رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المزايا التنافسية للاقتصاديات الخليجية

تعمل دول مجلس التعاون الخليجي الشيء الصحيح من خلال استثمار جانب من إمكانياتها المالية الموجودة في مجالات تتمتع فيها اقتصادياتها بمزايا تنافسية والسعي لتعزيزها أينما كان ممكنا. مؤكدا، يقتضي الصواب الاستخدام الأمثل للثروات حتى ولو كانت تتميز بالضخامة كما يتجلى من الفوائض المالية للموازنات العامة والثروات السيادية للمنظومة الخليجية. لحظ الحسن، الحالة المالية مريحة بشكل نوعي لأسباب لها علاقة بالعوائد المالية. تكفي الإشارة إلى وقوع ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون ضمن قائمة أفضل 10 دول في العالم فيما يخص نصيب الفرد كما تجلى حديثا من خلال نشر البنك الدولي تقرير المقارنة بين نحو 200 اقتصاد في العالم. بل تتربع قطر على عرش نصيب الفرد من الناتج المحلي على الصعيد الدولي بدخل يفوق 146 ألف دولار. استنادا لأحد التقييمات، نجحت دول مجلس التعاون فيما بينها بتحقيق فائض قدره 147 مليار دولار في موازنات السنة المالية 2013. لكن يتداخل هذا الرقم بصورة جزئية مع العام 2014 حيث تمتد السنة المالية في كل من قطر والكويت ما بين أبريل ومارس. وتبين بأن البحرين هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي سجلت عجزا في نتائج موازنتها العامة. فقد بلغ العجز 1.3 مليار دولار في السنة المالية 2013 أي قرابة 4 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يتناقض مع أحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يصر على تقييد العجز عند 3 في المائة من قيمة الناتج المحلي. عموما، تعد إحصائية العجز أفضل من الرقم المعتمد عند إعداد الموازنة وقدره 2.2 مليار دولار، إذ تحقق ذلك على خلفية تعزيز الدخل النفطي من جهة ومراقبة النفقات من جهة أخرى.وربما كان الحجم الفعلي للفائض المالي لعام 2013 أعلى من المشار إليه بالنظر لتبني الدول الخليجية في المجموع سياسيات مالية محافظة كخيار استراتيجي. على سبيل المثال، تضع الكويت 10 في المائة من الفوائض لحساب خاص للأجيال القادمة قبل الوصول للرقم النهائي للفائض. تهدف هذه السياسة المالية إلى ضمان عدم تمتع أي جيل بالثروات النفطية للبلاد على حساب الأجيال القادمة.ثم هناك قيمة الثروة السيادية التابعة لحكومات دول مجلس التعاون والمقدر بنحو 2.2 تريليون دولار في شهر أبريل كما جاء في تقرير للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية والذي يعد مرجعا في هذا الصدد. يشكل هذا الرقم نحو 35 في المائة من الثروة السيادية العالمية وقدرها 6.4 تريليون دولار. وحسب تقرير صحفي، ارتفعت القيمة التراكمية للاستثمارات الخليجية لأكثر من الثلث في السنوات الخمس الأخيرة على خلفية استمرار بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية غير قصيرة بل منذ احتواء الأزمة المالية العالمية في العام 2008. وحدها الإمارات بما في ذلك صندوق خاص لإمارة دبي تستحوذ على 974 مليار دولار أو 15 في المائة من الثروة السيادية العالمية. كما تتمتع ثلاث دول خليجية أخرى وهي السعودية والكويت وقطر بثروات سيادية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. بالعودة للوراء، تعتبر الكويت رائدة في هذا المجال حيث سبقت الدول الخمس الأخرى بتأسيسها لصندوق سيادي في العام 1953. وقد تأكد بالدليل الدامغ أهمية توافر الاحتياطي حيث وظفت الكويت جانب من إمكانياتها المالية لتمويل حرب التحرير من جهة وتقديم العون المادي للمواطنين خلال فترة الغزو والاحتلال ما بين عامي 1990 و 1991.بعد هذه المقدمة نسلط الضوء على فرص توظيف جانب من هذه الفوائض لتحقيق مستوى من التنوع الاقتصادي. بل توفر فوائد الموازنة العامة والثروات السيادية فرص لإنجاز تنوع اقتصادي أينما كان ممكنا. بدورنا، نميل لتعزيز مواطن القوى في الاقتصاديات المحلية أو القطاعات التي فيها مزايا تنافسية مثل قطاعات الخدمات. تشمل بعض هذه القطاعات الطيران والخدمات المالية والضيافة.بمعنى آخر، ربما لا يكون من المناسب بالضرورة ضخ أموال ضخمة في القطاعات الصناعية مع بعض الاستثناءات. نقول ذلك بالنظر لتركيبة القوى العاملة حيث تشكل العمالة الوافدة الأغلبية في دول مجلس التعاون. وفي هذا الصدد، لابد من التأكيد على تميز الاقتصاديات الخليجية بين مختلف الاقتصاديات العالمية بإفساح المجال أمام العمالة المغتربة من مختلف دول العالم. في المقابل، يمكن تفهم تطوير مجالات صناعية مرتبطة بالقطاع النفطي مثل البتروكيماويات لأسباب يمكن تفهمها بالنظر لكون السعودية وقطر أكبر مصدري النفط الخام والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم على التوالي. جميل كلام أحد المتابعين للشأن الاقتصادي الخليجي بأن دول مجلس التعاون تفتقر للتقنية اليابانية من جهة والكلفة المتدنية للإنتاج من جهة أخرى حتى تتمكن من تحقيق إنجازات غير عادية في القطاع الصناعي. ويضاف لذلك مسألة قيمة العملة المحلية كعائق للتصدير وخصوصا بالنسبة للكويت حيث تعتبر عملتها الأعلى قيمة في العالم. مؤكدا، ليس من اليسير للموردين استيراد منتجات من الكويت بالنظر للكلفة. طبعا يختلف الأمر عند الحديث عن النفط لكون هذه السلة الإستراتيجية مسعرة بالدولار الأمريكي.وربما يوفر قطاع الطيران ميزة تنافسية خاصة لبعض الاقتصاديات الخليجية وخصوصا دبي والدوحة وأبو ظبي. وقد فرضت بعض المطارات الخليجية نفسها على خارطة الطيران على الصعيد الدولي، إذ لا يجد عدد من المسافرين بدا من السفر عبر المطارات الخليجية للوصول لبعض الوجهات. ويبدو جليا بأن قطر في طريقها لتعزيز مكانتها في عالم الطيران من خلال تشغيل مطار حمد الدولي. كما يعد قرار الخطوط الجوية القطرية بنقل جميع عملياتها التشغيلية للمطار الجديد بتاريخ 27 مايو توجها صحيحا للاستفادة من الإمكانات المتوفرة في هذا المرفق العصري والذي تكلف إنشاؤه أكثر من 15 مليار دولار.

551

| 18 مايو 2014

أداء نوعي للاقتصاد القطري

يحق للمسؤولين في قطر الافتخار بالأداء الحالي والتوقعات المستقبلية للاقتصاد الوطني.. حديثا فقط، قدم صندوق النقد الدولي شهادة مدعومة بتفاصيل حيوية حول أداء للاقتصاد القطري. يعتقد صندوق النقد بأن الناتج المحلي الإجمالي القطري حقق نموا قدره 6.5 في المائة في العام 2013 أي الأعلى بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.. كما يتوقع الصندوق بتسجيل نسبة نمو أعلى أو 7 في المائة في 2015 على خلفية تطورات إيجابية خارج القطاع النفطي. كل الإحصاءات المشار إليها فعلية أي معدلة لعامل التضخم.. لا شك، أنه لأمر جميل غياب معضلة التضخم في البلاد حيث يتوقع أن تبقى ما بين 3 و4 في المائة في العامين 2014 و2015 وبالتالي في نطاق السيطرة، مؤكدا، أنه تعتبر إحصاءات التضخم هذه محدودة بالنسبة لاقتصاد يمر بنسب نمو مميزة على الصعيد العالمي.. ويعود الأمر بشكل رئيسي إلى ظاهرة غياب الضغوط التضخمية فيما يخص المنتجات الزراعية المستوردة من الخارج.بالعودة للوراء، كما هو الحال مع بقية اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، جرب الاقتصاد القطري ظاهرة التضخم المستورد ما بين 2007 و2008 في ظل الارتفاع التاريخي لأسعار النفط في تلك الفترة من جهة وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي من جهة أخرى. ارتبط انخفاض قيمة الدولار بتوجه السلطات الأمريكية نحو تعزيز الصادرات على حساب الواردات لغرض معالجة الخلل في الميزان التجاري، أيضا، قامت بعض الدول المستوردة للنفط في ظل أسعار مرتفعة برفع أسعار منتجاتها المصدرة بغية التعويض.. وفي نهاية المطاف، تسببت هذه الأمور في إبراز ما عرف بالتضخم المستورد نظرا للعوامل الخارجية.عودة لموضوع النفقات في الاقتصاد المحلي، يعد أمرا لافتا تحقيق إنجازات في قطاعات التشييد والخدمات المالية والضيافة ومجالات أخرى بالنظر للنفقات المالية في مختلف القطاعات غير النفطية. تكفي الإشارة إلى تخصيص 60 مليار دولار كنفقات للسنة المالية 15/2014 بزيادة قدرها 3.7 في المائة عن الأرقام المعتمدة للسنة المالية التي سبقتها، يندرج هذا المبلغ في إطار المشاريع المزمع تنفيذها في غضون 5 سنوات بقيمة 182 مليار دولار. يعكس هذا الرقم الضخم التطلعات المستقبلية للاقتصاد القطري في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم في 2022.لا تتضمن الأرقام هذه الاستثمارات المتعلقة بالقطاع النفطي أي النفط والغاز، وفي كل الأحوال، يتمثل التوجه الحالي بالحد من الاستثمار في هذا القطاع الحيوي لغرض الاستفادة القصوى من القدرات المتوافرة في صناعة الغاز على سبيل المثال. يشار إلى أن قطر تتربع على عرش المصدرين للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم من خلال التصدير إلى مختلف القارات.من جهة أخرى، لا يمكن التغاضي عن دعوة صندوق النقد الدولي بتبني متوسط أسعار أكثر واقعية لبرميل النقط عن إعداد الموازنات العامة.. وكانت السلطات قد أعدت موازنة 15/2014 بمتوسط سعر قدره 65 دولارا للبرميل.. وتبين بأن هذه هي المرة الثالثة على التوالي والتي يتم من خلالها افتراض هذا الرقم والذي هو في حدود ثلثي السعر الفعلي السائد في الأسواق، الأسعار السائدة في أسواق النفط العالمية عبارة عن 100 دولار للبرميل. وهذا يعني تبني قطر أرقاما محافظة لأسعار النفط كخيار إستراتيجي.. يرى الصندوق وهو محق في ذلك أن من شأن رصد أرقام واقعية للإيرادات تعزيز مصداقية الأرقام الواردة في الموازنة العامة.يعد القطاع النفطي المصدر الأول لإيرادات الخزانة العامة فضلا عن الصادرات وعليه يشكل حجر الزاوية بالنسبة لديمومة الاقتصاد القطري. وخير دليل على صواب كلام صندوق النقد الفائض الذي تحقق في السنة المالية 14/2013 والذي يقدر نحو 25 مليار دولار حسب أحد التقارير الصحفية وربما أقل من ذلك استنادا لتقارير أخرى.. وفي كل الأحوال، يقدر حجم الفائق بعدة مليارات من الدولارات. الأداء النوعي للاقتصاد القطري ينعكس بالضرورة على رفاهية الفرد، وفي هذا الصدد، يعد حصول قطر على أعلى معدل دخل للفرد الواحد على مستوى العالم دليلا ماديا على قدرة الاقتصاد القطري بتحقيق إنجازات. وكان البنك الدولي قد أشار في دراسة مقارنة للاقتصاديات العالمية بأن نصيب الفرد استنادا تحديدا 146521 دولارا في السنة الواحدة لمبدأ القوة الشرائية وذلك حسب أرقام العام 2011.وفي السياق نفسه، بينت الدارسة إلى تحقيق بعض دول مجلس التعاون الخليجي نتائج مهمة لكن أقل بكثير عند المقارنة مع قطر. مثلا، يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 84 ألف دولار في الكويت فضلا عن 61 ألف دولار في الإمارات وهي أرقام بعيدة نسبيا عند المقارنة مع قطر.وامتدادا للنتائج الطيبة، لكن في مجالات أخرى، نالت قطر المرتبة رقم 23 دوليا أي الأولى عربيا على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية في إطار التقرير العالمي لتقنية المعلومات للعام 2014، يتم تصنيف الدول على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية بالنظر لأدائها على 10 مبادئ جوهرية موزعة على 4 مؤشرات فرعية وهي: 1) بيئة العمل من حيث القوانين والحوافز التجارية.. 2) جهوزية ثلاث مجموعات رئيسية وهي الأفراد والشركات والحكومات لاستخدام تقنية المعلومات والاتصالات والاستفادة منها.. 3) مدى جهوزية البنية التحتية والمحتوى الرقمي فضلا عن قدرة تحمل تكاليف الاستخدام وتوفير المهارات المطلوبة.. 4) تأثير التقنية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.يكمن التحدي بالنسبة لقطر في الوقت الحاضر بالحفاظ على النتائج المتميزة المتحققة بالنسبة لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق فوائض في الموازنات العامة، فضلا عن البقاء ضمن أفضل الدول في العديد من المؤشرات الدولية الحيوية مثل التنمية البشرية والتنافسية ومدى انتشار تقنية المعلومات بين المواطنين والمقيمين على حد سواء.. وبالتالي تعميم الخير.

497

| 10 مايو 2014

واقع وتحدي سوق العمل في السعودية

تتميز السعودية بنشرها إحصاءات محدثة ودقيقة وبصورة مستمرة حول البطالة وهي ليست من الخصال المشهورة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. وفي هذا الصدد لا بأس التأمل في إحصاءات البطالة في السعودية في المجموع للوقوف على حقيقة التحدي بالنسبة للمواطنين. فحسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات وهي جهة رسمية، فقد بلغت نسبة البطالة في الربع الأخير من العام 2013 تحديدا 5.6 في المائة مقارنة مع 5.5 في المائة في الربع الثالث من السنة نفسها ما يعد تحسنا. حقيقة القول، تعتبر طريقة احتساب نسبة البطالة مسألة حيوية، حيث تلجأ الجهات الرسمية لخيار تقسيم عدد العاطلين على مجموع العمالة المحلية منها والأجنبية وهي مسألة مثيرة للجدل لأنها ربما تعطي إحصاءات مشوهة. يعد هذا إجراء صحيحا من الناحية النظرية وهو الأمر السائد على مستوى العالم لكن لا يمكن تجاهل خصوصية الاقتصاد المحلي. 8 ملايين عامل وافد في السعودية تكفي الإشارة إلى وجود 8 ملايين عامل وافد في السعودية أي تقريبا ضعف حجم العمالة الوطنية. تأتي غالبية العمالة من جنوب آسيا مثل الهند وجنوب شرق آسيا مثل الفلبين فضلا عن مصر. لا شك، يفترض عدم وجود بطالة في أوساط العمالة الأجنبية لأنهم يجب أن يأتوا للعمل في إطار اتفاقيات واضحة بما في ذلك جهة العمل والمدة الزمنية والمزايا. مهما يكن من أمر، تعتبر نسبة البطالة في أوساط العمالة الأجنبية هامشية حيث بلغت 0.2 في المائة حسب آخر الإحصاءات المتوافرة. بمزيد من التمعن، بلغت نسبة البطالة في أوساط العمالة المحلية تحديدا 11.5 في المائة مع الربع الرابع للعام 2013. يشكل هذا الرقم تحسنا مقارنة مع نسبة بطالة قدرها 12 في المائة في الفترة نفسها من 2012. والأسوأ من ذلك، تبين بأن نسبة البطالة في أوساط الإناث عبارة عن 32 في المائة نهاية 2013. طبعا، يتضمن هذا الرقم الضخم الإناث المسجلات ضمن القوى العاملة ولكن ليست اللاتي اخترن ترك سوق العمل لأسباب اجتماعية. كما تؤكد الإحصاءات بأن الفئات العمرية الشابة تشكل السواد الأعظم من العاطلين في السعودية الأمر الذي يعد أمرا مقلقا. ويلاحظ تركز البطالة في الفئة العمرية ما بين 20 إلى 24 سنة يمثلون فيما نحو 40 في المائة من العاطلين. يشكل العاطلون طاقات غير مستخدمة الأمر الذي يقلل من فرص التنمية. كما تبقى التنمية الاقتصادية قاصرة في حال عدم توفيرها سبل العيش الكريم وفرص الحصول على وظائف تتناسب وتطلعات الداخلين الجدد لسوق العمل من حيث نوعية وظروف العمل والعائد وفرص الترقية والتخطيط الوظيفي. وللتأكيد على جدية معالجة كل ما يرتبط بموضوع الوظائف والبطالة في أوساط المواطنين، طرحت السلطات السعودية قبل عدة شهور نظام التأمين ضد التعطل أو ساند. وربما يدخل القانون حيز التنفيذ في وقت لاحق من العام الجاري. سوف يلزم مشروع ساند عند تطبيقه كلا من المشترك وصاحب العمل بدفع 1 في المائة من أجر العامل بواقع 2 في المائة من الأجر الشهري للمشتركين دونما تحمل الحكومة أي التزامات مالية. بموجب مشروع ساند، سوف يحصل العامل الفاقد لوظيفته لأسباب خارجة عن إرادته معونة تمثل 60 في المائة من متوسط الأجر لآخر سنتين وذلك خلال الشهور الثلاثة الأولى بعد البدء. لكن تنخفض النسبة إلى 50 في المائة من الراتب ابتداء من الشهر الرابع لحين انتهاء المدة. بمعنى آخر، يحصل المستفيد على مبلغ شهري وقدره 2400 دولار كحد أقصى خلال الشهور الثلاثة الأولى لاستلام المعونة ومن ثم 2000 دولار شهريا كحد أقصى بعد مضي هذه الفترة. عموما، لن يقل مبلغ التعويض عن 533 دولارا شهريا.وفي خطوة سبقت طرح مشروع ساند بدأت السلطات السعودية منذ يوليو 2013 بتطبيق برنامج يعرف باسم نطاقات والذي يهدف إلى تنظيم وإصلاح سوق العمل من خلال الضغط على مؤسسات القطاع الخاص لتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين. يلزم مشروع نطاقات ضمان توفير نسب للعمالة الوطنية في القطاعات المختلفة تتوزع ما بين 6 في المائة في قطاع الإنشاءات و30 في المائة في مجال الخدمات المالية و50 في المائة في القطاع النفطي. تأشيرات للعمالة الأجنبية بناء على مستوى توظيف المواطنين: يتعلق الخيار بمنح أو الحد من إعطاء تأشيرات للعمالة الأجنبية بناء على مستوى توظيف المواطنين السعوديين. تحصل الشركات على حوافز أو جزاءات لقاء توفيرها لفرص العمل للمواطنين. فضمن أربع درجات هناك الدرجة الممتازة والتي تتضمن إمكانية الحصول على تأشيرات جديدة للعمالة الأجنبية بيسر لكون هذه المؤسسات ملتزمة بمستوى كاف من فرص عمل للمواطنين. أما أسوأ درجة فهي التي تقع ضمن اللون الأحمر حيث يتم إخضاعها لجملة من الجزاءات بما في ذلك وضع عراقيل أمام إمكانية الحصول على تأشيرات جديدة بسبب ضآلة مستوى التوظيف المحلي.يعد الحديث عن التفاصيل المتعلقة بأداء بالاقتصاد السعودي أمرا مهما بالنظر للأهمية النسبية لاقتصاد المملكة على مستوى العالم. حديثا فقط، اعتبر البنك الدولي في تقرير المقارنات بين دول العالم بأن ترتيب الناتج المحلي الإجمالي للسعودية يأتي في المرتبة رقم 16 على مستوى العالم. أما أكبر 10 اقتصادات عالمية هي الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وألمانيا وروسيا والبرازيل وفرنسا وبريطانيا وإندونيسيا على التوالي. كما يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية حسب معيار القوة الشرائية 86 ألف دولار أي في المرتبة رقم 14 عالميا.ولم يكن مفاجئا استمرار سيطرة قطر على الصعيد العالمي بالنسبة لمعيار نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حسب مفهوم القوة الشرائية بمبلغ يفوق 146 ألف دولار ما يعد إنجازا لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية قاطبة.

522

| 04 مايو 2014

دول الخليج ومؤشر جاهزية الشبكات الإليكترونية لعام 2014

يوجد تفاوت واضح بالنسبة لأداء دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر جاهزية الشبكات الاليكترونية. على الأقل، هذا هو رأي القائمين على وضع التقرير العالمي لتقنية المعلومات للعام 2014. وقد صدرت النسخة رقم 13 منه قبل أيام عبر جهد مشترك بين المنتدى الاقتصادي العالمي وجامعة إنسياد الرائدة في علوم إدارة الأعمال والأبحاث إضافة إلى جامعة كورنيل الأمريكية. من جمة الأمور اللافتة في نتائج التقرير، نجاح ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون وتحديدا قطر والإمارات والبحرين في الظهور قائمة أفضل 30 بلدا في العالم فيما يخص مبدأ تقنية المعلومات والاتصالات ما يعد دليلا على قدرة الدول الخليجية تحقيق مستويات عالمية. في تفاصيل تقرير العام 2014، تمكنت الإمارات من التقدم مرتبة واحدة وعليه حلت في المرتبة رقم 24 دوليا مباشرة خلف قطر. يعتبر ترتيب قطر وتحديدا المركز 23 الأفضل بين الدول العربية قاطبة ما يعد إنجازا يضاف لرصيد دولة تم اختيارها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.في المقابل، تعرض ترتيب الكويت لتراجع كبير نسبيا أي 10 مراتب ما يعني حلولها في المرتبة رقم 72 دوليا وبالتالي توسع الهوة مع ترتيب كل من قطر والإمارات. كما تقلص ترتيب السعودية بواقع مرتبة واحدة وصولا للرقم 32 عالميا. بيد أنه حافظت كل من قطر والبحرين وعمان على مراتبها السابقة وتحديدا 23 و 29 و 40 على التوالي. انتشار واستخدام تقنية المعلومات :حقيقة القول، يتميز التقرير بالشمولية حيث يعتمد على عشرات المتغيرات واستطلاع آراء أكثر من 15 ألفا من المديرين التنفيذيين بخصوص أمور مثل مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات مثل الانترنت وأجهزة الكمبيوتر الشخصية فضلا عن النظر لبيئة الأعمال مثل التشريعات والبنية التحتية. يوفر التقرير الأخير تصنيفا حيال 148 بلدا مع العلم تشكل فيما بينها نحو 98 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي وبالتالي السواد الأعظم من دول العالم.يستند مؤشر جاهزية الشبكات الإليكترونية على أداء الدول على أربعة مؤشرات فرعية على النحو التالي 1) البيئة السياسية والتجارية 2) الجاهزية بالنسبة لمدى توافر البنية التحتية والكلفة والمهارات 3) مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات في أوساط عامة الناس والمؤسسات التجارية والدوائر الرسمية 4) التأثير الكلي لتقنية المعلومات على الاقتصاد والوضع الاجتماعي. ليس مفاجأ تحقيق الدول الخليجية الأفضل أداء على مؤشر جاهزية الشبكات الإليكترونية أفضل النتائج خليجيا وعربيا على المؤشرات الفرعية في الوقت نفسه. تعد قطر الأفضل إقليميا على المؤشر الفرعي للبيئة عبر حلولها في المرتبة رقم 13 عالميا الأمر الذي يعكس مدى تقبل الشارع التجاري للقوانين المعمول بها في البلاد فضلا عن الاستقرار السياسي للدولة. وهذا يعني تحقيق 12 بلدا لا أكثر نتائج أفضل من قطر بالنسبة لمعايير البيئة السياسية والتجارية والقوانين بينها سنغافورة وفنلندا والنرويج والسويد وكندا. أيضا، لدى قطر الريادة على معيار التغلغل والاختراق فيما يخص استخدام وسائل تقنية المعلومات في أوساط عامة الناس والمؤسسات والحكومة من خلال الحصول على المرتبة 18 دوليا. بل إن تقنية المعلومات والاتصالات منتشرة حتى بين العمالة الوافدة والذين بدورهم يشكلون أكثرية القوى العاملة والسكان.جني ثمار تحرير قطاع الاتصالات:بدورها، حلت البحرين في المرتبة 32 دوليا على المؤشر الفرعي للجاهزية بالنسبة لمدى توافر البنية التحتية والكلفة والمهارات وبالتالي الأفضل في العالم العربي. ويترجم هذا إلى جني ثمار تحرير قطاع الاتصالات قبل فترة بالنسبة لخدمات الانترنت والنقال والخطوط الثابتة. وهذا يفسر بشكل جزئي توافر خدمات الاتصالات بأسعار معقولة أو في متناول الجميع بمن فيهم العمالة الوافدة الأمر يوفر فرصة التواصل مع أحبتهم في الوطن الأم دون تحمل كلفة عالية. بيد أنه تتأخر البحرين نسبيا على المؤشر الفرعي للبيئة بدليل حلولها في المرتبة 40 متأخرة بذلك عن ترتيبها على المؤشر العام. يعكس هذا الأمر استمرار التكيف مع الأحداث التي بدأت في البحرين في فبراير 2011. بدورها، تحظى الإمارات بأفضل أداء عربي أي المرتبة 18 دوليا فيما يخص تأثير تقنية المعلومات والاتصالات على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. في المجموع، لا بأس بربط الأداء المتطور لقطر بشكل جزئي للتقدم المتواصل في مجال التعليم العالي وفي ذلك إشارة لاحتضان المدينة الجامعية في الدوحة للعديد من المؤسسات التعليمية العالمية وخصوصا من الولايات المتحدة مثل كورنل في مجال الطب إضافة إلى كارناجي ميلون وتكساس آي أند إم وجورج تاون. تعتمد الجامعات والمعاهد البحثية في قطر على تقنية المعلومات للاستفادة من آخر ما توصل إليه العلم الحديث من ابتكارات.بل يتوقع أن تواصل قطر مشوار تحسين ترتيبها على مؤشر جاهزية الشبكات الإليكترونية وذلك في إطار استعداداتها لاستضافة مباريات كأس العالم من خلال إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع تتضمن الابتكار عبر الاستفادة من التقنية مثل تأسيس شبكة المترو. من جهة أخرى، يعد ترتيب الكويت متأخرا نسبيا عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا الإمارات وقطر. بل يلاحظ نجاح دول ليست غنية نسبيا مثل بنما وبربادوس وتايلاند بالحصول على ترتيب عالمي أفضل من الكويت ما يعد أمرا مثيرا بالنظر لتباين الإمكانات، إذ تعد الكويت رابع أكبر مصدر للنفط الخام.لا شك، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي فرص لتحقيق نتائج أفضل في تقرير تقنية المعلومات العالمي لكن يتطلب الأمر الالتزام بالتطوير المستمر للبنية التحتية والتشريعات للتقنية المعلومات وخصوصا تقديم مختلف خدمات القطاع العام عبر الحكومة الإليكترونية. وفي نهاية المطاف، المأمول نجاح دول مجلس التعاون الخليجي بجعل نفسها قبلة للمبتكرين من خلال الاستثمار المستمر في العنصر البشري.

511

| 27 أبريل 2014

العمالة الوافدة والاقتصاد الخفي في دول مجلس التعاون

يمكن الزعم بأن معضلة الاقتصاد الخفي في دول مجلس التعاون الخليجي أقل سوءا مقارنة ببعض الاقتصاديات الأخرى بسبب عامل الضريبة. الاقتصاد الخفي مشكلة دائمة في الدول التي تفرض ضرائب مرتفعة نسبيا الأمر الذي يوفر الأرضية لذهاب البعض لخيار التهرب الضريبي. فحسب دراسة عالمية من تنفيذ كريستوفر باجادا و فريدريك شنايدر، يشكل الاقتصاد الخفي حوالي 19 في المائة من حجم الاقتصاد في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي أي في حدود ما هو سائد في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجلها من دول الاتحاد الأوروبي وتحديدا 19.4 في المائة. لكن تقل النسبة عن تلك السائدة في الدول النامية وقدرها 28 في المائة.وبالنسبة لدول مجلس التعاون، مصدر الاقتصاد الخفي لحد كبير عبارة عن العمالة الوافدة وذلك حسب دراسة ميدانية قمنا بإعدادها في إطار ورقة بحثية. فقد تبين بأن بعض أفراد العمالة الوافدة وجلهم من دول آسيا يقدمون خدمة التوصيل من خلال المطارات والمجمعات التجارية، كل ذلك بهدف تعزيز مصادر إيراداتهم.على سبيل المثال، يقدم بعض الأجانب كما هو الحال مع المواطنين على تقديم خدمات للحجاج خلال موسم الحج في السعودية مثل التوصيل والبيع بالقطعة وبالتالي الحصول على أموال لكن من دون رصد واضح للأنشطة لأسباب تشمل تحاشي دفع أموال الزكاة.من جهة أخرى، يعاني أحد الاقتصاديات الخليجية من معضلة الفري فيزا، إذ يعمل ذوو النفوذ والجاه لترتيب مجيء أفراد من العمالة الأجنبية والزج بهم في سوق العمل بحثا عن وظائف تدر عليهم مبلغا من المال. ولقاء خدمة تأمين التأشيرة يحصل الميسر المحلي من العامل الوافد على مبلغ متفق عليه. تشكل العملية برمتها استغلالا لحاجة البعض وتحايلا على القوانين.وعلى هذا الأساس، تواجه العمالة المحلية منافسة غير عادلة بالضرورة في الوقت الذي عليهم تحمل أعباء معيشية لإعالة أفراد أسرهم. أو على أقل تقدير، يقدم حملة هذه التأشيرات على تقديم خدمات مثل التوصيل بأسعار أقل من تلك السائدة في السوق بهدف كسب زبائن لكن على حساب المواطن والذي يحمل رخصة سيارات الأجرة يترتب عليها رسوم. كما يمتهن البعض الآخر مهنة غسل السيارات، إذ ليس من الواقعي جلب شخص للقيام بهذه الخدمة. أيضا يعمل البعض الآخر باعة لبعض المنتجات مثل الأسماك والفواكه أمام دور العبادة والإشارات الضوئية. تشكل الظاهرة فسادا ماليا وإداريا بحاجة لمواجهة من قبل المسؤولين لأننا أمام ظاهرة غير صحية وطبيعة.تشمل النقاط السلبية لهذه الظاهرة اختيار حملة تأشيرات الفري فيزا لوظائف تتطلب مهارات مهنية ربما لا يكونون مؤهلين لها مثل فني كهربائي. وتنشر الصحف المحلية بين الحين والآخر قصص سقوط أفراد من العمالة الوافدة ضحايا نتيجة العمل في وظائف حساسة دونما تحمل صاحب تأشيرة الفري فيزا التزامات واضحة.وتبين من خلال البحث بأن أكثر من اقتصاد خليجي يخوض ظروف استغلال أفراد من العمالة الأجنبية لبعض التحديات لتحقيق أموال إضافية من خلال استخدام عرباتهم الشخصية لتوفير خدمة المواصلات المحلية من دون ترخيص أو تحمل أية التزامات. تتوفر هذه الخدمات الخاصة وهي غير مرخصة خارج المجمعات التجارية فضلا عن نقاط الوصول في بعض المطارات ما يعني عمليا مزاحمة العمالة المحلية أو سيارات الأجرة والقطاع التجاري برمته.يقتضي الصواب مواجهة حالات قيام مواطنين وأجانب بأنشطة تجارية دونما ترخيص حفاظا على مصالح العملاء والشارع التجاري. كما تتسبب بعض الأنشطة غير المرصودة بالنيل من دقة المجموعات الإحصائية.في المحصلة، تضيف الأنشطة التجارية الخفية للجاليات الأجنبية في إطار الاقتصاد غير المنظم أو الخفي في دول مجلس التعاون الخليجي لمعضلة الوصول لإحصاءات اقتصادية محدثة ومتكاملة بما في ذلك القيمة الفعلية للناتج المحلي الإجمالي. بل ليس من المستبعد أن يكون الحجم الفعلي للناتج المحلي الإجمالي في دول كل دولة من المنظومة الخليجية أعلى من المعلن. ويزداد الأمر ضبابية في ظل غياب تطبيق نظام ضريبي على المبيعات والدخل.وفي كل الأحوال، المتوقع من الجهات الرسمية محاربة التربح عبر استغلال حاجة البعض سواء كان مرتكبيها من المواطنين أو العمالة الوافدة حفاظا على مصالح القطاع التجاري وعامة الناس بما في ذلك المسائل الصحية والالتزامات في حال حصول أخطاء.كما لا مناص من تنفيذ برامج مدروسة لمحاربة مسألة العمالة السائبة في أوساط العمالة الوافدة كما هو الحال مع مشروع نطاقات في السعودية لتحقيق أهداف منها تعزيز فرص العمل للمواطنين من جهة والتصدي لظاهرة الاقتصاد غير المنظم من جهة أخرى.تعتبر ظاهرة التجاوزات العمالية المرتبطة بالحج أحد الأسباب وراء اتخاذ السلطات السعودية لخطوات استثنائية لتنظيم سوق العمل من خلال مشروع نطاقات الحكومي. يهدف المشروع والذي دخل حيز التنفيذ في يوليو 2013 إلى تنظيم سوق العمل من خلال الضغط على مؤسسات القطاع الخاص بتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين. يتعلق الخيار بمنح تأشيرات للعمالة الأجنبية بناء على مستوى توظيف المواطنين السعوديين في المؤسسات.مؤكدا، تستحق العمالة الوافدة كل التقدير في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال العمل في مختلف القطاعات. لكن في الوقت نفسه يجب عدم السكوت عن حالات العمالة السائبة أو العمل من دون أوراق صحيحة حفاظا على مصالح الجميع. وفي هذا الصدد تنشر وسائل الإعلام المحلية قصصا فظيعة حول طبيعة سكن الأجانب وخصوصا العزاب منهم، إذ يصل الحال لسكن 10 أفراد في غرفة واحدة مستخدمين مرفقا صحيا واحدا مع ما لذلك من تداعيات سلبية على المجتمع بأسره، حيث يتعامل هؤلاء مع الناس بما في ذلك الأطفال.

