رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قطر الوفاء وموقف راسخ في نصرة السلام

لم يكن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجرد كلمة سياسية تُلقى في محفل دولي، بل كان تعبيرًا صادقًا عن وجدان قطر، وعن نهج راسخ اختارت الدولة أن تمضي عليه منذ تأسيسها؛ نهج يقوم على احترام الإنسان، ونصرة السلام، والوفاء لمن أسهموا في بناء الوطن وصياغة ملامح رسالته. وفي كلمته، استحضر سمو الأمير جذور هذا النهج الممتدة في تاريخ قطر، بدءًا من المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، وصولًا إلى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "أبو مشعل"، طيب الله ثراه، الذي قاد البلاد خلال مرحلة مهمة من تاريخها، وترك إرثًا وطنيًا وإنسانيًا حاضرًا في وجدان شعبه، وفي مسيرة قطر الإقليمية والدولية. وكان لافتًا أن يأتي ذكر الأمير الوالد في خطاب أمام العالم، مقرونًا بمشاعر الحب والعرفان التي أحاطت برحيله، وبالإجماع الإنساني الذي عبّر عن تقدير مكانته وإرثه. فالقادة العظماء لا يغادرون الذاكرة برحيلهم، لأن أثرهم يبقى حاضرًا في المؤسسات، وفي ملامح النهضة، وفي القيم التي غرسوها في نفوس الشعوب. كما حمل الخطاب معنى الوفاء للماضي، دون انقطاع عن مسؤوليات الحاضر وتطلعات المستقبل. فالدول لا تُبنى بالإنجازات المادية وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بالمبادئ؛ بالعدل، والحوار، واحترام سيادة الدول، والحرص على أن يكون السلام خيارًا ثابتًا لا شعارًا موسميًا. وقد عكس الخطاب صورة قطر التي تعرف كيف تصون تاريخها، وتحترم قادتها، وتقدّر المواقف الإنسانية النبيلة، وفي الوقت نفسه تواصل حضورها الفاعل في القضايا التي تمس أمن الشعوب وكرامتها واستقرارها. إنها قطر التي تجعل من الوفاء قيمة وطنية، ومن السلام رسالة، ومن الحوار طريقًا لتقريب المسافات وتهدئة الأزمات. إن تكريم إرث الأمير الوالد في هذا المحفل الدولي ليس تكريمًا لشخص فحسب، بل هو تقديرٌ لمسيرة وطن، ولرؤية أسهمت في جعل قطر حاضرة في وجدان العالم، ومؤثرةً في مساحات الحوار والعمل الإنساني. وسيبقى خطاب سمو الأمير شاهدًا على أن الوفاء لا يُقال في المناسبات فقط، بل يتحول إلى مواقف، ومشروعات، ونهج تواصل الأجيال حمله وصونه. حفظ الله قطر، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمده بالعون والتوفيق، وجعل وطننا دائمًا منارةً للسلام والكرامة والإنسانية.

