رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الحوار السياسي يخدم الاقتصاد البحريني

يشكل الإعلان عن عقد جلسة علنية بين ولي العهد البحريني وقادة المعارضة بقيادة جمعية الوفاق، نقطة تحول في العملية السياسية في البحرين، الأمر الذي من شأنه ترك آثار إيجابية على أداء الاقتصاد البحريني برمته.. الأمل كبير بأن تسمح اللقاءات الثنائية بين الديوان الملكي والقوى السياسية في إيجاد حلول ناجعة للتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها المملكة والتي ساهمت في اندلاع احتجاجات في منتصف فبراير 2011. حقيقة القول، حقق الاقتصاد البحريني نتائج لافتة في العام 2013 لكن من شأن التوصل لحلول أو على أقل تقدير بدء المصالحة الوطنية وتعزيز فرص حصول نقلات نوعية في أصغر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي أقل من 30 مليار دولار أي قرابة 2 في المائة من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الست بصورة مجتمعة. مؤكدا، يتمتع الاقتصاد البحريني بمزايا تشمل وجود ثروة بشرية وطنية تعمل بكل اقتدار في مختلف القطاعات الاقتصادية بما في ذلك قطاعا الخدمات المالية والنفطية.يعتقد أن الناتج المجلي الإجمالي الفعلي أي بعد طرح عامل التضخم، حقق نموا في حدود 5 في المائة في العام 2013 وهي نسبة جديرة في كل حال من الأحوال، يعود جانب من هذا الأداء للتأثيرات الإيجابية للمشاريع الممولة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا تلك المتعلقة بالبنية التحتية مثل تطوير شبكة الطرق فضلا عن إنشاء مئات الوحدات السكنية للمواطنين. وكانت منظومة المجلس قد أقرت في العام 2011 منح كل من البحرين وعمان مساعدة مالية بقيمة 10 مليارات دولار لكل دولة، بهدف مساعدتها في حل بعض الأسباب المعيشية والاقتصادية التي ساهمت في اندلاع الأزمة في كلا البلدين مطلع السنة نفسها. وللأمانة، تبين بأن الكويت كانت السباقة في توقيع اتفاقية مع البحرين بغية تقديم عون مادي لها بقيمة 2.5 مليار دولار لتنفيذ سلسلة من المشاريع التنموية. الجدير ذكره، تتميز الكويت ومنذ فترة بتقديم تسهيلات مختلفة للبحرين بدليل تأسيس مكتب فني لها للنظر في المشاريع التي تحظى بدعم مالي خاص منها بما في ذلك إنشاء مدارس ومستشفيات ومعاهد نموذجية. وفيما يخص جانب آخر من الأداء الاقتصادي، قامت مؤخرا مؤسسة فيتش العاملة في مجال منح الدرجات الائتمانية المستوى الائتماني (بي بي بي، فضلا عن بي بي بي زائد) للالتزامات المالية بالعملتين الأجنبية والمحلية على التوالي. وقد بنت فيتش هذا التوجه استنادا للأسس الاقتصادية القوية مثل تشكيل فائض الحساب الجاري قرابة 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.الأمر الآخر الذي ساهم في توجه مؤسسة فيتش هو عودة الأمور لطبيعتها فيما يخص إنتاج حقل أبو سعفة النفطي، يبلغ إنتاج وقدره 300 ألف برميل يوميا ويوزع مناصفة بين السعودية والبحرين. تكمن أهمية الحقل في مساهمته حوالي 70 في المائة من إيرادات القطاع النفطي في البحرين. بدوره، يساهم القطاع النفطي بنحو 85 في المائة من إيرادات الخزانة العامة، وذلك حسب آخر الإحصاءات المتوافرة. يضاف لذلك كله غياب الضغوط التضخمية على الاقتصاد البحريني في الوقت الحاضر لأسباب تشمل حالة الاستقرار يما يخص أسعار المنتجات الزراعية المستوردة من الخارج ومنها دول الجوار، فقد بلغ مؤشر الاستهلاك في العام 2013 تحديدا 3.3 في المائة ما يعني أن التضخم تحت السيطرة. لا شك، كان الأفضل أن تقل نسبة التضخم عن 3 في المائة كما هو الحال مع غالبية دول مجلس التعاون لكن لا يشكل هذا الرقم أي تهديد يذكر، بل يندرج في إطار الشفافية.من جهة أخرى، لا يمكن الإغفال عن جملة التحديات التي يواجهها الاقتصاد البحريني والتي من الممكن أن تتفاقم في حال عدم التوصل لحلول للتعقيدات السياسية المستمرة، وفي مقدمة هذه المسائل معضلة تنامي الدين العام والذي زاد من 7.7 مليار دولار في 2010 إلى 9.5 مليار دولار في 2011، ومن ثم 11 مليار دولار في 2012، وأخيرا 13.3 مليار دولار في 2013.وهذا يعني أن الدين العام يشكل في الوقت الحاضر قرابة 43 في المائة من الناتج المجلي الإجمالي، بل يخشى صندوق النقد الدولي أن يرتفع الدين العام إلى 20 مليار دولار في 2018 مشكلا 61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

441

| 26 يناير 2014

المنظومة الخليجية في تقرير"هيريتاج" حول الحرية الاقتصادية

مع بعض الاستثناءات، حصل نوع من التراجع في أداء وترتيب دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر الحرية الاقتصادية للعام 2014 ومصدره مؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكيتين. باختصار، تمكنت السعودية من تعزيز ترتيبها عبر التقدم بخمس مراحل أي الأفضل خليجيا وصولا للمرحلة رقم 77 عالميا.. في المقابل، تعرض ترتيب الكويت لنكسة بدليل تراجع ترتيبها بواقع 10 مواقع وعليه حلولها في المرتبة 76 دوليا، وهذا يعني حلول الكويت قبل السعودية بمرتبة واحدة. يعتمد المؤشر على عشرة متغيرات تنصب في مجال الحرية الاقتصادية وهي: 1) تأسيس الأعمال.. 2) التجارة الدولية.. 3) السياسة النقدية مثل مستوى الضرائب والاقتراض الحكومي.. 4) السياسة المالية مثل السيولة ومعدلات الفائدة.. 5) مدى تدخل الحكومة في الاقتصاد.. 6) الاستثمارات الأجنبية.. 7) النظام المصرفي والتمويل.. 8) حقوق الملكية.. 9) الفساد المالي والإداري.. 10) الحرية في توظيف وتسريح العمال. تحصل الاقتصادات المشمولة في التقرير على 10 نقاط بالنسبة لكل متغير، وبالتالي إمكانية جمع 100 درجة كحد أقصى، وتبين من خلال تصنيف نتائج 2014 استمرار تربع كل من هونج كونج وسنغافورة على مؤشر الحرية الاقتصادية، وهو أمر متوقع في كل حال من الأحوال.تؤمن كل من مؤسسة هيريتاج فاونديشن وصحيفة وول ستريت جورنال، ذات التوجهات المحافظة، بضرورة تحييد دور الحكومة في الشؤون الاقتصادية وجعلها تهتم بأمور مثل إصدار القوانين وضمان تطبيقها على الجميع دونما تفاضل وهي صفة تستحق التأييد.. وعليه يقتضي الصواب منح مؤسسات القطاع الخاص دورا محوريا في الاقتصادات المحلية كونها تهتم بتحقيق أرباح مما يعني بالضرورة منح الزبائن قيمة مقابل أموالهم، الأمر الذي يخدم الدورة الاقتصادية في نهاية المطاف. بنظرة تأملية، يمكن رصد مجموعة من الملاحظات حول ما طرأ من تغييرات بالنسبة لأداء دول مجلس التعاون على التقرير الأخير. فقد تراجع ترتيب البحرين مرتبة واحدة إلى المرتبة رقم 13 دوليا.. فمهما يكن من أمر، واصلت البحرين الاستحواذ على أفضل ترتيب في المنظومة الخليجية بل بين الدول العربية قاطبة والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصورة أعم، وكانت البحرين قد احتفظت بترتيبها الدولي رقم 12 على المستوى العالمي في عامي 2013 و2012. يرتبط المأخذ الجديد على البحرين بمعضلة محاربة الفساد المالي والإداري خصوصا ما يرتبط بالحديث حول حصول أخطاء من جانب أنشطة شركة (ألبا) الرائدة في مجال تصدير الألمونيوم. ففي نهاية العام 2013 انتشر خبر قيام أطراف كانت مرتبطة بالشركة سلفا للإدلاء بشهاداتهم لدى القضاء البريطاني وسط مزاعم بتقديم عمولات للحصول على مزايا. وقد وصل الأمر بقيام شركة (ألكوا) الأمريكية بدفع نحو 400 مليون دولار للحكومة الأمريكية لتسوية قضية جنائية مرفوعة في المحاكم الأمريكية تتعلق بتقديم رشاوى في إطار التعامل مع شركة (ألبا) البحرينية. من جهة أخرى، حافظت الإمارات على موقعها الدولي عند المرتبة 28 من خلال تعزيز نسبي لعدد النقاط في 3 مجالات وتحديدا حرية انتقال العمالة والحرية التجارية وحرية السياسة المالية. يعود الأخير لظاهرة عدم حصول ارتفاع بالنسبة لمعدلات الفائدة والتضخم على حد سواء الأمر الذي يعزز من الحرية الاقتصادية، وذلك من خلال التأكيد على المنافسة على مبادئ الجودة والخدمة. وفي هذا الإطار، حلت الإمارات محل قطر كصاحبة ثاني أفضل نتيجة بين الدول العربية قاطبة، وللأسف، تراجع ترتيب قطر بواقع ثلاث مراتب وعليه حلت في المرتبة 30 دوليا، ويعود الأمر بشكل جزئي لمسألة ارتفاع عدد الاقتصادات المشمولة في التقرير السنوي من 174 إلى 178 ما بين العامين 2013 و2014. الأمر الآخر عبارة عن تعزيز دور القطاع العام في الاقتصاد كنتيجة متوقعة بالنظر للنفقات المرتبطة باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022، وذلك للمرة الأولى في العالم العربي، ويوجد توقع يفترض قيام الحكومة بصرف قرابة 30 مليار دولار في العام 2014 فقط على مشاريع البنية التحتية مثل القطارات وشبكة الطرق.وكما هو الحال مع قطر، فقد تراجع ترتيب عمان 3 مراتب إلى المرتبة رقم 48 دوليا بالنظر لحصول انخفاض نسبي لحجم النقاط على خلفية تعزيز دور القطاع العام في الاقتصاد المحلي مما يعني مزاحمة مؤسسات القطاع الخاص، ويمكن تفهم السبب والذي يعود لظاهرة نمو قيمة النفقات الحكومية في السنوات الأخيرة، وذلك في إطار رغبة السلطات بمعالجة جانب من الأسباب التي أدت لظهور مظاهرات بداية 2011 مطالبة بتوفير فرص عمل مناسبة للمواطنين من جملة أمور أخرى.في المجموع، يمكن الزعم بأن التقرير واصل سياسة منح درجات غير منصفة لغالبية أعضاء مجلس التعاون وذلك من خلال توزيع الدول الست على تصنيفين وبشكل متساوٍ على النحو التالي: البحرين والإمارات وقطر كاقتصادات شبه حرة، واقتصادات من جهة عمان والكويت والسعودية في خانة الاقتصادات الحرة بصورة معتدلة أو متوسطة من جهة أخرى. أيضا، من غير المنطقي الزعم بوجود فرق شاسع بين مستوى الحرية الاقتصادية في البحرين مع كل من الإمارات وقطر في ظل وجود الكثير من الصفات المشتركة بين هذه الاقتصادات. ينطبق هذا الكلام بالنسبة لجانب كبير من متغيرات التقرير، مثل عدم وجود ضرائب على الدخل والأرباح وتحاشي فرض نسب الفائدة على المؤسسات المالية فضلا عن الانفتاح فيما يخص التجارة الدولية. لكن يمكن تفهم المأخذ الرئيسي على اقتصادات دول مجلس التعاون والذي هو عبارة عن عدم محاربة أوجه الفساد المالي والإداري بصورة مستدامة.. وفي هذا الصدد، يوجد حديث متكرر حول خضوع السلطة القضائية لنفوذ سياسي من قبل أطراف في السلطة، يشكل تطبيق القانون ركيزة أساسية بالنسبة لمعايير مؤشر الحرية الاقتصادية.

520

| 19 يناير 2014

نظام التأمين ضد التعطل في السعودية

خيرا فعل المسؤولون في السعودية بإقرار نظام التأمين ضد التعطل (ساند) بالنسبة للمواطنين السعوديين الذين يتعرضون للفصل من وظائفهم. فقد تم اتخاذ هذا القرار النوعي في الأسبوع الماضي خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة. ويمكن تفهم مسألة منح فترة سماح لتنفيذ المشروع لمدة 6 شهور، حيث من شأن ذلك إعطاء الجهات ذات العلاقة مثل المؤسسات فرصة تكييف أوضاعها مع القانون الجديد الملزم على جميع القوى العاملين السعوديين في القطاعين الخاص والعام.وفيما يخص تمويل المشروع ، يلزم القانون كلا من المشترك وصاحب العمل بدفع 1 في المائة من أجر العامل بواقع 2 في المائة من الأجر الشهري للمشتركين. وهذا يعني عدم تحمل الحكومة أي التزامات مالية ما يعد أمرا مثيرا ويعكس مدى حرص الجهات المسؤولة للحفاظ على سلامة أوضاع المالية العامة.وعليه، يختلف مشروع ساند عن نظيره البحريني والذي تم إقراره في العام 2007 والذي يحتسب 3 في المائة من أجر العامل مناصفة بين العامل وصاحب العمل والحكومة. وفي كل الأحوال، لا يزال مشروع التأمين ضد التعطل في البحرين غير مشهور عند البعض على الرغم من مضي عدة سنوات على تنفيذه. وتكمن حجة المعارضين بأن الحكومة وحدها يجب أن تتحمل الأمور المرتبطة بغير العاملين كونها السلطة وهو موقف لا ينسجم مع مبدأ التكافل الاجتماعي.عودة لموضوع المقال، يتميز مشروع ساند في السعودية بكرمه عبر منح العامل الفاقد لوظيفته لأسباب خارجة عن إرادته معونة تمثل 60 في المائة من متوسط الأجر لآخر سنتين وذلك خلال الشهور الثلاثة الأولى بعد البدء. لكن تنخفض النسبة إلى 50 في المائة من الراتب ابتداء من الشهر الرابع لحين انتهاء المدة وهي نسب جديرة في كل حال من الأحوال. تتضمن بعض التفاصيل المرتبطة بمشروع التأمين ضد التعطل حصول المستفيد على مبلغ شهري وقدره 2400 دولار كحد أقصى خلال الشهور الثلاثة الأولى لاستلام المعونة ومن ثم 2000 دولار شهريا كحد أقصى بعد مضي هذه الفترة. مهما يكن من أمر، سوف لن يقل مبلغ التعويض عن 533 دولارا شهريا وهو الحد الممنوح حاليا للعاطل في إطار مشروع (حافز) والذي يقدم بدلا ماديا للمواطن الذي يواجه صعوبة في الحصول على وظيفة مناسبة.حقيقة القول، لم تنشر السلطات المسؤولة كافة الشروط المرتبطة بتنفيذ المشروع، لكن ليس من المستبعد أن تمتد مدة استلام التعويض المالي إلى 12 شهرا في حال عدم قدرة المفصول عن العمل إيجاد وظيفة ملائمة. عموما، يتوقع أن يؤكد القانون على مبدأ قيام المشترك المقال من وظيفته بالبحث عن وظائف جديدة بشكل مستمر ودراسة ما يعرض عليه من فرص عمل. من جملة الأمور الأخرى، يتميز مشروع ساند بتطبيقه على جميع العاملين السعوديين في القطاعين العام والخاص وليس فقط الخاص. لكن من الإنصاف القول بأنه يهدف أساسا إلى تعزيز التحاق المواطنين السعوديين للعمل في مؤسسات القطاع الخاص. الاعتقاد السائد عبارة عن تحاشي القطاع العام فصل المواطنين في الظروف الطبيعية بالنظر للارتباط بالدولة.وحسب أفضل الإحصائيات المتوفرة، يعمل 1.5 مليون سعودي في مؤسسات القطاع الخاص في الوقت الحاضر. لكن يشتهر هذا القطاع بتوظيفه أضعاف هذا العدد من العمالة الوافدة والتي تنافس على أسس الكلفة والإنتاجية. في المجموع، يعد مشروع ساند أحدث حلقة ضمن خطط المملكة لمعالجة التحديات التي تواجه العمالة المحلية. وقد بدأت السعودية في العام 2013 بتنفيذ مشروع يعرف باسم نطاقات يهدف لتنظيم سوق العمل من خلال الضغط على مؤسسات القطاع الخاص بتوفير فرص العمل للمواطنين. يستند مشروع نطاقات على مبدأ منح أو الحد من إعطاء تأشيرات للعمالة الأجنبية بناء على مستوى توظيف المواطنين السعوديين. تؤكد الإحصاءات المتوفرة بأن البطالة في أوساط العمالة المحلية مسألة مهمة، إذ تبين بأن عدد العاطلين بلغ نحو 629 ألفا في الربع الأول من العام 2013. ويترجم هذا الرقم إلى بطالة قدرها 12 في المائة من القوى العاملة الوطنية وهي نسبة عالية نظرا لكونها أكبر بلد مصدر للنفط الخام على مستوى العالم.إضافة إلى ذلك، تتركز البطالة في الفئة العمرية ما بين 20 إلى 24 سنة أي سن العطاء والإنتاجية. ويزداد مستوى التحدي مع الأخذ بعين حقيقة أن نحو 40 في المائة فقط من الشباب السعودي في سن العمل منخرطون ضمن القوى العاملة ما يعني بأن النسبة الفعلية للبطالة أعلى من الرقم المشار إليه. تعود إحصائية البطالة المشار إليها إلى حقيقة مرة مفادها توجه عدد كبير من الإناث بعدم الانضمام لسوق العمل بعد التخرج بغية التفرغ للرعاية الأسرية. لا شك، يشكل هذا الأمر خسارة للاقتصاد السعودي حيث المشهور عن الإناث حصولهن على أفضل النتائج الأكاديمية. للأسف، لا تتوافر إحصاءات حول القيمة المالية للخدمات التي تقدمها المرأة من المنزل. يتلخص التحدي الأبرز في السعودية بتوفير مستوى كاف من فرص عمل للشباب. يعتقد بأن أكثر من ثلث المواطنين هم دون 15 عاما ما يعني بأن عدد غير قليل منهم سوف يدخلون سوق العمل لسنوات متتالية بحثا عن وظائف مناسبة من حيث الراتب والنوعية وفرص الترقية. بقي علينا انتظار نشر اللائحة التنفيذية لمشروع ساند للوقوف على بعض التفاصيل الحيوية عدا التأكيد على عدم تجاوز المشترك سن 59 عند انضمامه للبرنامج. يشار إلى أن القانون السعودي يلزم سن التقاعد للمواطنين عند 60 عاما. وهناك محاولات بتقييد سن التقاعد للعمالة الأجنبية كما هو الحال عند المواطنين السعوديين لكن التوجه غير مشهور لدى الأجانب لأسباب يمكن تفهمها، حيث الرغبة باكتساب أكبر قدر من الأموال وإرسالها للأحبة.

712

| 12 يناير 2014

فرص وتحديات للاقتصادية الخليجية في 2014

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي العديد من الفرص والتحديات الاقتصادية في 2014 وفي مقدمتها تعزيز عملية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتنفيذ برامج للإصلاحات الاقتصادية لأغراض منها تعزيز دور القطاع الخاص فضلا عن ضمان توفير فرص عمل مناسبة للعمالة المحلية.بداية يمكن الزعم بكل أريحية بأن المنظومة الخليجية بدأت العام 2014 في أحسن ظرف ممكن لما يعرف بالاقتصاد الشامل بدليل تسجيل فوائض في الموازنة العامة والميزان التجاري وميزان المدفوعات. تكفي الإشارة إلى تمكن السعودية بتسجيل فائض يفوق حاجز 50 مليار دولار في موازنة 2013 وهو رقم غير عادي في هذا العصر. ثم هناك حجم الأموال السيادية للدول الست والتي تقدر بنحو 1800 مليار دولار أي أكثر من ثلث قيمة الأموال السيادية في العالم. ولا غرابة في ملاحظة تهافت قادة بعض الدول خصوصا الأوروبية منها على العواصم الرئيسية في دول مجلس التعاون للحصول على مزايا من قبيل إمكانية شراء أسلحة. في المجموع، توفر هذه الإحصاءات الأرضية المناسبة لتحقيق لمواجهة أصعب التحديات أكثر بكثير من تلك التي تواجهها الاقتصادات الخليجية. لكن المطلوب الاستفادة من الثروات والإمكانات المتوافرة لمواجهة التحديات.حقيقة القول، تعتبر السنة 2014 مميزة فيما يخص المشاريع التكاملية الاقتصادية الخليجية لأنها آخر سنة قبل حلول الموعد النهائي للتنفيذ الكامل لمشروع الاتحاد الجمركي الخليجي. ومن المقرر تنفيذ الدول الست كافة متطلبات الاتحاد الجمركي في 2015 بما في ذلك حل إشكالات من قبيل توزيع الإيرادات الجمركية بين الدول الأعضاء. ومع تطبيق مشروع الاتحاد الجمركي سوف تتبنى سياسة تجارية موحدة مع الدول غير الأعضاء في المنظومة الخليجية.كما هناك تحدي تعزيز المواطنة الخليجية عبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي بدأ تنفيذه في مطلع العام 2008، يرتكز المشروع على منح الحرية لعوامل الإنتاج بالتحرك داخل اقتصادات دول مجلس التعاون الست. يتعلق التحدي الآخر بضمان تحقيق أفضل النتائج في التوجه نحو الحد من النفقات العامة بدليل ما ضمنته موازنة السعودية للسنة المالية الجديدة. فقد أقرت المملكة موازنة 2014 بنفقات قدرها 228 مليار دولار بزيادة طفيفة عن الرقم المخصص للعام 2013 وقدره 221 مليار دولار. وربما حان وقت تبريد الظروف الاقتصادية تحاشيا للتضخم والذي يعد أكبر عدو لأي اقتصاد. كما من شأن الحد من زيادة الصرف ضمان استيعاب الاقتصادات المحلية الأموال التي ضخها في السنوات القليلة الماضية في أعقاب الربيع العربي. على سبيل المثال، قررت عمان صرف 26 مليار دولار و33.5 مليار دولار وأخيرا 35 مليار دولار في الأعوام 2011 و2012 و2013 على التوالي.من جهة أخرى، تعتبر عملية الإصلاحات الاقتصادية مهمة ومن الأفضل تحقيقها في ظل ظروف اقتصادية مناسبة كما عليه الحال. على سبيل المثال؛ تواجه السلطات الكويتية مسألة إيجاد فرص عمل للعمالة المحلية في القطاع الخاص وليس القطاع العام. وربما يوجد نوع من التفهم بعدم قدرة مؤسسات القطاع العام بتوظيف المزيد من المواطنين ربما لأن نحو 90 في المائة من العمالة المحلية تعمل في الحكومة. بدورها؛ بدأت البحرين العام 2014 بخطوات اقتصادية تشمل تهيئة الظروف لتقليص حجم الدعم الرسمي للسلع والمنتجات التي توفرها الحكومة وفي مقدمتها المشتقات النفطية لتحقيق أمور منها ترشيد النفقات. تبلغ فاتورة كافة أنواع الدعم الحكومي للسلع والخدمات نحو 3 مليارات دولار في الوقت الحاضر. يعد هذا الرقم ضخما بالنظر لتنامي معضلة المديونية العامة والتي فاقت قيمتها حاجز 13 مليار دولار مع العام الجديد، إذ تشكل قرابة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.وبات الحديث حول إعادة هندسة الدعم الحكومي هما بالنسبة للشارع البحريني في أعقاب كشف الحكومة عن نيتها برفع أسعار الديزل المقدم للقطاع الصناعي في العام 2014. حاليا يتوقع رفع أسعار بعض الخدمات الحكومية المقدمة للمؤسسات ولكن ليس الأفراد لأسباب يمكن تفهمها. إضافة إلى ذلك، هناك معضلة مواجهة تحدي توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين. على سبيل المثال، يأمل المسؤولون في السعودية بتقليص نسبة البطالة في أوساط العمالة المحلية من 9.5 في المائة في 2009 إلى 5.5 في المائة 2014. وعليه يتطلب الأمر إيجاد حوالي 160 ألف فرصة عمل للمواطنين في العام الواحد.وفي السياق نفسه؛ أسهمت بعض المشكلات الاقتصادية والمعيشية في ظهور تحديات سياسية في كل من البحرين وعمان مطلع العام 2011. وعلى هذا الأساس، قررت السلطنة ضخ مبلغ وقدره 2.6 مليار دولار في 2011 لتحقيق أهداف منها إيجاد آلاف فرص العمل للمواطنين. كما تضمن برنامج الإنقاذ نحو 40 ألف فرصة عمل في الدوائر الرسمية فضلا عن تقديم مبلغ وقدره 390 دولارا للمواطنين العمانيين العاطلين الباحثين بصورة جادة. في المقابل، رأت البحرين في خيار مشروع المارشال الخليجي ملجأ لمواجهة بعض الأسباب التي أسهمت لنزول عدد كبير من الناس للشارع. وقد شملت المطالبات تحقيق إصلاحات سياسية مثل تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية والشراكة السياسية فضلا عن التوزيع العادل للثروة وتكافؤ الفرص.الجميل في الأمر هو توافر الأموال بدليل قيام صناديق الثروة السيادية وعلى الخصوص لبعض دول مجلس التعاون مثل الإمارات والسعودية والكويت وقطر.وتبين من خلال التكيف مع تداعيات الأحداث التي جربتها كل من البحرين وعمان استعداد الدول الأربع الأكثر ثراء في تقديم معونة بقيمة 10 مليارات دولار للمنامة ومسقط بهدف النهوض باقتصاديتها الوطنية.تهتم المعونة المالية الخليجية بمعالجة أمور حيوية مثل تشييد منازل للمواطنين وتطوير البنية التحتية مثل بناء الجسور العلوية وشبكات الطرق وكلها أمور تساهم في تحسين وتطوير الأوضاع المعيشية والتجارية وهي محل تقدير.

623

| 05 يناير 2014

منافسة شرسة لدبي في استضافة إكسبو 2020

يتنافس العديد من مدن ودول العالم من أجل استضافة بعض الأحداث أو المؤتمرات أو المهرجانات أو المعارض الدولية المهمة، بما ينعكس عليها وعلى المنطقة المحيطة بها من استفادة مادية أو اقتصادية أو سياحية أو ثقافية أو حضارية.. وهو الأمر الذي دعا إمارة دبي للدخول في منافسة شرسة مع العديد من المدن العالمية الكبرى المهمة الأخرى كأزمير التركية وايوتايا التايلاندية وإيكا ترينبرج الروسية لاستضافة إكسبو 2020 والذي سوف يتم التصويت لاختيار المدينة المستضيفة له في مدينة باريس الفرنسية في السابع والعشرين من هذا الشهر أي يوم الأربعاء المقبل. ويرجح الكثير من الخبراء والمتخصصين فوز إمارة دبي بشرف تنظيم هذا الحدث الكبير لما تتمتع به من موقع جغرافي واستراتيجي هام بالإضافة إلى مناخها الاقتصادي والتشريعي المشجع والجاذب والضامن للإعمال والاستثمار، الأمر الذي جعل منها مركزا تجاريا عالميا وملاذا آمنا للاستثمار ومحط أنظار لجميع مستثمري العالم، بالإضافة إلى بيئتها المعرفية الواعدة وبيئتها الاجتماعية المستقرة وتنوع سكانها، وإنفاقها بسخاء على مشروعات البنية التحتية المطلوبة للاستثمار والتنمية والتي تمكنها من استيعاب أكثر من 30 مليون زائر، بجانب قدراتها وطاقتها الفندقية التي تنافس أكبر وأعرق المدن السياحية العالمية. هذا بالإضافة إلى إطلاق الإمارة لفاعلية مطار آل مكتوم واستقطابها للعديد من شركات الطيران العالمية، واتخاذها خطوات تنفيذية إيجابية فعالة نحو فتح خطوط جديدة لقطارها السريع، وتحقيقها قفزة اقتصادية متميزة خلال الأعوام القليلة الماضية مما مكنها من احتلال مواقع متقدمة في كافة التقارير والمؤشرات العالمية كمؤشر الشفافية والتنافسية وتيسير ممارسة الأعمال الصغيرة والمتوسطة وغيرها من المؤشرات المهمة. وستؤدي الاستضافة المتوقعة والمرجوة لإمارة دبي لاكسبو 2020 إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية ورفع معدلات النمو الاقتصادي بالدول الخليجية من خلال تزايد النشاط التجاري والسياحي والثقافي المرتبط بالحدث الدولي المهم، كما سيؤدي إلى تقوية وتفعيل عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي للدول الخليجية بحوالي 4%، بالإضافة إلى تنشيط وإنعاش القطاع المصرفي والخدمات المالية وكذا الشركات العاملة في مجال الإعلان والعلاقات العامة، وزيادة الأعداد والعوائد السياحية بالإمارة بل ودولة الإمارات وكافة الدول الخليجية والعربية. وسوف نستعرض فيما يلي أهم الجوانب الإيجابية والسلبية المتاحة بالمدن الثلاث الأخرى المنافسة لدبي في استضافة إكسبو20 20، وذلك بهدف تسليط الضوء وتحليل ورصد الحظوظ والفرض الحقيقية لمدينتنا العربية الرائعة من بين هذه المدن.. لنجد أن المدينة المنافسة الأولى هي مدينة أزمير التركية التي يبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة، وهي في حاجة إلى إنفاق أكثر من 50 مليار دولار لتحسين البنية التحتية بها كي تستطيع استضافة هذا الحدث العالمي، كما أنها تعاني ارتفاع معدلات البطالة والتي بلغت أكثر من 16%. أما المدينة الثانية فهي مدينة ايوتايا التايلاندية والتي يتوقع المسؤولون بها إمكانية استقبالها لعدد 200 ألف زائر يومياً في عام 2020 بما سوف يعزز اقتصادها بحوالي 6.5 مليار دولار، وقد صرح حاكم المدينة باستعداده لإنفاق ستة مليارات دولار على البنية التحتية للمدينة في حال تم اختيارها لاستقبال اكسبو 2020، وإن شكك البعض في إمكانية حدوث ذلك في ظل عدم توفر سوى ثلاثة آلاف غرفة فندقية فقط بالمدينة، وعجزها عن تأمين فعاليات أقل أهمية من ذلك الحدث كبطولة كرة القدم بالصالات المغلقة والتي جرت بالمدينة في العام الماضي. وفيما يتعلق بمدينة ايكاترينبرج الروسية وهي المدينة المنافسة الثالثة لدبي فقد خصصت مساحة قدرها 587 هكتارا لاستضافة المعرض الدولي الكبير، ويتوقع المسؤولون بها استقبالها لحوالي 45 مليون زائر خلال الفترة أبريل – أكتوبر 2020، إلا أن المدينة لا تمتلك أو تتميز بوجود بنية تحتية مناسبة، مما دعا الحكومة الروسية إلى التعهد بتقديم دعم مالي سخي للمدينة في حال فوزها بشرف تنظيم هذا الحدث الكبير. ويتضح من استعراض وتحليل كافة الجوانب الإيجابية والسلبية للمدن الأربعة المتنافسة تفوق دبي على منافسيها الآخرين، من خلال ما تتميز به من موقع جغرافي واستراتيجي متميز ومناخ اقتصادي وتشريعي محفز ومشجع للأعمال والاستثمار، وكونها أحد أهم المراكز التجارية العالمية والملاذات الآمنة للاستثمار، بجانب بيئتها المعرفية الواعدة وبنيتها التحتية القوية الحديثة وطاقتها الفندقية الكبيرة، بالإضافة إلى مؤازرة وتأييد شعبي كامل وتشجيع ودعم جميع الدول الخليجية والعربية، وهو ما أكده عنهم أمير الكويت في كلمته الافتتاحية للقمة العربية الإفريقية الثالثة في الأسبوع الماضي.. والتي تعد بحق مزايا هامة كفيلة بترجيح كفة دبي في الفوز بشرف تنظيم إكسبو 2020 ذلك الحدث العالمي المهم، ما لم تحدث بالطبع بعض المفاجآت أو التحيزات أو التربيطات في تصويت الأربعاء القادم.

527

| 24 نوفمبر 2013

تعزيز السياسات الاقتصادية والتجارية في قطر

يفهم من توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن السلطة في قطر تسعى لمعالجة بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي، بل وتحويلها إلى فرص. وتبين من خلال خطاب رئيسي ألقاه منذ توليه السلطة في شهر يونيو اعتبار مواجهة التضخم وضمان التحقق لأفضل الممارسات التجارية في صلب السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة. تعتبر مسألتا التضخم والمنافسة من الأمور الحيوية بالنسبة للعمالة المغتربة والقطاع التجاري في قطر، على التوالي. يعتقد الاقتصاديون أن التضخم أكثر سوءا من البطالة وربما أسوأ معضلة اقتصادية على الإطلاق. ومرد ذلك تأثر الجميع بالتضخم بطريقة أو أخرى لكن مع درجات متفاوتة. في المقابل، لا يتأثر الجميع بالضرورة من البطالة والتي تعتبر مسألة حساسة للعاطل عن العمل وبعض الجهات ذات العلاقة، مثل الأسرة والبنك في حال وجود قروض مصرفية. تنال ظاهرة التضخم من الرفاهية والمستويات الفعلية للنمو الاقتصادي. المأمول من اقتصاد في طور النمو كما هو الحال مع الاقتصاد القطري تحقيق مستويات نمو مرتفعة نسبيا، لكن بشرط غياب شبح التضخم لما لذلك من تأثيرات إيجابية على رفاهية المواطن والمقيم. وفي موازاة ذلك، تعيش بعض الاقتصاديات العالمية حاليا ظاهرة تحقيق نمو اقتصادي جدير، لكن دونما القدرة على إيجاد عدد كاف من فرص العمل، بيد أنه يتميز الاقتصاد القطري بقدرته على تسجيل نمو إضافة إلى خلق آلاف من فرص العمل. فقد أشارت تقارير صحفية في الآونة الأخيرة إلى إمكانية توفير 240 ألف فرصة عمل في العامين 2013 و2014 بصورة مجتمعة في الاقتصاد القطري. تذهب غالبية فرص العمل هذه للعمالة المغتربة، الأمر الذي يعكس إصرار قطر على تعميم الخير. يشكل الأجانب السواد الأعظم من مجموع السكان، فضلا عن القوى العاملة، وعلى هذا الأساس، تشير بعض التوقعات إلى فرضية ارتفاع مجموع السكان من 1.8 مليون نسمة في العام 2012 إلى 2.2 مليون مع نهاية 2014. عودة للموضوع، صحيح لا يوجد تهديد فعلي للتضخم في الوقت الحاضر في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك قطر بشكل عام، حيث الحديث عن معدل قدره 3 في المتوسط، ويعود الأمر إلى عدم وجود تهديد فيما يخص أسعار المنتجات الغذائية المستوردة. المشهور عدم تمتع دول مجلس التعاون الخليجي بمزايا تنافسية في مجال إنتاج المنتجات الغذائية لأسباب لها علاقة بملوحة الأراضي والاستخدام للمياه في ظل إمكانية الاستيراد من أطراف أخرى والتي بدورها تتمتع بمزايا تنافسية. بيد أنه من الأهمية بمكان النظر للتضخم من الناحية التاريخية، حيث عانى الاقتصاد القطري أكثر من غيره ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي من هذه الآفة قبل عدة سنوات. بالعودة للوراء، خاض الاقتصاد القطري تجربة تسجيل مستوى تضخم بواقع رقمين وليس رقما واضحا خلال 2007 وجزء من العام 2008. وبشكل أكثر تحديدا، بلع معدل التضخم نحو 14 في المائة في العام 2007. وقد حدث ذلك على خلفية ارتفاع أسعار النفط لمستويات تاريخية، الأمر الذي أدى لنشوب ظاهرة التضخم المستورد. فقد ارتفع سعر النفط لحد 147 دولارا للبرميل في يوليو 2008، لكن انخفضت الأسعار بعد ذلك على خلفية ظهور أزمة الرهن العقاري، لكن ما لبثت أن استقرت في حدود 100 دولار للبرميل. وتبين من خلال التجربة لجوء بعض الدول المستوردة لخيار رفع أسعار بعض منتجاتها وبالتالي تعزيز عوائدها كتعويض من مسألة ارتفاع أسعار منتجات الطاقة، وعليه مفهوم التضخم المستورد. على وجه الخصوص، يخشى أن يتسبب التضخم بالنيل من مستوى رفاهية العمالة المغتربة. في المقابل، بمقدور المواطن القطري التكيف مع ظاهرة التضخم بطريقة أو أخرى نظرا لتمتع البلاد بأعلى مستوى للدخل في العالم. يعتقد على نطاق واسع بأن متوسط الدخل في قطر ربما يزيد على 100 ألف دولار في السنة. الأمر اللافت الآخر هو إصرار صاحب السمو على معالجة تحديات مهمة دائما، مثل عدم السماح للاحتكار من جهة والتأكيد على مبدأ التنافسية من جهة أخرى. لا شك، يكتسب هذا الحديث أهمية خاصة بالنظر لترتيب قطر على مؤشر ممارسة الأعمال للعام 2014 والذي صدر حديثا بواسطة مجموعة البنك الدولي. باختصار، حلت قطر في المرتبة رقم 48 دوليا من بين 189 اقتصادا مشمولا في التقرير. يعتبر الترتيب أمرا مرحبا من الناحية الدولية ولكن ليس قياسا بواقع الحال مع المنظومة الخليجية. يعد هذا الترتيب خامس أفضل نتيجة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد الإمارات والسعودية والبحرين وعمان، أي فقط أفضل من الكويت. لا شك، يعد ترتيب قطر غير مناسب قياسا بأهميتها الاقتصادية كصاحبة أعلى مستوى دخل دوليا. يهتم التقرير بمدى قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تحقيق نتائج ملموسة في الاقتصاديات المختلفة. لا غرابة، تعول مختلف الاقتصاديات العالمية هذه الأيام على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإيجاد فرص عمل للداخلين الجدد لسوق العمل بدل الاعتماد على القطاع العام بالنظر لحالة التشبع وانتشار التقنية. بالنظر للترتيب العام لقطر، أي في المرتبة الخامسة خليجيا، يمكن القول بأن هناك حاجة لمعالجة بعض الإجراءات التجارية. وتزامن حديث صاحب السمو مع تقرير آخر ومصدره مؤسسة إيكونومست إنتيليجسن يونت، حيث أشار بشكل واضح إلى تمتع بعض المؤسسات بنفوذ غير عادي على أوجه من الحياة التجارية، الأمر الذي ينال من مبدأ التنافسية. ختاما، يتجلى من مستوى النشاط في البنية التحتية بما في ذلك إعادة هندسة الشوارع المرتبطة بكورنيش الدوحة إصرار صاحب السمو على مواجهة التحديات الاقتصادية بعزيمة راسخة. المأمول تنفيذ الرؤية الاقتصادية لأمير البلاد في إطار سعي قطر نحو تحقيق أفضل مستوى من الرفاهية لمواطنيها والمقيمين على أراضيها.

1040

| 17 نوفمبر 2013

السعودية: النمو الاقتصادي يعوض تراجع نفقات الحجاج

يمر الاقتصاد السعودي بظروف إيجابية مميزة على خلفية بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية تمتد لعدة سنوات وفي ظل مستوى لافت من الإنتاج النفطي. بل تعوض الظروف الاقتصادية المتميزة من ظاهرة انخفاض إنفاق الحجاج في موسم 2013. يتراوح متوسط سعر سلة أوبك في حدود 106 دولارات للبرميل. اللافت بقاء متوسط السعر بنحو 100 دولار للبرميل في آخر خمس سنوات ما يعد سابقة تاريخيا. يبلغ مستوى الإنتاج النفطي للسعودية في حدود 10 ملايين برميل من النفط يوميا في الوقت الحاضر. وتشير إحصاءات تابعة لشركة بريتيش بتروليوم بأن متوسط الإنتاج بلغ 11.5 مليون برميل في اليوم في العام 2012 ما يعني تسجيل نسبة نمو في حدود 3.7 في المائة. وقد حدث ذلك كنوع من قيام السعودية بتعويض الأسواق الدولية لتراجع إنتاج إيران من النفط الخام بسبب المقاطعة الغربية. لكن تراجعت أهمية تعويض الأسواق في ضوء حالة التكيف في الأسواق من جهة وانخفاض شدة العقوبات الغربية المفروضة على إيران بعد تولي حسن روحاني كرسي الرئاسة في إيران. حقيقة القول، تعتبر السعودية إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم وتليها روسيا ومن ثم الولايات المتحدة. لكن تتميز السعودية بأنها أكبر مصدر للنفط الخام بلا منازع. وجاء في تقرير نشر حديثا أن السعودية قامت بتصدير 2.2 مليار برميل في الشهور الـ 10 الأولى من العام 2013 بقيمة 239 مليار دولار. ومؤكدا، سوق يتجاوز الرقم الكلي حاجز 250 مليار دولار مع نهاية العام. حقيقة القول، تتوقع العديد من الدراسات المتخصصة بقدرة الاقتصاد السعودي على تحقيق نتائج لافتة في الظروف الحالية. فقد جاء في تقدير جديد لصندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد السعودي سوف يحقق نموا قدره 3.3 في المائة في العام 2013 على أن يرتفع إلى 4.4 في المائة في 2014. بدورها، ترى مؤسسة أيرنست أند يونغ الرائدة في مجال المحاسبة والحوكمة والخدمات الإدارية أن الناتج المحلي الإجمالي للسعودية سوف ينمو بواقع 4.3 في المائة و4.6 في المائة في العامين 2013 و2014 على التوالي. من جهة أخرى، ليس من الواضح على الأقل الأهمية النسبية لهبوط نفقات الحجاج على مستويات النمو الاقتصادي. أو لنقل فإن تراجع النفقات لا يشكل تهديدا يذكر للاقتصاد السعودي والذي يمر بظروف إيجابية. فقد جاء في تقرير نشر بعد انتهاء موسم الحج للعام 2013 هبوط قيمة النفقات بواقع 31 في المائة إلى قرابة 5 مليارات دولار. حقيقة القول، لم يشكل التراجع مفاجأة للمتابعين بالنظر لقرار السلطات الرسمية بالحد من توافد أعداد الحجاج سواء من الداخل أو الخارج لأسباب لها علاقة بخطط التطوير والتنمية في الحرم المكي. فقد انخفض مستوى حجاج الداخل والخارج بواقع 57 في المائة و21 في المائة على التوالي. من جملة الأمور، يساهم موسم الحج بدخول أموال في العديد من القطاعات الاقتصادية من قبيل السفر والسياحة والإقامة والاتصالات، فضلا عن النفقات الشخصية للزوار على مختلف الأمور بما في ذلك الهدايا، إضافة إلى تقديم الأضاحي. كما يشكل موسم الحج مجالا للمؤسسات السعودية، خصوصا العاملة منها في قطاعات التصنيع، خصوصا الاستهلاكية منها، لعرض سلعها في ظل وجود رغبة عارمة من ضيوف الرحمن لشراء أي شيء ممكن، حيث الطلب يزيد على العرض. أيضا، يوفر موسم الحج فرصا للعمل والمتاجرة. على سبيل المثال، يقوم بعض الشباب السعودي بأعمال بسيطة مثل بيع المواد الغذائية أو المنتجات التي لها علاقة بالحج، مثل كتب الأدعية. كما تذهب بعض الأسر السعودية لخيار تأجير منازلها على مقاولي الحج أو بعض الحجاج مباشرة، الأمر الذي يدر عليها مبلغا واسعا من المال يساهم في تأمين نفقات المنزل. كما يقوم بعض الشباب السعودي، بل حتى بعض الأجانب المقيمين في المملكة، خصوصا من يجيدون عدة لغات، خصوصا الإنجليزية، باستخدام سياراتهم الشخصية لتقديم خدمات التوصيل للحجاج. من نافلة القول، لا يتم رصد كافة الأنشطة المرتبطة بموسم الحج بالنظر لغياب مبدأ فرض الضرائب. نعم توجد ضريبة الزكاة لكن يعتقد بأن بعض المتاجر الخاضعة لهذه الضريبة تقلل من حجم إيراداتها الخاضعة للزكاة. وعليه من الصعوبة بمكان معرفة كل التفاصيل المرتبطة بالمصروفات. ولغرض التأكيد على حسن أداء الاقتصاد السعودي، لا بأس من الإشارة لبعض المؤشرات الدولية. فقد حلت السعودية في المرتبة رقم 20 في تقرير التنافسية الاقتصادية للعام 2013 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. وهذا يعني حصول كل من قطر والإمارات فقط من بين كافة الدول العربية على نتائج أفضل من السعودية وتحديدا في المرتبتين 13 و19 على التوالي. ويلاحظ وجود معوق جوهري في ترتيب السعودية وهو ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل. تبلغ نسبة البطالة نحو 25 في المائة فيما يخص الإناث في المملكة أي أكثر من ضعف النسبة الوطنية. وربما تتمكن السعودية من معالجة جانب من هذا التحدي عبر مشروع نطاقات والذي دخل حيز التنفيذ في شهر يوليو. يهدف المشروع إلى تنظيم سوق العمل من خلال جعل المواطن السعودي الخيار المفضل للعمل في القطاع الخاص. ويعود الأمر لحصول نوع من شبه تشبع في التوظيف بدوائر القطاع العام. ويبدو جليا تولي السعودية دور القيادة بين دول مجلس التعاون الخليجي في طرح مشروع متكامل لمعالجة موضوع توظيف المواطنين من خلال مشروع نطاقات. مؤكدا، سوف تدرس دول إقليمية أخرى تجربة نطاقات في حال نجاحها. ختاما، السعودية هي الدولة العربية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين والتي تضم كبرى الاقتصادات العالمية، تأكيدا لكون المملكة صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

531

| 10 نوفمبر 2013

دول الخليج في مؤشر ممارسة الأعمال 2014

مع بعض الاستثناءات، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام إلى تحسين بيئة الأعمال لضمان حصولها على أفضل المراتب في تقرير ممارسة الأعمال. على أقل تقدير، هذه هي رسالة تقرير ممارسة الأعمال للعام 2014 والذي صدر حديثا بواسطة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية أي مجموعة البنك الدولي. تحصل الاقتصادات المشمولة في التقرير السنوي على علامات تتكون من 10 متغيرات أو مجالات إجرائية. تشمل هذه الإجراءات مدى سهولة بدء النشاط التجاري وتسوية حالات الإعسار والتجارة عبر الحدود والحصول على تصاريح للإنشاء وحماية المستثمرين وقدرتهم للحصول على مصادر للتمويل. يغطي التقرير الأخير في نسخته رقم 11 تحديدا 189 اقتصادا بزيادة أربع دول وبالتالي السواد الأعظم من دول العالم. المحور الجوهري للتقرير عبارة عن مدى قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العمل وتحقيق نتائج ملموسة في الاقتصادات المختلفة. يشتهر التقرير بمقارنته أداء غالبية دول العالم بناء على إحصاءات محدثة بالنسبة لأنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تعد حيوية في عالم اليوم بالنظر لقدرتها على إيجاد فرص عمل جديدة وبشكل سريع نسبيا. طبعا لا تنطبق هذه الحقيقة بالضرورة بالنسبة للشركات الكبيرة، والحال كذلك للدوائر الرسمية والتي قد تعاني من حالة البيروقراطية. بكل تأكيد ينطبق الحديث حول أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المنظومة الخليجية بالنظر لشبه تشبع التوظيف في المؤسسات الرسمية. على سبيل المثال، يوفر القطاع العام والمؤسسات التابعة للدولة قرابة 90 في المائة من فرص العمل للعمالة المواطنة في الكويت. وهذا يعني عمليا محدودية القدرة على إيجاد فرص عمل جديدة في الأجهزة الرسمية. وربما هذا يفسر جزئيا بعض الأسباب التي تكمن وراء حلول الكويت في المرتبة رقم 104 دوليا في التقرير متراجعة 22 مرتبة أي الأسوأ خليجيا جملة وتفصيلا. يعد هذا الأمر واقعا غير إيجابي بطبيعة الحال كونه يستهلك نسبة مؤثرة من إمكانات الموازنة العامة. كما يكشف ذلك عدم رغبة المواطنين للعمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد لأسباب تشمل المستقبل الوظيفي والراتب من جهة وتوافر البديل بالانضمام للقطاع العام من جهة أخرى. في المحصلة، تبين من التقرير تميز الإمارات بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي في تحسين ترتيبها حيث تقدمت ثلاث مراتب وعليه حلت في المرتبة رقم 23 دوليا. وهذا يعني حلول الإمارات محل السعودية في زعامة الترتيب الخليجي والعربي في التقرير السنوي. فضلا عن الإمارات والتي تمكنت من تعزيز تريبها، فقد حافظت عمان على ترتيبها السابق. في المقابل، تراجع ترتيب الدول الأربع الأخرى خصوصا الكويت ما يعد أمرا مقلقا وبحاجة إلى معالجة كوننا نعيش في عصر العولمة حيث المنافسة دولية. بمزيد من التمعن، واصلت السعودية تجربة خسارة ترتيبها في التقرير، إذ تراجع 4 مراتب في تقرير العام 2014 فضلا عن 7 مراتب في تقرير 2013 أي 11 مرتبة في غضون سنتين. بالعودة للوراء، تمكنت السعودية من تحقيق مراتب متقدمة في إطار محاولاتها واستعدادها بالدخول لمنظمة التجارة العالمية وهذا ما حصل فعلا في العام 2005. من جملة الأمور، أقدمت السلطات السعودية على تقليص عدد الأنشطة المحظور على المستثمرين الدوليين الاستثمار فيها فيما عرفت بالقائمة السلبية. على سبيل المثال، فقد تم السماح للبنوك الأجنبية بفتح فروع لها الأمر الذي عزز من الفرص التمويلية المتاحة أمام المستثمرين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة المترامية الأطراف. من جهة أخرى، يحد المزيد من التدخل الرسمي مثل تنظيم سوق العمل عبر برنامج نطاقات والذي دخل حيز التنفيذ بداية شهر يوليو من مساحة الحرية الممنوحة لمؤسسات القطاع الخاص بالنسبة لتوفير الوظائف لمن يرغبون دون رقيب. يهدف البرنامج لتحقيق أهداف نبيلة منها جعل المواطن السعودي الخيار المفضل للعمل في القطاع الخاص لكن بشرط عدم المساس بحقوق المؤسسات والمستثمرين. إضافة إلى ذلك، نجحت الإمارات في تحقيق إصلاحات في 3 مواقع أي الأفضل خليجيا مقارنة مع نمو في مجال واحد لكل من البحرين وقطر والكويت. في المقابل، لم يرصد التقرير أي مستوى للإصلاح ضمن متغيراته بالنسبة للممارسة الأعمال فيما يخص السعودية وعمان. باختصار، مواقع الإصلاحات التجارية بالنسبة للإمارات عبارة عن إلغاء شرط مجيء مفتشين للموقع لغرض المعاينة قبل الترخيص لمنح الكهرباء فضلا عن تقليص المدة الزمنية المطلوبة للحصول على الخدمة. ويتعلق الإصلاح الثاني بالتسجيل العقاري من خلال زيادة ساعات العمل وتخفيض الرسوم المفروضة. ويرتبط الأمر الثالث بتعزيز الحماية الممنوحة للمستثمرين من خلال المطالبة بمزيد من الإفصاح في التقارير السنوية والمعاملات من خلال البورصة، إذ قد يصل الحال لإمكانية رفع قضايا في المحاكم ضد أعضاء مجلس الإدارة في حال فشلهم في تعزيز الحماية الجديدة المنصوص عليها. مؤكدا، لا يمكن إغفال وجود علاقة بين القدرة على ممارسة الأعمال التجارية من وحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة من جهة أخرى. فحسب تقرير الاستثمار العالمي للعام 2013 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فقد تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للسعودية من 16.3 مليار دولار في العام 2011 إلى 12.1 مليار دولار في 2012. على النقيض، تعززت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للإمارات من 5.5 مليار في 2010 إلى 7.7 مليار دولار في 2011 ومن ثم 9.7 مليار دولار في 2012. بنظرة إجمالية، يكشف تقرير ممارسة أداء الأعمال للعام 2014 قدرة المنظومة الخليجية والعربية متمثلة في الإمارات بتحقيق إنجازات على المستوى العالمي. بمعنى آخر، تمكن 22 اقتصادا دوليا لا أكثر من التقدم على الإمارات ما يمثل تميزا ليس فقط للمنظومة الخليجية بل العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

501

| 03 نوفمبر 2013

قراءة اقتصادية في الربيع العربي

مع اقتراب موعد الذكرى الثالثة لانطلاق الربيع العربي نرى صواب تسليط الأضواء على بعض الأسباب الاقتصادية لهذا الحدث التاريخي المفصلي. ويمكن الزعم بأنه من غير العدالة التغاضي عن بعض المسائل الاقتصادية التي أسهمت في إشعال الأحداث في تونس في شهر ديسمبر من العام 2010 ومنها إلى مناطق أخرى في العالم العربي. بل لعب الاقتصاد غير الرسمي في وضع حجر الأساس للربيع العربي من خلال تصرف محمد البوعزيزي عبر حرق نفسه احتجاجا على نوعية المعاملة السيئة التي تعرض لها من موظفة تعمل في البلدية. فقد قامت الموظفة الرسمية بإحراج البوعزيزي بشكل علني واستفزازي بحجة مخالفته للقانون من خلال البيع في مكان عام بطريقة غير شرعية. وقد اشتعل الشارع التونسي غضبا على نظام بن علي من خلال اتهامه بالتسبب في الضائقة المعيشية للمواطنين، إذ وصل الحال بقيام أحدهم بحرق نفسه ما أدى في نهاية المطاف إلى وفاته. وعليه انتهى حكم الرئيس المخلوع في غضون أيام لا أكثر بعد بقائه في الحكم مدة 23 عاما. وكان الاقتصاد التونسي حينه يعاني من بطالة مرتفعة تبلغ 14 في المائة على أقل تقدير. ويضاف لذلك البطالة المقنعة حيث يعمل عدد غير قليل من أصحاب الكفاءات في وظائف تقل عن مستوياتهم العلمية. من جهة أخرى، أسهمت بعض العوامل الاقتصادية المستعصية في خروج الناس في الشارع المصري عبر ميدان التحرير للإطاحة بحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. فقد عانى الاقتصاد المصري عشية سقوط مبارك من الثلاثي الخطير أي البطالة والتضخم والفقر من درجتين وليس درجة واحدة. وبالنسبة لسورية، فهناك مسألة البطالة والتي تراوحت في حدود 9 في المائة حسب الأرقام الرسمية. مؤكدا، كان من الممكن أن تكون نسبة البطالة أعلى بكثير لولا توجه قطاع كبير من الشعب السوري نحو ممارسة التجارة بدل العمل في الدوائر الرسمية. فالانشغال في العمل التجاري من صفات أهل الشام كما جاء في حكاية رحلة الشتاء والصيف. أيضا، عاش قرابة 12 في المائة من السكان في سورية قبل الأزمة دون خط الفقر وربما كانت المعضلة أكبر لولا ثقافة التكاتف الاجتماعي وهي من الصفات الإيجابية المنتشرة في سورية والتي بدورها تساهم في التكيف مع المحنة التي يمر بها الشعب السوري في الوقت الحاضر. كما يعانى الاقتصاد السوري من معضلة هيكلية منذ أمد بعيد تتمثل في العجز في المالية العامة الذي يشكل كاهلا على الحكومة وتجعلها في بحث دائم عن مصادر إيرادات مختلفة. فقد بلغت قيمة العجز في آخر ميزانية قبل اندلاع الأزمة نحو 20 في المائة ما يعني الحاجة للاعتماد على مساعدات من أطراف أخرى لتعزيز النفقات العامة. وبالنسبة لليمن، فما زال اقتصاده يعاني من ثنائي البطالة والفقر واللتان تبلغان 35 في المائة و45 في المائة على التوالي. بل من المرشح بقاء المعضلة لأسباب ديمغرافية على أقل تقدير نظرا لأن 43 في المائة من السكان هم دون سن 15 ما يعني توقع دخول أعداد كبيرة لسوق العمل بحثا عن وظائف مناسبة، كل ذلك في ظل محدودية فرص العمل. وفيما يخص ليبيا، تركز غضب الناس على سوء استخدام الثروة في بلد نفطي، بل يعد النفط الليبي من أرقى الأنواع كما هو مشهور. فقد اشتهر العقيد القذافي بتبذير أموال ضخمة على مشاريعه السياسية المتنوعة خصوصا في إفريقيا على حساب الصرف على التنمية في بلاده. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد عمدت السلطات في عمان إلى معالجة مطالب المتظاهرين والذي اختاروا من منطقة صحار الصناعية منطلقا لحركتهم للإيحاء بوجود مشكلة اقتصادية. وشملت الخطة إيجاد أكثر من 56 ألف فرصة عمل موزعة ما بين 36 ألف في القطاع العام و20 ألف في القطاع الخاص. وشملت حزمة المشاريع بقيمة 2.6 مليار دولار تقديم مبلغ قدره 390 دولار شهريا لفترة ثلاثة شهور متتالية قابلة للتمديد للمواطنين الباحثين بشكل نشط عن العمل. وبالنسبة للبحرين، فقد قرر المسؤولون تركيز جل نشاطهم على معالجة تحدي إيجاد مساكن مناسبة للمواطنين وذلك في إطار التصدي لجانب من المطالب الشعبية. وفي هذا الإطار، قررت أربع دول أعضاء في مجلس التعاون أي السعودية والإمارات والكويت وقطر وبصورة جماعية تقديم مساعدة مالية بقيمة 10 مليار دولار لكل من البحرين وعمان. على صعيد آخر، جاء في تقرير اقتصادي حديث بأن الخسائر الاقتصادية لسبع دول مرتبطة بتداعيات الربيع العربي بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبارة عن 800 مليار دولار حتى نهاية العام 2014. ترتبط الخسائر بتدني مستوى الناتج المحلي الإجمالي وتقلص إيرادات الخزانة وتراجع الاستثمارات الممكنة في كل من مصر وتونس وليبيا وسورية والأردن ولبنان والبحرين. في المقابل، تميزت دول مجلس التعاون الخليجي الخليجية باستثناء البحرين وعمان بالاستفادة من بعض تداعيات الربيع العربي. والإشارة هنا إلى نجاح دول مثل السعودية في تعويض أسواق النفط العالمية من تراجع إنتاج النفط الليبي لفترة زمنية خلال الثورة والحال كذلك لحد ما سورية. فقد أسهم ثنائي زيادة الإنتاج النفطي من جهة وبقاء أسعار النفط مرتفعة من جهة أخرى خصوصا مقارنة مع الرقم المفترض عند إعداد ميزانية 2011 إلى ارتفاع حجم الإيرادات لأكثر من الضعف من 144 مليار دولار إلى حوالي 296 مليار دولار. بدورها، وفرت حالة زيادة دخل الخزانة الفرصة لرفع مستوى النفقات العامة من 155 مليار دولار إلى 214 مليار دولار في نهاية المطاف. في المحصلة، تؤكد تجربة الربيع العربي بأنه ليس من المناسب للسلطات السماح بتفاقم التحديات الاقتصادية لفترة مطولة دون إيجاد حلول لها.

440

| 27 أكتوبر 2013

الحاجة للتأني مع الاتحاد النقدي الخليجي

يشكل تدشين مقر المجلس النقدي الخليجي في العاصمة السعودية الرياض منعطفا في مسيرة المشاريع التكاملية الخليجية. لكن هذا لا يعني بالضرورة بأن المطلوب من المنظومة الخليجية التسريع في عملية إنجاز هذا الملف الشائك والمعقد. يواجه المشروع تحدي قرار كل من الإمارات وعمان بعدم الانضمام إليه لأسباب خاصة. ترغب السلطنة الاحتفاظ بخياراتها مثل ارتباط الريال العماني بالدولار الأمريكي كخيار استراتيجي يخدم ظروفها الاقتصادية مثل التأكيد على الاستقرار وبالتالي الاستمرارية. وهذا يعني عمليا غياب ثلث الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي من هذا المشروع التكاملي الأمر الذي يشكل حجر عثرة أمام نجاحه في كل حال من الأحوال. ويشكل غياب الإمارات مسألة صعبة للمشروع لأسباب جوهرية تتعلق بالأهمية النسبية للناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات والذي يأتي في المرتبة الثانية خليجيا وعربيا بعد السعودية. بل يمارس الاقتصاد الإماراتي دور القيادة على مستوى المنطقة بأسرها فيما يخص التجارة والتمويل فضلا عن الطيران. تكفي الإشارة حلول مطار دبي الدولي حديثا في المرتبة الثانية عالميا فيما يخص حركة المسافرين الدوليين بعد مطار هيثرو في لندن. طبعا، تأتي المطارات الأمريكية في الطليعة عند الحديث عن عدد المسافرين بصورة عامة وليس فقط الدوليون منهم. من الناحية الفنية، دخل مشروع الاتحاد النقدي الخليجي حيز التنفيذ في شهر مارس 2012 أي بعد مضي شهر كامل على قيام الدول الأربع الأعضاء أي السعودية وقطر والكويت والبحرين بالتصديق عليه. يلزم الاتفاق المبرم عند الموافقة على المشروع بسريان بنوده بعد شهر من التصديق عليه بواسطة الجهات ذات العلاقة في الدول الأعضاء. لكن يلاحظ بأن الدول الأعضاء في المشروع لم يلزموا أنفسهم بتاريخ معين لتطبيق بنوده حيث تم التركيز على بدأ تنفيذه وليس الانتهاء منه. وهذا يعني منح الدول الأربع لنفسها مساحة لتطبيق المشروع بشكل كامل يتلاءم مع ظروفها الاقتصادية وهي خطوة جديرة يمكن تفهمها. الهدف النهائي للاتحاد النقدي الخليجي عبارة عن تبني عملة موحدة في نهاية المطاف. في الوقت الحاضر وبالنظر للظروف الدولية خصوصا تجربة منطقة اليورو، يمكن اعتبار هذا الهدف بمثابة حلم لكن لا يقتصر الكلام على المدى القصير. بالتأمل في المعايير، يلزم الاتحاد النقدي الخليجي بتقييد عجز الموازنة العامة بحدود 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. أيضا، المطلوب ضمان عدم تخطي المديونية العجز العامة حاجز 60 في المائة للناتج المحلي الإجمالي. في الوقت الحاضر ومن الناحية النظرية على أقل تقدير، لدى البحرين مشكلة مع شرط عجز الموازنة العامة. يقدر عجز الموازنة العامة بنحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام للسنة المالية 2013. طبعا، الحديث هنا عن العجز المقدر بالنسبة للموازنة المعتمدة وليست النهائية، وعليه يتوقع حصول تغييرات في الأرقام النهائية للسنة المالية على أساس حصول ارتفاع للإيرادات أو تراجع للنفقات. وربما يكون الخيار الأقرب للواقع هو الحد من النفقات بالنظر لتبني متوسط سعر قدره 90 دولارا للبرميل عند إعداد الموازنة العامة للبحرين أي ليس أعلى بشكل بكثير مقارنة مع الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. وهذا يعني وجود هامش محدود لتعزيز إيرادات الموازنة العامة للبحرين في 2013. إضافة إلى ذلك، يلزم الاتحاد النقدي الخليجي الدول الموقعة عليه بضرورة بالحفاظ على متوسط منخفض للتضخم من جهة ومعدلات الفائدة من جهة أخرى فضلا عن الاحتفاظ بقدر كاف من الاحتياطي من العملات الأجنبية الصعبة أو المطلوبة. لحسن الحظ، تتمتع الدول الأعضاء بشروط التضخم والفائدة والاحتياطي العام. مؤكدا، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من الصفات الاقتصادية المشتركة مثل شبه غياب النظام الضريبي على المؤسسات والغياب الضريبي الكامل على مصادر الدخل للأفراد. الصفة المشتركة الأخرى عبارة عن لعب القطاع النفطي دورا محوريا فيما يخص إيرادات الخزانة العامة والصادرات في جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء. المشهور بأن القطاع النفطي يساهم بنحو ثلاثة أرباع كل من دخل الخزانة والصادرات. كما هناك خصلة اقتصادية مشتركة أخرى وهي ربط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي. ولحد ما تعتبر الكويت حالة مستثنية عبر تنبيها خيار سلة من العملات تضم ولكن لا تقتصر على الدولار. عموما، يعتقد بأن الدولار يشكل نحو 70 في المائة من قوة العملات التي يتكون منها الصندوق. ويعود الأمر لأسباب عملية منها تسعيرة النفط الخام والمنتجات النفطية بالدولار. مهما يكن من أمر، يجب أن تكون هناك أولويات فيما يخص المشاريع التكاملية الخليجية. وربما يكون من الأفضل تركيز الجهود على موضوع التطبيق الكامل لمشروعي الاتحاد النقدي والسوق الخليجية المشتركة. المأمول بأن يتم الانتهاء بشكل كامل ونهائي من مشروع الاتحاد الجمركي مع حلول العام 2015 حيث من المنتظر القضاء على القضايا العالقة والتي تشمل مسائل توزيع رسوم إيرادات الرسوم الجمركية بصورة عادلة بين الدول الأعضاء. خلافا لمشروع الاتحاد النقدي، لا يوجد غياب لأي دولة عن المشاريع التكاملية الأخرى مثل الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة. الجدير ذكره، بدأ سريان مشروع السوق الخليجية المشتركة في العام 2008 لتحقيق أهداف منها ضمان حرية عوامل الإنتاج. ختاما يجب أن تكون تجربة اليورو حاضرة في أذهان المسؤولين والمجتمع المدني والفعاليات المختلفة بالنسبة لتطبيق العملة الموحدة. وتبين بالتجربة حجم التحدي والجهود والمليارات المطلوبة لمساعدة بعض دول مجموعة اليورو للتكيف مع تحديات محلية لكن لها انعكاسات على باقي الدول، والإشارة هنا إلى تحمل ألمانيا العبء المالي لمساعدة اليونان وجه الخصوص لمواجهة عجز الموازنة والمديونية العامة. باختصار، فيما يخص مشروع الاتحاد النقدي الخليجي لا بأس الأخذ بحكمة في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.

460

| 20 أكتوبر 2013

آفاق الشأن الاقتصادي- الاجتماعي في قطر

يعتبر الاقتصاد القطري منفتحا بشكل لافت على العمالة المغتربة قياسا بالمعايير الدولية وهي تعكس رغبة المسؤولين في قطر في تعميم الخير. يشكل الأجانب 94 في المائة من مجموع القوى العاملة ما يعد أمرا غير عادي في هذا العصر حيث التركيز على تخصيص فرص العمل للعمالة الوطنية. بلغ حجم القوى العاملة في قطر 1.3 مليون فرد في العام 2012. يعتقد بأن مواطنين ينتمون لأكثر من 100 دولة يعملون ويعيشون في قطر. في المقابل، تغلق العديد من الدول وعلى الخصوص الأوروبية منها حدودها أمام المغتربين بحجة أنهم لاجئون اقتصاديون يبحثون عن فرص عمل معيشية أفضل. وقد تكشفت هذه الحقيقة من خلال المأساة الإنسانية في وقت سابق من الشهر الجاري حيث لقي العشرات مصرعهم بعد اندلاع النيران في السفينة التي كانت تقلهم لسواحل إيطاليا بطريقة غير شرعية. بل يمثل الأجانب نحو 86 في المائة من مجموع من السكان والنسبة في ارتفاع متصاعد بالنظر لدخول أعداد كبيرة سنويا لتولي فرص العمل الواعدة في الاقتصاد القطري. فقد جاء في تقرير اقتصادي حديث ومصدره بنك قطر الوطني حول الاقتصاد القطري في العام 2013 بأن عدد السكان بلغ 1.8 مليون نسمة في العام 2012 على خلفية تسجيل نمو سكاني قدره 3.4 في المائة. لا شك، تعتبر نسبة النمو هذه مرتفعة بالمقاييس العالمية خصوصا مقارنة مع بعض دول الاتحاد الأوروبي فضلا عن اليابان والتي تقترب من نسبة الصفر بل نمو سلبي في بعض الأحوال. والأهم من ذلك، يتوقع أن يتجاوز عدد السكان حاجز المليونين مع نهاية 2013 على خلفية دول أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية لأخذ فرص عمل في قطر. كما ليس من المستبعد أن يرتفع الرقم إلى 2.2 مليون شخص مع انتهاء العام 2014. ويعود الأمر إلى توقع تسجيل متوسط يزيد على 6 في المائة في الفترة 2013 و2014 وهي نسبة مرتفعة في عالم اليوم. وكما يقال إذا عرف السبب بطل العجب، والحديث هنا عن توفير 120 ألف فرصة عمل في 2013 و2014 أي 240 ألف وظيفة في غضون سنتين. مؤكدا، سوف تذهب الغالبية العظمى من هذه الفرص للعمالة المغتربة كونها في مجال الإنشاءات. مؤكدا، يعود السبب الجوهري لهذا التطور إلى ضخ أموال تقدر بمليارات الدولارات على البنية التحتية في إطار الاستعداد لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022. وسوف تكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها إقامة كأس العالم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتشمل المشاريع التنموية تشييد مترو الدوحة بقيمة 18 مليار دولار. ومن شأن هذا المشروع لوحده توفير آلاف فرص العمل للعمالة الأجنبية. كما يلاحظ حدوث حركة تطوير شاملة لشبكة الطرق الأمر الذي سيشكل نقلة نوعية في البنية التحتية للطرق في البلاد. وربما هذا يفسر صبر المواطن والمقيم على حد سواء لأذى تغيير مسارات بعض الشوارع الرئيسية في العاصمة. حقيقة القول، تساهم العمالة المغتربة في التنمية الاقتصادية والتنوع الثقافي في البلاد. على سبيل المثال، تستفيد الخطوط الجوية القطرية من تواجد العمالة المغتربة لتعزيز شبكة خطوطها على المستوى العالمي. في المقابل، تستفيد العمالة المغتربة من فرص العمل المتوافرة في قطر للكسب وبالتالي إرسال الأموال لأحبتهم في أوطانهم. وتبين حديثا بأن قيمة التحويلات المالية للعمال المغتربة بلغت 10 مليارات دولار في العام 2012. وهذا يعني أن قطر في المرتبة الثالثة خليجيا وعربيا بالنسبة لحجم الأموال المرسلة للخارج بعد كل من السعودية والإمارات. لاشك، يعد هذا الرقم ضخما كونه يمثل ما نسبته 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. الأمر الآخر اللافت في تقرير بنك قطر الوطني عبارة عن تسليط الضوء على موضوع دخل الفرد في قطر، إذ يبلغ نحو 102 ألف دولار في السنة للفرد الواحد استنادا لمبدأ القوة الشرائية. وهذا يعني حلول قطر في المرتبة الأولى دوليا بلا منازع. يبلغ متوسط دخل ثاني أعلى دولة في العالم أي لوكسمبورج نحو 80 ألف دولار. من جملة الأمور الإيجابية الأخرى، رسمت قطر لنفسها سياسية الإعلان عن استثماراتها الدولية عملا بمبدأ الشفافية. ففي العام 2010 انتشر خبر استحواذ قطر على متجر هارودز في لندن بقيمة 2.2 مليار دولار. وكدليل على حسن استخدام اسم هارودز بدأ جهاز الاستثمار بالاستفادة من الماركة العالمية للدخول في مجالات أخرى مثل الفنادق والمقاهي وبالتالي تحقيق عوائد إضافية. في المقابل، تتميز السياسة الاستثمارية للدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والأكثر ثروة من قطر بإتباع نهج التكتم في الغالب. تتخطى قيمة الثروة السيادية للإمارات حاجز 800 مليار دولار أي الأعلى بلا منازع بين الدول العربية وأكثر بكثير من حجم الثروة السيادية لقطر. بيد أن الإمارات تتبع مبدأ تحاشي الإعلام قدر الإمكان إلا في حالة الضرورة فيما يخص متطلبات الإفصاح في بعض الدول. لكن يتبين بالدليل الدامغ بأن ثقافة الإفصاح عن الاستثمارات تؤتي أكلها، بل يوجد تقدير دولي لهذا النوع من السياسات الاستثمارية. وخير دليل على ذلك حصول قطر على المرتبة رقم 27 على مؤشر مدركات الفساد في العام 2012 ومصدره منظمة الشفافية العالمية. تقاسمت قطر هذه النتيجة مع الإمارات وهي في كل الأحوال الأفضل بين الدول العربية قاطبة. ختاما ما يحدث في قطر تطبيق فعلي لمبدأ الخير يعم، حيث يشكل الأجانب الأكثرية الساحقة من حجم القوى العاملة. فقد كشف تقرير بنك قطر الوطني بأن نسبة تمثل القطريين في القطاع الخاص بلغت 8.5 في المائة في العام 2012 مقارنة مع 6.8 في المائة في 2008.

508

| 13 أكتوبر 2013

دول الخليج وتقرير فريزر حول الحرية الاقتصادية

لا يمكن اعتبار تباين أداء دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر الحرية الاقتصادية في التقرير السنوي لمعهد (فريزر) الكندي أمرا مفاجئا بحد ذاته. لكن المفاجئ هو حصول تغييرات كبيرة في ترتيب دول المجلس في غضون سنة واحدة لا أكثر من دون تقديم أسباب موضوعة لذلك. فليس من المنطقي تراجع ترتيب عمان 26 مرتبة إلى المرتبة رقم 46 دوليا في التقرير الأخير. كما هبط ترتيب الكويت بواقع 36 مرتبة حتى المرتبة 55 عالميا. لا شك يمكن ربط الأمر بشكل جزئي بحقيقة ارتفاع عدد الدول المشمولة في التقرير من 144 في العام 2012 إلى 152 اقتصادا في تقرير 2013. من جملة التطورات اللافتة الأخرى، حلول الإمارات في المرتبة بين الدول العربية قاطبة بعد تقدمها 6 مراتب وعليه حلت في المرتبة رقم 5 دوليا. وهذا يعني تقدم 4 اقتصادات لا أكثر على الإمارات بالنسبة لمقياس الحرية الاقتصادية وهي هونج كونج وسنغافورة ونيوزلندا وسويسرا. وعلى هذا الأساس، نجحت الإمارات بإبعاد البحرين عن موقع الصدارة بين الدول العربية أو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يخص مؤشر الحرية الاقتصادية. وكانت البحرين قد حافظت على موقع الصدارة بين الدول العربية منذ انطلاق التقرير للمرة الأولى في العام 2002. مهما يكن من أمر، فقد تمكنت البحرين من الحفاظ على مرتبة متقدمة وتحديدا رقم 8 أي ضمن العشر الأوائل. بالخوض في بعض تفاصيل أداء دول مجلس التعاون الخليجي يلاحظ وجود نقاط قوة ملفتة في اقتصاد الإمارات من قبيل محدودية القوانين التجارية من جهة وتشجيع مستثمري القطاع الخاص للدخول في مجال التجارة الدولية وهي كلها ضمن متغيرات المؤشر. بل تعتبر إمارة دبي مركزا تجاريا رئيسيا في المنطقة لأسباب تشمل توفير حرية التعامل التجاري الدولي في المناطق الخاصة. لكن يعاني الاقتصاد الإماراتي من أمور مثل الضغوط التضخمية في ظل ارتفاع أسعار العقار الغرف الفندقية والخدمات. ويمكن الزعم بوجود نوع من علاقة خاصة للعقار في دبي وكأن الإمارة قد تناست أسباب معضلة المديونية التي جربتها بين العامين 2008 و2009.  على صعيد آخر، تشمل نقاط القوة في الاقتصاد البحريني فيما يخص مفهوم الحرية الاقتصادية أمورا مثل الحد من القيود المفروضة على حرية تحرك العمالة الوافدة وبالتالي متغير القوانين. يشار إلى أن البحرين سبقت دول مجلس التعاون الخليجي من خلال منح العمالة الأجنبية حرية تغيير الكفيل في بعض الظروف مثل عدم الحصول على الراتب لفترة زمنية. كما يحق للعامل الأجنبي تغيير الكفيل بعد انتهاء العقد والانتقال لآخر. وفي كل الأحوال، يحتاج العامل الأجنبي لكفيل لكن بمقدوره تغييره الكفيل إذا تطلب الأمر ما يعد إنجازا قياسيا بما هو مطبق في بعض دول المنطقة وليس أبعد من ذلك. لكن يؤخذ على الاقتصاد البحريني الدور الكبير الذي يمارسه القطاع العام في الوقت الحاضر، حيث تمثل نفقات الدولة قرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي. من جملة الأمور، يتطلب هذا الأمر دخول الحكومة في منافسة مع القطاع الخاص للحصول على بعض الخدمات مثل التسهيلات المصرفية. وللأمانة، فقد تعزز تواجد القطاع العام في الشأن الاقتصادي في أعقاب الأزمة السياسية التي بدأت في البحرين في فبراير 2011 والتي أدت إلى تطورات تشمل تردد مستثمري القطاع الخاص بأخذ زمام المبادرة. وعليه، ربما رأى القطاع العام ضرورة الحاجة للمزيد من التدخل في الواقع الاقتصادي بغية تعزيزه. من جهة أخرى، توجد مجموعة من المآخذ على التقرير من قبيل اعتماده على عدد كبير من المتغيرات وتحديدا على 42 متغيرا ما يعد أمرا لافتا. وهنا يكمن التحدي حيث ليس من الممكن عمل أبحاث ميدانية لهذا الكم من العوامل الأمر الذي ربما يستدعي الاعتماد على عدد من المصادر الثانوية. لكن تتضمن هذه الحقيقة أمرا آخر وهو ارتباط المصادر الثانوية والإحصاءات لدراسات خاصة. بصورة إجمالية، تتوزع المتغيرات على خمسة مجالات وهي: 1) حجم الحكومة مثل الاستهلاك والتحويلات المالية والدعم المقدم للسلع والاستثمارات المحلية.  2) القانون التجاري والاقتصادي وحماية حقوق الملكية بما في ذلك حيادية القضاء وتطبيق القوانين على الجميع دون مفاضلة. 3) السياسة النقدية مثل سرعة نمو الأموال المتداولة والضغوط التضخمية.  4) التجارة الدولية ويشمل ذلك الرسوم وحرية انتقال الأموال.  5) الإطار التنظيمي لكل من الائتمان والعمالة والنشاط التجاري. من جملة التحديات الأخرى، هناك مشكلات منح نقاط بصورة موضوعية للدول المشمولة في التقرير وذلك بالنظر لمحدودية الإحصاءات المتوفرة. وتشمل السلبيات الأخرى للتقرير اعتماده على إحصاءات العام 2011 أي أرقام قديمة نسبيا في الوقت الذي تتوفر فيه أرقام 2012 فضلا عن جانب من إحصاءات 2013. حقيقة القول، يتبنى تقرير الحرية الاقتصادية لمعهد (فريزر) مبادئ الاقتصاد الحر أي ترك الأمور في الأسواق لعوامل العرض والطلب والحد من حجم الحكومة. بل يؤمن المعهد بأفكار الاقتصادي الرأسمالي الشهير (ميلتون فريدمان) صاحب نظرية السوق امتدادا لفكر الأب الروحي لهذه المدرسة آدم سميث. في المجموع، نرى صواب إشادة التقرير بانفتاح اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على التجارة العالمية رغم تمتعها بثروات نفطية ربما تسمح لها بفرض نوع من حماية تجارية. لكن من شأن وضع قيود على الوردات إلحاق الضرر بمصالح المستهلكين من قبيل الخيارات والأسعار. مؤكدا، يجب أن يقتصر دور الجانب الرسمي في ترتيب المسائل التجارية وليس الحد من الصادرات وبالتالي اتخاذ قرارات للمستهلكين. ختاما، رغم بعض النواقص يقدم التقرير فرص لمعالجة بعض التحديات الموجودة في الاقتصادات الخليجية فيما يخص إدارة الاقتصادات المحلية بصورة حسنة تخدم مصالح جميع الأطراف. 

645

| 06 أكتوبر 2013

نظام الطيبات الرقمي
نظام الطيبات الرقمي

كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ...

4749

| 23 يونيو 2026

وماذا بعد يا لوبيتيغي؟
وماذا بعد يا لوبيتيغي؟

عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...

4578

| 21 يونيو 2026

التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟
التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟

مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل...

2103

| 28 يونيو 2026

هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟
هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟

قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق...

1707

| 21 يونيو 2026

المونديالي عبدالرحمن الجاسم
المونديالي عبدالرحمن الجاسم

يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية...

1155

| 26 يونيو 2026

آخر الحروب
آخر الحروب

انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع...

1011

| 22 يونيو 2026

اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟
اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟

ما معنى أن تُرسل وحدة الرعاية العاجلة لكبار...

930

| 25 يونيو 2026

احذر أيها المسؤول
احذر أيها المسؤول

البعض من الناس يعتقد أنه قادر على فعل...

870

| 22 يونيو 2026

النحاس.. الحلقة المفقودة في سلسلة الصناعات المعدنية
النحاس.. الحلقة المفقودة في سلسلة الصناعات المعدنية

يتركز الاهتمام عند الحديث عن الصناعات المعدنية دائماً...

750

| 23 يونيو 2026

الوساطة بين الصورة والمحتوى والإقليم
الوساطة بين الصورة والمحتوى والإقليم

عندما ينظر كثيرون إلى المفاوضات الجارية بين الولايات...

738

| 22 يونيو 2026

تغير الحال وتبدل النظرة
تغير الحال وتبدل النظرة

الحياة بطبيعتها متغيّرة، فلا يبقى حال على حال،...

717

| 24 يونيو 2026

وما زالت الروح تتعلم
وما زالت الروح تتعلم

في مرحلة ما من العمر، يتسلل إلينا شعور...

648

| 21 يونيو 2026

أخبار محلية