رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"كان خُلُقه القرآن " تخيل معي عزيزي القارئ أن تكون من ضمن فريق عمل أو موظف في جهة عامة أو خاصة ويكون المسؤول عليك أو مديرك أو لنقل قائد هذه المنظومة يتمتع بأخلاق قرآنية وشخصية مؤثرة تجعلك تعمل بكل إخلاص وولاء ليس حباً في العمل فحسب، وإنما إيمانا منك بصدق أهدافه ومقاصده، حتى تصل إلى مرحلة أنك تقول لقائدك فداك أبي وأمي، هل تعتقد أنك ستفضل أن يرأسك قائد آخر؟. إن أفضل قائد يمكن الاقتداء بصفاته القيادية واتباع إستراتيجيته وأسلوبه في إدارة جميع الأمور بحنكة وحكمة هو سيد الخلق المصطفى سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمد - رسول الله صلوات الله وسلامه عليه -، الذي امرنا المولى عز وجل التأسي والاقتداء به، قال تعالى ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) "سورة الأحزاب 21"، فقط استطاع هذا النبي الأمي في سنوات قليلة من عمر الزمن أن يوحد صفوف القبائل العربية المتناحرة ويساوي بين أتباعه على اختلاف أجناسهم وأصولهم تحت لواء واحد هو لواء -لا إله إلا الله محمد رسول الله- نشر من خلاله في كافة أقطار المعمورة كلمة الحق التي أمنوا بها وصدقوها فدأبوا العمل بمقتضاها منذ عصر النبوة حتى قيام الساعة. ولعل أهم صفة من الصفات القيادية على الإطلاق التي لابد أن تتوافر في القائد الناجح والمؤثر هي الصدق، فهذه الصفة التي اقترنت بالأمانة لدى رسول الله حتى أصبح يلقب بهما فهو الصادق الأمين، صادق وأمين في أقواله وأفعاله وتعاملاته. وقد أمرنا رسول الله بالصدق وتحريه في الأقوال والأفعال، ففي "الصحيحين" من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً. إن القائد الصادق يعطي قدراً كبيراً من الأمان والمصداقية والوضوح والراحة في التعامل معه، فهو لا يظهر عكس ما يبطن ويترفع عن الخداع والمراوغة والتلاعب بالآخرين. ولطالما اقترنت الشجاعة بالصدق، فالكاذب جبان، لأنه لا يستطيع أن يواجه الحقيقة فيتهرب من المواقف بالكذب والتحايل والخداع، فيخسر ثقة الآخرين واحترامهم له مما سيؤدي حتماً إلى فقدان الولاء والطاعة له. إن الصدق في القول والتعامل يعزز التكامل والتعاون بين القائد واتباعه في العمل، فتجدهم يؤمنون جميعا بصدق ونزاهة القائد في تحقيق الأهداف فيعملون كمنظومة واحدة متلاحمة نحو أهدافهم المشتركة. يقول ابن القيّم الجوزي " والصّدق ثلاثة: قول وعمل وحال. فالصّدق في الأقوال: استواء اللّسان على الأقوال كاستواء السّنبلة على ساقها. والصّدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة، كاستواء الرّأس على الجسد. والصّدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص. واستفراغ الوسع وبذل الطّاقة. فبذلك يكون العبد من الّذين جاءوا بالصّدق. وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صدّيقيّته. إن مآلات الصدق في شخصية القائد كثيرة وعديدة ولعل من أهمها الشجاعة، فقلما تجد شجاعا كاذبا، فصدقه مع نفسه ومع الآخرين تحتم عليه الشجاعة في مواجهة حتى أصعب المواقف. وهذه الصفة تقودنا إلى الحديث عن الشجاعة كصفة مهمة من صفات القائد الناجح سوف نلقي عليها الضوء في مقال الأسبوع القادم بإذن الله. @drAliAlnaimi
6195
| 15 نوفمبر 2020
ذكرنا في المقالات السابقة أن الهدف الرئيسي للقائد هو إنجاز المهمة بنجاح، من خلال التخطيط الجيد والإدارة والاستخدام الأمثل للموارد المتوفرة، وبغض النظر عن ماهية المهمة الموكلة، فإن الإنجاز والنجاح هما أهم عاملين في تحديد كفاءة وقدرة القائد للقيام بالأعمال المنشودة، وليتسنى للقائد تحقيق رؤيته يحتاج إلى فريق عمل يكون فاعلاً وقادراً على أداء مهامه وواجباته، بحيث تتم الاستفادة وتوظيف كل فرد في الفريق على حسب قدراته ومهاراته، لذا فإن لكل قائد أسلوباً أو طريقة أو إستراتيجية "سمها ما شئت" للتأثير في من حوله وحثهم على العمل بالكفاءة المطلوبة نحو أهداف منظومة العمل. ومن خلال تجاربي وخبراتي السابقة، فإنني لا أرى أن هناك اختلافاً كبيراً بين المجال العسكري والمدني عندما يتعلق الأمر بأسلوب القيادة، فسنجد في المجالين هناك القائد المركزي والاوتوقراطي الذي يحتفظ بالسلطة لنفسه ورأيه فقط هو الصحيح وعلى الجميع التنفيذ فقط، وهناك اللامركزي أو الديمقراطي، الذي يشارك الآخرين آلية اتخاذ القرارات ويستمع لآرائهم واقتراحاتهم، ولكنه هو صاحب القرار النهائي، كما ستجد القائد الذي يقوم بتطبيق أكثر من أسلوب في آن واحد حسب ما تقتضيه مصلحة العمل، فهناك قائد يحفز ويشجع، وآخر يركز على خلق روح التنافس ويجزل بالمكافآت المادية والمعنوية، وهناك من يرهب ويخوف ويعاقب تارة ويسامح ويقدر ويتعاون تارة أخرى. وفي حقيقة الأمر فإنني لا اعتقد أن هناك أسلوباً واحداً يمكن أن يطلق عليه أنه هو الأسلوب الأفضل أو الأنجح في القيادة، فهناك معطيات ومؤثرات داخلية وخارجية كثيرة تتداخل في تحديد القائد لأسلوبه أو إستراتيجيته القيادية. فمثلا، قد يضطر القائد لاستخدام الأسلوب المركزي أو السلطوي عندما يكون المساعدون غير أكفاء، أو أن هناك نزاعات وخلافات داخلية بينهم تؤثر سلباً على سير العمل، ولكن في نفس الوقت عليه أن يعمل على حل المشاكل الداخلية إما بالإصلاح من خلال تعزيز روح الفريق والتوجيه والإرشاد والتدريب أو بالإبدال إن تعذر ذلك. وحتى لا أدخل في تعريفات وشروحات لمفاهيم أساليب القيادة المختلفة، التي بنيت على أساس نظريات أو تحاليل فكرية ووصفية لأساليب اتبعها قادة معينون أو أنماط لهذه الأساليب، فيمكن باختصار اختزال المعنى العام للأسلوب القيادي الأمثل بأنه "ذلك الأسلوب الذي يمكن القائد من إنجاز العمل وتحقيق الأهداف المنشودة بنجاح وبأقل المخاطر"، على أن يتم ذلك من خلال الاستخدام الأمثل والاستفادة القصوى من العناصر البشرية والمادية. إن النجاح هو جوهر القيادة، فمن غير الممكن أن يطلق لقب قائد على من لا يحقق النجاحات والغايات، كما لا يستطيع أي قائد أن يظهر قدراته القيادية دون وجود موارد بشرية يحسن استخدامها وتوظيفها، لذا على القائد عند وضع أسلوبه القيادي ألا يغفل أهمية العنصر البشري الذي يقع على عاتقه القيام بالأدوار الرئيسية لتنفيذ رؤية القائد، وكلما كان هذا العنصر سعيداً بالعمل وذا ولاء للقائد كانت كفاءته وتفانيه أكبر. ولعل أفضل مثال على الشخصية القيادية الناجحة التي كان وما زال تأثيرها مستمراً وسيستمر حتى قيام الساعة شخصية خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فترى في سيرته العطرة الكثير من الدروس والعبر للتعامل مع الأحداث المختلفة وإدارة الرجال بأسلوب مثالي، تكون نتائجه دائماً النجاح، فهو الحليم الصبور المصحح لأخطاء وعثرات أصحابه، قال تعالى "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك"، فنجد أن أساس أسلوبه القيادي التشاور كما فعل في غزوة بدر في اختيار موقع تمركز الجيش الإسلامي، وكذلك فكرة حفر الخندق في غزوة الأحزاب، واستشارته لأم المؤمنين أم سلمة في غزوة الحديبية، والكلام يطول عن شخصية رسول الله القيادية، لذلك من أراد أن يستخدم أسلوباً أو إستراتيجية قيادة ناجحة وفعالة فعليه بهدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. @drAliAlnaimi
1870
| 08 نوفمبر 2020
(البطانة) قبل أن أبدأ في مواصلة الحديث عن القيادة الناجحة في سلسلة المقالات هذه، أود أولاً أن أتحدث عن الهجمة الشرسة والوجه القبيح الذي أظهره طغاة العلمانية حول خير خلق الله أجمعين الرحمة المهداة والنعمة المسداة سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله وسلامه عليه. إنه ليس بغريب على هذه الفئة الحاقدة على الإسلام والمسلمين وحتى إن كانوا يتقلدون أرفع المناصب ويديرون أكبر الدول والمنظمات العالمية، ليس بغريب عليهم أن يكرروا محاولاتهم البائسة واليائسة في النيل من إمام الأمة وقدوتها، فهو الرمز الذي يختزل في شخصه الإسلام الحق، لقد صور لهم شيطانهم وتفكيرهم المريض بأنهم يستطيعون هدم معتقدات المسلمين والقضاء على الإسلام من خلال زعزعة حب الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه في قلوب المسلمين، ولكن هيهات أن ينالوا ما يسعون إليه. قال رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى" (صحيح البخاري). إن هدف القائد الرئيسي هو إنجاز المهمة وتحقيق النجاح، ولا يستطيع فعل ذلك بمفرده، وإنما يتحقق النجاح بالتخطيط الصحيح وبالعمل والاجتهاد وبحسن اختيار الأعوان والمساعدين المخلصين والقادرين على أداء المهام والواجبات، فهم البطانة الصالحة التي تعينه على اتخاذ القرارات الصحيحة وإنجاز المهام الجسيمة، ولابد لهذه المنظومة المكونة من القائد والمساعدين أو المرؤوسين أن تعمل بروح الفريق الواحد الساعي لتحقيق أهدافه، وللوصول لهذه الحالة من التكامل بين القائد ومساعديه عليه أولاً أن يكون قريبا منهم مدركاً لإمكانياتهم وقدراتهم، حتى يستطيع توظيف طاقاتهم ومهاراتهم بالشكل الناجح، فهناك أشخاص جيدون كمستشارين، وهم من يكتشفون المشاكل والعراقيل ويقدمون الحلول في نفس الوقت، وهناك من يجيدون تنفيذ المهام ولكنهم أقل قدرة في الإبداع، وهناك من هم قادة بطبيعتهم يمكن الاعتماد عليهم في تخويل الصلاحيات وتوزيع المهام، والأمثلة على اختلاف القدرات والمهارات كثيرة. يقول الفيلسوف والقائد الصيني صن تزو في كتابه فن الحرب: "إن القائد الذكي، هو الذي ينظر إلى حصيلة القدرة المجتمعية، ويأخذ بعين الاعتبار المواهـب الفردية، ويستخدم كـل رجل حسب قابليته، ولا يطلب الكمال من غير الموهوب"، فعلى القائد أن يتحلى بالحنكة في الاستفادة من الموارد البشرية المتوفرة لديه، فليس بالإمكان دائماً الحصول على أفضل المساعدين والموظفين، ولكن يمكن أن يتم توظيف كل على حسب إمكانياته وقدراته لتحقيق النجاح. وكلما كان القائد قريباً من فريق عمله زادت رابطة التواصل والتعاون وزادت ثقة فريق العمل بقائده وزاد ولاؤهم له، فليس صحيحاً دائماً بأنه لابد أن تكون هناك حواجز بين الرئيس والمرؤوس، ولكن المهم أن يكون هناك احترام وتفاهم في التعامل بين القائد ومساعديه يعرف من خلاله كل نطاق واجباته ومسؤولياته. ولعل هذه الخاتمة تقودنا إلى المقال القادم بإذن الله وسوف يكون محور الحديث حول أساليب القيادة المختلفة، وهل هناك ما هو صح أو خطأ في إستراتيجيات القيادة، ومتى وكيف تحدد أسلوبك القيادي. @drAliAlnaimi
1467
| 01 نوفمبر 2020