126

| 27 سبتمبر 2026

رؤية الشيخة موزا جعلت من التعليم رسالة لبناء الإنسان

حين نتحدث عن النهضة التعليمية والثقافية في دولة قطر، يبرز اسم صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بوصفه عنوانًا لرؤيةٍ آمنت بأن بناء الإنسان هو الطريق الأرسخ لبناء الأوطان، وأن التعليم ليس مرحلةً عابرة في حياة الفرد، بل هو مشروع حضاري يفتح أبواب الوعي والابتكار والنهضة. ومنذ تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع عام 1995، ارتبطت مسيرة صاحبة السمو بتأسيس منظومة معرفية متكاملة، جعلت من التعليم والبحث العلمي والابتكار وتنمية المجتمع ركائز أساسية في مسيرة قطر الحديثة. وقد أصبحت المؤسسة فضاءً واسعًا يلتقي فيه التعليم بالعلم، وتتحول فيه الأفكار إلى مشروعات، والطموحات إلى إنجازات تخدم الإنسان والمجتمع. وتعد المدينة التعليمية من أبرز ثمار هذه الرؤية؛ إذ جمعت جامعات ومؤسسات أكاديمية عالمية، ووفرت للطلبة بيئة تعليمية متقدمة تتيح لهم اكتساب المعرفة، وتنمية مهارات البحث والحوار، والانفتاح على تجارب علمية وثقافية متعددة، مع الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والخصوصية القطرية. ولم يقتصر اهتمام صاحبة السمو على التعليم الأكاديمي، بل امتد إلى دعم البحث العلمي والابتكار ورعاية الموهوبين، من خلال مبادرات ومؤسسات تهتم بالعلوم والتكنولوجيا وريادة الأعمال، وتسعى إلى إعداد جيل قادر على التفكير والإبداع والمشاركة في صناعة المستقبل. كما أسهمت مبادرات مثل مؤتمر وايز وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا وبرنامج نجوم العلوم في تعزيز الحوار العالمي حول قضايا التعليم، وتشجيع الشباب على تحويل أفكارهم إلى مشروعات نافعة. وفي عام 2012، أسست صاحبة السمو مؤسسة التعليم فوق الجميع، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التعليم حق أصيل لكل طفل، مهما كانت ظروفه أو موقعه. وقد عملت المؤسسة على دعم الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدارس في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما المتأثرين بالفقر والنزاعات والكوارث، لتمنحهم فرصة التعلم، وتصون حقهم في مستقبل أكثر أمانًا وكرامة. كما جاءت مؤسسة صلتك لتدعم الشباب وتساعدهم على الوصول إلى فرص العمل، وتنمية مهاراتهم، والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم، تأكيدًا على أن تمكين الشباب لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالتعليم والتأهيل وفتح أبواب الإنتاج والعطاء. إن إسهامات صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تتجاوز حدود المؤسسات والمشروعات؛ فهي تعكس فلسفة متكاملة تؤمن بأن النهضة تبدأ من المدرسة، وتتسع بالجامعة، وتزدهر بالبحث، وتكتمل حين تتحول المعرفة إلى خدمة للإنسان. ولذلك ستبقى تجربتها شاهدًا على أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقول، وأن الأمم التي تمنح أبناءها العلم تمنح نفسها فرصة راسخة في صناعة المستقبل. فكل التقدير لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي جعلت من التعليم جسرًا بين قطر والعالم، ومن المعرفة لغةً للحوار، ومن الإنسان محورًا لكل تنميةٍ حقيقية.

207

| 25 سبتمبر 2026

مؤسسة قطر.. رؤيةٌ تستثمر في الإنسان

حين تتقدم الأمم، فإنها لا تبني نهضتها بالمنشآت وحدها، بل تبنيها بالعقول القادرة على التفكير، والبحث، والابتكار. ومن هذا المنطلق برزت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بوصفها مشروعاً وطنياً رائداً، تأسس عام 1995 كمؤسسة خاصة غير ربحية، وجعل من التعليم والعلوم والبحوث وتنمية المجتمع مجالاتٍ أساسية لخدمة دولة قطر وبناء مستقبلها. وقد ارتبط هذا المشروع برؤية سمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، التي آمنت بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان. وتجسدت هذه الرؤية في إنشاء المدينة التعليمية، التي أصبحت بيئةً تجمع المدارس والجامعات ومراكز البحث والابتكار، وتستضيف فروعاً لجامعات دولية مرموقة، إلى جانب جامعة حمد بن خليفة وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا وحاضنات الأعمال. المجال أبرز الإسهامات، التعليم إنشاء بيئات تعليمية متنوعة، واستقطاب جامعات عالمية، ودعم إعداد جيل مؤهل للمستقبل. البحث والابتكار تأسيس مراكز بحثية وجامعات وبرامج تشجع العلوم والتكنولوجيا وريادة الأعمال. القيم والمجتمع مبادرات مثل «أخلاقنا»، ودعم الثقافة والهوية والبرامج المجتمعية. التعليم العالمي إطلاق مؤسسة التعليم فوق الجميع لإتاحة التعليم للأطفال والشباب في المناطق الأكثر احتياجاً. ولم يتوقف العطاء عند حدود التعليم الأكاديمي، فقد دعمت سمو الشيخة موزا، مبادراتٍ تربط العلم بالأخلاق وخدمة المجتمع، ومن أبرزها مبادرة «أخلاقنا» التي أُطلقت عام 2017 لتكريم الشباب الذين يجسدون القيم الأخلاقية في حياتهم وأعمالهم. كما دعمت برامج ثقافية وعلمية وابتكارية، مثل مؤتمر «وايز» للابتكار في التعليم، وبرنامج «نجوم العلوم»، اللذين يفتحان المجال أمام تطوير الأفكار وتحويلها إلى مشاريع نافعة. وعلى المستوى الدولي، أسست سموها مؤسسة التعليم فوق الجميع عام 2012، بهدف دعم حق الأطفال في التعليم، ولا سيما المتأثرين بالفقر والنزاعات والكوارث. كما أطلقت مبادرة «صلتك» عام 2008 لتمكين الشباب ومساعدتهم على الوصول إلى فرص العمل والتدريب وريادة الأعمال. وتشير البيانات الرسمية إلى أن برامج مؤسسة التعليم فوق الجميع أسهمت في توفير التعليم لأكثر من 16 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس في أكثر من 60 دولة. إن إسهامات سمو الشيخة موزا لا تُقاس بعدد المؤسسات والمبادرات فحسب، بل بما أحدثته من تحول في النظرة إلى التعليم؛ فلم يعد التعليم طريقاً للحصول على شهادة فقط، بل أصبح وسيلة لبناء الشخصية، وصناعة المعرفة، وتحقيق التنمية، وفتح الأبواب أمام الأجيال القادمة. ولذلك ستبقى مؤسسة قطر نموذجاً وطنياً يثبت أن النهضة تبدأ من المدرسة، وتنمو في الجامعة، وتزدهر في مراكز البحث، وتثمر في المجتمع. فالشكر والتقدير لسمو الشيخة موزا بنت ناصر على ما قدمته من رؤيةٍ طموحة وجهودٍ رائدة، جعلت من قطر مركزاً للعلم والمعرفة، وأسهمت في إيصال رسالتها التعليمية والإنسانية إلى العالم.

219

| 14 سبتمبر 2026

بالعزيمة نصل.. تحفيز الطلاب لصناعة النجاح

يُعدّ تحفيز الطلاب على الدراسة من أهم مسؤوليات الأسرة والمدرسة؛ فالتعلُّم لا ينجح بالإجبار وحده، بل يحتاج إلى بيئةٍ تشجّع الطالب وتمنحه الثقة بقدراته. وكل طالب يمتلك طاقةً وإمكاناتٍ قد لا تظهر إلا حين يجد من يؤمن به، ويقدّر جهده، ويدعمه بكلمةٍ طيبة وتوجيهٍ صادق. ويبدأ التحفيز بربط الدراسة بأهداف الطالب وطموحاته، حتى يدرك أن ما يتعلمه اليوم هو خطوة نحو مستقبله. كما يساعد تقسيم المهام إلى أهدافٍ صغيرة، ووضع جدولٍ منظم، والاحتفال بالإنجازات البسيطة، على زيادة الحماس وتقليل الشعور بالتعب والضغط. ومن المهم أيضاً أن يركّز المعلم وولي الأمر على تقدير المحاولة والتقدم، لا على النتيجة وحدها؛ لأن الخطأ فرصة للتعلم، والتعثر مرحلة يمكن تجاوزها. وتسهم المدرسة في تعزيز الدافعية من خلال تنويع أساليب التدريس، واستخدام الحوار والتطبيق العملي والعمل الجماعي، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن مواهبهم والمشاركة في الأنشطة. فالتعليم الذي يجمع بين المعرفة والمتعة يترك أثراً أعمق في النفس. إن الطالب الطموح لا ينتظر النجاح، بل يسعى إليه بالصبر والمثابرة. وكل ساعة يقضيها في طلب العلم تقرّبه من حلمه، وتمنحه قدرةً أكبر على خدمة نفسه ومجتمعه ووطنه. فلنمنح أبناءنا الثقة والتشجيع، ولنعلمهم أن النجاح ليس طريقاً سهلاً دائماً، لكنه يستحق كل جهد.

