رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمثلني ويمثل كل قطري يفخر بجامعته الوطنية الوحيدة التي تربعت على عرش التعليم الجامعي في قطر منذ تأسس أول كلية فيها عام 1973 وتاريخ تأسسها رسميا عام 1977 مع افتخارنا بكافة مراحل ومجريات التطور والتطوير التي واكبت كل زمان بمعاييره ومقاييسه ومعايير أخرى وافقت سنة تطور الدول ووتيرتها وحتى دولة قطر في كافة المعطيات ليس التعليمية فحسب بل والصحية، المهنية، الاقتصادية، الدبلوماسية والسياسية. هذا الشعار.... يمثلني ويمثل كل قطري يفخر بجامعته التي خرَّجت أجيالا من الرواد والرائدات المتفوقين في مختلف التخصصات ويقود جلهم مؤسسات ووزارات قطر الرائدة، بل وحقق كثير منهم ذات الانجازات في الجامعات الغربية فضلا عن انتساب رائدة دولية وليست محلية فقط اليها تتمثل بسمو الشيخة موزا بنت ناصر - حرم سمو الأمير الوالد ووالدة سمو الأمير الابن - رائدة تطوير معايير التعليم في دولة قطر. نفخر أيضا بحصول القطرية أ.د. شيخة المسند على الدكتوراة الفخرية في القانون أكتوبر الماضي من جامعة دلهاوزي إحدى أفضل الجامعات الكندية تقديراً لإنجازاتها المتميزة في قطاع التعليم باعتبار أن الفخر بإنجازات الوطن ومواطنيه كلّ لا يتجزأ. كنّا نعتقد - قبل سماع كلمة د. شيخة المسند بمناسبة تكريمها في جامعة دلهاوزي الكندية - أن جامعة قطر تفتخر بنفسها أولا قبل طلابها بصفتها مؤسسة علمية مرموقة وليست مركزا تجاريا أفلس ليعود بناء نفسه من جديد خصوصا وان معايير استثمار المال في بناء التجارة ونسفها أسهل وأيسر من معايير الاستثمار في الموارد البشرية التي لا يمكن ان تغفل أي مؤسسة علمية مرموقة أسسها وتدرجها في دراسة "السياسات العامة" وخبرتها التراكمية واستفادتها علميا وإداريا من كل تجربة مرت بها فضلا عن تاريخها، لان انكار التاريخ ما هو إلا انكار للواقع وتعمية للمستقبل حتى لو كان على مستوى "جامعة" نسفت بكلمة وبمناسبة تقليد لشخص واحد فقط منجزات ومخرجات دولة وشعب فيما ينيف على ثلاثة عقود من اول تدشين لها. كنا نعتقد أن جامعة قطر تفتخر بروادها أيضا سواء وضعت صورا لعدد بسيط من متفوقيهم في حملتها المهنية في طرق قطر ممن هم اليوم في مناصب وبعضهم يستحق فعلا ان يكون علما وفخرا بل ورمزا لجامعة قطر قبل ان يكون العكس بما سجلوه من رصيد علمي ومهني مبهر، أما البعض الاخر فشاهدناه صورا لمناصب دون رصيد علمي شكّل بريق منصبه بريقا آخر والمعذرة لما بدا فرصة لـ"بروباغندا الجامعة" وظلما لنظرائهم المتفوقين المقدرين في ذات الحملة. كنا نعتقد ان جامعة قطر تفتخر ايضا بمتفوقين غيرهم ممن لم تجتهد بمهنيتها المفروضة في البحث في أرشيفها لتضع على أقل تقدير اسمهم المنسوج بتاريخ علمي ومهني مشرف مع من وضعتهم، ولم تجشّم جامعة قطر نفسها العناء حتى في حملتها الافتخارية بتطبيق معايير تقدير من هم في أعلى قائمة ما يطلق عليه Alumni "رابطة الخريجين" عندما أسسته في مارس 2012 بوضع الشيخة موزا بنت ناصر رائدة له بصفتها خريجة نابهة من ذات الجامعة وليس لكونها فقط حرما لسمو الأمير حينها، هذا حين أن هناك أيضا من يضاف لسموها ممن يعدون روّادا في تاريخ الجامعة وليسوا فقط طلابا سابقين فحسب بل واستمروا في مشاركة الجامعة في مختلف ندواتها وبرامجها بعد التخرج ولم تصلهم حتى بطاقة عضوية أو حتى دعوة للإعلان عن التدشين او لاجتماعات الرابطة إلا بعضهم القليل جدا باجتهاد بعض عمداء كلياتهم فقط وليس أسوة بما هو مطبق في معايير الجامعات الدولية، هذا حين نعلم من الخبرة كما يعلم غيرنا من طلاب قطريين اكملوا دراستهم في الخارج كيف تعامل الجامعات المرموقة خريجيها وكيف ترسل لهم بطاقات عضوية الـ Alumni بل وكيف تحرص على رصد انجازاتهم في الكتب السنوية لها التي حققوا فيها أعلى المعدلات بل وتحقيق مراتب الشرف رغم انهم ببساطة تاريخ قطر الناشىء المتدرج التطور من خريجي المدارس التقليدية الحكومية وجامعة قطر المنعوتة بالفكر "التقليدي" سلفا ومن اولئك الذين تكبدوا مشقة تعليم اللغة الانجليزية "بمعايير الجامعات الدولية" على سواعدهم بعد التعليم النظامي وليس كغيرهم ممن رضعها مع المرضعات منذ نعومة اظفارهم وجاءت الاحترافية في اللغة الإنجليزية دون التخصص لتكفر حتى خطيئة التخصص لتكون صكّ الغفران وحدها لدى التغريبيين لدخول بعض المواطنين حرم التعليم الجامعي وسوق العمل. نفتخر كقطريين بوضع معيار تقدير تحسين منظومة التعليم في دولة قطر الذي ذكرته جامعة دلهاوزي الكندية في حيثيات التكريم لرئيس جامعة قطر، ولكننا نريد ان نذكر أن المشروع الذي أطلقته الجامعة لتطويرها وتحسين وتطوير مستويات الأداء الأكاديمي والإداري عام 2003، والتركيز على تعزيز وتقوية جودة التعليم والخدمات لتتسم بالكفاءة والمهنية العالية، مهم جدا ومطلوب حتما ويجب ان نجتهد جميعا للعمل عليه، ولكن ذلك لا يعني بتر الوضع القائم اذ قيل في الأثر "آخر الدواء الكي" وطبيا يعدّ "البتر آخر ملجأ"، حين أن تقدير الوضع السابق والحالي ومراعاة متطلبات السابق واللاحق واتباع سياسة الإحلال والإبدال بتدرج مهم جدا في عرف الإدارة، حتى لا يذهب ضحايا من الشباب والشابات الذين دخلوا في ظل خطة ووجدوا انفسهم مطالبين بخطة أخرى وُضِعت معاييرها التعليمية المسبقة لغيرهم ظلما وعدوانا، قدّرت مديرة الجامعة في الكلمة عددهم بـ 1000 طالب تلتها جملة ضحكت لها المنصة هتكت أنين وبكاء ما يربو على 1800 طالب وليس ألفا فحسب بل واضرب عددهم على اثنين مرتين اعني بهم آباءهم من شعب قطر الذين بكوا معهم ممن قيل ان دولتهم تعاني من قلة الكثافة السكانية وتنوع الموارد الاقتصادية وغناها والذين نعتوا كـ"مواطنين" بالجملة حتى بدون كلمة "تبعيض" قد تكون مقبولة في عرف اي نعت موضوعي، نعتوا جميعا وللأسف بـ "شعب استحقاق لا شعب باحث عن فرص العمل او عامل". لقد أهين شعب كامل أمام الآخر وفي محفل دولي لا يعرف من تاريخ شعبنا إلا ما يطلقه لسان من يصل اليهم هذا والتاريخ يشهد على التوالي مما هو جدير بالطرح التدريجي لمعطيات البيئة واقتصادها ايضا حتى قبل النفط كيف بليت أجساد الأجداد في عرض البحر سعيا وكدا فطمرت فيه مرقدا أبديا حتى لا تتعفن، وكيف بليت سواعدهم السمر تحت عمليات النفط الأولى في عرض المنصات البحرية وماتوا تحتها أو من تأثيرها والتي يحتاج الإعلام ان يعيد نشر صورها في ذكرى اليوم الوطني ليس امام المحافل الخارجية فحسب بل أمام بعض من ابناء الوطن ممن انكر تاريخ وواقع الكدّ بدعوى الاستحقاق. هذا حين تغرّب من تغرّب من صغار اطفال وشباب قطر في طلب العلم في "أرامكو في الظهران" يوم ان شحّ التعليم في أراضيها وعادوا مجددا بدخول التعليم النظامي مسارات جديدة كل جيل في وقته وكل جيل بجيله وتطوره مما تيسر من معطيات ليست تعليمية فحسب بل واقتصادية يعلمها كل رواد التاريخ الذين كتبوا عن قطر والخليج ابان فترة بدايات النفط واثره على تطور الانفاق على سائر المنظومات ومنها التعليمية، وتكبد ابناء الوطن مسيرة التعليم في قطر وخارجها وفق ما تيسره الدولة من تعليم مواكب لا يقل ايضا عن مواكبته لبعض الجامعات في الخارج وقتها. تحدثت رئيسة جامعة قطر في دولة من دول الكومنولث عن جامعتها واساءت الى شعب وطنها بوعي او دون وعي، هذا في الوقت الذي تعاني فيه دولة قطر من رصد حملة دولية اعلامية عليها وعلى العمالة فيها تزعمتها رائدة تاج الكومنولث وبناتها، حملة اهون بكثير من مجيء الإهانة على لسان بني جلدها ممن طردوا طلابا من خطتهم بجريرة خطة ومعايير لم توضع لهم من قبل، وكان المفترض أن يدرّبوا عليها سلفا بارشاد منظم قبل سني التحاقهم وطردهم يبدأ من التعليم النظامي وليس الجامعي كتلك النظم التي تعكف عليها منظومة التعليم في الدول المتقدمة منذ سني الدراسة الأولى، ومن ثم من مرحلة الصف التاسع تراكميا على وجه الخصوص، فظُلمت هذه الفئة واسلمت الى البطالة العلمية قبل المهنية حتى قبل ان تدشن قطر "كلية المجتمع" المعروف انها تلبي الحاجات الانتقالية والمستويات التي لم تحقق المعايير الجامعية في اي دولة حتى الدول المتطورة منها، فضلا عن نسفها تاريخ من تخرج من جامعة قطر قبلهم والذين كانوا على معايير خطط مواكبة حينها للتدرج العلمي وتحسين الأداء، خطط احترمت في كل مرحلة من مراحلها حتى دخول فئة طلابية على فئة غيرها بوصف "خطة قديمة" و"خطة جديدة" للملتحقين دون طرد للقديم على حساب الجديد، هذا وسنة التطور تؤكد أن لكل زمان جديده مما نتمنى ألا ينسف قطر برمتها على نهج عقيدة التغريبيين. وأخيرا ووفقا لتقديرنا لشخصية أكاديمية دؤوبة العمل نقدر لها الجهود المبذولة في رفع معايير التعليم الجامعي وتطبيق الجودة وان اختلفتا في حيثيات تطبيقها ونظرا لأن تلك المقولة صادرة من شخصية نسائية قطرية في موقع ريادي وفي محفل دولي، مقولة لم تضِف وللأسف سوى "اتهاما جزافيا بل إهانة للمواطنين" اضم صوتي الى صوت المطالبين باعتذار لبق. فتعذر رد الاهانة أوتصحيحها لن يفضى إلا الى مزيد من الغليان الشعبي على حد قول الشاعر: ألا يجهلَنًّ أحدٌ عليْنا فنَجْهَل فوْقَ جهْلِ الجاهلينَا والجهل الذي يقصده الشاعر "ردٌ" هو صوت المواطنين الجمعي المطلوب حتى لا يدعو هذا التجني إلى تجرؤ الآخر علينا ظلما بجريرة غيرنا مما لا نقبل به ولا يقبله تاريخنا العلمي ولا المهني ولا عزنا على حد قول الشاعر: مَنْ يَهُنْ يسْهُل الهوانُ عليه ما لِجُرْح ٍ بميّتٍ إيْلام
615
| 28 نوفمبر 2013
كنت في دعوة كريمة على العشاء من قِبَل مدير معهد جيمس بيكر للدراسات في تكساس، السيد إدوارد جرجيان، كان ذلك في اكتوبر 2010 أي قبل الربيع العربي وإرهاصات الثورة التونسية بشهرين، دار حديث حول تجربته في الوطن العربي وكان ينوه إلى أهمية الجماعة التي تقف خلف الحكام "الحاشية"، والتفت إلي السيد جرجيان (الأرمني الأصل اللبناني) وهو يتقن التحدث باللغة العربية الفصحى التي كان قد تعلمها فيه، وخلال مهامه الكبيرة سفيراً سابقاً في منطقة الشام، سوريا، الأراضي الفلسطينية "المحتلة"، ولبنان فسألني عن معنى كلمة عميقة: ماذا يطلق في اللغة العربية على الأفراد الذين يكونون حول الحاكم؟ سألته: تقصد البِطَانة؟ فطلب مني أن أكتبها له خطياً، ولأننا في عشاء رسمي صغير كان فيه هو المضيف، لم يكن أمامه سوى خلفية بطاقة عمله، مدّها إلي فكتبتها، وأعاد السؤال سائلاً عن الكلمة وهو يحاول ترديدها وحفظها.. قلت له: هل تعلم من أين أتت لغوياً؟ أشرت إلى معنى بطانة المعطف الرسمي الذي يُلبس. فما كان منه إلا أن قلب معطفه أمامي حتى بانت بطانته. قال: هذا..؟ قلت له: نعم.. هذا هو المقصود لغوياً. فبطانة الرجل في معاجم اللغة العربية تعني: خاصته الذين يطلعون على أسراره ويستبطنون أمره، وهي مأخوذة من بطانة الثوب، وهي ما يلي الجسد منه. والآية القرآنية حسمت أهمية أو خطورة أمر "البطانة" بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً، ودّوا ما عنتّم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)) [آل عمران/118].. والبطانة تعني هنا: الدخلاء والدخيل هو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته، ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه.. و"الخَبالُ" هو الشر.. أعود لـ (جرجيان).. فقد أخذ البطاقة الصغيرة محتفظاً بها في جيب معطفه مكرراً حديثه حول أهمية بطانة الحاكم. وسرحت بي الفكرة كيف كنت أشدّد على الخياط زمن الخياطة في وضع بطانة "جيدة الخام" لثوبي، حتى لا يبدو متراخياً، والشيء بالشيء يذكر، خصوصاً أن الفستان لي كامرأة يعني لي الكثير. ومرّت الأحداث تترى على الوطن العربي عام 2011 في ربيع يطلعنا لا على حكومات فاسدة فحسب بل على منتفعين وممالئين ممن يلتف حول رائحة الدم وأنياب ومخالب حكّام مستبدين. فضلا عن وجود مماثليهم في السلم والحرب. البطانات الملتصقة بالحاكم في الحرب او السلم وحتى الرخاء ليست بالضرورة كلها ناصحة أو صادقة فيما تصدره من تقارير أحوال مجتمعاتها وشعوبها، بل هناك الكثير من الأمور التي تُغَيَّبُ ويُظهَرُ فيها العكس بهدف المصلحة الشخصية لدى البعض، وتعمية الحقائق أو تغييبها أو تجميدها.. أو أضعف الايمان السكوت لنيل مصالح لا تتأتى بإفصاح الحق في "نزاهة"، ولا يلحق الضرر فيها حاشية البطانة، بقدر ما تضر الحكومات والحكام على المدى البعيد، حيث إن البطائن — فوق كونهم عين "الحكاّم" — غدَوا هم دون غيرهم "حُرَّاس البوابة" الذين يغلقونها ليس فيزيقياً فحسب — وهذا جائز تنظيمياً في عرف الحكّام ومسؤولياتهم الجسام — إذ لا يكفي وقت الحكام حتى لو خصصت جلسة واحدة للمواطنين. ولكنّ أقساه أن يصل الأمر إلى حجب البطانة لأي مصلحة عامة، سواء وردت بطلب أو برسالة عن بعد؛ مخطوطة كانت او مطبوعة او الكترونية او هاتفية او شفوية، فقد ترمى في حاويات منفية سلفاً لا تخضع حتى لما يسمى "إعادة التدوير" لأن الهمّ الخاص أضحى عند البعض أكبر من الهمّ العام، والمصلحة الفردية مقدمة على المصلحة العامة، وعلى الضمير الجمعي لله وللوطن. وفي سياق آخر، قد يكون الحكّام صالحين فيبتلون ببطائن تهزّ عروشهم، وتظلمهم حتى يغدُوا ضحيةً، وتُظلم بعدهم شعوبٌ تحت عين عوارء، مما يشكل على المدى البعيد قهراً اجتماعياً وغلياناً داخلياً، قد يذكي إلى ما يطفو وما طفا على سطح الثورات الشعبية في دول الربيع وغيرها الكامن، مما تتنهد به صفحات الفيس بوك وتويتر أو نقاشات المدونات والمنتديات من مطالب الإصلاحات المتعددة المجالات، أو كشف الفساد بمختلف أشكاله ومعاقبة فاعليه، والتي يجدر الأخذ بمكنونها وتنهداتها الشعبية، من أجل أمن واستقرار اي وطن وتحقيق العدالة والاستقرار لا للمحكومين فقط بل وللحاكمين ايضا. وكما أسلَفتُ، تختلف النظرة الفيزيقية لمعطفك بقدر قوة بطانته، وقد تتهلهل بما تخفيه تحتها، والمعنى في اللغة هو ذات المعنى في الحياة، وفي أمور الإدارة صغرت أم كبرت، وكلا الأمرين وارد كما نبه إليه الخالق سبحانه في القرآن الكريم. وكما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله من نبيّ ولا استخلف من خليفة الا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضّه عليه، فالمعصوم من عصم اللهُ تعالى".
1065
| 25 نوفمبر 2013
أطلق عليه البعض "نظام السخرة " بينما وصفه البعض الآخر بانه "بقعة تلطخ سمعة قطر" بينما وصفته احدى الصحف المشهورة مؤخرا بانه "كشف فضائح حول ظروف عمل العمالة الأجنبية في قطر." لا نجد خبرا حاقدا يتناول انتهاك حقوق العمالة الا وشممنا رائحة الحنق على استضافة قطر لمونديال 2022 . والربط بين الاثنين واضح في كل ما قرأته في الصحف الدولية حيث يشي بحملة مغرضة على الدولة تجاوزت الغارديان إلى بعض الصحف الأوروبية وعدد من وسائل الإعلام الاسترالية ومؤخرا ضمن تقرير للواشنطن بوست ضمن ما وصفته " خسائر قطر 2013" نشر يوم الجمعة 15 نوفمبر الجاري. ربما حذّر خبراء السياسة والاجتماع في الخليج وقطر ايضا منذ زمن من أثر حجم العمالة على تهديد امن واستقرار دول الخليج العربي والكل منا يتساءل وبجديّة بالغة حول أثرها خصوصا وفق الزيادة المليونية المفرطة وتغلب طيفها على طيف الشعب تاركا المواطنين "هنودا حمرا" في العدة والعتاد والاستحقاقات ومن ثم في تجرؤ المغرضين على الأوطان في صورة ملف "العمالة". لقد طفحت على سطح الخليج أزمتان مرتبطتان بالعمالة حاليا باختلاف حجم البلد وحجم عدد السكان أولاهما: ما تعرضت وتتعرض له دولة قطر من حملة شرسة لم تضج إلا مؤخرا بادّعآت الغارديان البريطانية حول وفاة عشرات النيباليين العاملين بمنشآت كأس العالم خلال الصيف الماضي جرّاء ظروف عملهم القاسية - كما زعمت- "وقد نفتها السفارة النيبالية في حينها في الدوحة في مؤتمر صحفي "، ورغم ذلك استخدمت مادة ثرية لتحفيز مظاهرات في ملبورن في استراليا في 27 اكتوبر الماضي بادعاء مقتل اكثر من 70 نيباليا في عام واحد، ودعوة المتظاهرين الفيفا للتصدي لهذا الموقف - في مفارقة عجيبة-. وجاءت وفقا لمحطة ABC News بعد مظاهرات مماثلة في سدني واميركا وبريطانيا. فيما تركز التقارير على التخوف من تدفق ما لا يقل عن 1.8 مليون نسمة من شرق آسيا وآسيا الوسطى لذات الملف. وثاني الأزمات خليجيا مما يستحق التحليل والاعتبار: تصاعد الأزمة الأمنية في الشارع السعودي بعد أعمال الشغب من قبل طائفة من العمالة إثر حملات الحكومة لضبط المخالفين لقانون العمل واعتقال غير المرخصين وترحيلها وذلك بعد ان اعطتهم مهلة لتصحيح أوضاعهم القانونية. ولعل الوعي بهذه الظاهرة جاء متأخرا أو لا زال يحبو ، إذ قلما نشاهد مداهمات للعمالة السائبة هنا ايضا والتي تسيء لتقارير اوضاعها غالبا، بل وقلما نجد ترحيلا للمستقدمين المنتحلين شخصيات موظفين وهم غير متخصصين أو ذوي شهادات مزورة أو ممن يكونون على فيزا زيارة أو سياحة ويعملون في مؤسسات قطر دون وجه حق ويخرجون بين الفينة والفينة الى دول مجاورة قريبة لتجديد فيز الزيارات مخالفين بذلك قانون العمل مخالفة صريحة دون عقوبة تذكر. لعلّ من تزعّم حملة الادعاءات الاعلامية حول انتهاك حقوق العمل عن بُعد لا يعلم من أسرار العمالة في قطر شيئا ولا يعلم حجم معاناة المواطن والمسؤول، أو بالأحرى يعلم ولكنه يتجاهل عمدا . ناهيك عن غض تلك الصحف الطرف في تقاريرها عن المكتسبات التي حققتها