أهل البحر وأهل البادية وفي كلتيهما نجد الكثير من المعلومات والمعارف التي توارثها الأبناء من الآباء والأجداد والتي للأسف بدأت في الانحسار من ذاكرتنا مع التهديدات التي تحيط بها في عالمنا التكنولوجي المعاصر. @drAliAlnaimi

1757

| 24 يناير 2021

ألف لام التعليم

"فلان العضو المؤسس" "فلان عضو مؤسس" لحظة عزيزي القارئ؛ لا يوجد تكرار في هاتين الجملتين فكلتاهما صحيحة، ولكنهما مختلفتان في المعنى اختلافاً يترتب عليه تفسيرات كثيرة، فألف لام التعريف عندما دخلت على كلمة "العضو والمؤسس" جعلت من المعني بالقول هو المؤسس الوحيد، بينما كلمة "مؤسس" دون التعريف أصبحت نكرة. فالمعنى الآن يصبح ان بالإمكان ان يكون هناك مؤسسون اخرون غير المتكلم عنه. وفي حقيقة الامر، لم اكن ابدا جهبذا او فصيحا بليغا في قواعد اللغة العربية وأصول النحو والصرف، بل طالما كانت مادة القواعد عقدة بالنسبة لي، وخصوصا اذا طلب في الامتحان ان أعرب جملة ما، وبالرغم من ضعفي في قواعد اللغة العربية الا ان الحصيلة العلمية لمادة اللغة العربية التي كنا ندرسها في فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وأسلوب التعليم في المدارس الحكومية جعلا مني سيبويهاً في قواعد اللغة العربية، اذا ما قورنت مع جيل الشباب الحالي الذي للأسف لا يكاد يعرف المبتدأ من الخبر ولا المفعول به من الفاعل. والذي دعاني إلى ان اكتب في هذا الموضوع هو ما شهدته قبل أيام في مكانين مختلفين مع مجموعة من الشباب الذين يجتهدون في أداء أعمالهم وواجباتهم بهمة ونشاط، ولكن للأسف لاحظت مدى ضعفهم في ابسط قواعد اللغة العربية بالرغم من تفوقهم في أداء مهامهم وأعمالهم، فدار في خلدي تساؤل، هل السبب يكمن في عدم اهتمامهم باللغة العربية ام ان المشكلة في أساليب التعليم او في المادة التعليمية التي درست لهم بالمدارس الحكومية؟، وإن كان هؤلاء نتاج المدارس الحكومية فما حال من تخرج من المدارس الخاصة الاجنبية؟. لقد كان التعليم في الثلاثة عقود الأخيرة من القرن الماضي يزخر بالمواد العلمية والثقافية والأدبية الدسمة، والتي تكسب الطالب العلوم والمعارف اللازمة لمواجهة الحياة الدراسية الجامعية والعملية بعد ذلك، فأذكر على سبيل المثال لا الحصر أننا كنا ندرس مادة الفقه والتوحيد والتجويد والتلاوة والتفسير ضمن المواد الشرعية، بل لقد كان لبعض هذه المواد كتاب منفصل لأهميتها، اما في اللغة العربية فكان هناك على الأقل كتابان، هما القراءة العربية والقواعد والنحو والصرف في مرحلة متقدمة، اضف الى ذلك التعبير والإنشاء، وكانت مادة التاريخ تزخر بسرد جميل ومفصل يبدأ من العصر الجاهلي مرورا بصدر الإسلام والخلافة الاموية، فالعباسية والعثمانية، حتى نصل الى التاريخ المعاصر. اما عن مواد الجغرافيا والتربية الوطنية والانجليزي والرياضيات فحدث ولا حرج، فقد كانت ترسانة من العلم والثقافة، واذكر ان مستوى الطالب في القسم العلمي من الثانوية العامة يصل الى مستوى طلاب سنة أولى لكلية الهندسة او العلوم، بفضل ما يدرسه من مواد التفاضل والتكامل والمصفوفات والميكانيكا والفيزياء والكيمياء والاحياء ومناهج البحث، وكان انعكاس ذلك كله على المستوى الثقافي العالي الذي يتمتع به أجيال تلك الحقبة. ومع كل احترامي وتقديري للجهود التي يبذلها القائمون على التعليم في دولتنا الحبيبة الا انني اعتقد بأن هناك فجوة ما في ثقافة الأجيال الحالية علينا ادراكها ووضع السياسات التعليمية المناسبة لها، فمن السهل ان اعوض ضعف الطلبة في التحدث بلغة اجنبية ما، ولكن من الصعب تعويض فقد الهوية الثقافية الإسلامية والعربية لأبنائنا. @drAliAlnaimi

1817

| 17 يناير 2021

محو الأمية في الاستدامة التنموية

التنمية المستدامة مصطلح جديد نوعاً ما، قياساً بعمر البشرية على كوكب الأرض، حيث لم يتم استخدام هذا المصطلح أو الحديث عن مفهومه إلا مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وتتعدد التعريفات وقد تتعقد ولكنها تجتمع وتدور وتتمحور حول مفهوم واحد تقريباً وهو الإنسان والمستقبل. وبشكل عام يمكن اعتبار التعريف الذي ورد في تقرير اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية في عام 1987 بعنوان “مستقبلنا المشترك” والذي يسمى أيضا بتقرير "برونتلاند" هو أكثر التعريفات انتشاراً الذي ينص على "أن التنمية المسـتدامة نمط جديـد للتنمية التي تفـي باحتياجات الحاضر دون المجازفة بقـدرة الأجيال القادمـة على الوفاء باحتياجاتها"، ولقد واجه هذا التعريف بعض الاعتراضات من حيث افتقاده للشمولية للمفهوم الحقيقي للتنمية المستدامة، وكذلك غموض مفرداته ولكنه مع ذلك استخدم بشكل واسع في نطاق المؤتمرات والندوات العالمية. ولعل أهم التطورات التي تمت على مفهوم التنمية المستدامة تكمن في تحديد الركائز الرئيسية التي ينبغي أن تبنى عليها، وتحديد نوع الجهود أو الخطط أو البرامج المستقبلية التي تحقق استدامة تنموية للبشرية، ويبدو أن هناك اتفاقا في الأوساط التنموية العالمية بأن البيئة والمجتمع والاقتصاد هم الابعاد والركائز الأساسية لأي عمل تنموي مستدام، فالإنسان هو أساس المجتمع، والمجتمع هو أساس الاقتصاد، والاقتصاد هو الداعم الحيوي لاستمرار العيش وبناء العلاقات بين المجتمعات والدول، وكل ذلك يحدث في محيط حيز جغرافي يمتلك ثروات أو موارد طبيعية تقوم عليه المجتمعات وتنمو فيه الاقتصاديات المشكلة للدول والأنظمة. إذن الإنسان هو المشكلة والحل في نفس الوقت، فالنشاطات الإنسانية في المجالات المختلفة كالصناعية والزراعية والإنشائية والعمرانية وغيرها تتسبب في استنزاف الموارد الطبيعية وارتفاع معدلات التلوث في الابعاد البيئية الثلاثة (التربة والهواء والماء)، مهددة بنضوب الثروات والموارد الطبيعية مما سيدفع الأجيال القادمة مستقبلا إلى مواجهة عواقب هذه النشاطات غير المسؤولة التي قد تتسبب بنشوء النزاعات المسلحة على الموارد بين الدول وزيادة الكوارث البيئية الناتجة عن التلوث. وهنا يأتي دور التنمية المستدامة في إدراك كل هذه المخاطر قبل حدوثها وصياغة آليات عمل وإستراتيجيات وخطط تحقق استمرار تلبية احتياجاتنا الحالية بأسلوب يضمن حق الأجيال القادمة في العيش بكرامة ورفاهة، وحتى تتضح الصورة دعونا نلقي الضوء على بعض أهداف التنمية المستدامة والتي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2015 بعنوان "تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030" واقرتها 193 دولة حول العالم، وقد تضمنت الوثيقة 17 هدفا أو غاية لتحقيق التنمية المستدامة حول العالم ولجميع المجتمعات والدول، على أن لا يتخلف أحد عن الركب. وتضمنت الوثيقة 169 غايةً للأهداف السبعة عشر. كل هدف له 1-3 من المؤشرات المستخدمة لقياس التقدم المحرز نحو بلوغ الأهداف. وإجمالا، هناك 304 مؤشرات تقيس الامتثال لتحقيق الأهداف ويقاس على ضوئها مدى نجاح أي دولة في الوصول إلى غايات التنمية المستدامة. وشملت أهداف التنمية المستدامة، القضاء على الفقر، والقضاء التام على الجوع، والصحة الجيدة والرفاه، والتعليم الجيد، والمياه النظيفة والنظافة الصحية، والطاقة النظيفة، والعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والعمل المناخي والبيئي، والعدالة والمساواة السياسية، وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف، وغيرها من الأهداف. إن القراءة المتعمقة في خطة التنمية المستدامة نجد أنها توجه الإنسان إلى الحفاظ على بقائه من خلال توفير بيئة اجتماعية واقتصادية وبيئية متكاملة وعادلة وأمنة، تستمر فيها الحياة بوتيرة متوازنة مع الاستهلاك العالمي ومحافظة على الموارد والثروات للأجيال القادمة. وسبحان الله، لقد احتاجت البشرية إلى قرون من السنين وثلة من العلماء والقادة والمفكرين لإدراك الحاجة إلى وضع خطط وبرامج وآليات لتحقيق التنمية المستدامة، ولكن سيد البشر محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - قبل أكثر من 1400 سنة اختزل كل ذلك في قول المولى عز وجل في سورة الأعراف الآية 31 " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ". فالحمد لله على نعمة الإسلام. @drAliAlnaimi

2973

| 10 يناير 2021

هل أنت حر؟

لقد كفل الدستور القطري الحرية الشخصية وحرية الرأي للمواطنين في تشريعاته، وبالأخص في المادتين 36 و 47، فالمواطن القطري يتمتع بحرية رأي دستورية، يحسده عليها الكثيرون ممن كممت افواههم، وقيدت حرياتهم بالتعبير عما يدور في خلجات صدورهم، وتعتبر هذه التشريعات الدستورية حصنا منيعا لحقوق المواطنة الحرة التي تكفل العدل والمساواة والامن والأمان للمجتمع القطري. ودعونا نتوقف قليلا للتفكير بصوت عال حول حدود هذه الحريات التي كفلها لنا الدستور، فليس من المنطق ان يكون فهمنا لحرية الرأي أن نقول ما نشاء فيما نشاء دون ضوابط ومراقبة ذاتية أولا ومجتمعية ثانيا، ضوابط يحتمها علينا ديننا الحنيف وأعراف وتقاليد مجتمعنا القطري المحافظ على قيمه الدينية والاجتماعية وإرثه الحضاري. باعتقادي ان هناك عدة ضوابط او معايير نابعة من الرقابة الذاتية لتحديد ما يمكننا قوله، وما يفضل عدم الخوض فيه، ولعل اهم هذه الضوابط هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه" حديث حسن؛ رواه الترمذي وغيره وصححه ابن حبان والألباني، وهذا حديث عظيم فيه معان كثيرة وجليلة، قال ابن القيم رحمه الله في هذا الحديث: (قد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة، فهذا يعم الترك لما لا يعني: من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه كلمة شافية في الورع). يحزنني كثيرا عندما اسمع او أرى في وسائط التواصل الاجتماعي بعض الاخوان يدلي بدلوه في كل أمر، فيبدأ بطرح وجهة نظره ورأيه بالنقد او الهجوم او عرض المشكلات المتعلقة بالامور الاجتماعية او السياسية او الاقتصادية، دون علم او معرفة او ثقافة بحيثيات ما يتحدث عنه، ودون إدراك لخوافي الأمور وبواطنها، ودون مراعاة للذوق العام في استخدامه للألفاظ التي قد تكون غير ملائمة او خادشة، نعم لقد ضمن لك الدستور حرية الرأي والتعبير، ولكن هل سألت نفسك أولا هل هذا الامر يعنيك؟ وهل لديك الخبرة والمعرفة الكافية حتى تتحدث وتبدي رأيك؟ وهل ستقدم حلولا منطقية ومعقولة وقابلة للتطبيق لحل هذه المشكلة؟ أم انك فقط تريد ان تتحدث اكثر بقصد المصلحة الشخصية التي ستحققها من الشهرة والانتشار، متغافلا عن عواقب ما ستقول على المصلحة العامة للمجتمع والوطن. قد يعتقد البعض انني في هذا المقال ادعو الى تقييد الرأي او تكميم الافواه، وحَاشَ لِلَّهِ ان أكون كذلك، ولكنني اقدم نصيحة لكل مواطن قطري صالح، ولكل مسلم بأن يراعي الله فيما يقول، ويعمل فقد تكون عواقب كل ذلك سيئة عليه وعلى مجتمعه ووطنه. يقول المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه - "إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ". متفقٌ عليهِ، وهنا بيان من الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه لأهمية الكلمة والتحذير من خطراللسان، فليست الخطورة هنا بخاصة على من تكلم ولكنها تتعدى الى المجتمع والوطن الذي يحسب هذا الانسان عليه. لا شك بأننا جميعا نحب وطننا، وحريصون كل الحرص على حمايته، وردع من تسول له نفسه الاضرار بأمنه وأمانه، او من يعمل سرا او جهرا في تدمير او تخريب او محاولة تفكيك لحمة وترابط أهل قطر حول قيادتهم الحكيمة، ولست أزايد على وطنية اهل قطر الذين ضربوا أروع الامثال في الفداء والبذل والتضحية من أجل هذا الوطن الغالي، والتفوا حول قيادتهم في احلك الظروف وأصعب اللحظات، ولكني اقدم النصيحة إيمانا مني بأهمية دور المواطن ليكون سفير خير لمجتمعه ووطنه.

1841

| 03 يناير 2021

كن قائداً لا مديراً (10) ( فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ )

لقد تطرقنا في هذه السلسلة من المقالات إلى أهم الصفات القيادية التي من شأنها أن تصنع قائداً ناجحاً ومؤثراً، وذكرنا أربع صفات رئيسية هي: الصدق والشجاعة والعدل والتواضع، ولا شك أن هناك صفات أخرى مهمة: كالأمانة والشرف والنزاهة والإخلاص والحزم وغيرها الكثير من الأخلاقيات التي تساعد بشكل مباشر في وحدة الصف والإيمان بالقائد وقدراته وأهدافه، ولعل باقي الصفات ترتبط بشكل رئيسي بالصفات الأساسية التي تم تناولها لذلك لن نتطرق بالحديث عنها، فالصادق العادل بطبعه سيكون أميناً ونزيهاً والشجاع حازماً ومخلصاً وهكذا، فإن هذه الصفات تتكامل فيما بينها لتولد شخصية قيادية ناجحة ومؤثرة في مجتمعها. ولقد استوقفني تساؤل من أحد القراء الأعزاء الذي ابدى تعجبه من إمكانية توافر كل هذه الصفات في شخصية بشرية واحدة، وحتى إن توافرت فإن هذا الإنسان لا يمكن أن يكون إلا نبيا مرسلا، عصمه الله عز وجل من الخطأ والزلل، والإجابة ببساطة لهذا التساؤل الواقعي والمنطقي من القارئ العزيز سنجده في هاتين الآيتين الكريمتين، قال تعالى في الآية 90 من سورة الأنعام " أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ "، وقال عز من قائل في سورة الأحزاب الآية 21 " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"، فقد أرسل الله الأنبياء والرسل لتبليغ رسالته وقيادة الإنسانية إلى إخلاص العبودية له، ولتحقيق ذلك ميزهم بأخلاق وصفات حميدة ليكونوا قدوة وأسوة لمن تبعهم، كما ميز كلا منهم بصفات معينة تميزت عن باقي الصفات: كالصبر لدى سيدنا أيوب، والقوة والقدرة لدى داوود وسليمان، وصدق الوعد في إسماعيل، وأمر سيدنا محمد - صلوات الله وسلامه عليه - بأن يهتدي بهداهم ويقتدي بهم فيكون بحق خاتم الأنبياء والمرسلين وجامعاً لكل صفاتهم وأخلاقهم، وأمرنا بعد هذا أن نتأسى ونقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخلاقه وجميع أمره، فهو صلى الله عليه وسلم القائد الكامل والقدوة المثلى، وليس بغريب ولا بعجيب أن تكون أفضل الصفات القيادية هي صفات اشتقت من مشكاة النبوة فهم القادة الهداة المهتدون. ولو أن كل قائد أو مدير أو مسؤول أو ولي أمر اقتدى بسيدنا وحبيبنا خير البشر محمد بن عبدالله النبي والرسول القائد لما واجه في اعتقادي أي صعوبات في أداء واجباته ومسؤولياته بأكمل وجه وتحقيق أهدافه وحسن تأثيره على أعوانه، ولأصبح قدوة لغيره ممن هم تحت امرته ومثالا يحتذى به. وفي ختام هذه السلسلة من المقالات عن القائد والقيادة والتي استمتع بتفاعل القراء الأعزاء مع ما طُرح فيها من أفكار ورؤى وما دار حولها من نقاشات وحوارات استفدت منها وأثرت من حصيلتي المعرفية المتواضعة، أحب أن أشير إلى أن النتاج الإنساني من الأدبيات حول العالم يزخر بالكثير من الكتب والدراسات والنظريات التي تناولت أبعاد شخصية القائد بشيء من الدراسة والبحث، وعدد ليس بقليل من هذه الأدبيات اهتمت بوضع إستراتيجيات أو خطط الذهنية وعقلية للقيادة، وأخرى تحاول أن تجعل من القيادة معادلة رياضية يمكن فك شفرتها من خلال اتباع خطوات حسابية معينة، وبالرغم من اختلاف تناول الكتاب والدارسين لشخصية القائد، فباعتقادي يبقى موضوع القائد والقيادة من أهم المواضعية التي تهم المجتمعات البشرية، لما له أهمية كبرى في التنمية والتطوير وتحقيق أهداف الأمم والشعوب. وأخيرا أقول إنه إذا أردنا أن نصنع قائداً ناجحاً ومؤثراً فعلينا أن نبدأ في الاستثمار في النشء وغرس قيم وصفات وأخلاقيات القيادة النبوية الشريفة فيهم؛ فإن نجحنا في ذلك فلا خوف على مستقبل أمتنا. @drAliAlnaimi

1880

| 20 ديسمبر 2020

الصفات القيادية بين الفطرة والاكتساب

تواصل معي صديق عزيز من سلطنة عمان الحبيبة بعد مقال الأسبوع الماضي، ودار بيننا حوار جميل حول موضوع القيادة وصفات القائد، وكان محور الحديث يدور حول الإجابة على السؤال التالي " هل القيادة فطرية أم مكتسبة؟"، ولعل هذا التساؤل ليس بجديد وإنما طرح قديماً وحاضراً وسيطرح مستقبلاً من قبل باحثين ودارسين حاولوا أن يتوصلوا إلى مقومات وسمات وخصائص الشخصية القيادية، فإن كان بالإمكان أن تصنع فيصبح من السهل لكل مجتمع أن يعمل على خلق وإعداد قياداته التي ستساهم في بنائه وتطويره، أما إن كانت جينية فسوف يكون من المحال صنع القادة، ويجب البحث على من يحمل الصفات الوراثية للقائد من خلال إيجاد آلية أو أساليب تحدد توفر هذه الصفات، وأعتقد أن هذا أمر غير منطقي. إن الصفات والمهارات القيادية بشكل عام يمكن أن تكون الاثنين، أي يمكن أن تكون فطرية خلقت مع الإنسان كأي موهبة أو ملكة مثل موهبة الرسم وملكة الشعر والكتابة وغيرها، أو يمكن اكتسابها بالتعليم والتدريب والجهد والمثابرة والاحتكاك والخبرات والتراكم المعرفي، ولكنها في هذه الحالة لن تكون بنفس مستوى من فطره الله عز وجل بهذه الصفات مهما أجاد الإنسان في تعلمها ودراستها. ولابد أن نشير هنا إلى أن هناك عوامل أخرى تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في بناء أو تأسيس شخصية القائد، والتي منها الأسرة والمجتمع والمناخ الاجتماعي والأوضاع المحيطة بشكل عام. إن القادة العظماء هم نتاج بيئتهم، فالظروف والأحداث والعوامل المحيطة بهم ساهمت بشكل مباشر ورئيسي في بروز قدراتهم القيادية في تحقيق أهداف وآمال مجتمعاتهم، لذا فإنه من البديهي إذن تواجد مجموعة من الأشخاص يؤثر فيهم شخص واحد فيقودهم لتحقيق وإنجاز أهداف أو أحلام أو آمال معينة حتى يصبح قائدا عظيما، وكذلك لابد من وجود دوافع وظروف معينة لخروج مثل هذه الشخصية القيادية للعلن، فمثلا صنفت دراسات كثيرة بعض الأشخاص على أنهم قادة عظماء في بلادهم، كالمهاتما غاندي في الهند، وجورج واشنطن في أمريكا، ونيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا وغيرهم الكثير، والسؤال هنا لو لم يكن هناك احتلال في الهند، ولم تكن هناك حرب استقلال في الولايات المتحدة، وكذلك لم يكن هناك نظام تمييز عنصري في جنوب أفريقيا، فهل سنرى هؤلاء القادة؟. ويمكن القول إن بعض الصفات القيادية يمكن أن تكتسب من خلال التدريب والاحتكاك واكتساب الخبرات، ولكن يلزم أن يكون المتدرب لديه مقومات وخصائص معينة تساعده على ذلك مثل: الذكاء والشجاعة والصدق والأمانة وسرعة البديهة والمعرفة والثقافة العامة وغيرها من الصفات التي يمكن صقلها وتطويرها لخلق قيادات يبنى عليها تطلعات المجتمع، وأعتقد ان الذكاء والشجاعة والأمانة من أهم الصفات التي يمكن أن تساعد في صنع القائد. وبالرغم من أنه يمكن إقامة دورات وبرامج لإعداد القادة إلا أنه لا توجد ضمانات بأن من تم إعدادهم سيصبحون قادة ناجحين، لأن السمات الشخصية عادةً ما تكون لها اليد العليا، فالشجاع بطبعه يكون أكثر قدرة في اتخاذ القرارات من الجبان الذي يمكن أن يتذرع بدراسة الموقف وتحليل المخاطر، والتأني في اتخاذ القرار المناسب في وقت يتطلب فيه الأمر؛ الموقف الشجاع. في الختام قد نتفق أو نختلف في تحديد من هو القائد؟، فهناك أناس يطلق عليهم قادة في مجتمع معين، ولكنهم ليسوا كذلك في مجتمع آخر؛ فجنكيز خان، وهولاكو، ونابليون، وهتلر وغيرهم الكثيرون الذين اعتبرتهم مجتمعاتهم قادة عظماء في وقت ما، كانوا في نظر مجتمعات أخرى ليسوا كذلك، وإنما هم مجرمون وطغاة أبادوا وقتلوا ودمروا وعاثوا في الأرض الفساد. drAliAlnaimi@

18121

| 06 ديسمبر 2020

كن قائداً لا مديراً (صفات القائد) (7)

حديثنا في هذا المقال عن الصفة الثالثة من صفات القائد الناجح والمؤثر بعد أن تناولنا بشيء من الايجاز صفتي الصدق والشجاعة، ولا تقل هذه الصفة عن الصفات السابقة فهي من الأهمية بمكان لأنها تؤثر تأثيراً كبيراً على القيادة حتى وإن كان القائد صادقا وشجاعا، فافتقار القائد لهذه الصفة في خُلقه وأسلوب قيادته يؤثر سلباً على كل ما يقوم به من جهد وعمل ويزعزع ثقة المرؤوسين فيه، وهذه الصفة هي العدل، فقد قال تعالى " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"، ويقول سيد قطب رحمه الله في تفسير العدل في الأية "جاء بالعدل الذي يكفَلُ لكلِّ فردٍ ولكلِّ جماعةٍ ولكلِّ قومٍ قاعدةً ثابتةً للتعامل، لا تميلُ مع الهوى، ولا تتأثَّرُ بالودِّ والبغض، ولا تتبدلُ مجاراةً للصهر والنسب، والغنى والفقر، والقوة والضعف. إنما تمضي في طريقها تكيلُ بمكيالٍ واحدٍ للجميع، وتزِنُ بميزانٍ واحدٍ للجميع"، وقيل قديماً والأرجح أن القول للأمام الغزالي أن "العدل أساس الملك"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (الحسبة): الجزاء في الدنيا متفق عليه أهل الأرض، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة". إن مسؤولية القائد هي إنجاز المهمة بنجاح كما ذكرنا سابقاً وفي سبيل تحقيق ذلك فإنه يقوم بتحديد المهام والمسؤوليات على من هم تحت امرته مطالباً إياهم بأداء واجباتهم والأعمال المناطة بهم بكفاءة واقتدار، وفي المقابل عليه الإنصاف والعدل فيما بينهم سواء في توزيع المهام والواجبات أو في التقدير والاحترام، فإنه من الظلم أن يتم التفضيل والتمييز بينهم في الثناء والمكافآت والحوافز سواء كانت مادية أو معنوية أو لأسباب خارجة عن الأداء في الأعمال، كتفضيل موظف على الآخرين لصلة القرابة أو للمصلحة الشخصية أو خوف من نفوذ. ولعل هناك أسباباً كثيرة يمكن أن تؤثر على عدالة القائد في أسلوب قيادته، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: حب المنصب والخوف من زواله، فهو بهذا الحب يكون أكثر أنانية وحباً للذات، فتراه يراعي من يضمن له المنصب ويقربه ويجزل عليه ويميزه عن غيره دون وجه حق، ويعادي من يعتقد في نفسه المريضة أنه يهدد كرسيّه فيصبح بذلك طاغية ظالماً، وهناك المحسوبيات والمصالح الشخصية واستغلال السلطة والتعصب للقبيلة أو العصبة والقائمة تطول. ولكن ماذا سيحدث إذا افتقد القائد إلى صفة العدل بين الموظفين وما هي العواقب ؟ اعتقد أن هناك آثارا سلبية معنوية ومادية لافتقاد القائد للعدالة والمساواة في العمل، ويمكن ايجاز هذه الآثار في التالي: الضغينة والكراهية والتشاحن وفقدان الثقة والأمان بين الموظفين مما ينتج عنه قصور في الأداء والإنجاز الوظيفي فيؤثر سلباً على الكفاءة الإنتاجية، ومن ناحية أخرى سيفقد القائد ولاء موظفيه ليس له فقط، وإنما حتى ولاءهم للكيان الوظيفي الذي يعملون به. إن ديننا الحنيف حثنا على العدل في جميع الأمور، ولعلي اختم مقالي بكلام جميل للعلامة الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى- في كتابه " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " عن العدل، يقول السعدي: " (فالعدل الذي أمر الله به، يشمل العدل في حقِّه، وفي حق عباده، فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة موفرة؛ بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية والبدنية والمركبة منها في حقِّه وحقِّ عباده، ويعامل الخلق بالعدل التام، فيؤدي كلُّ والٍ ما عليه تحت ولايته، سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى، وولاية القضاء ونواب الخليفة، ونواب القاضي. والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه، ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك، فلا تبخس لهم حقاً، ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم. فالعدل واجب، والإحسان فضيلة مستحب). drAliAlnaimi@

4750

| 29 نوفمبر 2020

كن قائداً لا مديراً (صفات القائد) (6 )

تحدثنا في المقال السابق عن الصدق كأهم صفة من صفات القيادة التي لابد على أي مسؤول أن يتحلى بها إذا أراد أن يكون قائداً ناجحاً ومؤثرا، وقلنا إن هناك ارتباطا كبيرا بين الصدق والشجاعة، وإن الكذب هو دلالة على الجبن، وإن الشجاعة من أهم مآلات الصدق. ونواصل الحديث عن الصفة الثانية المؤثرة في شخصية القائد ألا وهي الشجاعة. فالقائد الشجاع يعزز الشعور بالأمان والطمأنينة ويشحذ الهمم ويبعث الأمل فيمن حوله. والشجاعة التي نتكلم عنها ليست القوة البدنية أو التهور والاندفاع، إنما هي كما عرفها ابن القيم الجوزي " ثبات القلب عند النوازل واستقراره عند المخاوف وإن كان ضعيف البطش"، فالصدق في الأقوال والأفعال والأحوال يثمر ثابتاً على الحق ومواجهة الأزمات، وقوة في بذل الجهد لتحقيق الأهداف. إن حقيقة الشجاعة المطلوبة هي التي تمد الآخرين بالثقة والأمان فكل يعمل دون خوف أو توتر بأن هناك من يترصد لزلاتهم وأخطائهم فهم يثقون تماما بأن هناك قائداً يتصدى ويواجه الصعوبات من أجلهم، فيحفزهم ذلك إلى بذل الجهد والإبداع في العمل، فالقائد الشجاع هو رجل المواقف الذي تجده ثابتاً على مبادئه قوياً لا يتزعزع قيد أنملة حين تتلاطم أمواج المصاعب والمحن. لقد عملت خلال مسيرتي المهنية تحت إمرة العديد من القادة والمسؤولين، وكان لكل منهم أسلوب معين أو مميز في القيادة والإدارة، ولكن أفضلهم على الإطلاق كان الصادق الشجاع الذي لا يتهرب من مواجهة العواقب عند العثرات والزلات، شجاع في التصدي للمواقف ومتبع جيد لسير الأعمال، فيشعرك دائماً بالأمان والثقة. وقد يعتقد البعض بأن الشجاعة فقط في اتخاذ القرارات الحاسمة في المواقف الصعبة أو القدرة على المواجهة، وإن كانت هذه سمات قيادية رئيسية مطلوبة، ولكن حقيقة الشجاعة أبعد من أن تقتصر على هذه الأمور، فالاعتراف بالخطأ والتقصير وتحمل المسؤولية والعواقب شجاعة، وطلب النصيحة والمشورة عندما يقتضي الأمر ذلك شجاعة، وتقبل النقد والتوجيه برحابة صدر دون حمل أي ضغائن للآخرين شجاعة، وكذلك توجيه وتعليم وتدريب جيل جديد لمواصلة مسيرة العمل بكل احترافية ومهارة وأمانة في نقل المعلومة والمعرفة والخبرة شجاعة. لقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة فهو القائد الصادق الأمين الشجاع، يقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه " كنا إذا أحمر البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه " (رواه أحمد)، ولقد حذا الصحابة حذو الرسول الكريم فكانوا أسودا لا يشق لهم غبار ثابتين على الحق لا يأخذهم في الله لومة لائم. وهذا سيدنا أبوبكر الصديق يبقى ثابتاً بكل شجاعة وصدق على قرار حرب المرتدين، وهو القائد الأعلى للأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول الكريم بالرغم من معارضة أصدق الصحابة إيمانا وأقواهم وأجرأهم شجاعة وقوة سيدنا عمر بن الخطاب لذلك، فقال له قولته المشهورة " أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام إنه قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي" " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عزَّ وجلَّ قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنَّه الحق" (رواه البخاري ومسلم). drAliAlnaimi@

9134

| 22 نوفمبر 2020

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

2271

| 09 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

1530

| 15 أكتوبر 2026

الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا
الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا

حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...

1152

| 16 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

1149

| 11 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

1053

| 14 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

993

| 15 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

663

| 12 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

570

| 11 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

555

| 13 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

471

| 11 أكتوبر 2026

الناس أمام الابتلاءات
الناس أمام الابتلاءات

لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...

450

| 15 أكتوبر 2026

أعيدوا لنا طلاق أول
أعيدوا لنا طلاق أول

الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...

447

| 15 أكتوبر 2026

أخبار محلية