رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حَـمَــــدْ الطالــــــب...حَــمَـــدْ القـــــــائد

استوقفني إهداء الشرق لليوم الوطني موقعاً برسالتين بكلمتين عظيمتين لسمو الأمير الشيخ "حمد" في عصرين مختلفين جعلت عنوانها عنواناً لهذا المقال. جميلٌ أن تعود لأرض الوطن ويعانق ناظريك وأنت في الطائرة وعلى مشارف الدوحة "الأدعم" مرفرفاً في سماء الدوحة ومزيناً مبانيها وأعمدتها وكل ما فيها لتستشعر الوطن علماً على علمْ. حقيقة هبطت الطائرة بنا من بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس، أحسست وقتها حاجتي للسجود لله على تراب هذا البلد الطيب، وكنت قبلها قد سجلت على تويتر وأنا في الغربة مقولة تحمل القيمة العظيمة لوطنك وما يقدمه لك من عطاءات من الذهب لا تكون في أي وطن. لم استشعرها فقط لأنني مغتربة - كما قد يُتَوَقّع - ولكنها حقيقة يراها كل قطري ومقيم على أرض هذا البلد الطيب، ويستشعرها أكثر وأكثر كل من سافر أو تغرّب وخبر وذرع أرض الله وبلاد الكون في مشارق الأرض ومغاربها على قاعدة عامة تقول "والضدّ يظهرُ حُسْنَه الضدُّ".. خصوصاً أننا نتنعّم وبحمد لله وفضله أولاً وبفضل القيادة الرشيدة ثانياً بنعم عظيمة تعد في بلدان أخرى خدمات تقدم الشعوب عليها ضرائب من دخلهم اولاً ومن ثم تقدم أجراً على استحقاقاتها ولا أعني فيها التعليم والصحة والحقوق العامة للمواطنة، وإن اختلفت الاستحقاقات أو المنح أو البرامج فيها من بلد إلى آخر، ولكنني أعني كل ما في قطر من استحقاقات أخرى ومن مكرمات أيضا، يتوجّها ما ازدانت به قطر في جماليتها وما تأسست به بنيتها من مرافق عامة حيوية ومنشآت وطرق اتفقنا أم اختلفنا في اشكاليات داخلية "إدارية أو مالية" اعترضت مسيرة بعضها في اتقان الإنجازات والإخلاص فيها أو في توقيتها، وهذا ليس موضوعها، بل الأهم وما لا ينكره احد اننا في قطر دولة بترولية بدا أثر النفط فيها وعليها تطويراً لم يجازف بالهوية برؤية قائد، هذا حين أن غيرها من الكثير من الدول العربية فيه من النفط وغيره من المعادن ما يعمر دولاً، ولكنها تئن تحت بنى خاوية وتلاشي الخدمات ناهيك عن ان يكون لتعميرها وتطويرها هوية. أعود لعنوان إهداء الشرق فقد بهرت برسالة الأمير عندما كان طالباً لا تعجباً من صدورها من مثل عقليته آنذاك، بل سعادة بمضمونها وطرحه في الإعلام ونحن نقرأها لأول مرة والمعنونة بـ " آن للجزائر العربية ان تعود لأهلها" وهي ليست بغريبة على من يمتلك هذه الروح العروبية والوطنية القيادية متمنياً للجزائر وقتها نصراً مؤزراً في مواجهة الاستعمار، ولأن الطفولة خير موجه للمستقبل كانت هي تلك الشخصية ذاتها تمثلت في الزعيم العروبي الأممي في دعم سموه لكافة قضايا أمته دعماً لم يعتمد فيه المال كون قطر دولة بترولية بل بذل فيها كافة المساعي الدبلوماسية والسياسية لقيادة ائتلافات واتفاقيات وهذا ما عبر عنه سموه في ما وضعته الشرق اقتباساً من كلمته في "غزة" "إن وجودنا اليوم على أرض فلسطين في غزة العزة لأمر مختلف: من هنا يبدو الحلم الذي نهلنا مفرداته منذ الصغر أقرب كلما طرفت العين في الأفق صوب المتوسط". حلم الصغر هو حقّاً موجّهُ الغدِ ورؤية المستقبل، وفي حياة قائدنا دروس وعبر لنا ولأطفالنا من بعدنا.. ولعلّ أسهل عطاءات الأفراد والدول هي عطاءات بذل المال ولن تتأتى بالطبع الا من كريم ككرم ابناء قطر، ولكن اصعبها حقا ان يسخر الإنسان نفسه وماله ووقته وجهده لأمته، وكل من حوله متناغماً في الوقت نفسه مع تطوير وطنه، هذا هو البذل الحقيقي الذي يجعلنا نفكر: كيف يعيش سمو "الأمير" حمد؟ وهل يجد لنفسه وقتاً بين كل تلك الجهود التي جعلته "إرباً" من العطاءات والتضحيات؟ وبذلاً جزلاً تجعلك تسأل "أين حق سمو حمد من "حمد" الإنسان؟. فَكَمْ هوعظيم ان تكون قائداً رائداً ولكن الأصعب أن تكون رائداً مؤثِراً "بكسر حرف الثاء دون شدّة من كلمة "الإيثار" لا "الأثرة" وبين الكلمتين فرق في اللغة وفروق أخرى أكبر بين الحكام والملوك. اعتقد بأن التاريخ الذي تحتفل به قطر اليوم فوق كونه تاريخ التأسيس هو تاريخ آخر جديد صنعه قائد هذا الوطن بلا منازع فانتقلت به قطر من وطن لنا الى وطن كوني للجميع حق ان يسطّر فيه الاهداء معنوناً قيادته بـ "ضمير العالم الحيّ.. وصوت الشعوب المستضعفة". أما قطر "الحضن الدافئ" - الوطن - بحضورها ونقلتها الرائدة من الكتب والمآثر الى الوجود الفاعل المثمر في كل معطيات الحياة والسياسة والحضارة، فحقّ ان يمتثل فيها ما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: "والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه والذي خَبُث لا يخرج إلانكداً كذلك نصرَف الآيات لقوم يشكرون (58) ( سورة الأعراف) فالحمد لله على نعمة الوطن الطيب...والقائد الأطيب....

507

| 18 ديسمبر 2012

المشي على الشاطئ.... مـــمننوووع؟!!

أطللت من شرفتي على الساحل الذي لم تترك له كومة الرمال المجتمعة او بالاحرى جبل الرمال المتراكم فسحة لرؤية البحر الا من خلال فتحة صغيرة يُرى منها البحر على جنب وهو الذي أطلق عليه أحد زورانا المصريين المعروفين بخفة دمهم "جبل المقطم". اردت تغيير جو المشي من جهاز الجري الموضوع امام نافذة البحر التي يقتلها هذا الجبل الذي صنعوه عنوة، بالنزول للساحل الذي تفصلني عنه ممرات قصيرة، حدثت صحيباتي لنخرج ونعتبرها رياضة في نزهة لنضرب عصفورين في حجر، خطوتان وانا امام الساحل فاذا بمارد الفانوس" اعني العامل " الموضوع عنوة حارسا على مشروع ترميم بيوت الأجداد في الوكرة، خرج من القمقم آمرا: "لا دخول.... ممنوع.. بعدين مشكل؟" وكنت احسب انه سيقول: "شبيك لبيك، مالك بين ايديك" قلت: وما الممنوع؟ قال: الدخول الى الساحل؟ قلت ولماذا.. لم تحضرنا سوى ارجلنا ولم نندس على ساحلنا خفية، ولم ندنس الساحل أو نأتي هنا بسيارة. لم نأبه لما يقول بل أشحنا بصرنا عنه نريد الدخول فاستوقفتنا تلك اللائحة التي عبرت بالصور عن قائمة الممنوعات ومنها صورة اقدام تعني ممنوع المشي على الاقدام في هذا الساحل. قلنا:"اذا سنمشى على يدينا... وسأجد لي طريقة" لا تعجبوا فقد صعدت الجبل... حقيقةً، لم نتوقع ان نكون كسكان مطالبين بمغادرة بيوتنا واراضينا عنوة وهي المنتقاة من آباءنا على بحر الوكرة، لن اتحدث عن الازالة والمنفعة العامة التي تعدت ترميم مناطق الوكرة القديمة وامتدت الى مناطق اضافية لبنية سياحية واستثمارية اقضت حقوق المكان والزمان والتاريخ، حتى التهمت اراض لم تكن يوما ببيوت اثرية لاجدادنا يرتجى ترميمها للصالح العام ولم تكشفها من عل ٍحتى الخرائط الجوية المأخوذه عام 1956. وليس الحديث هنا عن الحقوق المدنية للسكان فقد طرقتها في مقالات سابقة ولكن الحديث اليوم عن ابسط الاولويات والاحقية في تنعم سكان بالرمق الاخير من حياتهم على البحر بعد قرارات الاستملاك وما سيؤول اليه من تدمير الوحدة الاسرية البنيوية. بيوت تشهد إزالة لاقامة منطقة سياحية ساحلية لم تراعِ بعد قرار انتزاعها عنوةً حتى حق اهلها في الحصول على هواء نقي نظيف غير محمل بغبار الاصلاحات، أو عواقب القوارض والحشرات التي غزتنا في فترة من فترات المشروع فكانت سربا كالجراد في بيوتنا، تحدثت عنها وقتها "لبرنامج وطني الحبيب صباح الخير" ومن ثم للبلدية بعد ان انتفخ جلد ابنائنا الصغار تحسسا شديدا عولج بإبر الحساسية كرد فعل للدغ الذي علمت من البلدية وقتها ان سبب تجمع الحشرات هو المستنقع الذي تشكل مما خلفه تقليم شجر القرم لتمشيط الساحل وتكوين الجبل المصنوع على ساح الوكرة مقابل المنتزه الذي لا تزيده الأيام الا ارتفاعا ولا اعلم لم هو قابع أمامنا الى اليوم. كما إن قرار اغلاق الساحل الرئيس لمدينة حيوية تلك الفترة الطويلة وان كان مقدرا كاحتراز أمني لسلامة المرتادين من مغبة أعمال الترميم، ومقدرا ايضا حفاظا على جمالية ونظافة المكان من المستهترين وهم كثر، وتوخيا للنتائج الجميلة التي نلتمسها مستقبلا، إلا ان طول مدة الإغلاق وعدم إيجاد مرحلية لفتح منافذ له حرمت السكان من التمتع بمنظر جميل للبحر بمقربة من عقارهم الخاص أو من نوافذ مساكنهم المطلة عليه. فالجرافات والكسارات تهدم والنشالات ترفع اكوام الرمال فوق جبل رملي غطى ساحل الوكرة عن قاطنيه بحيث لم يعد لهم مكانا لا للمنظر ولا للمشي ولا حتى لتنفس هواء نقي نظيف،هذا والساحل مغلق. بل حتى الفرضة القديمة ومساكر الوكرة وعلى مقربة من القلعة كانت فيها حديقة ساحلية للمشى انهارت وهدمت ولم تضع الجهة المسؤولة بديلا عنها يعمل لمصلحة السكان في الوقت الانتقالي من مرحلة الوكرة القديمة الى مرحلة الوكرة المرممة كونها تشكل ارثا وتراثا وتاريخا وأسلوب حياة. فلم تراعِ جهات الترميم وبرامجه حقوق السكان الآنية والمرحلية، ولم تنتبه للجانب الانساني او الحقوقي من بدائل الموضع كالمعمول به في الغرب بقدر ما تلاحظ الهمة في جدوى مشروع ثقافي سيكون جميلا واستثماريا وسياحيا طويل الأمد. وربما تحولت سواحل قطر الشرقية المعروفة جميعا بانها مساقط السكان — دون سواحل غرب قطر — الى تجارة مربحة لابد من التفنن في ايجاد مواقع منها للفنادق والمقاهي والمطاعم ولو كان على حساب المواطن و — نأمل، بل نطالب وبشدة ألا يكون فيها موضع للشيشة والتدخين الدخيل علينا — خصوصا وانه ليست كل المناطق المنزوعة جرت لترميمات أثرية وسواحل جميلة فقط بل بعضها لمشاريع تجارية وأخرى لفنادق ومواقف لم ندر إن كان لقاطنيها حق حتى في المساهمة فيها ولو بأسهم او نسب، هذا حين لا تغطي قيمة التعويض المقترح الممنوح لأراضي وبيوت البحر المنتزعة قيمة المكان حيث لا تتساوى — كما لا تجهلون — ارض البحر بارض البر، ولا يفي التقييم حتى مستقبلا قيمة شراء اراض داخلية صحراوية بسعر سوق اليوم في المنفى الاجباري الداخلي، ومن ثم لماذا امتد الخيار من وكرة الأجداد الى طريق الخرارة ومسيعيد. ومن عصف بالأراضي القريبة؟ اسألوا "مردة العقارات"..... وأخيرا...هل اضيف ايضا حق السكان البسيط في المشي الحرّ على سواحلهم وبجانب بيوتهم المقطونة آنيا والمزمعة النزع الى قائمة الحظر؟ وهل أضيف ايضا حق التنعم بمنظر البحر الفيروزي الجميل من شرفهم دون سدود وجبال الى قائمة الممنوعات؟؟؟ أعني هل يسقط حق عام طوال فترة تطبيق منفعة عامة على ساحل عام وحيوي دون خطة زمنية محددة وبدائل؟؟؟ اسألوا مارد الفانوس......

580

| 10 ديسمبر 2012

في أستراليا "شبرة السمك".. سوق ومتنزه وأكاديمية

كنت قد تناولت في مداد سابق بتاريخ 6 مايو 2012: "شبرة السمك في قطر... من يحولها الى شبرة ثقافية وسياحية؟ خصوصا وإننا في الخليج سكان السواحل في بيئة بحرية اعتمدت البحر حياة لها وتلقيت وقتها ردا كريما طيبا من وزارة البلدية والتخطيط العمراني متفاعلا مع ما طرح في المقال من مقترحات، ولأن الحكمة ضالة المؤمن، فآثرت ألا تمر تجربة أخرى ثرية دون ان ألتقطها بعدستي علها تعطينا مثالا آخر يحتذى لبيئتنا البحرية ليس لشبرة أسماك فحسب بل لمركز ترفيه واستجمام وثقافة بل وتعليم ايضا. "الشبرة " في جنوب شرق الكرة الأرضية أما وقد وقفت في المقال السابق على ثقافة الغرب ممثلا في زيارتي لسوق السمك في مدينة "سياتل — اميركا" أقارن اليوم بسوق سمك آخر لثقافة مختلفة في الجنوب الشرقي من الكرة الأرضية على ذات المحيط الهادي هي "سدني عاصمة — ولاية نيوساوث ويلز — في استراليا" لتجده ليس شبرة عادية بل مركز سياحي فذ تجد فيه أمة من الناس لم تأتِ فقط لتشتري سمكا أو لتنعم بطبق لذيذ منه بل تأتي كما أتيت أنا لأتجول واكتشف واتفسح في ثقافة أحبها ويحبها كل خليجي عاش وترعرع على البحر، ولأقارن بين اهتمامات دول بثقافة البحر وهي تعد دولة ثرية في المناجم والتعدين فضلا عن الثروة الحيوانية والزراعية أي هي تسبقنا بكثير في الثروات المتعددة الغنية التي تعد مصادر دخل متعددة، ونحن مع اشتراكنا في مصدر من مصادر ثرواتنا مع مثل هذه الدول مثل الغاز إلا إننا لم يتيسر لنا مثلها في الأرض الخصبة أو السواحل الضخمة على المحيط ومصايد اللؤلؤ ومزارعه والثروات المعدنية. وما اعنيه هو المقارنة بين دول اعتمدت البحر فقط ولمدة طويلة مصدرا أوليا ووحيدا لرزقها وثرواتها الى ان حباها الله اكتشاف النفط فعجزت وعجز النفط عن ان يحمي ثقافة البحر "ومصادر غذائه وثرواته الأخرى الطبيعية" كما حمته تلك الدول رغم التوجه المحمود للدولة مع هذه القارة ايضا في مشروع "حصاد قطر" فيما يتعلق بتربية الاغنام وزراعة العلف في هذه المراعي الخصبة ضمن برنامج دولة قطر. هندسة المبنى وسط الإضاءة والتهوية سوق سمك سدني ليس مجرد مساحات مزاد للبيع والمرابحة والبيع العشوائي بل مساحات متكالمة للسوق ومرافقه بحيث يكون مقر البيع محكم الهندسة في السقف وتوزيع المساحات والممرات والاضاءة والتهوية والتكييف والتبريد والثلج والتنظيف، فضلا عن تطبيق معايير فنية على البائعين والبائعات ممثلا في توحيد زيهم فيبدوا مظهرهم فنيا ومهنيا جدا دون ان يتفصد عرقهم على ما تحمله السلال المكتظة بالأسماك والقشريات وثمار البحر، كما تعايشه شبرة اسماك حارة ملتهبة عادة. تحديد الأنواع والأسعار اضف الى ذلك ما يصاحب بيعه من تعريف بالنوع تدوينا عليه مما يعزز ثقافة لا يراد لها ان تندثر بتعريف كل فئة ونوع على حده باسمه ومن ثم تدوين السعر بالكيلو احتراما لحق المستهلك ومنعا للغش التجاري ايضا، وتنظيم كل نوع من السمك والقشريات في ثلاجات متراصة خاصة به وبناء ثلاجات او "فريزرات" معلقة علوية تفرز مكعبات الثلج تتساقط تلقائيا من الأعلى حسب الحاجة والطلب في مسارات خاصة بها دون ان تتكبد عناء جرّ أو تحميل برادات الثلج من مكان الى آخر. هذا ويتم تقديم كافة الخدمات المتعلقة بالسمك من النييء إلى المقشّر والمطبوخ تحت سقف واحد باحتراف، فضلا عن توفير الحيّ منه في مسابح تتيح الانتقاء كام الربيان، وتوفير الجاهز للبيع والمسفط والمقطع وسائر ما يحتاجه المشتري. متنزه السوق سوق أسماكهم مقهى ومكان ترفيه ولقاء وتنزه ومن ثم سوق بيع هو أسلوب حياة متكامل باطلالة بحرية بجلسات مظللة لمقاه ومطاعم تقدم ثمار البحر واسماكه بمختلف طرق الطهي وعلى جنبها مراكب صغيرة "للتنزه" ذكرتني بماض قطري خليجي جميل تعرف السنبوك والبتيل وسفن الصيد ومختلف المحامل والغزول والمساكر بملابس هي تراث فني متكامل يشكل في ذاته ثروة سياحية لقطر والخليج لو استغلت بحق لأمكنها ان تستقطب حشودا من السياح من مختلف دول العالم خصوصا ان بيئة البحر وثقافته بيئة ووجهة سياحية جاذبة لجميع الجنسيات والثقافات فضلا عن غنى المطبخ القطري بطرق طهي فريدة يمكن ان تقدم على فرض المصايد والمساكر في مطاعم مصاحبة بطرق عصرية يفتح فيها الباب لابتكارات السكان وللمشاركة الشعبية في تسويق وتجارة غذاء البحر دون احتكار، فضلا عن امكانيات استخدام السفن لرحلات تقدم طعام البحر على متنها. مرافق متكاملة مصاحبة.. لم يكن سوق سمك "سدني" مركزا للبحري فقط، بل حوى ايضا سوبر ماركت وخضارا وفاكهانيا ومقاهي متعددة ومخابز ومحل وجبات خفيفة "ديلي" تحت سقف واحد ومطاعم داخلية ايضا وتصميما عاليا جدا للأسقف ينعم بتهوية وتبريد تستحق ان تحتذى في بلداننا الحارة. مدرسة وأكاديمية لم تبهرني مقاهي السوق وتنوعها حتى وصلت الى قيمة عظيمة وإضافة رائعة لمكاسب السوق تعد أهم واحدث فقد احتوت "الشبرة" على أهم ما يمكن ان يحتذى وهو "مدرسة لتعليم فن طبخ المأكولات البحرية" والتي كدت ان انخرط فيها مباشرة لولا بعد المدينة سدني عن العاصمة الاسترالية القاريّة الداخلية "كانبرا" الباردة قلبا وقالبا. مداخل ومرافق وسيارات التحميل الخارجي السوق خطط تخطيطا ميدانيا دقيقا في مبناه ومداخله ليس في روعة التصميم فهو عادي ولكن تميزه انسيابيته وعمليته ومهنيته لوظيفته وفي مرافقه ومواقفه وملحقاته في جلساته المظللة على الفرضة، فضلا عن التخطيط الدقيق لمواقف ومناطق التحميل والتوزيع بشكل انسيابي، وتوفر ما اظن ان السماكين في قطر يشتكون من نقصه دائما ويطالبون به وهي ادوات النقل المأمونة للسمك، اعني سيارات النقل المبردة ومنصاتها دون مخاطر تلف البضاعة. شبرة السمك على الانترنت وأخيرا لم يحفل سوقهم بجمهور من "الشيبان" فقط او العمالة كما لدينا، بل حرص ان يكون عصريا،لذلك هو ليس مبنى ومرافق أرضية من عالم الواقع فحسب، بل وضع على لافتة تراها هناك من أعلى جسر سدني وبجانب إعلانه عن اكاديمية طبخ السمك" مفادها: " هذه مواقعنا على أدوات التواصل الاجتماعي" مسطرا النقلة الحضارية الحديثة في عناوينه على كل من: اليوتيوب، الفيسبوك وتويتر. ولم ينس الدعوة المعروفة على الفيسبوك " وما تحمله من اهمية التسويق والتواصل مع الأجيال جيلا بعد جيل.Like Us وأخيراً آثرت أن أرصد لكم كل ما سبق اعلاه بعدسة كاميرتي، ولكن بعد كل هذه المهمة وعندما عزمت على الجلوس تحت مظلة ومنظر رائع على مقعد مطل على هذا الخليج الجميل وجدت انني نسيت مع زحمة الانبهار بخدمات السوق ولهفة تصوير كل زاوية ان اطلب لي سمكا مشويا قبل اغلاقه. فتركت السوق ورائحة السمك اللذيذ ما زالت عابقة مع ذكريات أهل البحر وعزائي الوحيد في خسارة فرصة مذاق بحري جميل لسمك طازج من المحيط الهادي انني حملت هذه التجربة الثرية مصورة هنا مع التقرير لأنقلها لكم ولقطر عن بعد.

1032

| 02 ديسمبر 2012

البــــــريد في قــــــــطر

بعد الزاجل والمكتوب ومع ظهور البرق ومن ثم الإلكتروني لا يمكننا الاستغناء أبداً عن خدمات البريد بل هي مكمل للعصر التقني الذي باتت طلباته عبر الانترنت تتطلب احترافية كبيرة في إجبارية تدوين عنوان صاحب الطلب وبريده المحلي وإلا ردّ طلبه،، هذا في النطاق الضيق، اما النطاق الأكبر، فإن الخدمات البريدية المختلفة تعد صناعة تتطلب تطوير أنظمة التشغيل وتطبيق استراتيجياتها لتلبية أهداف الربط الدولي وخدمات واحتياجات المشتركين في أسرع وقت وأقل تكلفة وفق معايير الجودة. ولتطبيق ذلك لنا هنا فيه قصة شائكة تتضمن حكايتين،، حكاية نظام تخطيط مدني لدولة عصرية اولا...... ومن ثمّ حكاية مؤسسة كبيرة وعامة للبريد ذات مبنى ضخم صمم على نمط عش الحمام الزاجل تأسيا بمهامه وأهميته. الدولة العصرية.... عندما ننظر لقطر من السماء سنجد مناطق مرتبة أو غاية الترتيب ومناطق قديمة وكأنها عشوائيات قد يصعب ترتيبها رغم جهود الدولة الحثيثة في ذلك، وفي مدننا نجتهد ان نبحث عن عناوين لبيوتنا فلسنا نجد سوى تلك الأرقام المستجدة التي وضعت على كل بيت والعلامات الزرق التي سميت بها الشوارع والطرق الفرعية بعد تسمية الطرق العامة. وعندما يصلك طرد من الدي اتش ال اوالاكسبرس أو الممتاز أو غيره، فان ما يخدم القضية فقط هو هاتفك الأرضي او الجوال المسجل على اسمك المدون على الطرد، اما العنوان فهو تحصيل حاصل او كما يقال "كمالة عدد"، بمعنى إذا لم يفلح موظف البريد في الوصول لك عبر الهاتف في المدة المحددة فسيعود طردك أدراجه وتعود بخفي حنين، واذا تم الاتصال بالجهة المستقبلة ولم تطلب الرسالة فستعود أدراجها اليك. وأما بريدك الخاص فهو مجرد صندوق حديدي يقع في موقع اخترته حسب موقع سكنك أعني "المدينة" وليس المنزل أو حسب عملك الخاص ليظل هو الحاضن الوحيد للبريد المستقبل دون ان تجد الصناديق قبل الرسائل لها نظاما او طريقا الى منزلك حتى لو كانت رسوم الخدمة التي دفعتها لشركات البريد "من الباب الى الباب" كما يقولون. أما تعريف الجهات المختلفة في الدولة ببريدك الخاص عند فتح صندوق او تغييره فهو اجتهاد شخصي لا يحكمه نظام فني وتقني في مؤسسة البريد يمكنك من ذلك ولا يحكمه نظام مدني الكتروني احترافي في الدولة ايضا، إذ يطلب منك البريد أن توجه رسالة لكل جهة في الدولة تشير فيها الى تغيير رقم صندوق بريدك، وليتها بهذه السهولة اذا كانت الجهة واحدة مثل البنوك او خدمات الاتصالات، بل لا يكفي ان ترسل رسالة واحدة لمظلة واحدة ايضا مثال "بورصة قطر" بل يجب عليك ان ترسل رسالة لكل شركة على حدة رغم كونها تحت مظلة واحدة وإن لم يجمع مقر عملها سقف حجري واحد؟! وهذا يشير الى خلل وعدم تكاملية في أنظمة الجهات المختلفة في العمل بالحكومة الإلكرتونية، والخلل الأكبر يبرز عند المقارنة في أنه حين تعتمد الدول العصرية على تسجيل بريد وعنوان الفرد في رخصة القيادة وما شابهها ويعد تغيير البريد والعنوان سببا رسميا اجباريا لتغيير رخصة القيادة مما يجعله مدونا تلقائيا في انظمة الدولة التقنية، نفتقر هنا الى أدوات الربط هذه، ليبقى رقم منزلٍ واسم شارعٍ نعيش فيه مجرد هوية غائبة في مدنية تائهة حتى عن نفسها. هذا عن معوقات التنظيم والتخطيط المدني لتسيير تطبيق انظمة مثلى للبريد. المؤسسة العامة للبريد "كيوبوست" وهي مؤسسة خدمية تحولت الى شركة مساهمة باسم "الشركة القطرية للخدمات البريدية" بموجب المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2009 التي رغم ضخامتها وعراقة سنوات خدمتها والجهود المتعاقبة المحمودة لتطوير عدد كبير من الخدمات منذ التدشين إلا انها لم تقدم النموذج العصري لخدمة البريد خصوصا وان بعض خدماتها مجهولة وغير معرفة للعملاء أو غير مواكبة. هذا وإن بعض أفرعها في المناطق تفتقر الى عناصر المهنية في تقدير مواعيد العمل وتعتمد على بعض عديمي الأهلية او التدريب فيمن يتعامل مع البريد على انه دكّان شخصي يغلقه قبل مواعيد الدوام الرسمي بل ويضع حارسا على البوابة لمنع المراجعين من الدخول قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة، فضلا عن عدم التعاون مع العملاء بمعايير المهنية والجودة وضرورة توفير ثنائية اللغة ومتحدثيها في كل مكتب فرعي. فمهمة العمل في البريد ليست بتكليف أو توظيف العاطلين اذ تتطلب دورات تدريبية بمهارات مسبقة الحذق للتعامل مع البريد اسوة بالدول المتقدمة — والتي حتى بعد اعتماد الفرز الإلكتروني — تطبق على رجل البريد فوق المعايير المهنية معايير اخرى تشمل آليات الفرز وموقع الصناديق وطرقها ومساراتها وبدلة رجل البريد ولونها ولون مركبته او دراجته النارية او العادية تمييزا لخدمته. وهنا لا يفوتني ان اتقدم بخالص التقدير والعرفان لرئيس المؤسسة السيد عبدالرحمن العقيلي الذي أبدى جهودا حثيثة لمعالجة بعض هذه المعوقات، والذي لم يثنه وجوده في مكّة يوما ما عن الإجابة على هاتفه مباشرة من رقم لا يعلمه "تصادف أن أكون صاحبته" تحمل اليه شكوى حول إشكالية خدمية بسبب تراخي عمل موظفي مكتب من المكاتب الفرعية وجهوده في حلها بمهنية عالية فضلا عن سعة صدره للاستماع للملاحظات الجوهرية الأخرى التي نعاني منها كعملاء. هذا ولأننا نؤمن بجهود دولة قطر الحثيثة في التخطيط المدني للدولة العصرية ومساعي مؤسسة البريد لتحقيق الأهداف التي نصت عليها المادة (4) من المرسوم نأمل أن تتخذ الشركة المساهمة كافة الاجراءات لتطبيق المعايير المهنية الميدانية والوظيفية للبريد المتميز والخدمات الاحترافية التكاملية مع الجهات الأخرى في الدولة ونأمل قبل ذلك أن تتكامل جهود التخطيط المدني والحكومة الإلكترونية لمقومات الدولة العصرية لينجح البريد في قطر وننجح في ان نجد لعناوين منازلنا في قطر معنى وقيمة.

551

| 26 نوفمبر 2012

لماذا سمّاها الكيان "عَمُود السّحَاَبْ"؟

حريّ بنا أن نحلّل التسمية الدينية في استخدام الكيان الاسرائيلي "عمود السحاب" للعمليات العسكرية التي بدأتها قواته الغاشمة على غزة باغتيال الشهيد "أحمد الجعبري" القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس". فهل هو مجرد اعتزاز ديني لشحذ معنويات أم لكسب انتخابات مقبلة أم لتذكير بتاريخ أبعد من ارض كنعان في ظلّ ظروف حسّاسة في المنطقة وإيمان شعب بمقولات تخلّد أساطير لدى فئة طالما تردّد انها "شعب الله المختار"؟ فهل أراد به الكيان ترويع غزّة ام هو إطلاق أريد به ما هو أبعد من غزة؟ الرمزية الدينية في استخدام مسمى "عمود السحاب" علماً على الغارات الاسرائيلية على غزة حالياً لا تبتعد عن اسطورة الشعب المختار الذي يزعم أنه لا يهزم أبداً، فالتسمية تشير إلى أبعاد اخرى تحملها إلى تاريخ أحداث وموقع هذه التسمية... والتي وفقاً لما جاء في قاموس الكتاب المقدّس انها: "رمز لسير الله وسط شعبه وحمايته لهم، وقيادته لهم في جميع رحلاتهم". حيث "كان الرب يسير أمامهم نهارًا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق، وليلًا في عمود نار ليضيئ لهم، لكي يمشوا نهارًا وليلًا. لم يبرح عمود السحاب نهارًا وعمود النار ليلًا من أمام الشعب" (13: 21 و22). ولما طارد فرعون وجيشه الشعب أمام البحر الأحمر، "انتقل ملاك الله السائر أمام عسكر إسرائيل وسار وراءهم. وانتقل عمود السحاب من أمامهم ووقف وراءهم. فدخل بين عسكر المصريين وعسكر إسرائيل، وصار السحاب والظلام وأضاء الليل. فلم يقترب هذا إلى ذاك كلّ الليل" (14: 19 و20)، فكان لبني إسرائيل نورًا وسترًا، أما لأعدائهم فكان ظلامًا.":" — وفقا لسفر الخروج — عن مرجع موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وتبرز الإشارة إلى "عمود السحاب" في عدّة مواقع من التوراة، تلك التي تتعلّق بإظهار الله قدرته أمام اليهود أو لمساعدتهم في سفر "الخروج"، أو عند مخاطبة النبي موسى، خصوصا وإنه يرمز لـ "سلوك طريق البحر الأحمر" للفرار من مصر، واستخدم أيضاً خلال المواجهة مع جيش "فرعون" مصر، واستخدمت أيضا خلال صعود موسى عليه السلام إِلى جبل سيناء لتلقّي التعاليم المقدّسة في الديانة اليهودية. التسمية حسّاسة في وقت حسّاس ولمنطقة لا تقلّ حساسية في ظلّ ربيع عربي ساخن على الكيان، ولا أعتقد أن المصطلح الديني في هذا التوقيت الشعبي والسياسي العربي المتغيّر يحمل تسمية معنوية تشير فقط إلى اعتزاز الإسرائيليين بالمصطلح لأنه سبب حمايتهم من جنود فرعون مصر كما ورد في كتب "الإنجيل" و"التوراة" و"الزبور" ولم يستخدم هنا وفي هذا الموقف بالذات لتذكير شعوبهم الجبناء إلى الحماية التي "سيوفرها الربّ لبني إسرائيل" ضد أعدائهم، ولم يكن سطحياً لشحذ الهمم فحسب، إذ أن عملية الرصاص المصبوب السابقة على قطاع غزة عام 2008 كان اسمها يحمل بعداً عسكرياً بحتاً يشي بتتالي الغارات صبّا، أما إضافة صبغة القدسية على عدوان غاشم على غزة تمّ فيه اغتيال قيادة سياسية بطريقة تصفية غير شرعية في وقت مختلف عربياً من عام 2012، فإنه يشي بلا شك بما هو أبعد من هذه العمليات العسكرية؟ فهل التبرّك بـ"عمود السحاب" أعني الرب الذي يسير في عمود ليلاً ونهاراً باختلاف ما هيته بين الوقتين سواء كان نوراً ام ناراً هو قتلٌ وترويع وتحذير لمَن وجهت لهم الضربة الميدانية في مساحة صغيرة لا تتجاوز "360 كم مربع"، هي غزّة بصمودها وأبطالها الذين يغنون حقاً عن ملايين المقاتلين الصامدين؟ وهل تريد السحابة الحالية أن تسبغ على نفسها خصال عصر النبوّة لتعزف على وتيرة "الربّ" لتشق طريق البحر الأحمر وسيناء وان اختلف التاريخ واختلفت المعطيات الدينية والتاريخية والبشرية والزمانية والمكانية؟ وهل للتسمية أبعاد سياسية أخرى تتجاوز غزّة الصامدة خصوصاً بعد كسر أمير قطر لحصارها وعودة الجارة "مصر" وهيبتها لأهم قضية عربية وإسلامية، وتتابع دعم عدد من الدول العربية والإسلامية ممثّلة بزيارة وزير الخارجية التونسي ورئيس الوزراء المصري والدعم التركي؟ فضلاً عن تتالي الحكومات الإسلامية على عروش الديمقراطيات الشعبية العربية التي باتت تشكّل رئة لغزّة ومأزقاًَ على اسرائيل يراد معه إعادة تشكيل سياسي لموازين القوى في وطننا العربي الذي أرادوه "شرقاً أوسطَ" صغُر أم كبر لضمان غرسها في خاصرته؟

4401

| 19 نوفمبر 2012

"كَــــــــــعْبَة المَــضــــــْيِــــومْ"

ليس فقط فصاحة الخطابة وشفافية وشمولية طرح ومعالجة الهمّ المحلي والعربي تلك التي أوقفتنا في خطاب سمو الأمير في دور انعقاد الشورى الـ 41 ولكن تحدث بها صدقها وواقعيتها، فقطر مع عهد سموه حققت إنجازات على مختلف الصعد لا سيما العمل لصالح المجتمع ومستقبل الأجيال وبُنى قطر ويتوجها انها على صعيد إقليمي سعت ولا زالت تسعي في رفع الضيم عن المضيوم ذلك الذي جعلها قبلة ومفخرة، ولكن مع كل تلك النوايا الحسنة والخطط الطموحة والثقة في بعض المستأمنين على تحقيق وتطبيق كل ما سبق بحق "الإنسان القطري" هل لا زالت قطر قبلة أهلها أيضا؟ ام أن البعض ظلم أهلها وضَلّل قبلتهم وهم في شِعَاِبها؟ جاء في خطاب سموه... "نعمل ونصب أعيننا مصالح المجتمع والإنسان القطري، وندرك في الوقت ذاته أن مهمة قيادة الدولة هي تدبير شؤون البلاد في الحاضر، والنظر إلى المصالح بعيدة المدى، والتفكير بمستقبل الأجيال القادمة انطلاقاً من رؤيتنا بأن التنمية الشاملة ينبغي ألا تقتصر على الجانب الاقتصادي." مؤكدا سموه على الاهتمام بالتعليم والبيئة والصحة الإنسانية والاجتماعية وتنويع مصادر الدخل في بيئة إنتاج وإبداع يتوجها الاستقرارا السياسي. ونضع خطين على كلمتين مهمتين "بيئة إنتاج وإبداع". قطر.... سعت ولازالت لتحقيق تلك الرؤية وبفضل من الله في استقرار سياسي ودعم كبير من لدن القيادة الحكيمة، ولكن بيئة الإبداع والإنتاج بل والعمل المنشودة في قطر"محبطة جدا" إذ تأتي — وللأسف — على عكس ما تتمناه قيادتها لأنها ببساطة تفتقر إلى اهم ادواته "الاستقرار"، إذ يتطلب الإنتاج المبدع أن تنعم البيئات الأخرى سلفا مما هي دون البيئة السياسية في الدوائر الأصغر منها بالامان والتحفيز، بأن تدار ببساطة على أطر منهجية ومؤسسية عادلة تسمى "الإدارة بالأهداف وليس الإدارة بالمصالح" دون أن تتناوشها تكتلات أو عصابات تسرق ضمير الوطن وتسرق في الوقت نفسه أمانة وإنجاز ذوي الضمائر المخلصة لوطنهم وتسد أبواب ومنافذ وصول كلمة الحق، سواء كانت هذه العصابات محلية او مستوردة والتي زادت طفرتها وطفرة أدائها العكسي مع بريق التنمية العاجلة ومع الزيادة السكانية باطّراد ممن يعتبر طفرة قطر الحالية وأعني "من الفئتين المواطنة والمُسْتَقْدَمة" غنيمة باردة لا تتكرر ولا بد من اقتناصها دون النظر الى "قطر" ذاتها. الإنسان القطري....، لابد ان ينعم "مثله مثل المُسْتَقْدَم" — واستخدمها هنا كمفارقة مع الألم — في حقّه الأساسي كإنسان في المسكن الآمن خصوصا بعد تحول بيوت أهل قطر الملك في المناطق السكنية المأهولة الى مشاريع بنية تحتية أو سياحية للدولة سميت "المنفعة العامة" وعدم توفير البدائل المستقرة الآمنة في ظل استحواذ أراضي المناطق السكنية للتجارة ومرافق سكن الموظفين من قبل من مسحها سلفا وساهم في اشتعال أسعار الفضلة المتبقية من أراضيها، فضلا عن اغلاق الجهة المختصة الباب امام مظالم اهل الوطن حول حقهم السكني والأسري الممتد في مواقع حيوية بديلة مشابهة محققة للترابط الأسري والاجتماعي الذي درجت عليه القبائل. فهل علم ولي الامر من عصف بهم بعد ان حولهم الى لاجئين في إيجارات — باحثين عن مأوى وهم في شعابهم وغيرهم ينعم بمجمعات سكنية كاملة فاخرة الخدمات؟ وهل علم ولي الأمر أن هناك تفرقة بين أقوام وأقوام قطريين أيضا في معطيات البدائل تبتعد عن مساواتهم في المسمى العام "إنسان قطري"؟ خطاب سموه...، كان شفافا جدا فقد أكد على "الحاجة المتزايدة إلى توفير خدمات أفضل وأوسع حتمها النمو الاقتصادي المتسارع الذي استوجب زيادة سكانية جعلت الحاجة ملحة إلى مستشفيات ومدارس وطرق وبنى تحتية. وضرورة رفع نوعية الخدمات وتوسيع نطاقها" الخطاب واضح.. إنه مع الطفرة العددية يريد "نوعية" بل يريد "رفع النوعية "والتي لا بد أن يعيها كل من أشرف على بنى تحتية أو خدمات كانت كسلق بيض فكان ان حصدنا: خسائر في حرائق سببها افتقار ادنى درجات السلامة، تشقق وتهالك طريق رئيسي قبل افتتاحه هو واجهة الوطن، تراجع البنية التحتية لمستشفى حكومي رئيسي يتيم وعام، تأخر افتتاح مشاريع صحية كبرى وتدني بنيتها التحتية حتى قبل افتتاحها، تردي إدارة مؤسسات تعليمية كبرى، وتحول أنظمة التعليم ومدارسها الى حلبة مصارعة وتحويل نطاقات عدد من خدماتها الى مناقصات تجارية،...الخ. دولة قطر..... سطرت في "استراتيجية التنمية الوطنية" 2011/2016 حلولا كثيرة ببرامجها ومشاريعها التنمويه التي تعتمد انطلاقتها السليمة على برامج استراتيجية التحديث والتطوير المؤسسي الستة عشر والتي كان معتمدا البدء في تنفيذها منذ عام 2011، ولسنا نعلم لم تعطّل البدء بها؟ يحدونا الامل جميعا بتوجيهات سمو ولي العهد الأمين من ان استراتيجية التنمية الوطنية "لم تُعدّ لتوضع على الرف"، حيث صدر في نهاية عام 2011 قرار اميري بتشكيل لجنة عليا للتخطيط التنموي برئاسة سمو ولي العهد لتتولى وضع السياسات الخاصة بالتخطيط الاستراتيجي ومتابعة تنفيذها. ولعلّ خطاب سمو الامير بدور انعقاد مجلس الشورى 41 بما اشتمله من موجهات تنموية وتقييم ومتابعة اصدق دلالة على النهج التنموي الذي تخطه القيادة الحكيمة لغد افضل يحقق غايات وتطلعات رؤية قطر الوطنية 2030 في حفظ حقوق الأجيال والتنمية المستدامة. وأخيرا.... زادت الموازنة للخطط هذا العام ولكن ضخ الأموال ليس هو بيت القصيد، بل ان الأهم هو ألا تتجرّع قطر وابناؤها مرارة الظلم والغدر ممن تواطئ على هدر هذه الموازنات عاما بعد عام في مشاريع جوهرية طال انتظارها وتأجلت أو ربما ترنحت بين ضعف النوعية او الفساد المالي بنية مبيّتة او بسكوت او بخوف، أو بين إقصاء الكفاءات الشريفة وحبس وتشميع تقاريرهم المؤسسية او تعطيل جهودهم — في دفع عجلة التنميه قدما — من قبل بعض حراس البوابات او سمّوهم "مستأمينن" أو ربما بعض الـ "مستخونين" ممن ترك العابث ليرتع في المرتع الخصب لمصالح ليست لقطر ولا لتنميتها ولا لمجتمعها ولا لناسها، دون ان يجد أهل قطر السبل المباشرة أو شبه المباشرة أو يجدوا وسطاء صادقين لوصولهم أو صوتهم كصوت غيرهم ممّن هم خارجها — " لحامل مفتاح كعبتهم" وهو ثقتهم وأملهم في العدالة، ولسانُ حالهم يردد: هـذه الكـــعبة كـنا طائفــــــيها........... والمصليين صباحا ومساء كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها.......... كــيف بالله رجـعنا غربـاء

556

| 12 نوفمبر 2012

أكاديمية قطر.. نموذجٌ تعليمي يُحتذى..

كم جميل ان يشار لبلدك بالبنان ويُعرف بما تترجمه إنجازاته، وهذا ما جعل قطر في مصاف دول الطليعة في مختلف المجالات. في استراليا.. أشار بروفيسور ياباني مخضرم لطلابه في محاضرة له في جامعة كانبرا العاصمة الاسترالية الى انه مدعو لمؤتمر في بلد صغير جدا ولكنه متطور جدا في نظمه وبرامج تعليمه وحقق فيها تقدما عالميا ملموسا. وسأل: هل تعلمون ما هو؟ والتفت الى خريطة العالم مكبرا خريطة دولة قطر وسأل: هل تعرفون هذه الدولة؟ أجابته احدى الطالبات من زوجات الدبلوماسيين من الكويت الشقيق وهي فرحة فخورة: "هذه قطر" ولأن الشيء بالشيء يذكر لا يفوتني ان أذكر — على سبيل المثال — أنني تنقّلت في تعليم أبنائي على التوالي الى قارتين ناطقتين باللغة الانجليزية، الأولى أمريكا الشمالية والثانية استراليا ولم أجد في تنقلهم صعوبة تذكر نظرا لتقدم ومرونة نظام التعليم القطري في المعايير الدولية التي حققتها مبادرة "تعليم لمرحلة جديدة" وفي اللغات في كلا النظامين الحكومي والخاص، خصوصا ان ابناءنا يُسألون بانبهار: أين تلقيتم تعليمكم؟ ولا يفوتنا في هذا المقام ان ننتهز هذه الفرصة لأن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير على ذلك لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر وان كان لنا وقت تطبيق المبادرة تحفظ على اجتزاء حصص ومنهج اللغة العربية والعلوم الشرعية مما تم تناوله في مقالات سابقة في حينها. وفي قطر.. تشرّفت منذ عدة اشهر بتلبية الدعوة الكريمة لحضور حفل تكريم الأعضاء السابقين لمؤسسة قطر، ولفت انتباهي في كلمة سموها نبرة الفرح المشوب بالبكاء وهي تشرح — كأم — كيفية بلوغها هدف تأسيس أكاديمية قطر — وقد كانت وقتها حرما لولي عهد قطر — عندما لم تجد مدرسة تحقق طموحها وهي تريد ان تضمن لأبنائها فرص التعليم الجيد منوهة بـ "أن أكاديمية قطر هي البذرة التي انطلقت منها مؤسسة قطر" وهي حقا نعم البذرة التي رأيت ومن خلال تجربة شخصية انها فعلا من أفضل المدارس في قطر، إن لم نقل أفضلها. لعلنا لا ننكر ان تلك الروح، روح الأم "لسبعة أطفال" حينها انطلقت الى روح الأم الكبرى "أم المجتمع" بصفتها حرم سمو الأمير، ووقتها رئيس المجلس الأعلى للتعليم، وانطلقت من بوتقة تأسيس تعليم خاص الى مظلة التعليم العام بهدف أسمى أريد منه المجتمع القطري بأسره شاملا من يقطنه، لأن حق التعليم الزامي ومكفول للجميع. وربما اختلفنا — كشعب — في حيثيات عدّة وربما اتفقنا على أمور في مبادرة تعليم لمرحلة جديدة، وربما لا نزال مختلفين على بعض من تطبيقاتها او حتى كثير منها، ونتفق في جدوى بعضها وعدم جدوى الآخر، إلا ان هناك حقيقة لا نختلف عليها جميعا ولا ينكرها التاريخ وهي ان هذه التجربة صقلت المجتمع القطري بحق من مواطنيه ومقيميه وقاطنيه بل نقلته حقا الى "مجتمع المعرفة" إذ كرّست المعايير الدولية بل وعززت بيئة التحليل والنقد والتقييم بإيجابية وخلقت فرصا جديدة لتعليم اللغات والمهارات المختلفة وانتقلت بالمجتمع من مجتمع الاستهلاك والتلقين والتلقي الى مجتمع الإنتاج والابتكار، تتوجها فرص عديدة كان فخرا لنا ان تكون سفيرا لقطر في العالم كما أشرت سلفا. ولأننا نتفق ونختلف كظاهرة طبيعية تنمو مع اي مبادرة تغيير او تجديد، فرحنا مؤخرا بالإنجاز الكبير بعودة التعليم في قطر وضمن معاييره الدولية ايضا الى حضن اللغة والشريعة في منهجيهما كمنهج متكامل وليس مجتزءا كما سبق، وكان لنا أن نفخر بأن ألزم بمنهجيهما التعليم الخاص ايضا. تحضرني تجربة "أكاديمية قطر" كنموذج جدير بأن يُحتذى بعد ان تلقيت رسائل مقلقة من طالبات متفوقات في ثانوية المستقلات الحكومية حاليا يشكين مشاكل تواجههن وتهدد مستقبلهن الدراسي جرّاء تغيير نظام التعليم المستقل هذا العام فجأة دون سابق تهيئة للمرسل وللمتلقي. كنا نتمنّى لو طٌبق في مدارس قطر توأمة لنظام أكاديمية قطر دون أن تتكبّد المدارس المستقلة عناء النقلة الى التغريب فجأة عام 2002 او التعريب فجأة عام 2012، هذا ناهيك عن حذو حذوها وحذو أفرعها في التعاملات الإدارية المهنية التي برزت مؤخرا من قبل خلية العمل من السواعد القطرية والعربية والأجنبية خصوصا بعد تقلد امر الأكاديمية من الإدارة العليا في "مؤسسة قطر" لشخصيات قطرية نسائية مهنية قديرة نوجه لهن كل الشكر والتقدير. واخيرا كلنا ثقة في أن من جاهدت لصنع "مؤسسة قطر" من بذرة، لن تبخل على أبنائها ليكون التعليم الحكومي اليوم كما الأكاديمية والمؤسسة دوحة وارفة الظلال يستظل تحت أمان واستقرار نظمها الجميع. هذا وكلنا أمل في ان تصبح الدوحةُ دوحاً وان تنتقل تجربة الأكاديمية الى بلاد المَهْجر لتكون أكاديمية قطر كما الأكاديمية السعودية صرحا تعليميا يتوّج العواصم العالمية المهمّة.

516

| 05 نوفمبر 2012

شكراً سُمّو الأمير: جَعَلْتَ الجغْرافيا بنتَ التّاريخ

يقولون: "إنّ السياسة هي بنت التاريخ، والتاريخ هو ابن الجغرافيا، والجغرافيا لا تتغيّر"، هي مقولة خالدة تتردد دائما في أروقة الدبلوماسية، وفى تحليل أبعاد جغرافية الدول في السياسات العالمية. ولكنّها اليوم ليست كذلك.. فرغم الحقائق الجغرافية والمكانية وعلم المساحات والأحجام والكتل المتعارف عليها، بت أرى أن المقولات السائدة دوما غير خالدة، ولسنا نسلم قبل بها افيونا يخّدر الشعوب، ويثنيها عن مكانها ومكانتها وصناعة التاريخ، بل هي متغيرة بتغير التاريخ.. كَيْفَ؟ اليوم وبعد كسر أمير قطر لحصار غزة المفروض ظلماً من الكيان الغاشم، أجزم بأن تلك المنهجية ستتغير. فلم تعد الجغرافيا هي المسير الرئيس للتاريخ ولم تعد الأحجام في العلوم الطبيعية هي الفيصل في تحديد ثقل المادة، أعني بها هنا "الدول"، بل هي الكتلة!!، كما لم تعد الممالك التي لا تغيب عنها الشمس هي تلك الامبراطوريات التي أخضعت جغرافياً جزراً وقارات ودولاً بل وشعوباً تحت تاجها "كمستعمرات" إجبارياً، توجت وقتها باسم شريف هي "الاستكشافات" أو "الكشوف الجغرافية" بما فيها من مغالطات وتزوير.. في كل مبادرة دولية بارزة لقطر يتندّر الناقدون أو الحاسدون أو الحاقدون بأمرين: أولا: حــَـجـْـــم قـــطـــــر "المساحة"... ولكن هذه هي قطر وهي تثبت للعالم؛ أن التاريخ لا يصنع بالجغرافيا فقط بل ان الرؤية الثاقبة والمبادرات الشجاعة هي المحرك الرئيس لنفوذ لا ينكره احد، كما لا ينكر ضوء الشمس، ضوء ينساب بأمجاد دون استعمار او تحرك جغرافي سافر، صحّ به أن يكون خبر مبادرة الأمير ـ كما أشارت إذاعة مونت كارلو في نشرتها الاخبارية بعيد الزيارة التاريخية ـ هي التي غطت وتصدرت اخبار أضخم حدثين عالميين اولهما تأخر "هدنة الأضحى" في سوريا، وثانيها أخبار المناظرة الثالثة في الانتخابات الأمريكية. هذا فضلا عن كونها اصبحت الموضوع الرئيس في افتتاحيات عدد من الصحف الدولية وتقارير الأخبار التلفزيونية. لَمَ لا؟ وقد احتلّ الحدث وصانعُه، موقعه، ووقته عالمياً الأولوية في التساؤلات الصحفية الخمس في علم صناعة الإعلام في تفسير "مَنْ؟ وماذا؟ وأينَ؟ ومتى؟ وكيفَ؟ ومن ثمّ فليسهر الخلق جرّا الإجابة عن سؤال "لماذا؟" وليختصموا.. الأمر الثاني: ثــَرْوَة قـــطـــر.. يقلل البعض من دور قطر بما تضخه من دعم، ولكن ليست سياسة دولة قطر كقوة دولية نافذة "سياسة دفتر شيكات" كما وصفتها صحيفة لاكغروا الفرنسية، وإلا كان يكفي التوقيع على شيكات لدعم الإعمار لتصل دفاترها كاملة مصدقة "سالمة غانمة" الى مواقعها وبتغطية كاملة، دون مشقة المخاطرة ووعثاء السفر. هذا ولو كانت الثروة والدعم المالي هما المعول الرئيس في صناعة التاريخ، لسبقنا لروح هذه المبادرة الجسور في أخطر الظروف غيرنا، ممن يملك من النفط والغاز وغيرها ثروات لا تنضب، ويملك في الوقت ذاته فوق حجم مساحة قطر أدوات منّ الله عليه بها من مقومات "الجغرافيا"، التي هي هِبة الطبيعة كما يقولون. وباختصار نقولها: ليست السياسة حجم دولة، كما إنها ليست أنواطاً ترسل بالعملة الصعبة، وقطر ليست ابنة 11،437 كيلومتر مربع، بل إنها بمواقفها الدولية الجمّة، وآخرها كسر حصار غزة جعلت الجغرافيا بنت التاريخ.. وسطّرت سياسة المستقبل، فحق للعمل الشريف أن يُمدح وحق لنا أن نفخر. وبعد تسلم أميرنا لمفاتيح بيوت من هُجِّروا قسراً من أراضيهم منذ عام 1948، باتت أعيننا — اليوم أكثر من قبل — تشرَئِبّ الى مفاتيح بيت المقدس، وكلنا أمل في "الطريق إلى القدس" على بعد خطوات: "وفي ذلك فَليتنافَس المُتنافِسونْ".

4216

| 29 أكتوبر 2012

البـــــــطَـــــــــــلْ الصّامــــــــــــتْ

هو كل من يقدس وظيفته لأجل ما يجني من ورائها "للتكسب" فقط أو طلبا للاستقرار الدائم فيها كـ"مصدر دخل" وليس لمهامها ودورها، بل يَعبُدُ مدراءه او رؤساءه وأعني بالعبادة ليس المجاراة في فعل الخطأ فحسب بل قبله السكوت عن الحق والسكوت عن التجاوزات والسكوت على الظلم. البطل الصامت..... بطولة من نوع آخر، ووظيفة سهلة لا تحتاج الى شهادات او خبرات او نبوغ او تفوق من نوع فريد، تحتاج فقط الى ممالأة وموالاة سواء كنت بشهادة او دون شهادة على قاعدة "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" وليس النصر هنا بالقصد النبوي فيها في ردعه عن ظلمه، ولكن المعني بالقصد العامي من "الفزعة العمياء" سواء من فُزِعَ له على حق او على باطل. البطل الصامت..... يحتاجُ أذنين وفما مطبقا، لأن تلك البطولة صياغة فريدة للتحايل الملتوي في زمن عالمي، والا لما وضعت تقارير تنافسية دولية لقياس درجات الدول في مكافحته ولما وُضِع سلّم تنافسي للتقدم المحرز عاما بعد عام، ولما أنشئت هيئات لمكافحته في كل بلد. في قطر..... طالعنا الزميل سلمان المالك في صحيفة الوطن العام الماضي برسم كاريكاتيري لخنزير في حظيرة يمثل "الفساد"يريد أحدهم قتله، فيمنعه حارس العزبة متعللاً بأنه يخاف غضب راعي العزبة. والمثل هذا لا يُبَرّأ منه الأفراد ولا تبرأ منه المؤسسات سواء كانت حكومية او شبه حكومية اوذات نفع عام أو مؤسسات خاصة، ولكن قد يقع فيها البعض بدرجات إلا من رحم الله، هذا ولا ضير من بتره في بعض الحظائر الموجودة او العذر ان قلنا "البعض الكثير" في قطر، والمُهمّ انْ منْ لا يَبتِرْ، لا بدّ أن يُبْتَرْ.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا يكن أحدكم إمعة يقول: أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم " وفي رواية أخرى: "ان تصدوهم عن إساءتهم" مع ذلك تجد البعض ممن حولك "والنّعم" قُولْ وفَعَلْ ولكن في سبيل المصلحة الشخصية وتقاسم الكعكة فليتهاوى الوطن وليسقط الضمير "وسلامتك يا راسي" كل ما في الأمر إن الفساد إذا نَخَرَ مؤسسة فاعلم أنها فعلا حظيرة لا تربي خنازير فقط بل حتما سيكون من يحرسها نعاجاً تقبل المساومة على الحقّ.

1906

| 22 أكتوبر 2012

"حَمَدْ" يا أميرنا حمد؟

في قطر... أن يجد المواطن المريض نفسه مضطرا للسفر للمشافي الدولية تحت سطوة الألم وشح التخصص والعناية والطاقة الاستيعابية، ليبحث بنفسه عن ملاذ لمرضه العضال على نفقته وتكلفته الخاصة قلنا: "لا بأس"، ولكن أن يقوم بنفسه بعد رحلة العلاج بإحضار تقاريره الحرجة للمتابعة في مستشفاه الوطني الوحيد فلا يجد العناية والمتابعة المفروضة.... فإنها قمة الفوضى والانحدار نحو الهاوية. في قطر... تضخم عدد السكان تضخما حلزونيا في غضون سنوات قليلة في ظل عجز بنيوي واضح للمرافق العامة، لم يواكب تطور قطر وسمعتها الدولية حينما تعجز بنية المستشفى وطاقته الاستيعابية وتضعف أنظمة تقنيات المعلومات والمتابعات لعدد يسير من سكان شعب لوطن قيل إنه الأغنى في العالم وشعبه يمثلون فقط اقل من 300 ألف نسمة ولعدد أكبر من سكان ينمو بشكل مفاجئ لنتقاسم نحن والمقيمون جميعا حبة فول نخرها السوس. في قطر... تراجعت حقوق المواطنة، بل بتنا — في مفارقة عجيبة — نطلب المساواة على الأقل في الخدمات بيننا وبين غيرنا من الجدد إن لم يكن في مستشفى فعلى الأقل في تأمين شامل محترم، فلم تهيأ بُنى قطر التحتية لهذه المليونية لعددنا وعدد اخوة لنا رغم ان ذوي العيون الزرق منهم — دوننا ودون المقيمين — متنعمون بتأمين صحي يهيئ لهم العلاج في اي مشفى دولي وبأي ثمن!! وانا اشهد على ذلك لأني عاصرت مهنيا من كان تأمينه يصرف مباشرة لشركة في بلده للعلاج في "موطن الاستقدام" أو أي مشفى عندما رفضوا تأمينا للعلاج في مستشفى حمد، وفي الوقت نفسه يُدفِّعون المؤسسة قيمة علاجهم الطارئ ايضا في "المستشفى الأهلي" بالتعويض المباشر.. وهلم جرّا. في قطر... شهدنا سقطات تخطيط بنية النظام الصحي الذي تجرعنا مرارته، إذ وعدنا منذ عام 2000 بان مباني"الدوحة 2006" التي بنيت وقتها على قدم وساق وجهزت بسرعة البرق لمناسبة رياضية كالعادة ستكون من نصيب مدينة حمد الطبية، ولا يعلم مصيرها الى اليوم وقد مرّت ست سنوات اخرى لنكتشف انها "عجَافٌ" فهي غير مؤهلة للانتقال والاستخدام الطبي..كما يقال.. في قطر... يقف مرضى الحالات الحرجة على حافة الموت في طوارئ مهترئة يعتقد من يراها انها تنتمي الى افقر بلدان الدول النامية هذا ونحن في "الوطن المحسود" الذي أُوقِف فيه بئرا نفط على الصحة والتعليم، وهي — في مفارقة — اول مصادر دعم وتمويل كل بلدان العالم المنكوبة من الأزمات والكوارث الطبيعية، البشرية والسياسية. في قطر... مريض الطوارئ منكوب.. فحين يصل بالاسعاف يجد اكتظاظا بشريا هائلا لم يسبق له مثيل فيبقى سريره في الممر او على القارعة أو يدار به من جناح الى جناح حتى يزمجر الطبيب لأهل المريض دون ان يرى حالته من بعث بك الى هنا؟ فيطرد سريره لجناح آخر ليكتشف بعد الفحص وبعد ان ركن في جناح الحالات السريعة غير الحرجة انه يعاني مرضا خطيرا على صحته يستدعي الإقامة الجبرية اما في وحدة الاقامة القصيرة او في العناية المركزة ولكن بعد ماذا؟ في قطر... قيل ان هناك تعاقدات مع أنظمة دولية سواء في خطط الطوارئ او الصحة العامة او الرعاية الأولية، هذا وجُلّ ما رأيناه من مخططات التطوير مجرد ارباح تدرّ على شركات الأجهزة فقط من "التنبية الإلكتروني" "البليب" في غرف الاستراحة، والرسائل النصية او الاتصال للتذكير بالموعد ولكن لأي خدمات أو لأية مواعيد يا اهل قطر؟ لمواعيد لا نحصل عليها الا بعد ستة اشهر يموت فيها الميت ويحيا الحي،هذا وقد كتب طبيب المركز على طلب التحويل لحمد او على الأشعة وما ماثلها "عاجل جدا " فتجد الموظف يقول لك: ما عندنا مواعيد والله، هذا ابكر موعد الكمبيوتر مش راضي يعطينا." فتنقلب قضية الأحقية في موعد مهم الى "حبّ خشوم" و"واسطات" أو حتى "ابتزاز" أو "تذلل" لممرض او ممرضة او طبيب من غير جنسياتنا علّهُ يدخلنا لنتعالج في بيتنا. وحتى في المركز الصحي نفحص كل مرة عند طبيب مختلف في بلد وعد بتطبيق أنظمة المعلومات الإلكترونية ومفهوم طبيب الأسرة فخاب ظننا. في قطر... كمبيوتر مؤسسة حمد يعد من موروثات العصر الحجري، اذ يفتقر النظام الى ادنى درجات الربط الطبي الإلكتروني والأرشفة التقنية لمعلومات المريض وملفه الواحد بين مختلف العيادات، حتى إذا ما ألم به خطب جلل وجد نفسه تحت الأجهزة وحوله عدد غفير من الأطباء ولكنهم لا يعلمون وللأسف تاريخ حالته او مؤثراتها خصوصا اذا كانت الحالة مشتتة بين مستشفى وآخر في الدولة — وعددها يعد على الأصابع — لا يفصلها عن بعضها البعض سوى أمتار جغرافياً ولمح البصر الكترونياً ولكن ينطبق عليها القول: "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى". في قطر.. ذكرتني سياسة الإحلال والإبدال لأجنحة المستشفى بالرجل المعيل بفتيات في بيت صغير وهو "على قد حاله" ينتظر أن يُطرَق بابه ليزوج إحداهن حتى تخلو الغرف لأخواتها وهذا ما حصل عندما تكّرم علينا المستشفى بعد سنوات عجاف بوحدة الإقامة القصيرة والطوارئ في الدور السادس بعد ان انتقل قسم القلب الى بيت الزوجية الجديد. ولكن ما زالت الفتيات في شجار عنيف على الغرف وربما كان الحل سرير "بو طابقين".. إنها إدارة الطوارئ حين يفترض ان تكون إدارة تخطيط واولويات؟ في قطر... لا يفوتنا أن نشيد ونفخر بعدد كبير من الأطباء القطريين والمقيمين لمهنيتهم العالية واهتمامهم الكبير ولكن "لله درّهم" إذ يئنون تحت ضعف بنية المبنى الاستيعابية ليس للمرضى فقط بل للتطبيب ولمناوباتهم فيأكلون وحدهم احتدام غضب الأهالي وحنق المرضى ليحدث ما يحدث كما حصل في المشاجرة والضرب في الطوارئ الصيف الماضي وان كنا لا نقبله ولا نرتضيه من مريض على طبيب لا ذنب له، ولكن قبل ان يُسائِل وزير الصحة — كما ذكر للصحافة — الشخص الذي ضرب الطبيب: لمَ ضربه؟ دعونا نسأل الوزير نفسه لِمَ حدث ذلك؟ علّه يبحث عمّا وراء الحدث؟ عن "مَا ومَنْ" الذي قاد المرضى والأطباء الى حالة من العنف داخل أروقة الطوارئ؟ وعن دوره أولا في الوقاية من ذلك قبل علاجه. في قطر... لا يفوتنا بالطبع أن نسلم بالشكر على النعمة العظيمة بأن الخدمات الصحية مجانية للمواطن ورمزية للمقيم ومكفولة مهنيا وتأمين صحي للموظف المستقدم، وان دولة قطر لا تألو جهدا في إرسال المرضى في الحالات الصعبة والمستعصية الى أعرق المستشفيات الدولية طبيا وتحمل كافة تكاليف العلاج والإقامة بمرافق، ونسلم بنعمة الأجهزة الحديثة والدواء المجاني ولكن لا يعني كل ذلك أن توضع الأجهزة في سراديب لا يمكننا التطبب بها، فلا نصل لا اليها ولا الى طبيبها، ولا يعني ان نصل الى هذه الخدمات المهمة بمذلة أو واسطة أو بعد ان نموت امام الطوابير سواء العلاجية او "للجنة العلاج للخارج"، ولا يعني ذلك ان نكون — نحن القطريين — آخر الطابور لأن عددا لا بأس به من جنسيات القائمين على الصحة يحابي جنسيته وأهله. ولا يعني ذلك ان تظل الخدمات الصحية الرئيسة بدائية خلف الركب، وخلف عدد السكان في قطر وخلف تطور قطر الضوئي وبَعْدَ اهتماماتها الثقافية والرياضية، وخلف الحقوق المدنية للمواطن خصوصا في ظل انعدام التأمين الصحي وعدم جدوى تطبيقه فيها دون تخطيط مسبق، نظرا لشح المراكز الطبية البديلة المؤهلة والمتكاملة تخصصيا وفنيا ومهنيا وأكرر فنيا لا تجاريا. ولا يجوز قبل كل شيء ان يظل "المتأخّر حمدْ" خلف رؤية القائد الرائد المتقدم "حَمَدْ"... لَعَمْري إنها لمفارقة تكلف الأرواح.

655

| 15 أكتوبر 2012

زلّةْ "تويتر" بـ نصف مليون ريال

فى التكنولوجيا، يقولون "ان الشتيمة غدت اسهل"، فحينما تلعب المواجهة — على الأقل — دورا فى فرض الاحترام تلعب الغيبة الالكتروينة دورا فى اخصاب ارض الشتم والقذف والسب. ولكنها لن تعود سهلة بعد اليوم لمن ادمنها!!! يبدو انه لم يسلم احد فى المجتمعات الافتراضية من القذف وبالعامية "الشتم"، حتى تداعت قوانين بعض الدول كما السعودية مؤخرا لسن عقوبة على اساءة استخدام حق حرية التعبير لتصل غرامة التشهير والقذف على "فيسبوك وتويتر" الى 500 ألف ريال حيث يعامل الاعلام الالكترونى فى القانون السعودى معاملة الصحف. وقد أكد وكيل وزارة الاعلام فى تصريحه "أن تويتر ليس عذرا لهدم القوانين فللناس حرمات والمؤسسات الاعتبارية لها حرمة، فالنقد شيء والتجريح والاستباحة شيء آخر. فلا أحد يتعذر بحرية الرأى للاساءة للآخرين فتويتر ليس له قداسة.. هو أو غيره، فالحرمات هى الحرمات والنظام هو النظام". كلام منطقى وصحيح، وحقيقة لن ندعى الطوبائية فى جدوى تنفيذ مثل هذا القانون فى عالم اليوم، ولكننى لست ألوم السعودية فى ذلك رغم اننى أتمنى ان يكون الردع ذاتيا لا خارجيا — خصوصا مع الاسفاف الذى تردى اليه الكثير من المستخدمين العرب فى مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن الانتحال غير الاخلاقى لشخصيات أخرى،اوالظهور باسماء مستعارة تمكن بعض مستخدميها من النيل من الأشخاص والنوايا انتقاما او تشفيا او حربا لسانية وتجريحا اصبحت الوسائل لا ادوات تعبير حر وتمكين فى يد الشعوب المغلوب على امر حريتها، ولم يتركوها وسيلة للتثقيف وكشف ما غمره الظلم والديكتاتوريات، بل تحولت الى وسائل محرضة على العداوة والكراهية والتنابز بالألقاب. ديك كوستولو الرئيس التنفيذى لموقع التواصل الاجتماعى تويتر فى حوار له مع صحيفة '' لوس أنجلوس تايمز '' — ذكر أن بلاد الحرمين هى أكثر دول العالم نموا على تويتر بمعدل شهرى تخطى 3000 %. كوستولو نفسه نبه بشكل عام الى "ان تويتر سلاح ذو حدين كونه يسمح بالتسجيل بالأسماء المستعارة وبحسابات متعددة، فهو من جهة يتيح الحد الأعلى من طرح الآراء على جميع الأصعده، لكنه يسمح لأى شخص بنشر خطاب الكراهية فى كل اتجاه وتوجيه الشتم والسباب، والهجوم على المشتركين الآخرين" فى الشرق الأوسط وغيرها، غدا تويتر فوق التثقيف ومقارعة الرأى بالرأى والحجة بالحجة وسيلة فتن حقيقية وبذور فرقة وشتات و"لسان بذاءة" لدى الكثير، كان الأجدر بنا كشعوب ان نحافظ عليه ونضفى عليه من أدبياتنا الجمّة، ولكنه انحدر او بالأصح انحدر به كثير من مستخدميه مما استدعى التفكير ببعض الآليات من توتير ذاتها الصيف الماضى سعيا لوقف لغة الكراهية، وحدا بعدد من الدول لوضع عقوبات "القذف" لعدم تفريق المستخدمين بين أطر المسؤولية والفرق بين حرية التعبير وحرية التشهير. نحن كشعوب مستخدمة فتنا بروعة وسائل التواصل الاجتماعى وصلنا الى قناعة تامة بعولمة جديدة لفلسفة اليونان قديما حين قال سقراط لأحد تلاميذه الساكتين: "تكلم يا اخى حتى أراك" هى اليوم عين الرؤية للكون وكأننا لدينا بلورة سحرية فتحت لنا الحجب وكشفت لنا المستور وما يخفيه الجميع للجميع من مفاجآت حكيمة فصيحة أو "ملسونة" بل عرّت لنا من منظور المثل العربى "كل اناء بما فيه ينضح". تاريخ الاغريق يعيد نفسه فحين أبدع فلاسفة اليونان فى المنطق ظهرت فرقة اخرى تنافسهم ليس على غرار صنيعهم تريد النزول لأرض الواقع ولكنها تاهت عن هدفها فحذقت علم الكلام الذى كان هدفه فقط التكسب أعنى به "السفسطة" فغدت دينهم وديدنهم لمجرد المجادلة فصارت لقبا يراد به الذم ويقصد به "المغالطة والتفكير الملتوي" أوليست الذات هى مقياس الحقيقة فى نظرهم والحقائق نسبية حسب رؤية من يراها فقط دون صحتها فى الواقع أو منطقيتها؟ أليس هذا هو "توتير" لدى الكثيرمن مستخدمى اليوم؟ سفسطة بل هجوم وهمجية من الطراز الحديث بأسلوب آخر وبطريقة تكنولوجية عصرية هى "الاصدار الثانى الفريد من السفسطة" ولم تكن أبدا وسائل وضعت لل "غوغائية". وعند من؟! عند العرب الذين ابدعوا فى تقدير قيمة الفكر ورسوله "اللسان": فقالوا فى البلاغة:المرء مخبوء تحت طيّ لسانه لا طيلسانه". بل جاء دينهم ليتمم مكارم الأخلاق، فقد قال الرسول — صلى الله عليه وسلم: " "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء " لن يؤسفنا أننا لا نعول كثيرا على قوانين الردع لا فى السعودية ولا غيرها من دولنا التى ضجت بشتائم ادوات التواصل خصوصا وانه يتيح فن التخفى والانتحال... فلم تجدِ قوانين الردع فى المجرمين لتجدى فى "الملسونين" الهمازين المشائين بالنميم، وقد تترك للزمن، وربما اضرموا النار فى هشيمهم قبل غيرهم، ولكن ما يؤسفنا ويحزننا حقا أننا لم نعد نعول كثيرا على كثير من العقول التى كنا نراها ساكتة تحت الشماغ والعمائم والحجب. تعرّت المجتمعات ونضح كلّ بما فى انائه. والمعوّل اليوم رجاحة عقل كل انسان فى التمييز بين الغثّ والسمين، وفى التمييز بين الحديث الواعى وبين فرد العضلات والسفسطة اللفظية "وما اللسان الا اهم عضلة.. " أتمنى أن يفطن كل مستخدم أن الخسارة الحقيقية ليست دفع نصف مليون، غرامة ولكن هى ان يخسر المستخدم المتطاول اسمه وسمعته بسبب لسانه ليقول سقراط "ليته سكت".

531

| 08 أكتوبر 2012

فلتفضّوا الأمم المتحدة... من يقول إنها حامي الشرعية الدولية؟

يتشدقون بشرعية غائبة ويتنطعون بسيادة قانون دولي معطل عمدا... في الاجتماع رفيع المستوى بالجمعية العامة للأمم المتحدة مازال الأمين العام بان كي مون طموحا ويوتوبيا إذ يؤكد في كلمته وسط دموية توقيت اللقاء: " إن ميثاق الأمم المتحدة، دستور المجتمع الدولي، يوفر أدوات لا غنى عنها لتكريس سيادة القانون، هي الجمعية العامة: القوة الدولية لوضع المعايير، ومجلس الأمن الدولي: قوة التنفيذ، محكمة العدل الدولية: القوة القضائية مما يوفر للمجتمع الدولي أساسا للتعاون وحلا للصراعات سلميا، وأدوات لضمان عدم العودة إلى القتال". أولم يكن هذا هو الهدف من تأسيس الأمم المتحدة؟ ولكن هل حفظ التأسيس هذه الأهداف؟ أم أسلم الوضع المتهادن السلبي الى ويلات حروب جديدة بغطاء دولي أكبر وشرعية دولية نافذة فوق نفوذ الأمم المتخاذلة؟ بان كي مون يصدح متفائلا في عالم يئن تحت القتل: "إنه بتطوير آليات المحاسبة لن يجد أي مجرم حرب ملجأ آمنا في العالم الحديث. إن سيادة القانون أمر أساسي لتطوير وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية" هل مازلنا نحبو في تطوير آليات المحاسبة لمجرمي الحرب؟ إذاًعلامَ تجتمعون كل عام؟ هذا أمين عام الامم وهذه مقولته التي تعد وثيقة أساسية، ولكن تخاذل تطبيق القانون وسيادة الشرعية الدولية من يحاسب عليها "هيئة الأمم " ومن يحجّ أهل الحل والعقد فيها بالتزامهم وحلف يمين عقود عملهم الدولية؟ اسئلة يجب أن تكون موضوعا أساسيا للنقاش ضمن أجندة الجمعية العمومية قبل ان تناقش القضايا الدولية الدموية الصراع. وفي ذات القبة والمناسبة - الأمم المتحدة - كان نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أكثر وضوحا وصراحة وموضوعية فقد قال في مؤتمر صحفي: "النظام الدولي المعاصر قاصر، لقد قام عام 1945 على أساس أن العالم لا يريد أن يرى حربا مثل الحرب العالمية الثانية، وإذا حدث ما يمكن أن يعتبر عدوانا فإن مجلس الأمن سيقوم بردعه. ولكن مجلس الأمن لا يقوم بهذا وجامعة الدول العربية لا تستطيع أن تقوم بذلك وحدها. المشكلة أن النظام الدولي المعاصر يجب أن يعاد النظر فيه". صدق العربي... وإلا لماذا طالب أمير قطر بوضع قوات ردع عربية وان يكون التدخل في سوريا عربيا، إنها تعبر عن يأس الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منها ومن أدوات - تكريس سيادة القانون كما يزعم أمينها العام - عن ردع العنف حتى على مستوى "الدولة الواحدة"تجاه دكتاتوريات ومجرمي حرب ضد شعوبهم وضد حقوق الإنسان. وهل أجدت مهمة عنان لتجدي مهمة الإبراهيمي؟ المعادلة بسيطة: إن المتنفعين من استمرار القتل هم أولا أعضاء في الامم المتخاذلة، وثانيا منهم من هو الأقوى نفوذا في مجلس الآمن وحق نقض سيادة القانون الدولي. وعلى الجانب الحالِم الآخر من الأمم المتحدة وفي مواجهة العنف ضد الأديان والثقافات يقولون بتحالف الحضارات! ينادون بها ويضعون لها مجموعة عليا ومبعوثا ساميا في الامم المتحدة ويسمونها: UNAOC، نزكيها ونتولى زمام مبادراتها وعضوية المجموعة العليا رفيعة المستوى فيها، ونحن حقا أول من طبق مفهومها من قبل ومن بعد قولا وعملا. جورج سامبايو الرئيس البرتغالي السابق ممثل الأمم المتحدة الأعلى لتحالف الحضارات يعيش اليوتوبيا مثل "مون" فينادي في مقال له في الشرق الأوسط في 20 سبتمبر الجاري إلى تعزيز التفاهم الثقافي، مؤكدا أن السخط على فيلم مسيء ومستفز أنتج في ظروف غامضة طبيعي وهو غير مقبول من أي مؤمن سواء كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا، ويحق للجميع الحماية باعتباره حقا ينبغي أن تتم المطالبة به عبر القنوات القانونية السلمية في إطار حدود القانون". سامبايو يكرر قوليا ذات يوتوبيا (مون) "قنوات قانونية سلمية في حدود القانون" دون أن يضعوا أيديهم النافذة عليه كنفوذهم. ونحن شعوب دول أعضاء في الأمم المتحدة نكرر: عن اي قانون يتحدثون في كل اجتماع؟ وعن اي شرعية دولية؟ وعن أي ادوات تعتقد الامم المتحدة أنها مازالت في يدها؟ هل مازالت أدواتنا حقا هي: الجمعية العمومية؟ ام مجلس الأمن؟ أم محكمة العدل الدولية؟ أم مجموعات سامية رفيعة المستوى لتحالفات نظرية شديدة الإخصاب حيث تولد أفرعا كلامية تتكاثر دون جدوى. عمّ تتحدثون يا أمم عن أدوات معنا ام ضدنا؟ و"حاميها حراميها" إذاً...فلتفضوا أدوات يأس الشعوب ورابطة الخلاف الدولي.

529

| 01 أكتوبر 2012

العودة للمدارس خطأ !!
العودة للمدارس خطأ !!

كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...

5697

| 25 أغسطس 2026

لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن
لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن

-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم...

4800

| 23 أغسطس 2026

هل يمكن صناعة القادة؟
هل يمكن صناعة القادة؟

ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة...

2247

| 23 أغسطس 2026

حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية
حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية

بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...

1776

| 25 أغسطس 2026

الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟
الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟

هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...

1686

| 26 أغسطس 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

1044

| 27 أغسطس 2026

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف
أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...

675

| 26 أغسطس 2026

لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟
لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟

* يحل علينا في شهر ربيع الأول من...

648

| 26 أغسطس 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

615

| 28 أغسطس 2026

يدي الفارغة!
يدي الفارغة!

أصعب العجز أن يضع أحدهم ثقته في يدي،...

576

| 23 أغسطس 2026

إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف
إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف

هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...

576

| 27 أغسطس 2026

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟
الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في...

492

| 24 أغسطس 2026

أخبار محلية