171

| 08 سبتمبر 2026

أكاديمية العوسج.. عائلة واحدة ورسالة تعليمية متكاملة

ليست أكاديمية العوسج مكاناً يتلقى فيه الطلبة دروسهم فحسب، بل هي بيتٌ تربوي يجتمع فيه الطلبة والمعلمون والإدارة وأولياء الأمور في منظومةٍ واحدة، عنوانها التعاون، والاحترام، والانتماء. ففي رحاب الأكاديمية يشعر الطالب بأنه فردٌ في عائلةٍ كبيرة، يجد فيها من يستمع إليه، ويشجعه، ويؤمن بقدراته، ويدفعه إلى اكتشاف مواهبه وتنمية شخصيته. وتقوم العملية التعليمية في أكاديمية العوسج على أساليب متنوعة تراعي الفروق الفردية بين الطلبة، فلا يقتصر التعليم على الشرح والتلقين، بل يعتمد على الحوار والمناقشة، والتعلم النشط، والعمل الجماعي، والمشروعات، والتطبيق العملي، واستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة. وبهذه الطرق يصبح الطالب شريكاً في تعلمه، يبحث ويسأل ويحلل ويعبّر عن أفكاره بثقة. كما يحرص المعلمون على تقديم الدعم الأكاديمي والنفسي، ومتابعة تطور كل طالب، وتعزيز نقاط القوة لديه، ومساعدته على تجاوز الصعوبات بروحٍ إيجابية. ولا تكتمل رسالة الأكاديمية من دون الأنشطة المدرسية التي تمنح الطلبة فرصاً للتعبير والإبداع، وتنمي لديهم مهارات القيادة والتواصل وتحمل المسؤولية. إن أجمل ما يميز أكاديمية العوسج هو ذلك الشعور الذي يجمع أفرادها؛ فنجاح الطالب مسؤولية الجميع، وفرحته إنجازٌ يشارك فيه كل من حوله. وحين تتكامل جهود الإدارة والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور، تصبح المدرسة بيئةً آمنةً ومحفزة، تُبنى فيها العقول، وتُهذّب فيها النفوس، وتُزرع فيها قيم التعاون والاحترام والعطاء. فأكاديمية العوسج عائلةٌ واحدة، تجمعها المحبة، ويقودها العلم، ويصنع مستقبلها أبناؤها.

207

| 01 سبتمبر 2026

العودة إلى العمل.. معلمة للتاريخ القطري

ها هي الإجازة الصيفية تطوي صفحاتها، وتفتح لنا أبواب عامٍ جديد من العمل والعطاء. ومع العودة إلى المدرسة، تعود معها رسالةٌ عظيمة تتجاوز حدود التعليم؛ رسالةُ غرس الانتماء، وتعريف الأبناء بتاريخ وطنهم، وربط حاضرهم المشرق بماضي أجدادهم العريق. فأنا معلّمة تاريخ وتراث قطري، أرى في كل حصةٍ فرصةً لأروي حكايات البحر والغوص، وأستحضر صور الآباء والأجداد الذين واجهوا مشاق الحياة بالصبر والعزيمة. وأتحدث عن قيم الكرم والشهامة والتعاون التي نشأ عليها أهل قطر، لتبقى هذه المعاني حيّةً في وجدان أبنائنا، لا مجرد كلماتٍ في كتاب. إن تعليم التاريخ ليس حفظاً للتواريخ والأحداث فحسب، بل هو بناءٌ للهوية، وتعزيزٌ للفخر بالوطن، وإدراكٌ لما بذله الأجداد حتى وصلت قطر إلى ما هي عليه اليوم. وكلما عرف الطالب ماضي وطنه، ازداد تقديراً لحاضره، وحرصاً على المشاركة في صناعة مستقبله. مع بداية العام الدراسي، أعود بشغفٍ متجدد، أحمل أمانةً أحبها، وأؤمن بأن المعلم لا ينقل المعرفة فقط، بل يوقظ الوعي، ويزرع القيم، ويصنع في نفوس الطلبة جسوراً ممتدة بين الماضي والحاضر والمستقبل. فالتاريخ ذاكرة الوطن، والتراث روحه، وتعليمهما للأجيال وفاءٌ للأجداد ومسؤوليةٌ تجاه المستقبل.

378

| 26 أغسطس 2026

أدب النهايات.. وضوح يقي من شتات الروح

تُبنى العلاقات الإنسانية على جسور من الثقة والمودة، وتغدو الكلمات فيها ميثاقاً يربط القلوب. ولكن، حين يقرر أحدهم الرحيل، يبرز اختبار حقيقي لنبل الأخلاق؛ فليس الرحيل بحد ذاته هو ما يُوجع، بل الطريقة التي يتم بها. إن الاختفاء المفاجئ دون سابق إنذار أو تفسير، يترك خلفه أثراً نفسياً عميقاً، ويفتح أبواباً واسعة للتساؤلات التي لا تجد إجابة، مما يُشعل شكاً في الذات وحيرة لا تنتهي. في علم النفس، يُعد الانقطاع الصامت نوعاً من القسوة غير المبررة، خاصة في العلاقات التي شهدت استثماراً عاطفياً كبيراً. إن الوضوح في النهاية هو حق أصيل للطرف الآخر، وهو تعبير عن احترام اللحظات التي جمعت بين الطرفين. ليس من الضرورة أن تستمر كل علاقة للأبد، فالفصول تتبدل والدروب قد تفترق، لكن من الضرورة بمكان أن تُختم تلك الفصول بصدق يمنح الروح سكينة الإغلاق. “رسالة صادقة ومؤلمة.. أرحم بكثير من صمتٍ يترك الآخر تائهاً بلا إجابات”. إن رسالة صادقة، وإن كانت مؤلمة في لحظتها، تظل أرحم بكثير من صمت مطبق يترك الآخر تائهاً في البحث عن أسباب غائبة. فالنهايات الواضحة هي فعل نبل وشجاعة، تُبقي على نقاء الذاكرة وتسمح للجميع بالمضي قدماً بسلام. فمن كان وفياً في الحضور، عليه أن يكون نبيلاً في الانصراف.

207

| 18 أغسطس 2026

ذاكرة الأجداد في الذخيرة

في قلب الذخيرة، حيث يمتزج عبق البحر بأصالة البر، كانت لنا رحلةٌ لم تكن مجرد زيارةٍ لمتحف، بل كانت انغماساً في تاريخٍ نابض، كنتُ في معية والدي -حفظه الله- وهو رجلٌ كبير القدر. استقبلنا السيد عبدالله بن لحدان المهندي بكرم الضيافة القطرية الأصيلة، التي تجلت في بشاشة وجهه وحفاوة ترحيبه. وقد بدأت جولتنا في أروقة هذا المتحف العريق؛ حيث تنقلنا بين أجنحته التي تحكي حكايات الأولين. ابتداءً من المجلس، مروراً بغرفة الملابس القديمة وما توحي به من أناقة وبساطة، وصولاً إلى غرفة الكتب والمخطوطات التي تشهد على شغف الأجداد بالعلم والمعرفة. ولأن البحر كان رئة قطر ومصدر رزقها، فقد توقفنا طويلاً عند غرفة الغواصين وغرفة النوخذة، نستنشق عبق الماضي ونستحضر صور الكفاح والصبر في لجج البحار. ولم تخل الجولة من براءة الماضي في غرفة الألعاب القديمة، لنصل إلى ختام الجولة في غرفة الأواني والمطبخ القديم التي أعادت إلى الذاكرة دفء البيوت ولمّة الأحبة حول المائدة. “المتاحف هي حارسة الذاكرة الوطنية، وحصن الهوية الذي لا يُمحى فهي عنوان الوفاء للماضي وبوصلة المستقبل في نهاية هذه الجولة المباركة، نتقدم بوافر الشكر والتقدير للسيد عبدالله بن لحدان المهندي على جهده العظيم في حفظ هذا الإرث، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي ليس بغريبٍ على أهل الكرم والجود.

255

| 17 أغسطس 2026

السيدة خديجة بنت خويلد.. السند الأول والحب الخالد

لم تكن السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- مجرد زوجة في حياة النبي ﷺ، بل كانت وطناً وملاذاً وسنداً لم يتزعزع. هي المرأة التي آمنت به حين كفر الناس، وصدّقته حين كذّبه الناس، وواسته بمالها حين حرمه الناس. كانت الحكمة التي احتوت روع النبوة في لحظاتها الأولى، حين قالت كلماتها الخالدة التي سطرها التاريخ بمداد من نور: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً". لقد كان أثر خديجة في حياة الرسول ﷺ عميقاً وممتداً؛ فهي التي هيأت له أسباب الطمأنينة ليحمل أمانة الرسالة، وهي التي شاركته مرارة الحصار في شعب أبي طالب بصبرٍ لا يلين، ضاربةً أروع الأمثلة في الوفاء والتضحية. ولم يكن غريباً أن يظل وفاء النبي ﷺ لها نابضاً حتى بعد رحيلها بسنوات، فكان يذكر خصالها ويصل صديقاتها، وفاءً لتلك الروح العظيمة التي لم تشبهها روح. إن استحضار سيرة أم المؤمنين خديجة اليوم ليس مجرد سردٍ للتاريخ، بل هو استلهامٌ للقيم التربوية والأخلاقية التي نحتاجها في بناء أسرنا ومجتمعاتنا. ومن هنا، نتوجه بوافر الشكر والتقدير إلى إدارة الدعوة على دورها الرائد في تنظيم برنامج “فقه السيرة” المقام حالياً خلال الصيف. إن مثل هذه المبادرات العلمية تُسهم بشكل فاعل في ربط الأجيال بسيرة العظماء، وتعميق الفهم بوقائع النبوة بأسلوبٍ فقهيٍّ رصين يُحيي القلوب ويُنير العقول.

369

| 12 أغسطس 2026

نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر

في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر بثمن: إنه نقاء القلب. تلك الروح الشفافة التي لا تحمل حقداً، ولا تُخفي شراً، ولا تعرف طريقاً للغلّ أو الحسد. القلب النقي هو مرآةٌ تعكس جمال الروح، وصفاء النية، وصدق المشاعر. هو الذي يرى الخير في كل شيء، ويُحسن الظن بالآخرين، ويُسامح زلّاتهم، ويُقدم العون دون انتظار مقابل. إنه قلبٌ يُشبه قطرة الندى في صباحٍ ربيعي، تُلامس الزهور فتُنعشها، وتُضيء الكون ببريقها. صاحب القلب النقي هو نعمةٌ من الله على من حوله. حضوره يُشيع الطمأنينة، وكلماته تُنير الدروب، وابتسامته تُزيل الهموم. إنه يعيش في سلامٍ داخلي، لا تُكدّره عواصف الدنيا، ولا تُلوّثه شوائب البشر. فكلما ازداد القلب نقاءً، ازداد صاحبه سعادةً ورضا. «القلوب النقية كالأزهار، لا تُفوح إلا بالطيب». فلنحرص على صيانة قلوبنا من كل ما يُعكّر صفوها، ولنُطهّرها بالحب والعطاء والمسامحة. ففي نقاء القلب تكمن السعادة الحقيقية، وبه تُبنى العلاقات الصادقة، وتُزهر الحياة بجمالها وبهائها.

390

| 04 أغسطس 2026

بين سفرٍ ووداع.. حكايةُ قلبٍ مشتاق

حين يحين موعد الرحيل، وتُلوّح الأيدي مودّعةً، نشعر وكأن أنوار الشوارع قد ذبلت، وأن ضي الحروف قد انطفأ في حناجرنا. هكذا هو السفر، رحلةٌ بين مكانين، لكنها في جوهرها رحلةٌ بين شعورين: فرحٌ بالانطلاق، وحزنٌ على الفراق. فكل خطوةٍ تُبعدنا عن الأوطان، تترك خلفها فراغاً في القلب لا يملؤه إلا الحنين. البعد ليس مسافةً تُقاس بالأميال، بل هو شعورٌ يسكن الروح، يُوقظ فينا ذكرياتٍ جميلة، ويُشعل نار الشوق لمن نحب. كم من وجهٍ غاب عن العين، لكنه لم يغب عن البال، وكم من صوتٍ صمتَ عن السمع، لكنه ظلّ يتردد في أعماق الذاكرة. إنها لوعةٌ تُعلّمنا قيمة الحضور، وجمال اللحظات التي جمعتنا بمن نحب. لكنّ في كل سفرٍ أملٌ، وفي كل بعدٍ وعدٌ. وعدٌ بلقاءٍ يمحو مرارة الغياب، ويُعيد للأرواح سكينتها. وعدٌ بأن الأيام ستدور، وتُعيدنا إلى أحضان من اشتقنا إليهم، لنروي لهم حكايات الغياب، ونُشاركهم تفاصيل الرحلة. فالسفر وإن كان فراقاً مؤقتاً، إلا أنه يُعلّمنا أن الحب الحقيقي لا تهزّه المسافات، ولا تُغيّره الأيام. “ذبلت أنوار الشوارع.. وانطفى ضي الحروف.” — الأمير بدر بن عبدالمحسن فلنحمل في قلوبنا الشوق، وفي أرواحنا الأمل. ولنتذكر دائماً أن كل وداعٍ هو بدايةٌ لانتظارٍ جميل، وكل سفرٍ هو تمهيدٌ لعودةٍ أجمل. فالحياة رحلةٌ، واللقاء هو محطتها الأبهى، حيث تتلاشى كل لوعة، وتُزهر كل أمنية.

240

| 27 يوليو 2026

لكل نهاية.. بداية جديدة فلسفة الحياة بين الوداع والترحاب

في مسرح الحياة الكبير، تتوالى الفصول، فلكل قصةٍ نهاية، ولكل شمسٍ مغيب. قد تبدو النهايات مؤلمة، تحمل في طياتها مرارة الفراق، ووجع الوداع، وحنيناً لما كان. لكنها في جوهرها ليست إلا بوابةً نحو فجرٍ جديد، وصفحةً بيضاء تنتظر أن تُخطّ عليها فصولٌ أخرى. إن الحكمة تكمن في إدراك أن الحياة لا تتوقف عند محطةٍ واحدة. فكل خسارةٍ تحمل في طياتها درساً، وكل وداعٍ يُخبئ في طياته لقاءً، وكل غيابٍ يُمهّد لحضورٍ أجمل. إنها دورةٌ أزلية، تُعلّمنا أن نُتقن فنّ التخلي عن الماضي، ونُحسن استقبال المستقبل بقلبٍ مفتوح وروحٍ متفائلة. فلا تجزع من النهايات، ولا تخف من التغيير. فكم من نهايةٍ كانت بدايةً لقصة نجاحٍ لم تكن لتُروى لولا ذلك الوداع. وكم من بابٍ أُغلق، ففُتحت أبوابٌ أوسع وأجمل. إنها دعوةٌ للتأمل في جمال التجدد، وقوة الانطلاق، والإيمان بأن الأفضل قادمٌ دائماً. «لا تحزن على شيءٍ مضى، فلكل شيءٍ نهاية، ولكل نهايةٍ بدايةٌ أجمل». فلنستقبل كل نهايةٍ بابتسامة، وكل بدايةٍ بشغف. ولنتذكر دائماً أن الحياة رحلةٌ مستمرة، مليئةٌ بالمفاجآت والفرص. فمن رحم الظلام يُولد النور، ومن رماد النهايات تُبعث البدايات، لتُثبت لنا أن الأمل لا يموت، وأن الغد يحمل في طياته دائماً وعداً جديداً.

435

| 21 يوليو 2026

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4260

| 29 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3201

| 24 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1125

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1092

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1068

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

867

| 30 سبتمبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

714

| 01 أكتوبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

711

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

675

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

516

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

507

| 27 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

486

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية