رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الوكرة بين وادي السيليكون والشبرة

انتهى إلى مسامعنا خبر أيام انعقاد مؤتمر عالم الاتصالات تيليكوم 2014" الذي نظمه "الاتحاد الدولي للاتصالات " في ديسمبر 2014 في الدوحة حول (حلول المدن الذكية وتوجهات تكنولوجيا "إنترنت الأشياء") بأن مدينة الوكرة قد تم اختيارها لتكون مقرا للمدينة التقنية لدولة قطر وهو خبر مفرح بشكل عام بأن يكون لقطر نسختها من "السيليكون فالي " وهي تجنح للعالمية، وما إن قدمت إلى الوكرة في ذات الشهر، بعد غياب، حتى رأيت التفاحة !! أقصد تفاحة آدم لا تفاحة جوبز وهي تجوب شوارع الوكرة الرئيسية،نعم التفاحة!! فقد وجدت شبرة الفواكة والخضار وقد تربعت في مدينة الوكرة طريقا عاما من أهم شوارع المدينة وهو شارع الوكير العام في مكان لا نحسد عليه مدنيا حيث تجاور الشبرة بمفهومها البسيط لعرض أهم معالم المدينة دون أن يُنتقى لها- لو صح أصلا مكانها- مبنى ذو طراز معماري حضاري ثقافي مثلا أو تقليدي تراثي يشرّع لها وجوب مجاورة المشاريع الكبرى الرائدة بجانبها مثل مستشفى الوكرة والمجمع التجاري المرتقب، فضلا عن احتلالها موقعا كان الأجدر الاستفادة منه في مشاريع سياحية جديدة أو ثقافية مثل مكتبة الوكرة العامة، هذا بعد إلباسها حلية مطوّرة لتجاور فيها المول حتى يغذي العقول منها من يرتاد ذات الشارع للتبضع تسوقاً أو حتى عند الانتظار أو الدخول للتطبيب في الصرح الطبّي الكبير المجاور في المدينة، هذا بعد أن تتفضل وزارة الثقافة بتغيير موروثاتها البالية المغبّرة في المكتبات العامة بحيث تغذيها ببرامج ثقافية أسرية وطفولية مبتكرة في مكتبة كل مدينة مثل المعمول به في الدول الغربية، ولكن- ورغم أهميتها للمدن- فاجأتنا "الشبرة" وهي تحتل شارعا حيويا تنتظره طرق رئيسة مزمعة ستربط الوكرة بمدن قطر من عدة جهات بدلا من الوضع الحالي اليتيم الخانق، وستمثل شريانا رئيسا بين الدوحة والصناعية ومسيعيد، وبين الشبرة والتقنية ظننا أن الأمر قد اختلط بين وزارة البلدية والتخطيط العمراني وبين وزاة الاتصالات أي بين تفاحة ستيف جوبز وتفاحة آدم وحتى نيوتن.فهل أريدَ لتخطيط المدينة بهذه الطريقة حتى لو كانت لمرحلة انتقالية أو مؤقتة أن تكون من المدن الذكيّة أو من المدن الغبيّة! أو المدن الخطرة حتى على حياة البشر؟ خصوصا أن طريق الوكير العام الممتد من دوار مركز الوكرة الصحي ضيق، وسبق أن حدث فيه الكثير من الحوادث وحصد الوفيات حتى من قبل المشاة الذين يقطعون الطريق للوصول للمركز الصحي والذي جاورته "الشبرة "، وهو الذي يفترض أن يكون شارعا رئيسا بحارتين ومداخل فرعية للخدمات، بدلا من الشارع الواحد، ناهيك عن الاختناق التام عند مدخل الوكرة الرئيس ومدخل الوكير بسبب مستجدات مجمعات بروة وإزدان المتراصة التي أقحمت عليهما بعشوائية، فحولت المدينة الوادعة إلى مدينة مختنقة لا يكاد الفرد يخرج منها إلا من عنق زجاجة بشكل غير مخطط بتخطيط ذكيّ للطرق يوازي غباء بل جشع سرعة ملء المواقع الحيوية بالمجمعات المليونية "علب الكبريت" وحصاد إيجاراتها، وما أدت إليه من طفح سكاني غير مسبوق من المقيمين ومن العمالة بشكل لم يسبب الاختناق فحسب بل قوّض مشاريع الهويّة والحفاظ على التركيبة السكانية المترابطة وما أسلمت إليه من التغليب التغريبي على القطري، ومما شتتت في الوقت نفسه شمل الأسر الممتدة، ومن ثم نتوقع أن يتكاتف التخطيط العمراني والمدني بالتنسيق مع وزارة الداخلية أيضا بشأن حقوق المشاة والمارّة في الأنفاق والجسور لربطها الذكي بالمراكز الحيوية الصحية والتجارية تجنبا للحوادث وإزهاق الأرواح، فضلا عن التكاتف والتنسيق مع اتصالات قطر وأوريدو في مفهوم "المدن الذكية " الشامل، حيث تعمل أوريدو مع شركات كبرى لتطوير المدن الذكية كما عبرت عنه بأنه "تمشيا مع المبادئ الأساسية طويلة الأجل للتطوير العقاري والإنشاءات في قطر حيث إن التقنية تأتي في مكانة بالغة الأهمية في المشاريع الجديدة فيما يمكن من تطوير: اقتصاد ذكي، تنقل ذكي والحوكمة الذكية " نتمنى ذلك.. ولكننا نعلم بديهيا أنه لا يمكن زرع جهاز ذكي في تخطيط غبي وأصعب الغباء مداخل المدن "عنق الزجاجة " وخنق حركة البشر في الشريانات الرئيسة حتى لو تفوق التنقل التقني فيها. "نريدُ " نحن للوكرة وغيرها من مدن قطر أن تكون مدنا ذكية بمعنى أن تشقّ التفاحاتان طريقهما الصحيح في تنقل ذكي لتحقيق اقتصاد ذكي بتخطيط مدني ذكي أيضا، فكما لا يعقل أن نضع المدينة التقنية المستقبلية بجانب سوق السمك – وهذا على سبيل المثال فحسب - لا يعقل أن نضع سوق الفاكهة والخضار على الشارع العام بجوار أهم المرافق الحيوية والشريان الرئيس – وهذا مستمر حاليا. الأهم من ذلك كله أن يحقق مفهوم المدينة الذكية بشقيه "اقتصاد، تنقل " مفهوم المدينة الآمنة مدنيا والحضارية الثقافية عمرانيا إلى جانب التقنية الذكية وإلا فإننا قد أصابتنا شرارة العين سلفا في مشروع الاتصالات وأوريدو المزمع، نريدُ من مؤسساتنا التكاتف في أعمالها ومبادراتها حتى نصل إلى ما أريدَ بقولهم "الحوكمة الذكية " بدلاً من أن يضرب مُدنَنا فيروس الغباء .

1114

| 10 مارس 2015

السلطة القضائية في قطر وبابُ "الفَحْص عنْ أمرِ دِمْنَة"؟

لا نشك في إمكانات دولة قطر في القضاء الدولي، خصوصا في المهام الكبيرة التي تتقلدها قطر في المشاركة في استرداد الأموال المنهوبة في دول الربيع العربي، فضلا عن تقلد مكافحة الفساد خصوصا وأن دولة قطر كما يعلم الجميع غالبا ما تتقلد المركز الأول عربيا والمراكز المتقدمة دوليا في معايير النزاهة والشفافية مما يجعلها الأكثر جدارة في هذا الشأن. ولكن السؤال الذي يستحق النظر أيضا، وقبل إطفاء نار الجيران، ماذا عن سلبيات وبطء التقاضي واسترداد كثير من الحقوق في القضايا المحلية للوطن والمواطن؟ فهل علم متقاضٍ مصير قضيةٍ ذهبت الأروقة الرسمية لها في ساحاتها المعروفة قضائيا ونيابيا، وهل تابع المسؤولون الموكلون رسميا بقضية متقاضٍ كما ينبغي سواء كان مصيرها المحاكم الجنائية، أو الأحوال الشخصية؟ أو غيرها؟ بل وهل علم راعيها مصيرها حتى لو عوّمت؟ أو ميّعت؟ أو موّهت أو فرّغت من أدلتها؟ أوحُفظت؟ أو حتّى عادت بخفيّ حُنَيْن؟ أو ليست هناك حقوقٌ يجب النظر في إعادة طرحها وكيفية تقاضيها مثل: حق المرأة المطلقة وحقوق الأبناء؟ أو ليست هناك حقوق للعباد في الحقوق العامة سواء كانت حقّا مدنيا أو جنائيا؟ ثمّ كيف يتحقق للمتقاضي ذلك إذا طال انتظاره وماطله البعض، وإذا تأخّر البتّ في أمر عدد ليس بقليل من القضايا، أو حتى لم يتم إخطار صاحب الحق أو لم يصلْه إشعار بحالة قضيته من قبل الجهات المسؤولة في الدولة؟ أو باختصار إذا باتت قضيته حمولة على سلحفاة كان المواطن في قطر يتوقعها فرسَ رهان، أو ربما كانت حمولة أسفار.طالَعتنا الجزيرة في حلقة من برنامج "بلا حدود" خلال نوفمبر من عام 2012 بلقاء جريءٍ لأحمد منصور مع ضيفه النائب ناصر الصانع، رئيس منظمة "البرلمانيون العالميون ضد الفساد" يتحدث فيه عن نوع فريد من الفساد في منطقتنا وهو كيفية وصول القضية للقضاء مفرّغة تماما من أدلتها حتى يتم حفظها من قِبل القضاة؟ وعندها من الضحية أو المجني عليه ؟ لمن يلجأ في عودة نصاب حقه إليه؟ والسؤال الأجدر: هل يوجد شهود في المناطق العازلة أو الرمادية؟ وهل توجد رقابة على أمانات البلاد والعباد؟الحديث العام هنا من قبل من خبروا فنون التحايل في الفساد القضائي على المستوى العربي يذكرني برائعة "كليلة ودمنة"، خصوصا عندما تحدثّت فصولٌ منها وبنصها كما ورد فيها عن "عبثيّة محاولات المجرمين ومعاونيهم التهرب من وجه العدالة".وللزمن وللمستقبل يجب أن يُعيد العربُ دراسة "كليلة ودمنة" وأن يضعوها منهجا أو نشاطا في مناهج التربية التعليم حتى يشتد عود الأجيال وتصقل خبراتهم.وللزمن والتاريخ، أود منكم أيها القرّاء أن تعيدوا قراءة باب "افحصوا عن أمر دِمْنة" قراءة نقدية بتأنٍ وتمعن، وهو الباب الجديد الذي أضافه ابن المقفع في رائعة "كليلة ودمنة" فكانت هي الزيادة العربية على ما تناوله بيدبا الفيلسوف بناء على أمر دبشليم الملك في "بنجا تترا" المعروفة بــ "الفصول الخمسة" أي الزيادة العربية على النسخة الهندية والفارسية. وهو الباب المختص بنا "نحن العرب" حيث يشكل هذا الباب المضاف أهمية كبيرة لأنه يتناول واجبات السلطة القضائية. كما يتناول موضوعات عبث المحتالين في التهرب من العدالة والقضاء والتأكيد على أنه لا بد للمجرم من أن ينال قصاصه العادل. أعيد التأكيد لكم أن هذا الباب كُتب بالعربية وليس بالسنسكريتية ولا الفهلوية، أي ليس باللغات المنقولة عنها رائعة "كليلة ودمنة". هذا وإننا رغم إيماننا بأن مغبة هذا الباب واردة في كل إقليم وكل ثقافة، إلا أن كتابته باللغة العربية تشكل ظاهرة فريدة وخاصة. أما وأنه قد فُقدت النسخة الهندية الأصلية، واختفت الترجمة الفارسية، فإننا نأمل مجددا في إعادة قراءة العرب الخُلّص من العامّة والخاصّة من المسؤولين عن الحقوق، ومن القاضين والمتقاضين – إعادة قراءتهم للنسخة العربية خصوصا وأننا نعلم من مفوّهيهِ أن كليلة ودمنة كأدب منقول - بإضافة عربية مقفّعية إبداعية - لم يُوضع في مغزاه هذا بأمر الملوك وطلبهم لمجرد "حِيْلة بَهيْمَتيْن". لنعيد قراءته، علنّا نجد في الأدب ما يعيننا على تفسير بطء أوتلكؤ أو تجمد سلحفاة القضاء والتقاضي في حقوق العباد في عدد من أروقتنا المحلية إذا خابت إجابتها في الواقع.

