رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإقتصاد البحريني ومعضلتا الإئتمان والمديونية العامة

تؤكد التقارير الحديثة المتعلقة بالاقتصاد البحريني وهي سلبية في مجموعها إلى أهمية حل المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البحرين والتي ظهرت للسطح منذ أحداث فبراير 2011. ففي غضون فترة قصيرة، قامت مؤسسة ائتمانية رئيسية في العالم بتخفيض الدرجة الممنوحة للبحرين. كذلك، تم التحذير عن حصول المزيد من التدهور للمديونية العامة للبلاد. إضافة إلى ذلك، نال الاقتصاد البحريني أسوأ ترتيب بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر التنافسية الاقتصادية. في التفاصيل، أقدمت مؤسسة موديز المتخصصة في منح درجات الائتمان على تخفيض المستوى الائتماني للبحرين من (بي أي أي 1) إلى (بي أي أي 2). طبعا، الدرجة هي في خانة تصنيفات بي وليس أي في كل حال من الأحوال. حقيقة القول، تعتبر الدرجة الممنوحة جيدة لكنها توحي بإمكانية مواجهة صعوبات للوفاء بالالتزامات المالية. يضاف لذلك، لم تستبعد المؤسسة فرضية إجراء تخفيضات أخرى في المستقبل. كما واصلت المؤسسة اعتبار النظرة المستقبلية للاقتصاد البحريني سلبية وبالتالي ليست مستقرة. ولتبرير هذه الخطوة قدمت المؤسسة حججا قوية منها تعرض البحرين لضغوط سياسية محلية فضلا عن تأثرها بالأوضاع السياسية المتلاحقة في المنطقة. ويضاف لذلك، فرضية حصول تطورات غير مرغوبة بالنسبة لأسعار النفط. للأسف الشديد، تبين بالتجربة بأن مكونات المجتمع بطيئة في تجاوز تداعيات الحراك الذي انطلق في فبراير 2011 للمطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة في المملكة. طبعا، يضاف لذلك فرضية استيراد بعض الأمور السلبية المرتبطة بتطورات الأحداث في سورية بالنظر لتركيبة المجتمع البحريني. وعلى هذا الأساس، لا تمتلك البحرين رفاهية تأخير إيجاد حلول سياسية للأزمة المستمرة والتي تعاني منها. الأمر المقلق الآخر عبارة عن الاعتماد الكبير على القطاع النفطي رغم الحديث عن التنوع الاقتصادي. تكفي الإشارة إلى تشكيل القطاع النفطي أكثر من 80 في المائة من إيرادات الخزانة العامة في السنة المالية 2012 والحال نفسه بالنسبة للصادرات. كما ليس من الواضح مدى قدرة الاقتصاد البحريني للاستفادة من إمكانية حصول ارتفاع لأسعار النفط بالنظر لتبني سعر مرتفع نسبيا عند إعداد الموازنة العامة. يشار إلى أنه قد تم افترض متوسط سعر قدره 90 دولارا للبرميل بالنسبة لموازنة السنتين الماليتين 2013 و2014. المعروف عن البحرين تبنيها موازنة سنتين ماليتين في وقت واحد لأسباب تشمل منح المستثمرين فرصة الإطلاع على توجهات الدولة لفترة زمنية والإعداد للاستفادة منها. بدوره، يرى صندوق النقد الدولي بأن الموازنة البحرينية بحاجة لمتوسط سعر قدره 118 دولارا للبرميل للوصول لنقطة التعادل وبالتالي تحاشي العجز. لكن ليس من المتوقع ارتفاع أسعار النفط لهذا المستوى حيث يدور الحديث عن بقاء المتوسط ضمن معادلة 100 دولار للبرميل. في المقابل، يحتفظ الاقتصاد البحريني بنظرة مستقبلية مستقرة من قبل مؤسسة تقييم أخرى وتحديدا ستندارد أن بور. وكانت ستندارد أن بور قد غيرت بداية العام الجاري النظرة المستقبلية للاقتصاد البحريني من سلبي إلى إيجابي، حيث ربطت الأمر بشكل رئيسي بتطورات مثل تعزيز النفقات العامة وتأثير ذلك على مجمل أداء الاقتصاد الوطني. إضافة إلى ذلك، يوجد تخوف من تصاعد حدة المديونية العامة وما لذلك من تأثيرات على الخيارات الاقتصادية للمملكة. بادئ ذي بدء، بلغ حجم المديونية العامة قرابة 11.2 مليار دولار بداية العام 2013 أي 40 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للبحرين نحو 27.7 مليار دولار لكن أقل من ذلك حسب تقديرات أخرى. بيد أنه يخشى أن يتصاعد الرقم إلى 13.3 مليار دولار مع نهاية العام الجاري ومن ثم 15.7 مليار دولار مع نهاية 2014 على خلفية العجز في الموازنة العامة. وقد تم إقرار موازنة السنتين الماليتين 2013 و2014 بنحو 2.1 مليار دولار و2.4 مليار دولار على التوالي. وتبين حديثا بأن السلطة لا ترى بديلا عن تعزيز المديونية العامة لتمويل عجز الموازنة. وكما أشرنا أعلاه، لا تتوافر للبحرين فرص تعزيز إيرادات الخزانة العامة بالنظر لافتراض متوسط سعر مرتفع أصلا لبرميل النفط. بالتطلع للأمام، يبدي صندوق النقد الدولي خشيته من ارتفاع قيمة المديونية في حال الاحتفاظ على نفس المستوى من النمو المتواصل لأكثر من 20 مليار دولار مع العام 2018 أي 61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني بالضرورة تجاوز المديونية العامة حاجز 60 في المائة للناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يتناقض مع مشروع الاتحاد النقدي الخليجي. بالعودة للوراء، شكلت المديونية العامة 10 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2008. من جهة أخرى، كشف تقرير التنافسية الاقتصادية للعام 2013 والذي صدر حديثا ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي بأن الاقتصاد البحريني هو الأقل تنافسية بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. وقد حدث هذا على خلفية تراجع ترتيب الاقتصاد البحريني 8 مواقع في سنة واحدة للمرتبة رقم 43 دوليا بين 148 اقتصادا مشمولا في التقرير. بدورها، نالت قطر المرتبة رقم 13 على مؤشر التنافسية وهي أفضل نتيجة بين الدول العربية والإسلامية. كما كشف التقرير عن تقدم الإمارات 5 مواقع وصولا للمرتبة رقم 19 على مستوى العالم وتلتها مباشرة السعودية. ختاما، لا مناص للبحرين من معالجة التحديات المرتبطة بالأحداث التي مرت بها مطلع العام 2011 بطريقة يخرج منها الكل منتصرا. الأمر الآخر هو الاستفادة القصوى من الإمكانات البشرية المتوافرة في البلاد من دون إقصاء لأي طرف. تشمل نقاط القوة في الاقتصاد البحريني توافر ثروة بشرية محلية متعلمة ومطلعة على تجارب الدول الأخرى ودليها رغبة المساهمة في الاقتصاد الوطني عبر العمل في مختلف القطاعات.

507

| 29 سبتمبر 2013

نحو تنظيم سوق العمل في السعودية

تتميز المملكة العربية السعودية من بين دول مجلس التعاون الخليجي باتخاذها خطوات استثنائية لتنظيم سوق العمل. الإشارة هنا إلى مشروع نطاقات الحكومي والذي دخل حيز التنفيذ حديثا. من جملة الأهداف، يهدف المشروع إلى تنظيم وبالتالي إصلاح سوق العمل من خلال الضغط على مؤسسات القطاع الخاص من أجل توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين. يتعلق الخيار بمنح أو الحد من إعطاء تأشيرات للعمالة الأجنبية بناء على مستوى توظيف المواطنين السعوديين. حقيقة القول، يتمتع القانون بقدر من الواقعية من خلال المطالبة بتوفير نسب للعمالة الوطنية في القطاعات المختلفة تتوزع ما بين 6 في المائة في قطاع الإنشاءات و30 في المائة في مجال الخدمات المالية و50 في المائة في القطاع النفطي. ويلاحظ في هذا الصدد بأن النسبة المطلوبة لتوظيف المواطنين في قطاع الخدمات المالية ليست مرتفعة بالنظر لطبيعة العمل في هذا القطاع والذي يتميز بتقديم رواتب وحوافز مالية وفرص للترقية وبالتالي قدرته على استقطاب عمالة محلية. في تفاصيل برنامج نطاقات، تحصل الشركات على حوافز أو جزاءات لقاء توفيرها لفرص العمل للمواطنين. فهناك الدرجة الممتازة من ضمن أربع درجات تتضمن إمكانية الحصول على تأشيرات جديدة للعمالة الأجنبية بيسر لكون هذه المؤسسات ملتزمة بمستوى كاف من فرص عمل للمواطنين. أما أسوأ درجة فهي التي تقع ضمن اللون الأحمر حيث يتم إخضاعها لجملة من الجزاءات بما في ذلك وضع عراقيل أمام إمكانية الحصول على تأشيرات جديدة بسبب ضآلة مستوى التوظيف المحلي. لا شك، يمكن معرفة وجود دافع جوهري وراء طرح مشروع نطاقات وتحديدا مواجهة معضلة البطالة في أوساط المواطنين والمقدرة بنحو 10 في المائة. وليس من الخطأ ربط مسألة البطالة بشكل جزئي بإصرار المواطنين في الحصول على وظائف تتناسب وتطلعاتهم من حيث نوعية الوظائف والرواتب وفرص الترقية وظروف العمل. يتلخص التحدي الأبرز في السعودية بتوفير مستوى كاف من فرص عمل للشباب. يعتقد بأن نحو 40 في المائة من المواطنين هم دون 15 عاما ما يعني بأن عددا غير قليل منهم سوف يدخلون سوق العمل لسنوات متتالية بحثا عن وظائف مناسبة. وما يبعث على القلق عبارة عن تشكيل الفئات العمرية الشابة السواد الأعظم من العاطلين في السعودية. بل تتركز البطالة في الفئة العمرية ما بين 20 إلى 24 سنة حيث يمثلون فيما بينهم نحو 40 المائة من العاطلين. وحسب الإحصاءات المتوفرة فإن غالبية العاطلين من الذكور وتحديدا 47 في المائة هم من الفئة العمرية 20 حتى 24 سنة والفئة العمرية 25 إلى 29 سنة بالنسبة للإناث. اللافت بأن السعودية تعاني من بطالة في ظل وجود تواجد نوعي للعمالة الأجنبية. يعتقد بأن هناك أربعة من العمال الأجانب مقابل مواطن واحد ضمن القوى العاملة. ويعود الأمر بالضرورة لرغبة مؤسسات القطاع الخاص بتوظيف الأجانب على حساب المواطنين. تشمل أسباب توظيف الأجانب أمورا مثل الإنتاجية فضلا عن الكلفة. يتطلع المواطن السعودي لوظيفة تمنحه راتبا مجزيا يتناسب وحجم نفقات المعيشة وهي مسألة ليست بالضرورة صحيحة مع العامل الأجنبي. من جهة أخرى، يعتقد بأن الحجم الفعلي للبطالة ربما يكون أقل بالنظر لقدرة عدد كبير من المواطنين في الحصول على فرص عمل خلال موسم الحج وعمرة شهر رمضان مقابل عوائد غير عادية. على سبيل المثال، يقوم بعض المواطنين بتأجير منازلهم والبعض الآخر سياراتهم لصالح الحجاج مقابل عوائد مالية مجزية. كما هو الحال مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، يشتهر الاقتصاد السعودي بعدم فرض أي ضرائب على الدخل الأمر الذي يحد من إمكانية معرفة العوائد الفعلية للأفراد. على صعيد آخر، ينتظر أن يدرس باقي أعضاء مجلس التعاون الخليجي مشروع نطاقات السعودي وفرضية نجاحه. لكن لا يتوقع تطبيقه بالضرورة منذ الوهلة الأولى في الدول الأخرى بالنظر لتباين الأوضاع الاقتصادية في كل دولة. مؤكدا، لكل دولة ظروفها الاقتصادية سواء بالنسبة للفرص أو التحديات. على سبيل المثال، ليس من المناسب الحديث عن بطالة في أوساط المواطنين في قطر والحال كذلك في الإمارات. في المقابل، يتوقع أن يبقى الطلب على العمال الأجانب قويا خلال المستقبل المنظور. ودليلنا على ذلك الفرص والاستثمارات الاقتصادية المتنوعة في دول مجلس التعاون. حديثا أشار تقرير لبنك قطر الوطني لفرضية إيجاد 120 ألف وظيفة سنويا للعامين القادمين من أجل تنفيذ مشاريع ترتبط باستضافة البلاد لكأس العالم في العام 2022. وعلى هذا الأساس، سوف يتخطى عدد السكان في قطر حاجز المليونين نسمة نهاية العام الجاري. فهناك حديث حول استثمار أكثر من 100 مليار دولار على مشاريع تنموية في قطر في إطار الاستعداد لاستضافة الحدث الكروي بما في ذلك مترو الدوحة بكلفة مالية قدرها 18 مليار دولار. وطالما الحديث عن مشاريع المترو، بدأت السعودية عملية إنشاء مترو الرياض بقيمة تزيد عن 22 مليار دولار ما يتطلب توفير فرص عمل ضخمة. ومن شأن هذه المشاريع التعزيز التنموية الضخمة تعزيز فرص العمل للعمالة الأجنبية والذين يشكلون غالبية القوى العاملة في الدول الست بلا استثناء. حاليا يشكل الأجانب الأكثرية الساحقة للسكان في ثلاث دول خليجية وهي قطر والإمارات والكويت. إضافة إلى ذلك، تبين حديثا بأن الأجانب يشكلون 52 في المائة من السكان في البحرين. مؤكدا، العمل في الاقتصادات الخليجية أمر مجز بالنسبة للعمالة الأجنبية بدليل إرسالهم قرابة 80 مليار دولار في العام 2012. تفصيليا، قام الأجانب بإرسال 32 مليار دولار من السعودية أي أكثر من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة أي الأعلى دوليا من حيث النسبة لحجم الاقتصاد.

590

| 22 سبتمبر 2013

فوائض ضخمة للمالية العامة في الكويت

تعزز الإحصاءات النهائية المتعلقة بالموازنة العامة للسنة المالية 13-2012 والتي انتهت في شهر مارس من ظاهرة رصد تسجيل فوائض مالية ضخمة في الكويت. ومرد هذا الكلام تسجيل فائض نوعي في الموازنة العامة للعام الرابع عشر على التوالي. فقد بلغ حجم الفائض حوالي 45.4 مليار دولار وهو رقم ضخم في كل حال من الأحوال في هذا العصر حيث القاعدة تسجيل عجز وليس فائض. لا شك، يقل هذا الرقم مقارنة مع ما تم تسجيله في السنة المالية 12-2011 والذي بلغ 47 مليار دولار. مؤكدا، يعتبر فائض الموازنة أمرا مثيرا بالنظر لإعداد الموازنة بعجز دفتري قدره 26 مليار دولار عبر افتراض رقم منخفض نسبيا لمتوسط سعر برميل النفط. بيد أنه يعتقد بأن السلطة لجأت لخيار العجز بهدف الحد من ضغوطات السلطة التشريعية الرامية لزيادة الرواتب والعلاوات للمواطنين. مهما يكن من أمر، يعتبر الفائض نوعيا كونه يشكل نحو 25 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للكويت للعام 2012. يشار إلى أن مشروع النقد الخليجي يقيد عجز الموازنة عند 3 في المائة للناتج المحلي الإجمالي. طبعا، الحديث هنا عن فائض وضخم كرقم وكنسبة من الاقتصاد. بنظرة دقيقة، تم تحقيق الفائض على خلفية تعزيز الإيرادات من جهة والحد من النفقات المخصصة من جهة أخرى. فقد بلغت قيمة النفقات العامة 69 مليار دولار، أي أقل بنسبة 9 في المائة من الرقم المخصص. يشار إلى أن السلطة افترضت سعر قدره 65 دولارا للبرميل لكن تبين ارتفاع المتوسط إلى 106 دولارات في نهاية السنة المالية في شهر مارس. يشكل الرقم المفترض أعلى مما كان عليه في السنة المالية 12-2011 من خلال تبني متوسط قدره 60 دولارا للبرميل أي أقل بشكل لافت عن الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. وتعزيزا للحديث عن النفط، يساهم القطاع النفطي بنحو 90 في المائة من إيرادات الخزانة العامة في الكويت بل 93 في المائة في الموازنة المنتهية ما يعني بأنها الأكثر اعتمادا على النفط بين شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي. كما يساهم القطاع النفطي بنحو 85 في المائة من الصادرات فضلا عن 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسب عالية في كل الأحوال. تشمل سلبيات هذه الحقائق جعل المالية العامة للدولة تحت رحمة التطورات في القطاع النفطي. تتأثر أسعار النفط بقانون العرض والطلب ورغبات المستثمرين والأحداث العالمية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.. وفيما يخص الصرف، صحيح لم تصرف الحكومة كل النفقات المخصصة لكن ما تم صرفه فعلا يزيد بنسبة 14 في المائة في غضون سنة واحدة. يعود الأمر بشكل جزئي إلى حدوث تطور مرحب به وتحديدا تنفيذ 69 في المائة من مخصصات المشاريع مقارنة مع 64 في المائة في الموازنة السابقة. يعتقد بأن التنفيذ الكامل لنفقات المشاريع خيار غير متوفر بالضرورة بالنظر لمحدودية الطاقة الاستيعابية والإمكانات فضلا عن البيروقراطية. من الناحية الإيجابية، من شأن تحاشي التنفيذ الكامل للنفقات العامة المساهمة في الحد من ظاهرة التضخم. يعد التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد كونه يضر جميع الأفراد والقطاعات. استمرارا للحديث حول النفقات، فقد أقدمت السلطة على زيادة الرواتب والعلاوات للمواطنين الأمر الذي يفسر تسجيل نمو قدره 18 في المائة في مخصصات النفقات المتكررة. وعلى هذا الأساس، لا توجد غرابة من تشكيل النفقات المتكررة نحو 91 في المائة من مجموع المصروفات وهي نسبة مرتفعة. ويمكن تفهم هذا الأمر بالنظر لعمل نحو 92 في المائة من العمالة الوطنية في الكويت في الوزارات والدوائر الرسمية فضلا عن المؤسسات التابعة للدولة مثل تلك العاملة في القطاع النفطي. من الناحية العملية، يتطلب ضخ نسبة مؤثرة من الأموال في المشاريع مثل تطوير شبكة الطرق وزيادة الإنتاج من الكهرباء فضلا عن إنشاء وحدات سكنية وربما مناطق جديدة للسكن. تبلغ قيمة الفوائض المالية المتراكمة لآخر 14 سنة مالية نحو 254 مليار دولار وهو رقم نوعي. وعلى هذا الأساس، يمكن تفهم تحسن ترتيب الكويت فيما يخص الثروة السيادية من المرتبة السابعة إلى السادسة دوليا. وقد تجلى ذلك في أحدث تقرير للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية والذي يعد مرجعا في هذا المجال. فحسب التقرير، بلغت قيمة الثروة السيادية للكويت 386 مليار دولار في شهر يونيه من العام الجاري. لحسن الحظ، تتميز الكويت باقتطاع 10 في المائة من الإيرادات النفطية لصالح صندوق خاص للأجيال القادمة. يهدف هذا البرنامج إلى ضمان حصول الأجيال القادمة على حقهم من خيرات البلاد وهي سياسية جديرة حيث وفرت الأموال لتمويل عملية تحرير البلاد من الغزو العراقي في العام 1990. تعتبر هذه السياسية حالة خاصة فيما يخص ديمومة المالية العامة كما هو الحال مع النرويج والتي بدورها تشتهر باحتفاظ نسبة كبيرة من عوائدها النفطية للأجيال القادمة. لكن يقتضي الصواب صرف جانب مهم من هذه الأموال في تطوير البينة التحتية ربما عبر إنشاء شبكة قطارات بما في ذلك مترو يختص بالعاصمة الكويت كما هو سائد في مختلف المدن العالمية بما في ذلك دبي. كما تحتاج الكويت لتطوير المطار في ظل المنافسة القوية في دول مجلس التعاون الخليجي. حاليا، يحل مطار الكويت في المرتبة السابعة بين مطارات دول مجلس التعاون من حيث حركة المسافرين بعد دبي وجدة والدوحة والرياض وأبو ظبي والبحرين. الجدير ذكره، يعد مطار دبي ثاني أهم مطار في العالم بالنسبة للمسافرين الدوليين. في غضون عدة شهور، سوف يتم افتتاح مطار حمد الدولي في الدوحة لكن لا حديث عن مطار جديد في الكويت.

463

| 15 سبتمبر 2013

تراجع تنافسية الاقتصاديات الخليجية

كشف تقرير التنافسية الاقتصادية للعام 2013 والذي صدر قبل أيام عن تباين أداء دول مجلس التعاون الخليجي على هذا المؤشر الحيوي من جهة وتدهور الترتيب العام لغالبية أعضاء المنظومة الخليجية من جهة أخرى. في المجموع، تراجع ترتيب 4 من أصل 6 دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي ما يعد أمرا مقلقا في ظل حالة التنافسية في الاقتصاد العالمي. فأحسن تقدم كان من نصيب الإمارات والتي تقدمت بواقع 5 مراتب ثم الكويت بمرتبة واحدة. في المقابل، أسوأ تراجع كان من نصيب البحرين بواقع ثماني مراتب ما عمق من موقعها في قاع الترتيب الخليجي. يتضمن تقرير 14-2013 تقييما لأداء 148 اقتصادا بزيادة 4 دول على التقرير السابق، الأمر الذي يعكس تقدير المزيد من الدول لتوفير المعلومات المطلوبة بغية الحصول على تقييم دولي. تشكل الاقتصادات المشمولة في التقرير نحو 98 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العالم ما يعني جميع الاقتصادات المهمة. تكمن أهمية التقرير بأنه يندرج ضمن سلسلة تقارير ومؤشرات أخرى تستخدم من قبل المستثمرين الدوليين عند اتخاذ قرارات الاستثمار، حيث المنافسة على أشدها بين الدول لاستقطاب التجارة من الخارج لمعالجة تحديات مثل إيجاد فرص عمل للمواطنين. كما يتميز التقرير بصدوره من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي والذي يقف وراء المنتدى السنوي في سويسرا. يتميز تقرير التنافسية الاقتصادية باعتماده منهجية علمية معتبرة تتمثل في جمع معلومات عامة، إضافة إلى استطلاعات رجال الأعمال، إذ يتم ترتيب الاقتصادات على أساس النتائج التي تحصل عليها في المؤشر المكون من سبع نقاط. بنظرة إجمالية، يعتمد المؤشر على 12 متغيرا موزعا على ثلاثة محاور رئيسية وهي أولا الركائز الأساسية وثانيا محفزات الكفاءة وثالثا التطور والابتكار. وتتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية. كما يتكون محور محفزات الكفاءة من التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق. فضلا عن ذلك يتضمن محور التطور والابتكار ركيزتي تطور الأعمال والابتكار. فيما يخص أداء دول مجلس التعاون الخليجي، فقد حافظت قطر على ترتيبها بحصولها على أفضل نتيجة لأي بلد عربي وإسلامي على الإطلاق. وحدث ذلك رغم تراجع ترتيب قطر بواقع مرتبتين في التقرير الأخير مقارنة مع تقدم ترتيبها ثلاث مراتب في تقرير العام 2012. ويعكس هذا التطور وجود إصرار لدى الدول المنافسة لتعزيز اقتصاداتها وهي غير ملامة بذلك. وفي كل الأحوال، كشف التقرير عن تأخر قطر عن ترتيب 12 دولة فقط وهي سويسرا وسنغافورة وفنلندا وألمانيا والولايات المتحدة والسويد وهولندا وهونج كونج واليابان وبريطانيا والنرويج وتايوان. وهذا يعني نجاح كل من النرويج وتايوان بالتقدم على حساب الاقتصاد القطري. الطريف في الأمر عبارة عن تخطي قطر كلا من النرويج وتايوان في التقرير السابق ما يؤكد أن المنافسة على أشدها بين الاقتصادات العالمية لنيل أفضل المراتب. تشمل نقاط القوة بالنسبة للاقتصاد القطري أمورا من قبيل عدم وجود تهديد بحصول عجز في المالية العامة بالنظر لتطورات الأوضاع في سوقي النفط والغاز. أيضا هناك موضوع قوة دخل الفرد، حيث يقترب من 100 ألف دولار حسب ما جاء في التقرير ما يعد أمرا غير عادي على مستوى العالم. وتشمل الإيجابيات الأخرى كفاءة سوق العمل بدليل تشكيل الأجانب للسواد الأعظم من القوى العاملة. والأهم من ذلك، حصلت قطر على المرتبة الثالثة عالميا على معيار كفاءة السوق ربما تأكيدا لمبادرات القطاع التجاري بتنفيذ مشاريع حيوية مثل الفنادق في إطار استعداد البلاد لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم في العام 2022. أيضا هناك موضوع القدرة على الإبداع من خلال نظام التعليم الجامعي ذي المستوى العالمي الذي تدعمه الدولة وتواجد مراكز أبحاث متخصصة كما يتجلى ذلك من خلال المدينة التعليمية. من جهة أخرى، واصلت الإمارات عملية تعزيز ترتيبها، حيث تقدمت 5 مراتب في التقرير الأخير للمرتبة رقم 19 وعليه حلت محل السعودية كصاحبة ثاني أفضل نتيجة بين الدول العربية. وكانت الإمارات قد تقدمت ثلاث مراتب في تقرير 2012. يعود التحسن المستمر لترتيب الإمارات لأمور من قبيل تعزيز تطوير البنية التحتية، مثل مشروع مترو دبي والذي يستخدمه أكثر من 300 ألف فرد يوميا. كما تتميز الإمارات بتنفيذها مشاريع تنموية على مستوى المطارات، الأمر الذي يفسر حصول مطار دبي على المرتبة الثانية عالميا بالنسبة لحركة المسافرين بين الوجهات الدولية بعد مطار هثيرو في لندن. ولا غرابة، فقد حصلت الإمارات على المرتبة رقم 5 عالميا فيما يخص تطوير البنية التحتية ما يعد إنجازا خليجيا. وتشمل الإيجابيات الأخرى إفساح المجال أمام العمالة الوافدة، حيث تعمل في دبي وحدها عمالة تنتمي لأكثر من 100 دولة في العالم. وهذا يفسر جزئيا قدرة دبي على فرض نفسها كواجهة تجارية رئيسية على مستوى المنطقة عبر استقطاب الكفاءات من مختلف دول العالم لتسيير مشاريعها الحيوية مثل طيران الإمارات والتي باتت الأكثر تشغيلا لطائرات إيرباص 380 العملاقة. بدورها تأخرت السعودية مرتبة واحدة للمرتبة 20 ما يعني خسارتها المرتبة الثانية عربيا لصالح الإمارات. ويعود الأمر بشكل جزئي لبرنامج (نطاقات) والقاضي بترتيب تواجد القوى العاملة الأجنبية بغية تعزيز تمثل المواطنين في القطاع الخاص. وتكمن سلبية هذا التوجه بالمفهوم العالمي بتقييد حرية المؤسسات الدولية في توظيف العمالة التي تناسبها. ختاما، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي قدرة تعزيز قدراتها التنافسية عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية وتخصيص أموال كافية للتعليم والصحة وتطوير الإجراءات الإدارية وتشجيع البحث العلمي والابتكار.

478

| 08 سبتمبر 2013

الإمكانيات السياحية في الاقتصاديات الخليجية

الشيء المؤكد هو أن قطاعي السفر والسياحة يكملان بعضهما في كل أنحاء العالم والوضع ليس مستثنيا فيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي. وهنا نشير إلى تجربة شخصية بخصوص قوة قطاع السفر الخليجي على وجه التحديد. في وقت سابق من العام الجاري، حضرت مؤتمرا تحدث فيه دبلوماسي أمريكي يتمتع بصلاحيات دولية للدفاع عن مصالح بلاده، حيث بالغ في تقديم الشكر لبعض ناقلات دول مجلس التعاون. وشدد الدبلوماسي بأنه دائما يجد نفسه في أحد المطارات الخليجية خصوصا دبي والدوحة وأبو ظبي أثناء السفر إلى إحدى المحطات الآسيوية. ورأى بأن بعض ناقلات دول مجلس التعاون خصوصا الإمارات والقطرية والاتحاد قد نجحت في فرض نفسها على خارطة السفر العالمية. بنظرة متفحصة، يلاحظ تميز إمارة دبي على مستوى المنظومة الخليجية فضلا عن دولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة لقطاع السياحة. فقد نجحت الإمارة في تحقيق عوائد فاقت قيمتها عن 10 مليارات دولار وتحديدا 10.4 مليار دولار في العام 2012. يعد هذا الرقم ضخما كونه يمثل 22 في المائة من مجموع العوائد السياحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام الفائت، مصدر هذه الأرقام ليس غير منظمة الأمم المتحدة التابعة للأمم المتحدة وبالتالي جهة تتمتع بمصداقية عالمية. اللافت في الأمر هو نجاح دبي في تحقيق هكذا نتيجة عبر استقطاب 17 في المائة فقط من الزوار الدوليين للمنطقة المشار إليها. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قدرة الإمارة للاستفادة القصوى من زوارها. وطبعا هذا يتطلب توفير ما يحتاجه الزائر من إمكانات متنوعة بما في ذلك الفنادق والمطاعم لإشباع مختلف الأذواق والقدرات المالية إضافة إلى أماكن للترفيه. ويمكن ربط الأمر بشكل جزئي بقدرة دبي في تطوير أفكار تأخذ طابع الحداثة والإبداع مثل الجزر الاصطناعية وتشكيلة واسعة من المجمعات التجارية المتميزة، بل توفر دبي مثالا فيما يخص إمكانية تجاوز معضلة الجو الحار خلال غالبية شهور السنة. بمعنى آخر، ليس من الصواب اعتبار متغير المناخ أمرا سلبيا لا يمكن التغلب عليه. وفي هذا الصدد لابد من الحديث عن الدور الريادي لمطار دبي الدولي، حيث بات المطار ثاني أكثر المطارات استقطابا للزوار الدوليين بعد مطار هيثرو في لندن. بل تعتبر شركة طيران الإمارات مساهما نوعيا في إنجازات مطار دبي بواسطة تسيير شبكة تغطي أهم المحطات العالمية وتسيير رحلات متكررة يوميا إلى مدن مثل بانكوك ونيويورك وسدني. وحديثا أبرمت الإمارات شراكة إستراتيجية تمتد لمدى 10 سنوات مع طيران كوانتوس الأسترالية وبالتالي تعزيز شبكتها الدولية. كما تشغل الإمارات مجموعة من طائرات إيرباص 380 ذات الطاقة الاستيعابية الضخمة والتي تصل لحد 500 مسافر. بل أصبحت الناقلة (فلاي دبي) قصة نجاح غير متوقعة أصلا حسب حديث لصحفي أجنبي يعمل من دبي لإحدى كبريات الصحف البريطانية. وخير دليل على ذلك عبارة عن مضي الشركة قدما في تخصيص مقاعد لدرجة رجال الأعمال رغم أنها طيران اقتصادي. وخيرا فعلت السلطات في الإمارة في ربط المباني الرئيسية لمطار دبي مع شبكة مترو دبي. حقيقة القول، يعد مطار دبي الوحيد بين مطارات دول مجلس التعاون فيما يخص توفير شبكة مواصلات تشمل القطارات الأمر الذي تميز به بين المطارات الخليجية. وعلى هذا الأساس، يمكن تفهم حصول الإمارات على نتائج تتقدم على بقية الدول العربية في تقرير التنافسية الاقتصادية للعام 2013 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. فقد نالت الإمارات المرتبة رقم 27 عالميا ما يعني تقدمها بواقع 6 درجات في غضون سنة واحدة ما يعد إنجازا. وكما يقال "إذا فهم السبب بطل العجب" والذي هنا عبارة عن تحقيق قطاع السفر والسياحة عوائد مباشرة وغير مباشرة تقدر بنحو 50 مليار دولار في العام 2012. يعد هذا الرقم ضخما بالنظر لتشكيله قرابة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في السنة المشار إليها. من ناحية الأهمية النسبية، يعد تمثيل قطاع السفر والسياحة الأعلى من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. على سبيل المثال، يساهم قطاع السفر والسياحية بنحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين. وما يبعث على التفاؤل هو وجود تقدير لقطاع السياحة في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. على سبيل المثال، تبذل جهود متشعبة من القطاعين العام والخاص في قطر للاستفادة من الإمكانات المتوفرة في مجالي السفر والسياحة. ويلاحظ في هذا الصدد تولي الخطوط الجوية القطرية دور الريادة عن طريق توسيع شبكتها وما لذلك من تأثيرات إيجابية على واقع وآفاق الاقتصاد القطري عن طريق نفقات المسافرين والزوار. حديثا فقط، بدأت القطرية بتسيير رحلات منتظمة إلى مدينة السليمانية رافعة بذلك الرحلات التي تسيرها في العراق إلى خمس مدن بما في بغداد والنجف والبصرة وأربيل. وعلى هذا الأساس، ارتفع عدد المحطات التي تخدمها القطرية إلى 129 محطة. إضافة إلى ذلك، يجري العمل حاليا لتشييد 121 فندقا في قطر في سابقة في تاريخ الاقتصادي لقطر الأمر الذي سيمثل نقلة نوعية في قطاع السياحة في البلاد. مؤكدا، يندرج هذا التطوير في إطار استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022. ويعكس هذا التطور المرحب به التأثيرات الإيجابية لنجاح السلطات في قطر في الحصول على شرف استضافة الحدث الرياضي الأبرز في عالم كرة القدم. ختاما يكمن التحدي الآن في الحفاظ من جهة وتحقيق المزيد من التطوير من جهة أخرى فيما يخص قطاع السياحة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في عصر يتميز بالمنافسة الشديدة حيث الرغبة لاستقطاب نفقات الزوار خدمة للاقتصادات الوطنية.

482

| 01 سبتمبر 2013

تقدير عالمي لاقتصادات دول مجلس التعاون

تمر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بظروف إيجابية في المجموع تتميز بضخ أموال ضخمة في مجال البنية التحتية. ويمكن ملاحظة هذه الحقيقة عبر ظاهرة استدامة نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الست كما تصرح بذلك المؤسسات الدولية الرائدة في هذا المجال. فحسب صندوق النقد الدولي، يتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون نموا اقتصاديا فعليا، أي بعد طرح عامل التضخم، نموا يرتفع عن 4 في المائة في العام 2013. ويعود الأمر إلى حالة التطور في القطاع النفطي إضافة إلى تعزيز نفقات القطاع العام فضلا عن أنشطة القطاع الخاص. ومن حسن الحظ، توظف دول المنظومة الخليجية العوائد النفطية لإبعاد اقتصاداتها من شبح الاعتماد الكبير على القطاع النفطي. ويتجلى هذا الأمر بشكل واضح في هذه الفترة بالذات في السعودية وقطر من خلال تسارع خطى إقامة مشروع مترو في كل من الرياض والدوحة بكلفة مالية تقدر بمليارات الدولارات. التقدير الدولي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي له ما يبرره بالنظر للقيمة الإجمالية للناتج المجلي الإجمالي للدول الست بصورة مجتمعة. فحسب أحدث الإحصاءات المتوافرة، يفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي الخليجي حاجز 1.5 تريليون أو 1500 مليار دولار. يعتبر هذا الرقم نوعيا كونه يشكل أكثر من 2 في المائة عن القيمة الكلية للناتج المحلي العالمي وقدره 70 تريليون دولار. لأغراض المقارنة، يعتبر كيان الاتحاد الأوروبي أكبر كتلة اقتصادية كونه يمثل نحو 23 في المائة من مجموع الاقتصاد العالمي. وحديثا وتحديدا في شهر يوليو الماضي، ارتفع عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى 28 بلدا بعد انضمام كرواتيا بشكل رسمي. لا شك فهم الأهمية الاقتصادية النسبية للمجموعة الأوروبية كونها تضم بعض أكبر الاقتصادات العالمية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا. بدورها، تمثل الولايات المتحدة وبصورة منفردة نحو 21 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة للولايات المتحدة في الشأن الاقتصادي الدولي. ويعتقد بأن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي يحل في المرتبة رقم 13 على مستوى العالم. مؤكدا، يعد هذا إنجازا بالنظر لوجود أكثر من 200 دولة في العالم موزعة على القارات المختلفة. حقيقة القول، تحتل بعض اقتصادات دول مجلس التعاون مكانة مرموقة على الصعيد العالمي الأمر الذي يعزز من مكانة المنظومة الخليجية. على سبيل المثال، يأتي ترتيب الاقتصاد السعودي في المرتبة رقم 20 على مستوى العالم ما يعد أمرا غير عاديا في كل حال من الأحوال. وفي هذا الصدد، لا توجد غرابة من سيطرة الاقتصاد السعودي على ما نسبته 47 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. بل يعد الاقتصاد السعودي الأكبر بلا منازع في العالم العربي. كما يأتي ترتيب الناتج المحلي الإجمالي السعودي قبل عدد غير قليل من الدول الأوروبية مثل السويد والنرويج وبلجيكا وغيرها. وهذا ربما يفسر بشكل جزئي عضوية السعودية في مجموعة العشرين والتي تضم كبريات الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا والهند واليابان وتركيا وإندونيسيا. بل تعتبر السعودية الدولة العربية الوحيدة والتي تحظى بشرف العضوية في نادي الكبار. وفي الأسبوع الأول من شهر سبتمبر سوف تستضيف مدينة سانت بيترزبيرع الروسية قمة مجموعة العشرين للعام 2013 في خضم تحديات عالمية. من جملة الأمور اللافتة، تكمن أهمية القمة بـتوفيرها فرصة لعقد لقاء جانبي بين الرئيسن الأمريكي والروسي في أعقاب في ظروف دولية حساسة. وكانت الولايات المتحدة قد ألغت قمة رسمية في موسكو تجمع بين الرئيس أوباما ونظيره الروسي بوتين لأسباب تشمل حصول المبرمج والمحلل الأمريكي (إدوارد سنودن) والذي سرب أسرار أمريكية حول عمليات التجسس، حصوله على حق اللجوء السياسي المؤقت في روسيا. من جهة أخرى، تتمتع اقتصادات أخرى في دول مجلس التعاون على مكانة عالمية لا تقل أهمية كما هو الحال مع الإمارات. ويلاحظ بأن الاقتصاد الإماراتي يحل في المرتبة رقم 30 على مستوى العالم. لا شك، يعد هذا الترتيب لافتا كونه يتقدم على مراتب اقتصادات أوروبية أخرى مثل الدنمارك واليونان وفنلندا. وقبل عدة سنوات، نجحت الإمارات في إقصاء مصر كثاني أكبر اقتصاد عربي. وتحقق ذلك من خلال النمو الاقتصادي الشامل في الإمارات من خلال تطور القطاع النفطي في إمارة أبو ظبي والقطاعات التجارية والخدمية في دبي. وخير دليل على هذا الكلام تربع طيران الإمارات على عرش الطيران العالمي وحصول مطار دبي الدولي على شهادات تشمل الحلول في المرتبة الثانية بعد مطار لندن هيثرو لتنقلات المسافرين للرحلات الدولية. لا شك، يوجد تباين واضح في مساهمة الدول الأعضاء في مجلس التعاون في مجموع الناتج الإجمالي الخليجي. فضلا عن الثقل اللافت للسعودية، تساهم كل من الإمارات وقطر والكويت وعمان والبحرين بنحو 23 في المائة، 12 في المائة، 11 في المائة، 5 في المائة و2 في المائة على التوالي. مؤكدا، يقتضي الصواب استخدام العوائد النفطية لتحقيق التنوع الاقتصادي المشهود. لكن هذا لا يمنع القول بأن دول مجلس التعاون ما زالت تعتمد على القطاع النفطي بشكل مبالغ فيه بدليل تشكيل عوائده قرابة ثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة والصادرات. ومن الأفضل الذهاب لخيار التنوع الاقتصادي في الظروف الاقتصادية الملائمة أي الإيجابية في ظل محافظة أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة. فما زالت أسعار النفط تتمحور حول متوسط سعر 100 دولار للبرميل للعام الخامس على التوالي ما يعد أمرا غير مألوفا. وتبين من خلال التجربة قدرة دول مجلس التعاون على رصد فوائض في الموازنات العامة بالنظر لتنبي متوسط أسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية.

454

| 25 أغسطس 2013

الاقتصاد العماني في وضع مريح

تؤكد العديد من المؤشرات بأن الاقتصاد العماني يمر بظروف حسنة.  وتشمل هذه التطورات الايجابية أمور مثل 1) تعزيز النمو الاقتصادي 2) تسجيل فائض ضخم في الحساب الجاري 3) زيادة نفقات الموازنة العامة 4) الاحتفاظ بملاءة سيادية عالية المستوى 5) تطوير البنية التحتية في جميع أنحاء السلطنة وخصوصا في منطقة الدقم. على سبيل المثال، يتوقع صندوق النقد الدولي استمرار الاقتصاد العماني في تسجيل نسب نمو متميزة. وبصورة محددة، يتوقع الصندوق تحقيق الناتج المحلي الإجمالي العماني نموا قدره 5.1 في المائة في العام الجاري مقارنة مع 5 في المائة في 2012 و 4.5 في المائة في 2011. ويعود الفضل بشكل جوهري لهذا التطور الملفت إلى الوضع النسبي القوي فيما يخص الإنتاج النفطي من جهة وأسعار النفط من جهة أخرى. يعتقد بأن القطاع النفطي يساهم بنحو 76 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي موزعا ما بين 63 في المائة للنفط و 13 في المائة للغاز. بالنسبة للإنتاج النفطي، فقد بلغ مستوى الإنتاج قرابة 878 ألف برميل في اليوم في 2011 مرتفعا إلى 920 ألف برميل في 2012 وعلى أقل تقدير 930 ألف برميل في العام الجاري. وحسب الصندوق، من المنتظر أن تبلغ قيمة عوائد صادرات النفط والغاز قرابة 36.4 مليار دولار في العام 2013 أي أعلى بشكل ضئيل مقارنة مع 2012. لكن يزيد الرقم بشكل لافت عن عوائد 2011 والتي بلغت 33.4 مليار دولار. يشار إلى أن القطاع النفطي يستحوذ على قرابة 70 في المائة من مجموع الصادرات وهي نسبية جديرة. وهذا ربما يفسر قدرة السلطنة على تحقيق فائض في الميزان التجاري في السنوات القليلة الماضية بمقدار 20 مليار دولار فما فوق. طبعا، من شأن ارتفاع مستوى الإنتاج النفطي في ظل محافظة أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة تعزيز إيرادات الخزانة العامة وبالتالي قدرة السلطة على الصرف وبالتالي التأثير على مجمل النشاط الاقتصادي. الشيء الجميل في هذا الصدد هو غياب الضغوط التضخمية كظاهرة عالمية في الوقت الحاضر على الأقل. بالنسبة للمالية العامة، فقد أعدت السلطات المالية موازنة السنة المالية 2013 بنفقات قدرها 33.5 مليار دولار مخلفة ورائها عجزا في حدود 4.4 مليار دولار. لكن من المحتمل تسجيل عجز محدود في أسوأ الأحوال بالنظر لإمكانية تعزيز الإيرادات. والإشارة هنا إلى إعداد موازنة 2013 عبر افتراض متوسط سعر قدره 85 دولارا للبرميل أي أقل بشكل واضح من الأسعار السائدة في الأسواق العالمية. وكما أسلفنا، يلعب القطاع النفطي دوار محوريا وكتحصيل حاصل، تساعد الحقائق المتعلقة بالنمو والميزان التجاري بحصول السلطنة على درجات ائتمانية راقية. وخير دليل على ذلك نيل عمان درجة (أي) و (أي واحد) من قبل مؤسسة ستندارد أند بور ووكالة موديز على التوالي. كما تقدم الجهتان الرائدتان في مجال الدرجات الائتمانية نظرة مستقبلية مستقرة الأمر الذي يعكس آفاق الاقتصاد العماني. وفي شهر يونيه الماضي أعادت مؤسسة ستندارد أند بور تثبيت الدرجة الائتمانية لسلطنة عمان عبر التأكيد على بعض مواقع القوى في الاقتصاد العماني وخصوصا الاحتفاظ بفوائض في الموازنة العامة والميزان التجاري. من جملة الأمور اللافتة، أشارت المؤسسة إلى تحقيق فائض قدره 25 مليار دولار في الميزان التجاري في 2012 أي نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي. كما أبدت ستندارد أند بور وهي محقة في ذلك عن سرورها لتحقيق السلطنة فائضا في الموازنة العامة للعام 2012 والذي شكل نحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما تتوقع المؤسسة ارتفاع مستوى فائض الموازنة العامة لحد 4.2 في المائة في السنة المالية 2013. على صعيد آخر، سوف تستفيد مختلف القطاعات الاقتصادية من برنامج لصرف مبلغ ضخم قدره 65 مليار دولار في الفترة ما بين 2013 و 2017. لا شك، يعد هذا الرقم نوعيا بالنسبة لاقتصاد قدره 77 مليار دولار حسب آخر الإحصاءات المتوافرة. وتشمل المشاريع تشييد مجمع يضم مصنع لتكرير النفط الخام إلى منتجات نفطية فضلا عن مصنع آخر للبتروكيماويات في منطقة الدقم. يندرج هذا المشروع في إطار خطة لتطوير منطقة الدقم عبر تعزيز دورها الصناعي والسياحي وبالتالي المساهمة في حل بعض التحديات الاقتصادية التي تواجه السلطنة. حقيقة القول، تنصب جهود المسئولين في السلطنة نحو تحويل منطقة الدقم إلى واحة سياحية من خلال الاستفادة من موقعها المتميز. تطل ولاية الدقم والتي تعد إحدى ولايات المنطقة الوسطى على بحر العرب. ومن شأن الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة في منطقة الدقم المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد العماني وخصوصا إيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين. ولحسن الحظ، يعرف عن الشعب العماني استعداده للعمل في القطاعات الصناعية والخدمية بدليل ظاهرة عمل المواطنين في مختلف المنشآت في منطقة صحار الصناعية. مؤكدا، تواجه عمان تحدي نوعي في مجال إيجاد فرص عمل للمواطنين بالنظر لبعض الحقائق الديمغرافية. يشكل المواطنون حتى سن 15 قرابة 43 في المائة من مجموع المواطنين الأمر الذي يمثل تحديا لواقع وآفاق سوق العمل. لا شك يعد موضوع إيجاد فرص عمل أمرا حيويا حيث تشير أفضل الإحصاءات المتوافرة، حيث تتراوح نسبة البطالة ما بين 12 و 15 في المائة في أوساط الموطنين المؤهلين للتوظيف وجلهم من الإناث. كما هناك ظاهرة البطالة المقنعة حيث لا يرى البعض من المواطنين بدا من تولي وظائف متدنية نسبيا من حيث المستوى والدفع مقارنة مع المؤهلات والخبرات العلمية للأفراد. ما يبعث على الاطمئنان هو استعداد السلطات العمانية للاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات الاقتصادية المتشعبة التي تواجه البلاد.

649

| 18 أغسطس 2013

نحو تعزيز الرفاهية والتنافسية في الاقتصاد السعودي

البنية التحتية في السعودية على موعد مع تنفيذ مشروعات تنموية نوعية من قبيل إنشاء مترو الرياض، وتشمل الخطوات الأخرى خصخصة الخطوط الجوية السعودية من قبيل بعض المؤسسات التابعة لها مثل صيانة الطائرات. الأمر الآخر هو قرب تنفيذ برنامج إفساح المجال لشركات طيران غير محلية بتشغيل رحلات داخل المملكة. لا شك، يأتي العمل بإقامة مشروع المترو متأخرا بالنسبة لمدينة عالمية مثل الرياض لكن كما يقال متأخر أفضل من عدم التنفيذ. مؤكدا، أن التأخير له كلفته حيث سيتم تشيد المشروع بكلفة مالية باهظة قدرها 22.5 مليار دولار. وربما كان من الممكن تنفيذ المشروع بكلفة أقل قبل عدة عقود كما هو الحال مع مدن عالمية أخرى. لكن يمكن تفهم الكلفة العالية للمشروع كونه يمتد لمسافة 176 كيلو مترا ويشتمل على عدة خطوط وعشرات المحطات. ومن حسن الحظ، سوف يتم استخدام آخر ما وصلت إليه التقنية الحديثة في مجال إقامة قطارات المترو. وتبين حديثا حصول ثلاث مجموعات بقيادة مؤسسات أجنبية على عقود بناء أجزاء مهمة من المشروع. طبعا، ليس من الصواب منح العقد بأكمله لمجموعة واحدة حيث من الأفضل خلق أجواء تنافسية بين المجموعات.. ومن المفترض أن يتم الانتهاء من مترو الرياض برمته في العام 2019 وربما قبل ذلك التاريخ وهي فترة قياسية بالنظر لضخامة المشروع. عموما، سوف يشكل مشروع المترو نقلة نوعية في طبيعة المعيشة في الرياض والتي يقطنها أكثر من 6 ملايين نسمة.. ويعتقد بأن نحو 2 في المائة فقط من سكان المدينة يستخدمون وسائل النقل العامة في الوقت الحاضر. بيد أنه يتوقع استقطاب المترو أكثر من مليون شخص يوميا عند انطلاقه على أن يقفز الرقم حاجز 3 ملايين بعد عشر سنوات من تشغيله. عموما، تبقى هذه الإحصاءات توقعات بحاجة لتأكيد. الشيء المؤكد هو أن مترو الرياض سوف يغير ملامح المدينة، إذ سيكون بمقدور المواطنين والمقيمين والزوار التنقل بين أرجائها مثل المجمعات التجارية والملاعب الرياضية والمراكز المالية دون الحاجة بالضرورة لاستخدام عرباتهم الشخصية. باختصار، سوف يحصل نقلة نوعية ايجابية في نمط المعيشة والعمل في مدينة الرياض. صحيح تعتبر السعودية أكبر مصدر للنفط الخام على مستوى العالم لكن من شأن تدشين مترو الرياض تعزيز فرص التصدير بدرجة أكبر. حاليا، تخصص السلطات السعودية في المعدل قرابة نصف مليون برميل يوميا للاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية لتلبية الطلب في جميع أرجاء المملكة المترامية الأطراف. على مستوى مدن مجلس التعاون الخليجي، تعبر إمارة دبي رائدة في مجال تنفيذ شبكة مترو تربط بين مختلف مناطق المدينة بما في ذلك المطار. وقد تم فتح أبواب مترو دبي أمام الجمهور في شهر سبتمبر من العام 2009. وللتدليل على مدى نجاح المشروع، تشير الإحصاءات إلى قيام 110 ملايين فرد باستخدام مترو دبي في 2012. وحديثا، خطت قطر خطوة متقدمة نحو تنفيذ مشروع مترو الدوحة عبر منح مجموعة تضم شركات إيطالية وكورية وقطرية عقد تفوق قيمته عن 8 مليارات دولار لتنفيذ جانب من الخط الأحمر والذي سوف يربط بعدد من الأستاذات الرياضية لكأس العالم 2022 في قطر. ويمكن الزعم بأن تنفيذ مشروع مترو الرياض يعد بمثابة التوظيف الصحيح للفوائض المالية وخصوصا الموازنة العامة. فقد سجلت موازنة السنة المالية 2012 فائضا ضخما قدره 103 مليارات دولار. يعد هذا الرقم نوعيا كونه شكل قرابة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في حينها. الجدير ذكره، يلزم مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي دخل حيز التنفيذ مطلع 2010 بتقييد عجز الموازنة عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والحديث هنا بطبيعة الحال عن فائض وليس عجزا. إضافة إلى ذلك، ينسجم تخصيص أموال كبيرة لمشروع مترو الرياض مع قيمة الثروة السيادية للسعودية. فحسب تقرير حديث للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية والذي يعد مرجعا لوصول القيمة المجتمعة للصناديق الخليجية، فاقت قيمة الثروة السيادية للسعودية حاجز 676 مليار دولار في شهر يونيه من العام الجاري. يعد هذا الرقم مميزا كونه يمثل قرابة 12 في المائة من قيمة الثروة السيادية على مستوى العالم. الرقم يختص بالثروة التابعة للسلطة، لكن لا بد من إضافة الثروات المملوكة للمليارديرات السعوديين من أمثال الأمير الوليد بن طلال وغيره. يقدر الوليد ثروته الشخصية بنحو 30 مليار دولار لكن أقل من ذلك حسب مجلة (فوربس) الأمريكية والتي ترصد ثروات الأثرياء. وفي موضوع آخر، بدأت السلطات السعودية عملية خصخصة أجزاء من شركة الخطوط الجوية السعودية في إطار إعادة هيكلة لقطاع الطيران. فقبل عدة أسابيع لا أكثر، تم تخصيص شركة تعمل في مجال صيانة الطائرات كانت مملوكة بشكل جزئي للسعودية. والأهم من ذلك، ينتظر السماح لكل من القطرية وطيران الخليج بتسيير رحلات مجدولة داخل السعودية قبل نهاية العام، وكانت الناقلتان قد فازتا برخصتي تشغيل رحلات داخل السعودية لكن مع غياب بعض التفاصيل الحيوية مثل المدن التي سوف تسير لها رحلات منتظمة ونبذة عن الأسعار.. يبلغ عدد المطارات داخل السعودية 27 مطارا موزعا بين مختلف مدن المملكة. حقيقة القول، يحسب للسلطات السعودية تقديرها للحاجة إلى وجود منافسة لشركتي السعودية وناس على الخطوط الداخلية. ويعتقد أن إفلاس شركة ساما في العام 2010 ساهم في قرار دعوة شركات أجنبية للمنافسة على رخص الحصول على امتياز تشغيل رحلات بين مطارات السعودية. في المحصلة، من شأن بعض التطورات اللافتة مثل إقامة مترو في الرياض إضافة إلى إفساح المجال أمام المنافسة في قطاع الطيران على المستوى المحلي تعزيز رفاهية الاقتصاد السعودي والمواطن والمقيم والزائر.

487

| 11 أغسطس 2013

تنامي دور القطاعات غير النفطية في الاقتصاد القطري

يتجه الاقتصاد القطري نحو تثبيت الأهمية النسبية للقطاعات غير النفطية من جهة ومكانة القطاع الخاص من جهة أخرى لأسباب تشمل الاستثمارات المرتبطة بفعاليات كأس العالم لكرة القدم في العام 2022. بل يأتي هذا التطور المرحب به تزامنا مع التوجه الرسمي لإعادة هندسة القطاع النفطي. ومن شأن تأييد الأنشطة الحيوية في القطاعات غير النفطية تعويض الاقتصاد القطري عن قرار تجميد تنفيذ المزيد من التطور للقطاع النفطي، خصوصا الغاز لفترة زمنية. وكانت السلطات القطرية قد قررت عدم تنفيذ مشاريع نفطية جديدة حتى العام 2015 بغية تقييم جدوى استمرار تعزيز الإنتاج، فضلا عن دراسة الاستخدام للغاز الطبيعي المستخرج من حقل الشمال. ويمكن تفهم هذا التوجه كوننا نعيش في عصر متغير بدليل ما يحدث في عالم التقنية. كما هناك حديث حول دخول موردين جدد في مجال تصدير الغاز الطبيعي المسال مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وهي من الدول المستوردة لهذه السلعة الإستراتيجية من قطر. يشار إلى أن قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم في الوقت الحاضر. تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر في الوقت الحاضر 77 مليون طن سنويا. وكمثال على نجاح سياسة توسيع قاعدة الزبائن، فقد انضمت ماليزيا حديثا إلى قائمة الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال في منطقة جنوب شرق آسيا، منضمة بذلك إلى كل من سنغافورة وتايلند. عودة لموضوع المقال، فقد شكلت القطاعات غير النفطية قرابة 58 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري في العام 2012 ما يعد دليلا ماديا على نجاح سياسات التنوع الاقتصادي بعيدا عن القطاع النفطي. فحتى الماضي القريب، كان القطاع النفطي هو المسيطر على مكونات الناتج المحلي الإجمالي بلا منازع وذلك في خضم مستوى مرتفع للأسعار والإنتاج. بل يتوقع تحسن الأهمية النسبية للقطاعات غير النفطية على خلفية الاستثمارات الضخمة المرتبطة بشكل رئيسي باستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022. حقيقة القول: تعتبر الأرقام المتعلقة بالاستثمارات ضخمة بالمقاييس الدولية فضلا عن المحلية. فحسب أحدث التقارير، يدور كلام حول استثمار قرابة 200 مليار دولار في غضون 10 سنوات على مشاريع حيوية في مجال البنية التحتية بما في ذلك تشييد مطار عصري، فضلا عن إنشاء مترو الدوحة إضافة إلى تطوير شبكة الطرق. وعليه، يتوقع حصول تغييرات جوهرية في خارطة الدوحة في السنوات القليلة القادمة مع اقتراب موعد كأس العالم. وللتدليل على وجود جدية في تنفيذ مشروع مترو الدوحة، ففي شهر يونيو الماضي تم منح كونسورتيوم يضم شركات إيطالية وكورية وقطرية على عقد تفوق قيمته 8 مليارات دولار لتنفيذ جانب من الخط الأحمر والذي سوف يربط بعدد من الإستادات الرياضية لكأس العالم. وتضاف لذلك النزعة الاستثمارية لدى القطاع الخاص القطري عبر الاستفادة من الفرص المتاحة في الاقتصاد المحلي. وربما تستفيد الشركات العاملة في قطر من ظاهرة عدم تعرضها لضغوط فعلية لتوظيف العمالة المحلية نظرا لغياب مشكلة البطالة في أوساط المواطنين ما يعد إنجازا. تزيد قيمة الاستثمارات المتوقعة من القطاعين الخاص والعام خارج القطاع النفطي على حاجز 100 مليار دولار في الفترة موضع الدراسة، أي حتى العام 2022. تشمل توجهات مستثمري القطاع الخاص ضخ أموال في العديد من القطاعات الحيوية بما في ذلك الضيافة. وقد تضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري تقريبا في غضون السنوات الأربع الماضية على خلفية التطورات المتلاحقة في القطاع النفطي على وجه الخصوص. وربما حان الوقت لممارسة القطاعات غير النفطية دورها الطبيعي عبر الحفاظ على النمو والتميز الاقتصادي من خلال تنفيذ مشاريع متنوعة. وفي هذا الصدد يعتقد صندوق النقد الدولي وهو محق في ذلك بأن الاستثمارات المركزة في البنية التحتية سوف تحقق أهدافا تشمل تأصيل التنوع الاقتصادي ورفع مستوى مساهمة القطاع الخاص في الحياة التجارية. كما يرى الصندوق أن الفوائد تتعدى الشأن الاقتصادي المحلي إلى الصعيد الدولي من خلال تحويلات العمالة الأجنبية. فمشروع مترو الدوحة لوحده سوف يوفر 20 ألف فرصة عمل لحين الانتهاء منه في العام 2019. ومؤكدا، سوف تذهب غالبية فرص العمل هذه للعمالة الأجنبية. ولا غرابة، يتوقع حفاظ قطر على نسبة النمو المرتفعة للسكان لفترة زمنية على أقل تقدير. فاستنادا إلى مؤسسة ستاندارد أند بور المتخصصة في التقييم الائتماني والتي تتابع تطورات الاقتصاد القطري من خلال منحه الدرجات الائتمانية، سوف يبلغ النمو السكاني في حدود 6 في المائة سنويا لحين العام 2016. وطالما الحديث عن العمالة الأجنبية، يتميز الاقتصاد القطري بتوفير فرص العمل لعدد كبير من العمالة الوافدة من عشرات البلدان من العالم، خصوصا قارة آسيا مثل الهند. وتؤكد الإحصاءات المتوافرة، بأن العمالة الوافدة تمثل نحو 93 في المائة من حجم القوى العاملة في البلاد. ويمكن تفهم عمل نسبة كبيرة من العمالة المحلية في الدوائر الرسمية والمؤسسات التابعة للدولة. يعتقد بأن الأجانب يشكلون 87 في المائة على أقل تقدير من مجموع السكان الأمر الذي يضيف للتميز القطري من خلال الانفتاح على العالم. فضلا عن الجانب الاقتصادي والوظيفي، يضيف الأجانب لموضوع التنوع الثقافي. وربما لا يشعر الكثير من الأجانب العاملين في قطر بأنهم يعيشون في غربة نظرا لتوافر الأمور الثقافية المرتبطة بأوطانهم مثل المطاعم. من جملة الأمور، يؤكد مستوى النمو السكاني بأن الاقتصاد القطري سوف يبقى مدعوما من متغير الاستهلاك وليس فقط الاستثمار. وفي المحصلة، يتوقع أن تساهم الأنشطة المرتبطة بكأس العالم في تحقيق تنوع في الاقتصاد المحلي، فضلا عن تعزيز دور القطاع الخاص وهي كلها من الأهداف الاقتصادية النبيلة.

586

| 05 أغسطس 2013

تباين أداء الاقتصاد البحريني

يمر الاقتصاد البحريني بظروف غير عادية كما يتجلى من مواقف مؤسسات التقييم الائتمانية فواحدة قامت بتعديل النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة بالنظر لوجود رغبة رسمية في حل التحديات السياسية التي تواجه البلاد. وأخرى وضعت البحرين تحت المراقبة لاحتمال تخفيض الدرجة الائتمانية الممنوحة بسبب تدهور حالة المالية العامة للدولة. كما هناك المعضلة المزدوجة لحالة العجز في الموازنة العامة من جهة والمديونية العامة من جهة أخرى. أيضا، لا يمكن غض النظر عن مشكلة إيجاد فرص عمل للمواطنين. في المقابل، توجد العديد من الأدلة الأخرى حول أداء الإيجابي للاقتصاد البحريني مثل عدم وجود تهديد تضخمي فضلا عن تعزيز مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إضافة إلى استلام تدفق جانب من أموال مشروع الدعم الخليجي والملقب بالمارشال. ولنبدأ بالأمور الإيجابية، لا يعاني الاقتصاد من التضخم حيث يبلغ في المتوسط قرابة 3 في المائة في الوقت الحاضر. كما هو الحال مع بقية اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، جرب الاقتصاد البحريني ظاهرة ارتفاع نمو الأسعار ما بين العامين 2007 و2008. بيد أنه توجد خشية من عودة مسألة ارتفاع الأسعار في خضم تعزيز النفقات العامة للتكيف مع التحديات التي تعيشها البحرين منذ أحداث فبراير 2011 والمطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية في البلاد. وفي التطورات الإيجابية الأخرى، أشار تقرير الاستثمار العالمي للعام 2013 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لحدوث تطورات لافتة بالنسبة لاستقطاب الاستثمارات للبحرين. فحسب التقرير، تعززت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 156 مليون دولار في العام 2010 إلى 781 مليون دولار في 2011 ومن ثم 891 مليون دولار في 2012. إضافة إلى ذلك، بدأت البحرين تحصد الدعم المالي المتفق عليه بين أربع دول أعضاء في مجلس التعاون أو ما يعرف بالمارشال الخليجي. وكانت المنظومة الخليجية قد قررت في العام 2011 تخصيص 10 مليارات دولار بمعدل مليار دولار سنويا ولمدة 10 سنوات لكل من البحرين وعمان كنوع من المساعدة للتكيف مع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ظهرت في البلدين مطلع 2011. فقد وقعت كل من الكويت والإمارات اتفاقية منفردة مع البحرين لتحويل 2.5 مليار دولار لتنفيذ مشاريع حيوية خصوصا في مجال بناء وحدات سكنية للموطنين فضلا عن تطوير شبكات الطرق أي البنية التحتية بشكل عام. ومن شأن دخول أموال نقدا المساهمة تسريع وتيرة النمو الاقتصادي عبر تدويل الأموال داخل الاقتصاد المحلي. وفيما يتعلق ببعض الظواهر السلبية، فهناك مسألة البطالة وفرص العمل للمواطنين. حديثا، كشفت إحصاءات رسمية بأن العمالة الوطنية تشكل نحو 23 في المائة لا أكثر من مجموع القوى العاملة. فمن أصل 648 ألفا حجم القوى العاملة، يشكل المواطنون 148 ألفا والباقي أي نصف مليون شخص هم من الأجانب وجلهم من آسيا خصوصا الهند. لا شك يعد هذا أمرا غير طبيعي لبلد يعاني من بطالة في أوساط العمالة المحلية تبلغ نسبتها 8 في المائة على أقل تقدير. وربما تتميز البحرين عن بعض دول مجلس التعاون الخليجي بوجود عمالة وطنية فيها على استعداد للعمل في غالبية القطاعات مع بعض الاستثناءات الواضحة مثل الإنشاء بسبب طبيعة العمل. بل يشكل وجود عمالة محلية متدربة وعلى معرفة باللغة الانجليزية مصدر تميز للاقتصاد البحريني في حال تم توظيف الإمكانات البشرية بشكل صحيح. بيد أنه يخشى من تفاقم تحدي فرص العمل في المستقبل المنظور بسبب الإحصاءات السكانية حيث يشكل أولئك الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما قرابة نصف المواطنين. مؤكدا، سوف يدخل عدد كبير من هؤلاء لسوق العمل بحثا عن وظائف تناسب تطلعاتهم. وفي موضوع حساس آخر، أقرت السلطة قبل أيام مشروع الموازنة للسنتين الماليتين 2013 و2014 حيث تتميز البحرين بإقرارها موازنة سنتين متتاليتين في آن واحد. تبلغ قيمة عجز الموازنة 2.2 مليار دولار في العام 2013 أي قرابة 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. في المقابل، بلغ حجم العجز الفعلي في موازنة 2010 تحديدا 600 مليون دولار أي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي مستوفيا لأحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي دخل حيز التنفيذ مطلع 2010 والذي يؤكد على عدم تخطي العجز حاجز 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما هناك تحد وهو تنامي ظاهرة ارتفاع المديونية العامة بصورة مستمرة من 7.7 مليار دولار في 2010 إلى 9.5 مليار دولار في 2011 وربما 13.2 مليار دولار مع نهاية العام الجاري. وعلى هذا الأساس، يقترب حجم الدين العام من نصف الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يحد من الخيارات المتاحة لصناع القرارات حاليا وفي المستقبل. أخيرا وليس آخرا، ظهر للسطح في الآونة الأخيرة معضلة تكدس الشاحنات على جسر الملك الذي يربط البحرين مع السعودية فهد الأمر الذي ينال من القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني. ويعود الأمر إلى وجود بطأ في الجانب السعودي في إنهاء الإجراءات الروتينية لعبور الشاحنات للمنفذ البري. وتبين ظهور حالات من الامتعاض لدى أصحاب بعض المصانع الأجنبية والتي تتخذ من البحرين مقرا لها بغية الوصول للسوق السعودية. وربما رأت بعض المؤسسات الحاجة لتقليص مستوى الإنتاج أو التفكير بالمغادرة للتكيف مع هذه الظاهرة والمستمرة منذ عدة شهور. وليس سرا اتخاذ بعض الشركات من البحرين مقرا للوصول إلى السوق السعودية عبر جسر الملك فهد مستفيدة بذلك من تفاوت نمط المعيشة في البلدين. وربما يتطلب الأمر تدشين خط بحري بين البلدين كما هو مقترح حاليا للمساهمة في حل التحدي. في المحصلة، يمكن الزعم بأن الاقتصاد البحريني يعيش أوضاعا خاصة في ظل ظروف اقتصادية استثنائية.

439

| 21 يوليو 2013

دول الخليج في تقرير الاستثمار العالمي 2013

حمل تقرير الاستثمار العالمي للعام 2013 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بعض المفاجآت فيما يخص قدرة بعض دول مجلس التعاون الخليجي على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. من جملة الأمور اللافتة، تبين أن المملكة العربية السعودية هي الوحيدة بين شقيقاتها في دول المجلس والتي تراجع فيها قيمة الاستثمارات الأجنبية الواردة. في المجموع، حافظت الدول الست على حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة وتحديدا 26.5 مليار دولار في كل من 2011 و 2012. بالعودة للوراء، استقطبت المنظومة الخليجية قرابة 40 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية الواردة في العام 2010 وهذا جزء من التاريخ. مهما يكن من أمر، تعززت الأهمية النسبية للاستثمارات الأجنبية الواردة لدول مجلس التعاون الخليجي من 1.7 في المائة في العام 2011 إلى نحو 2 في المائة في 2012 من القيمة الكلية للاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم. لكن كما يقال إذا عرف السبب بطل العجب. والسبب هنا عبارة عن انخفاض مجموع الاستثمارات الأجنبية الواردة على الصعيد الدولي من 1652 مليار دولار في العام 2011 إلى 1351 مليار دولار في 2011 لأسباب لها علاقة بحالة الغموض التي تنتاب العلاقات الاقتصادية الدولية من جهة وتشجيع الدول على الاستثمار المحلي من جهة أخرى. في التفاصيل، حافظت السعودية على مكانتها كأكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة بين دول مجلس التعاون الخليجي ربما بسبب حجم اقتصادها. تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي السعودي نحو 730 مليار دولار أي قرابة 47 في المائة من حجم الاقتصاديات الخليجية بصورة مجتمعة. بيد أن اللافت في هذا الصدد عبارة عن استمرار مسلسل تراجع الاستثمارات الأجنبية الواردة في السعودية من نحو 40 مليار دولار في العام 2008 إلى 35 مليار دولار في 2009 ومن ثم 29 مليار دولار في 2010 فضلا عن 16.3 مليار دولار في 2011 وأخيرا 12.2 مليار دولار في 2012 وهي آخر سنة تتوافر حولها إحصاءات. لا مناص للسلطات السعودية لدارسة أسباب هذا التراجع الكبير لقيم الاستثمارات الواردة. في المقابل، سجلت بقية دول مجلس التعاون الخليجي نموا في حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة. فقد نجحت الإمارات في استقطاب المزيد من الاستثمارات وتحديدا 9.6 مليار دولار في 2012 مقارنة مع 7.7 مليار دولار في العام 2011 و 5.5 مليار دولار في 2010. من جملة الأمور، يعكس هذا التطور قدرة اقتصاد الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص على استقطاب اهتمام المستثمرين الدوليين. وتعتبر إمارة دبي واحدة من أهم المدن التجارية على مستوى العالم لأسباب تشمل قوة طيران الإمارات والتي تعتبر رائدة دوليا. حديثا فقط، اختار المسافرون طيران الإمارات كأفضل طيران في العام 2013 وتلتها مباشرة القطرية. إضافة إلى ذلك، تمكنت الكويت من مضاعفة قيمة الاستثمارات الواردة إلى 1.8 مليار دولار نتيجة إصرار السلطات المحلية بجعل الاقتصاد المحلي محل اهتمام المستثمرين الدوليين. أيضا، نجحت عمان في استقطاب المستثمرين الدوليين للقطاع السياحي في السلطنة الأمر الذي يفسر ارتفاع قيمة الاستثمارات الواردة لأكثر من الضعف إلى 1.5 مليار دولار. كذلك، واصلت البحرين في تعزيز الاستثمارات الأجنبية من 156 مليون دولار في العام 2010 إلى 781 مليون دولار في 2011 ومن ثم 891 مليون دولار في 2012. لا شك تعتبر قدرة البحرين على رصد نمو في الاستثمارات الأجنبية رغم الأحداث السياسية التي تعيشها منذ فبراير 2011 دليلا ماديا على وجود مصادر قوة في الاقتصاد المحلي. باختصار، تشمل مواقع القوى بالنسبة للاقتصاد البحريني أمور مثل توافر عمالة محلية متدربة وعلى معرفة باللغة الإنجليزية. ويضاف لذلك إقرار تشريعات في العام 2006 تضمن محاربة كافة أنواع الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية بغية كسب أصوات أعضاء من الكونغرس الأمريكي حتى يتسنى لهم تمرير اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في السنة نفسها. عموما، لا يتخطى حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة للبحرين عن حاجز المليار دولار الأمر الذي يعكس محدودية الاقتصاد المحلي مقارنة مع الإمارات على سبيل المثال. من جهة أخرى، يتوقع أن تنجح قطر في فرض نفسها على خارطة الاستثمارات الأجنبية الواردة في إطار استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2022. حاليا، تتميز قطر باستثمارها مليارات الدولارات في مشاريع متنوعة حول العالم. بل يتوقع أن تحافظ قطر على برامجها الاستثمارية بعد انتقال السلطة حديثا وبشكل سلس إلى قيادة شابة مقدرة لمتغيرات العصر. حقيقة القول، تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصاديات. تتميز الاستثمارات المباشرة بتواجدها في المصانع والمؤسسات المختلفة وبالتالي تختلف عن الاستثمارات غير المباشرة والتي تذهب لأسواق المال. وعليه تتميز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتعبيرها عن مدى التزام الجهات المستثمرة للاقتصاديات المستقطبة لها خلافا الحال مع الاستثمارات الذاهبة لأسواق المال والتي تتميز بسرعة التخلص منها سواء لتحقيق أرباح أو الحد من الخسائر. ختاما، يوجد تقدير عالمي لأهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقدرتها للمساهمة في حل التحديات الاقتصادية المحلية مثل تطوير البنية التحتية وتعزيز المنافسة في السوق المحلية وإيجاد وظائف جديدة للمواطنين وتطوير التشريعات. المطلوب من دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز قدراتها على استقطاب الاستثمارات في ظل منافسة عالمية من نحو 200 دولة. على سبيل المثال، ربما يتعين على السلطات السعودية تحسين القائمة السلبية لقانون الاستثمار الأجنبي عبر فتح المزيد من القطاعات أمام الاستثمارات الأجنبية خصوصا لقطاع الطاقة. تعتبر السعودية أكبر منتج وأكبر مصدر للنفط الخام في العالم ما يجعل قطاعها النفطي محل استقطاب المستثمرين الدوليين.

1522

| 14 يوليو 2013

اتفاق تجاري أوروبي- خليجي قريبا

الرسالة الأبرز من الاجتماع الوزاري الخليجي-الأوروبي المشترك في الدورة رقم 23 في البحرين قبل أيام عبارة عن فرضية قرب حصول توافق للتوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين. وكانت البحرين قد استضافت الاجتماع كونها رئيس المنظومة الخليجية في العام 2013 لحين القمة المقبلة. ويمكن الزعم بتحقيق اختراق للمفاوضات المتعثرة وشبه المتوقفة منذ عدة سنوات. وقد زعم الجانبان بوجود توافق بخصوص 99 في المائة من القضايا العالقة وبقيت أمور لها علاقة بالضرائب المفروضة على الصادرات. بيد أنه تعتبر المسائل المتبقية حيوية كونها تتضمن الضرائب الأوروبية على الواردات الخليجية من المنتجات البتروكيماوية والألمنيوم أي القطاعات التي تحصل على غاز مدعوم من الحكومات. وليس من اليسير التوصل لحد لهذه المسائل الحساسة لأنها تعني حصول المنتجات الصناعية الخليجية على مزايا تفضيلية عند المنافسة في الأسواق الأوروبية. ويمكن تفهم وجود اعتراض من قبل بعض الصناعات الأوروبية في حال السماح بدخول سلع خليجية تحصل على الغاز بأسعار أقل من تلك السائدة في الأسواق الأمر الذي يساعد في الحد من النفقات التشغيلية وبالتالي أسعار تلك المنتجات. وكانت المحادثات قد توقفت لفترة زمنية بقرار خليجي احتجاجا على إصرار الجانب الأوروبي للحديث عن أمور مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمزايا الممنوحة للعمالة الوافدة فضلا عن عدم إساءة استخدام البيئة في دول مجلس التعاون بالتوازي مع الأمور السياسية. على الأقوى، سوف يعود الأوروبيون بإعادة طرح هكذا أمور خلال عمليات التصديق على الاتفاقية متى ما حصلت وذلك عبر المؤسسات الدستورية مثل المجالس التشريعية. بالعودة للوراء انطلقت المحادثات بين الطرفين بشأن المنطقة الحرة في العام 1988 لكن المفاوضات الفعلية في 2003 مع دخول مشروع الاتحاد الجمركي الخليجي حيز التنفيذ. يرتكز مشروع الاتحاد الجمركي على مبدأ توحيد التجارة الدولية مع الدول غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وفي كل الأحوال، لم تنته المنظومة الخليجية من التطبيق الكامل لمشروع الاتحاد الجمركي حتى هذه اللحظة بالنظر لتباين الظروف التجارية في الدول الأعضاء. وليس سرا رغبة بعض الاقتصادات الخليجية في فرض ضرائب جمركية محدودة حفاظا على مزاياها التجارية. وفيما يخص التجارة البينية، تشير أحدث الإحصاءات المتوافرة إلى تمتع الاتحاد الأوروبي بفائض مريح في ميزانها التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى انفتاح اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على مختلف الاقتصادات. فحسب أرقام تم الكشف عنها حديثا بلغت قيمة التبادل التجاري بين الطرفين نحو 132 مليار يورو في العام 2012 الأمر الذي يجعل من الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمجلس التعاون الخليجي. في التفاصيل قامت الدول الخليجية الست مجتمعة بتصدير سلع بلغت قيمتها 56 مليار يورو. في المقابل، قام الجانب الأوروبي بتصدير منتجات بقيمة 80 مليار يورو. وعلى هذا الأساس، حققت الدول الأوروبية فائضا قدره 28 مليار يورو في المبادلات التجارة بين الطرفين. تسيطر المنتجات النفطية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال على الصادرات الخليجية. وربما يمكن تفهم ذلك بالنظر لكون السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم. والحال نفسه فيما يخص قطر بالنسبة لتصدير الغاز الطبيعي المسال. في المقابل تتنوع الصادرات الأوروبية ما بين المعدات والطائرات والسيارات والمنتجات الكيماوية. كما يشتهر الجانب الأوروبي بتصديره للخدمات خصوصا الهندسية منها. وربما يمكن تفهم رغبة الاتحاد الأوروبي بالتوصل لاتفاق تجاري مع مجلس التعاون بغية الحصول على فرص لتعزيز الصادرات للدول الست الأخيرة بقصد التعويض عن الضرر الذي لحق باقتصادات دول مجموعة اليورو نتيجة بعض الأزمات مثل أزمة مديونية اليونان وتذبذب سعر عملة اليورو. أيضا، هناك موضوع تعثر مفاوضات جولة الدوحة لتحرير التجارة العالمية لأسباب تشمل اختلاف مواقف كبريات الاقتصادات العالمية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا والبرازيل والهند حول الدعم المقدم لبعض القطاعات الإستراتيجية مثل الزراعة. ويلاحظ في هذا الصدد دخول الاتحاد الأوروبي في مفاوضات مع الولايات المتحدة بغية التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين. وليس من الواضح مدى تأثر سعي الجانب الأوروبي للتوقيع على اتفاقية مع الولايات المتحدة في أعقاب الكشف عن قيام أجهزة أمنية أمريكية بالتجسس على مكاتب المفوضية الأوروبية في واشنطن ونيويورك لمعرفة أمور منها مواقف الجانب الأوروبي من المفاوضات التجارية. ومن شأن توقيع للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي منح دول مجلس التعاون الخليجي فرصة الانكشاف من دون أي عوائق تجارية على كيان يتكون من 28 دولة. وقد زاد عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي بلدا واحدا في أعقاب دخول كرواتيا وبشكل رسمي للاتحاد مطلع شهر يوليو الجاري. صحيح تعتبر الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد لكن يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر كيان اقتصادي على الإطلاق. كما تعتبر اقتصادات بعض الدول الأعضاء في الاتحاد من كبريات الاقتصادات العالمية خصوصا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا. بل تتمتع بعض دول الاتحاد الأوروبي بعضوية في مجموعة الدول الثماني الصناعية الرئيسية. أيضا، يوجد حضور لافت لدول الاتحاد في مجموعة العشرين والتي تضم أكبر الاقتصادات العالمية. يشار إلى وجود اتفاق للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية والمعروفة اختصارا باسم (ايفتا). تتشكل رابطة ايفتا من سويسرا والنرويج وأيسلندا وإمارة ليختتشتاتين. تعتبر الاتفاقية مع رابطة ايفتا دليلا ماديا على موافقة بعض الاقتصادات الأوروبية على القوانين التجارية المطبقة في دول مجلس التعاون. وعليه فإن دول أوروبية مثل سويسرا والنرويج مطمئنة للقوانين والإجراءات التجارية المعمول بها في دول مجلس التعاون ما يعبث رسالة اطمئنان للدول الأخرى خصوصا الأوروبية منها.

503

| 07 يوليو 2013

أهلا بك في الجنة
أهلا بك في الجنة

في رحيل الرجال العظام لا تُطوى صفحة من...

4389

| 14 يوليو 2026

بعد عودة التوتر إلى هرمز.. كيف نخفف استمرار ارتفاع تكاليف الشحن؟
بعد عودة التوتر إلى هرمز.. كيف نخفف استمرار ارتفاع تكاليف الشحن؟

عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية...

1644

| 11 يوليو 2026

الحالة البالوجونية في كأس العالم
الحالة البالوجونية في كأس العالم

لعل أسوأ ما قدمته بطولة كأس العالم الحالية...

1584

| 12 يوليو 2026

رجل بأمة..
رجل بأمة..

لم نستيقظ فجر اليوم (أمس) على وقع الضربات...

1116

| 13 يوليو 2026

«ليس وداعاً.. بل إرث لا يغيب»
«ليس وداعاً.. بل إرث لا يغيب»

غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير...

951

| 14 يوليو 2026

رحيل "دفان الفقر"
رحيل "دفان الفقر"

الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني…...

867

| 14 يوليو 2026

رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة
رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة

- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم...

843

| 13 يوليو 2026

الإجازة الصيفية.. فرصة للترابط لا للتفرق
الإجازة الصيفية.. فرصة للترابط لا للتفرق

مع دخول فصل الصيف وانطلاق الإجازة المدرسية، تتغيّر...

744

| 09 يوليو 2026

الكبار لا يرحلون
الكبار لا يرحلون

هناك رجال لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، لأنهم...

690

| 14 يوليو 2026

الاقتصاد الخوارزمي.. عندما تتخذ الآلة القرار الاقتصادي
الاقتصاد الخوارزمي.. عندما تتخذ الآلة القرار الاقتصادي

لم تعد المنافسة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين...

669

| 09 يوليو 2026

الأمير الوالد حمد بن خليفة.. سيرة قائد
الأمير الوالد حمد بن خليفة.. سيرة قائد

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أتقدم بخالص العزاء...

660

| 13 يوليو 2026

الأعمال الخيرية للأمير الوالد عمت أرجاء أفريقيا
الأعمال الخيرية للأمير الوالد عمت أرجاء أفريقيا

كل العبارات والكلمات والسطور بل تجف حبر الأقلام،...

633

| 15 يوليو 2026

أخبار محلية