دولة قطر للعمالة من حقوق وتحسين اشتراطات وظروف العمل والأمن وإلزام أرباب العمل بها والشركات ومخالفة المخلين بها. وتجاهل ما حققته قطر على الجانب الأخر - ولا بد من ذكرها هنا ايضا- لمن تسميهم التقارير بالأجانب أعني الموظفين المستقدمين في قطر من امتيازات مهنية قُدّموا فيها على المواطنين ومنذ زمن طويل جدا من رواتب خيالية بامتيازات مبهرة وضمان صحي وسكن في مجمعات ومنتجعات وفنادق من خمس نجوم مطلة على أغلى كورنيش في الخليج وهي مكتملة الخدمات بما تشمله من برك السباحة والصالات الرياضية وخدمات "السبا" والاسترخاء مع امتيازات الاشتراكات السنوية في الاندية الرياضية الخاصة مما لا يتحقق للمواطن القطري في أرضه، ولم يتميز المواطن إلا بما كان من الزيادة الأميرية في الراتب الأساسي منذ عام 2011 فقط. ولم يحدث أن قدمت هذه الدول الأجنبية خدماتها للمواطن القطري العامل لديها أو فيها حتى على نطاق الأمن أو على مستوى الخدمات الدبلوماسية المتبادلة إلا من خلال ما تدفع دولة قطر قيمته مباشرة رغم ان دولة قطر تقدمه مجانا لغيرها في أراضيها دون منّه او مقايضة، مما يتطلب من دولنا اعادة التفكير فيه من قبيل المعاملة بالمثل. ناهيك عن الامتياز الاستثنائي للأجانب والعمالة لإتاحة ممارستهم لشعائرهم الدينية والذي قامت الدولة بمحاذاته أيضا ببناء مراكز لسكن العمالة العازبة "موضوع التقارير" في موقع مميز يتمتع بمختلف المواصفات المدنية. وحتى لا يكرر البعض اسئلة الانتهاكات اعتباطا ساذكر مثالين: الأول : عندما زارتنا ممثلة الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالبشر في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وكان ذلك قبل تأسيس مكتب مكافحة الاتجار بالبشر الحالي وحدثتنا عن ادعاء انتهاك حقوق العمالة والاتجار بهم من خلال طرحها لمثال واحد وهو الأموال التي تقتضيها المكاتب عليهم للاستقدام وتركهم مدينين. كان سؤالها واضحا، ولكن إجابتنا كانت أوضح إذ ليس في تقريرنا اتجار بالبشر يذكر ولا انتهاك مالي لهم لأننا في قطر لا نقتضي مالا من العامل بل ندفع لمكاتب الاستقدام المحلية في قطر والمرخصة من قبل وزارة العمل تكاليف استقدام العمالة على حسابنا الخاص وفقا لعقود عمل والتي ارتفعت في هذ الايام بشكل خيالي .. متكبدين نحن المواطنين كافة التكاليف من رسوم استقدام وتذكرة سفرهم وراتب مقدم لهم ايضا حين إن الانتهاك الذي تعنيه ويقع عليهم يحدث من مكاتب بلدانهم المصدرة لهم تلك التي تستغل حاجتهم ابشع استغلال ويكون نصيب مواطن دولتهم المحتاج في دخول قوائم الالتحاق بوظيفة في دول الخليج العربي هي مقدار ما يدفعه من اموال للشركات والوسطاء في بلاده الأم في ابتراز كبير لحاجته دون ان تنصفه بلده او تحميه من اطماع عصاباتهم المستغلة والتي يظل يسدد لها دينه نظير عمله في دولنا. الموقف الثاني: هو لجوء عصابات من ذات جنسيات العمالة لتهريب العمال من كفلائهم بل و من بيوتهم وتشغيلها بالباطن بدون رخص مما فيه من انتهاكين: الأول: للعامل الذي يضطر وفقا للحاجة ورغبة منه في التخفي من الاجراءات المهنية في الدولة فيختار اللجوء لأي مشغل من جنسيته كعمالة "سائبة" فيدفع 100 ريال قطري فقط لا غير من أجل ضمان انتفاعه بسرير للنوم والتي قد تكون في سطوح احد مستقدميها تجنبا لدفع قيمة المسكن الذي يكون مكلفا وهذا ما لا يحدث من قبل المستقدمين القطريين لا عرفا ولا قانونا ،وإن حدث فإن ذلك يجعل المنتهك سواء كان فردا أو شركة عرضة للوضع على القوائم السوداء بمنعه من الاستقدام من جديد . والآخر والأهم: انتهاك حق المواطن "الكفيل" عند هرب عامله دون تعويض لما يدفعه من مبالغ ضخمة تكبدها للاستقدام ودون عودة العامل له، فضلا عن عدم انصافه من قبل الجهات المختصة، بل يلزم بدفع تذكرة العودة عند هروب العامل سواء قبل أو بعد انقضاء مدة ضمان المكتب مما يعني انه الخاسر الوحيد. دولة قطر من الدول التي تؤمن أشد الإيمان بحقوق الإنسان، وفي هذا الطرح نؤكد إننا ضد أي انتهاك لاي حق من حقوق العمالة وضد اي التفاف على قانون العمل إذا حدث من قبل أي من الشركات، إذ يجب احترام الحقوق والقانون ومحاسبة اي انتهاك. ولكننا ضد انكار الحق والزج بالادعاءات على دولة تحترم حقوق الانسان ، حيث يبدو جليا من خلال اختيار الاعلام المغرض جالية واحدة فقط لا غير من ضمن عشرات الجاليات العاملة والمقدرة في قطر هذا حين أن الانشاءات الخاصة بالمونديال لم تبدأ بعد. إنها حملة شعواء ضد قطر وبذات الادعاء المستخدم في التقرير الأول وبذات السبب 2022 وآخرها من موقع ألماني دون شواهد تذكر ودونما اية اشارة لنفي السفارة النيبالية، أو دونما اعطاء الموقع الألماني أهمية للتصريح الايجابي الذي صدر ايضا من قبل كبار مسؤولي بعض الشركات الألمانية العاملة في قطر مثل شركة "هوكتيف" وأخرى الذين أكدوا أن معدلات السلامة في المواقع التي يُعمل بها في مدينة الوسيل سجلت مقاييس مرتفعة جداً خلال السنتين الماضيتين. وإننا لنتساءل ما دور إعلامنا الخارجي ؟ هل هو مقصّر؟ هل قدّم صور النجاح التي بذلتها دولة قطر في مثل هذه الاستحقاقات والملفات حتى لا ينخدع البسطاء في الدول الأخرى بقصة إعلامية أحادية الطرح، خصوصا وإننا اصحاب حقّ نعاني لا من فرط الكرم فحسب بل من انكار الذات وتقديم الآخر .
1127
| 18 نوفمبر 2013
لن أخوض كثيرا في معان جمّة حفل بها خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد خلال افتتاحه دور الانعقاد العادي الثاني والأربعين لمجلس الشورى، تتضمن تعزيز الحكم الجيّد في نطاق الطرح حول: الدولة والقطاع الخاص والاقتصاد والمجتمع.. وما يطمح له في "حكومة رشيدة ومواطنة رشيدة" لأنها تحتاج إلى مقالات شتّى... ولأن السياسة الداخلية هي مفتاح السياسات الخارجية لأي وطن شمل خطاب سمو الأمير تحديدا أهداف التنمية بما فيها رؤية قطر 2030 في ركيزتين هما "بناء الوطن والمواطن"، مشدداً على الاستثمار في الإنسان والنمو الاقتصادي، ومؤكدا على التنمية الشاملة "المتكاملة والمتوازنة" لأنها سبيل إقامة الدولة الحديثة. ولأن استقرار وأمن الصعيد الداخلي ومتانة بنائه هي رهن قوة ونجاح السياسة الخارجية شدد سموه على بناء المؤسسات اعتمادا على: الإدارة العقلانية للموارد، المعايير المهنيّة، مقاييس الإنتاجية والنجاعة، وخدمة الصالح العام من جهة، والحرص على رفاهية المواطن وتأهيله للعمل المنتج والمفيد، وتنشئته ليجد معنى لحياته في خدمة وطنه ومجتمعه من جهة أخرى." هذه الركائز المهمة في الخطاب تحتاج الى تمعن ووقفات كبيرة. فمن الخطاب: "يجب أن نتعامل مع ثرواتنا واقتصادنا بمسؤولية" كلمة مهمة جدا في عرف قطر خصوصا اذا ما قورنت بسابقتها "خدمة الصالح العام من جهة" وما فيها من تأكيد على ضرورة حرص القائمين على مشاريع وأعمال قطر على الصالح العام للوطن لا المنفعة الشخصية أو المنافع او التنفيع المتبادل، وهذه كلمة للقطريين ولغير القطريين في دولتنا ايضا الذين ما فتئت فئة منهم في عدد من المؤسسات تعتبر دولة قطر والعذر لهذا الاستخدام — "ب..... حلوب" — وما يفتئ بعض أهل البيت القطري الا ان يكون شريكا أو يتغدى بالسكوت قبل ان يتعشى عليه المتنفعون معززا مقولة "بوق ولا تخاف" بالتناقض مع مقولة "لا تبوق ولا تخاف" دون ان نجد للهيئات المعنية بالرقابة والشفافية ردعا يذكر منذ انشائها حتى شككنا بشعارات يتندر بها البعض خوفا من شكليات الكينونة. وجاء في الخطاب: "وهذا لا يتعلق بالجيل القادم فحسب، بل بنوع الإنسان الذي نعمل على تنشئته في الحاضر. هل هو إنسان منتج، أم هو إنسان مستهلِك فحسب؟ "المسؤولية الاجتماعية، وعدم الانزلاق إلى التبذير غير المسؤول هي من مكوّنات شخصية الإنسان" لا شك أن "التشديد على نوع الإنسان الذي نعمل على تنشئته في الحاضر" مهم حتما ليس فقط بمعايير الإنتاج، أو الاستهلِاك، بل بمعايير الرقابة الذاتية ومراعاة المصلحة العامة اولا ومن ثم معاقبة كل من يخون الوطن وامانته وهذا جزء مما عناه سموه ايضا في المفهوم الشامل في خطابه بـ "المسؤولية الاجتماعية". لقد ركز سموه على عدم الانزلاق إلى التبذير غير المسؤول مشيرا ليس فقط الى "ارتفاع تكلفة بعض المشاريع بشكل لا يتلاءم مع التكلفة والربح والعرض والطلب، بل الى تواتر طرح مناقصاتها لسبب سوء الإدارة الذي يؤدي إلى التغيير المتواتر في مواصفات المشاريع على حساب الدولة، أو في تأجيلها والمماطلة في تنفيذها، ثم القيام بتنفيذها على عجل، وبشروط أسوأ تزيد من الكلفة".. داعيا سموه بل ومكلفا مجلس الشورى البحث في سبب ذلك. لقد وقف سموه على الجرح بما نسمّيه (نقد الذات) في صراحة وشفافية منقطعة النظير نشأ وترعرع عليها من مدرسة الأب الوالد "حمد" وهذا لا يتأتى إلا من حكومة ذكيّة وواعدة حققت معايير الثقة بالنفس بما بذلت وما تبذل وما ستبذل... بل حرص سموه على ان ينتشر مفهومها بين ابناء شعبه، أبناء قطر، الذين هم ابناؤه الروحيون مهما صغر اليوم سنه وذلك ليتربوا عليها كمنهج أساسي في الاصلاح وبناء الأوطان بما عبر عنه بقوله الذي بدأه بحرف "إن" الذي يفيد التوكيد في اللغة العربية: " إنه لا يجوز أن نخدع أنفسنا. فهذا أسوأ من خداع الآخرين، لأن من يخدع نفسه يسد أمام نفسه الطريق لإصلاح الأخطاء. ومعيار النجاح في مجالات التنمية البشرية من صحة وتعليم وثقافة ورياضة وغيرها لا يقاس بحجم الاستثمار فحسب (ونحن لن نقصّر في هذا إن شاء الله) بل تكمن العبرة في العمل بنجاعة وإخلاص، وفي المُخرجات والنتائج. " إذاً... ليست العبرة بما نرى قطر عليه من وصولها للقمة اليوم بل بتتابع توقعاتنا من المخرجات من مؤسساتها وأفرادها للمحافظة على القمة التنموية البشرية والاقتصادية لا الانحراف عن جادتها. فبناء المؤسسات، وتقدم المواطن القطري والتنمية البشرية الشاملة لم يقّصّر فيها الوطن "قطر" أبدا بل ظل المواطن القطري محور الاهتمام الرئيس من خلال توفير أفضل مستويات التعليم والصحة وتنعمه مجددا بالتأمين الصحي، والحقيقة تقال: انها خدمات عالية لم تقدّم له فحسب بل قدّمتها الدولة بكرم وحفاوة لكل من يقيم ويعمل على أرضها، لذلك يُغبَط كلّ مواطن قطري بل ويُغبط كلّ فرد غير قطري يقطن قطر او يتمتع فيها بعقد عمل وهذه حقيقة لا يمكن ان ينكرها التاريخ. لذلك لا يتوقع الوطن ان يخونه احد او يخذله أحد او يتسيّب فيه احد او يتلكأ فيه احد او وأخيرا أن يكسل فيه احد سواء كانوا مسؤولين كبارا أو موظفين صغارا. وهذا ما شدد عليه سبحانه في قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" (27) الأنفال وشدد سموه في خطابه: "نعم قطر ستحاسِب على التقصير، أو سوء الإدارة، أو الفساد." الصيغة الايجابية تدفعنا الى البناء لأن "من يعمل يخطئ أيها الأخوة، والامتناع عن المبادرة والعمل ليس حلا، ولكن لا يجوز بأي حال من الأحوال الاستخفاف بمعايير العمل، أو مكافأة من يستخف بها بدلا عن محاسبته"، ونحن نتوقع التجاوز فقط عن الخطأ غير المقصود تمشيا مع مبادئ ديننا التي جرى عليها خطاب سمو الأمير ايضا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما. أما الخيانة بالعبث بمقدرات الوطن والإفساد فيه ماليا أو إداريا وما قد يجرى من مكافأة البعض عليه أو غض الطرف عنه لا بد أن يبتر لأنه أدّى الى استشرائه بما يعنيه المثل "من أمن العقوبة أساء الأدب" ولا يزال هناك من لا يتورع عن الفساد دون رقيب او حسيب وللأسف وهذا ما نأمل أن تكثف الرقابة والمحاسبة عليه "قولا وفعلا"، فيجب ألا يقوم بالخيانة فرد ولا يقبل بها فرد من قطر او في قطر، بل يجب أن يحاسب ويعاقب الفاعل والساكت كلّ حسب جُرمه صغر الفاسد ام كبر على قاعدة "وايْمُ الله لو انّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ". حتى لا يبتلى الوطن بالتأخر ويصاب المجتهدون بالإحباط والقهر، ولتنعم دولة قطر بتنمية شاملة تكون سوطا على الفساد الذي يعطل تقدم التنمية البشرية والمجتمعية. الخطاب تأطير لمنظومة تقوم على مفاهيم "الحكم الجيد" شملت في خطاب واحد التوجيه بالرأي السديد والمشاركة والشفافية والمسؤولية والمحاسبية والعدالة وتحكيم القانون. أعان الله سمو الأمير على هذه المسؤولية وحفظ الله قطر وقائدها وحكومتها وشعبها ووفقهم لما يعزز مفهوم جودة "بناء الوطن والمواطن".
640
| 11 نوفمبر 2013
كثرت أنواع الطائرات بدون طيار بمفهوم الطائرات الجوية العسكرية في عالم الواقع او النفاثة في العالم الافتراضي. فما يطلق عليه في عرف الطائرات التي تبرمج عن بعد وتوجه نحو حمولة واهداف محددة سلفا وهي لا تحمل مقصورة قيادة ولا يقودها كابتن خاص بها لتفتك بمدنيين رغم ضجر القانون الدولي باستهدافهم، هي ذاتها تلك التي اجدها تطلق على قائد تويتر الوهمي غير المعرّف باسم عندما تحمل طائرته حمولة تنفثها دون ان تعرف لها صاحبا خصوصا اذا ما كانت محملة بالأحقاد وألسنة اللهب التي يشعلها البعض قصدا على الأفراد ويكون المستهدف بها الدول قبل الأفراد أيضا وبدافع النيل من سياسة دولة الخصم. الطائرات بدون طيار في عرف الاستخدامات العسكرية مشروعة ولكنها غير أخلاقية وغير آمنة، فآفة الظلم فيها ان مبرمجها "كدولة"غير معرض لخطر حقيقي رغم انه يقود اهدافا قد تكون غير مشروعة خصوصا عندما تتسلط على المدنيين أو عند عدم اخضاع آليات استخدامها للقانون الدولي حتى لو كانت معروفة المصدر، وكم من ضحايا سقطوا اهدافا لها دون ان تحسابهم يد القانون الدولي. ولكن الطائرات الافتراضية غير المسماة او التي تنطلق بأسماء وهمية او مستعارة باتت علما على وسائل التواصل وخصوصا تويتر وهي أشد فتكا، إذ ليس لها لا طيار يحددها ولا حتى انتماء يوضح مصدرها بل بعدت عن الأهداف التي شرعت لها فجنحت عن أن تكون مساحة لحرية الرأي والتعبير الى كونها أدوات للتجييش والتأليب وزرع أذرع لمخابرات الدول بأسماء وهمية ومستعارة قد يكون الهدف الأول منها الفتّ في عضد الخصم. ومثلما انتقل الاستخدام في عرف الطائرات الواقعية من الأهداف المحددة عسكريا او الاستطلاع والمراقبة وإطفاء الحرائق وغيرها، قامت حرائق جديدة بفعل طائرات تويتر التي تنفث وتسب وتقذف وتشتم وتجيّش شعوبا على شعوب ودولا على دول دون قانون يردعها او حتى اخلاقيات عامة تؤطر لها وباتت الدول تتعرض أكثر وأكثر للقلاقل فيما بينها أو في داخلها وبين بني لحمتها ولم نعد نجني ما نرتجيه من تويتر. فتويتر المعّرف بأصحابه يستهدف النضج المدني والمشاركة الديمقراطية بزيادة مساحة الرأي والتعبير لدى الأفراد والذي يؤطر مشروع الحركة المدنية الشفافة دون وجل. اما الكتائب المسخرة لأهداف استطلاعية واستخباراتية فهي تستخدم الإعلام الجديد ضد الدول والمدنيين دون طيار بل أكثر، اعني بتمييع هوية واسم ومنشأ ومصدر الضربات السياسية والاستخباراتية. أعود للواقع ففي عرف الطائرات الحقيقية اعترف المقرر الخاص للأمم المتحدة لحالات الاعدام خارج نطاق القضاء بـ "ان عالما يستخدم فيه الكثير من الدول هكذا اسلحة بطريقة سرية هو عالم اقل امنا". وهو هنا يقرّ مثله مثل المقررين الخاصين المعينين من قبل الامين العام للامم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان بشأن طائرات بدون طيار ضرورة إبداء أمريكا الشفافية بشأن العمليات التي تنفذها باستخدام طائرات بدون طيار حتى في ظل الاعتراف الدولي بشرعية استخدامها شريطة ان تكون في أهدافها وبقانونها الدولي. وهذا ألم سياسي واقعي.. إذ تشتكي الكثير من الدول — ومنها باكستان مجددا — من انتهاك امريكا للقوانين الدولية وتطالب بالوقف الفوري لغاراتها الجائرة في اراضيها نظرا لتسببها في سقوط عدد كبير من الضحايا من المدنيين. ولكن دون جدوى في منظومة الأمم المتحدة الظالمة رغم كثرة من تستهدفهم الطائرات العمياء من الأبرياء. ولأننا نعيش الوهم الدولي، كنت اتمنى لو طبق شيء من القانون الأخلاقي على الطائرات الافتراضية التي تنتهك خصوصية الأفراد والدول بل وأيضا زعماء الدول رغم اننا عاجزون عنه في الواقع حتى تبين لي ان هذا ليس امنية بل هو حلم فاشل، إذ ان أمريكا هي مكمن الداء ومطلب الدواء فهي ذاتها التي خرجت بهذه الأوعية ثم ما لبثت ان جمعت وعاءها لتشكل بها أكبر منظومة اختراق استخباراتية على العالم دون أخلاق. متى سيُلزم العالم بقانون دولي اخلاقي على الأقل يحمي حياة الأبرياء في كل مضمار في العالم الواقعي وحتى الافتراضي؟ لست أدري! ومن سَيُلزم من بهذا التطبيق؟! لست أدري! هل سينجح قانون ينظم تعريف كل طيار أو على الأقل يحدد مكان انطلاق كل طائرة في السماء او في وسائل الاتصال او التواصل وغيرها؟ القانون الدولي وللأسف لم يحمِ المدنيين في الواقع حتى يحميهم في عالم الافتراض بل لم يحمِ الدول الصديقة والحليفة ايضا من اكبر نظام تجسس تقوم به امريكا. العالم يموج مسخا وظلما دون ورع سياسي ودون الرد على الانتهاكات، بل وبالسكوت المدوي أيضا من قبل الحلفاء المنتهكين بطعنة الصديق ايضا، وما السكوت إلا لمصالح مشتركة. فقد نشرت الباريزيان Le parisien منذ أيام "ان السلطات الفرنسية غاضبة من التجسس الأمريكي لكنها لا ترغب في التصعيد". انجيلا ميركل المستشارة الألمانية وجهت استنكارها لأوباما قائلة: (هل تتنصتون على هاتفي؟) مقارنة بما يصيب أقوامنا الصامتين.. نقول: (لا يا حبيبتي.. خطاكِ الشرّ.. هذا مجرد غزل أمريكي).
755
| 28 أكتوبر 2013
في 19 أكتوبر الجاري وفي ظل تحدٍ آخر تواجهه قطر بعد الحملات الإعلامية الدولية، تم في قرصنة كبرى هي الأولى من نوعها اختراق النطاق الخاص بالدولة، معطلاً خدمة الإنترنت على — "الدومين" الحكومي — "gov.qa" ومواقع الإنترنت التي تستخدم المجال qa، وموقع قوقل على النطاق القطري "www.google.com.qa"، والنطاقات القطرية على كل من www.domains.qa و www.name.com.qa وذلك عقب تعرضهم للسحب اختراقاً من قبل "الشبّيحة" قراصنة "الجيش السوري الإلكتروني"، المؤيد لنظام بشار الأسد، حسب إعلانهم عن ذلك على حسابهم في تويتر، وهم مجموعة هاكرز تستهدف بعملياتها المؤيدين للمعارضة السورية.. لم تكن دولة قطر هي الأولى المتعرضة لمثل هذا الاختراق، ولن تكون الأخيرة في حرب المعلومات والقرصنة الدولية السيبرنتية، "الافتراضية" مجاراة للأحداث السياسية في الميادين الواقعية، فقد اخترقت مواقع حكومية وإعلامية عالمية في عدد من دول العالم، لتحقيق مكاسب سياسية ومخابراتية أو اقتصادية حاقدة، وهي ما يطلق عليها "الحروب الذكية" أو cyber — war في زمن غدا فيه الوصول للمعلومة سهلاً، واختراقها أكثر سهولة.. ما يثلج الصدر أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر كانت على قدر هذا التحدي، فقد استعادت المواقع التي تعرضت لعملية السحب من الذاكرة الكامنة الــ cache، مؤكدة سلامة معلومات وبيانات عملائها، ومعززة كامل جاهزية جهاتها المعنية بتأمين المواقع الحكومية الإلكترونية، في صد أي عمليات مماثلة حالياً ومستقبلاً، وأعلنت عن انها تقوم بهذه الحماية على مستوى الدولة عبر "فريق مواجهة الطوارئ الحاسوبية" المعروف باسم "Q — CERT" على صعيد القطاعين الحكومي والخاص في قطر، كما تعمل على مستوى الأفراد أيضاً، وذلك لضمان تكاملية تأمين هذه الجهات من المخاطر والتهديدات، وتأمين وحفظ المعلومات الحساسة على شبكة الانترنت.. وزارة الداخلية أصدرت بياناً عبر صفحتها على Twitter أكدت فيه أن بيانات المسجلين في خدماتها لم تتأثر بعملية تحويل الدومين، مؤكدة أنها جميعها سليمة وآمنة.. ولعل ما يثلج الصدر أيضا أن الحكومة في مظلتها العليا حريصة على أمن المعلومات، كجزء لا يتجزأ من حرصها الكبير على أمن هذا الوطن، ففي يوم 26 سبتمبر الماضي قام معالي رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية بجولة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اطلع فيها على سير عمل الوزارة وبرامجها وخطط توافق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع رؤية قطر الوطنية 2030.. ولعل مثل هذه الاستطلاعات الدورية للحكومة في كافة الأجهزة مهمة، كما أن اهتمام الدولة بهذا القطاع يشير إلى أن حماية أمن قطر داخلياً وخارجياً، جزء لا يتجزأ في كافة مفردات ما يطلق عليه "الحكم الجيد"، بما فيها "أمن المعلومات" فيه، والذي توفر له قدرات وإمكانات بشرية وتقنية عالية، في تكاملية الشؤون الخارجية والداخلية للدولة، خصوصاً في ظل وجود أنظمة أمنية ووقائية، فضلاً عن وجود قانون داخلي ونظام لمكافحة الجرائم الإلكترونية، صغرت ام كبرت، على مستوى الأفراد أم على مستوى الدول، وقعت داخل نطاق الدولة أم خارج الحدود. وحتى التجاوزات الداخلية لمرتكبي الممارسات الإلكترونية الشاذة أو التشهيرية أو الإجرامية أعطى فيها قانون العقوبات القطري السلطة القضائية الحق، في ملاحقة مرتكبيها قضائياً وجنائياً، ويبقى مدى التطبيق القضائي على مخالفيها هو بيت القصيد في تأمين الأفراد والدولة. وأخيراً.. تجدر الإشارة إلى ضرورة الخروج من هذه التجربة بتحصينات أمنية معلوماتية أكبر لزمن أذكى، كما تجدر الإفادة من تجربة شركة مايكروسوفت التي وجدت أن أحد أفضل وأقوى الأساليب لضرورة حماية أنظمتها، هو تعيين من تبزغ فيه مهارات الهاكرز باحتراف، بمرتبات عالية، وتوجيههم إيجابياً، حيث جعلت مهمتهم محاولة اختراق أنظمتها المختلفة، والعثور على أماكن الضعف والثغرات فيها، واقتراح سبل للوقاية اللازمة من الأضرار التي يتسبب فيها قراصنة الحاسب، كإجراء وقائي يتعامل مع أنظمتهم بعقلية الهاكرز الخارجيين، وهذا الإجراء التحصيني عزز دفاع مايكروسوفت الأمني ضد أية محاولات عابثة.. والله نسأل أن يحفظ قطر من شر هاكرز الأرض، وهاكرز السماء، ويوفق حكومتها لما فيه الخير والأمن والسلام.
598
| 21 أكتوبر 2013
عيدكم مبارك جميعا.. أيها القراء الأعزاء.. الموجودون في قائمة الهاتف أو من يطلق عليهم "أسامي المنسيين" أقصد المنسيين فقط من ذاكرة الهاتف، وليس من ذاكرتي الحاضرة، مقدماً وفيروز تصبّح علينا بالحنين الخاطف من خلف الحنين الّي "ما بتعرف لمين؟" وهي تصدر الحنين قائداً للسير لأن القدم لا تقود الخطوات بل هو القلب، لذلك صدح المثل الشعبي المصري: "الرِّجل تدب مطرح ما تحب" وقِس عليها ما سواها.. استحضرت ذاكرة الهاتف لتقديم المعايدة، كما درجت عليها عادة البشر في مثل هذه المناسبة السعيدة، فوجدتها جافة جفاف التكنولوجيا، خصوصاً أنها تسرد أسماءً قد لا يكون لها اي دور في الحياة، سوى كونها مجرد رقم مثلها، مثل الدليل الأصفر القابع في كل بيت والمقدم مجاناً من شركات الاتصالات.. وربما نحاول بفرحة وحب، ولكن بكسل أدبي ولغوي، أن ندون معايدة بتمرير توقيع واحد للجميع في عصر السرعة، الذي ـ وللأسف ـ لست أرى فيه سوى رسمية المشاعر، خصوصاً إذا حدث أن تسلمت رسالة أول المعايدين وأعدت نسخها في ظل معطيات التكنولجيا الحديثة، بتدوينها مجدداً باسمك، وأخضعتها للتدوير على القائمة كلها.. لا تبرّئوا أنفسكم!! فهذه قصة تحدث للكثير، إن لم نقل للجميع.. فقط انتبهوا عند إجراء النسخ والتعديل لاسم المرسل أسفلها، فقد يحدث أن تأتيك من أحدهم رسالة تهنئة يوما ما موقعة باسم شخص آخر، غير الذي يحمل صاحب الهاتف اسمه وهويته!!.. لذلك اعتبر دائماً معايدة القائمة الأوتوماتيكية بضغطة زر مجردَ "رسالة كسولة" أو مصنعاً ينتج كمية مغلفة من ذات المنتج، حتى لو كانت صورة مدفوعة الأجر تنتجها شركات تزينها باسمك البراق لتسهل دوران الواتس اب.. حزنت ان تكون التهنئة منتجاً يفتقر الى الروح والإبداع، ولكن فرحت أيضا أن مازال البعض كريماً على الأقل بها في زمن، تداعى فيه الوصل والمواصيل، رغم بخل الكثيرين بهذه المشاعر الطيبة حتى على مستوى رسالة عابرة أو منسوخة او مدوّرة رغم كسلها!! ناهيك عن ان تكون معايدة نابضة.. أعني أن تكون متفرّدة الصياغة والإحساس مصدرها القلب لا اليد. في الوقت الذي مازال الهاتف في يدي متصفحة قائمة الأسماء من الألف إلى الياء، مازالت نغمات فيروز تغني بحزن: "الدمع يغرقني بأسامي المنسيين" فكنت على عكسها "أغرق دمعاً بأسامي الحاضرين"؛ وللحضور نوعان، بكيت لأكبره وأصعبه عندما مررت على اسم والدي "رحمه الله" في قائمة هاتفي، وهو أغلى وأقرب حاضر دائم.. ومررت على زملاء أعزاء مازالوا في قائمتي، ممن لا استطيع ان اطلق عليهم قوائم المنسيين رغم موتهم.. فذاكرتهم حاضرة لا تغيب، فجدّدت لهم الدعاء بالرحمة في هذه المناسبة العظيمة.. كانت صديقتي بجانبي عنما ظهر اسم زميلتنا المتوفاة في قائمة هاتفي، فأشارت علي أن أمسح أساميهم على حد نصيحة النغمة "عديت الأسامي ومحيت الأسامي" حتى لا تتحول مناسبة سعيدة للبكاء.. وانا رغم الدموع أقول: "لا" "أبداً هؤلاء هم الغائبون الحاضرون.. الذين تقنع بغيابهم رغم حضورهم، مسلماً بالقدر. أما الحاضرون الغائبون.. فموت شعورهم أشد وقعاً حين لا تفلح ذاكرة الهاتف من تغييبهم، ولا حتى ذاكرة العقل الباطن، لأنهم ببساطة في ذاكرة ما أسميه "القلب الباطن" وإلا لَمْ يجشّم الشعراء أنفسهم عناء كتابة قصائد موشّحة بالدمع على "منسيين"، فالنسيان لا يستلهم الحضور ولا الدمع أبداً.. و"نامي يا عيني إذا راح فيكي تنامي"، في مثل هذه الليلة.. سأغلق أمر نغماتها، خصوصاً وأنها بسذاجة لن تنام، لأنها أمرت العين أن تعدّ، وأمرت العين أن تمسح، وأمرت العين أن تنام.. بل ونادت موجبات الصّحو لا النوم.. وكل ذلك ليس من أمر العين لأن للقلب "عيون سهرانه ما بتنامش". ولأن الدنيا عيد.. ولأنني استحضر بودّ كل قائمتي الهاتفية والقلبية في هذه الليلة الفريدة، أترككم مع الأمل الواعد في رائعة "أم كلثوم: (يا ليلة العيد آنستينا.. وجدّدتِ الأمل فينا.. يا ليلة العيد).. وكل عام وأنتم حاضرون بقوة وتفاؤل وحب ّوخير.
