رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عهر إعلامي = عهر سياسي

لم ينحسر أو يتراجع سقف الحرية الإعلامية في مصر بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو، بل انحدر إلى الهاوية وسقط سقطة مدوية لسببين، أولهما ذلك الاستقطاب السياسي الذي جعله شقا مباشرا في النزاع، وثانيهما أنه عزل أصحاب المهنة الشريفة واستبدل الكثير منهم باستخدام عدد من"القوّاد" و"العواهر" لمواجهة معارضيهم ومواجهة الشرفاء بأسلوب ساقط يعبر عما ينضح به إناؤهم، بل وتربع بعض الساقطين على عرش الإعلام في مشهد مخزٍ حول ساحات الحقيقة الى أفلام بطولتها لممثلي وممثلات "الأسرّة وقمصان النوم". أصبح الانحدار الإعلامي مرادفا للانحدار السياسي في مصر، فأصبح "إعلام الهشّك بشّك" رديفا — في أسف عربي بالغ — لعهد عساكر اليوم ليخلد المثل العربي القائل": الطيور على أشكالها تقع" لتحطم ما خزنته أذهاننا من صورة جميلة حكاها لنا آباؤنا عن هيبة العسكر سابقا في " (مَصْرُ) "التي في خاطري"التي عبر عنها الشعراء وتغنت بها ام كلثوم ليشطح بنا عسكر اليوم من مصطلحات "القوة" إلى مقاييس "فتوة الفحولة" بمعجم العهر الإعلامي والسياسي ومترادفاته. وعلى الواقع حصد انقلاب العسكر في مصر أرواح عدد من الصحفيين في الوقت الذي زج بالعديد منهم في السجون، هذا وقد اخترق عددا من المواقع لصفحات التواصل الاجتماعي وأوصد البث الفضائي بعد ان ختم مكاتب البث الأرضي بالشمع الأحمر واعتقل من فيها ولاحقهم وما زال في سابقة هي الأولى من نوعها لحركة قمعية تدعي أنها ثورة، ولتسلط يزعم انه ديمقراطية. قد تُدان في مصر العسكر لمجرد حملك كاميرا أو قلما أو حتى هاتفا ذكيا، إذ تحولت الكاميرا في العصر الرقمي إلى تهمة جنائية بالطبع وفق اجندات سياسية لجهة الاتهام خصوصا اذا احيلت الثورة الرقمية وثورة الحريات لدى ثائريها وبذات أدواتها الى ثورة قمع تعود الى العصر النازي. وكنتيجة حتمية للتعقب التعسفي قُتل ثلاثة صحفيين، وتعرض عدد كبير من الإعلاميين الدوليين للاعتداء، هذا واستمر احتجاز عشرة صحفيين يعمل ستة منهم في شبكة الجزيرة منهم المصور محمد بدر والمراسل عبد الله الشامي، فضلا عن فريق للجزيرة يتكون من المراسل واين هاي والمصور عادل برادلو والمنتجَين روس فين وباهر محمد، ومتين توران من هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية دون تهم تذكر. فضلا عمن تم احتجازهم من قناة (فرانس 2) الفرنسية والصحفي الألماني المستقل وغيرهم ممن تم اطلاق سراحهم فيما بعد. كما تعرضت مكاتب مؤسسات إعلامية أخرى لمداهمة قوات الأمن المصرية. وفي مفارقة وطنية لم يسلم حتى مدير مكتب جريدة الأهرام الحكومية "ثامر عبدالرؤوف"من القتل الأعمى الذي فتك به في مظنة اختراق معارضين لكسر حظر التجوال في ظل سياسة اقصائية بحتة، إذ أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية بيانا استنكرت فيه تغطية وسائل الإعلام الأجنبية لأحداث مصر هذا دون أية مبررات قانونية أو مهنية أو أخلاقية بهدف منع كل من تسول له نفسه تغطية الرأي الآخر. وبعد موقف العسكر من إغلاق ومصادرة مكاتب الجزيرة أصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في 28 أغسطس مجددا بيانا أعلنت فيه أن قناة الجزيرة مباشر مصر قد أصبحت محظورة. قناة الجزيرة وقفت لنصرة صحفييها المعتقلين في "جوانتانامو" العرب منوهة بالمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالحقوق والحريات ودعم قضية الحرية هذه كغيرها من قضايا الاعتداء على حرية الكلمة. وانبرى لها قسم الحريات وحقوق الإنسان الذي يرأسه الزميل المناضل سامي الحاج، المصور الذي تجرع ذات الكأس لسنوات عجاف في جوانتانامو أمريكا بجريرة حيازته لأسلحة الدمار الشامل "الكاميرا الحرة". كما ضج الاتحاد الدولي لحماية الصحفيين ومنظمة مراسلون بلا حدود، بل ووقفت رابطة مراسلي مصر رغم انها "تحت التأسيس" فاستنكرت احتجاز الصحفيين بدءا من البدر في مطلع الأحداث ببيان:(لا لحبس الإعلاميين أثناء تأدية أعمالهم ). كما أقام الصحافيون المصريون مبكرا وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين، منددين بتهمة حيازة الكاميرا في عرف الصحافة الحرّة في قولهم: "قالوا حرية... قالوا قانون.. والصحفيين جوا السجون". " محمد مصور مش بلطجى، ". وعبروا في لافتة: "محمد متّهم بحيازة كاميرا، قالوا زمان عوزِنها ثورة قتلوا الصحفي وحبسوا المصور". إن ما يحدث في مصر العروبة اليوم ليس انتهاكا صارخا لحرية الرأي والتعبير بل انتهاك للأخلاقيات والقيم التي جعلت "العهر" بوقا للعسكر وما سواه خلف قضبان السجون. لجنة حماية الصحفيين الدولية أصدرت تقريرا بعنوان "حرية الصحافة في مصر في خطر " ولكن الحقيقة: "أن مواثيق الأخلاق في مصر في خطر " إنسانيا وإعلاميا وسياسيا، عندما تركتْ ابواقا تقودها الطبلة والخلخال وهز الوسط. ودووقي يا مزيكا..... لبعض قوم من أمتي قيل إنهم "تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا.." هذا ونحيي منهم أقواما هم حقا كما صدحت كوكب الشرق: يعيشون كراما تحت ظل العلمِ... ويفتدوها بالعزيز الأكرمِ الذين دعوا إلى حق الحياة لكل من في أرضها وقالوا يا دولة الظلم انمحي وبيدي.... ممن لا زالوا على عهد الوفاء....لنصرة الحق المبين.... لتك الحبيبة "مصر التي في خاطِري" وخاطِر الكرام من أشراف العرب.

1588

| 02 سبتمبر 2013

مصر.... عسكر حرامي

سياسياً نحن وسط لعبة كبيرة مترادفاتها الطفولية القديمة البريئة قد غابت. وللأسف، حتى أطفالنا يسألون: من يقتل شعب مصر؟ بَمَ نجيبهم وهم يؤمنون بوطنية محضة ان الجيوش جزء من الوطن، ان الجيوش مقدسة في الدفاع عن الوطن والشعب. الغلبة للعسكر ليس بمفهوم لعبة الطفولة بل على العكس بترويع الوطنيين، وكأن الشعب والحكومات الشرعية التي وصلت عبر صناديق الاقتراع مجرد... لصوص.. تجب تصفيتهم عندما لا يتوافقون ومزاج العسكر ومصالح من شاكلهم من "الحرامية" المتنفعين معهم الذين يعيثون في الأرض فسادا. وهل تولد الديمقراطية بالعنف؟ يستحيل أن يقنعنا عسكري مخضرم بأن العنف وسفك الدماء يولد ديمقراطية او حتى سلاما، بل ان عنف الجيش لن يجلب سوى الانتقام والدفاع عن النفس نعم "عنف مضاد" وهذا طبيعي جدا فيستحيل أن يرد المقتول غدرا وزورا على القاتل بالورود، يستحيل أن يرد على انتهاك حقه في الدستور والمواطنة والإنسانية بالأحضان، والذي يطيب للبعض تدنيس اي رد فعل حتى مجرد التظاهر السلمي بمسمى ابتكرته الدولة الكبرى وهو "الإرهاب" لمصالح دولية لا تغيب عن الحصفاء، هذا وتزعم بها كل فئة مستبدة كعسكر مصر اليوم ونظام الأسد قبله لتبرير قتل شعبها وكسب تعاطف سياسي دولي يعزف على أنغام سابقات طالما استخدمتها المُنتهِكة الكبرى "أمريكا" لضرب دول وسحق شعوب لتحقيق مصالحها تحت مسمى الحرب على "الإرهاب". عنف العسكر لن يجلب لمصر سوى العنف والحرب الأهلية سواء اتفقنا مع الفئة الحاكمة أو اختلفنا، عفوا أعني: سواء قبلنا بنتائج صناديق الاقتراع أو رفضنا، سواء طاب لنا الحزب الغالب في الانتخابات تصويتا او لم يطب، احتُرِمت الشرعية،أو وطئت بكورتها دون شرعيّة تذكر. ولعل المفارقة المؤلمة لوأد روح ثورة 25 يناير 2011 ووأد أمل شعب كامل هي تلك الموجة الرجعية الثانية العارمة لحرامية الثورة المصرية "الانقلابيبن" لأنها أعادت مفهوم الشرطة القمعي في أذهان الشعب المصري، شرطة مبارك التي حورب منهجها الاستبدادي وأريقت دماء طاهرة في سبيل التخلص من ربقة استعبادها، الشرطة التي هتكت دم خالد سعيد دون ذنب فانطلقت الحملة بنداءات على الفيس بوك من صفحة "كلنا خالد سعيد"، عادت اليوم وللأسف لتصبح مقبولة التعسف ومباركة المنهج في الشارع المصري. بل إن التواطؤ العسكري جعل السيسي يسأل الشعب التفويض لتقويض "الشرعية" ومخلفاتها الدستورية بل لإسلام مصر الى الحرب الأهلية، وهو الجيش الذي يفترض ان يكون حامي الحمى والذائد عن شعب مصر جله وأمنها لا ان يكون أداة التسلط والقمع والاستبداد ونقض الشرعية بل والقتل للاستحواذ على الحكم واجترار البطولة الوهمية بالتشبيه بحقبة عسكرية مختلفة شخصية وظروفا ومستقبلا وطنيا وعروبيا. الممالئون والمتنفّعون المستفيدون من الظروف الاستثنائية و"إعلام الفلول" روجوا للفتنة بين اطياف الشعب المصري المتماسك النسيج الذي لم يعرف في التاريخ انقساما رغم تكونه من ديانتين تجاوروا وتحابوا بل وتزاوجوا، يريد البعض اليوم ظلما مواجهتهم ومقارعتهم ببعضهم البعض في مواجهة كراهية ممنهجة بين المساجد والكنائس يعلمون ونعلم مخططها ومنفذها والمتنفّع من ورائها. لقد تساوى العسكر مع الحرامي في سرقة مصر العظيمة وسرقة أمنها واستقرارها وسرقة حق شعبها، ولا اعلم ماذا نسمي الضحايا بينهما ففي مفهوم اللعبة القديمة اختل وزن العسكر حتى في منظور "أطفالنا" خصوصا واننا أمام الحدث في معضلة الإجابة عليهم يوميا: مَنْ يَقْتلْ مَنْ؟ الدم الأحمر أصبح مصلحة حيوية من مصالح العسكر لتلقي المزيد من وقود القتل الأسود ومأساة من مآسي الوطن والشعب المصري وحقوق الإنسان. والله نسأل ان يحفظ لنا أمن الأخت الكبرى "مصر" من مغبة الغدر و"العساكر الحرامية" توشّحوا بزي عسكري أم تنكروا بزي مدني داخلها أو خارجها.

728

| 19 أغسطس 2013

قــطــر بين خطـابيـن

بين فارس ترجّل وسلم الأمانة وهو مرفوع الهامة وودع شعبه وسط دموعهم، وبين فارس تسلم العهدة برباط وعزم وسط تبسمهم، كانت قطر وحكامها وشعبها المعروف ب"النسيج المتكامل" بين خطابين حمل الأول لغة ونبرة الوصية والآخر لغة التوجيه والاستراتيجية، ابتعد الخطابان عن اللهجة العاطفية والكلمات البلاغية السائدة في لغة الخطابة العربية التي تناجي غالبا خصائص مجتمعات شفوية تتأثر بالمنطوق العاطفي بشكل كبير دون رصيد بنيوي فاعل، ولكن أطّر الخطابان لنهج سلف ورسما نهج خلف اعتمد على ركائز ولبنات أساسية للنهضة الشاملة لسياسة دولة قطر الداخلية والخارجية. والتي أكد عليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في بداية خطابه للشعب القطري ملخصا فيها نهج سمو الأمير الوالد بوصف إنجازاته لقطر : "ثورة هادئة ومتدرجة وشاملة في كل مفاصل الدولة القطرية بلا استثناء، الاستثمار والاقتصاد والإعلام والثقافة والسياسة الخارجية والتعليم والصحة والرياضة والبيئة، ليصنع في بضع سنين معجزة حقيقية في هذه المنطقة، ويقدم أنموذجا فريدا لشعوبها." نحن الشعب القطري نوافق أميرنا في هذا التشبيه بالمعجزة، وإذا كان سمو الوالد قد ذكر امام محفل غربي في واشنطن في محاضرة في جامعة جورج تاون مايو 1997 اي بعد تقلده الحكم بعامين تقريبا بأن: "على الرغم من اعتزازنا بالتغييرات التي استحدثناها في بلادنا، عليكم أن تدركوا بانه ليس في نيتنا ان نلّوح بعصا سحرية لإجراء التغييرات التي نتطلع إليها في عشية وضحاها.... حيث إن التغير يجب أن يأخذ في الاعتبار الحداثة مع الاحتفاظ بتراثنا وعاداتنا وثقافتنا." وانا اعتقد أن صنيع الوالد أشبه بالمعجزة ربما ليست بعصا سحرية ومارد الفانوس، بل هي أقرب لعصا مباركة توكأ عليها وساس بها بعدل وصنعت له مآرب أخرى. أجد قطر اليوم أشبه بالعروس ابنة الثمانية عشر عاما، تلك الفتاة الغضة الشابة التي تعهدها الأمير منذ ولادتها ونعومة اظفارها ليسلمها الآن عهدة وهي في أوج ريعانها وصباها وتوهجها وجمالها وازدهارها لسمو الشيخ الأمير الشاب تميم. التأريخ هنا أرمز فيه "لتاريخ نهضة دولة قطر الحديثة" والذي أكد عليه سموه أيضا في خطابه. وكما يقال لعروس لا تضاهى — مثل قطر — يا بخت العريس بك، يقال لها أيضا يا بختك ب "الشيخ تميم بن حمد" هذا والايام ستنجب باذن الله اثرا طيبا بعد الخطاب المنهجي الشامل. لم تكن سعادتنا بالنهج السياسي لقطر في خطاب سمو الأمير مونولوجا داخليا، بل إنه على الصعيد الدولي أزاح الهمّ السياسي الكبير بحنكة واقتدار مؤكدا على أن قطر "فوق الحزبية والطائفية" حتى غدت هذه المقولة من خطابه المانشيت الرئيسي لكافة الصحف الدولية وفيها يؤكد: " نحن دولة وشعب ومجتمع متماسك ولسنا حزبا سياسيا، ولهذا فنحن نسعى للحفاظ على علاقات مع الحكومات والدول كافة كما أننا نحترم جميع التيارات السياسية المخلصة المؤثرة والفاعلة في المنطقة، ولكننا لا نحسب على تيار ضد آخر، نحن مسلمون وعرب نحترم التنوع في المذاهب ونحترم كل الديانات في بلداننا وخارجها، وكعرب نرفض تقسيم المجتمعات العربية على أساس طائفي ومذهبي" التركيز هنا يأتي لأن الأحداث الدامية في المنطقة العربية مؤخرا قد التهبت بفعل العزف على اوتار الطائفية ودخول الفاعلين الدوليين في هذه الحلبة لشق الصف، والتي تنأى بها قطر عن اشعال فتيلها خصوصا وإن قطر كانت ولا زالت موضوعية النخوة والنصرة، يجسدها وقوفها مع حزب الله في حرب اسرائيل ضده في لبنان عام 2006 وتجشمها إعادة إعمار الجنوب، ودعمها اليوم الشعب السوري لنيل مطالبه ذلك الذي انكوى مؤخرا ممن يطلقون على انفسهم "مسلمين" كان قد آواهم بالأمس. ولو حللنا الخطاب سنجد أن الأمير هنا يؤكد عن اننا كدولة نحترم التيارات ولكنه قرنها بالصفة التي جاءت بعدها بكلمة "المُخْلَصَة" ولعمري إنه احتراز جميل، نعم نضع يدنا في يدك يا سمو الأمير نحترم الجميع أما التيار غير المخلص فليذهب الى الجحيم حتى يعود إلى رشده. أما التلويح لعلاقة قطر بالإخوان المسلمين فيما تناولته الصحف بالتحليل، فالخطاب في سياسة قطر هنا يؤكد انها دولة وليست حزبا اومذهبا أوجناحا أو فصيلا. إذا فليسهر الخلق جراها ويختصموا. وإننا نجد أنه حين ركزت مختلف الصحف الدولية على ما سبق وأشبعته تحليلا أثلج صدرنا نحن القطريين تعزيز هويتنا وريادتنا وتجسيد موقع دولة قطر في الخريطة الدبلوماسية الدولية القول: "نحن قوم نلتزم بمبادئنا وقيمنا لا نعيش على هامش الحياة ولا نمضي تائهين بلا وجهة ولا تابعين لأحد ننتظر منه توجيها.. لقد أصبح نمط السلوك المستقل هذا من المسلمات في قطر وعند من يتعامل معنا نحن أصحاب رؤية." نعم قطر رأسٌ لا ذَنَبْ.. لا قَيْنُقًاعَ..ولا اشباهَ ابنُ ابِي سلولٌ ولا ابن سبأ.. ولا قوم تبُّعْ.. "فحقّ وَعيدْ" لا فض فووووك يا سمو الأميرتميم، حمى الله القائد الوالد الذي لم يتنحَ من قلوبنا ولا زلنا كما ذكرت نأمل منه بل نرتجيه أن يأخذ بأيدينا وألا يحرمنا قربه ونصحه ومشورته، وحفظ الله امّاً نجيبة أنجبتك. أما انت أيها الفارس المحنّك فسر ببركة الله على الصّافِنًاتِ الجِيَادْ فلم ترِث عرشَ قطر بل ورثتَ قبْلَهُ حبَّ شعبها وأرضها وترابها امتداد الشرايين من سويداء قلب الوالد حمد وورثت خبرة محنكة وحصّنتنا برؤية سابقة سديدة جعلتنا متن النص لا هوامشه.

513

| 30 يوليو 2013

أختٌ شَقيقَةٌ أمْ صُداعٌ نِصْفِيّ؟

عنوان في الصميم، ذلك الذي أطلقته قناة الجزيرة في برنامج "تحت المجهر" فبراير الماضى على العلاقة بين الاختين "سوريا ولبنان" متسائلا هل هما حقا "اختٌ شقيقةٌ؟ امْ شقيقةٌ؟ " ويُعنى بها الحقيقة العرفية العامة للشقيقة من مجرد اطلاق اسمها، هذا ولم تتطور الأحداث بل الحوادث الموجعة، كما نشهدها الآن. ولأن الصداع النصفي ليس صداعا عاديا بل مضاعفا بما يتزامنه من اعراض اخرى لا داعي لشرحها لوضوحها، ولكن العرض الأخطر منها أنها تهاجم المفاصل الرئيسة في الجزء الموجوع منه، هذا والشق السياسي للشقيقة المتشنّجة بات يؤلم كل مفاصل الجسد العربي. أخت شقيقة، في مفارقة غريبة تنم عن مدى العلاقة الأخوية، أعلن مسؤول في الاتحاد السوري لكرة القدم يوم 7 يونيو 2013 أن بلاده حصلت على موافقة من الجار لبنان لاستضافة مبارياته في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس آسيا 2015 شريطة إقامة المباريات بدون جمهور. تلك المباراة التي كان مطروحا خوضها في بلد "ولاية الفقيه" إيران قبل الموافقة اللبنانية. الرياضة جزء لا يتجزأ من السياسة وإيران لاعب أساسي للنظام السوري وللعجب في المنطقتين الرياضية وغير الرياضية أعني تلك "السياسة الملتهبة". جددت "الأخت الشقيقة" لبنان وطالما تؤكد موقفها القائم على النأي بالنفس عن الأزمة السورية لأن جرح الماضي كبير والواقع أصعب ولتجنب ما قد يجر اليه من ضعضعة لأمن لبنان التي عاشت الأمرّين من لعنة الانقسام المذهبي والطائفي والديني ولكن تأبى الجارة الأخرى إلا ان تكون صداعا مزمنا بمحفزات مولدة من ذات الجسد الشقيق.. صداع نصفي، بدأ به النظام السوري بضرب مواقع لبنانية على الحدود الشرقية ثم استهدفت صواريخه بلدات مثل عرسال وتتواتر الأنباء عن صواريخ اخرى وما أسلمته الى تشابكات دون طائل فحزب اللات أبى إلا ان يجلب المعركة الى الساحة اللبنانية ليخرق بذلك أمن لبنان بل يحرقه فوق انتهاك حق الشعب السوري حيث جعل من الأراضي السورية ساحة للعنف والاقتتال بدعوى جدار الممانعة التي انكشف ولاؤها للفقيه الإيراني فقط ولم يكن سوى جيوب لمخططات ايران في المنطقة العربية والعزف الزائف على بوابة القدس وأمن فلسطين العربية الأصيلة رغم ان الواضح هو أن اسرائيل هي المستفيد الاكبر من تدخل حزب الله بل ان تدخل الحزب في القصير برهن انه لا يشكل ادنى خطورة على أمن الكيان الاسرائيلي بل هو سرطان ينخر امن العالم العربي والأمة الاسلامية قاطبة. المؤلم ان تصبح الشقيقة من مجرد أخت إلى صداع مزمن والأصعب في هذا النوع أن أهم علاج للنصفي في الواقع هو التعايش، هذا مع استخدام المهدئات والترويض خصوصا انه من المستحيل على لبنان ان تستخدم علاجا ناجعا ومفيدا معروفا للصداع النصفي وهو "الإبر الصينية" أو "التقنيات الروسية" لعلاج ضبابية العين والرؤية المشهورة في طبها، وهذان العلاجان في مفارقة يأتيان من أكبر داعمين وعميلين للنظام السوري، تلكما اللتين أصبحتا بتواطؤ الأسد العلوي مع شيعة ايران وحق الفيتو الدولي مكمن الداء وليس بغية الدواء. يعرفُ العرب أنجع علاج بـ "آخر الدواء الكي" وهو هنا امر حاسم علّه يكوي النظام الجائر لتعود أختاً

1483

| 24 يونيو 2013

أنتم فاكهة Prism أكبر تجسس أمريكي على الإنترنت

أنتم كتاب مفتوح.. حتى ما استغلق منكم... بريدكم، مراسلاتكم، بياناتكم، صوركم، محادثاتكم ودردشتكم بكافة أشكالها وبرامجها، بحوثكم، ملفاتكم ليست لكم.. توقعنا ذلك حقيقة عندما تردد البعض منا في فتح حسابات على الفيسبوك وقت تحذير امريكا موظفي البنتاغون من انشاء حسابات وفتحها على أجهزة وزارة الدفاع، دخلتنا الريبة وقتها من كون تلك البرامج أدوات طيعة للتجسس، وكان ذلك التقرير الإخباري قد نُشر عام 2008، كنا ننتظر تأكيد مثل هذه الوثائق، حيث نشرت مؤخرا خريطة التواطؤ التكنوسياسي في الاستخدام المعلوماتي والمؤرخة كاملة لكل برنامج منذ عهد الجمهوري بوش الى عهد الديمقراطي اوباما اي منذ جمهورية جوجل الى ممالك "زوكنبرغ" وطوايفه. تنصل السياسيون وتبرأ التكنولوجيون، ولكن برافو ل الجارديان البريطانية والواشنطن بوست لنشرهما تقريرا تضمن وثائق سرية سربها "إدوارد سنودن"، موظف سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية عن مشروع PRISM الضخم المستخدم ضمن وكالة الأمن القومي الأمريكية الذي يمكن من الدخول إلى أنظمة كبرى شركات الإنترنت والولوج المباشر الى البيانات الخاصة لمستخدمي الفيس بوك، جوجل، ابل، مايكروسوفت، ياهو وسكايبي، وغيرها متضمنة تاريخ المحادثات ونصوصها والصور والأسماء والملفات المرسلة والمكالمات الصوتية والفيديو، بل وحتى أوقات دخول المستخدم وخروجه وبشكل فوري.. هذا منذ اكثر من 6 سنوات، ادعت فيه الشركات بداية أنه بدون علمها، وعبطا تدعي ونحن في ظلها نطفح بإغراقات وروابط تشي باهتماماتنا وتصلنا بكل طوايفنا ولو كان عاشر جد.. هذا فيما يتضح لنا فقط وما خفي أعظم. التقرير المسرب كشف أن عمالقة الإنترنت يقومون، تحت مراقبة مستمرة من وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، برصد حركة المرور على الإنترنت عن كثب من خلال اتفاق للتطفل على البيانات الضخمة، لكنهم صرحوا بعدم مشاركتهم في هذا البرنامج. التنصت طال جميع أنحاء العالم، بحيث لا تعجزه ابدا اية لغة مستخدمة وأي أسلوب، اعتقد لم يعجزهم حتى ما عرف بـ"العربيزي" الذي — رغم غضبنا عليه — ربما تكون طول وقت ترجمته والتعرف على رموزه هي الحسنة الوحيدة له فقط منذ اختراعه عند شباب العرب، حيث عرضت الصحيفة على موقعها ضمن الخبر خريطة ملونة لأهداف التجسس يرمز فيها اللون الأخضر للدول الأقل خضوعا للمراقبة والتجسس، والبرتقالي للدول التي تخضع أكثر للتجسس وغالبها وطننا العربي، والأحمر لأكثر الدول خضوعا للتجسس وبدت فيها كل من الأردن وإيران وباكستان، ثم مصر والهند بنظام Boundless Informant الذي يخترق شبكات الهاتف والإنترنت. طال التنصت ايضا مواطني الولايات المتحدة الأمريكية وهي التي يحظر عليها من الناحية القانونية التجسس عليهم، ولكن الحكومة التي سكتت ثم نفت ما لبثت أن اعترفت بوضع هذا المشروع معللة انه تم بطريقة قانونية وبموافقة الكونجرس مؤكدة أن الأكثر أهمية هو تبادل الاتصالات بين من هم تحت المراقبة ممن قد يكونون أعضاء في خلايا إرهابية، حيث أكد الرئيس الأمريكي أن الكونجرس وافق عليه "لإيجاد ''تسوية'' بين الأمن والحياة الخاصة فيما لا تزال الولايات المتحدة مهددة باعتداءات." وفوجئ الأمريكيون، حيث لم يتوقعوا أنفسهم أن يصل الأمر إلى تقفي كشوفات من شركات الاتصالات الكبرى مثل (فيرايزون) للمراقبة السرية لهواتفهم، بحيث توضح اي مكالمة هاتفية تمت من ارقام داخل الولايات المتحدة ومن ارقام امريكية لأرقام في الخارج، فضلا عن بريدهم الالكتروني. ولم نتوقع نحن أيضا لا ان نكون — نحن العرب — ضمن خريطة الكشوفات المخابراتية الهاتفية والسيبرنتية فهذا مُجزم به سلفا ولكن ان يفضح خطتهم احد ابناء المخابرات انفسهم ليكشف التواطؤ الذي يطول البشر منهم خارج نطاق حدودهم دون وجه حق. الجميع يعلق ويجزم بأنه لا توجد خصوصية في أي وسيلة اتصالات على كل حال، والحقيقة المرة ليست في الخصوصية، فحسب بل لا توجد نية بريئة في اي وسيلة اتصالية خصوصا المجانية لمن يؤمن بالعظة والعبرة. برنامج ''بريسم'' يعيد الجدل ليس فقط حول الإطار الشائك بين انتهاك الخصوصيات ومراقبة البيانات بهدف حماية الأمن في محيط البلد الواحد، ولكن انتهاك خصوصيات الدول وقوانيها وخصوصيات مواطنيها من اجل امن قومي لدولة واحدة هي محضن كل وسائل التكنولوجيا ومولد حروب المصطلحات بل ومفرخ الارهاب في ذات الأوان، هذا دون توثيق مدونات أو أخلاقيات للاستخدامات الإلكترونية مثلها مثل الإعلام التقليدي ودون تحديد دقيق جامع مانع لحرية انتقال وتدفق المعلومات أو نوعها على الأحرى، ودون احترام المسائل القانونية الخاصة بكل قطر ودون تأطير لجرائم الانترنت الدولية والاختراق الانتهاكي العابر للدول والقارات. ونصاب بالجنون حين يستعر غضب الولايات المتحدة وتقلق وتندد بشأن انتهاك دول بعينها حريات الأفراد وخصوصياتهم، تسلب هي ذاتها مواطنيها حق الخصوصية في هذه الحريات دون ان يحاسبها أحد رغم انها اليوم مساءلةٌ مساءلةً قانونية داخليا، حول خصوصيات مواطنيها، وخارجيا، حول التنصت العابر للقارات وانتهاك الوضع القانوني للآخر. وفي الوقت الذي يتيح فيه القانون للمواطن الأوروبي الدفاع عن حقه في حماية معلوماته أمام المحاكم، طالبت خبيرة أوروبية الأوروبيين بالدفاع عن مفاهيمهم القانونية بكل وعي أمام الولايات المتحدة، مؤكدة أنه "علينا رفع شعار، الأمن وسيلة وليس غاية". وتسعى اوروبا لمشروع قانون لحماية المعلومات ينوي فيه المشرعون رسميا تحذير مستخدمي الانترنت من عدة أمور: إن استخدامهم لصفحة ما قد يعرضهم إلى المساءلة القانونية في الولايات المتحدة الأمريكية أو أن معلوماتهم الشخصية يمكنها أن تتعرض للرقابة الأمريكية. الأمر الأهم بعد هذه الفضيحة التجسسية أن الاتحاد الأوروبي سيمارس ضغطه لإجبار الجانب الأمريكي على توقيع اتفاقية تضمن الحقوق القانونية للمواطنين الأوروبيين. لم نسمع موقفا عربيا رسميا واحدا ضد منحى أمريكا تجاه اختراق خصوصيات نظم معلوماتهم خصوصا ان فيسبوك بالأمس أعلن بعد مماطلة وتفنيد عن تلقيه 19 الف طلب منها لبيانات معظمها تتجه نحو الشرق الأوسط، وتلقى اليوتيوب والانترنت من امريكا طلب حجب بعض المواقع او الفيديوهات التي تمس أجهزته والتي في مفارقة عجيبة لم تصدر من اي دولة عربية واحدة حسب تقرير نشر مؤخرا. لم نسمع ايضا تحركا عربيا شعبيا واحدا ضد هذا التجسس الاختراقي لبياناتهم لا امام سفارات أمريكا في دولنا ولا حتى موقفا موحدا فاعلا ضد محرّكات البحث وأدوات التواصل الاجتماعي التي غدت في ايدي امريكا "ادوات تجسّس ومراقبة" وفي أيدينا أدوات "فتنة" و"بث فرقة وشقاق". وصحّ النوم يا عرب....

989

| 17 يونيو 2013

الكُنَافة النّابلْسيّة بمذاقٍ أمْريكي

"رائِعة يا رجُلْ"... هكذا وصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المذاق العربي الأصيل للكنافة والشاورما في أحد مطاعم رام الله بالضفة الغربية، أثناء زيارته الأسبوع الماضي لفلسطين في سبيل جهود إحياء محادثات السلام التى انهارت في 2010، وقد يكون أحد أسباب التعجيل ظروف الربيع العربي المفاجئة والحاسمة عام 2011 في دول الجوار، وحساسية الوضع في أقرب جار وتراجع موقف السياسة الأمريكية تجاه سوريا التي تحولت من قضية حماية شعب ضد حاكم مستبد إلى مصالح دولية مشتركة بعد التفاوض الروسي الأمريكي وبعبع إرهاب سمي بـ "جبهة النصرة" واطلاقات نمطية بـ "الإسلاميين الراديكاليين" أو "الجهاديين" وتأمين ساحة الربيبة في منطقة الشرق الأوسط. خصوصا في ظل اتفاق "تبادل الأراضي" الذي تم التوصل إليه مسبقا على خلفية اشتراط ذلك في سبيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67، تلك المبادرة المطروحة قبل اجتماع "المبادرة العربية" في الجامعة، ومع تجدد اشتراطات اسرائيلية يمينية متطرفة جائرة بيهودية الدولة دون سبل حل نهائي يحفظ للاجئين "حق العودة"، ودون تقدم يذكر في مصير القدس وسرطان المستوطنات. نزول كيري تاريخي لأنه يحمل رمزية ممارسة الحياة الشعبية "عيش وملح" في شوارع رام الله في بلد مختنق ومع شعب مطحون اقتصاديا فوق طحنه في أهم حقوقه الإنسانية: بيته المستوطن، وأرضة الكبرى المحتلة. كيري لم يقبلها ضيافة فلسطينية لدى شعب مشهور جداً بـ "الكرم" بل أرادها لقمة مدفوعة ولهذا تحليل اقتصادي آخر فوق البعد الدبلوماسي والسياسي أو البعد الشعبي الذي يطلق عليه المثل العامي "عَشَان ما يَحمْلُونه جِمِيْلِهْ"، والجميلة في السياسة "كبيرة" أقصد "أكبر". أما البعد الثقافي، فالكنافة النابلسية من أشهر الكنافات في العالم ودخلت فيها نابلس عام 2009 موسوعة غينيس ربما "إسقاطات" تعبيرا وتعويضا عن حجم خسارة الأرض العربية اليانعة وخزائنها الطبيعية التي نهبتها اسرائيل. وأتمنى ـ في مفارقة أدبية ـ ألا يُسرق تاريخها أيضا كما سُرق الوطن وسُرق غيرها. ولأن الشيء بالشيء يذكر، كنت قد دخلت مقهىً شعبيا بسيطا في أحد شوارع مدينة ملبورن الاسترالية، تُشمّ عبق قهوته عن بُعد، ولم اجد مقعدا وإذا بي اجد رجلا اجتهد في أن يتبعنا مناديا بأنه قد توفر مكان، فجلست لاحتسي القهوة وكانت طيبة فعلا وكان الرجل هو المالك، ففتح معنا حديثا شيقا كان منه: "هل تعلمون أين تستطيعون ان تتذوقوا أحلى طبق حمّص وأحلى تبوله؟ التفت بسرعة ـ وكنت أبحث عن مطعم لبناني أوشامي لتناول العشاء ليلتها في أول زيارة لي لمبلورن ـ فأجاب: "الحمّص الإسرائيلي والتبولة الإسرائيلية في تل أبيب" ... للأسف لا تسرق الأرض فقط، بل تاريخ الدول بل حتى الموروثات ومنها الطعام يعدّ "مستوطنات" تخضع للاحتلال والتزييف، لذلك تجد التبولة العربية والفلافل "الطعمية" والحمص وقد اكتست علبتهم في ثلاجات المتاجر الغذائية في الغرب وأمريكا وهنا في استراليا ايضا عنوانا براقا Israeli Hummus، Israeli Taboulleh أما كتب الطبخ العربية باللغة الإنجليزية في القارات الناطقة بالسياسة الإسرائيلية، فستجد أحلى الوصفات العربية المصورة بعنوان "المطبخ الإسرائيلي"!! ولكن لا أعلم هل يعود تاريخ المطبخ الإسرائيلي، أعني "العربي المسروق" إلى 1948 "تاريخ الاحتلال وإعلان قيام دولة إسرائيل "المغتصِبة" أم إلى 1949 تاريخ اعتراف الأمم المتحدة بها!؟ أم إلى تاريخ نكسة العرب 1967 في أراضيها لتمسح بذلك وطن وشعب وهوية، حتى لا تقوم للعرب قائمة حتى في ما يعتبره البعض أقل الأشياء "المطبخ" وهو أحد أسس التطبيع ومدخل لصناعة هوية وذاكرة جماعية للمحتل. كيري أشاد بالطعم العربي "المطبخ العربي" في تاريخ مختلف وخلفية اتفاقيات أو حسب القاموس الجديد "طبخات" جديدة، والتاريخ يذكر أن روبرت كنيدي، أقوى مرشحي الرئاسة الأمريكية في الستينيات وأكثرهم تأييداً لإسرائيل، غسل فمه بعد شربه القهوة العربية فور لقاءه بعض الدبلوماسيين العرب وقبل أن يحدث اليهود في أحد المحافل اليهودية، وكان له تصريحه الموثق في التاريخ قبل مقتله على يد المتهم "سرحان سرحان" الأمريكي الجنسية الفلسطيني الأصل، الذي لم يفتح عينه إلا في امريكا في ظروف سرقة وطنه. محمود درويش: اختصر قصة اتهام سرحان سرحان بدون أدلة في قصيدة: "سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا" والتي رسم فيها ملامح الإنسان الفلسطيني المنفي الذي يشرب قهوته في المنفى لا في الوطن، ويلخصها بقوله: "وماذا حدث؟ أنت لا تُعرَف اليوم، لا لون، لا صوت، لا طعم". درويش أشار إلى أهمية الطعم في الهوية مرة أخرى، حين صور سرحان متحسرا يقول: "ونعرف كنا شعوباً وصرنا حجارة ونعرف كنت بلادا وصرت دخان ونعرف أشياء أكثر وسرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك، سرحان من نسل تذكرة، وتربى بمطبخ باخرة لم تلامس مياهك، ما اسمك؟ نسيت وما اسم أبيك؟ نسيت وأمك؟ نسيت وهل نمت ليلة أمس؟ لقد نمت دهراً حلمت؟ كثيرا بماذا؟ بأشياء لم أرَها في حياتي" النزول للشارع الفلسطيني لمبعوث السياسة الأمريكية، واحتساء القهوة مع الكنافة خروج جميل من بيت المطبخ السياسي إلى الواقع الشعبي المطحون، نتمنى أن يتجاوز الشكليات لينعكس مذاقه حلوا كما تذوقه كيري وأطراه، ولكن مزيّنا بمربى زهر ليمون يافا الفلسطينية المشهور تاريخيا، دون جحود أو نكران أو سرقات لحقوق شعبية أو سياسية أو جغرافية أو ثقافية، ودون تنازلات أمام ملفات أخرى دموية ساخنة للجار ذي القربى... والجار الجنب....والصاحب بالجنب.

963

| 27 مايو 2013

الإعلام والسّياسة في جامعة "حمد بن خليفة"

في جو مشوب بالفرحة، صفقت القاعة تصفيقاً حاراً الأسبوع الماضي في حفل تخرج دفعة 2013، عندما أعلنت سمو الشيخة موزا بنت ناصر، في كلمتها امام الحفل عن بدء طرح الجامعة لثلاثة برامج أكاديمية جديدة، هي الماجستير المشترك في دراسات المكتبات والمعلومات، ودبلوم الدراسات العليا في طرق البحث الأكاديمية والماجستير التنفيذي للطاقة والموارد. وكان لإعلان سموها عن تخصص جديد مزدوج في دراسة التخصص الفرعي في الإعلام والعلوم السياسية بين جامعة نورث ويسترن وجامعة جورج تاون صداه، وهو فعلاً -كما اشارت- انفراد جديد بجامعتنا "حمد بن خليفة"، في بلد هو "قطر" يحتضن الظاهرة العلمية "مؤسسة قطر" والإعلامية أرخبيل "الجزيرة" الواسع التأثير في العالم، فضلا عن دور قطر كوسيط رئيس في مختلف القضايا والنزاعات الدولية التي احتضنت اجتماعاتها ومؤتمراتها ومبادرات الصلح فيها تسهم في جعلها مقر التطبيق الواقعي والميداني لمجاراة العالم اليوم خصوصا ان النخب السياسية والأكاديمية والمهنية تؤمن بأثر الإعلام، ليس كسلطة رابعة، بل كسلطة فوق السلطات الثلاث، هذا حين تطرح ادبيات الدراسات ضرورة تحليل "الإعلام" كعامل ومتغير أساسي من عوامل التحولات السياسة، خصوصا مع الطفرة السيبرنتية وبروز صحافة "المواطنة" واثرها في التشكيل الجمعي والحشد الشعبي. عميد كلية نورث ويسترن للصحافة نشر مقالا له في "الهيرالد تريبيون الدولية" الدولية هذا الأسبوع حول قدم قانون "المطبوعات والنشر لعام 1979" وعدم مواكبته للنقلة المهنية والإعلامية والعالمية، وهذا صحيح وكلام منطقي جدا، ولعله لا يتواكب والنقلة القطرية ايضا التي سارت في الإعلام مسيرة ضوئية، فضلا عما نلمسه في كتاباتنا من اريحية ننعم بها دون تعقب بحذف أو إيقاف، وقد اشار العميد في مقاله في ذلك الى قيام حكومة قطر بإلغاء وزارة الإعلام ورفع الرقابة الصحفية وانشاء كلية نورث وسترن وعدم ممارسة اي ضغوط عليها وعلى ادائها، واذكر هنا انني طرحت مقالا جريئا جدا في نقد شأن داخلي قرأه يومها الصحفي الكبير جهاد الخازن وعلق حينها في ذات الجلسة "إن كان هذا المقال قد نشر في قطر، فأنتم فعلا لديكم حرية صحافة وإعلام حقيقية". عميد نورث وسترن طرح موضوعا مهما اعلاميا وأكاديميا طالما طرحناه في قطر في مقالات وفي مؤسسات المهنة والمهم ان قضايا الإعلام والسياسة في العالم وفي قطر غدت متداخلة جدا حتى بدت الاطروحات الإعلامية مغذيات او محفزات لنقاش ذي بعد سياسي قد يطول في كبرى الصحف الدولية. ولعل سرعة تحديث قانون إعلام جديد ومواكب في قطر مطلوبة جدا، لأنه أولوية ومهم جدا لتعريف من هو الصحفي اولا ومن ثم للتبصير بالحقوق المهنية للصحفيين ولمحو الأمية الإعلامية لدى مختلف الأطياف، حتى تلك الممارسة لفن الإعلام اليوم ليست امية الحقوق فحسب، بل حتى امية الواجبات ايضا. ولأن الشيء بالشيء يذكر، بدت لي أيضا إرهاصات نقلة جديدة لست أدري هل ستُضمّ للدراسة السياسية والتحليل الدبلوماسي، وهي أن "نورث ويسترن" وهي جامعة تدرس الصحافة والإعلام فرع عن الكلية الأم في الينوي، قد وضعت لها مجلة خاصة تسمى "Doha news" تغذي دائما طرحا نقديا عن قطر ليس بالضرورة النقد بمفهوم النقد المتعارف عليه سلبا وايجابا وهو المطلوب مهنيا واعلاميا ولكنها غالبا ما تقف على أمور أحادية الجانب، ولعل آخرها تقرير حقوقي بحت صدر عنها بالأمس يحمل استنكار سجن الشاعر "ابن الذيب" ودعوة والتماس لإطلاق سراحه بصفته سجين رأي، وهي دعوة قدمتها الجامعة "نورث ويسترن" الأم في الينوي ونشرتها في مجلة "دوحة نيوز". استغربت النداء، ليس من وجهة نظر صحفية او حقوقية، فهذا واجب على مؤسسات الدفاع عن حقوق الانسان بالنظر للإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما هي حق للشخص ومحاميه، ومهمة مراكز الحريات وحماية الصحفيين مثل "مركز الدوحة لحرية الإعلام في قطر" الذي غاب في ظروف غامضة وتقلدت نورث ويسترن دوره في أمور أخرى ايضا، ولكن مثار الاستغراب ينبع من امرين: أولا: إعلاميا: هل يعد التطاول على "الذات الأميرية" بما ورد من اساءات نابية حرية إعلامية؟ خصوصا أن التطاول بمعناه العام من سب وقذف يتساوى فيه عرفا تطبيق مواثيق الإعلام العام على فاعله سواء كانت تبعاته على امير او على أجير وهو ما تعلمته في مدارس أم "نورث ويسترن" امريكا نفسها من أنه لا يمت للإعلام وحريته بصلة، لان الحرية التي ننشد ونكافح من اجلها هي حرية تعبير وليست حرية قذف وسب وتشهير. وهذا الفرق الدقيق لن يدركه إلا من عرف الشعرة الدقيقة بين الحرية الإعلامية والانفلات والتحريض، اما التجريم بعقوبة السجن في قانون مطبوعات قطر فهذا حديث آخر علمت ان مشروع قانون الإعلام الجديد الشامل قد عدل مادته فيما بدا مما نشر عنه سلفا، ولكن بالتأكيد فيما لا يمس الأمن القومي ومازلنا في انتظار القانون الذي تأخر. ثانيا: مهنياً هل تعد الجامعات مؤسسات اكاديمية أم مراكز حقوقية لتصدر عريضة تنتج عن اجتماعات للنواب في الجامعة الأم وليس فقط ممارسة دورها في إصدار تقرير صحفي جريء وصريح عن قضية حقوقية؟ وهل حل الأكاديميون أنفسهم محل الاتحادات الطلابية التي قد تنبثق منها وعنها مثل هذه الدعوات وتكون مقبولة بشكل اكبر؟ وهل تقدمت الجامعة ذاتها بذات العريضة أو ما شابه هذا التحرك اليوم على سجناء بدون محاكمات وبدون جرم في غوانتانامو وغيرها خصوصا بعد تخلف الوعود عن إغلاقه، أو حتى قبل اليوم هل توجهت للولايات المتحدة عندما اقتيد سامي الحاج الى غوانتانامو من غير جرم سوى انه مصور صحفي مهني محترف في ساحة قتال تعتبرها امريكا مريبة؟ بدا بعدما مضى فيها زهرة شبابه بريئا منها!! انادي فقط المعايير المهنية للجامعة الأم والبنت سواء على قطر او على امريكا او غيرهما؟ وهل يجدر بنا بعد ذلك القبول بما كتب من تحديث لخبر هذه المناشدة مساء أمس 12 مايو ايضا عن مقولة نسبت لأعضاء الجامعة البنت في قطر برروا رفضهم التعليق على هذا التحرك المطروح لإطلاق سراح "ابن الذيب" كونهم يخافون ان ينالهم نفس مصير ه؟؟ كما الآتي: "The administration and faculty at NUQ work hard on matters of freedom of expression every day، and will continue to do so، but there is concern that anyone can find themselves in a situation similar to that of the poet. Thus، the NU — Q faculty would not be supporting the motion because of a fear that it would do “more harm than good،” the Northwestern Chronicle reports. في الموضوع المطروح بهذا التشبيه زاوية حادة وتجن ٍ على قطر، خصوصا وان العميد نفسه في طرحه لموضوع "قانون المطبوعات والنشر القديم " في الهيرالد تريبيون ذكر ان حكومة قطر المتأخرة عن اصدار قانون جديد منحتهم وغيرهم — وبدون قانون جديد — امتيازات العمل والحرية الإعلامية دون تدخل كما أسلفت. الموقف هنا وفي غيرها من تغطيات شبيهة في NWSU يذكرني بالمثل العربي القائل: "مــَــــا وَرَاءَكَ يـــا عِصَــــامْ؟ " ربما تجيبنا عليه "جورج تاون" واخيرا،،، تحية شكر وتقدير واجبة لرئيس مؤسسة قطر على فتح آفاق الطلاب في قطر للربط بين الإعلام والسياسة في هذا السبق التخصصي المزدوج بين كليتين عريقيتن والتي نأمل أن تنبه أذهانهم لما حولهم ممارسة ايضا قبل ان تفتق قريحتهم وتعبئهم بعتاد الممارسات العلمية الدولية خصوصا وانهم يمكلون ذات الادوات المنهجية واللغوية أيضا التي نأمل أن يطلق الله بها فكرهم وألسنتهم بشقيها المكتوب و"المرئي والمسموع" لنلمس صداهم واقعيا في قضايا مجتمعاتهم هنا وهناك ايضا كما لمسنا صدى عمدائهم وأعضاء هيئة تدريسهم على أننا نأمل الا يكون جلّ نتاج أبناء "ايلينوي — قطر" كمعلميهم تغريدا خارج السرب وهم يعلمون أن كثيرا من "الشعراء يتبعهم الغاوون"، اقصد................."يدفعهم الغاوون".

1355

| 13 مايو 2013

قطر... بعيون فرنسية

تحدثت الأسبوع الماضي عن البعد الاقتصادي في الهجمة الإعلامية الفرنسية على قطر، وذات النعرة المستفحلة منذ فترة بوصف مساعي قطر الدبلوماسية لحل الأزمات بـ "دبلوماسية الشيكات" فضلاً عن التندر بحجم قطر ووصفها بالقزم رغم قوتها المالية. ترجع النبرة "تطور قطر" وما أسموه بـ"المعجزة القطرية" فقط "لجيوش المهاجرين الآسيويين والغربيين، الذين لم يكن أن تحصل الطفرة التنموية لولاهم، معتبرين أنهم لو غادروا البلاد، فإن كل شيء سيتحطم مثل قصر من ورق".. فوصفوها بـ "الدولة الهشة" نظراً لعدد سكانها الضئيل، الذي يمثل نقطة الضعف الأبرز رغم ثروتها الغازية الهائلة". إن الذهاب بطاقة قطر وإنجازاتها وإعجازها للأجانب وللأسف فيه تجنٍ وهضم لدولة ذات حكومة ورؤية وشعب رغم تواضع عدده يعمل لوطنه بإخلاص في نظرية وواقع دولة صغيرة حجماً وسكاناً "نعم"، ولكنها تؤمن كما غيرها من الدول "العملاقة" جغرافياً وديموغرافياً، حجماً وسكاناً أيضا بأهمية تكاملية العمل وتوظيف اليد العاملة المدفوعة الأجر في التنمية، هذا إذا تجاوزنا العمالة في قطر إلى الموظفين الأجانب — الذين تلمح التقارير الصحفية بفضلهم — وهم حقيقة يتقاضون في قطر رواتب مغرية تفوق ما يتقاضاه المواطن بالنظر إلى الامتيازات الأخرى المقدمة. إذن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لِمَنْ يعمل هؤلاء الأجانب؟ هل يعملون لأجل سواد عيون قطر وتنميتها أم لحاجة توافقت مع طموحاتهم المادية والمهنية وبعروض لو لم تناسب الفرد منهم ويبهره بريقها لهرع لدولة أخرى من جيران النفط مستنجداً بعرض أعلى أو على الأقل عاد أدراجه لوطنه. نطرح السؤال هنا ليجيبنا من يعيّر قطر بالاستعانة باليد العاملة الأجنبية في طرح لا يفتقر للمهنية والموضوعية فحسب بل ينضحُ بحقد دفين. اليد العاملة الأجنبية نظرية اقتصادية عامة وليست صناعة قطرية أو حتى نفطية، بل اعتمدت عليها دول متقدمة كبيرة، سواء كانت بالاستقدام او حتى توظفيها في دولها، كما هو الحال في اعتماد الدول الكبرى مثل "أمريكا، بريطانيا، فرنسا وغيرها" في التصنيع على تشغيل الأيدي العاملة الرخيصة في الدول المليونية سكاناً من "الصين والهند وسيرلانكا وفيتنام" في مصانع في دولها طلباً لتكلفة وأجرة أقل للحصول على انتاج اكبر للبيع في أسواق أعلى سعراً. أما السؤال عمن عمّر الدول الكبرى ذاتها وعمّر مبانيها منذ عهد الاستعمار وليس عهد الاستثمار او التشغيل بأجر وعدالة وإنسانية فإننا نوجه ذات السؤال لذات الصحافة التي أثارته، خصوصاً أن تقريراً إخبارياً ورد في الجزيرة بالأمس 5 مايو يؤكد أنّ "فرنسيين من أصول أجنبية يحتجون على "الإقصاء الاجتماعي" والتمييز العنصري الذي تمارسه المؤسسات الفرنسية ضدهم في التوظيف،خصوصاً في صفوف الجامعيين منهم بسبب أصولهم أو التنميط السائد عن سكان الضواحي". هذا وهم يحملون الجنسية الفرنسية أيضاً. فهل تشغيل العمالة غير الفرنسية في فرنسا مهنة أم سخرة؟ وهل يخضع تشغيلها للعدالة أم للتمييز العنصري؟ وهل بنيت القصور العاجية على السخرة أم التوظيف؟ في البُعد الإعلامي... نشرت ""Lemonde"،اللوموند" في ملحقها المستجد يوم السبت 20 أبريل تقريراً بعنوان "عالم عربي جديد" بدت فيه كلمات بوصف "قطر" مزعزعة استقرار أنظمة تعتبرها معادية لها وذلك عبر ما وصفته الصحيفة "ذراعها الإعلامية المسلّحة" الجزيرة، محللة همهمات طرحها أستاذ العلوم السياسية جيل كيبيل Gilles Kepel، في كتاب له بعنوان "شغف عربي"، الذي جنح فيه لنوايا لقطر مع الذين وصفتهم بـ "الإسلاميين" السنة، فُسِرت بطائفية أكثر من الطائفية. إنها هجمة مسلحة على قطر من قبل الإعلام الفرنسي الذي بدا "عسكراً وسلاحاً" بل مقاتلات مجندة هذا ولكي أذكر العسكر بالتاريخ... أنوه إلى أنني حملت في يدي كتاباً عن العكسر القديم "القنوات الغربية"، الذي تساءل: هل كانت "حرب الخليج الثانية" حرباً حقيقية أم وهمية؟؟ هل كانت واقعاً أم افتراضاً نقلته لنا فقط CNN؟ حقيقة... لم نكن نتلقى التقارير سوى منها ومن مراسلها الوحيد على تلك الأرض حينها "بيتر آرنت"، عندما كانت وحدها تغذي مساراً لكل قنوات الخليج المحلية الأرضية التي كنا جميعاً نتسمّر امامها بدواً وحضراً. وأحمل في يدي اليوم كتاباً أعكف على قراءته نشره أكاديميون من دول عدة من أمريكا والشرق الأوسط وحتى "دولة الاحتلال" تحت عنوان واحد: "New Media …New Middle East" الكتاب ليس وليد لحظته بل نشر عام 2007 متناولاً امثلة على تأثير الإعلام ليس التقليدي فحسب ولا الفضائيات الجديدة فقط بل من Bloggers" التدوين" أيضا منوهاً بـ مفعول السحر، الذي ستلعبه المدونات الحرة في التحولات الاجتماعية والسياسية، هذا قبل بروز ظاهرة الإعلام الجديد المتمثل في تويتر والفيس بوك. لقد تجاهلت صحافة "السباقون في الإعلام ومدارسه" أن كل "نظريات التحول الاجتماعي والاقتصادي وليس السياسي فحسب ناقشت ومنذ زمن أثر الإعلام بصفة عامة كاحد عوامل التغير فيهما جميعاً، بينما نسيت أن المستجد اليوم هو نظريات الإعلام الجديد"، الذي يُعدُ أبو الثورات. بل تغافلت أمية الحقد فيها عن دور الإعلام كمؤثر غير أحادي في المتغيرات بصفة عامة قبل بزوغ فجر الجزيرة دون أن توصم أدوات ذلك العهد بـ"القوات المسلحة" المنحاز لفئة دون أخرى لأنها كانت تملك تلك الساحات أدوات ولساناً. ولكن لم يعد العالم العربي رهيناً لشاشات CNN أو BBC أو أثير إذاعة مونت كارلو، النقلة علم وتاريخ أكبر من ذراع قطري.... والشعوب العربية وغيرها لم تعد مجندة إجبارياً لأثير أحادي... المشهد كبير والمسرح مفتوح للتحليل الإعلامي والسياسي فقط أمام الإعلام النزيه.

615

| 06 مايو 2013

مرتزقة سيبرنتيون... في خاصرة الدول

لست أعني بها هنا القرصنة... بل أعني بها الانتحال المتعمد والتجنيد السيبرنتي. تلقيت يوما ما اتصالا من خبير قانوني لمكتب وزير إحدى وزارات الدولة شكرني على جهودي في المقالات وبلغني تحية الوزير ثم سأل: هل حساب.........على تويتر لك؟ وكان اسما مستعارا بدون تعريف باسم صاحبه او هويته. قلت: لا...و ليس لي سوى حساب واحد معرف باسمي واللقب الأدبي الذي يحمله عنوان عمودي هذا وهو مداد القلم وهو حسابي الوحيد. قال: غريبة؟ عندما سألنا عن صاحب الحساب قيل لنا انه لكِ. شكرته على سؤاله واهتمامه وتحري الدقة وتنويهي الى المنتحلين مكررة انني لا املك سوى هذا الحساب الذي اعتد به مدادا مباشرا. اورد هذه المقدمة كنموذج لما يحدث من فوضى اعلامية مدسوسة في شأن الأفراد أو للتطاول على مؤسسات فما بالنا فيما يحدث في شأن الدول وما يتبعه من آفات وتبعات واختراقات جسيمة التي أدى اليها افتقاد النظم والمعايير التأطيرية العامة في ادوات التواصل الاجتماعي التي تسجل حسابا جديدا لأي شخص فقط بمجرد وضع حساب ايميل قد يكون هذا الايميل باسم مستعار ايضا، فتفتقر آلياته الى معايير مهنية وقانونية لمتابعة، محاسبية او قضائية لأي انتهاكات مرفوضة عرفيا وقانونيا ودوليا والتي تشكل في حد ذاتها انتهاكات يصعب كشفها حتى على مؤسسات ومجالس الاتصالات في مختلف الدول خصوصا اذا ما مست الأمن القومي. يتشدق "المرتزقة " بمسميات رمزية او حسابات وهمية، تتبعها تجاوزات أشد فتكا تتمثل في انتحال البعض لشخصيات آخرين اما بالتسمية أو بالإيهام أو باستخدام رمز او اسم عائلات بذاتها لتكتفي وسائل التواصل في العلن بالنزر اليسير المضلل الذي يجعل فلانا فلانا آخر اسما وقبيلة ودولةً... ويجعل من يتواصل معه يظنه وموطنه عكس ما يظهره فيتعامل مع التخفي بافرازات كراهية او حقد، سب وقذف او تطاول على افراد او جهات او دول فتتفاقم الخلافات وتبرز ظواهر وافرازات سلبية اثرت ولا تزال تؤثر على المجتمع اجتماعيا وسياسيا وأمنيا والأخيرة أخطرها والذي بدا واضحا الآن أكثر من ذي قبل والذي أطلق عليه إما عصابات مدسوسة بين الدول، أو تجنيد إجباري لـ"لمرتزقة دول". نشر موقع إذاعة "موزاييك" التونسية يوم الجمعة 12 ابريل عن إطلاق حملة التطاول على قطر في الفيس بوك وبعدها بيومين 14 ابريل أوردت صحيفة "Giornale il Referendum" الإيطالية تقريرا صحفيا لـ Valeria Vellucci بعنوان "الانونيموس اعلنوا ان الهجوم السيبيري المقبل سيكون على قطر". والغريب كما اوردت الصحيفة أن هذا الإعلان أتى ايضا على صفحة "الفيس بوك" التابعة للمجموعة في تونس. اما "مرتزقة "دول أخرى شقيقة اطلقوا عيارهم وألسنتهم....فيكفي ان نرى الضجة التويترية وقد حولت فضاء تويتر من عصفورة بريئة الى غربان تنعق.... الهجمة السيبرنتية هذه تعد غريبة.... ونحن نؤمن بأن الوسائل الإعلامية حرّة فإننا نجزم بأن السب والقذف لا يدخل في باب الحريات ابدا، فلا بد ان يعلم مقدّمو الخدمات اولا ومن ثمّ المستخدمون أن الحرية "السيبرنتية" لا تعني في قاموس الشركات الاتصالية تسييس الوسائل والأفراد وتعمية مواثيقها المهنية لبث الفرقة والعداوة كما انها لا تعني في قاموس الأفراد التضليل والانتحال لغايات التهجّم. أذكر أنه في بداية انتشار الفيس بوك منع البنتاجون أفراد الجيش الأمريكي والعاملين فيه من الدخول على حسابات الفيس بوك من خلال أجهزة الحاسب في المبنى "الخماسي" ومن خلال سيرفراته "المضيف" والذريعة انها وسائل غير آمنة. الحذر السابق ورد من خلال دولة هي ذاتها من تحتضن مبتكر كل من الفيس بوك وتويتر وشركاتهما وهذا ما يشكل مدعاة للآخرين في المؤسسات الحكومية في دولنا الى الانتباه ليس فقط في هذه الوسائل بل حتى من نشر اية معلومات عبر البريد الإلكتروني في "سيرفرات" الدول الأم التي يسهل اختراقها، هذا مع ضرورة تعزيز آليات ضد القرصنة السيبرنتية للسيرفرات الرئيسة الخاصة بكل مؤسسة في دولتها في عالم مجنون ومحموم. طفح فيه الكيد السياسي والتأليب وبث الفتن بين شعوب الوطن الواحد وشعوب دول ودول اخرى في مخالفة صريحة للمنظومات الدولية الخاصة بالحقوق تحت قبة الأمم المتحدة. ننتظر إذا استنادا وبأمر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبأمر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللذين وقعت أكثر دول العالم عليهما أن يسن تنظيم ملزم اولا وقبل كل شيء لشركات التواصل الاجتماعي المتعددة في "دول المنشأ" نفسها لوضع معايير ملزمة في تسجيل الأفراد تتضمن المعلومات الرئيسة عن الشخص وعنوانه وموطنه، ومن ثمّ وضع معايير "الوثيقة المهنية الخاصة بكل شركة" تماما كما جرى العرف في الإعلام التقليدي وما استجد منه مؤخرا في البث الفضائي. فالعالم يمر بصياغة جديدة للإعلام والحريات التي يجب ان تؤطر وفقا لهوية الشخص المعرفة، لا بتعزيز الغموض والتعتيم والانتحال كما الآن لأنها ستكون عندئذ تعد مسارات بل أدوات متعمدة لخلق الفوضى في المجتمعات. ومن ثم متى ما حفظت هوية الأطر العامة فلتكن الحرية مذيلة بها واي اختراق بعد ذلك فإنه يعامل معاملة القرصنة الدولية مثله مثل اي قرصنة اخرى لها أطرها وعقوباتها الرادعة بحريا وجويا. العارف لا يعرف كما يقولون ولكننا نذكر بأن الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان نص في المادة 19منه على ان: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، اعتناق الآراء واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية." كما ان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ليس وثيقة شكلية فقط تقرع بها الدول على أيديها تأنيبا على التوقيع من عدمه ففي "المادة 19 تنص على ذات الحق ولكنها تؤكد على الواجبات والمسؤوليات الخاصة التي تسمى قيودا ضرورية: (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة." بل وزادت المادة 20 منه بالنص على: "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف." إن ما يحدث يا أمم يا متحدة هو عين هذا المحظور وهذه القيود فأين أممكم التي هرمت عن تأطير أدوات جعلت العالم حلبة مصارعة كبرى؟ الأمم المتحدة ملزمة ان تتحرك وفقا لأدواتها القانونية لإجبار شركات التواصل الاجتماعي على ضرورة التقيد بأطر تسجيل هوية الأفراد و"بمواثيق المهنة" وبما جاء في الاتفاقيات الدولية لأنها جزء من حق الأفراد والشعوب والدول ضد الانتهاكات للحريات والخصوصيات وآفة "شريعة الغاب". أما التباطؤ في وضعها فلا يمكن تفسير ه إلا باثنين: إما الفشل، أو الترك المتعمد للحبل على الغارب للتجييش والتسييس وبث الفوضى.

452

| 22 أبريل 2013

قطر بين جواهر فرنسا وإعلامها المدجج

في الوقت الذي احتشدت فيه آداب بلد أمّ الثورات في القرن الثامن عشر وملهمة شعوب العالم والمنادية بالحقوق المدنية من أفواه الجياع وسط رائحة الخبز التي زكمت أنوف نبلاء الكرواسون فأردتهم مقصلة التاريخ.. تفجّر لنا إعلامها باختلافات بل هي تناقضات في وصف الحريات المدنية في العالم العربي بوصفها بالمفتعلة أو المؤدلجة.. فمنذ فترة والصحف الفرنسية تشن حملة شعواء على دولة قطر متندرة باسثماراتها في فرنسا وسياستها ودبلوماسيتها الدولية ولمزها باحتضان قناة الجزيرة، وآخرها العنوان الذي تصدر غلاف "ماريان" التي حذت حذو" لبراسيون" في تحقيق مناهض يحمّل استثمارات قطر غرضا مبيتا هو نشر "الوهابية" حتى غدا "الإسلاموفوبيا" بعبعا حسب ما ورد في تقرير مونت كارلو الصحفي في نشرة الأمس. حقيقةً... لم يسلم لا الاقتصاد ولا السياسة ولا الإعلام في قطر من أبعاد المدّ الإعلامي الفرنسي.. خصوصا في علمٍ وعالمٍ يعتبر الأول محرك الثاني والثاني محرك الثالث. للحديث عن بُعد الاقتصاد.. تصفحت "الانستغرام" يوم السبت 20 ابريل الجاري فإذا بي أجد أحد الحسابات وقد نشر صورة لغلاف مجلة Courrierinternational بصورة لسمو الأمير لست ازكي ما نشر فيها لأنني شممت من الصورة المستخدمة في الغلاف رائحة التهكم رغم محاولتي الجاهدة وقتها استعادة ذاكرتي البسيطة في الفرنسية لقراءة عناوين الغلاف — التي لا يسمح الانستغرام بتكبيرها — إلا انني لم افلح في تبين إلا النزر اليسير حيث جاء بعنوان: ما الذي تريده قطر؟ عنوان مثير لمجلة ترتجي الشهرة والإثارة، حمل على الاستراتيجية السياسية والمالية لقطر في الاستثمار بكثافة في الترف والرياضة والأراضي الزراعية والقصور والعقارات ودعوى مسميات "دعم الإسلاميين في دول الربيع العربي وفي سوريا من جهة أخرى". غلاف محبوك الى الدرجة التي غدا فيها بعد يومين فقط تحقيقا نشر يوم 22 ابريل في الصفحة الرئيسة وأين؟ في الموقع الالكتروني للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا LE CRIF وهو أعلى مؤسسة يهودية فيها — مثلها مثل نفوذ اللوبي اليهودي الأميركي — الأمر الذي أثار تساؤلات جمّة تثير استغراب المحللين حيث لم يسبق لهذا المجلس أن تعرض لقضايا تتناول علاقات فرنسا الخارجية. المقابلة أجرتها مجلة Courrierinternational بعنوان "قطر بين التهيؤات... والواقع" مع كريستيان شينو، وهو صحافي مختص في شؤون الشرق الاوسط، سبق وأن نشر مع مالبرونو كتاب "قطر: اسرار الخزنة" وردت فيه كثير من المغالطات بالتعاون مع منتفعين عرب "متفرنكين" رأيتهم عن كثب في "أرض الخير" قطر، استخدمهم الكاتبان كمصادر سبق ان استضافتهم قطر بحفاوة وعملوا بها وتنعموا بطيب الاقامة والتقدير وحسن المعشر، قبل ان يقرروا الانتقال للعمل في فرنسا والنكاية بقطر فيما ورد من استشهادات عن ممارسة قطر "دور الابتزاز في أروقة الجامعة العربية" عند الحديث عن موضوع تمثيل المعارضة السورية. المقابلة تناولت ما يدور في الصحف الفرنسية من وصف قطر بـ "الانتهاز" وبـ "كائن غريب يدخل إلى عالمنا" وعناوين مثيرة سابقة مثل "قطر تشتري فرنسا"، و"قطر تريد أسلمة الضواحي". الغريب ان الناطقين باسم فرنسا في ثورة مضادة على استثمارات قطر نسوا او بالأحرى تناسوا عمدا أنهم من دعوا الدول الخليجية ومنها قطر للاستثمار فيها، والتناقض ان صحافتهم — وأورده هنا لمن فاته تحليل خطابها — نشرت خبرا قبل اسبوع واحد فقط من هذا الحوار وذلك يوم 14 ابريل الجاري في صحيفة ليبراسيون Liberation الفرنسية ايضا دعوة اطلقها وزير مالية فرنسا "تعبيرا عن رغبة بلاده في استثمارات سعودية". فرنسا تتطلع بل تتحرق شوقا للاستثمارات الخليجية في ظروف اقتصادية قاهرة، إذاً ما سر هذا التناقض والفجاجة الإعلامية على دولة بذاتها خصوصا وان ضيف الحوار في مجلة كورير انترانشيونال ذكر في أحد الردود للمجلة ذاتها: "إن استثمارات إمارتين خليجيتين كبيرة في فرنسا ولكن تعد استثمارات الإمارات في فرنسا أكثر من قطر.. وقطر اكثر منها في انجلترا". بل واعتبرت مجلة لوباريزيان في ذات الموضوع — الاستثمارات — أن (إمارة — الإمارات — أكثر تكتماً من جارتها، وأكثر ثراءً أيضاً). إذا... هل الهجوم على قطر هنا هجوم على مبدأ الاستثمار في فرنسا بشكل عام؟ ام هو هجوم منظم على قطر وحدها؟ خصوصا وأن مخاوف الفرنسيين من الاستثمار تنبع — على حد تعبير المحاور — من انه (يدخل في رأسمال أهم الشركات التي يعتبرها الفرنسيون ذات قيمة رمزية كبيرة وكأنها جواهر أسرية) إذن هل يخاف الفرنسيون على جواهرهم التي توسلوا لتدفق الاستثمار لإنقاذها أم هي فوبيا من قطر؟ أذكِر هنا الصحف الفرنسية بمقولة ليست لنا بل لخبير مالي بريطاني جاءت في مقال حمل عنوان "التنافس على أموال قطر"لموقع "BBC News" آخر مارس الماضي، من انّ "الجميع يريد حصة من قطر" و"أن الشركات الأجنبية جميعها تتلهف على عقود في قطر". ونسأل نحن هنا: كم حصة مالية استثمارية طلبتها فرنسا منا لترجمنا بها حجارةً؟ وما الذي غير مجرى المياه؟ إن هذا وذاك يطرح أهمية مقولة عند العرب قد تعيد اولويات سياسة الشفافية الإعلامية في شؤون الاقتصاد المنتهجة في قطر دون غيرها من الدول الشقيقة مفادها "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" وكما يقول اخواننا المصريون "داري على شمعتك تقيد". السؤال الوحيد الذي بدا واقعيا ومنطقيا من المجلة هو: عما إذا كانت عمليات الشراء هذه تخضع لاستراتيجية مالية ذكية؟ واعتقد ان هذا السؤال يهمنا في قطر اكثر مما يهم أي صحفي في فرنسا حتى لو كان صندوقا سياديا للدولة خصوصا وان رد ضيف حوار المجلة وفق عدد من الردود السلبية والإيجابية أورد أمرين أثار فيهما انتباه الفرنسيين: أولا: "ضرورة تجنب التهيؤات حول قطر وعدم شيطنتها، بل يجب أن توضع قطر في موضعها، لأنها تمثل مستثمراً هاماً بالنسبة لفرنسا". ثانيا: "رؤية قطر الوطنية 2030" لتنويع الاقتصاد، معتبراً انها استراتيجية حددها الأمير، موجهة للأهالي المحليين في قطر، وكأن الأمير يريد أن يقول لهم "لسنا نشتري مظاهر طنانة فقط، ولكننا نهتم أيضاً بأبنائهم وبالأجيال القادمة، ولا نريد أن يكونوا رهينة لعائدات الغاز والنفط، ولكننا نقوم بتنويع مصادر الثروة". كنت أتمنى مهنيا أن يصبغ الحوار داخل المجلة صورة الغلاف والعناوين خارجها ما دام يحوى مثل هذا الرد السابق، لتكون على الأقل أقرب إلى الإعلام وأدق تعبيرا عن فحوى الطرح الذي بدا فيه التندر بمدى مناسبة ما اسمته في العنوان "تهيؤات قطر" لحجم واقعها في غمز كالعادة بالحجم والمساحة الجغرافية. وأخيرا الصحف الفرنسية المدجّجة تتهم قطر بالأسلمة أيديولوجيا وبالجزيرة ذراعا أي تهمة تسييس الإعلام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الذي حرك كل هذه الهجمة الإعلامية الفرنسية على قطر وفي ذات الوقت؟ بل وحتى مجالس اللوبيات "اليهودية" فيها؟ أحياد سياسي ام حياد إعلامي أم إعلام مسيّس؟ وحتى يكتمل الطرح في المقال القادم نراهن على قول المتنبي في المقاسات أيضا: وكَذا تَطْلُعُ البُدورُ عَلَيْنَا... وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ وإذا كانت النفوس كبارا... تعبت في مرادها الأجسامُ يتبع الأسبوع القادم..

957

| 19 أبريل 2013

قطر.. لا تغيب عنها الشمس

طفح ما يسمى في عرف الأفراد "الحقد" وما يسمى في عرف الدول "الكيد السياسي"، هذا الذي أخاله ازداد بعد خبر اكتشاف حقل غاز جديد في قطر الشهر الماضي، رغم تواضع حجمه مقارنة بحقل الشمال.. يقولون ما يقولون عن قطر... خرج القول من أبواق في شقيقة أو أخرى صديقة أو غيرها في إعلام كان يدعي النزاهة لنشر خير أتاح الله له لسان حسود ليعرف ما في قطر من طيب عرف العود الذي تزيد أمجاده يوما بعد يوم بفضل مسيرته ورؤية قيادته. ولا غرابة أنه حتى إعلام دول كبرى كانت امبراطوريات زمانها لم تستوعب حركة المجتمعات ودورة التاريخ ومسيرة الحضارات والنماء، حتى بتنا نقرأ في الصحف البريطانية والفرنسية عناوين حاقدة لم تتورع عنها صحيفة "Financial Times" الـبريطانية في تقرير نشر يوم الثلاثاء 19 مارس 2013 بعنوان "الشرق الأوسط.. هنا وهناك وفي كل مكان" جاء فيه: "القطريون في كل مكان.. قطر وحكومتها تنشر وتستخدم عضلاتها المالية وتشتري في كل المجالات".. ترد يوميا تقارير صحفية من صحف عدّة عربية وأجنبية ذات نبرة حاقدة عن استثمارات قطرية في اليونان وايطاليا وعن استثمارات في بريطانيا وفرنسا وضواحيها الجنوبية، ولست أعلم هل أظهر البعضُ في الكون ديناً جديدا يحرّم الاستثمار.. أو قانوناً دوليا يجرّمه.. أو مجلساً دوليا يفرض الوصاية على مقدرات الدول وممتلكاتها وثرواتها الوطنية والقومية. والعجب الأكبر إذا انتقلنا من حلقة السياسة الى دائرة الإعلام، فيخيب ظننا في مدارسه لتتحول كثير من الصحف الدولية والشقيقة إلى تابلويد "أخبـار حَـوَارِيْ" وكأنّها "سوالف حريم" وليست إعلاما دوليا، كثير منها تغذيه إشاعات حاقدة اجتمعت لتكوّن تربة خصبة للتهكم حول ما تديره قطر من عمليات استثمارية من خلال "قطر القابضة" ذراع هيئة قطر للاستثمار التي تلوكها الألسنة مقرونة بالسياسة، بهدف تشويه الدبلوماسية السياسية الخارجية لقطر على نمط اذا لم يكن بك عيب قالوا "عيبك يا ورد أنك أحمر الخدين". لذلك لا غرابة إذا اتهمت "الفتاة الشريفة" في شرفها وهو أقصر وأسهل وسائل الطعن لمن لا يملك الحجّة. وما ضَيرُ قطر اذا امتد حضورها الدولي السياسي دبلوماسيا لحنكة تمتاز بها، والاقتصادي استثماريا من حرّ مالها وخيرها، بنظام دولي متعارف عليه ضمن استثمارات وعقود يدركها فقهاءُ الاقتصاد لا يكسب فيها المستثمر فحسب بل يكسب فيها الشريك ايضا بلا ضرر أو ضرار، بل ودون استغلال أو انتهاك لأراضٍ أو شعوب كما فعل الاستعمار وأحفاده عند استعمار الدول وانتهاك خيرات بلدانهم، بل وزراعة أوطان قومية لشراذمهم في تجرؤ على الحق والتاريخ والانسانية وحقوق الانسان. كثر العجّ الإعلامي متفاعلا مع الأجواء هذا الوقت كالعادة ويبدو أن الغبار حجب الرؤية لمدىً أبعد من دول الجوار حتى أصدرت صحف يفترض فيها الموضوعية كـ "التايمز" عناوين براقة مثل "القطريون في كل مكان.. في عالم يندر فيه رأس المال واقتصاديات منهكة ومكافحة" العنوان مثير والسياسة البراجماتية التي وصفت بها الصحيفة قطر وحتى رغبة جني المال وليس فقط الشهرة، غريبة. الغريب في الأمر اننا ومنذ سنوات القحط والفقر على ساحل الخليج العربي نعلم أن رأس المال والاقتصاديات الدولية ليست اشتراكية أو موزعة بعدالة وإلا لما سجلت حالة فقر واحدة أو مجاعة أو هلاك في العالم القديم والحديث، في ظل ما تفترضه من عدالة توزيع الثروات، ولما عشنا الفقر والعوز وأصيب أجدادنا بـ "السمط" وهو مرض جلدي يصيب الغاصَة فيظهر على جلودهم الطفح والقروح كـ "الجدري" ولما أصيب آخرون بـ "الإسقربوط" من سوء التغذية، ولما رميت جُثث موتاهم من الغواصين في عرض البحر كمقبرة للموت العزيز حتى لا تتعفّن الجثث من طول المكوث وعودة "القفّال"، هذا قبل أن يتفجّر النفط من ذات البحر، فعرف البحر رائحة أجساد عزيزة قبل أن يعرف رائحة النفط، كلّ ذلك وغيرنا — المشاؤون بالنميم اليوم — يتنعمُ في ذلك الزمن بترفِ "شايْ ما بعدَ الظهيرة" كوجبة إضافية مرفّهة. لم تُوهَب دولنا امتيازا واحدا ولا منحة من الدول الغنية، بل تفجّر النفط هبة من الخالق فهرُعت إلينا الدول تنشد الامتيازات بحصص واستثمارات مدفوعة والتاريخ يعيد دورته. النفوذ الاقتصادي ليس حكرا على الدول الكبرى ولا على الممالك القديمة التي لم تبتغ الاستثمار فقط بما جادت عليها هبة الطبيعة كما حالنا اليوم من حرّ مالنا، بل دارت حول الكرة الارضية وأصبحت ممالك لا تغيب عنها الشمس بمفهوم مغاير "هو عين الاستعمار". ولعل ما يثير الدهشة ايضا أن يوجه بعض الإعلام الدولي الحديث لقطر — ليس في شكل نقدي فالنقد مقبول — بل في شكل وصاية عليها وكأن الإنفاق والاستثمار من حرّ المال جريمة. وفي الجانب الآخر يأتي النقد بوصف ما تقوم به قطر من دبلوماسية دولية ومساعدات اقتصادية للدول "فرد عضلات لبسط النفوذ السياسي كقوة اقليمية واقتصادية...". وهل النفوذ عيب في عرف دول امتدت به؟ وكأن قطر تعيش حياةً مخمليةً فوق اهتمامات الشعوب قاطبة وعلى جثثهم، هذا ودولة قطر قد سجلت على مسار التاريخ سبقا دبلوماسيا وتنمويا في كل الأزمات والكوارث العالمية سواء الطبيعية منها أوالسياسية، حيث شكلت المساعدات القطرية في مختلف دول العالم أعلى نسبة إنفاق دون أن تُلْزَم بذلك من قبل جهة أو صندوق أو بنك دولي بل بقناعة ذاتية تامة وبذل وسخاء نابع من إرادة نافذة المبدأ والعمل. إن تنويع الاستثمارات القطرية والانتقال من دول الريع إلى دول الإنتاج ومن ثم تنويع مجالات الاستثمار من بلد مصدر للنفط الى بلد مستثمر في مجالات متعددة، يُعدّ ميزةً تضاف لسياسة دولة قطر خصوصا وانها تُدار تحت صندوق سيادي يعود ريعه للدولة ويؤمن حسب رؤية قطر 2030 الحياة لأجيال متعاقبة. فالرؤية لمن لا يعلم تنص في أحد مضامينها على أن:"التنمية المستدامة تهدف إلى تلبية متطلبات الجيل الحالي دون المخاطرة بقدرة الجيل المستقبلي على تلبية متطلباته. وهذا ما يطلق عليه "العدل بين الأجيال".. "فـقد يتم تهديد حقوق الأجيال المستقبلية وذلك في حالة عدم تعويض الاستنزاف في الموارد غير المتجددة من خلال إنشاء مصادر جديدة للثروة المتجددة". أخيرا... إن ما تتعرض له دولة قطر من حرب إعلامية في محيطها الشقيق وبعض الإعلام الأكبر، ما هو الا حملة منظمة تشم منها رائحة التشهير المغلوط، وما يتواتر منه من مجهولي الهوية على وسائل التواصل الاجتماعي ما هو إلا "حقد" و"كيد سياسي" من امتداد سيرة قطر العطرة التي أضحت بشهادة التاريخ الحديث الدولة التي لا تغيب عنها الشمس، ورغبة من قبل البعض في بث القلاقل الإقليمية والفتنة الداخلية، التي لا تغيب أهدافها عن قطر ولا عن حصافة الشعب القطري، الذي ينعم بوطن متماسك في ظل حكومة رشيدة واعدة ووعي شعبي عالٍ وسلم وأمنٍ وتكاتف عصيّ على الاختراق.

732

| 15 أبريل 2013

قَطَــــــــــر العُظْمَى...الأخْـت الصُّغْرَى... الوَطَــــن الأكْبَــــــرْ

علمتني الأديان التي أومن بأنبيائها جميعا، أن هبة معجزة عصا موسى ـ عليه السلام ـ "نبي بني إسرائيل" وقاهر فرعون الأكبر في العظيمة "مصر"، لم تكن وحدها كافية بل كان قبلها وبها ومعها، بل وأهم منها الإعجاز الأخوي بـ "هارون" والفرق فقط بينهما ثلاثة أعوام، وهو "الأخ" أول النجدة الإلهية التي تذلل بها العبد موسى ـ عليه السلام ـ لربه عندما أمره بالذهاب إلى فرعون، وكان ذلك تكليفا شاقا على من يعاني ومن لديه "لثغة" في اللسان يعلمها ويدرك أثرها. (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (والاستنجاد بالأخ يأتي لأيما سبب. وعلمتني الأيام أن أحمد الله تعالى أن لي أختا صغرى، هي في عرف أسرتي أكبر ذراع وأشد عضد اسْتَند.. ويستند عليه، في مفارقة مع العمر والقدر والأيام والقوة والضعف.... أغلى وأغنى... وأقوى وأضعف مخلوقين "أبي وأمي عند الكبر"... وقد علمني الدين الذي هو صلب الحياة، أهمية الأخ (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون). وتلك القصة في الحياة، هي ذاتها في الأوطان دون معايير الحجم والمقاسات الجغرافية والثروات، التي يعزف عليها البعض اليوم سخرية وتندرا غير واعٍ، لا ترقى لحجم العمل والهدف العربي الوحدوي السامي الذي تسعى له قطر... والحال في قطر حقا يقول، وباللحن والصوت الجميل الذي أردده هنا مترنمة بنغمة كما أتمنى أن ترنموه معي: وطني حبيبي الوطن الأكبر يوم ورا يوم أمجاده بتكبر وانتصارته مالية حياته وطني بيكبر وبيتحرر وطني وطني. لم يخطىء أهل قطر، ولم ولن يندموا أبدا عندما صفقوا للوحدة العربية المصغرة بين مصر وسوريا التي تغنى بها وبغيرها أوبريت 1960 "الوطن الأكبر"، وما استلهمته وألهمته، فقد عاشوا مع الحلم وتطبيقه حكومة وشعبا... بل سمى أجدادنا وآباؤنا أولادهم بـ "جمال" و"عبدالناصر"... واقترعوا لتسمية بناتهم بـ "وحدة" و"انتصار" في أوج الفرحة والفخر بما حققه الوطن العربي واليد الواحدة وبما تعشمه العرب في زعيم مصر، زعيما للوطن العربي قاطبة، دون خوض ملحمة فرقة أو أوبريت خلاف أو العزف على أوتار المقاسات والأحجام الجغرافية، أو التندر بسلاح النفط وثرواته، والذي طوع وقتها بشكل ناجح كما طوع اليوم بشكل آخر ناجح أيضا لخدمة الوحدة والحريات وإعلاء الأوطان ورفعة شعوبها.... اختلف العهد أو التاريخ أو الزمن أو مقاليد الحكم أو السيادة أو الريادة أو الرأي في كل وطننا الأكبر حول القومية، أو حول مسمى آخر قبع وقتها في السجون، ولكنه لم يختلف أبدا على الوحدة ومصلحة الشعوب. ولأن "لكل زمان دولة ورجال" لم يخطىء الأوبريت الذي لحّنه الملحن الشهير "محمد عبدالوهاب" وألف كلماته "أحمد شفيق كامل" إصابة الهدف، بل إنه أصاب كبد الحقيقة، حتى لو تم تجديد تصويره اليوم، بوضع علم قطر ليبدو خلفية لمن يتكبد مشاق الوحدة العربية، وهو عمل بطولي شجاع وجسور تُعنى به قطر على مستوى هدم عبودية الديكتاتوريات، وتعزيز الحريات، وبناء الدول، ليس بالمال فحسب بل بالنفس وهي أعز من "المال"، والذي عبر عن حال النخوة والوحدة في الوطن العربي التي تضطلع بها الأخت الصغرى مساحة الكبرى مواقفا. وطني يا أغلى وطن في الدنيا "قطري" يا قلعة للحرية أنت الباني مع البانيين وأنت الهادم للعبودية الصوت صوتك حر وعربي مش صدا شرقي ولا صدى غربي انتا حبيبي يا وطني العربي. لقد عمل قبل أن يؤكد زعيم القمة العربية في افتتاحيتها في الدوحة آخر الشهر الماضي مرارا بأن: "قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى، وهي مفتاح السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فلا سلام إلا بحلها حلاً عادلاً ودائماً وشاملاً، يلبّي كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف." مؤكدا على "أن الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في القدس لا تقبل المساومة، وعلى إسرائيل أن تعي هذه الحقيقة، كما على الدول العربية أن تبدأ تحركاً سريعاً وجاداً في هذا الشأن" إن المناداة بما سبق وفوقها تنفيذ صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار وبذل قطر الإنفاق الأكبر فيه "ربع مليار دولار"....له هدفه الأكبر يا من يتظاهر بجهل وطني الأكبر.... وطني يا زاحف لانتصاراتك ياللى حياة المجد حياتك في فلسطين وجنوبنا الثائر هنكملك حرياتك احنا وطن يحمى ولا يهدد احنا وطن بيصون ما يبدد وطن المجد يا وطني العربي. وطني يا ثورة على استعمارهم إملا "منايرك" نار دمرهم لو نستشهد كلنا فيك صخر "ديارنا" راح يحاربهم "الاحتلال" على ايدنا نهايته راح من الدنيا زمانه ووقته لا الجزاير ولا في عمان تهدا الثورة على الطغيان إلا بنبض الشعب العربي. ليس الحياض والدفاع عن معاناة الشعب السوري والسعي لتحقق إرادته وتطلعاته المشروعة والتأكيد على وحدة شعبه وأراضيه الوطنية بالأمر الهين، أما المناداة بـ: "إنها مسؤولية أخلاقية وتاريخية نتحملها جميعاً، ولا يجوز لأحد أن يتنصل منها." واستنهاض مجلس الأمن لذلك.... فهو الوهن على وهن لدولة حُبلى بهموم أمتها العربية فوق هموم مساعدة دول أخرى منكوبة، ولكنها لم تنسَ أن تعيد على المجتمع الدولي وبجرأة: "إننا نكرّر ما طالبنا به مجلس الأمن بأن يقف مع الحق والعدالة، وأن يستصدر قراراً بالوقف الفوري لسفك الدماء في سورية، وتقديم المسؤولين عن الجرائم التي ترتكب بحق شعبها إلى العدالة الدولية." إن الفعل والإصرار يعيد إلى الأذهان ويؤكد أن وطني: "قطري" يا وطن الشعب العربي يالى ناديت بالوحدة الكبرى بعد ما شفت جمال الثورة انتا كبير كبير كبير و أكتر بكتيير من الوجود كله من الخلود كله يا وطني. أما التشديد من أروقة قمة قطر، وبدعوة قائدها على وجوب دعم الأخت الصغرى، ومن ثم جميع العرب لكل من قضايا الشقيقات في العروبة "الصومال" و"جزر القمر" و"دارفور"، فإنه حديث يُداعب القلوب والنخوة بالتاكيد لا الجيوب على حد الرواية الضعيفة بل الموضوعة. وحلو يا مجد يا مالي قلوبنا حلو يا نصر يا كاسي رايتنا حلوة يا "قطر" يا جامعة شعوبنا حلوة يا أحلى نغم في حياتنا يا نغم ساري بين المحيطين عشق مراكش والبحرين في اليمن ودمشق وجدة نفس الغنوة لأجمل وحدة وحدة كل الشعب العربي. أما النداء لسماع تنهّدات الإصلاح فقد رُفع لأهله من أجل مَنْ؟ أفلا يعقلون قول قائد القمة: "على أنظمة الحكم أن تدرك أنه لا بديل عن الإصلاح ولا مجال للقهر والكبت والاستبداد والفساد." "ومن منطلق المسؤولية الإنسانية والقومية، يتعين علينا الوقوف بجانب أشقائنا في دول الربيع العربي، لاجتياز المرحلة الانتقالية الصعبة، التي تتبع أي ثورة شعبية. ولا يجوز أن يراهن أحد على حالة الفوضى وعدم الاستقرار في هذه الدول لتنفير الناس من التغيير..." "وإذا كان الدعم الاقتصادي العربي مطلوباً لبعض هذه الدول؛ فإنه أكثر إلحاحاً لدول الثورات التي تمر اليوم بمرحلة انتقالية تقتضي الدعم، وبالأخص جمهورية مصر العربية الشقيقة بحكم كثافتها السكانية وأوضاعها الاقتصادية، ولا يمكن لأحد أن ينسى التضحيات التي قدمتها مصر ودورها الكبير تجاه القضايا العربية وأشقائها العرب، لذا فإن تقديم الدعم لجمهورية مصر العربية الشقيقة في هذه الظروف واجب علينا جميعاً." ولماذا خُصِّصت مصر العظيمة والشقيقة هنا ومنذ حكم العسكر وهي الأخت المليونية عددا التي نراهن جميعا على أمنها واستقرارها كقاعدة لأمن ولُحمة سائر دول الوطن العربي؟؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر، لم تنسَ قطر ولا غيرها أبدا دور مصر وتضحياتها وعجلة التاريخ ودواعي الحماية لمن نحبها ونطلق عليها "أم الدنيا" مهما عقّها وأساء لها اليوم بعضٌ من أبنائها.... فهي "الأخت الكبرى" ووعي إخوتنا في مصر نراهن عليه في فهم القول: قوميتنا اللي بنحميها اللي حياتنا شموع حواليها جنة بتضحك للي يسالم وجحيم ثاير على أعاديها عاش وانتصر الشعب العربي. أما مَنْ وما خرج عن روح قطر وروح مصر، أعني روح العروبة والمحبة والأخوة والمصير المشترك بين البلدين والشعبين في ما يبث من سخرية... وخرج بعدها عن بحور الشعر وعن سياق النص من مهاترات لا ترقي لأدب الحديث ورقي الفن وجماليات تقاطيع الأوبريت، ومن انزلق عن الورع الأدبي والحصافة السياسية والفقه الاقتصادي فلن يفي له ردا إلا كلمات أوبريت "عبدالوهاب" والشاعر شفيق كامل، وبأصوات مطربيّ الوحدة والزمن الجميل ذاتهم، حتى لو كان على غرار مونتاج برنامج "بحلم بيك"، لنستلهم بالفن "الحُلمْ العَربي" توأمة لحديث مجد الواقع الذي تقوده قطر وزعيم العرب. والذي نردده ترنما.... "قطري" يا جنة الناس حاسدينها على أمجادها وعلى "مواقفها" يالى "الزعامة" رجعت ملكك ونتا لــخير الدنيا صاينها علىّ "جودك" ووْهَبْ" من خيره اصنع وازرع وابنى في نوره يا لى عُلُاك في قلوبنا عبادة يا وطن كل حياته سيادة وطن العزة يا قطري الأكبر.

633

| 08 أبريل 2013

العودة للمدارس خطأ !!
العودة للمدارس خطأ !!

كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...

5802

| 25 أغسطس 2026

لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن
لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن

-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم...

4914

| 23 أغسطس 2026

هل يمكن صناعة القادة؟
هل يمكن صناعة القادة؟

ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة...

2256

| 23 أغسطس 2026

السودان متى يستعيد عافيته؟
السودان متى يستعيد عافيته؟

-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...

1974

| 30 أغسطس 2026

حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية
حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية

بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...

1815

| 25 أغسطس 2026

الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟
الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟

هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...

1761

| 26 أغسطس 2026

لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟
لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟

قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...

1689

| 29 أغسطس 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

1053

| 27 أغسطس 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

834

| 28 أغسطس 2026

لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟
لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟

* يحل علينا في شهر ربيع الأول من...

783

| 26 أغسطس 2026

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف
أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...

747

| 26 أغسطس 2026

يدي الفارغة!
يدي الفارغة!

أصعب العجز أن يضع أحدهم ثقته في يدي،...

606

| 23 أغسطس 2026

أخبار محلية