1658

| 03 مارس 2015

لا أسْمَــــــعْ.. لا أَرَىْ.. لا أتـَـــــكَلّمْ

لسنا نجافي الحقيقة إذا قلنا: إن محاربة الفساد في قطر بمفهومه الأكبر مجرد ظاهرة كلامية.. ولسنا نجافي الحقيقة أكثر إذا قلنا إن مصير من يتبع بأمانة قاعدة: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"، إما تجريده من امتيازاته أو تسريحه "ترميقه" أو تكبير وسادته في البيت.. واليوم يأتي الإعلان الراقي شكلاً ومضموناً من قبل مكتب مكافحة الفساد التابع للنيابة العامة، في حملة شعبية يطلب من الأفراد قيادتها بشعار، وسأسميها "أيقونة الفرد": "أسمع.. أرى.. أتكلم" خلاف الأيقونة المتعارف عليها عالميا، بوضع صورة القرد وهو يؤشر لحكمة قديمة عركتها الخبرة "لا أسمع.. لا أرى.. لا أتكلم"،ويكأن المجتمع يخاطب النيابة بقوله: "وشجاب لجاب!! " وعلى لغة الجيل الجديد: "وشدخّل!!" هذا والفرد منهم يوصي محبيه على عكس ما تدعو له الحملة: "خلّك جنْب الحيْط"!! لأنه "غسل يده" من دور أي مؤسسة تسانده أو تدعمه في مكافحة الفساد، بعد طول عناء وتجربة مريرة.. الحملة تركّز على ان التشريعات وحدها لا تكفي بل تنص على أن وعي الأفراد هو الأهم، متجاوزة أن المشكلة في قطر لا تكمن في وعي، ولا في أفراد، لأن الفرد واعٍ، ولكن على العكس إما ان تكون التشريعات هي غير الواعية؛ أعني أنها — بفعل فاعل — خارج نطاق التنفيذ، او أن القائمين عليها هم غير الواعين بتغابٍ وتخاذلٍ موجَّه الهدف؟ خصوصا في ظل الانتقائية التجريمية بين فساد وآخر ومفسد وآخر، هذا ومعظم المجتمع الواعي ـالذي يزعمون تثقيفه ـ تربى منذ نعومة أظفاره على ثقافة قوامها: "وايــــــْمُ الله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعْتُ يدها".الكثير يرى ان نهج الأيقونة المعروفة في إخراس الحواس الثلاث بات أهون من أن إيقاظها، وهم يعولون على السكوت بكراهته قلباً كأضعف الإيمان، لأن محاربي الفساد يعدون مغردين خارج السرب خصوصا إذا كان "رب البيت بالدف ضارباً" وهم لا يجيدون الرقص، مع فقدانهم الثقة في ضمير حرّاس البوابات، والضمير الجمعي للوطن الذي يرفع المفسدين، ويطبل للمتواطئين الذين يتقاسمون كعكة الفساد مع من يمتطي ظهورهم.. يفسر قولَنا: "إن محاربة الفساد بمفهومه الأكبر مجرد ظاهرة كلامية" عدة أمور:أولا: تنوع الذمم وتعدد المرجعيات بظهور حملات التجزئة في تعدد الجهات المنوطة به.. فالقضية لم تبدأ آنياً فحسب، بل بدأت بتراخي ديوان الذمم أعني "ديوان المحاسبة" وحتى يخف النقد والضغط على الذمة الوطينة الوحيدة، تم العمل بالتجزئة بتحويل الديوان إلى دوواين، والذمة الواحدة الى ذمم حتى يطيش دم الفاسد بين الدواوين، ولا يعرف مصدر الفساد ولا منتهاه ولا يعرف له طلبا ولا لمتنفذيه قصاصاً.وعليه تم إنشاء مؤسسات جديدة بموازنات وتكاليف باهظة، تكلف خزينة الدولة موازنات ضخمة، تعتبر في العرف المهني مجرد ذرّ رمادٍ في العيون، فلم نجد منها سوى إيهام المواطن بأن هناك جهات تدافع عن "الحق العام" و"المال العام" وهو ما لم يحدث إلا نادرا.. ومجددا تأتي حملة النيابة العامة بنية جديدة نتمنى بلوغها، وقبلها ايضا منذ نوفمبر 2011، حين سمعنا فاستبشرنا بهيئة ذات شخصية معنوية اعتبارية؛ مهامها مكافحة الفساد بكافة صوره بموجب القرار رقم 75" لسنة 2011.. هل سمعتم عنها؟ هل تتذكرون اسمها؟ ذكروني!! وكما تقول الستّ: "وفكروني إزاي؟؟ هوّ أنا نسيتك؟؟" هل دافعت عن قضية رفعتموها وتم نشرها في الإعلام حسب المواد الواردة في وثيقة تأسيسها؟ ويكأن المجتمع يقول:"ما سمعنا عنه!!!"هذا على قاعدة الفلسفة في الوجود بالقوة أم الوجود بالفعل، أي الفرق بين الصورية والواقعية!!!.... ولن أشطح في مفاهيم الفلسفة، لأن الواقع القطري في مكافحة الفساد الحقيقي أكثر تفلسفاً، بل سوفسطائية من الخيال. وبين السفسطة والفلسفة فرق دقيق.ولا ندري إذا كانت إدارات مكافحة الفساد وهيئاتها هي ذاتها فارغة ام مفرّغة من أدواتها، مخولة أم منزوعة السلطة!!.. لنا الحق أن نسأل، وعليهم واجب الإجابة؛ وفتح باب السؤال لهم ـ كإدارات وأجهزة معنية وموجودة سلفاً ـ مقدمٌ على فتح حملة تطالب الفرد بالواجب.ثانياً: تحتل دولة قطر غالبا المركز الأول عربيا، ومركزا متقدما عالميا في تقارير منظمة الشفافية العالمية، وجهود قطر المبذولة في مؤشرات مكافحة الفساد واضحة، خصوصا في ظل كثافة وحجم العمل والإنفاق المتزامن في مشاريع البنى التحتية والمرافق العامة، الذي تتفوق فيه على عدد من الدول، ولكن هل يعد تفريخ مؤسسات الرقابة والشفافية وحملاتها الإعلامية، أحد المؤشرات الجديدة الناجعة لنيل المراكز الأولى؟ خصوصا وأن الفساد ينخر في عدد كبير من المنجزات المحلية، التي يؤخرها ويضعف مخرجاتها.التقدم القطري بالمركز الأول عربياً والمتقدم عالمياً محرز ولكن،ويكأن المجتمع يقول: "الأعور على العميان باشا".ثالثا: استغلال البعض نفوذهم في وزارات أو مؤسسات تتبع الحاكم ـ وهذه هي الطامة الكبرى التي يجب أن يرفع أمرها للحاكم مباشرة ـ بوجود من يقوم باستخدام اسم الحاكم أو السيدة الأولى، أو من ماثلهم في سدّة الحكم، وطرق أبواب يُشْرعونها لأنفسهم تحت جملة "عندي توجيه"، "توجيهات من فوق" "جايك من طرف.. "، وقِس على من يستخدم عليّة الهرم في الدولة، لا المؤسسات فحسب، لتحقيق مآربه وأهدافه، وهذا ينطبق على القطريين وغير القطريين ايضا،ويكأن المجتمع يقول: "سير بعيد وتعال سالم".رابعا: أن يأتي الفساد من قمة الهرم الإداري أو أصحاب النفوذ والسلطة فيه أو "الوصولويين" من أهل الحل والعقد فيصدق عليه المثل القائل: "حاميها.. حراميها" ممن يقوم باستغلال نفوذه وقربه ووصوله، في تعطيل القوانين، وتمييع اللوائح وتفريغها من أدواتها أو تعطيل صدورها، أو من خلال الرشوة، والاختلاس، وسوء استخدام المال العام، والابتزاز الإداري، والمحسوبية، واللوبيات والعصابات الإدارية لتحقيق المصالح المشتركة، عضل الكفاءات وتطفيشها وتهميشها، وسرقة إنجازاتها وإخفائها عن مساراتها المهنية، ونسبتها لهم في تمييع لحقوق الملكية الفردية والفكرية والمهنية. ومحاربة من يحارب الفساد في اي مؤسسة، وتغليب مصالح المتنفّذ الفردية على المصالح الوطنية للدولة.ويكأن المجتمع يقول: "لي حبتك عيني ما ضامك الدهر"!! وأخيرا: عدم وجود مجلس أو بوادر مجلس منتخب طال "تمطيط" سابقه لا تمديده فحسب، بحيث يستطيع المواطنون من خلاله أن يحاسبوا فيه أي وزير، رئيس تنفيذي، أو مسؤول بالشكل الذي لا يستثنى منه حتى جهاز رقابة وشفافية، أو قضاء أو نيابة عامة، إذ لا أحد فوق القانون، فالقانون فوق الجميع، خصوصا وأن قطر تطمح إلى أعلى مفهوم لتطبيق "الحكم الجيد"..إن محاربة الفساد واجب وطني، والعبرة ليست بتعدد المؤسسات ولا بتجزئة أدوراها، ولكن حتى تنجح حملة النيابة العامة يجب أن تبدأ من عقر دارها، ودار الهيئات والدواوين المسؤولة عن مكافحة الفساد بنشر وإعلان نتائح تقارير وقائع، فعليه ملموسة تم فيها بنجاح محاسبة المقصرين والمفسدين على القاعدة المنهجية، لا قاعدة "حوالينا مُهبْ علينا"، أو قاعدة إذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، ولا تطبيق مبدأ إذا شرُف فيهم الصادق عادَوه.حملة مواقف فعلية تسرد نتائجها بشفافية في أدوات السلطة الرابعة "الإعلام"، دون مجاملة او جبن أو مواربة أو تطبيل لحسابات أو محسوبيات لأحدْ، لكي تعيد ثقة المواطن في ضمير مؤسساته، وضمير وطنه الجمعي، وحتى لا تفقد السلطات الثلاث، وفوقها الرابعة مصداقية الجميع.تلك لعَمْري الحملة الفعليّة فوق ترويج بوسترات، حتى لا يستمر الشعور الظالم، بأنّ أيقونة القِرْد فيها أشرف وآمن منهجاً من أيقونة الفَرْد. كاتبة وإعلامية وأكاديمية قطرية

4764

| 24 فبراير 2015

نفوذ الدبلوماسية القطرية يصفع الإرهاب الإسرائيلي

نؤمن بأن الله سبحانه يهب الحقّ منطقاً ولساناً.فقد كان لافتاً للعيان دولياً ليس فقط الرد الحاسم الذي أفحم به سعادة الدكتور خالد العطية، وزير الخارجية القطري، يوفال شتاينتس، وزير الاستخبارات الإسرائيلي عند محاولته تمرير دعم دولة قطر لحماس والزج بها بتهمة الإرهاب لكل من الداعم والمدعوم، وذلك يوم أمس الأول من خلال أعمال الجلسة الختامية من مؤتمر ميونيخ للأمن، بعنوان: "هل هذه نهاية الشرق الأوسط؟".بل بدا اكثر وضوحاً ذلك الغضب الديني، العربي، الاسلامي والوطني ايضا على ملامح الوزير القطري فوق حجّة نبرته ولغته وهو يفند ادعاءات الوزير الصهيوني الذي تلقن درسا أخرس رده في محاولته الفاشلة للزّج بموقف دولة قطر الداعم للقضية الفلسطينية العادلة دوليا بتسميتها دعما للإرهاب، وبوصم حماس وتمريرها دوليا على أنها منظمة إرهابية، بل واقتناص مناسبة حضور دولية لتحويل مسار قضية الدفاع الفلسطيني الشرعي عن أرضه ومقدساته المعززة بالقانون والقرارات الدولية وإدخالها في ملف الإرهاب وتهمته.فجاء رد الوزير القطري حاسماً وصريحاً:"إن قطر تدعم المكتب السياسي لحماس وتوفر لها اللجوء بشكل علني وواضح، نافيا أن تكون حماس منظمة إرهابية"ثم أعاد التأكيد بقوله " حماس ليست جماعة إرهابية، فلديها توجهان: اجتماعي وسياسي وهناك توجه أهم هو أنها حركة مقاومة." ثم دعم موقف المقاومة بالحجة:" إذا تخليتم عن احتلالكم وأنهت إسرائيل احتلالها لفلسطين، فإن حماس لن تقاتل، فحماس في الواقع حركة مقاومة تسعى لتحرير وطنها فقط."كان الموقف الارتجالي القطري جسوراً، ووُصف إعلاميا بـ" الموقف الشجاع" حيث" لم يحدث أن تعرض لمثله مسؤول صهيوني بارز منذ فترة طويلة، والذي جعل الحاضرين في مؤتمر ميونيخ من مسؤولين دوليين يتابعون — باهتمام بالغ — المناظرةَ التي لم يقتنعوا فيها بردود يوفال".بل وتابعوا حقيقة انخراس لسانه عندما لم يستطع يائسا الربط بين حماس والإرهاب ودعم قطر، أو إجراء أي ردّ من طرفه في مؤتمر دولي ضخم على الملأ يعززه حضور المؤتمر من قبل أكثر من 20 رئيس دولة وأكثر من 60 وزير خارجية من دول العالم، إذ انه فوق أنه منعدم الحجة لم يكن يتوقع وهو "ابن اسرائيل المدللة" دوليا، أن ينبري له أحد بردٍ، ناهيك عن قوة الرد وحجته، فبهت وسكت.تاريخيا، ليس غريبا أن تحول اسرائيل سهامها لدولة قطر ايضا فالتاريخ يشير إلى أنهم تجرأوا ليس على البشر او الرسل فحسب بل على الله تعالى "ربهم" عندما قالوا في ادعاءاتهم:(وقالت اليهود يد الله مغلولة)، (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء)، (وقالت اليهود عزير ابن الله).حتى جاء رد الله تعالى فيهم في القرآن:"بِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ"بالأمس أيضا، ولأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، لم يكن الرد القطري عن قطر فحسب ولا على الشقّ النضالي الشرعي لوطن محتل وارض وشعب مغتصب فحسب، بل جاء الرد المفحم على المستوى الدولي باختصار قضية سبب شيوع الفوضى والدمار في كافة منطقة الشرق الأوسط بالانتهاكات الاسرائيلية، بما يعني أن اسرائيل هي امّ الكبائر.فذكر الوزير القطري أن "الاحتلال الاسرائيلي هو المسؤول عما يحدث من فوضى بتجاوزاته وحصاره وعرقلته كل جهود السلام الدولية دون اي رادع يوقفه."وهذه رسالة ذكية موجهة ليست فقط للوزير الاسرائيلي والجمهور الحيّ الحاضر للجلسة، بل لرعاة السلام الدولي المزعوم — عن بعد — على مستوى "الأمم المتخاذلة" لأنهم يستثنون اسرائيل من آلية وأداة الردع القانونية.كما أكد الوزير أنه: "يجب أن تتوقف اسرائيل عن ممارستها الإرهابية حتى يحلّ السلام في المنطقة عموما." مذكرا رعاة السلام الدولي بأن الانتهاكات التي يجب انتقادها إنما هي "الانتهاكات الممثلة في العدوان الاسرائيلي المتكرر على القطاع، وانتهاك المتطرفين اليهود لحرمة وقداسة المسجد الأقصى المبارك وليس الدفاع الشرعي عن أرض وكرامة يجب أن تكون مصانة وفقا للقرارات الدولية"مشدّدا على أن مطلب إسرائيل بالأمن في يدها: " فيجب أن تتوقف هي أولا عن الممارسات الإرهابية وسيحل السلام المنطقة عموما ويتوقف كل هذا الدمار."أما الربط الدولي الآخر المفحم والذي أثار حفيظة بل قشعريرة اسرائيل وذكرته صحيفة "The Jerusalem Post" الإسرائيلية في تقرير لها عنونته بأنه "مشادة كلامية بين وزير الخارجية القطري ووزير إسرائيلي في ميونيخ للأمن"، هو ربط الوزير القطري بين طلب إسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية وبين شعبية "الدولة الإسلامية": حيث نقلت الصحيفة قوله إن "العالم يحارب جماعة تطلق على نفسها اسم الدولة الإسلامية، وأنت تريد أن تأتي لتتحدث وتقول (أنتم) دولة يهودية".باختصار يفهم منه أن: العالم ينعي على "داعش" وانتم باختصار أشرّ "الدواعش"، ينعي الإرهاب "وانتم" منتجوه وممارسوه ومصدّروه، هذا فوق الاغتصاب الغاشم لبناء دولة "يهودية" على أرض وأشلاء ودماء أبنائها الشرعيين الأصليين، انطلاقا من فكرة "هرتزل" الصهيونية ومؤتمر "بازل" إلى وعد "بلفور" الغاشم ومباركة "الأمم المتخاذلة" في إعلان الكيان الصهيوني — وهو المغتصِب — دولة وبمباركة دولية.إن دولة قطر تدعم الحق والدفاع عن الشرعية الدولية، فانبرت في كل مناسبة دولية قولا وفعلا بحكمة قيادتها وحكومتها وما فتئت تنبري في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحق المسلمين جميعا في مقدساتهم.لقد ارتجل الوزير القطري في الحق فترجّلت له الكلمة، فلا فضّ فوه.هذا الترجّل جزء من الجهاد الذي لا يعلمونه ويكرهونه.قطر وحكومتها وشعبها "جهاديون" ضد الإرهاب الإسرائيلي الغاشم،، فطوبى للجهاد بشتّى أنواعه ضد الإرهاب في أقسى صنوفه.

774

| 10 فبراير 2015

العاهل السعودي ينفذ لقلب شعبه عبر تويتر

يقول المثل المصري "أقصر طريق لقلب زوجك معدته"، ولن أفصل في شرح العلاقة بين المعدة والقلب أومدى صحة مقولات الشعوب، ولكن دعونا نحلل العلاقة بين الجوع والقلب، خصوصا في ظل ثورات شعوب ضد الجوع والعوز في ربيع عربي ليس ببعيد، هذا ونحن نعلم من واقعنا العربي سلفا كيف أن بعض الحكام عدّوا شعوبهم رعايا أو ربما – وللأسف- قطعان لا يوفر لهم سوى ما يسد الرمق أو ربما لا يسمن ولا يغني من جوع حتى امتثل بعض المستبدين شعوبهم بالمثل القائل: "جوّع كلبك يتبعك، وسمن كلبك يأكلك". وغدت ليست مثلا بل دينا وديدنا وسياسة ومنهجا لدى أمثال هؤلاء الذين نفقوا باستبدادهم او بثورات عليهم. ولو قسنا مقايسس هذه المقولات عن المعدة والجوع أو الشبع وعلاقتها بالقلب أعني حب الشعوب، فبالتأكيد أن إقرار حقوق المواطنة هي أقصر طريق بين الحاكم وشعبه، ولست أتحدث عن مكرمات بل حقوق هذا حتى قبل الامتيازات المستحقة لكل مواطن في أرضه ناهيك عن المكرمات التي يجب ان توجه لأهلها ومستحقيها لا البطانات صلحت أم طال فسادها، حقوقٌ لا تكون بيد النُخب بقدر ما تتحقق فيها العدالة الاجتماعية للشعوب بما تستحقه من ضرورات الإنفاق عليها وعلى تنميتها وعلى بنية الأوطان التنموية البشرية والتحتية من مصادر وعوائد دخل بلدانها.وهذا يقودني إلى الإشارة إلى مقال كتبه الكاتب البريطاني "ديفيد هيرست"، في صحيفة "Huffington Post" الأميركية يوم الأحد 1 فيراير الجاري بعنوان "قتل العنكبوت السعودي".وفيه ذكر "هيرست" "بأن الملك سلمان استهل عهده بشراء حب الشعب، حيث بموجب القرارات الملكية الأخيرة سيحصل كل موظف من موظفي الدولة على راتب شهرين إضافيين وسيحصل كل واحد من متقاعدي القطاع العام على شهرين إضافيين من الدخل التقاعدي، وسيحصل الطلاب على منح إضافية، والمعتمدون على الضمان الاجتماعي على تمويل شهرين إضافيين، حيث تقدر فاتورة هذا الإنفاق بما يعادل 30 مليار دولار. "حيث جاءت هذه القرارات كما استطرد" بعد أسابيع قليلة فقط من مؤشرات صدرت عن الرياض بأنها قد تضطر إلى خفض الإنفاق الحكومي بسبب انهيار أسعار النفط".وكلنا يعلم من خلال متابعة البيان الملكي أن هذا جاء إضافة إلى عفوه عن سجناء، فضلا عن اعتمادات ماليه لتطوير عدد من المرافق والخدمات في المملكة، إضافة إلى دعم أنشطة رياضية وثقافية فيها.ولأن الشيء بالشيء يذكر، أود أن أضيف هنا قراءات فيما يعتبر إرهاصات مبكرة لسياسة الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، حيث إنه أثناء انعقاد قمة العشرين الأخيرة في "برزبن عاصمة ولاية كوينزلاند في استراليا" نوفمبر 2014، أصدر وقتها - وقد كان وليا للعهد- قرارا بتحويل بعثات الطلاب الذين يدرسون على حسابهم الخاص في أستراليا إلى بعثات على حساب المملكة.وكان مبتعثو ومبتعثات أستراليا من الطلاب قبلها قد عبروا عن فرحتهم العارمة بقدوم الأمير سلمان على رأس الوفد المشارك في قمة العشرين، حيث أطلقوا على توتير هاشتاق ترحيبياً به تحت عنوان:"#مرحبا_بسلمان_أمير_الوفاء_أستراليا‏".بل وعبّروا عن فرحتهم بالقرار الأميري الخاص بالبعثات آنذاك. وفيما كنت معهم عن قرب في الجامعة في أستراليا وفي وسائل التواصل، حدثتني إحدى الزميلات بأنهم ينتظرون فجر يوم جديد قد يقوم فيه الأمير سلمان مجددا بصرف مكرمة طلابية شبيهة بتلك التي صرفها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للطلاب القطريين في لندن لتزامن الحدثين.تلك كانت الإرهاصات السعودية المبكرة التي قرأناها مباشرة وعن كثب من الشباب السعودي تجاه الأمير سلمان. ولا شك أنه بالقرارات والمبادرات التي أطلقها في بيانه تجاه شعبه قد حصل ما توقعوه ونجح في تحقيقها، كيف؟أولا من الناحية العملية: خاطب عاهل الممكلة "سلمان" شعبه بداية بالتذكير بوصية سلفه كما جاء في خطابه لشعبه بقوله: "إن وصية الملك عبدالله دائما لي هي خدمة الدين والمواطنين والبلد".ولن يشك السعوديون في خدمته للدين، وهو وريث العرش بمسمى "خادم الحرمين الشريفين"، ولكن التأكيد على خدمة المواطنين هنا إنما هي خاصية عملية بلورها في القرارات التي أسبغها على شعبه من حقوق المواطنة أو المكرمات آنفة الذكر، خصوصا في ظل الشظف والحرمان في الراتب الأساسي الذي يعاني منه الموظف السعودي، والذي يعتبر ضعيفا مقارنة بعوائد الوطن وثرواته ودخله، ومقارنة بواقع الموظف في غيرها من الدول التي تماثلها أو ربما تزيد عنها المملكة في العوائد. وهنا يتوقع الشعب السعودي زيادة الرواتب والأجور في عهد الملك "سلمان" بما يتناسب والمهن وكفاءة وخبرات واستحقاقات الشعب السعودي ومعطيات البلد الاقتصادية والانتاجية الآنفة الذكر.ثانيا من الناحية الإعلامية : لقد خاطب عاهل الممكلة "سلمان" – وهو ابن الثمانين عاما – شعبه الشابّ بأدواته ولغته، برسالة تاريخية غير مسبوقة من نوعها، وهي رسالته عبر حسابه الخاص الموثق على أكثر مواقع التواصل الاجتماعي شعبية في المملكة ألا وهو موقع "تويتر" بقوله: "أيها الشعب الكريم: تستحقون أكثر، ومهما فعلت لن أوفيكم حقكم، أسال الله أن يعينني وإياكم على خدمة الدين والوطن، ولا تنسوني من دعائكم".وقد تفاعل معها السعوديون وأعيد نشرها مئات آلاف المرات يومها، حيث إن تويتر أداتهم دون غيرهم، إذ تشكل فيه المملكة العربية السعودية النسبة الأعلى في المستخدمين على مستوى دول العالم، فتشير إحصائية دولية لـ (BI Intelligence :2013 ) إلى أن المملكة العربية السعودية تأتي في الموقع الأول تليها الدول المليوينية سكانيا مثل اندونيسيا، ثم الفلبين.كما تشكل المملكة النسبة الأعلى أيضا عربيا بواقع 2.4 مليون مستخدم، والتي تشكل بمفردها 40% من جملة الناشطين العرب والبالغ عددهم حتى مارس 2014 (5,797,500) مستخدمٍ وفقا لتقرير الإعلام الاجتماعي العربي لعام 2014 الصادر عن كلية دبي للإدارة الحكومية. وهذه التغريدة الملكية الثمانينية على تويتر تعد حَصافة في كيفية الوصول إلى فئة الشباب، والتي تمثل النسبة الأعلى من السكان بواقع 60% خليجيا و 70% عربيا.لقد وضح من إرهاصات ما سلف ذكره أنه وفي غضون أيام قلائل قد عبّد الملك الطريق السعودي بدءا من البنية التحتية أي "القاعدة الوطنية بشقيّها، ولكنه بدأ بالشعبية قبل التنموية"، والتي أكدّها قوله "خدمة الشعب والوطن" بعطف الوطن على الشعب وليس العكس ، وجسدها بقرارات سياسية بل وبمجاراة شعبه بأدواته الجديدة، حتى جاز أن يطلق على الرسالة أنها جاءت من ملك يبلغ "الثمانين ربيعا" بدلا من معناها المعهود عند العرب كما جاء:إن الثـــــــــــــمانين وبُلّــــغْتُـــــها...... قد أحوجت سمعي إلى ترجمانِ الأيام ستوضح القادم الجديد في السياسة الدولية السعودية مما بدت أيضا قراءاته المختلفة وإرهاصاته على المستوى الإقليمي والدولي.

1016

| 03 فبراير 2015

التشهير بالأديان وواجب المنظمات الحقوقية

نؤمن بحرية الرأي والتعبير ولكننا لا نؤمن بحرية الإساءة والتشهير، كانت دولة قطر ولا زالت ذات مواقف ثابتة وراسخة من تضمين حرية الرأي والتعبير وحقوق وحريات الصحفيين والدفاع عنهم فقد طالبنا بها مرارا، كما أن دولة قطر راسخة في مبدأ عدم الزّج بالأديان والرسل في باب حرية التعبير. إننا في قطر حريصون كل الحرص وفي كل مناسبة على حق الصحفي وحق المعلومة وحقوق الرأي والتعبير لا التشهير والقذف، ولكن نحرص أكثر على احترام الأديان ففي الحقوق مسؤوليات وواجبات، كنت قد ذكرت في خاتمة مقالي الأسبوع الماضي أنه يجب أن يرفع المسلمون حكومات ومنظمات مطالبهم لمنع "ازدراء الأديان" إلى أروقتها ومحافلها الرسمية وبقوة لمواجهة التعنت المستمر من قبل العالم الحر والذي يدعي الديمقرطية في محاولات الزج بالتشهير بالأديان والرسل باسم حرية التعبير، وهنا نوجه إلى أهمية قيام مركز الدوحة لحرية الإعلام أيضا بدوره لمنع "ازدراء الأديان" عملا بالبند الخاص بهذا الاحتراز الذي وضعته دولة قطر في نظامه الأساسي عند إنشائه، خصوصا بعد اعتداء الكلمة المستمر والمتمادي على الرسول "ص" في قضية "إيبدو" الأخيرة، وانطلاقا أيضا من أهمية إثبات دوره كونه هو المركز العربي الوحيد للحقوق والحريات الصحفية على مستوى دول الشرق الأوسط، وعليه أود أن أذكر أن هناك عددا من البنود الأساسية والقرارات والمواد التي يمكن الاستناد عليها لخوض غمار الحق في عدم التشهير بالأديان باسم حرية التعبير وكنت قد رفعت فيها تقريرا متكاملا لمجلس إدارة مركز الدوحة لحرية الإعلام عام 2009، ففي ظل التأكيد على احترام الدول الإسلامية لحق حرية الرأي و التعبير، فإنه لا يجوز بأي حال من الأحول تبرير محاولات التشهير بالأديان والتحريض القائم على العداوة للأديان باسم ممارسة حرية التعبير، فهذا عين الاستعداء المغذي لرد الفعل العدائي قبل استعداء الإرهاب، فالقوانين المتعلقة بحرية الرأي والتعبير كلها تؤكد على:-احترام حق الفرد في الحصول على المعلومات واعتناق الآراء واستقاء الأنباء وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة، ولكن مع حظر استخدام أي وسيلة لبث المعلومات بطريقة مسيئة أو تشهيرية ضد الأديان أو الرموز الدينية ومن بينها الوسائل الإعلامية المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية سواء للحض على العنف ضد أتباع بعض الأديان أو الترويج وبث أفكار تمييزية أو كارهة للغير (الآخر). -وهذا قد تم تأطيرالحق واحترازاته استنادا إلى المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 و 20 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي سبق ذكرها في المقال الأسبق والتي تم توضيح قيودها ومسؤؤولياتها، كما ينبغي على الدول ومنظمات المجتمع المدني لفت انتباه أنظار العالم للحث على تطبيق كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باحترام الأديان مثل:- إعلان الجمعية العامة العام 1981 بشأن القضاء على جميع أشكال عدم التسامح والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد .- قرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتاريخ 16/9/2005 بشأن مكافحة إهانة وازدراء الأديان.- قرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتاريخ 27 مارس 2008بشأن مكافحة إهانة وازدراء الأديان. - صدور قرار مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة بمكافحة التشهير ضد الأديان 26/3/2009م والمقدم من باكستان باسم منظمة المؤتمر الإسلامي، فهذه مرتكزات رئيسة يجب على دولنا الإسلامية فرض تطبيقها بموجب الاتفاقيات والقرارات، كما يجب على جميع الدول تطبيق ما جاء فيها من "سن التشريع اللازم لمنع أي ترويج للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التفرقة والعداء والكراهية أو العنف".- "حث جميع الدول في ضوء واجباتها على احترام حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها واتخاذ الإجراءات التالية لمناهضة الإساءة إلى الأديان وحماية معتنقيها من التفرقة " كما جاء فيها من خلال: – "اتخاذ إجراء حازم لمنع نشر وانتشار الأفكار العنصرية أو المعادية للأجانب أو الآراء أو المواد المعادية لأي ديانة ولأتباعها والتأكد من حظر جميع الأعمال التي تشكل تحريضاً على الكراهية أو العداء أو العنف أو التمييز أو الترهيب ضد الأديان وأتباعها ".- "كفالة تجريم جميع أعمال التشهير بالأديان والتمييز على أساس الدين وتفعيل الجزاءات المناسبة التي تشكل ردعاً ملائماً لمثل هذه الممارسات ". - "تعزيز التسامح واحترام جميع الأديان ونظمها القيمية واتخاذ التدابير اللازمة – ولاسيما من خلال التثقيف وزيادة الوعي من أجل تغيير الأنماط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تلحق الضرر بالأديان وأتباعها ورفض المساعي الرامية إلى تشبيه أي دين بالإرهاب والتصدي لها ". - "تصميم وتنفيذ السياسات التي يمكن أن تؤدي فيها النظم التعليمية إلى تعزيز مبادئ التسامح واحترام الغير والتنوع الثقافي وتشجيع التبادل الثقافي الدولي الذي يعزز التفاهم والتسامح بين أتباع الديانات المختلفة "، هذا ويجب أن يعي الجميع أن التسامح أو حوار الحضارات الذي تقع أخلاقنا في قمته لا يعني بأي حال من الأحول قبول الدنيّة في ديننا بازدراء الأنبياء والأديان بدعوى حريات ودعوات ظاهرها حق يراد بها باطل، ولا الرضوخ لأجندات سياسية وتجارية ربحية تؤمن بسياسة الكيل بمكيالين، فلن تخضع أنوفنا وكرامتنا لمهانة أبدا. وإن طاشت كفة المطفّفين رفعة فيمن يستَوفُون، وإهانة فيمن يُخْسِرونْ.

1703

| 27 يناير 2015

"تبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وتَبّْ"

عقب نشر "شارلي ايبدو" للرسم الكارتوني المسيء لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم في الصفحة الأولى بإصدار جديد الأربعاء الماضي، قال كاميرون وأوباما في تعليق نشر في مقال مشترك في التايمز البريطانية يوم الخميس 15 يناير الجاري: "We won't let the voice of freedom be muzzled"..... "لن نسمح بكبح حرية الرأي والتعبير" وكان هذا ما أكد عليه أولاند أيضا.ونقول: "تبّت يدَا ابِي لَهَبٍ وتبّْ".لن نسمح بالزج بنبي الإسلام والأنبياء في أجندات السياسة بمسمى حرية الإعلام" فتلك لعمري هي وصانعوها لأجندات لا تقل ضراوة عن انتهاك ارض فلسطين وشعبه وغزو العراق بذات المترادفات المتشدقة ب "الدمقرطة" وان اختلفت المسميات.يخطىء من يظن ان حرية التعبير مطلقة في لفظها وممارساتها، ويتجنى دعاة الدول الديمقراطية على الإسلام والمسلمين عندما يتجاوزون لمعنى حرية التعبير أو حقها المكفول في الاتفاقيات الدولية فحسب، بل عندما يكيلون بمكيالين مختلفين لطبيعة الحرية المسموحة والممنوحة ومساحتها وسقفها برفضها عندما يتعلق الأمر بما يطلقون عليه "معاداة السامية" في كل ما من شأنه مس "الصهيونية" كحركة غاشمة ومنتسبيها من اليهود، وعندما تنقلب الموازين كلية تجاه ديننا بوجوب قبول المسلمين الشتم والسب والقذف والإساءة، لا بشأن المسلمين كقوم ومعاداة الاسلام كديانة وتشويه صورته فحسب، بل الأدهى بتجاوز ذلك إلى الزج بالرسل والمقدسات وبنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم التي ليس لها من باب حرية التعبير لا مدخل ولا نافذة.حرية الرأي والتعبير بنص المواثيق والاتفاقيات الدولية لا تعني أبدا إهانة الأديان أو تشويهها أو إشاعة الكراهية أو بث الفرقة أو الطائفية او العداوات، وهذا احتراز أكدت عليه نصا في أي مادة تتناول حق التعبير. فحين نادى الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان في المادة 19منه من أن: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت."وحين نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسيةفي "المادة 19 أيضا على أن:"لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. وان لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها." دعا في الفقرة 3 من المادة نفسها بأن:"تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز اخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة."إذاً... المادة تؤكد على واجبات ومسؤوليات وعلى قيود ايضا تخضع لها.بل ونص نصا في المادة 20 منه أنه: 1 — ". تحظر بالقانون أية دعاية للحرب.2. تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف."المواد واضحة والتحريض على أعمال التطرف والعنف تنبع جذوره ممن يعمي بصره ويلغي القيود والمسؤوليات آنفة الذكر ويضع المادة 20 من العهد الدولي جانبا من ميثاق صحافته وتعاملاته ويأخذ ما يروق له فقط.لسنا مع القتل... كما لسنا شارلي أيضا، ولسنا لنعتذرعن فعل لم نصنعه، ولكن الحقيقة التي يجب قولها قبل ذلك أن نشر الرسوم المسيئة للرسول "صلى الله عليه وسلم " فعل مشين يستحق الحظر والمقاضاة قانونيا. فمن ينشر رسوما مسيئة لنبي الإسلام هو الارهابي والمحرض على العنف ولا يلومن إلا نفسه في تحمل تبعات تحريضه لأنه فوق إهانة الرسل دخل في المحظورات في القانون الدولي ايضا، وهذا ما يفسره لنا بند "2" من المادة (20) من عهد الحقوق المدنية والسياسية لأن التطاول على نبي ديانة إلهية بديهيا إنما هو تحريض على العداوة والعنف ردا، هذا على القاعدة العامة للفعل ورد الفعل على اي فئة او طائفة أو ديانة. وان اختلفت أو عومت أو أخفيت عمدا نتائج تحقيق دوافع معتدي "ايبدو" حاليا سواء انتحر الشرطي المفوض بالتحقيق او صفُّي قسرا.إنهم باختصار، يريدون حرية الإساءة لنا لا حرية التعبير، فالمعايير مزدوجة، فهناك فئات مغرضة تعمل وفق أهداف وأجندات موقوتة مختصرة مآرب الطريق السياسي ولعبته القذرة عبر الإعلام فضلا عن معايير تحقيق الربحية ايضا بتغذية خطاب الكراهية، إذ لماذا تثير صحف مغمورة خاسرة في مبيعاتها ونسبة قراءها رسوما ضد موضوع محظور دينيا وقانونيا اثار سلفا حفيظة ما يربو على 1.5 مليار مسلم، وردود أفعال بديهية فوقها؟ خصوصا في مثل تلك القضايا التي لا تشكل بنود حريات بقدر ما يثير مسها خطاب العداوات والكراهية وتؤجج لما يصنعه دعاة محاربة الارهاب من إرهابٍ — ايديهم وألسنتهم ملطخة به — سواء أتت بشكل مباشر من الناشرين او ممن يقاومهم ممن يطلق عليهم ارهابيون اذ لا فارق بين الناشر والمعتدي فاعتداء الكلمة لا يقل عن اعتداء السيف. واعتذار الصحيفة ذاتها لنتنياهو ولساركوزي سابقا عن رسوم ساخرة ضد منتسبيهما خير دليل على الكيل بمكيالين لانتماءاتهم ولما يوجه ضد الإسلام.نرفض الانتقائية وسياسة المكيالين وهذا ما يجب أن نعمل عليه شخصيا واعلاميا ومهنيا، أمّا جدلية المغرضين في أخذ الحق في حرية التعبير دون النظر إلى الواجبات والمسؤوليات والقيود الخاصة بها يجب أن يرفعها المسلمون وبقوة إلى أروقتها ومحافلها الرسمية بدءا من الحكومات الاسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وانتهاء بمنظمات المجتمع المدني فيها، اذ ان كل حق يقابله واجب، وإلا فهي غابة وعندها على المسلمين أن يعوا أنه في قانون الغابة: "إذا لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب"..

1303

| 20 يناير 2015

مدينة الوكرة القديمة وسوق السيف .. لا واقف

الملاحظ أن غوغل وخرائط أدوات التواصل الاجتماعي في: Location بدأت تخلط الحابل بالنابل ؟ فهل سيخطط لنا الشيخ غوغل و Smart Phones ومبرمجو "المواقع" ماضينا، إذا كان قد لعب حاليا على أوتار حاضرنا ؟ وهل ستحرّف الهواتف الذكية على المواطنين قبل المقيمين والسياح تاريخهم ومسميات المواقع لتظهر منطقة الوكرة القديمة التراثية الأثرية المعروفةعلى سِيْفْ الوكرة بمسمى جديد يزمع ب(سوق واقف- الوكرة) وهو ليس لها وليست له والذي يظهرفي مواقع البحث عند البحث عن Location كأول مسمى على الإنستغرام وغيره، لتفاجأنا صور الزائرين والسياح للوكرة يوم الافتتاح الجزئي لسوق المدنية القديمة في اليوم الوطني الأسبوع الماضي ب(واقف- الوكرة)، وكلنا يعلم أن هذا الإقحام في التسمية خاطئ بل هو مرفوض رفضا يأباهُ كل مثقّف واعٍ وضليعٍ بالتاريخ والثقافة، ناهيك عمّن يحمل الذاكرة الأصلية للسكان والمدينة!إننا هنا وقبل الافتتاح الرسمي لمدينة الوكرة التراثية القديمة المزمع في يناير 2015 كما تداولته الصحف، ندعو غوغل ومن والاه من خرائط المواقع ومن تبعهم بغير إحسان إلى تسمية الأشياء بمسمياتها، خصوصا أن "واقف- الدوحة" له حكاية مختلفة وفريدة كسوق تراثي معروف منذ القدم وفي إطلاق مسمى "وقوفه" مغزى ومعنى مشهور لتجّاره ومرتاديه، ولم تقصر في إثبات وسرد تاريخه الأفلام الوثائقية التي عُرِضت على تلفزيون قطر والريان أيام احتفالات اليوم الوطني، هذا ولم تُشِر الأفلام ولا التاريخ من قريبٍ أو بعيدٍ أنه قد فرّخ أوقافاً أخرى في المناطق القطرية السكانية المأهولة المعروفة على الساحل الشرقي لشبه جزيرة قطر، إن مشروع تطوير مدينة الوكرة القديمة، مدينة الآباء والأجداد، التي تمثل حياتنا وتاريخنا القديم والمعاصرمشروع رائع يُشْكرعليه القائمون عليه، إذ حافظ على التراث المعماري القطري القديم وأعاد الروح لجيل الآباء والأجداد الذين يشهد البحر بِسِيْفِه وأهواله كما تشهد البيوت المرمّمة بقسماتها القديمة كل تفاصيل حياتهم من الولادة إلى الزواج إلى ركوب البحر بل ويشهد رفات أجدادهم الوفاة والدفن في المقابر القريبة منه، "طيب الله ثراهم".زيارات الجيل القديم- أطال الله في أعمار من بقي منهم- للمواقع اليوم أعادت لهم الروح، إذ رأوا شريطَ ذكريات طفولتهم ماثلا للعيان عند شيخوختهم، ولكن ما نوده في قطر كسكّان أصليين لهذه المناطق وشهود على إحيائها وتعميرها وبنائها وصناعة تاريخها بل وكمفكّرين ومثقفين قبل ذلك أيضا نعتز بثقافة هذا الوطن ورؤيته التي تعتز بالموروث والتاريخ، نأمل أن تأخذ تبعات هذا الترميم المعماري من خلال المسؤولين عنها في الواقع والمبرمجين للمواقع في البرامج التقنية والذكية أيضاالأبعاد التاريخية الحقيقية في التسميات والمواقع فتسمي المواقع بمسمياتها ليس في مجال الإطلاق الجديد على السوق فحسب، إذ إن تراثيته وتحويل واجهته إلى متاجر ومقاهٍ لا يُجزم تحويله المتعولم إلى آلية Franchise في المسمى ليصبح نسخة "كوبيCopy" "بيستPaste " عن "واقف"، إذ إن لكل سوق أو مدينة تاريخها وشخصيتها الاعتبارية وخصوصيتها وجماليتها، كما أن إطلالة واجهة البيوت والفرجان في ساحل الوكرة على ما يعرفه أهل الوكرة ب "الســِّيـْفْ" حكاية قديمة وعريقة كان الأجدر أخذها في الاعتبار عند تسمية السوق وبرمجته إلكترونيا بما يفترض من (سوق سِيْفْ الوكرة)، هذا وإننا نطالب في مستقبل مدننا الوادِعَة الواعِدَة ألا تتحول شوارع المشاة بالمقاهي المزمعة فيها إلى مقاهي شيشة وأرجيلة، فمن حقنا كسكان أن نأمن من تداعيات ذلك على سلوكيات أبنائنا وأن نضمن حقنا كأسر قاطنة لهذه المدن بدائل مدنيّة حقوقيّة عامّة بعيدة عما انتشر في واقف سابقا من "الشيش" و "الصخب" مما يرجّل النساء ويفسد النشء والذوق العام، وعليه نناشد الجهة المسؤولة في الدولة بتقدير البعد الإنساني والأخلاقي وتقدير قيم المجتمع العريقة وأعرافه في التطوير، فالإنسان مواطن له صوت ورأي وحقوق مدنيّة يجب أن تقيّم فوق الربحية، فهو أهم عناصر التنمية لأنه أساس العمران وهدفه، هذاو يجب أن تأخذ التسميات أيضا البعد التاريخي والسكاني الأصيل على البيوت والفرجان والسكيكات والمجالس المعروفة للقبائل والتي لم تشهد حقيقة إطلاق مسمياتها على أهلها إلى الآن مواقع وعددا، هذا حتى لا يصبح تاريخ المناطق المجزم عليه في الوثائق التاريخية وفي دليل الخليج كما دونه لوريمر البريطاني رهنا لاجتهادات الأفراد والمحدثين والتجار أو المهندسين والمشرفين أو ربما حتى المتنفعين والمستفيدين أو المبرمجين على الشيخ غوغل وما شابه استخداماته فهذه جريمة أدبية، فالتاريخ شاهد على عصره بشهادة المنابر والمساجد والمجالس والدكيك والمدابس والرواشن، فلن تغيّر المسميات المستحدثة بوصلة التاريخ وجغرافيته حتى لو تكاتفت عليها الأدوات الذكية وملحقاتها من الأفراد والأجهزة، لذلك وبذات الأداة التي استخدمتها المواقع والصحف نطالب بتصحيح شخصيتها الاعتبارية رسميا ومن خلال المبرمجين الإلكترونيين المسؤولين عنها، وقبل ذلك أيضا لدى المستخدمين من الأفراد على الأجهزة الذكية بكتابتها يدوياManually add Location: "مدينة الوكرة التراثية القديمة" و "سوق سِيْفْ الوكرة، لا واقــــف".

8599

| 22 ديسمبر 2014

بعبع الإرهاب يوحد الصف الخليجي

لا شك بأن القمة الخليجية الـ (35) المنصرمة في الدوحة استثنائية وليست عادية كما حلا للبعض تصويرها ليس لأنها جاءت في ظل ظروف "بالغة التعقيد والدقة" إقليميا ودوليا فحسب بل لأنها وُفّقت مسبقا وباقتدار في عقدها في الدوحة – المتنازع حول سياستها- في ذات الوقت وبهذه الروح التي نجحت في تجاوز الخلاف الخليجي-الخليجي في ظل انفراج لما سمي بحرب باردة بين دول الخليج، إذ عكست كلمة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس الدورة الحالية للقمة على خلاصة التجربة السابقة باستهلاله لها بكلمة "تعلمنا التجارب الأخيرة" علما استقاه الأمير الشاب من الخبرة والتجربة في وعي حاكمي وحكيم والذي لم يثنه قصر مدة حكمه عن الإفادة منها فركز فيها على ضرورات سمو التوافق على الاختلاف وضرورات عدم نفاذه لينخر في الجسم الخليجي على مستوى الشعوب ومختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والإعلامية وما يقاس عليهم .وبين حكمة القيادة الشابة في سمو "تميم " وحنكة الحاكم المخضرم من جيل الآباء تقارب كبير إذ أكد سمو الشيخ صباح الجابر الصباح في كلمته أيضا بعد كلمة سمو الشيخ تميم على مقولة عربية مهمة في الدفع إلى الإفادة من هذه التجربة في العلاقات الخليجية - الخليجية مفادها:"لو وقفنا حكما على الماضي لضيعنا المستقبل."إذًا بين الماضي والمستقبل جاءت القمة خليطا فريدا بين الجيلين لتؤكد ضرورة "عدم تحويل الخلاف في الاجتهادات وتقدير الموقف السياسي" حتى وقت الأزمات إلى خلافات تفت في عضد آليات التعاون والتعاضد ومؤسساتهما فضلا عن تأثيرها على علاقات الشعوب الأخوية. خصوصا في ظل الأطماع الخارجية والتهديد المشترك لوحدة الخليج. القمة نحت منحىً جديدا في استهلالها بمخاطبة فئة الشباب للقادة، الفئة التي تمثل 60 %خليجيا و 70% عربيا- ، الشباب الذين يعدون دينامو المجتمعات والسكان ووقود الإعلام الجديد أي أنهم أهم أدوات ودينامو التغيرات في مجتمعاتهم. ولم يكن الخطاب مفرّغا من أدواته بل خاطبت القمة فكر الشباب ممثلا في التنويه بأهمية الإعلام في كلمة سموه وأهمية أدوات الجيل الجديد، أعني الإعلام الاجتماعي، في كلمة الشباب في القمة والذي جاء- بلا شك على رأس التحديات الراهنة المستجدة والتي لعبت دورا كبيرا في تأزيم الخلاف الخليجي- الخليجي السابق مطلع هذا العام، وشب النار على الزيت كما يقال في العامية، والذي عصف بالحوار السياسي بين الشعوب على وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا تويتر الذي شكل أقوى وأخطر أدوات التوتر الخليجي وما أسميه "نافخ الكير" في بث خطاب الكراهية ولغة الأحقاد على المستويين الشعبي والرسمي والتي كادت أن تفت في عضد السياسات، فالإعلام والسياسة وجهان لعملة واحدة، وقد تطرقت إلى ذلك في ورقة عمل حول (أثر تويتر على الحوار السياسي الخليجي- الخليجي) كنت قد قدمتها الأسبوع الماضي في مؤتمر مراكز البحوث العربية في الدوحة:( دول مجلس التعاون الخليجي: السياسة والاقتصاد في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية". من يقرأ ما بين سطور الكلمات يحلل أنه حين يجب علينا الإفادة من حنكة وخبرة المحنكين في الميدان السياسي يجب علينا في الجانب الآخر تقدير دور الشباب وآليات العصر وأدواته وتجاوز بيروقراطية الماضي والفكر السياسي الهرم لا في العمر - فالعمر حنكة واقتدار- بل في تجاوز الفكر السياسي المتحجر فوق مقتضيات العصر وتحدياته. القمة نجحت بكل المقاييس ولن نردد موال حكمة القيادات وبعض النفاق السياسي في الخطاب الإعلامي والشعبي رغم إيماننا بتفوق وبراعة القيادة الشابة في أول تجربة لها وسط ظروف حالكة وثقل كبير على كاهلها بلا أدنى شك، وفي الوقت الذي لا نقلل فيه من الجهود الحثيثة التي بذلها قادة قمة دول المجلس في تقدير خطورة الوضع الراهن، إذ إن الحنكة السياسية كانت مهمة فوق كونها واضحة في تداعي الأزمات التي كادت أن تعصف بالوحدة الخليجية على المستوى الرسمي لا الشعبي. ولكن ما بدا واضحا للعيان للمواطن الخليجي قبل العالم ما تصطلح عليه القاعدة السياسية العامة وهي أن التحديات والمشكلات الكبرى تحدد المواقف وتوحدها فضلا عن "السياق السياسي والاقتصادي العالمي العام بتحولاته السياسية والاقتصادية العميقة" والمهمة حتما.فموقف الخريف العربي والثورات المضادة، وانتشار الميليشيات العسكرية في دول على الأطراف المتاخمة للخليج، الهبوط الحاد في أسعار النفط، والتدخل والنفوذ الإيراني الملحوظ المستقل والمتغلغل في العمق الخليجي وحدوده .. كلها قنابل موقوتة، بل لا نخطئ إذا قلنا إن بروز الحركات الأيديولوجية الاستخباراتية الإرهابية المتطرفة الّلاإسلامية - هي الأخطر والأهم في توحيد المواقف- إذ جعلت بوابة الخليج وجميع حدوده أمام خطر محدق متساوٍ يتجاوز مخاوف الأزمات الداخلية التي تختلف في كل قطر خليجي عن الآخر. لذلك كان لزاما على الخليج أن يتفق لا أن يختلف وتتحد السياسات لا أن تشذ لأن الفرض مقدم على النافلة وتحقيق أمن واستقرار المنطقة مقدم على تداعيات السيادة الفردية والدخول في سياسية متشرذمة لم نجنِ منها العنب في ماضٍ قريب لم يبرأ من وخز شوكه أحد .القمة أكدت من خلال متابعة ملفاتها وبياناها وإعلانها الختامي أن طي ملفات الاختلاف سياسيا تصدر مناقشة ملفات التوافق الحالي، مشاريعه وبرامجه، كما أكدت أن استقرار الخليج وأمنه هو شأن عربي في المقام الأول، وكل لا يتجزأ من المنظومة الاتحادية التي رحب فيها سمو الشيخ تميم في كلمته بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في الاتحاد والتي سماها "بالهدف السامي" ومطالبا بأن تكون هي النواة للاتحاد العربي وفي التسمية تلك أهمية ملحوظة إذ إن هناك فرقا بين المطلب والهدف لأن من يريد أن يحول أي أمر إلى تنفيذ يصوغه هدفا لا مطلبا وهذا ما جاء في خطاب سموه، لذلك فإنني لا أتفق مع بعض من حلل خطاب سموه - من ربطه الاتحادين الخليجي والعربي ببعضهما - في هذا الطرح باعتباره " تمييعا للاتحاد الخليجي" . خصوصا أن بداية خطاب سموه قد فسرت هذا حين شرح مراحل تحقيق الهدف عمليا ومنهجيا وبوضوح في تأكيده على ذلك بأن: (الممارسة هي التي تضع المشترك فوق المختلف عليه، وترفع التعاون فوق الخلاف، هي التي تحوّل مجلس التعاون الخليجي إلى كيان حقيقي، وتبني مضمونا لمقولة إن المجلس هو المنظمة العربية الفاعلة على الساحة الإقليمية والدولية. ويحق لنا عندئذ أن نأمل أن تشكّل نموذجًا للأطر العربية الأخرى)بترؤس قطر لمجلس التعاون عام 2015، ونأمل أن يكون نقلة نوعية سياسيا وإعلاميا .وأخيرا نستبشر ونأمل كما قال سموه بأن: (تؤسس لانطلاقة جديدة في علاقات دول مجلس التعاون وشعوبه على أمل ألاّ تكون علاقات الشعوب موضع تساؤل في أي وقت.) والدور منوط بالقيـــادات وبالشعــوب أيضا خصوصا في عصر الألـــــغـــام "الإعلام الجديد."

1065

| 15 ديسمبر 2014

ثـــــَـــــوْرَة القـَــــهْــــوَة

أعلم أنك تقرأ مقالتي هذا اليوم فتستغرب، ولكنك بلا شك قد عزمت النية على تأجيل قراءتها إلى أن تكون في صحبة مع كوب قهوتك، نديمك عندما لا يكون لديك نديم ... ورفيق دربك الذي لا ينفك عنك سواء كنت في طائرة أو على جمل، في مقهى، على أريكة أو على الماشي في كوب محمول، لا يغادرك إلا وأنت مرتفع الهمة مزهوا مستبشرا بغد أفضل وكوب قهوة آخر مجددا سيكون أطيب. نعم أنا معك ..... أجّل قراءته إلى أن يحين موعد قهوتك، أو اطلبها الآن بسرعة..... فلكوب القهوة كل يوم مذاق جديد وفن وقصة وحياة، لا تختلف باختلاف وقت وزمان ومكان ارتشافها فحسب بل وبمهارة من يصنعها، نعم "من يصنعها" وحتماّ من يكون في فنجانها دوما في كل مرّة نشربها.لطالما كانت القهوة المسؤولة عن الوعي والنشاط، ولطالما كانت الملامة في السهر والأرق بمفعول سحري أو آسر أيقظ غنيمات العرب في القرن السادس عشر قبل إيقاظها للبشر، حيث كانت في اليمن وفيما حاذاها من مناطق أبسينيا في قارة أفريقيا، فيما يُعرف اليوم بأثيوبيا، عندما فطن لحبيباتها الراعي صدفة بعد إدراكه لأثر مفعولها ودبيب نشاطها على الماشية........ الماشية تلك "الغنيمات" المنتشية، المحظوظة والمظلومة في حقوق الملكية الخاصة والمتفردة بهذا الاكتشاف الفريد الذي سرق منها، وهي لا تدري ما المحاورة وما الحقوق لتشتكي "بزنس" لم تصله لا هي ولا حتى راعيها.وتعجب العرب جلّهم وغدا للقهوة لديهم تاريخ فريد لم يمجد مفعول القهوة ليحتسيها منتعشا فحسب، بل حمل وحمل الناس وزرها "خمرا"، حيث تعرف القهوة في أحد معانيها في معجم اللغة العربية بـ: "الخمرة"، فجاء تحريم القهوة لدى العرب الذين ما فتئوا يحملون المعاني وزر الارتباط الدلالي في اللغة العربية.فشُطح بها إلى علماء الدين فدخلت القهوة "ثورة" مثلها مثل غيرها من بعض الثورات التي تتصارع فقط على "مفاهيم" عائمة لا بين العلماء فحسب، بل بين المتفيهقين و "الرويبضات" والعامة" و"الغوغاء".أعود للقهوة، فقد تناقلها العلماء بين إباحة وتحريم، بل وأصدرت فيها فتاوى، إذ اختلط مفهومها لديهم بالخمرة كما أسلفت إسقاطا لمفعولها السحري على معناها اللغوي في المعاجم العربية، وأشبعت مسيرة تاريخية ثورية حاشدة بين الجزيرة العربية وحتى مكة المكرمة والمدينة المنورة، اليمن، مصر ودولة الخلافة الإسلامية، والسبب هو انتشاء غنيماتٍ بحبيباتِ بنٍّ، مخافة امتداد مفعولها إلى البشر مظنّة السُّكر. حيث إنها – وفقا لما ورد في التاريخ – حرّمت في عهد آخر سلاطين المماليك (قنصوه الغوري) من قبل من تولى إمارة مكة آنذاك (خاير بك)، حيث شاهد حشدا من الأهالي وجموعا غفيرة من الناس يشربون القهوة بالقرب من المسجد الحرام فاجتمع بالفقهاء وأمرهم بإصدار فتوى بتحريمها، فقالوا له: هي نبات وحكمها يجري حكم النباتات، ولكن الفتوى ستكون بتحريم شربها على المقاهي! مظنة التجمع واللهو (ربما). ولكنه لم يكتف بذلك، بل اجتمع مع الأطباء فأصدروا له بيانات تؤكد أنها "مفسدة للبدن المعتدل"، فأذاع في طرقات مكة المكرمة والمدينة المنورة معاقبة شاربها، وقام بإصدار أمر مباشر بحرق محلات البن في كافة مخازن التجار. وهنا أقف عند رائحة البن المحمّص المغرية، وبالتالي عند الأطباء الذين أقسم أنني أريد - حتى هذه اللحظة - أن أقع على بحوثهم العلمية المصدقة لأقف حقّا وأحاسبهم، لا على سبب الحرمان، بل على "تهافت الأطباء" ليقيني المسبق أن الطبّ لا يقع في مظنة "التسييس". وأتمنى أن يصدق يقيني. لن أشطح .... ولنكمل القصة..... سأعود بكم إلى عهد المماليك وأدخل القاهرة وقتها، حيث لم يكن شرب القهوة محرما ، فبعث السلطان (قنصوه الغوري) لـ (خاير بك) يأمره بالرجوع عن تحريم شربها، بعد أحداث الشغب التي شهدتها شوارع المدينة المنورة في عام 1524 م من قبل الرافضين لتحريم شربها . ولكن يبدو أن مفعول أقصد "سحر" القهوة أعنف من أن يؤتمر خاير بك بأمر قنصوه الغوري، حيث مسّت عدوى التحريم القاهرة، فانبرى لمهاجمتها فقيهٌ متشدد من على المنابر، وهو ما دفع جمهوره الواعظ مباشرة للخروج لتحطيم المقاهي لتعيش القاهرة بعد المدينة المنورة ثورة مضادة، أعني حالات شغب وفوضى من أجل القهوة، أقصد بسبب فتوى بتحريم "قهوة" لم يحرمها الله. فانتعش المفتون والكتاب ليشبعوها تحريما في مخطوطاتهم فجاؤوا بكتاب على شاكلة "السهوة في تحريم القهوة" وهم من قالوا فيها: "إن شاربها يحشر يوم القيامة ووجهه أسود من قعور أوانيها". هذا وطاشت القهوة في سحرها وثورتي يقينها أو حتى شكّها ورفضها لتمتد العدوى السياسية والفقهية والطبية على القهوة إلى العصر العثماني، حيث أصدرت السلطات أوامر بتعقّب شاربيها لحرمتها الشرعيّة، أي تجريم شاربيها، هذا وربما لو انتشر مصطلح الإرهاب لديهم كما هو منتشر اليوم لنعت به "شاربوها" وقتذاك. ولكن منّ الله على الأمّة بعقول مفكّرة صنفت بذرة القهوة المظلومة بالبراهين، فأصدرت ما يقنع العقول مما جاء في باب (إقامة البرهان في جواز شرب القهوة والغليان)، فشاء الله أن يأتي الفرج على عهد (السلطان العثماني مُراد) وعلى يد مفتٍ ايضا قام بتعيينه والذي – وأخيرا وفق بحثه - أطلق عنان "القهوة" المتهمة البريئة التي لم تثبت إدانتها، فأصدر فتوى بعدم حرمة شربها لتتمتع الدولة الإسلامية ونتمتع جميعا بشربة هنيئة مريئة أعادت استتباب الأمن وحقنت الدماء لنحمد الله على أنهم أقاموا البرهان، وإلا لبقينا تحت رحمة الأساطير التي أسكرت "غنم الرعيان" في اليمن وإثيوبيا"، هذا رغم قناعة مفعول سُكْرها العكسي بخمرة القهوة المنشطة، عكس تلك الخمرة المحرمة المقصودة لغة وشرعا، والتي تغيّب العقل. رغم الثورة التي كان بالإمكان تفاديها ودرء نشوئها واستنزاف الجهود وتجريم الأنفس فيها من قبل الساسة، يعطينا التاريخ درسا في الثورة الناضجة القائمة على العلم والمعرفة والإقناع والحجة دون جهل أوغوغائية أو فوضى حتى لو كان السبب "قهوةً" وحتى لو كان المسرح "مسيّساً"هذا وليس للقهوة في كل بلد قصة خاصة بها بل لكل فنجان حكايته، إذ ألهمت القهوة شعراء وأدباء، وغدا البنُّ إما حديثَ ثورة أو موت أو حياة او حديث حبّ أو حتى ذكرى انقسام أو وداع وفراق.المهم .....بعد كل ذلك النشاط الذي دبّ فيكم حتما، آمل ألاّ يأتيني أحدكم بورقة لأوقعها وأنا تحت تأثير القهوة ........." بأبي أنتَ وأمّي، اسقنيها، لا لتجلو الهمَّ عنّي .................".

4982

| 02 سبتمبر 2014

مدن وشوراع قطر من عنترة إلى شكسبير

لا شك بأن صيت عنترة بن شداد العبسي في الأدب والتاريخ العربي لا يضاهيه صيت عند العرب. لم نحكم على ذلك لدينا فقط لأنه قد سُمي جبلٌ صغيرٌ باسم عنترة في مدينة الوكرة، بل لأنه ينبئنا بثقافة أهل وقبائل قطر القدماء وباهتمامهم منذ القدم برموز الفروسية والأدب، وهو ما جعلهم أيضا في الوقت الحالي يرِثون ولع أجدادهم بالثقافة، مما جعل لشكسبير شارعا في ما يطلق عليها "كتارا"، وهي القرية الثقافية العالمية الجديدة، هذا وبين ثقافة عنترة وشكسبير بون شاسع، رغم اتفاقهم في الإبداع، الإبداع المتمركز على تعدد الثقافات وتحالف الحضارات في كتارا، والآخر المتمركز على التراثي العربي الأصيل في مدينة الوكرة وساحلها وفي عدد من مدن قطر الساحلية الأخرى.قد تتوافق بعض التسميات ونوع المدن وعراقتها وأصولها أو حداثتها وجدتها وأهدافها وإن كنت لا أعلم تاريخيا كيف وأين ومن أتى بعنترة الفارس والشاعر العربي المشهور من (الجواء) في وسط الجزيرة العربية إلى (الوكرة) الساحلية التي ذكر معناها العلامة الجغرافي (ياقوت الحموي) في معجم البلدان: "وكرة" أو "وكر" فيما اتخذته الطيور في هذا الجبل بالذات وكرا لها.لم أبحر في علوم العرب الجغرافية، رغم استماتتي في البحث عن سبب التسمية السابقة في (معجم البلدان)، ولم أدرِ ما سر وجود جبل لعنترة! ولكني األل ربط جبل وكرة قطر بعنترة، تيمنا بسيرته المحمودة، وهو الفارس والشاعر والمحب المغدور والمدفون في رأس جبل "العلم" قرب حائل حسب رواية (الأصمعي) لسيرته.لا شك بأن تخطيط المدن والطرق في أي بلد يتزامن معه حتما سياسات واضحة في التسميات والترقيم يعتمد فيه كل قطر على معطيات الحضارة والثقافة والتراث والجغرافيا والتاريخ: أعني تاريخ المنطقة الأكبر وتاريخ الوطن ومآثره ومآثر شعبه، ومعطيات بيئتة سواء البرية او البحرية.ولأسماء المناطق في قطر جذور من البيئة اقتضت مسيرة علمية سطر بعضها أستاذنا النابغة – طيب الله ثراه- الفقيه اللغوي الدكتور عبدالعزيز السيد مطر فيما ذكره في "الأصول اللغوية والأسماء الجغرافيه في قطر"، حيث إن للأسماء العامية أصول وجذور لغوية مستمدة من بيئة قطر البرية والنباتية والبحرية. أما ما سمي من مواقعها على الأفراد، فهو استشراف بمن سكن المناطق من أهل قطر وقبائلها وسيرتهم المحمودة، سواء أطلق عليها مسمى فريج أو شارع أو طريق أو ما سواه، وهذا أمر محمود في بيئات درجت على التجمعات القبلية في مناطق بعينها، وقد عرفت بهم المناطق وعرفوا بها، خصوصا بعد شق تاريخ معروف في مناطق سكنهم. في الآونة الأخيرة، درجت الجهات المسؤولة عن تسمية الشوارع بتطبيق ذات المفهوم، ولكن بتحويل المسميات من القبائل والأجداد إلى عدد من الأفراد، هذا في عدد من تقاطعات الدولة المرورية بعد تحويلها من تقاطعات دائرية سابقة عرفت بترقيم أو بمسمى محطاتها ك "الدائري الثالث" أو "دوار السينما" أو "دوار التضامن" إلى مسميات جديدة أتت بشكل أفضل من السابق، ولكن بطريقة فردية في ظل غياب تعريف إعلامي يعرّف ويروّج للتسميات الحديثة وسبب اختيارها على أفراد بعينهم على المستوى المحلي، بل ودون أن يكون للتسمية من أثر عملي على المستوى الدولي في ترسيم مدننا وشوارعنا العصرية المدنية الحديثة على خرائط غوغل أو "تطبيقات" الأنترنت التي تيسر الوصول لأي موقع. وفي الوقت الذي تم فيه تسمية المدن والشوارع على مسميات قاطنيها منذ فجر تاريخ قطر القديمة وليست الحديثة فحسب، وفي الوقت الذي سميت شوارع عدد من المدن ومدينة الدوحة على عوائل قاطنيها من سكان قطر سواء كانوا سكانها من "مسقط الرأس أو حتى سكانها من "مسقط القدم"، نجد أن هناك مناطق تاريخية جُرّدت فيها مناطقها وشوراعها من تسميتها بمسيّات أهلها وسكانها وأسوق منها على سبيل المثال مدينة الوكرة فخلت من وجود شارع رئيس أو فريج يحمل اسم أعيان قبائلها والحديث هنا عام وليس خاصا، خصوصا أن هناك قبائل وعوائل عرفت المناطق بهم وعرفوا بها و "دليل الخليج " للوريمر خير مرجع.فهل جاءت عملية تسمية الشوارع والمدن طوال السنوات الماضية؟ وهل ستأتي في المستقبل عشوائية أم انتقائية أم تاريخية مدروسة ؟ وهل ستضفي الجهة المختصة للمناطق لباس التاريخ والجغرافيا أم ستغدق المفاهيم الجديدة على المدن، في حين أن تلك المسميات الجديدة لا تنطبق إلا على على المدن المحدثة الناشئة لذات الهدف الثقافي المتبادل ك "كتارا" وليست التقليدية الأصيلة كسواحل المدن العريقة ك (الوكرة) و(الخور) و(الشمال). وهل سنعود للفارس المغوار لنستلهم تاريخ "ياقوت الحموي" لنبحث لا عن سبب تسمية جبل "عنترة الوكرة" باسم الشاعر الفارس فحسب، بل لنحاسب المتسّبب في جرف وتكسير هذا الجيبيل الصغير الذي يعد معلما بارزا من معالم المدينة، والذي تقع "كِسرة منه" في غرابة بقرب مصلى العيد في الوكرة القديمة قرب "الجلعة" أي القلعة القديمة. سر الجبل وتكسره وامتداد قطعة منه ينبئ بوجود تاريخ آخر في المدينة تحت الأرض حبذا لو استكشفناه مع الترميم القائم بما تعنيه الفروسية والشاعرية، بل ربما يحمل أيضا جزءا شبيها بتاريخ "ابنة مالك" في ثلاثية مشهورة هي "الفروسية والشاعرية والحب".؟ فهل شهد سَمِيّ جبل الفارس "عنتره" تاريخا مشابها، أم هو استلهام أدبي تاريخي أطلق ممن سكن تلك المناطق عليه تيمنا. مناطق قطر ومدنها رصيد تاريخي لا تحتاج إلى إعادة اكتشاف فحسب، بل إلى إعادة قراءة التاريخ قراءة متأنية قديمة وحديثة واحترام مكنوناته المادية والبشرية بمن فيها قاطنيه، فتاريخ السكان جزء لا يتجزأ من تاريخ البلدان.

3831

| 26 أغسطس 2014

لعيون اللوبي الصهيوني:اعتذار وكرت أحمر

في بلد تصنف كجزء من العالم الديمقراطي المتحضر تختل الموازين سياسيا وإعلاميا، حتى تجاه صحفهم وصحفييهم المخضرمين عند التعبير برأي حر، عن المجازر والاعتداءات الضارية التي يشنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ يوليو الماضي.. أسوق لكم مثالا مؤلما فقد طرد الصحفي الكبير والمخضرم مارك كارلتون، 68 عاما، بسبب مقال رأي له في صحيفة سيدني مورنينج هيرالد الأسترالية؛ معلقا على ان ما يحدث في غزة من قبل الإسرائيليين "مجزرة" فقامت الدنيا ولم تقعد، وتم إيقاف مارك الذي طلب منه الاعتذار فقدم استقالته فوراً محتجاً على قرار إيقافه واصفاً التعنت بحقه في تغريداته: بـ "الحملة الضخمة التي يقودها اللوبي الصهيوني في أستراليا"،وفي ذات السياق وبسبب كاريكاتير نشر في ذات الصحيفة (أرفقته بهذا المقال هنا ليطلع عليه القارئ) هوجمت الصحيفة ومارَسَ اللوبي الإسرائيلي ضغوطا كبيرة عليها حتى أجبرها مؤخرا على الاعتذار، بل وأجبرت مؤسسة "فيرفاكس ميديا" مالكة الصحيفة على تقديم اعتذار رسمي في افتتاحية للصحيفة تحت عنوان "نحن نعتذر"، والتي جاء فيها: "نعتذر على خلفية كارتون توضيحي صاحب مقال رأي للكاتب مايك كارلتون بشأن الصراع في غزة، ونود أن نعتذر عن أي مشاعر ألم سببها الرسم الكاريكاتيري الذي يظهر رجلاً مسناً بأنف كبير، يجلس بمفرده، حاملا في إحدى يديه جهاز ريموت كونترول، ويشرف على تفجيرات غزة، كما ظهرت نجمة داود على الكرسي الذي يجلس عليه الرجل الذي كان يرتدي القلنسوة اليهودية"!! الغريب ان التعليق في الصحيفة جاء فيه أيضا: "إن هذا الكارتون يشبه الرسوم التي انتشرت في العهد النازي لألمانيا، والتي من شأنها أن تروع أجيال الشعب اليهودي"!! وهنا أود أن أذكركم فقط بموقف سلبي من غيرها من الكاريكاتيرات العنصرية والنمطية المشبعة التي ابتلينا بها بوصف نبي ديننا بالإرهاب، بل حتى بالتهكم على الرسل والأنبياء بل والذات الإلهية، ولم يتحرك لها إعلام الديمقراطيين الذي يدعي ويشرع لإسرائيل المعتدية الغاشمة حرمة ودفاعاً، يحرمه على الذات الإلهية ذاتها.. لا عجب، فكيف لا تجبر الصحيفة على الاعتذار والخنوع لمعايير الصهاينة قبل معايير الإعلام وأخلاقياته، وعلى طرد أحد أكبر مهنييها بتهمة قول الحقيقة؟!! كيف لا تجبر وقد احتشدت انتقادات "المجلس التنفيذي ليهود أستراليا" ضدها؟!! كيف لا وقد حورب سوقها، حيث طالبت صحيفة "الأستراليان جويش نيوز" المهتمة بالشأن اليهودي القراءَ بإلغاء اشتراكاتهم في مؤسسة "فيرفاكس ميديا" اعتراضاً على الرسم الكارتوني. كيف لا وقد انبرت أكبر صحيفة في استراليا "ذي استراليان" لإبراز رسائل الردود أو التغريدات المضادة للصحفي على متن صحيفتها، رغم تلقيه عديداً من رسائل وتغريدات التضامن والدعم من ناحية أصحاب المهنة من الصحفيين والناشطين والجمهور أيضاً؟!!.كيف لا تخنع ويرغم أنفها وقد تصدى لها المدعي العام الفيدرالي لأستراليا "جورج براندس" الذي لم يبرد ألم المسلمين من تصريحاته العنصرية تجاه الحق الفلسطيني والقضية الفلسطينية والقدس الشرقية، بعد معركة إعلامية ودبلوماسية حامية الوطيس ضد تصريحه في يونيو الماضي، بسبب رفضه إطلاق مسمى أرض فلسطينية عربية محتلة على القدس الشرقية، مما يعني إعطاء الشرعية في تسميتها أراضيَ إسرائيلية، في مخالفة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفاقية جنيف لعام 1949. وقد كانت صحيفة سدني مورننغ هيرالد وقتها هي الرائدة في الاستغراب من هذا الطرح الجائر، الذي تبناه المدعي العام، والذي أوردته في تقرير لها بتاريخ 6 يونيو 2014 بعنوان" Aquestion for Attorney — General: George Brandis: Occupied land or Occupied Mind ?وقد عاود "براندس" الكرّة في انتقاد الصحفي والصحيفة بما وصفه بـ " المعاداة للسامية". فصرّح لصحيفة "ذي استراليان" بقوله: "إن تغطية الصحف المملوكة لفيرفاكس ميديا لصراع غزة، مناهض للسامية بشكل علني، إن مثل هذا الكارتون يبعث على الأسى. وأضاف: "لم نشاهد مثلها منذ حقبة الثلاثينيات في ألمانيا". رغم أن رئيس تحرير الصحيفة نفسه "دارين جوتسير" رد بداية، بأن: “الكارتون لم يقصد إثارة بغض عنصري".. ما هذا التناقض؟ إذن؟ كيف يعبر الصحفيون عن آرائهم في بلد تدعي الحرية والديمقراطية في ظل هذه المعايير المزدوجة؟ وهل يجب ان يمر الرأي في الدول المتقدمة كأستراليا على فلتر السياسات الحكومية؟!!.. الواضح لنا ان التعليق على مجازر إسرائيل في إعلام دول بعينها "تابوهات محرمة" إذ تخرج من سلطتها الى سلطة اللوبيات الصهيونية فيها، بل ويخرج من قاعدة الديمقراطية وحرية الكلمة الى سياسة "تكميم الأفواه"، التي يتهمون بها غيرهم.وحتى تعرف الأبعاد أيها القارئ يجب أن تعلم أن الأمر لم يقف عند هذا الحدّ، بل تم اعتبار مقال الكاتب المحرض الأكبر على حادثة اعتداء وقعت في سدني 6 أغسطس الجاري بعيد قوة المجازر، وكأنهم يعتبرون سكّانهم مغيبون لا رأي لهم، بل "صم بكم عمي" لا يسمعون ولا يرون ولا يفقهون ما تنقله وسائل الإعلام المرئي والجديد، وذلك حين قام ستّة طلاب مراهقين استراليين على متن حافلة مدرسية عامة، بتهديد طلاب أصولهم يهودية بقطع حلوقهم هاتفين: "يحيا هتلر. اقتلوا اليهود وحررّوا فلسطين!!". ورغم تواصل الأمن مع مجلس نواب اليهود لتقديم الدعم النفسي للطلاب ضد "الصدمة"، وتأمين استقبال الطلاب المهددين وعائلاتهم يومها في حراسة مشددة على ابواب المدارس، في عملية أمنية غير مسبوقة في سدني، وتأمين النقل لهم مستقبلا بحراس، ورغم ان الأمن قد أكد أن الحادثة عشوائية، وأظهر او ربما قرر سلفا كالعادة ـ أن الصبية المتهمين "مخمورون" إلا ان الراباي اليهودي البارز في استراليا، إيلي فيلدمان أنحى باللائمة على كتابات الاعلامي السابق الذكر، وتعليقاته التي وصفها بالعنصرية ضد السامية، مشددا على ان الحادث ليس مجرد صدفة.. ومع استنكار وقوع مثل حوادث الكراهية في استراليا هذه، إلا إن المفارقة هنا ـ كما هي الحوادث في الإعلام او الأمن الغربي والأمريكي أيضا ـ غالبا ما يوصف المتهمون بها من بنيه دون العرقيات الأخرى بالمخمورين أو المرضى النفسيين. ولا نعلم اذا كان لجنسيتهم وعرقهم النقي دور في وصفهم بالمخمورين فقط، وما إذا كان الوصف سيظل نفسه ام سيتغير اذا كانوا على ذات الجنسية ولكن اصولهم من اعراق ودول أخرى، كتلك التي تصور أي عمل يخرج من ذي أصل إسلامي بـ "الإرهابي".السخرية هنا هي مدى الكراهية والعزلة والعداء التي سيعاني منها الإسرائيليون واليهود بصفة عامة في كل مكان، بسبب إجرام الكيان الإسرائيلي المستمر ضد أصحاب الأرض والشرعية والمقدسات، والتي يقللّ منها من يشبهها بالنازية.فنفوذ الإعلام الصهيوني تجاوز بروبوغاندا النازية ومجازر كيانه تجاوزت حتى التشبيه بـما يسمى "هولوكوست هتلر"، والحق الذي يجب أن يعيه الإعلام الدولي ان سياسة الانحياز لإسرائيل، والكيل بمكيالين، وتكميم الأفواه في ظل الطفرة التكنولوجية الرقمية، والتعددية الإعلامية لم تعد مجدية.وأن الانتهاك الغاشم ضد الإنسانية، والحق الأبدي الفلسطيني لا بد من فضحه، وحشد المجتمع الدولي ضده، مع وجوب تسليط الإعلام العربي الضوء على مثل هذا الرأي الحر، تجاه قضايانا المصيرية القانونية الشرعية!! والذي تقوم الدول المتشدّقة بالديمقراطية بمناهضته، ومصادرته، ومحاربته، بل وممارسة العنف على أصحابه ومؤسساته، خصوصاً أن الإعلام العربي ـ ومنه "الجزيرة" بلغتيها العربية والإنجليزية أيضا ـ الإعلام مقصّر في تسليط الضوء على مناحي طرق قضايانا، وعلى المناصرين لها في هذه البقعة الجنوبية من الأرض (أستراليا ودول الباسيفيك)، التي يلعب فيها اللوبي الصهيوني دوراً كبيراً في حشد المناصرين والمؤيدين.. هذا مع إقرارنا جميعا بأن التنوير الإعلامي للجمهور الدولي حول دولة فلسطين العربية، والمقدسات الإسلامية في هذه البقعة أيضاً، يجب أن يكون أم القضايا ببساطة يا عرب، لأنني سمعت طلابا جامعيين هنا في العاصمة الأسترالية لا يعلمون كيف نشأ الكيان، ومن أنشأه، بل أين كان الإسرائيليون قبل عام 1948، وكيف اجتمعوا من شتات الأرض في إحداثية بلفور الاستعمارية، بوعد بدولة على دماء وأشلاء أهلها.. هذا ويبقى التضامن المهني عموماً مع المدافعين عن الشرعية وحقوق الإنسان، وحرية الكلمة من الصحفيين المنتهكين في كل بقعة، ضرورة لا بد ان نتكاتف من أجلها جميعاً..

1265

| 19 أغسطس 2014

ضاعوا عيالنا
ضاعوا عيالنا

(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...

37779

| 14 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

7086

| 15 سبتمبر 2026

غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها
غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها

لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...

5358

| 13 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

4131

| 10 سبتمبر 2026

استئذان لا وداع
استئذان لا وداع

■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...

3027

| 14 سبتمبر 2026

حين ندفع المعلم إلى الانسحاب
حين ندفع المعلم إلى الانسحاب

بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...

2028

| 16 سبتمبر 2026

لم نعد نمر بالأحساء
لم نعد نمر بالأحساء

لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...

1443

| 16 سبتمبر 2026

الشراكة التعليمية في أجمل صورها
الشراكة التعليمية في أجمل صورها

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...

1038

| 11 سبتمبر 2026

فقد الأم
فقد الأم

ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...

1032

| 10 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

891

| 15 سبتمبر 2026

«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار
«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار

في الثالث من سبتمبر الجاري، نظمت مكتبة كتارا...

723

| 10 سبتمبر 2026

طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط
طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط

على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...

720

| 11 سبتمبر 2026

أخبار محلية