928

| 20 أبريل 2014

موازنة حذرة لكن مهمة للكويت

تتميز وصف موازنة الكويت للسنة المالية 15-2014 والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع أبريل بأنها حذرة بالنسبة للمصروفات لكنها أقل حذرا أو أكثر تفاؤلا فيما يتعلق بالإيرادات. حقيقة القول، تلعب الموازنة العامة دورا مهما في الاقتصاد الكويتي بدليل تشكيل النفقات قرابة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للكويت قرابة 184 مليار دولار. يحل ترتيب الاقتصاد الكويتي في المرتبة الرابعة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية والإمارات وقطر.في التفاصيل، تبلغ قيمة النفقات العامة نحو 77 مليار دولار أي بزيادة محدودة قدرها 3 في المائة لا أكثر مقارنة مع الموازنة السابقة. وتعتبر نسبة النمو هذه طبيعية وهي قريبة من متوسط التضخم السائد في الوقت الحاضر، ويبدو أن هذا خيار استراتيجي للمالية العامة في هذه الفترة.90 % لتغطية الرواتب والأجور والتحويلات المالية : الأمر اللافت بالنسبة للموازنة عبارة عن تخصيص 90 في المائة من النفقات لصالح المصروفات الجارية لتغطية أمور مثل الرواتب والأجور والتحويلات المالية. وهذا يعني تخصيص 10 في المائة فقط من مخصصات الموازنة العامة للمشاريع التنموية وهي نسبة ضئيلة بالمقاييس العالمية.وربما يمكن تفهم التركيز على النفقات الجارية، إذ تشكل القوى العاملة الوطنية نحو 93 في المائة من العاملين في الدوائر الرسمية والمؤسسات التابعة للدولة. مؤكدا"لا يمكن اعتبار هذه الحقيقة أمرا عاديا في الظروف الطبيعية فهي مرتفعة بكل المقاييس". وهذا يعني عزوف المواطن الكويتي من العمل في المؤسسات الخاصة مع بعض الاستثناءات المهمة مثل بعض أوجه قطاع الخدمات المالية مثل المصارف. الاعتقاد السائد عبارة عن وجود نوع من فائض في حجم أو الطاقة العمالية المطلوبة في المؤسسات الحكومية لكن يتم الاحتفاظ بالكادر الوظيفي الوطني في إطار مفهوم إعادة توزيع الثروة بين المواطنين، ويمكن الزعم بكل أريحية بأن القطاع العام يتحمل أكثر مما هو مطلوب منه بالنسبة لتوفير وظائف للمواطنين. وبمزيد من التمعن للنفقات، لا يمكن استبعاد فرضية عدم التنفيذ الكامل لنفقات المشروعات وذلك بالنظر للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، يصر أعضاء مجلس الأمة على ممارسة دورهم الرقابي على النفقات العامة لضمان الحفاظ على أموال البلاد، مؤكدا أنه لا يمكن توجيه اللوم لهم لأن المحافظة على ثروات البلاد تدخل في صلب عملهم. بالعودة للوراء، اضطرت السلطات إلى دفع مبلغ وقدره 2.2 مليار دولار لشركة داو كميكل الأمريكية كتعويض عن إلغاء مشروع مشترك قبل عدة سنوات. وكان البرلمان قد قرر عدم المضي قدما في تنفيذ المشروع بعد اقتناعه بأن قيمة الصفقة لم تكن واقعية. وقد تبين من خلال التجربة أن التنفيذ الكامل للنفقات المخصصة للميزانية العامة يواجه تحديا آخر وهو الطاقة الاستيعابية للاقتصاد المحلي. وتعود هذه المعضلة لأسباب بعضها إدارية مثل البيروقراطية وبعضها عملية مثل تداعيات حرارة الجو. نزعة الاستثمار في الأسواق الدولية : كما لا يمكن التجاهل عن حقيقة أخرى وهي وجود نزعة لدى المستثمر الكويتي للاستثمار في الأسواق الدولية. بل تعتبر هذه من صفات المستثمر الكويتي بشكل عام من خلال البحث عن أفضل عائد على الاستثمارات. بل تتبع الحكومة سياسية الاستثمار في الخارج منذ عقود بدليل انتشار محطات وقود تابعة للكويت في بعض الدول الأوروبية.من جهة أخرى، تبلغ قيمة الإيرادات العامة نحو 71.4 مليار دولار ما يعني تسجيل نسبة نمو قدرها 11 في المائة أي أكثر بكثير من النفقات المعتمدة.يعود تعزيز حجم الإيرادات المتوقعة لسبب جوهري عبارة عن الارتفاع المستمر لمتوسط أسعار النفط من 60 دولارا للبرميل في السنة المالية 13-2012 إلى 70 دولار للبرميل في 14-2013 فضلا عن 75 دولارا للبرميل في أحدث سنة مالية. طبعا كل هذا في الوقت الذي تبلغ فيه أسعار السوق قرابة 100 دولار للبرميل الأمر الذي يترجم لإمكانية تعزيز العوائد النفطية.بيد أنه يشكل الاعتماد المبالغ فيه على القطاع النفطي مصدر قلق بدليل تشكيله قرابة 93 في المائة من مجموع دخل الخزانة العامة فضلا عن 85 في المائة من الصادرات و 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد هذه الإحصاءات بأن أداء الاقتصاد الكويتي أسير التطورات في أسواق النفط العالمية ما يعد أمر سلبيا في كل حال من الأحوال. المشهور عن النفط بأنه سلعة استراتيجية عالمية يخضع سعره لأسباب مختلفة منها عوامل العرض والطلب إضافة إلى التطورات السياسية والاقتصادية على الصعيد الدولي وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط وفي مقدمتها بعض دول مجلس التعاون الخليجي. 5.6 مليار دولار العجز المتوقع: وعلى هذا الأساس، يبلغ حجم العجز المتوقع 5.6 مليار دولار أو 3 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، يتماشى هذا المستوى من العجز المتوقع تماما مع أحد شروط مشروع النقد الخليجي والذي يلزم بتقييده عند نسبة 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. لكن جرت العادة منذ فترة على رصد فائض ضخم نسبيا سنة بعد أخرى حيث بلغ المبلغ الكلي المتراكم للفوائض المالية نحو 300 مليار دولار بالنسبة لآخر 10 سنوات ما يعد إنجازا بكل المقاييس. أخيرا وليس أخيرا، يتطلب الصواب توظيف نسبة مؤثرة من الفوائض المالية للضمان تحقيق التنوع الاقتصادي المنشود وبالتالي تقليص الأهمية النسبية للقطاع النفطي في الحياة الاقتصادية في الكويت وخصوصا إيرادات الموازنة العامة.على سبيل المثال، لا بأس بتوظيف جزء من الفوائض لتطوير قطاع الطيران كما هو الحال مع بعض الدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي. المهم هو توظيف الإمكانيات في مناطق القوة بالنسبة للاقتصاد الكويتي وخصوصا قطاعات الخدمات مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة المرتفعة نسبيا للدينار الكويتي مقارنة مع العملات العالمية الأخرى، فالتصدير من الكويت ليس بالأمر الهين بسبب قوة العملة.

466

| 13 أبريل 2014

الموازنة الجديدة لقطر تركز على التنمية

تتميز موازنة قطر للسنة المالية 15-2014 بكونها الأكبر في تاريخ البلاد من جهة وتركيزها على التنمية من جهة أخرى. فمن شأن الصرف على المشاريع التنموية تعزيز فرص تحقيق نسب نمو تتناسب والرغبات الاقتصادية. بداية يلاحظ تسجيل نسب نمو طبيعية بالنسبة للإيرادات والنفقات على حد سواء، وتحديدا 3.5 في المائة و3.7 في المائة على التوالي. تعتبر نسب النمو هذه طبيعية وتعكس واقعية تقديرات المالية العامة للسنة المالية الجديدة. بالدولار الأمريكي، تقدر الإيرادات والمصروفات بنحو 62 مليار دولار و60 مليار دولار على التوالي ما يعني افتراض فائض وقدره مليارا دولار. بيد أنه يعتقد بأن الموازنة سوف تسجل فائضا أعلى بالنظر لافتراض رقم محافظ لبرميل النفط أي 65 دولارا للبرميل. الأسعار السائدة في الأسواق العالمية في الوقت الحاضر في حدود 100 دولار للبرميل. وهذه هي المرة الثالثة على التوالي والتي يتم من خلالها افتراض متوسط سعر 65 دولارا للبرميل أي في حدود ثلثي السعر الفعلي السائد في الأسواق. وهذا يعني استمرار تبني سياسة مالية محافظة كخيار إستراتيجي. 9% فائض الموازنة وحسب تقرير يعود لوكالة رويترز للأنباء، ربما شكل فائض السنة المالية 14-2013 نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ما يعد إنجازا بما هو سائد في العالم، حيث يعد العجز سيد الموقف. وعليه، لا يمكن استبعاد تحقيق فائض في حدود 17 مليار دولار في السنة المالية المنتهية.يشار إلى أن مشروع الاتحاد النقدي الخليجي يلزم الدول الأعضاء بتقييد العجز عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. طبعا، الحديث فيما يخص المالية العامة في قطر هو إمكانية تحقيق فائض وليس عجزا.وخيرا فعلت الحكومة بتوجيه الزيادة المسجلة في النفقات العامة لخانة المشاريع التنموية. فقد تم تخصيص 24 مليار دولار للمشاريع الرئيسية بزيادة قدرها 16.8 في المائة. وهذا يعني بأن المشاريع الرئيسية تشكل 40 في المائة من مجموع النفقات العامة وهي من الحالات غير المعتادة للمالية العامة بين دول المنطقة حيث التأكيد على المصروفات الجارية. وفي كل الأحوال، يتوقع أن تتجاوز قيمة المشاريع المزمع تنفيذها في غضون 5 سنوات حاجز 182 مليار دولار. أيضا، يعد هذا المبلغ ضخما قياسا بما هو سائد بين الاقتصادات الإقليمية ويعكس الآفاق العالية للاقتصاد القطري.فمن شأن الصرف على المشاريع التنموية ضمان تسجيل نسب نمو راقية للناتج المحلي الإجمالي وما لذلك من تأثيرات إيجابية على أمور مثل خلق فرص عمل سواء للمواطنين أو الوافدين. تتميز نفقات المشاريع بتدويرها الأموال داخل الاقتصاد المحلي عبر ما يعرف بمتغير الدخل. تترك النفقات تأثيراتها على مختلف المرافق الاقتصادية مثل البناء والسياحة، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على النمو الاقتصادي.ولا بد من التأكيد بأن الرقم 182 مليار دولار لا يشمل مشاريع النفط والغاز أو مشاريع القطاع الخاص. وهذا يعني أن قيم المشاريع التنموية الرئيسية هي أعلى، ومؤكداً تتجاوز حاجز 200 مليار دولار، متخطيا بعض الشيء حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري في الوقت الحاضر.المشهور عن مستثمري القطاع الخاص تأثرهم بتوجهات الدولة، ومؤكداً تعتبر هذه الصفة إيجابية بالنسبة لقطر نظرا لالتزام الدولة بضخ أموال ضخمة في الاقتصاد المحلي. بمعنى آخر، من شأن رفع مستوى مصروفات القطاع العام تعزيز الثقة لدى القطاع العام حيال الآفاق الاقتصادية للبلاد وعليه المضي قدما في تنفيذ مختلف أنواع المشاريع.تشكل النفقات العامة قرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني عدم مزاحمة القطاع الخاص. قطعا ليس من المناسب أن يكون تواجد القطاع العام في الاقتصاد المحلي على حساب مستثمري القطاع الخاص عبر التنافس للحصول على التمويل من البنوك على سبيل المثال. لحسن الحظ، تأتي الزيادة المحدودة أصلا في النفقات العامة في ظل غياب شبح التضخم. وكنا قد سمعنا من خلال زيارة لنا لمقر صندوق النقد الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن في شهر فبراير توقع الصندوق بحصول تراجع لأسعار بعض المنتجات التي تستوردها دول مجلس التعاون الخليجي ومنها قطر.بالعودة للوراء، خاض الاقتصاد القطري تجربة التضخم المستورد ما بين 2007 و2008 في ظل ضخامة أسعار النفط بالتوازي مع تدني قيمة الدولار وارتفاع أسعار بعض المنتجات المستوردة. مؤكدا، سوف تساهم النفقات المرتبطة بأكبر موازنة عامة في تاريخ قطر بإفساح المجال أمام أداء أفضل للاقتصاد القطري. حقيقة القول، يتمتع الاقتصاد القطري بدور ريادي أصلا بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في العديد من المؤشرات الحيوية، خصوصا التنافسية. مؤشر التنافسية الاقتصادية: يشار إلى أن قطر كانت قد حققت أفضل مرتبة بين الدول العربية قاطبة على مؤشر التنافسية الاقتصادية للعام 2013 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، بحلولها في المرتبة رقم 13 عالميا بعد سويسرا وسنغافورة وفنلندا وألمانيا والولايات المتحدة والسويد وهولندا وهونج كونج واليابان وبريطانيا والنرويج وتايوان.يتميز تقرير التنافسية الاقتصادية باعتماده منهجية خاصة تتمثل في جمع معلومات عامة إضافة إلى استطلاعات رجال الأعمال، إذ يتم ترتيب الاقتصادات على أساس النتائج التي تحصل عليها في المؤشر المكون من سبع نقاط. يعتمد المؤشر على 12 متغيرا موزعا على ثلاثة محاور رئيسية، وهي أولا الركائز الأساسية وثانيا محفزات الكفاءة وثالثا التطور والابتكار. وتتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصادي الكلي، الصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية. كما يتكون محور محفزات الكفاءة من التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق. فضلا عن ذلك يتضمن محور التطور والابتكار ركيزتي تطور الأعمال والابتكار. الأمل كبير بمساهمة الموازنة العامة الجديدة في تحقيق الآمال الاقتصادية لقطر.

678

| 06 أبريل 2014

تحذيرات حول المالية العامة للبحرين وعمان

يعد وضع المالية العامة في كل من البحرين وعمان مصدر قلق للعديد من المؤسسات المهتمة، وهي محقة بذلك. مرد الخوف إمكانية تسجيل عجز مالي مرتفع خارج نطاق السيطرة ما يعني فرض خيارات صعبة على صناع القرار في نهاية المطاف بما في ذلك تقليص النفقات وتجميد التوظيف في مؤسسات القطاع العام ووقف الترقيات وتأجيل تنفيذ مشاريع تتعلق بالبنية التحتية. حديثا فقط، أطلقت مؤسسة موديز المتخصصة في مجال الملاءة المالية تحذيرا حول وضع المالية العامة في عمان من خلال التأكيد بأنها تأتي في المرتبة الثانية بعد البحرين بين دول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص إمكانية حصول عجز في الموازنة العامة، تعتقد المؤسسة بأن السلطنة تحتاج بلوغ معدل الأسعار في أسواق النفط العالمية حد 100 دولار للبرميل لضمان تحقيق تعادل بين الإيرادات والمصروفات خلال العام 2014.ربما يكون تحقيق هكذا متوسط أمر صعب لكن غير مستحيل فيما يخص العام 2014.. باختصار، تم إعداد موازنة 2014 بمتوسط سعر قدره 85 دولارا للبرميل أي نفس الرقم المفترض للموازنة السابقة ما يعد خروجا ولو بشكل نسبي عن السياسية المالية التقليدية المحافظة للسلطنة، بالعودة للوراء، تم افتراض متوسط أسعار 58 دولارا و50 دولارا و45 دولارا للبرميل في الأعوام 2011 و2010 و2009 على التوالي أي أقل بكثير عن الرقم المفترض لموازنتي 2013 و2014. مهما يكن من أمر، تم تقدير الإيرادات والنفقات بنحو 30.4 مليار دولار و35.1 مليار دولار على التوالي وبالتالي فرضية حصول عجز قدره 4.7 مليار دولار.. يعد العجز المتوقع مرتفعا بالنظر لتشكيله قرابة 6 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي والمقدر بنحو 78 مليار دولار. وفيما يخص البحرين، تم إقرار موازنة السنة المالية 2014 بعجز قدره 2.4 مليار دولار أي أكثر من 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد افترضت البحرين متوسط سعر قدره 90 دولارا للبرميل أي الأعلى بين الموازنات الخليجية.. في المقابل، تم افتراض متوسط سعر 65 دولارا للبرميل بالنسبة لموازنة قطر للسنة المالية 2013 و2014 والتي تنتهي نهاية الشهر الجاري. ورغم ذلك، يعتقد صندوق النقد الدولي في هذه الحالة بأن عدم تسجيل أي عجز في موازنة البحرين للعام 2014 يتطلب الأمر بأن يكون متوسط سعر النفط 122 دولارا للبرميل وهو خيار غير متوفر في ظل الظروف الحالية لأسواق النفط، بل يوجد توقع بحصول تراجع لأسعار النفط في السنوات القليلة القادمة لأسباب تشمل تعزيز الإنتاج النفطي في دول خارج منظمة أوبك. الخيار الآخر طبعا هو تقليص النفقات العامة ولا يبدو أن الجهات الرسمية ترغب بذلك في ظل التحديات المتنوعة التي تواجه البلاد خصوصا السياسية والأمنية منها منذ أحداث فبراير 2011. وعليه ربما يصبح رفع مستوى المديونية العامة أحد الخيارات وهو خيار مر في كل حال من الأحوال. حقيقة القول، يبلع حجم الدين العام في البحرين في الوقت الحاضر قرابة 14 مليار دولار أي نحو 47 في المائة من الناتج المجلي الإجمالي، بل يخشى صندوق النقد الدولي من ارتفاع الدين العام إلى 20 مليار دولار في 2018 مشكلا 61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال زيارة لنا لمقر صندوق النقد الدولي في واشنطن في شهر فبراير ترشح لنا فرضية جديدة مفادها إمكانية ارتفاع الدين العام إلى 69 في المائة في 2019. الخيار الآخر وهو صعب ليس بالأمر الهين كذلك عبارة عن إعادة هندسة دعم المنتجات والتي تتمثل المشتقات النفطية والغاز والكهرباء والماء واللحوم الحمراء والدجاج والطحين بالنظر لكلفتها المرتفعة حيث تبلغ 3.3 مليار دولار أي 11 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبحرين.. ويمكن تفهم امتعاض المتابعين للاقتصاد البحريني في الصندوق عبر التأكيد بأن الطريقة الحالية للدعم غير عادلة لأنها تساوي بين المقتدر وغير المقتدر، بل الغني هو الأكثر استفادة من الدعم المقدم للمشتقات النفطية واللحوم والكهرباء نظرا لكثرة نفقاته.. التغيير المطلوب يجب أن يضمن حصول غير المقتدر على المزيد من الدعم مقابل رفع الدعم للغني تطبيقا لمبدأ التكافل الاجتماعي.لكن ما يعبث على الاطمئنان هو عدم خشية الصندوق من حصول ضغوط تضخمية في البحرين حال تغيير برنامج الدعم نظرا لتوقع تراجع أسعار المنتجات الزراعية لفترة زمنية. وقد علمنا خلال الزيارة نفسها عن توقع تراجع أسعار النفط بنحو 20 دولارا للبرميل في المدى المتوسط أي 5 سنوات بواقع عدة دولارات للسنة الواحدة الأمر الذي يشكل تحديا جديدا للمالية العامة في البحرين. يعود انخفاض أسعار النفط لأسباب منها تعزيز الإنتاج النفطي للولايات المتحدة، ومن شأن هذا التطور المتوقع التسبب في المزيد من التعقيد لواقع وآفاق المالية العامة للبحرين في ظل اعتماد مستثمري القطاع الخاص على الحكومة لأخذ زمام المبادرة لتطوير الوضع الاقتصادي في البلاد. في المجموع، يعد أمرا لافتا تصور موديز بأن النفقات العامة لكل من عمان وقطر ارتفعت بنحو 70 في المائة ما بين 2010 و2013 أي الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، بالمقارنة وحسب المصدر نفسه، تعززت المصروفات العامة بواقع 40 في المائة في كل من البحرين والسعودية في الفترة نفسها، وقد حدث كل هذا بالنظر لبقاء أسعار النفط مرتفعة لعدة سنوات متتالية مما أفسح المجال أمام تعزيز الإيرادات وبالتالي النفقات.ختاما، ربما يكون من الصائب وضع حد للارتفاعات المستمرة للنفقات العامة في ظل التوقعات بتراجع متوسط أسعار النفط خلال السنوات القليلة القادمة تحاشيا لتسجيل عجز في الموازنات العامة..

432

| 16 مارس 2014

التقييم الائتماني لدول مجلس التعاون الخليجي

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي في المتوسط بمستوى متقدم من الملاءة المالية كنتيجة طبيعية للثروات النفطية والسيادية فضلا عن القدرة على تحقيق فوائض مالية في الحسابات الختامية مع عدم إغفال غياب معضلة المديونية العامة لدى المنظومة الخليجية. ويمكن الزعم بأن بعض الدول الخليجية على أقل تقدير تستحق درجات أعلى بالنظر لظروفها المالية المتميزة. يستند مقالنا هذا على تقييمات مؤسستي (موديز) و (ستندارد أن بور) الرائدتين في مجال الائتمان السيادي. خلافا لمؤسسة (ستندارد أند بور) والتي تزور الدول عبر تنسيق مسبق وعليه تحصل على معلومات من مصادر رسمية، تعمل (موديز) بطريقتها الخاصة حيث لا تأخذ إذنا مسبقا من أحد، بل تقدم على توفير تقييمات خاصة خدمة لعملائها.اللافت تمتع كل من الإمارات أي أبو ظبي وقطر والكويت بنفس مستويات الملاءة المالية الممنوحة من قبل مؤسستي موديز من جهة وستندارد أند بور من جهة أخرى. بشكل محدد، تمنح موديز درجة (أي أي 2) للدول الثلاث ما يعني بأن الالتزامات المالية من النوعية القيمة لكن مع وجود شيء من المخاطرة. طبعا، أفضل تقييم بالنسبة لموديز عبارة عن (أي أي أي) وهو ليس في متناول أي من الدول الخليجية . كما أن الرقم 2 أقل مستوى من 1 فيما يخص المخاطرة. كما تحظى الدول الثلاث بثاني أفضل مستوى ائتماني من قبل مؤسسة (ستندارد أن بور) وتحديدا الدرجة (أي أي) ما يوحي بوجود قدرة كبيرة على الوفاء بالتزامات المالية. أفضل تقييم هو (أي أي أي) والذي يعد غير متوافر لأي دولة عضو في مجلس التعاون وغالبية دول العالم في حال من الأحوال.يشار إلى أن التقييم الائتماني للإمارات يعود لإمارة أبو ظبي والتي تعتبر المصدر الرئيسي للإنتاج النفطي وبالتالي دخل الخزانة العامة في الدولة، إضافة إلى ذلك، هناك موضوع الثروة السيادية التابعة للعاصمة الاتحادية حيث يحتل جهاز أبو ظبي للاستثمار المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث القيمة بعد صندوق للتقاعد تابع للنرويج. ويلاحظ بأن السعودية تحظي بالدرجة الائتمانية (أي أي 3) ما يعني وجود نسبة مخاطرة فيما يخص التزاماتها المالية مقارنة مع كل من قطر والكويت والإمارات. لكن الاعتقاد الموجود لدى السلطات السعودية هو أن المملكة تستحق مستوى ائتماني أعلى من الممنوح وربما تكوون محقة في ذلك. تعتبر السعودية أكبر منتج ومصدر للنفط الخام على مستوى العالم في الوقت الحاضر. كما تستحوذ السعودية على 13.3 في المائة مقارنة مع 12.8 في المائة لروسيا و 9.6 في المائة فيما يخص الإنتاج العالمي للنفط الخام. لكن تعد السعودية أكبر مصدر للنفط الخام على مستوى العالم بلا منازع على معيار تصدير النفط الخام. إضافة إلى ذلك، حققت الموازنة العامة للسعودية فائضا في حدود 55 مليار دولار و 103 مليار دولار و 82 مليار دولار في السنوات المالية 2013 و 2012 و 2011 على التوالي. لا شك، يعد تسجيل فائض في الموازنة العامة. مؤكدا، لا يمكن اعتبار تحقيق فوائض مالية بهذا المستوى أمرا عاديا لكون العجز المالي هو السائد عالميا. كما لا تعاني السعودية من معضلة المديونية خلافا ما عليه الحال مع البحرين على سبيل المثال. يشكل الدين العام نحو 10 و 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في كل من السعودية والبحرين على التوالي. من جهة أخرى، لدى البحرين تقييم ائتماني قدره (بي بي بي) من قبل شركة مؤسسة ستندارد أند بور والتي تتميز بين مؤسسات التقييم بإجراء تقييم للدول بعد حصولها على معلومات من الجهات الرسمية. يعد هذا التقييم الأقل من نوعه بين خانة التصنيفات المخصصة للاستثمار ويوحي بقدرة الاستيفاء بالالتزامات المالية لكن مع فرضية تعرض البلد لظروف اقتصادية سيئة. وقد أكدت تقارير صحافية استعداد البحرين لقبول دفع فوائد إضافية أو أكثر من الطبيعي بسبب معضلة التقييم الائتماني.وفي السياق نفسه، أقدمت مؤسسة موديز (المعروف عنها تشددها في منح الدرجات) في شهر في شهر سبتمبر 2013 على تخفيض المستوى الائتماني للبحرين من (بي أي أي 1) إلى (بي أي أي 2). تعتبر الدرجة الممنوحة لا بأس بها لكنها توحي بإمكانية مواجهة صعوبات للوفاء بالالتزامات المالية. يضاف لذلك، لم تستبعد المؤسسة فرضية إجراء المزيد من التخفيض للمستوى الائتماني في المستقبل. كما واصلت المؤسسة اعتبار النظرة المستقبلية للاقتصاد البحريني سلبية وهي الحالة الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي. ولتبرير هذه الخطوة قدمت المؤسسة حجج منها تعرض البحرين لضغوط سياسية وأمنية محلية على خلفية الأحداث التي اندلعت في فبراير 2011 فضلا عن تأثرها بالأوضاع السياسية المتلاحقة في المنطقة. ويضاف لذلك، فرضية حصول تطورات غير مرغوبة بالنسبة لأسعار النفط في ظل تبني السلطة لمتوسط سعر قدره 90 دولار لموازنة 2013 و 2014 ما يعد أعلى متوسط الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي. تتميز البحرين بإصدار موازنة عامة لسنتين ماليتين بغية منح المستثمرين تصورا واضحا عن توجهات السلطة. ختاما، خلال توقف لنا في مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن على هامش زيارة لنا للولايات المتحدة سمعنا كلاما مفاده توقع هبوط أسعار النفط بنحو 20 دولار للبرميل بواقع 5 دولارات في السنة الواحدة بالنظر للتغيرات المختلفة في الاقتصاديات العالمية. تشمل هذه الأسباب مسألة منها تعزيز الإنتاج النفطي للولايات المتحدة.مؤكدا، المأمول تطوير مستوى الملاءة أينما كان ممكنا، لكن يكمن التحدي الفعلي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بالحفاظ على المستويات العالمية الحالية للملاءة كحد أدى .

576

| 09 مارس 2014

ريادة إقليمية لمدن الإمارات على معيار جودة المعيشة

تتميز دولة الإمارات العربية وتحديدا دبي، بتحقيقها أفضل النتائج على مستوى العالم العربي بالنسبة لنوعية المعيشة. هذا ما أكده تقرير (ميرسر) لمستويات المعيشة للعام 2014 والذي صدر حديثا. فقد حلت دبي في المرتبة رقم 73 عالميا أي الأفضل بين كل مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يعد إنجازا يستحق التقدير.. اللافت في هذا الصدد حلول أبو ظبي في المرتبة 78 دوليا وبالتالي ثاني أفضل مرتبة. في المجموع، نجحت كل من دبي وأبو ظبي من تحقيق أفضل النتائج على مستوى مدن العالم العربي في ظل ظروف صعبة في المنطقة بأسرها، فهناك مشكلات سياسية وإعاقة للحياة اليومية في العديد من دول المنطقة مثل سورية والعراق ولبنان وتونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها، كما تعاني البحرين من أزمة سياسية منذ مطلع العام 2011، لاشك، تترك هذه التطورات آثارها على خيارات المؤسسات المتعددة الجنسية للتجارة والكفاءات الدولية للإقامة. الشيء المؤكد هو أن العالم بات قرية ولدى الأفراد والمؤسسات حرية اختيار الأماكن للتجارة والعمل من بين مئات المدن الواقعة في نحو 200 دولة، ولا غرابة، توجد منافسة بين المدن العالمية لاستقطاب والاحتفاظ بالمؤسسات التجارية وأصحاب المواهب لما لذلك من تأثير على الازدهار الاقتصادي. حقيقة القول، يعتمد تقرير ميرسر على نحو 40 متغيرا موزعا على 10 فئات، وبالتالي مجموعة كبيرة من العوامل، تشمل هذه الفئات المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن مدى توافر المرافق الطبية والاستجمام والسلع الاستهلاكية والخدمات العامة والبنية التحتية. يعود سر تحقيق دبي أفضل النتائج عربيا لأسباب حيوية منها معالجة تحدي الازدحام المروري وذلك بعد سنوات من تدشين مشروع مترو دبي، فقد تبين أن 366 ألف شخص كانوا يستخدمون المترو يوميا في سبتمبر 2013 أي بعد مرور 4 سنوات على انطلاق المشروع. الرقم مرشح للارتفاع إلى نحو 400 ألف راكب في ضوء خطط تعزيز الشبكة وبرنامج العلاقات العامة، الذي يحث الناس على استخدام خيار المترو لأنه الأفضل في المجموع مع الأخذ بعين الاعتبار موضوع البيئة.. شبكة المترو مشهورة لدى العمالة الأجنبية على وجه التحديد بغية التنقل بين العمل والسكن بدل الاعتماد على خيار سيارات الأجرة.تتميز دبي بتمتعها ببنية تحتية متكاملة بما في ذلك مطار نوعي بالمقاييس العالمية.. اللافت في هذا الصدد قدرة طيران الإمارات على ربط دبي بالعديد من المناطق العالمية، وذلك من خلال رحلات متكررة يوميا إلى مدن في بريطانيا والولايات المتحدة والصين واليابان وأستراليا والهند، بل تعتبر الإمارات أكبر ناقل أجنبي يعمل في السوق الهندية.مؤكدا، دبي مرشحة لتعزيز دورها الدولي على خلفية تنفيذ مشاريع تتعلق باستضافة (أكسبو 2020) وذلك للمرة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويتوقع أن تنجح دبي في استقطاب المزيد من الشركات العالمية والكفاءات البشرية في إطار أكسبو 2020. حقيقة القول، تتميز الإمارات بتحقيقها نتائج لافتة في العديد من المؤشرات والتقارير الدولية، وعليه يمكن اعتبار تحقيق كل من دبي وأبو ظبي أداء مميزا في تقرير مستويات المعيشة استمرارا لهذا النهج.. على سبيل المثال، حققت الإمارات أفضل النتائج على مؤشر مدركات الفساد للعام 2013 ومصدره منظمة الشفافية الدولية. فقد حلت الإمارات في المرتبة رقم 26 دوليا بالتناصف مع النمسا لكن أفضل من بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل أستونيا وقبرص والبرتغال وبولندا وإسبانيا.. تعتبر هذه النتيجة الأفضل بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فضلا عن منظومة مجلس التعاون الخليجي. يعود هذا الأداء بشكل جزئي لظاهرة تنامي الاعتماد على الحكومة الإلكترونية وهي نقطة صائبة في عصر العولمة. فمن شأن الاعتماد على الشبكة العنكبوتية تحاشي المعاملات الشخصية وبالتالي الوقوف أمام فرضية منح مزايا لبعض الجهات لأسباب خاصة.ويعد المؤشر مميزا كونه يقيس مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية عبر تفضيل البعض على حساب الآخر، وبالتالي إمكانية الحصول على عوائد مادية مشكوك في صحتها بطريقة أو أخرى، يعتمد التقرير على النتائج المحصلة للعديد من المسوحات والاستطلاعات من تنفيذ 13 جهة دولية مرموقة تتمتع بمصداقية مثل وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي وبنك التنمية الأسيوي.إضافة إلى ذلك، حصلت الإمارات على المرتبة رقم 23 دوليا أي الأفضل خليجيا وعربيا، في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2014 ومصدره مجموعة البنك الدولي.. غطى التقرير 189 اقتصادا بزيادة أربع دول، وبالتالي السواد الأعظم من دول العالم.المحور الجوهري للتقرير عبارة عن مدى قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العمل وتحقيق نتائج ملموسة في الاقتصادات المختلفة، تشمل متغيرات التقرير أمورا مثل مدى سهولة بدء النشاط التجاري وتسوية حالات الإعسار والتجارة عبر الحدود والحصول على تصاريح للإنشاء وحماية المستثمرين وقدرتهم للحصول على مصادر للتمويل. يشتهر التقرير بمقارنته أداء غالبية دول العالم بناء على إحصاءات محدثة بالنسبة لأنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تعد حيوية في عالم اليوم بالنظر لقدرتها على إيجاد فرص عمل بصورة مستدامة وبشكل سريع نسبيا. يشكل عدم الاستقرار الإقليمي عائقا أمام كل من دبي وأبو ظبي لتحقيق أفضل النتائج المرجوة.. وللأسف الشديد، تزخر منطقة الشرق الأوسط بالكثير من التحديات الأمنية والتي بدورها تشكل عائقا اقتصاديا. ويحدونا الأمل باستعادة بعض المدن العربية عافيتها مع مرور الزمن، نقول ذلك لأنه وللأسف الشديد فأسوأ نتيجة في التقرر هي لمدينة عربية وتحديدا بغداد لأسباب لها علاقة بالأمن ومحدودية فرص الرفاهية فيها.. قديما اشتهرت بغداد بمسمى مدينة السلام لكن العاصمة العراقية بعيدة كل البعد من التسمية في هذه الأيام، في ظل التفجيرات الدامية عبر السيارات المفخخة.

539

| 23 فبراير 2014

نتائج طيبة للاقتصاد العماني

تشير العديد من المؤشرات إلى أن الوضع العام للاقتصاد العماني أكثر من ممتاز بدليل تسجيل فائض في موازنة 2013 والسيطرة الكاملة على المديونية العامة، كما تشمل الشواهد الأخرى توقيع اتفاقية بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان بخصوص حرية النقل الجوي بين البلدين. فحسب إحصاءات رسمية، تم نشرها حديثا، تم تحقيق فائض يفوق المليار دولار في السنة المالية 2013 على خلفية تعزيز الإيرادات من جهة والحد من النفقات من جهة أخرى. وقد ارتبط ارتفاع دخل الخزانة بمسألة تعزيز العوائد النفطية عبر الفرق بين السعر المعتمد لبرميل النفط مقارنة مع المتوسط النهائي.بالمقارنة، تم رصد عجز قدره 209 ملايين دولار في 2012. وعليه، يعد التحول من عجز لفائض نوعي في غضون سنة دليلا على سلامة المالية العامة في السلطنة.ولطالما كثر الكلام عن الموازنات العامة، لا بأس التطرق لموازنة 2014 ، إذ تم تقدير الإيرادات والنفقات بنحو 30.4 مليار دولار و35.1 مليار دولار على التوالي مخلفا عجز قدره 4.7 مليار دولار. لكن ذلك لا يشكل عجزًا، وعلى الرغم من ضخامته، فإنه خطر يشكل 6 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي والمقدر بنحو 78 مليار دولار. بل توجد فرضية بتحول العجز المتوقع لفائض في نهاية المطاف من خلال تعزيز الإيرادات لأسباب تشمل تبني متوسط سعر قدره 85 دولارا للبرميل أي أقل من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. وتشكل العوائد النفطية عدى مبيعات الغاز حجر الزاوية لديمومة الاقتصادي العماني من خلال تمثيلها لنحو 76 في المائة من مجموع إيرادات الخزانة العامة. اللافت في هذا الصدد حصول نمو متواصل لحجم الإنتاج النفطي في السنوات القليلة الماضية ما يعد أمرا ايجابيا. فقد ارتفع متوسط الإنتاج النفطي من 878 ألف برميل يوميا في العام 2011 إلى 920 ألف برميل في 2012 ومن ثم 945 ألف برميل في 2013. ولا شك، فإن هذا التطور الإيجابي للاتفاقية النفطية التي حدثت قبل عدة سنوات، حصلت بموجبه تحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال في العام 2005 على امتياز لرفع مستوى إنتاج حقل مخزينة من 10 ألف برميل يوميا إلى150 ألف يوميا. ولتحقيق هذا الغرض ألزم التحالف نفسه باستثمار ملياري دولار لتطوير عمليات الإنتاج النفطي. التطور الجديد الآخر عبارة عن اتخاذ خطوات لتطوير صناعة الغاز كما تجلى من خلال إبرام اتفاقية للشراكة في الإنتاج والمبيعات مع شركة بريتيش بتروليوم وهي كبرى الشركات العالمية العاملة في القطاع النفطي. وتمتد الاتفاقية والتي تم توقيعها في ديسمبر 2013 ولمدة 30 عاما-وتعتبر من الاتفاقيات الطويلة الأمد بشكل نوعي- والتي يتوقع خلالها أن تستثمر الشركة مبلغا ضخما وقدره 16 مليار دولار. في التفاصيل سوف تحفر الشركة البريطانية 300 بئر في حقل خزان الواقع وسط سلطنة عمان المترامية الأطراف بغية استخراج مليار قدم متر مكعب من الغاز في المكامن الضيقة. وحسب العقد المبرم، سيحصل الجانب العماني على 55 في المائة من صافي عوائد الحقل ما يعني بأن الخزانة العامة ستحصل عوائد مالية من هذا المشروع بدأ من العام 2017. ويعد هذا الأمر حيويا بالنظر لتراجع عائد الغاز بنسبة 6 في المائة في العام 2013. وعليه شكل عائد قطاع الغاز نحو 11 في المائة من مجموع دخل الخزانة. طبعا، يضاف لذلك العائد النفطي والذي يسهم بنحو ثلاثة أرباع الإيرادات. وكما هو الحال مع قطر، تتميز عمان من بين بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي بوجود تمثيل نوعي للغاز في الإيرادات العامة.من الناحية السلبية، تؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد العماني يعتمد بشكل مبالغ فيه على القطاع النفطي. كل هذا في الوقت الذي كانت فيه سلطنة عمان ليست عضوًا في منظمة أوبك. في المحصلة، الدخل النفطي هو الذي يمول نفقات الموازنة العامة والتي بدورها تعتبر مهمة للحراك الاقتصادي، حيث تشكل نفقات السنة المالية 2013 نحو 44 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.من جهة أخرى، يمكن القول، بكل أريحية بأن الدين العام تحت السيطرة، حيث يبلغ حسب آخر الأرقام المتوافرة قرابة 4.2 مليار دولار أي نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. التطور الإيجابي الآخر عبارة عن توقيع اتفاقية بين الولايات المتحدة وعمان في نهاية 2013 تنص على منح شركات الطيران من كل البلدين حرية تسيير رحلات مباشرة ومنها إلى مناطق أخرى. الشيء الملفت إبرام هذه الاتفاقية في الوقت الذي لا توجد رحلات مباشرة بين البلدين في الوقت الحاضر.لكن يمكن تصنيف الاتفاقية بأنها تتطلع للأمام قبل الانتهاء من مشروع عدة مطارات في السلطنة وخصوصا مطار مسقط الدولي، مؤكدا أن الاتفاقية متطورة وعصرية، كونها تمنح المستهلك حرية اختيار شركات الطيران والمنافسة على تقديم الأفضل للمستخدم بالنسبة للسعر والخدمة.كما يمكن اعتبار الاتفاقية مرحلة تطور ومرحلة متقدمة بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين واشنطن ومسقط والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع العام 2009 والتي تم بموجبها إلغاء غالبية التعريفات المباشرة وغير المباشرة على السلع والخدمات.يشار إلى أن الولايات المتحدة باتفاقية التجارة الحرة مع كل من البحرين وعمان من بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي، وكانت البحرين سباقة في إبرام اتفاقية للتجارة مع الولايات المتحدة. عموما، اضطرت كل من البحرين وعمان لتعزيز حقوق العمالة الأجنبية وحقوق المؤلفين للكتب والحقوق المجاورة لضمان الحصول على مصادقة الكونجرس الأمريكي. ختاما، يعيش الاقتصاد أوضاعا حسنة، لكن يكمن التحدي في مواصلة الظروف الإيجابية في ظل عصر العولمة.

925

| 09 فبراير 2014

تعزيز الاتفاقيات التجارية الخليجية - الآسيوية

تتوجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى إبرام اتفاقيات تجارية، بما في ذلك التجارة الحرة والاستثمار مع دول آسيوية على وجه التحديد. وربما فرض هذا الأمر نفسه بالنظر للصعوبة التي تواجهها المنظومة الخليجية في التوصل لاتفاقية للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي من جهة وعدم ميل الولايات المتحدة لإبرام اتفاقية مشتركة مع دول المجلس بصورة مجتمعة. وكانت المفاوضات الفعلية بين الجانبين قد بدأت في العام 2003 مع توجه دول مجلس التعاون الخليجي لتنفيذ متطلبات مشروع الاتحاد الجمركي وبالتالي تبني سياسة تجارية موحدة مع الدول الأخرى.لكن مآخذ الجانب الأوروبي على دول مجلس التعاون والتي تقف عراقيل تشمل أمورا سياسية واجتماعية، مثل تحديات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمزايا الممنوحة للعمالة الوافدة واستخدام البيئة. أيضا، هناك القضايا الاقتصادية والتجارية، مثل تقديم الدعم للشركات العاملة في قطاعي الألمنيوم والبتروكيماويات والتي تقوم بدورها بتصدير سلع مدعومة للأسواق الأوروبية. بدورها، ترفض دول مجلس التعاون مبدأ فرض تعرفة وضرائب على وارداتها الإستراتيجية من منتجات الألمنيوم والبتروكيماويات وترى في ذلك تدخلا في عمل الأسواق وقوانين العرض والطلب. ويمكن تفهم عدم اندفاع الجانب الأوروبي لإبرام اتفاقية للتجارة بين الطرفين لسبب آخر وتحديدا التمتع بفائض تجاري بنحو 20 مليار يورو في ظل تبني دول مجلس التعاون سياسة الانفتاح الاقتصادي. يشكل الانفتاح الاقتصادي خيارا إستراتيجيا للدول الخليجية وهو توجه صائب يخدم متطلبات المستهلكين. كما لا توجد لدى الولايات المتحدة نية واضحة لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة تضم كل دول مجلس التعاون الخليجي لأسباب يمكن تفهمها، بل تفضل اتفاقيات منفصلة مع كل دولة كلما سنح الأمر. فلدى الكونجرس، كجهة مشرعة، شروط حول حقوق العمالة الأجنبية وحقوق الملكية الفكرية. حاليا، لدى الولايات المتحدة اتفاقية منفصلة مع كل من البحرين وعمان. وقد شدد الكونجرس على تحسين حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة كشرط للتصديق على اتفاقية للتجارة الحرة مع البحرين، وهذا ما حدث فعلا. وربما يمكن اعتبار الشرط أمرا إيجابيا، لأنه فرض على السلطات البحرينية ضرورة تعزيز حقوق المؤلفين ومنع الاستنساخ واتخاذ إجراءات ضد المخالفين. وقد دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين حيز التنفيذ في أغسطس 2006 بعد مصادقة الكونجرس بعد مرور فترة غير قصيرة على التوقيع على الوثيقة التجارية. بعد هذه المقدمة، ربما يمكن تفهم توجه المنظومة الخليجية إلى توقيع اتفاقيات تجارية مع بعض الاقتصاديات الآسيوية والتي بدورها تشاطر دول مجلس التعاون نفس التوجهات. وهذا يفسر إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع سنغافورة واتفاقية إطارية مع ماليزيا والتفكير بتوقيع اتفاقية محدودة مع الصين. كما بدأت محادثات تجارية مع دول أخرى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وباكستان.بالعودة للوراء، بدأ ممثلون من سنغافورة ودول مجلس التعاون الخليجي في العام 2006 مفاوضات مباشرة بغية التوصل لاتفاقية بين الطرفين وهذا ما حدث فعلا، حيث تم التوقيع على الاتفاقية المنشودة في 2008. لكن تأخر دخول الاتفاقية حيز التنفيذ قبل عدة شهور لا أكثر وتحديدا شهر سبتمبر 2013 نظرا لبطء تنفيذ عملية التصديق على الاتفاقية في السعودية.تعتبر الاتفاقية نوعية ومثيرة في الوقت نفسه حيث تغطي أمورا طبيعية، مثل السلع والخدمات والمشتريات الحكومية. بيد أنه اللافت هو الاعتراف بالشهادات الصادرة من مجلس إسلامي في سنغافورة بخصوص الذبح الحلال، ربما في ظل المنافسة من ماليزيا. في المقابل، تمنح الاتفاقية المستثمرين الخليجيين أفضلية في التعامل في سنغافورة في عدة قطاعات وهي القانون والهندسة والبيع بالمفرق. بل من شأن استقطاب استثمارات خليجية تعزيز مكانة سنغافورة كبوابة للتجارة في قارة آسيا.حقيقة القول: تعتبر الإحصاءات التجارية البينية بين الجانبين لافتة. فحسب آخر الأرقام الكاملة المتوافرة، فقد بلغ حجم التجارة البينية نحو 55 مليار دولار. كما فاق التبادل التجاري حاجز الـ 30 مليار دولار في النصف الأول من 2013.مؤكدا، اختارت المنظومة الخليجية دولة مناسبة لإبرام أول اتفاقية للتجارة الحرة معها، أي سنغافورة، نظرا لمقومات هذه الدولة الآسيوية. على سبيل المثال وليس الحصر، تعتبر سنغافورة ثاني أكثر الاقتصاديات العالمية انفتاحا بعد هونج كونج على مؤشر الحرية الاقتصادية للعام 2014 التابع لمؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكيتين.كما نالت سنغافورة المرتبة الخامسة، أي نفس نتيجة النرويج على مؤشر مدركات الفساد للعام 2013 ومصدره منظمة الشفافية الدولية ومقرها العاصمة الألمانية برلين. يقيس المؤشر مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية عبر تفضيل البعض على حساب الآخر وبالتالي إمكانية الحصول على عوائد مادية مشكوك في صحتها. وفيما يخص الاتفاقيات مع بعض الدول الآسيوية الأخرى، فقد أبرمت دول مجلس التعاون اتفاقية إطارية مع ماليزيا في العام 2011 في أبو ظبي تغطي مسائل اقتصادية واستثمارية والتعاون الفني. لا شك، من شأن توقيع الاتفاقية تعزيز الفرص التجارية للمستثمرين من الجهتين. وحسب آخر الإحصاءات المتوافرة، تبلغ قيمة التبادل التجاري بين ماليزيا ودول مجلس التعاون قرابة 30 مليار دولار. تشمل الصادرات الماليزية السلع المعمرة وفي المقابل، مثل شاشات التلفاز، تتركز الصادرات الخليجية حول المشتقات النفطية. إضافة إلى ذلك، تم رصد ميل لدى الصين لإبرام اتفاقية تجارية محدودة بادئ الأمر. الرغبة الصينية عبارة عن اقتصار الاتفاقية على موضوع السلع فقط دون الخدمات. يعكس هذا الأمر إدراك الصين بتمتعها بأفضلية تنافسية في مجال تصنيع السلع بكلفة منخفضة نسبيا. بل يعد إنتاج ومن ثم تصدير سلع بكلفة منخفضة من أهم مميزات وقدرات التصدير بالنسبة للمؤسسات الصينية العاملة في مجالات السلع غير الباهظة. في عصر التكتلات الاقتصادية والعولمة، تعتبر الاتفاقيات التجارية حقيقة لا مناص منها.

506

| 02 فبراير 2014

التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟
التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟

مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل...

4692

| 28 يونيو 2026

استثمارك الحقيقي
استثمارك الحقيقي

سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها:...

4512

| 29 يونيو 2026

متى ترحل؟
متى ترحل؟

يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار،...

3003

| 01 يوليو 2026

حين يسبق التنظيمُ التطويرَ .. من يحمي مستقبل التدريب؟
حين يسبق التنظيمُ التطويرَ .. من يحمي مستقبل التدريب؟

في القطاعات التي تتحرك بسرعة، لا يكون التأخر...

2343

| 28 يونيو 2026

المونديالي عبدالرحمن الجاسم
المونديالي عبدالرحمن الجاسم

يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية...

1464

| 26 يونيو 2026

هيبة المغرب في الملاعب
هيبة المغرب في الملاعب

لم يكن عبور المغرب إلى الدور ثمن النهائي...

1431

| 02 يوليو 2026

النيابة العامة ودورها في الدعوى الجنائية
النيابة العامة ودورها في الدعوى الجنائية

تلعب النيابة العامة دورا أساسيا في سيادة القانون...

840

| 28 يونيو 2026

حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب
حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب

نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش...

801

| 30 يونيو 2026

الأمانة القيادية.. عندما تصبح المسؤولية منظومة لا منصباً
الأمانة القيادية.. عندما تصبح المسؤولية منظومة لا منصباً

حرص ديننا الحنيف على إعداد شخصيات قيادية قادرة...

687

| 28 يونيو 2026

الثروة البحرية و«القراقير»
الثروة البحرية و«القراقير»

تحظى البيئة البحرية في منطقة الخليج بمكانة استراتيجية...

636

| 30 يونيو 2026

حنين السينما السعودية إلى الماضي
حنين السينما السعودية إلى الماضي

نحن، في السعودية، نعيش بين ماضٍ قوامه التقاليد...

528

| 28 يونيو 2026

العودة إلى هرمز
العودة إلى هرمز

لم يكن التفاهم الأخير بين واشنطن وطهران نهاية...

522

| 29 يونيو 2026

أخبار محلية