1561
| 14 أكتوبر 2013
وسط الزحمة الخيالية لم ينتظر قائد الدراجة النارية (البطْبَطَة بالعامية) مني سوى أن أحسده على موقفه فيما نحن عالقون في الزحمة ونعاني هبوط الضغط من كثرة الكوابح.. فينفث صوت البَطْبَطه من حولي وكأنه صاروخ ليجتاز الطريق بيسر وسهولة وأنا أرمقه، شطحت بي احلامي إلى أقرب هارلي دافيدسون لأمتطي مطيته خصوصا وانني حكّمت في شأن قيادتي "للبطبطة" موقف قيادة عائشة رضي الله عنها للجمل بما يحمله هذا الإسقاط من انعكاس على فتوى قيادة المرأة للدابة وما يُمتطى من وسائل مواصلات العصر كملاذ وحيد وسط الزحمة. "كرّم الله وجه أم المؤمينن" وتخيلت تحولا كبيرا من (هَلْ قطر) من السيارات الى البطابط. فسرحت أفكر بالعباءة التي ستكون جيشا من السواد سيرفرف في شوارع الدوحة لأنها ستكون ظاهرة عامة لعدد كبير من الموظفات، ولن أتحدث عن الرجال فأمرهم أسهل إذا تجردوا من "الغتر". ضحكت في نفسي وتحسّرت ب (آه) حتى الملابس التقليدية تعوق حلمنا ب هارلي دافيدسون أو حتى امتطاء (سيكل) وتعوق حلاّ من حلول اختصار الطريق إلا اذا سلمنا أمر العرف لقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) وتدرّعنا بملابس "البطابط" وجعلنا الخوذة حجابنا. لا تستغرب أخي القارئ من تلك المقدمة الساخرة فتلك هي المُضْحكات المُبْكيات، وأكون صادقة معكم إذا قلت أنه حتى حلم الدرّاجات التي تعد أحد الحلول الفردية البسيطة جدا ليس مكانها هنا في قطر ليس بسبب حرارة الجو بل لأسباب اخرى بنيوية، وعجبا ألا يكون في قطر التخطيط، قطر الإنجاز، قطر الأصالة، قطر المعاصرة التي نافست في كل المجالات لتفطن مؤخرا أنها استيقظت من الحلم الخارجي الوردي الجميل على صدمة داخلية حمراء مقلقة،ولتجد أنّ هذا القصر الأسطوري الجميل بُني على بنية تحتية غير صلبة لم تهيء قطر الحبيبة لما تستحقّه أو ما يوازي رؤية قيادتها وما يوازي الشعار الذي وضعته أشغالها "قطر تستحق الأفضل". لن أخوض في حل فردي للبشر وهو مجرد تناول ساخر وسط غياب تنظيم وتخطيط ينظمه إذ إننا سنتحدث عن اكسسورات في عرف قطر خصوصا وإن فشل كثير من مشاريع الطرق الكبرى والجسور أثبتت هول النتائج وصدمة ضياع الأموال دون طائل حتى أصبحنا ننتعم بزحمة من خمس نجوم في كل وقت وكل شارع بل ومن عدة طوابق دون أن نستفيد على الأقل من تجارب دول أخرى سبّاقة إن لم نقل توأمة متكاملة لتخطيط عام لطرق دائرية تمثل "Loops" تدور حول قطر دون عائق وتربط المدن الكبرى ببعضها البعض في امتداد رأسي ايضا، فضلا عن متطلبات الجسور التي بُحّت أصواتنا طوال هذا العقد بالمطالبة بأن تشق البحر في المنطقة الدائحة من "رأس بو عبود" في الكورنيش إلى الأبراج التي تراخت الجهود عن ان تشقها رغم ان قطر في مفارقة عظيمة — يشيب لها الرأس — شقت الفضاء بإطلاق قمر سهيل. حقيقةً.... لا يعد النجاح الخارجي مكتملا ما لم يمثله نجاح مماثل على المستوى الداخلي، نجاح لا تقيسه قطر كإنجازات داخلية بمقدار ما بنته من أبراج شاهقة بتصاميم فريدة او ما رممته من متاحف أو مدن حولتها الى مراكز تراثية أو أسواق شعبية تراثية أو متاحف أو متاجر بهدف السياحة وزيادة عدد المرتادين الذين غصّت بهم قطر دون تخطيط، ولا بمقدار ما تطمح له قطر من مشاريع سياحية قد تكون خاصة أو ما سمّيت خاصة ذات نفع عام حين إن المنفعة العامة في المرافق البنيوية والشريانات الرئيسة تكاد ان تكون متأخّرة أو غائبة أو فاشلة. كما لا يقاس نجاح قطر بتطبيق سطحي لقاعدة "الحاجة امّ الاختراع" فتهب مسرعة لتخترع طرقا عامة مؤقتة ولكنها ملتوية تصنع حسب الحاجة الرياضية وقتها مثل طريق الوكير، بوهامور والصناعية الذي تم رصفه عاجلا وقت "دورة الألعاب العربية" بمسارات تلتوي بك فجأة ليجد الشارع نفسه في بيت احد المواطنين أو في كبدهم أو في منتصف مسجد أو كنيسة. أو أن تكون مشاريعها البنيوية مجرد ردود أفعال لإشكاليات ونوائب تصيبها هذا دون ان يكون حتى رد الفعل على مستوى الحاجة أو الأزمة، بل نتمنى أن تطبق قطر ما تعنيه كلمة "أمّ الاختراع" من مضمون كلمة أمّه الناضجة لا بناته القاصرات. وبصراحة... لم يعد لنا أمام معركة الطرق في قطر التي عطّلت الأعمال ومصالح البلاد والعباد وأمرضت الأجساد وغيّرت النفوس سوى أن نوجّه دعوة إلى المسؤولين المعنيين أن يقوموا بجولة استطلاعية ونرتجي منهم ألا ينطلقوا بهليكوبتر للتطقّس على عادة الرؤساء دائما، وهي وإن كانت مهمة وقت الذروة، إلا اننا نلتمس منهم ان ينطلقوا بسيارتهم يوما ما في مختلف أوقات قطر التي أصبحت ذروة في كل حين... دون أن توسّع لهم دوريات (لخويا) أو تخلي وتمهد لهم الطريق ليقفوا بأمّ اعينهم على التجربة المريرة التي يتكبدها مرتادو الطرق في قطر ليحاسبوا المتسبّبين وليأمروا المتسيّبين في هذا الخذلان التخطيطي العام بإدارة عاجلة للأزمات والطوارئ ليس على مستوى جهود وزارة الداخلية فحسب فهي تبذل جهودا يشهد لها الجميع — وان كان الوضع يريد منها المزيد ايضا — بل على المستوى الأشدّ والأكبر الذي خلق تحديا كبيرا لقطر على المستويين الداخلي والخارجي وهو التخطيط للبنية التحتية بل وايجاد بدائل عاجلة في تدشين طرق مؤقتة مركبة ومصنوعة كتلك التي تستخدم في الدول المتقدمة عند بناء او إصلاح شريانات رئيسة. ربما من المهم كحلّ طارئ أيضا تبني حلول نقلٍ بحرية أخرى في أوقات الذروة بتيسير مواقف مشتركة (Assembly Point) ووسائل نقل مشتركة من أول الكورنيش إلى منطقة الأبراج وقت الذروة، أو حتى توفير خدمة عبّارات أو طرّادات (التاكسي البحري) ليقل الركّاب من المدن الساحلية إلى الأبراج وإليها كما هو معمول به في المدن البحرية في عدد كبير من دول العالم. أما وإننا مقبلون أيضا على مشاريع بنيوية ضخمة خصوصا ان مشروع السكك "الرّيل" قادم بما يعتري تنفيذه من اشكاليات وتحويلات واختناقات مرتقبة، وفي ظل تسارع وتيرة التطوير والبناء فإن قطر تواجه تحديا كبيرا فعدد السكان في ازدياد مطرد بما تتطلبه الفترة الانتقالية من استقدام مزيد من العمالة لتغطّي حجم العمل. والتحدي المحلي الآخر أن المخرجات المهنية المرتقبة من الموظفين قد تعطلت بقدر تأخر أو تخلف الموظف قسرا عن العمل وتعذر وصوله الى مواقع عمله وثم اجتماعاته لتتنحّى من بعدها الطاقة البشرية الواعدة والمنجزات المرتقبة مما يؤثر على مسارات تحقيق رؤية قطر الخمسية قبل 2030 ايضا. وأخيرا... لقد بذلت قطر في بنيتها الغالي والنفيس ولكن ذهبت بعض الجهود سدى وطَعَنَ بعضُ منفذيها ومخططيها ضميرَ قطر و — للأسف — ترنّح البعض الآخر خلف فشل تخطيطي لم يواكب خطّة قطر ورؤيتها بشكل عملي ومهني مخلص. واليوم نأمل من قطر أن تكون كما عودتنا دائما رائدةً في حلّ وإدارة الأزمات، كما نتمنى أن تجري وتيرة وقوة مساعيها المحلية على ما تجري عليه وتيرة مساعيها الدولية، حتى لا تظلّ مشاريع قطر الرئيسة أدوات فردية أو صفقات تجارية أو مجرّد حلول آنية لتشكل أزمات راهنة على مدى عمر قادم وكسرا داخليا لصورة شرفت قطر في الخارج لا نريدها ان تسحب شرخا عليه. Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam@yahoo.com
879
| 07 أكتوبر 2013