يقول صن تسو "إن كنت تعلم قدراتك وقدرات خصمك، فما عليك أن تخشى من نتائج مائة معركة، وإن كنت تعرف نفسك، وتجهل خصمك، فمقابل كل انتصار ستعاني من هزيمة، إذا كنت تجهل نفسك كما تجهل عدوك، فسوف تواجه الهزيمة في كل معركة" (كتاب فن الحرب). حتى تستطيع ان تؤثر في الاخرين يجب عليك أولا ان تتعرف وتستكشف نقاط القوة والضعف في شخصيتك او في أسلوب قيادتك، فمتى استطاع القائد ان يفهم نفسه استطاع فهم الاخرين والتعامل معهم بناء على قدراتهم ومهاراتهم وخبراتهم، فليس من المعقول ان تكون قادرا على التأثير دون ان تكون قادرا على استيعاب حدود قدراتك وامكانياتك، فالقائد الذكي هو الذي يجبر الاخرين على الدخول في محيط قوته، لأنه اكثر ابداعا وابهارا في هذه المنطقة، وأيضا اكثر تأثيرا، وبعيدا عن هذه المنطقة يكون مكشوفا ومعزولا عن مصادر قوته، فالقائد الجيد لا يعتبر نقاط ضعفه عجزاً او قصورا في كفاءة انما يتعامل معها كعراقيل او تهديدات لنجاحه، ولابد من إيجاد الحلول والأساليب المناسبة، اما للتخلص منها نهائيا او تحييد اثرها السلبي على كفاءته وإنجازه. فالهروب منها او تجاهلها هو خطأ لا يغتفر، فهي بهذا تصبح قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة وفي أي موقف دون سابق انذار، وحينئذ تكون الخسائر فادحة ومدمرة. لذلك تعتبر نقاط الضعف في شخصية القائد من اهم العوامل التي تؤثر سلبا على أداء المهام والمسؤوليات واتخاذ القرارات وبالأخص الحاسم منها، فهي العدو الذي يجب ان يواجهه القائد وينتصر عليه أولا قبل ان يبدأ في مواجهات العقبات وإدارة الاخرين. ولعل سرعة الغضب والمزاجية والتسرع في اتخاذ القرارات، وكذلك الخوف من المواجهة والكذب او عدم المصداقية والقائمة تطول، وكلها امثلة على نقاط الضعف التي يمكن ليس فقط ان تؤثر على قدرات القائد القيادية، ولكن أيضا يمكن ان تستغل من قبل الاخرين سواء كانوا أعداء او منافسين او استغلاليين في محيط بيئة العمل. وللتغلب على نقاط الضعف والسلوكيات السلبية في الشخصية يجب أولا تحديدها بدقة والاعتراف بها ومن ثم التعرف على مسبباتها حتى تصبح معالجتها ممكنة، فمن غير الممكن ان توضع حلول او استراتيجيات للتغيير دون تحديد الأهداف وادراك المخاطر ومن ثم مواجهة المخاوف وتعزيز الثقة بالنفس. ان الخبرات والمعارف وسعة الاطلاع والثقافة العامة كلها أدوات واسلحة يمتلكها القائد الجيد، فهي تعزز الثقة بالنفس لمواجهة المخاوف حتى في احلك المواقف، فالقائد الذي يعي جيدا ما يدور حوله ويمتلك المعرفة والخبرة يسهل عليه تحليل الأمور وتقييمها بالشكل الصحيح مما يسهم في اتخاذه للقرارات المناسبة. من الطبيعي ان يشعر الانسان بالخوف في بعض المواقف ولكن الامر الخطير ان يتمكن الخوف منه ويقهره، والقائد الناجح هو الذي يواجه الخوف والمخاوف بشجاعة، ودائما ما يحاول إيجاد حلول وسبل لتجاوزها، فليس كل القادة الناجحين يتساوون في تعاملهم مع مخاوفهم من نقاط ضعفهم، ولكن جميعهم استطاعوا ان يتوصلوا الى استراتيجيات وحلول لتخفيف اثارها عليهم بلاشك. ان الكمال لله وحده سبحان وتعالى وجميعنا ناقص وفي هذا حكمة، فنحن دائما في حاجة للآخرين، وكذلك القائد فهو في حاجة لفريق عمل وبطانة جيدة من حوله حتى يستطيع أداء مهامه وواجباته وتحقيق النجاح، وهذا ما سوف نتحدث عنه في المقال القادم بإذن الله من هذه السلسلة. @drAliAlnaimi
1871
| 25 أكتوبر 2020
لطالما كثرت النقاشات واختلفت الآراء والأفكار في طرح النظريات حول القيادة وأساليبها وتقسيماتها، وحول صفات القائد الناجح و"الكريزما" التي ينبغي أن يتمتع بها المدير في عمله وأبعاد تأثر المرؤوسين بقائدهم، وعلاقة القيادة بالإدارة، حتى أن البعض يجزم بأن هناك أسلوباً أمثل للقيادة يمكن تطبيقه بشكل مطلق لحل جميع المشاكل والعقبات. وفي البداية أريد التوضيح أن ما ستقرأه في هذا المقال هو وجهة نظر الكاتب الخاصة من واقع تجاربه وخبراته العملية، وليست حقائق بنيت على تجارب علمية ومعملية تم إثباتها أو نفيها، فكل ما كتب عن القيادة وأساليب الإدارة المثالية إنما هي نظريات وضعها أشخاص بناء على تجاربهم وخبراتهم في التعامل مع الأحداث خلال مسيرتهم، فلا يوجد ما هو صحيح أو خاطئ وإنما كل أسلوب أو إستراتيجية أو طريقة تعامل مع الأحداث والمستجدات أو حتى الإدارة الروتينية اليومية للأعمال إنما هي تُحكم من خلال الظروف المحيطة والمعطيات المتوفرة لاتخاذ القرارات المناسبة في المكان والزمان المناسبين. فهناك من يقسم القيادة إلى مركزية ولا مركزية وقيادة شورى وغيرها من التصنيفات، ويفضل إحداها على الأخرى، وأعتقد أنه من الظلم أن نحكم على أي أسلوب قيادي بالفشل أو النجاح دون أن ندرس بشكل دقيق بيئة العمل والتحديات والفرص الممكنة والتهديدات المحيطة والأدوات المتوفرة للقائد أو المدير في الزمان والمكان الذي سيتخذ فيه القرار. فلا يمكن اعتبار القائد المركزي في قراراته بأنه متسلط أو ديكتاتور فربما لم يجد في من حوله من يمتلك الخبرة والمعرفة الكافية ليثق في قدراته ويشركه في القرار، أو قد تكون عواقب الخطأ في قرار معين لا يمكن أن يتحملها الآخرون فيفضل القائد في هذه المرحلة استخدام أسلوب القيادة المركزية ليقدم نفسه ككبش فداء في حالة الفشل. ومن جهة أخرى قد يكون المحيطون بالقائد هم من أصحاب الخبرات والمعارف والحنكة في مجال عملهم، الأمر الذي سوف يجعل بلا شك حتى أضعف القادة أقوياء حينما يشركهم في اتخاذ قراراته. إن القيادة هي فن التأثير الإيجابي على التابعين أو المرؤوسين وكسب ثقتهم، بحيث يقومون بالأعمال والمهام المناطة بهم بكل أريحية وإخلاص ليس فقط لأنه ينبغي عليهم فعل ذلك وإنما لولائهم وتأثرهم بقائدهم، وليس المقصود بالتأثير هنا هو الحزم أو الشدة أو القوة أو فرض الأوامر بشكل متعنت، إن كانت جميع هذه الصفات مطلوبة في وقت ما لسبب ما، وإنما المقصود بالتأثير هو مقدرة القائد على كسب ولاء وإخلاص وحب المرؤوسين لطاعته والانقياد لأوامره لتحقيق أهداف العمل وإنجاز المهمة. وحتى يستطيع القائد الوصول لهذه الدرجة من التأثير على المرؤوسين يجب أن يتحلى بعدة صفات هامة، وهي الأدوات التي تساعده في كسب ثقة مرؤوسيه، وتجعل منه قدوة أو مثل أعلى بالنسبة لهم، علاوة على ذلك على القائد فهم شخصيات من يعملون تحت إمرته، فكل إنسان له أسلوب في التعامل معه، فهناك من يعمل وينتج أكثر إذا تم ثناؤه بشكل مستمر، وآخر يجب أن تتم مراقبته وتوجيهه إما لقلة خبرته أو لضعف شخصيته، وهناك من ينتج أكثر خارج نطاق الأعمال المكتبية، فهو جيد في التواصل مع الآخرين. لذا على القائد معرفة كيف يستفيد من قدرات موظفيه في نطاق إمكانياتهم، علاوة على ذلك فإن ثقافة القائد وسعة علمه وخبراته العملية والمعرفية في مجال عمله تعتبر الذخيرة التي تساعده في فهم وتحليل الأمور بشكل افضل تترتب عليها اتخاذ قرارات صائبة في معظم الأحيان. بإذن الله سوف أتناول في هذه السلسلة من المقالات أهم الإستراتيجيات والصفات التي تساعد في إدارة العمل وتحقيق الأهداف بشكل إيجابي، بحيث يقوم المدير أو المسؤول بإدارة العمل والمرؤوسين كقائد قدوة لا مجرد مدير مسؤول. @drAliAlnaimi
2710
| 18 أكتوبر 2020
يعتبر القطاعان الحكومي والخاص بمثابة العمود الفقري للدول، فهما المكونان الرئيسيان للتنمية والتطوير، وهما المحرك الدافع لعجلة الاقتصاد إلى الأمام، وبشكل عام فإنه يمكن تقسيم القوى البشرية العاملة في هذين القطاعين إلى فئتين أساسيتين على حسب طبيعة عملهم، فهناك فئة الإداريين الذين يمارسون الأعمال المكتبية معظم الوقت وتشمل الإدارة العليا والموظفين، والفئة الثانية الفنيون أو الحرفيون أو العمال والذين يقومون بأعمال بدنية في مواقع العمل الخارجية، وكلتا الفئتين معرضتان لمخاطر قد تعرض صحتهم أو سلامتهم لخطر الإصابة أو الإيذاء البدني أو النفسي. في هذا المقال سأتحدث عن الصحة والسلامة المهنية في بيئة العمل المكتبية في القطاع الحكومي، والذي يعمل فيه اكثر من 160 ألف عامل وفقاً لبيانات النشرة السنوية للقوى العاملة الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء لعام 2019، وتشكل هذه الأعداد مجموع العاملين في الوزارات والمؤسسات والشركات الحكومية، بدون أدنى شك أن هناك ظروفا وعوامل تؤثر أو يمكن أن تؤثر على صحة وسلامة الموظف أو الأشخاص المتواجدين في مكان العمل، لذلك سعت الكثير من الدول لحماية هؤلاء من خلال مجموعة من الإجراءات والقواعد لحمايتهم من خطر الإصابة والمحافظة على الممتلكات من خطر الضياع والتلف في بيئة العمل المكتبية. وكما ذكرت في مقالي السابق بأنه لا توجد لجان أو إدارات متخصصة في وضع الخطط والتدابير والإشراف على تطبيق إجراءات واحتياطات الصحة والسلامة المهنية في العديد من القطاعات الحكومية، بالرغم من أن مجلس الوزراء الموقر أصدر في فبراير 2011 قراراً بإنشاء لجنة تُسمى "اللجنة الوطنية للسلامة والصحة المهنيتين" بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تُشكل برئاسة وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وممثل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية نائباً للرئيس، وعضوية ممثلين من عدد من الوزارات في الدولة، كالداخلية ووزارة البلدية والبيئة ووزارة الصحة وقطر للبترول وغيرهم، وقد نصت المادة الثالثة من القرار على اختصاصات هذه اللجنة والتي من ضمنها، اقتراح سياسة وطنية وبرنامج ونظام وطني للسلامة والصحة المهنيتين، واقتراح ومراجعة لوائح وقواعد السلامة والصحة المهنيتين على مستوى الدولة، بالإضافة إلى اقتراح آليات تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات المتعلقة بالسلامة والصحة المهنيتين، ولا شك أن هذه اللجنة قامت بدورها إلى حد ما في العمل على وضع سياسات وبرامج أو حتى نظام للصحة والسلامة المهنية، ولكن في وجهة نظري ما زال هناك الكثير أمامها لتنجزه. فبيئة العمل المكتبية أو الإدارية في القطاع الحكومي ما زالت بدون منهجية واضحة في إدارة الصحة والسلامة المهنية، فمثلاً لا توجد قوائم تدقيق لتحديد المخاطر المتعلقة بالصحة والسلامة في بيئة العمل المكتبية، وهي دليل استرشادي لرصد المخاطر المحتملة في بيئة العمل المكتبية وتحتوي على مجموعة أسئلة تدور في عمومها حول مدى سلامة مكان العمل للموظف، بحيث يوفر له بيئة صحية آمنة تسهل قيامه بمهامه اليومية، وتعتبر من أهم الإجراءات التي تساعد الموظفين على العمل في بيئة صحية وسليمة، كما تعمل على رفع الوعي بقضايا الصحة والسلامة المهنية، مما يساهم في بناء قدرات وكفاءات الموظفين لتحقيق التميز والاستدامة. ولتطبيق نظام إدارة متكامل للصحة والسلامة المهنية في بيئة العمل المكتبية لابد أن تمر المنهجية بمراحل مهمة، أولاها وضع الأهداف وجمع المعلومات وتقييمها ومن ثم التخطيط ووضع الإستراتيجيات للتنفيذ، وبعد ذلك تأتي مرحلة التطبيق والمراقبة والإشراف، ويجب القيام بالفحص والتدقيق من خلال تعليقات وملاحظات المستخدمين، وأخيرا إجراء الضبط والتحسين على الخطط والبرامج. في الختام أرجو من اللجنة الوطنية للسلامة والصحة المهنيتين أن تقوم بإعداد وإصدار دليل استرشادي في مواقع العمل المكتبية، وذلك لأهمية هذا الأمر في توفير بيئة عمل صحية وآمنة لضمان سلامة الموظفين والمراجعين وفقاً لمعايير الصحة والسلامة المهنية الدولية في بيئة العمل.
3281
| 11 أكتوبر 2020
في شهر يوليو الماضي ألقيت محاضرة حول السلامة والصحة المهنية بالقوات البحرية الأميرية القطرية، هذا السلاح الذي لا أعتبر نفسي غريباً عنه، حيث قضيت فيه أكثر من ربع قرن في خدمة بلادي مع زملائي الضباط والأفراد، وسرني جداً أن ألتقي مع زملاء الكفاح الذين ما زالوا في الخدمة يقدمون جل جهدهم لخدمة وطنهم. والحمد لله كان هناك تفاعل جيد من قبل الحضور مع موضوع المحاضرة، الذي يعتبر حيوياً وهاماً ليس فقط لمن يعمل في مجال الأمن والدفاع، وإنما لكل من يعمل في بيئة عمل مشتركة، سواء كانت داخل الأبنية أو في مناطق العمل المفتوحة ومهما كانت نسبة احتمالية الخطر بها. وفي هذا المقال سأتطرق لأهمية الصحة والسلامة المهنية في محيط بيئة العمل، وهو امتداد للمقالين السابقين اللذين تحدثت فيهما عن أهمية الصحة والسلامة والأمان في محيط المنزل وعن المسؤولية المعرفية والثقافية الواقعة على عاتق رب المنزل للإحاطة بالإجراءات والاحتياطات والتدابير الضرورية لتوفير بيئة صحية سليمة وآمنة. إن الهدف الرئيسي للصحة والسلامة المهنية هو توفير بيئة عمل صحية وسليمة وآمنة للعاملين في محيط عمل معين من خلال مجموعة من التدابير والإجراءات لتوقع وإدراك وتقييم والسيطرة على المخاطر المحتملة التي يمكن أن تضر بالعناصر الثلاثة: البشري والمادي والإنتاجي، مع مراعاة الآثار المحتملة على المجتمعات المحيطة والبيئة، فجميع القطاعات الحكومية والخاصة تسعى للوصول إلى كفاءة إنتاجية عالية ومثالية، وليتحقق لها ذلك عليها أن توفر مناخ عمل آمناً وصحياً يحافظ على سلامة العنصرين البشري والمادي. وقد يعتقد البعض أن الصحة والسلامة المهنية تختص بالأعمال البدنية فقط كمجالات الصناعة والطاقة والبناء والتشييد والأعمال الأخرى التي تنطوي على المخاطر في ثنايا طبيعة عملها، ولكن في حقيقة الأمر إنها تدخل في جميع مجالات الأعمال حتى الإدارية البحتة منها، فالأفراد الذين يقومون بأعمال مكتبية وخدمية تحت ضغوط وتوترات في العمل غالباً ما تتأثر حالتهم النفسية فينعكس ذلك سلباً على إنتاجيتهم وجودة الخدمة المقدمة للجمهور. فمثلاً مكتب خدمات للجمهور يعاني موظفوه من عدم وجود مواقف سيارات قريبة ومناسبة، أو تكييف سيئ في مكان العمل أو دورات مياه غير صالحة أو غير نظيفة، أو مدير متسلط وغير مراع لظروفهم العائلية والحياتية، وغيرها من العوامل النفسية والصحية، ناهيك عن الأمور الأخرى التي ترتبط بسلامتهم من قياس جودة الهواء في مكان العمل، والتي تأتي أهميتها ونحن نعايش جائحة كورونا، التي أظهرت لنا الحاجة والأهمية القصوى لأخذ تدابير منع انتشار الأمراض المعدية كالإنفلونزا بأنواعها. وهنا يأتي دور الإدارة الجيدة للصحة والسلامة المهنية، التي تركز على أخذ التدابير الوقائية اللازمة لتأمين الصحة الجسمانية والعقلية والنفسية لأفراد المجتمع. وحول العالم وخصوصاً في الدول المتقدمة نجد أن هناك اهتماماً متزايداً بأولويات الصحة والسلامة المهنية في المؤسسات الحكومية والخاصة، حرصاً منهم على توفير بيئة عمل مثالية يكون نتاجها كفاءة عمل أكبر وإنتاجاً مؤسسياً أفضل، وهنا في قطر ألاحظ أن الشركات العاملة في مجال الصناعة والطاقة كقطر للبترول والشركات المماثلة لها، هي فقط التي تولي اهتماماً كبيراً بتطبيق متطلبات الصحة والسلامة المهنية، ولقد قمت بزيارة الصفحات الرئيسية لبعض الوزارات والمؤسسات الحكومية الخدمية على الإنترنت لمراجعة إذا ما كانت هناك إدارة أو قسم أو حتى وحدة تختص بالإشراف وبتطبيق ومراقبة إجراءات وتدابير الصحة والسلامة المهنية ولكن للأسف لم أجد في هياكلها التنظيمية من يقوم بهذه المسؤولية الهامة، والتي لا تقل أهمية عن التدريب والتطوير، فالاهتمام بصحة وسلامة ورفاهية العنصر البشري متطلب رئيسي لدفع عجلة التقدم والتنمية والتطوير.
4487
| 04 أكتوبر 2020
الوالدان وما أدراك ما الوالدان! إنهما الرحم الذي أوصانا به المولى عز وجل، وأمرنا بالاحسان اليه، فقد قال تعالى "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَان"، وقال أيضا "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، وتكرر ذكر الاحسان بالوالدين في حوالي 7 آيات كريمة، ومع تقدم السن ووهن العظم يحتاج الوالدان وكبار السن في منازلنا الى رعاية صحية وإدارة سلامة فعالة للوقاية من المخاطر المحدقة بهم داخل وخارج المنزل. ومما لا شك فيه أن ادراك وفهم إجراءات ومتطلبات السلامة والأمان في المنزل وتطبيقها، هي الخط الدفاعي الأول لحمايتنا وحماية من نعول، خصوصا كبار السن والأطفال الصغار الذين هم اكثر عرضة لخطر الإصابة، ولكن هل تتماشى مخاوفنا بشأن الإصابات المنزلية مع الواقع؟. بناء على احصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بأمريكا، تعتبر الحوادث ثالث اكبر مسبب للوفيات في الولايات المتحدة، حيث يتوفى سنويا أكثر 160 الف أمريكي بسببها، وقد شكلت الإصابات المنزلية غير المتعمدة ما نسبته 75 % من تلك الوفيات أي ثلاثة اضعاف حوادث المرور، وأظهرت نتائج الاحصائيات كذلك ان هناك 5 حوادث منزلية رئيسية فتاكة هي التسمم، السقوط، الاختناق، الغرق، والحرائق. ويعتبر الانزلاق والسقوط اكثر الحوادث التي تعرض حياة كبار السن والأطفال للخطر، ويمكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة مثل الارتجاج وكسور العظام او الى الوفاة، لا قدر الله. ففي عام 2014 أنفق حوالي 31 مليار دولار على الرعاية الطبية بسبب السقوط لكبار السن بأمريكا، حيث تعرض كبار السن الأمريكيون الى 29 مليون حالة سقوط او انزلاق تسببت بحوالي سبعة ملايين إصابة. وهناك العديد من التدابير البسيطة التي يمكن أن تساعد على منع السقوط او الانزلاق في المنزل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يوصى باستخدام السجاد المانع للانزلاق على ارضيات الحمامات، كما يجب الحرص على تنظيف الانسكابات التي تحدث على الأرضيات المصقولة مثل السيراميك او البورسلان او الرخام او الجرانيت، وكذلك شد او استخدم شريط لاصق أو أدوات خاصة لتثبيت السجاد الفضفاض بشكل آمن على الأرض، التأكد من ان الإضاءة جيدة للممرات والسلالم والغرف او المحيط الذي يعيش في كبار السن، كما يجب وضع المقابض المناسبة في الحمام، والتأكد من تثبيتها جيدا للسماح لكبار السن بالاتكاء عليها عند دخول الحمام. قد يقول قائل إن هذه الاحصائيات تعكس واقع الحال في أمريكا أو الدول الغربية التي تعاني من ضعف الروابط الاسرية، وعدم الاهتمام بالوالدين عند الكبر بالقدر الذي نقوم به في مجتمعنا القطري المحافظ والحريص على بر الوالدين والعناية بهما عند الكبر، وأنا أقول إن الاهتمام والرعاية بدون ثقافة ووعي وفهم للإدارة السليمة للسلامة داخل محيط المنزل قد يؤدي الى حدوث ما لا تحمد عقباه. فهناك إجراءات واحتياطات وتدابير سهلة وبسيطة، ولكنها مدروسة وفعالة لتوفير مناخ آمن وسليم ليس لكبار السن فقط بل حتى لجميع افراد الاسرة، وينبغي علينا القراءة والاطلاع والبحث عما يمكن ان نفعله بشكل صحيح لتوفير البيئة الآمنة، وتوجد على الشبكة العنكبوتية الكثير والكثير من المواقع والصفحات التي تقدم المعلومة بشكل رائع وجميل وبكل اللغات. وختاما.. فإن الحوادث المنزلية يمكن ان تحدث بشكل مفاجئ، ودون سابق انذار، وقد يتسبب أي إهمال أو خطأ بسيط بحوادث او إصابات قاتلة، وحتى نتفادى او نقلل الاضرار قدر الإمكان فمن المهم توعية جميع أفراد العائلة على السلوكيات والإجراءات المتبعة للوقاية من الحوادث ومعالجتها بالشكل الصحيح والسليم في حالة وقوعها.
4947
| 27 سبتمبر 2020
لقد نشأت وترعرعت في مدينة خليفة الشمالية حيث كنت اعتبرها من أفضل المدن تخطيطاً وتنظيماً خلال حقبة سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، وأذكر أنه كان هناك جامع رئيسي كبير كنا نسميه "مسجد لكبسه" نصلي فيه صلاة الجمعة ونحضر دروس تحفيظ القرآن الكريم، وكان في قبلة هذا المسجد يوجد باب نطلق عليه تسمية "باب لمطوع"، وطالما أعتقدت في صغري بأن هذا الباب للأمام فقط، يستخدمه حتى لا يتخطى رقاب المصلين وهو متوجه للمنبر لإلقاء خطبة صلاة الجمعة، وفي حقيقة الأمر لم أدرك سبب وجود هذه الأبواب إلا بعد أعوام كثيرة عندما بدأت في دراسة مفهوم الصحة والسلامة بشكل عام، فلقد كان تصميم المسجد مراعياً لاحتياطات السلامة والأمان للمصلين عند حدوث طارئ يستدعي الإخلاء، الأمر الذي لم نكن في تلك الفترة ندركه. وللأسف فإني اعتقد بأن ثقافة المجتمع قاصرة أو ضعيفة حول مفهوم الصحة والسلامة والأمان في المنازل. إن مفهوم الصحة والسلامة بشكل عام يدور حول الإدارة الصحيحة لتجنب المخاطر الضارة والتي يمكن أن تؤدي إلى الخطر الجسدي أو النفسي أو المادي وذلك من أجل المحافظة على الأرواح والممتلكات لتحقيق الرفاه والرخاء لأفراد المجتمع، وذلك من خلال أخذ الاحتياطات والإجراءات والتدابير، وتشريع وتنظيم القوانين اللازمة لمنع أو تقليل المخاطر المحتملة في البيئة التي يعيش فيها الإنسان. ولتوضيح مفهوم السلامة والصحة دعونا نعطي بعض السيناريوهات الوارد حدوثها في منازلنا، فمثلا هناك دائماً خطر لحدوث حريق في المطبخ بالمنزل، فهل تم تجهيز المطابخ بأجهزة إنذار الحريق وكاشفات الدخان والحرارة، وهل توجد طفاية حريق أو بطانية إخماد النيران، وهل هناك كشف دوري للتأكد من صلاحية هذه الأدوات والأجهزة. ومثال آخر يتعلق بمدخل المنزل حيث إننا جميعا نحرص على اظهاره بشكل جميل ورائع قدر الإمكان، فنهتم كثيراً باستخدام أفضل مواد البناء والديكور للحوائط والأرضيات، ولكن هل جميعنا راعى تصميم الأرضيات بشكل يمنع أو يقلل من خطر الانزلاق أو السقوط خصوصا عندما تكون الأرضيات من الجرانيت أو البورسلان المصقول ؟. والآن عزيزي القارئ هل تعلم بأنه في بريطانيا هناك حوالي 6 آلاف حالة وفاة بسبب الحوادث المنزلية وخصوصا حوادث الانزلاق والسقوط، وقدرت الجمعية الملكية للوقاية من الحوادث خسائر حوادث المنازل في المملكة المتحدة بحوالي 45.63 مليار جنيه إسترليني سنويا. أما في الولايات المتحدة فقد أظهرت إحصائيات الحرائق عام 2018 بأن هناك أكثر من 363 ألف حريق يقع في المنازل الأمريكية تفاوتت آثارها بين أضرار صحية بسبب الدخان الخفيف إلى الدمار الشامل للممتلكات، كما أدت هذه الحرائق إلى وفاة أكثر من 3 آلاف شخص. وفي إحصائية أخرى نشرها المعهد الوطني للصحة العامة بالولايات المتحدة، احتلت حمامات السباحة المنزلية المرتبة الأولى في قائمة مسببات وفاة الأطفال من عمر سنة إلى 4 سنوات في الحوادث المنزلية، ولعل هذه الإحصائيات هي غيض من فيض مما يسببه الجهل بأبسط أساسيات الإدارة السليمة للأمن والصحة والسلامة في منازلنا. في رأيي أن نشر ثقافة الصحة والأمن والسلامة في المنازل هي مسؤولية مجتمعية يتشارك فيها أفراد المجتمع والمؤسسات الحكومية المعنية بهذا الأمر على حد سواء، فيجب أن توضع لوائح وتشريعات للسلامة تضم اشتراطات فنية شاملة للمنازل السكنية تغطي جميع مكامن الخطر المحتملة بداية من أنظمة الإنذار بالحرائق إلى أبسط الأمور مثل نوعية مواصفات وتصميم المواد المستخدمة لأرضيات السلالم. كما يحبذ أن تكون هناك رقابة وتفتيش دوري للتأكد من التزام الجميع بالشروط والمتطلبات الفنية. ولا نغفل هنا عن دور الإعلام المحوري والأساسي لتثقيف المجتمع وزيادة وعيه وإدراكه بأهمية ثقافة الصحة والسلامة والأمان، فنحن نرى مشاهير منصات التواصل الاجتماعي يتكالبون على نشر الإعلانات لزيادة ثرواتهم التي جاءت من خلال متابعيهم من أفراد المجتمع، فلماذا لا يقومون بدورهم المجتمعي ونشر ثقافة معينة تنفع المجتمع ويكونون مساهمين فاعلين في التنمية المجتمعية والثقافية.
2445
| 20 سبتمبر 2020
تعتبر المجالس من أساسيات الحياة الاجتماعية في المجتمع القطري قديماً وحاضراً، حتى قال عنها أجدادنا وآباؤنا: إن "المجالس مدارس"، فهي ليست أماكن للتسلية ولتمضية الوقت فقط، وإنما كانت وما زالت منتديات تربوية وتثقيفية واجتماعية وأدبية تتواصل فيها الأجيال وتُنقل من خلالها الخبرات والمعارف ويربى النشء على القيم والعادات والتقاليد الحميدة والحسنة. ويحزنني كثيراً ما آل إليه حال الشباب من قلة معرفة بأبسط أمور ما نسميه باللهجة القطرية "السنع"، فترى الشاب لا يفقه أدبيات الجلوس في المجالس، فتراه يضع رجلاً على رجل وأمامه من يكبره بعشرات السنين أو لا يعطي كبير السن حقه من الاحترام والتقدير سواء في المجلس أو حتى عند مراجعته له في العمل بأسلوب بعيد كل البعد عن أدبيات وثقافة وعادات وقيم المجتمع القطري المحافظ على هويته وتراثه، وكذلك ترى الشباب مثلاً لا يحسنون التواصل عند السلام وإلقاء التحية وهو ما يسمى "بالتحفي"، فتسأل أحدهم "شلونك أو شحالك يا فلان"، فيرد عليك "زين" أو "تمام" أو "بخير" فقط ويصمت، وكل هذه التصرفات تجسد من ناحية مدى ابتعاد الشباب عن تواصلهم الاجتماعي وارتباطهم الثقافي والمعرفي بعادات وتقاليد مجتمعهم، ومن ناحية أخرى تظهر إهمال الآباء القيام بدورهم في التوجيه والتعليم لأصول اللباقة وحسن التصرف بكياسة وفطنة في المواقف الحياتية المختلفة، فالعادات والموروثات الشعبية تتناقل بين الأجيال من خلال التواصل والتوجيه والتربية. قد يقول البعض إنه ليس بالأمر الجلل أن نحفظ أو نتقن كيف نلقي التحية أو نرد عليها وهو أمر بسيط لا يحتاج أن نبالغ في تعظيمه ونجعله سبباً من أسباب فقدان الهوية المجتمعية، ولكني أخالف هؤلاء الرأي، فموروثاتنا الشعبية وعاداتنا وتقاليدنا هي هويتنا وهي مصدر اعتزازنا وفخرنا كمجتمع قطري مسلم ومحافظ، فلا تجب الاستهانة أو التساهل أو إغفال أهمية المحافظة والتمسك بهويتنا. لقد كانت المجالس وما زالت منابر نور ومعرفة وتعليم وتربية، فقد تعلمنا من خلالها أساليب التعايش القائمة على مبدأ التعاضد والتكافل والاحترام والتقدير، ومع هجمات الحضارة الغربية من خلال تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي وثقافاتهم الدخيلة على مجتمعنا أصبح أبناؤنا وبناتنا في غربة ثقافية ومجتمعية وباتوا يسلكون نهجاً يجرهم بعيداً في غياهب بحر متلاطم من القيم والسلوكيات الدخيلة التي تزيد من حدة انجرافهم بعيداً عن عاداتهم وتقاليدهم وموروثاتهم الشعبية. إذن ما الحل؟ في اعتقادي لابد من أن تكون هناك وقفة اجتماعية موحدة من خلال تفعيل دور المجالس سواء على مستوى العائلة أو الأحياء (الفرجان)، فلماذا لا يكون هناك مجلس لكل حي أو منطقة يجتمع فيه أهل تلك المنطقة أو الحارة يساهم في تعارف أهلها بشكل أكبر ويقوم بالدور الذي كانت تقوم به المجالس ويحافظ على موروثاتنا وقيمنا الشعبية، وتكون هذه المجالس تحت إدارة وإشراف لجنة من أهل الفريج يحرصون على دعوة جميع الساكنين في هذا الحي سواء قطريون أو مقيمون بالتواصل والمشاركة، مما سيعزز من التقارب والتعاضد بين أفراد المجتمع، ويسهم في المحافظة على الآداب والسلوكيات الحميدة بين أبنائنا وشبابنا. وختاماً يجب على الأعلام أن يقوم بدوره من خلال التوجيه والتوعية والتشجيع، فنشر صورة نمطية لآباء وأبناء وأصدقاء يجلسون في مجلسهم أفضل ألف مرة من نفس الصورة لهم في المقاهي والأسواق.
1857
| 13 سبتمبر 2020
دار نقاش بيني وبين بعض الأصدقاء حول التنافس الدائر في الأوساط الطبية لإنتاج لقاح ناجع وفعال للتصدي لفيروس "كوفيد -19" والذي حتى وقت كتابة هذا المقال لم يستطع أحد ان يتغلب على القوة الرهيبة والمدمرة لهذه الآفة، ولعل الدمار الذي سببه الفيروس تعدى الأضرار الصحية والنفسية للمرضى، وإنما شمل كذلك آثارا اقتصادية واجتماعية غيرت في مفاهيم كثيرة حول العالم. ينسب للفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون قوله ان المعرفة بحد ذاتها قوة، في تعبير مجازي عن تأثير العلم والمعرفة في شتى مجالات الحياة، وتطور هذا القول او المفهوم ليختزل الى أن المعرفة قوة، وتم تداوله كحكمة عند الكتاب والسياسيين والعلماء وغيرهم، وبالنظر الى ما يفعله فيروس كورونا بالبشرية بالرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حققته الانسانية، فإننا نقف عاجزين عن القضاء عليه او إيجاد دواء شاف او التحصن من هجماته الكارثية، وهنا يتضح لنا مدى عمق مقولة المعرفة هي القوة، فكل ما يلزم البشرية ان تفعله لمواجهة الفيروس هو معرفة نقطة ضعف الفيروس او فهم خصائصه أي بمعنى آخر الحصول على معلومات أكيدة وصحيحة حول ماهيته التركيبية بشكل دقيق حتى تفتح لنا أبواب حصونه المنيعة. ولكن هل المعرفة والعلم فقط تمنحاننا القوة، هل جميع المتعلمين والمثقفين وأصحاب المعارف والخبرات أقوياء بما يمتلكون من معرفة وعلم؟ ام إنهم يمتلكون مصدرا من مصادر القوة فقط؟. في اعتقادي ان امتلاك المعرفة شبيه بامتلاك الموهبة، فهي لا تفيد صاحبها الا اذا عرف كيف يستخدمها في المكان والزمان الصحيحين، فالموهبة اذا لم توظف فيما تنفع فيه فهي اما مقيدة او منسية او مركونة على رفوف الإهمال، وكذلك المعرفة تكون قوة عندما نستخدمها في مجالها فحينها نرى قوتها، فكم من ذي علم ومعرفة دفن نفسه تحت انقاض جهله بكيفية الاستفادة المثلى من معارفه وعلومه، وقد يظن حينها بأن المجتمع او البيئة التي يعيش بها تهمشه او تتجاهله، وفي واقع الامر انه هو الذي لم يستطع ابراز نفسه للآخرين. ان التاجر الناجح هو الذي يعرف كيف وأين ومتى يستثمر أمواله بشكل يضمن له الربح ويقلل عليه الخسارة، وكذلك المعرفة فهي رأس مال، ربحه مضمون إذا استخدمت في المكان والزمان المناسبين، فتمد من يمتلكها بالقوة وتبوئه الصدارة والمكانة شريطة ان تدار وتستثمر بحكمة وحنكة. لقد تفوق سيدنا آدم بعلمه ومعرفته بالاسماء على الملائكة التي خلقت من نور، بينما خلقه المولى عز وجل من طين وكرمه بتعليمه، ما يجعل له اليد العليا على الملائكة، بالرغم من أنهم الأغلبية، واتبع سيدنا موسى عليه السلام الخضر، الرجل الذي لم يبعث برسالة او نبوة ليتعلم وينهل من علمه الذي علمه إياه الله تبارك وتعالى. أما الهدهد هذا الطائر الصغير الضعيف الذي لا يكاد يقارن بما يملك سيدنا سليمان من ملك وقدرة، يقف أمام اعظم ملوك البشر في تلك الفترة ويقول له بكل ثقة وثبات "أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ"، وكأن الهدهد يضرب للإنسانية أعظم مثل في فضل وقوة المعرفة.
8702
| 06 سبتمبر 2020
تطرقت في مقالي السابق الى أهمية التجارة الالكترونية في مواجهة الازمات الكونية، ولفت نظري أحد الاصدقاء الأعزاء بأهمية إيضاح فكرة المقال بشيء من التفصيل أو بمعنى آخر من؟ وكيف؟ والمقصود بـ"من" هنا هو على عاتق من تقع مسؤولية وضع الرؤية والاهداف والخطط والاستراتيجيات للوصول الى اقتصاد رقمي مؤثر على المستوى الدولي؟. في وجهة نظري المتواضعة أن هذا الامر يتطلب أولا ايماناً قويا بأنفسنا أننا نستطيع تحقيق السيادة الرقمية في الاقتصاد، ولكن دون اغفال التحديات والصعوبات وإدراك جيد للتبعات الإيجابية والسلبية بعد تحقيق الأهداف المرجوة، ومن ثم هنالك مسؤولية مشتركة على المستوى الحكومي والقطاع الخاص وافراد المجتمع، فكل عنصر هنا يمتلك أدوات تمكنه من المساهمة في تحقيق تكامل اقتصادي رقمي مؤثر. فالحكومات وحدها لا تستطيع أن تجبر رؤوس الأموال على المشاركة والدعم، والقطاع الخاص وحده لا يملك ما تملكه الحكومات من مصادر وإمكانيات تقنية وبروتوكولات دولية بين الدول، أما الأشخاص فهم العنصر الأهم في هذه المعادلة، فبدون وجود كوادر ذات فكر وعلم ومعرفة وخبرة فلن يتحقق أي طموح او هدف. فالعملية قد تبدو معقدة ومتداخلة وبعيدة المنال ولكنها ليست مستحيلة او خيالية، فهناك الكثير من الأمثلة الحية على إمكانية تحقيق ذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التجربة السنغافورية، فلم تكن سنغافورة بعد استقلالها عام 1965 تمتلك الموارد الطبيعية والبشرية أو العمق الجغرافي أو النفوذ السياسي الدولي الذي يساعد على نمو اقتصادي قوي لدولة وليدة، وهذا الامر أدركه قادة سنغافورة مبكرا، فكان لابد من وضع سياسات تنموية مستدامة ومتوازنة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وتكثيف الجهود وتركيز الطاقات نحو تحويلها الى دولة ذات قوة اقتصادية عالمية رائدة. ولعل أهم ما يميز التجربة السنغافورية هو الإيمان العميق لتحقيق الأهداف فلم تكن الحكومة فقط هي الصانع والمحرك الوحيد لأهداف التنمية، وإنما قناعة القطاع الخاص والشعب السنغافوري بشكل عام بضرورة التكاتف والتعاون المشترك فيما بينهم للوصول للأهداف المرجوة. ونصل عزيزي القارئ الى الشق الثاني من سؤال صديقي، وهو كيف يمكننا فعل ذلك؟ أعتقد أنه يمكن الوصول الى اقتصاد رقمي رائد عالميا من خلال تضافر الجهود بين الحكومات والشعوب، يشمل بذلك القطاعات العامة والخاصة في الدولة، فيجب أولا أن تكون هناك رؤية واضحة للأهداف، وعليها يتم رسم خارطة طريق تراعى فيها نقاط القوة والضعف فيما نملكه من موارد وامكانيات، يلي ذلك التنفيذ تحت إشراف ومتابعة مستمرة ودقيقة تكون متوازية مع مرونة في التكيف والتعديل للخطط والاستراتيجيات بناء على المستجدات والفرص والتهديدات. ولعلي في الختام اضرب مثلا آخر على قهر الصعب والمستحيل حينما تكون هناك إرادة وفكر وجهد، فعندما بدأ جيف بيزوس بإنشاء شركة لبيع الكتب عبر الانترنت في مرأب منزله عام 1994 كانت الفكرة تبدو للبعض ساذجة وغير مجدية اقتصاديا، بل هي إضاعة للمال والجهد، ولم يكن هناك أي دعم أو رعاية حكومية تؤمن له الاستدامة والأمان لمشروعه، وإنما إيمانه ومثابرته في تحقيق أهدافه كانا هما الدافع والمحرك له، واستطاع أن يجعل شركة أمازون تتربع على عرش التجارة الالكترونية حول العالم بعائد مبيعات بلغ 280 مليار دولار في عام 2019. يقول الشاعر الطغرائي الأصفهاني في لامية العجم إن العلا حدثتني وهي صادقةٌ * * * فيما تُحدثُ أن العز في النقلِ لو أن في شرف المأوى بلوغَ منىً * * * لم تبرح الشمسُ يوماً دارة الحمل أهبتُ بالحظِ لو ناديتُ مستمعاً * * * والحظُ عني بالجهالِ في شُغلِ لعله إن بدا فضلي ونَقْصهمُ* * * لِعينه نام عنهم أو تنبه لي أعللُ النفس بالآمال أرقبها * * * ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل لم أرتضِ العيشَ والأيام مقبلةٌ * * * فكيف أرضى وقد ولت على عجلِ غالى بنفسي عِرْفاني بقينتها* * * فصنتها عن رخيص القدْرِ مبتذَلِ وعادة السيف أن يزهى بجوهرهِ * * * وليس يعملُ إلا في يديْ بطلِ
1650
| 23 أغسطس 2020
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
5325
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2361
| 15 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1512
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1128
| 18 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
1107
| 14 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1068
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
939
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
726
| 20 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
561
| 18 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
486
| 15 أكتوبر 2026
الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...
477
| 15 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية