رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العربية: مادة الأخلاق وآلة الفكر الحصين

إذا ما حرص الإنسان على لغته الأمّ فإنما يحرص على ثقافته، وفكره، وعاداته وتقاليده، ويحرص كذلك على دينه ونسبه وإرثه. فاللغة الأمّ هي خزّان الثقافة ومنبع الطباع عند أي إنسان. ذلك أنّ اللغة هي آلة التواصل وهي وسيلة الكلام والبيان وأداة التعبير، وكلما تمسّك الإنسان بلغته الأمّ حافظ على إرثه وانتسابه لمحيطه. ومتى ما اكتسب لغة قوم فإنه يكتسب شيئًا من ثقافتهم بمقدار ما يستخدم من هذه اللغة. واللغة آلة العقل والفكر، فأنت حين تفكّر إنما تفكّر بلغة لسانك، ومتى ما تعمّقت في فهم لغتك وحوى قاموسُك مفرداتِها أصبح تفكيرك أعمق وانتسابك لثقافتك أرسخ. وفكرُ الإنسان وقدرته التحليلية والاستيعابية إنّما تزداد وتتقدّم بتقدّم لغته الأم وبتمكّنه كذلك من هذه اللغة. واللغة أيضا آلة الخلق والسلوك والطباع، وليس للإنسان أن يتخلّق بخلق ولا أن يسلك سلوكًا لا يملك قاموسُه مفرداتِه وقوانينَه. واللغة آلة العلم، بها يدرس الإنسان ويتعلم، ويكتشف القوانين ويضع الأنظمة، ومتى ما تمكّن الإنسان من لغته أتيحت له الفرصة أن يتقدم في المجالات العلمية بمقدار تقدّم لغته الأم. العرب مادة الإسلام والعربية مادة القرآن إنّ المتمعّن في سائر اللغات يجد أن العربية هي أكثر اللغات تقدمًا وتطورًا، حيث إنها تملك من المفردات والقدرات الاشتقاقية والصياغة ما يجعلها أكثر اللغات مرونة وكفاءة، وأكثرها جزالة في الالفاظ، وأبلغها تبيانًا وتعبيرًا، وأوسعها شمولًا للمعاني والتراكيب في شتى مجالات الحياة. ولهذا السبب فإن العرب الأقحاح هم من أذكى الشعوب وأكثرهم فطنة ودهاء. من هنا ندرك معنى قول سيدنا عمر بن الخطاب: «تعلّموا العربية، فإنها تثبّت العقل وتزيد في المروءة». فإذا كانت العربية متقدمة على سائر اللغات هذا يعني بالضرورة تقدّم آلة العقل والفكر، ونتاج ذلك أن يتقدّم العمران والنقل، والعلوم، والسياسة، والاقتصاد. والعربية تحوي معاني المروءة والعفة والحياء والشرف التي لن تجد لها مرادفًا في باقي لغات العالم، والعرب هم أكثر الأقوام تخلّقًا بهذه الأخلاق! فعلى سبيل المثال لا الحصر لو قرأنا سيرة عنترة بن شداد الذي كان عبدًا لأن أمه كانت جارية، لوجدنا أنّه - وبالرغم من رفض أبيه أن ينسبه لنفسه - كان يتخلّق بأخلاق الأحرار ورفض أن يعيش حياة العبيد، وحين دعته الحاجة أن يدافع عن قومه قاتل قتال الأبطال فمنحه والده حريته. كان ذلك لأنه عاش بين العرب وتكلّم بلسانهم فتخلّق بأخلاقهم حتى قال: لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ ** بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ ** وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ لهذا كان العرب هم مادة الإسلام والعربية مادة القرآن لما تحويه من سموٍّ في المعاني الإنسانية وشمول لمكارم الأخلاق. والقرآن الكريم كلام الله لا يرقى له كلام ولا يجاريه في رصانته كتاب! وليس بالإمكان أن تحوي معانيه ولا أن تُحسن بيانه أي لغة أخرى. والمتتبع للرسالة المحمديّة والمعضلات التي واجهها محمد صلى الله عليه وسلم في دعوة قومه إنما كانت تدور حول معاني العزّة والإباء التي اختلط فيها الكبر وحب الفخر. لكنّ العرب حملوا مع هذه الصفات معاني سامية أخرى جعلت تلك السّمات أخف حدة وأقل وطأة من غيرهم من الأمم، ذلك أنهم يملكون في معاجمهم معاني الكرم والجود وإغاثة الملهوف، وهم يأنفون قتال الضعفاء ويتجنبون سجال الجبناء. لم تتأخر الرسالة المحمدية بسبب خَور رجال قريش أو إمساك ذات يدهم لكنها تأخرت لتمسّكهم بدين آبائهم، ولأن محمدًا صلى الله عليه وسلم ساوى بينهم وبين عبيدهم. لم يكن إعداد الجيوش والقادة بالأمر المستعصي، ولا تجهيزهم بالسلاح والعتاد بالقضية الصعبة فرجالهم مقبلون غير مدبرين وأيديهم مبسوطة في الإنفاق. ولم يكن بسط شريعة الله بينهم بالأمر الشائك فنساء العرب عفيفات طاهرات، ورجالهم يأنفون الدنيّة ولا يحبون أن يؤثر عن أحدهم الكذب فهو مقبرة للرجولة عندهم! أما لو نظرنا إلى بني إسرائيل في القرآن الكريم لوجدنا معاني الجبن، والخور والبخل والوضاعة، فهُم قالوا لنبيهم ﴿إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة: 24) وكذلك لم يتناهوا عن منكر فعلوه على عكس العرب. العربية: لغة العلم لك أن تتصوّر عزيزي القارئ كيف سيكون العالم إذا عادت العربية لغة العلم من خلال النظر لتاريخ العرب حين اجتاحوا العالم بالإسلام. وها هي قرطبة والأندلس شاهدة على التطور العمراني وتخطيط الحدائق ووسائل الريّ التي ارتقت مرتقًى لم يبلغه حتى الحداثيون! والمطلع على كبار علماء المسلمين وجهابذتهم سيجد أن جلّهم - إن لم يكن كلهم - قد تمكّن من العربية أولًا حتى صار شاعرًا أو أديبًا وإن لم يكن عربي الأصل، وحفظ القرآن والتفسير قبل أن يبدع في أيّ علم من العلوم سواء في الفلك أو الكيمياء وعلوم الأحياء والطب والنبات وغيرها من العلوم. بل إنّ أكثرهم قد درس علم اللسانيات والفلسفة وكتب فيها. ولو قارنا علماء الماضي بالحاضر لوجدنا فرقًا شاسعًا في الإمكانات العلمية واتّساع المعرفة بعلوم مختلفة. الفارابيّ على سبيل المثال كان فارسيَّ الأصل تعلّم العربية وكتب فيها وألّف في الفلسفة، والمنطق، والرياضيات، والموسيقى. وابن سينا كان طبيبًا فيلسوفًا وبرع في اللغة والشعر وغيرها من العلوم. أما علماء العصر الحديث فنادرًا ما تجد أحدهم يجمع بين تخصصّين دقيقين! ذلك أنّ الذي لا يبحر في اللغة لن يستطيع أن يبحر في أيّ العلوم! فاللغة هي الأصل والأساس، وكلما كانت لغتك بسيطة ومعرفتك فيها سطحية أصبحت آلة العقل ضعيفة غير فعّالة. والذي يبحر في العربيّة التي هي سيدة اللغات له أن يبحر في العلوم على قدر تضلّعه بها.

165

| 09 سبتمبر 2026

ضاعوا عيالنا
ضاعوا عيالنا

(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...

43554

| 14 سبتمبر 2026

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8817

| 20 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

7179

| 15 سبتمبر 2026

حين ندفع المعلم إلى الانسحاب
حين ندفع المعلم إلى الانسحاب

بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...

3270

| 16 سبتمبر 2026

استئذان لا وداع
استئذان لا وداع

■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...

3099

| 14 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2622

| 18 سبتمبر 2026

لم نعد نمر بالأحساء
لم نعد نمر بالأحساء

لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...

2262

| 16 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1407

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1146

| 20 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

1074

| 15 سبتمبر 2026

الحلقة الغائبة في برامج إعداد المدربين
الحلقة الغائبة في برامج إعداد المدربين

هذا هو المقال الأول من سلسلة «قراءة في...

711

| 14 سبتمبر 2026

شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج
شكراً قطر الخيرية.. أيتام الصومال على منصة التتويج

بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...

630

| 16 سبتمبر 2026

أخبار محلية