لم يقض أمر متابعة الأخبار مضجعى وحدى فى ظل ظروف عربية واسلامية دامية.. بها من الفتن كقطع الليل المظلم حين نتابع وصغارنا بجانبنا يسمعون، يلاحظون، يسألون، يتألمون ويبكون. صباح يوم دراسى أوقظت ابنى ذا العشرة اعوام للنهوض لمدرسته ولكى اشجعه على النهوض التفت الى النافذة قائلة انظر الى الغيوم ومنظر البرق يشق السماء — وانا اعيش فى جنوب الأرض حيث الفصل شتاء ووقت مدارس — فاذا به مرتعبا: لا تقولى برق، فمذ رأيته البارحة حلمت حلما مزعجا.. قلت: وماذا رأيت؟ قال: رأيت وكأننا فى حديقة عامة وعند مدخلها حيث كنتِ واقفة فاذا بدوى انفجار عنيف يهز المدخل اثر انفجار قنبلة فهتفت بصوت عال: امي... امي... وتنبهت عندها ان الانفجار كان قويا وليس بسيطا. ثم ماذا؟.. ثم كان ان اوقظته ليكتشف اننى بخير وان كل هذا الأمر لم يكن سوى حلم أقصد كابوسا... احتضنت طفلى لاهدئ من روعه، وليستعد ليوم جديد...شرد ذهنى وانا افكر فى اطفال سوريا من حولى عندما تحولت حياتهم جملة لا احلامهم فحسب الى جحيم، عندما تحولت حتى براءة العاب من بقى منهم على قيد الحياة على اطلال الدمار الى هراوات وبقايا يمثلّون بها أدوار فرق القتال بين الجيش السورى الحر وبين قوات النظام لتنشأ بذلك معضلة سياسية فى القتل بين الشعب الواحد حين لا يعلم القاتل لم قتل ولا المقتول فيم قُتل. أدرت الأخبار فيما بعد... فاذا بمجزرة جديدة لكنها باخطر الأنواع من أسلحة الدمار الكيماوية المحرمة دوليا على غوطة دمشق وموت آن بالجملة لسكانها وأطفالها ونذير قتل متواتر ومؤجل يعقبه تباعا بالتسمم دون ان يحرك العالم المتخاذل ساكنا، هذا والقلب يعتصر ألما لآثار عصبية لغاز خطير لتمتد فوق الفتك لآثار ضارة قاتلة تشل القلب وتتلف الدماغ. عادت بى الذاكرة الى تقرير دولى سابق نشرته وكالات الأنباء الدولية فى الفترة العصيبة التى سبقت مجزرة الكيماوى كشف عن أثر الصراعات الدموية على الصحة النفسية لأطفال دول الربيع العربي، فاذا بالمشهد المخزى لقذف المدنيين بغاز الأعصاب وسط الخذلان الاممى الأمنى يهدد ليس انسانية البشر فقط ولا صحة الأطفال الجسدية والنفسية فحسب بل صحة المجتمع الدولى العقلية والنفسية بغياب النزعة الانسانية.. هذا ان كان قد بقى فى هذا العالم عاقلا واحدا. واذا كان اطفالنا قد مسهم الرعب فقط من مشاهدة الأخبار والاستماع الى طلفة سورية بريئة باغتها التفجير خلفها وهى تغنى لتسقط وزميلها مبتور الرجل ويسقط من حولها جرحى أمام مرأى ومشهد الأطفال الذين يتابعون تكرار هذا المشهد على شاشة الجزيرة... فما بالنا بالكيماوي ليصعقهم من جديد تفجيرغاشم فى مسجدين فى لبنان لتضيف نحيبا جديدا لجراح لم تندمل بعد فى كل من سوريا ومصر وقبلهما ليبيا وتونس العراق.... "مصر" هذا شيء جديد؟ هكذا كان رد فعل أطفالنا من أزهق حق من؟ من قتل من؟ وماذا حدث؟ لماذا تدمر المساجد ودور العبادة؟ نعم يسألون؟... وما اصعب سؤال الطفل... ماذا بقى يا امي؟ يتساءل طفلي؟؟ السهل الممتنع أصعب من الصعب، هى فى السياسة كما الحياة كل ذلك ونحن ننعى واقعنا العربى الدموى الذى جعل الشق بين اللُّحمة الواحدة كبيرا. وجعل بأسنا بيننا شديدا وقلوبنا شتى، وجعلنا ننعى الضمير العالمى الميّت المتآمر على امتهان الانسان وعلى سحق حقوق طفولة اغتصبت فى ميادين لم تكن أبدا لحرب، كما ننعى براءة طفولة أبنائنا التى جعلت أحلام منامهم كوابيس يقينا لا نستطيع ان نكذب فيها لا سمعهم ولا بصرهم... فكبروا مبكرا على ألم...بدلا من ان يكبروا على أمل... والألم...معترك حياة.
595
| 26 سبتمبر 2013
ان تتحدث عن فلسطين وان تدافع عن حق الإنسان الفلسطيني فأنت أمام مؤامرة ضارية، قد يجتمع عليك الكون كله ضدك، بل انت في حرب ضروس تشتد قوتها أيضا في وجه اولئك المدافعين من غير ابناء العروبة عندما يتحدّون سياسات بلادهم في عقر دارهم ليقدموا صورة مشرفة للدفاع عن حق الإنسان الفلسطيني بصورة تُعجز بل تُخجل العرب. حضرت مؤتمر (حقوق الإنسان في فلسطين — 11 — 13 سبتمبر الجاري) "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الاراضي الفلسطينية المحتلة" المنعقد في استراليا بدعوة وتنظيم من الجامعة الاسترالية الوطنية والذي توج بكلمة افتتاحية للدكتور ريتشادر فولك، المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين. والذي ما فتئ يذكر المؤتمرين بقانونية حق الإنسان الفلسطيني مختتما ومذكرا بحضور الحق الثقافي فيما جسده محمود درويش في رائعته" سجل يا تاريخ أنا عربي " والتي تحكي مسيرة النضال وشرعية الوجود واحقية الدفاع عن الذات والوطن والهوية في ظل شريعة الغاب الدولية وعقيدة السلب والنهب المبنية على وعد بلفور المشؤوم وأحفاده من المتآمرين الدوليين. عشيّة افتتاح هذا المؤتمر صاح جرس إنذار الحريق، وجم الحضور ولكن تبين ان الانذار لم ُيرَنُّ اعتباطيا كما أشارت مُنّظِمة المؤتمر وهي بروفيسورة استرالية مناضلة في حقوق الانسان الفلسطيني منوهة بأنهم دائما ما يواجهون بمثل هذه المضايقات عند عقد مثل هذه المؤتمرات للدفاع عن القضية الفلسطينية. حضرت اليوم الثاني فإذا بها تنوه بأن جهاز العرض الرئيسي على الحاسب قد تعطل بـ "فيروس" ليحجب عروضا لأساتذة من مختلف التوجهات والجامعات والمنظمات الحقوقية... ولكن المنظِمة كانت جاهزة بجهاز آخر ليستمر العرض اقصد وليستمر النضال ايضا... إذ عندما أقبل مدير منظمة "اللجنة الاسرائيلية ضد هدم بيوت الفلسطينين " Israeli Committee against house demolishing لتقديم عرضه الحقوقي عن معاناة الشعب الفلسطيني صاح جرس الإنذار مرة أخرى معلنا بالصوت المسجل ان هذا الإجراء مجرد تجربة انذار لحريق. "وأي إنذار في أي وقت؟! إنها فعلا مؤامرة" هتف بها عدد من كبار الأساتذة الدوليين من حولي. خصوصا وان العرض وضح بالصور الحية تعنت الحكومة الاسرائيلية في سلب الفلسطيني حقه في الأرض وبناء المستوطنات على انقاضه، مؤكدا ان سياسة اسرائيل من عملية الهدم هي: "No home for Individual Palestinians، no homeland for the Palestinian collectives " " عندما لا يقوم بيتٌ لفلسطيني، لنْ يقوم وطنٌ لكلّ الفلسطينيين" لم يكن التشويش هذا فقط في أرض المؤتمر بل وقف احد الحضور المعارضين ناقدا ومنوها الى ان الصحف الاسترالية ضد هذا المؤتمر بتصريح: "اسرائيل تنتقد مؤتمرا معارضا لها لا يقدم للجامعة الاسترالية الوطنية العريقة اي رصيد يذكر" بل اتهم النقد الصحفي القائمين على المؤتمر بالانحياز وانتهاك القيم المستحقة للدعم من المال العام منوها بأنها تدمير للسمعة العريقة للجامعة وأكاديمييها. ولكن كان رد الدكتورة المنظمة شجاعا وجريئا بقولها: "نحن لا نقرأ لصحف التابلويد.." فظننت ان هذا الخبر صادر عن احدى الصحف المغمورة بحثت فإذا به صادر عن أعرق الصحف الاسترالية وأشهرها The Australian"" اتضحت الصورة لدي عندما وجدته في صفحة الرأي، ولكنه حتما كان رأيا يريد وقف الدعم وتضييق الخناق حتى على أدبيات الرأي الآخر في الطرح الحقوقي والأدبي بعد دحر الحق واغتصابه في ردهات السياسة لدى ام بلفور بل وأبنائها واحفادها أيضا. يسمّيها الطرح الأراضي الفلسطينية المحتلة" " Occupied Palestinian Territory واسميها فلسطين المحتلة، ويسميها اسرائيل وأرفض ان اسمي الغاشمة إلا بالكيان المحتل، وانا أعني ضرورة التمسك بهذا الإطلاق، إذا إنه حتى انتهاك الحقوق ضالع في استخدام اللغة باحتيال ودهاء لسحب الحق لذلك هي "أراضٍ محتلة" حتى ولو تم الاتفاق على اعطائها حق الكينونة ولو بمقايضة ذليلة خاسرة سميت بـ "الأرض مقابل السلام". وأي أرض؟ فقد منع الكيانُ الفلسطينيينَ حتى هذا الحق رغم تنازلات "أوسلو" المؤلمة بدوافع أيديولوجية لتكريس الاحتلال بإطلاق ديني يشي بآلية سياسة التهويد والاستيطان وتوظيف "أفيون الدين" لتخدير الشعوب وخدمة مشروعات الاستيطان التوسعية بإطلاق مسمى " يهوذا والسامرة " على الأراضي العربية في "الضفة الغربية" تلك التي تخضع لمعاول التهويد الجائر. جاء هذا المؤتمر في وقت مهم جدا من استئناف مفاوضات السلام على الصعيد الدولي ورغم الجهود الكبيرة المبذولة من قبل منظمي المؤتمر وحرصهم على تمثيله بأعلى مستوى إلا ان انتهاك الحقوق جزء من عملية مستمرة لم يسلم منها حق الإنسان الفلسطيني حتى على مستوى المحاضرات وأدبيات الطرح الأكاديمي والمنظمات غير الحكومية لا في ديار العرب ولا الغرب. بعيد ذلك المؤتمر عقدت محاضرة مستقلة مثرية للمقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين بعنوان:" المحادثات الفلسطينية - الاسرائيلية، لماذا الآن؟ " 'Why Israel /Palestine peace talks now? "الاشتراطات الأساسية المسبقة لأية مخرجات إيجابية لحل ناجع للمفاوضات لم تتضح بعد." وهذا سبب طرح الدكتور فولك السؤال عنوانا للمحاضرة المثرية خصوصا في ظل بروز التحركات وسط ما سمي بـ "ربيع عربي" غير واعد في شأن العرب على وجه الخصوص. أما وإنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة على انعقاد وشيك، فإن السؤال المطروح: ما جدوى الكيانات الدولية التي سميّ أهمها بـ "الأمم المتحدة" حول هذه الانتهاكات طويلة — الأجل؟ وما مدى تأثير تلك التقارير النافذة والنزيهة حول الانتهاكات الاسرائيلية والتي تصدر عن أمثال المقرر الخاص وسط هذه المنظومة الأممية "الوهمية" التي تلويها أذرع "اللوبي الدولي الغاشم المتآمر "؟ وأخيرا ما موقف عضوياتنا وتمويلنا من ذلك ونحن فيها دول مستقلة صاحبة رأي وصوت وقرار؟!!!
588
| 16 سبتمبر 2013
عندما اجتمعت دول التحالف لنصرة الشعب السوري في باريس منذ أيام كان ملف السلام في الشرق الأوسط أحد أهم المحاور. انتهز وزير الخارجية الأميركي كيري هذه المناسبة التحالفية المهمة ليطلع نظراءه العرب وممثلي الجامعة على أحدث تطورات محادثات السلام الفلسطينية - الاسرائيلية المستأنفة في 29 يوليو الماضي بهدف حشد التأييد للعملية كما يريدها. وفي مؤتمر صحفي ثنائي بارز له ولوزير خارجية قطر كان الحليف كيري ينتظر أن تعبر سياسة قطر عن تذليل أكبر لبسط نفوذ عملية سلام نسميه نحن "جائر" و"خاسر"، ولكن نظرا لأن التحالف المدرج على طاولة "الحشد الدولي" تلك كان رهن موضوعٍ حق بذاته لا دول بذاتها - صغرت أو كبرت - فأبت قطر من خلال تصريح وزير خارجيتها د.العطية إلا ان يكون هذا البسط مشروطا بسلام ناجع وعادل دون مس لحق الفلسطيني بالأرض والنفس والأقصى وبالتأكيد على وقف بناء المستوطنات التي تعرقل حتى الشروع في استئناف مفاوضات حول سلام عادل فكانت المفاجأة على الهواء بنقد مباشر للسياسة الاستيطانية بموقف ثابت حازم رغم امتقاع وجه كيري الذي بدت ملامحه وكأنها تقول: "لم أتوقع". لا شك أن موقف قطر يكتسب أهمية خاصة خصوصا وإنه جاء في وقت هالة دولية كبيرة وفي اجتماع مهم عقد لحشد ائتلاف لمعاقبة النظام السوري لاستخدامه الأسلحة الكيماوية وسلطت عليه كل العالم الأضواء رغم انعقاد قمة العشرين المهمة في موسكو تلك التي انقسمت حيال عقاب هذا النظام، والأكثر من ذلك صراحة النصّ القطريّ بتسمية عراقيل اسرائيل بـ "انتهاكات" "عقبات" تدحض اي حديث حول السلام كونها تشكّل "مصدر قلق". كيري كان يريد صكّا عربيا مدموغا بالدعم الذي يريد مستفيدا من الحضور العربي الجيد والفاعل والمتحمس وقتها لمعاقبة النظام السوري خصوصا وإنه قد أعد ليلتقي بعدها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس على عشاء في لندن، ونتنياهو فيما بعد مما لم يذكر وقته، هذا وإن استئناف تلك المحادثات المتوقفة لمدة ثلاثة اعوام من الزمن تعدّ أحد إنجازاته. الأمر الأهم معرفته فيما تمخض عنه اجتماع باريس فيما يخص القضيّة الفلسطينيّة من أن قطر رغم شكرها للرئيس الأمريكي ولجهود كيري في "تحريك المياه الراكدة" فيما يتعلق بمفاوضات السلام، إلا إنها ليست بأداة تنفيذية للسيّاسة الأمريكية في المنطقة. ومن ثمّ فإن عضوية قطر في ايّ ائتلاف دولي ودبلوماسيتها الخارجية حول الأوضاع الملتهبة في الوطن العربي ليست بأجندة جُمْلَةٍ توافقية انقيادية ببصمة "الإمّعة" وليست حماسية" بل إن سياستها تجاه قضايا الوطن العربي المصيرية حزمة مواقف ثابتة عربيا وانسانيا لا ينسخ فيها ناسخ منسوخا، فالحقّ الثابت فيها لا يَجُبُّ ما قبله.
534
| 11 سبتمبر 2013
الحرب الافتراضية التي ملأت ساحات التواصل الاجتماعي عن قطر جوابها قول واحد: أنام ملء جفوني عن شواردها.....ويسهر الخلق جراها ويختصم لان القافلة طالما كانت تسير فالبتأكيد هناك من ينبح.... المهم ألا تتوقف حتى لا تُنهش، لأن عددا ممن يلاحق القافلة كلاب ضارية. واذا كان المتنبي قد اوسع مدائح الزمن الماضي تشبيها ضمن سياق معروف في البيئة العربية الأصيلة وقتها بقوله: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم فإننا متأكدون انه لو عاش الى زمن اليوم لتعدت مدائحه الأرض لتطول الفضاء والقمر اضافة بالطبع الى تحقيق كل مقاييس السبق الأصيلة فيمن يفقه معاني الخيل والليل والفلوات والسيف والقلم عند العرب الخُلّصْ. ولأنني أؤمن بمحبتنا وأواصرنا سأبدأ بهذا المثال الإيجابي فقد أعجبني تعليق جميل من أخ كويتي على الانستغرام صور لقطة انطلاق قمر سهيل سات مشيدا "بتلك الخطوة الرائدة لدولة قطر على مستوى الدول" خصوصا وان في ادارته والاشراف عليه من فيه من القطريين... وفي السياق ذاته في تعليقه نقد نقدا موضوعيا فكاهيا خفيفا وموضوعيا مذكرا بان منتخب قطر ما زالوا مجنسين. اوردت هذا المثال في سياق النقد الموضوعي الذي يدلي الحق كل في مساره فيمدح ما يستحق المدح وينقد ما يستحق النقد وليس في ذلك عيب، إذ اننا — كقطريين — نتمنى زيادة عدد شعبنا في سياسة سكانية استراتيجية مشجعة، كما نتمنى بل نطلب زيادة الثقة في القطري في كل المجالات المهنية والحرفية والرياضية. وربما لا يكون التعليق الوحيد في موضوعية مفتقدة في وسائل السرعة الاعلامية الاجتماعية اليوم ولكنه مثال على نخبة قليلة واعية من شباب الخليج وظفت عين العقل في النقد دون تطرف مأخوذ بالعصبية أو العدائية أو خطاب الكراهية كالغثّ الذي ملأ تويتر ووضعت فيه وسوم (#) متعددة ما أنزل الله بها من سلطان لا تغذي — وللأسف — الا العداء والبغضاء والحروب الافتراضية بين دول يجمعها دين ولغة وتاريخ وحاضر ومستقبل ومصير مشترك. لقد أضاعوا وقتهم... بل وجهدهم.. بل عطلوا العقل إذ يتحدثون عن الأحجام الجغرافية في عرف الدول... هذا ونحن نعلم ان قطر ليست الصين حجما ولا الفاتيكان ايضا، ولا صاحبة فيتو في مجلس الأمن ولا دولة ذات سلطة دينية... ولكنها دولة عصامية نافذة خرجت من اطار "الخزنة" — المال والثروة — الى استثماره ومن أطر الخريطة الجغرافية ليس بمقياس اليابسة بل بمقياس العقل... وحيثما يوظف العقل والمال.. يتحدث الإنجاز. البعض العربي يختزل قطر في قناة الجزيرة، والبعض الآخر يتندر بشطبها من على الخريطة، آخرون حقروا من مبادرة سهيل1 بل وصفوها بأنها خطوة دفاعية جاءت بسبب اغلاق مصر عبر النايل سات لقنوات الجزيرة بل وصلت السذاجة بالبعض الى تعليل اطلاق القمر الصناعي بهدف ضرب مصر سياسيا، ويبدو أن هؤلاء وللأسف في قارب لم يبرح ترعة النيل بداية إذ ان خطط الانجازات الكبرى وعلى هذه النوعية العالية من التقنية ليست وليدة يوم وليلة بل هي خطط استراتيجية بعيدة المدى، فضلا عن ان استخدامات الأقمار الصناعية العلمية والتقنية والبحثية المتعددة تفوق بمقاييس ضوئية حجم تفكير البعض الذي يحصره في بث قناة او معاداة قنوات أو ملء فضاء اعلامي خصوصا في ظل التفكير المنهجي الفكري التقدمي التعددي الذي تمتاز به عقلية قطر. يضج إعلام البعض الرسمي والاجتماعي بخطاب المؤامرة والكراهية وقذف الحجم، هذا وما زال يتغنى من جانبه بأمجاد تمدد الحجم الجغرافي والتاريخ المادي وهذا يذكرني بأهمية التفكر في المثل العربي القائل: "ليس الفتى من قال هذا ابي انما الفتى من قال ها انا ذا" المثل لا يجرى على الفيزيقا الفعلية للتفاخر بأمجاد موروثة ابويا او جغرافيا وتاريخيا بل يجرى على التاريخ المعاصر وصناعة الحاضر والمستقبل، لأن الدول تصنع بتاريخها وانجازاتها والسبق الجديد الذي تحرزه بشكل متجدد، فالقيمة بمدى قدرة الجغرافيا على صناعة التاريخ لا قراءته واجتراره أو تحجيم دولة واختزالها ظلما في مقتنيات نادرة أو تحنيطها وافرادها في متاحف للمحنطات او للشموع. إذا كان البعض يتندر بقطر دولة افتراضية فإننا نفخر بأن يكون الافتراض جعلها دولة — وهي استثنائية الحجم — عظيمة الانجازات، الأمر الذي أوصلها الى الفضاء لتفرض فرضيتها لا افتراضيتها، أما الدول التاريخية فأتمنى ألا يدفنها غبار المتاحف.
643
| 09 سبتمبر 2013
مساحة إعلانية
هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...
28536
| 01 سبتمبر 2026
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...
4263
| 30 أغسطس 2026
قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...
3408
| 29 أغسطس 2026
هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...
1788
| 26 أغسطس 2026
اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...
1128
| 27 أغسطس 2026
مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...
966
| 30 أغسطس 2026
كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...
870
| 28 أغسطس 2026
* يحل علينا في شهر ربيع الأول من...
819
| 26 أغسطس 2026
في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...
789
| 26 أغسطس 2026
هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...
609
| 27 أغسطس 2026
يُعدّ الاحتباس الحراري من أخطر التحديات التي يواجهها...
531
| 30 أغسطس 2026
تختصر مسيرة الحكم الصومالي عمر عرتن قصة صعود...
495
| 26 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
عدد المقالات 203
عدد المشاهدات 466478
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل