رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مكونات الناتج المحلي الإجمالي الخليجي

يستحوذ القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز على نصيب الأسد من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. طبعا، يعد هذا أمرا سلبيا لأنه يضع الاقتصادات تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية.المعروف بأن النفط سلعة إستراتيجية يتأثر سعره بمتغيرات مختلفة ولكن لا تقتصر على مستويات الإنتاج النفطي فضلا عن التطورات السياسية والاقتصادية للدول الرئيسية المنتجة منها والمستهلكة إضافة لنفسيات المتعاملين في أسواق النفط العالمية. حقيقة القول، تسيطر المنظومة الخليجية على نسبة مؤثرة من الإنتاج النفطي العالمي وتحديدا 25 بالمائة، لكن تحديد الأسعار يتم عبر عوامل متنوعة لا ترتبط بالضرورة بالدول المنتجة للذهب الأسود.في التفاصيل، يساهم القطاع النفطي بنحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي عدى الأهمية النسبية بالنسبة لإيرادات الخزانة والتصدير. التمثيل الضخم للقطاع النفطي في الاقتصاد الخليجي يعود بشكل واضح للأهمية النسبية الكبير للاقتصاد السعودي. يمثل القطاع النفطي نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة لهذا الاقتصاد اخل الاقتصاد السعودي. لا شك، يحظى الاقتصاد السعودي بأهمية خاصة كونه يشكل قرابة 46% من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول الست في الوقت الحاضر قرابة 1.6 تريليون دولار مشكلا نحو 2.2% من الناتج الإجمالي العالمي. يعد الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 20 اقتصادا على مستوى العالم الأمر الذي يفسر عضوية المملكة في مجموعة العشرين كحالة وحيدة بين الدول العربية.عودة لموضوع المقال، تتضمن المكونات الرئيسية الأخرى على النحو التالي: الخدمات الحكومية 10%، الصناعات التحويلية 9%، تجارة التجزئة والجملة والمطاعم والفنادق 8%، الأنشطة العقارية وخدمات الأعمال 6% إضافة إلى 5% لكل من القطاعات التالية: الخدمات المالية والتأمين، النقل والاتصالات والتخزين والتشييد والبناء وأخرى 3%. مصدر إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي الخليجي هو الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وبالتالي جهة مؤهلة وذات مصداقية. ويتبين بأن الكويت هي الأكثر اعتمادا بين دول مجلس التعاون على القطاع النفطي بكيله قرابة 91% من دخل الخزانة و90% من الصادرات و45% من الناتج المحلي الإجمالي. التأخر النسبي للكويت عن بقية دول مجلس التعاون بخصوص التنويع يعود لأسباب من قبيل الخلاف المستمر بين مجلس النواب المنتخب والحكومة المعينة حول الأولويات الاقتصادية والبرامج الاقتصادية. وعلى هذا الأساس، هناك حاجة لإجراء إصلاحات في الاقتصاد الكويتي لتحقيق أهداف منها تقليص الدور المحوري للقطاع العام في الحياة الاقتصادية. يعتقد بأن نحو 90% من المواطنين المسجلين ضمن القوى العاملة يعملون في مؤسسات تابعة للدولة وهي حالة غير طبيعية وربما غير قابلة للاستمرار في ضوء التحدي الديمغرافي حيث يشكل الشباب دون سن العشرين نسبة مؤثرة من مجموع السكان.في المقابل، تعتبر البحرين الأقل اعتمادا على القطاع النفطي من بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي، والذي بدوره يمثل 24% من الناتج المحلي الإجمالي و86% من إيرادات الخزانة العامة. لأسباب تشمل محدودية الثروات النفطية، لجأت البحرين لخيار التنويع الاقتصادي منذ السبعينيات عبر الاستثمار في القطاع الصناعي مثل تشييد مصنع للألمنيوم. ويمكن تفهم هذا التوجه نظرا لقدرة المؤسسات الصناعية توفير فرص عمل لأعداد كبيرة من الداخلين لسوق العمل. كما تزخر البحرين بكفاءات محلية ترغب العمل في القطاع الصناعي. ولضمان ديمومة الشركة في صناعة تنافسية في العالم، قدمت وتقدم الحكومة غازا مدعوما للمصهر أي بسعر أقل من ذلك السائد في العالم تماما كما هو الحال مع المصاهر الأخرى في المنظومة الخليجية. بيد أنه لا تنتهي القصة عند هذا الحد حيث تفرض دول الاتحاد الأوروبي تعريفات على واردات الألمنيوم من دول مجلس التعاون بحجة عدم توافر شروط المنافسة الشريفة مع المصاهر المحلية في دول المجموعة الأوروبية بسبب عامل الغاز المدعوم. وتأتي عمان بعد البحرين من حيث التنويع الاقتصادي كترجمة لتركيزها على إنشاء مناطق صناعية مستفيدا من العامل الجغرافي للسلطنة كما مثل صحار القريبة من دبي. ويلاحظ من الإحصاءات المشار إليها وجود دور واضح لقطاع الخدمات مثل الصيرفة والتأمين والتجارة والأنشطة العقارية والضيافة ربما لأنها تدخل في نطاق القطاعات التي تحظى فيها الاقتصادات الخليجية بمزايا تنافسية. بمعنى آخر، لا يمكن اعتبار القطاع الصناعي بمثابة ورقة رابحة للمنظومة الخليجية في ظل وجود الحاجة لتقديم دعم حكومي مثل الطاقة المدعومة. يمكن الزعم بأن تقديم الغاز كمصدر للطاقة بسعر أقل من السوق يعني خسارة الموازنة العامة لفرصة تدير السلعة في الأسواق الدولية أو ما يعرف بلغة الاقتصاد بالفرص الضائعة. لكن يتبين بصورة واضحة هذه الأيام بوجود تباين للمزايا التنافسية لكل دولة عضو في مجلس التعاون. يعتبر قطاع الصيد ميزة تنافسية للاقتصاد العماني لأسباب لها علاقة بجغرافية البلاد. كما يعد القطاع الزراعي مصدر قوة للاقتصاد السعودي أولا والعماني ثانيا لأسباب تشمل المساحة وتوافر المياه. وحسب أرقام صندوق النقد العربي، يساهم القطاع الزراعي بنحو 3.5% و1.5% في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية وعمان على التوالي لكن تصبح النسبة هامشية في اقتصادات أخرى في المنظومة الخليجية.من جهة أخرى، يوجد تميز واضح للإمارات وقطر في مجال النقل والمواصلات كما يتجلى من التطوير المستمر لقطاع الطيران في البلدين. تعمل في الإمارات أربع شركات طيران وهي الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي. وقد فرض المطار نفسه على خارطة السفر العالمية وبات منافسا لمطار هيثروا في لندن بالنسبة لعدد المسافرين. ينطبق الأمر نفسه على قطر عبر الخطوط الجوية القطرية والتي تواصل تعزيز شبكتها خصوصا بعد افتتاح مطار حمد الدولي قبل موسم السفر في الصيف.

2614

| 10 أغسطس 2014

دول الخليج وتقرير التنمية البشرية 2014

أمر جميل نجاح جميع دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء في تعزيز ترتيبها على مؤشر التنمية البشرية لعام 2014. يتمتع التقرير السنوي بسمعة عالية وعالمية نظرا لجهة الإصدار وتحديدا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي هو جزء من منظومة الأمم المتحدة. يعد موضوع التقرير، أي التنمية البشرية، أمرا حيويا لأنه يمثل بمثابة هدف سامي بالنسبة لأي دولة أو أمة. من جملة الأمور، تمكنت كل من السعودية والبحرين والكويت من تحقيق نقلة نوعية في التقرير الجديد وصولا لخانة تنمية بشرية مرتفعة جدا أي أفضل فئة ممكنة. بالعودة للوراء، صنف تقرير عام 2013 كلا من قطر والإمارات العربية المتحدة فقط من بين سائر دول مجلس التعاون ضمن أفضل خانة مجموعة. وعلى هذا الأساس، تبقى عمان الوحيدة في المنظومة الخليجية خارج إطار هذه الخانة والتي ضمت 49 بلدا في التقرير الأخير.يتميز تقرير التنمية البشرية، يحمل تقرير 2014 عنوان المضي في التقدم: بناء المنعة لدرء المخاطر، باعتماده على ثلاثة معايير وهي العمر المتوقع عند الولادة ونسبة المتعلمين إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني بأنه لا يكفي بأن يكون أي بلد متقدما على معيار واحد مثل الدخل دون المعايير الأخرى لتحقيق نتائج متقدمة على مؤشر التنمية البشرية. بتأمل النتائج، عززت قطر من تفوقها الإقليمي من خلال التقدم 5 مراتب وبالتالي انتزاع المرتبة 31 على مستوى العالم. فحسب تقرير 2014 والذي يعتمد على إحصاءات 2013، يبلغ مستوى دخل الفرد في قطر نحو 119 ألف دولار استنادا لمبدأ القوة الشرائية أي الأعلى دوليا. بالمقارنة، تم رصد رقم يقل عن 88 ألف دولار في التقرير السابق الأمر الذي سمح لقطر باكتساب نقاط إضافية رافعة رصيدها إلى 0.851 نقطة مقارنة مع 0.834 نقطة في تقرير 2013 من أصل 1.000 نقطة ممكنة. أفضل أداء هو للنرويج من خلال جمعها 0.944 نقطة على المؤشر وتليها أستراليا.ومع ذلك، فإن أكبر مفاجأة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بل العالم العربي، تتعلق بالمملكة العربية السعودية، حيث خطت 23 مرتبة وعليه أمنت الترتيب العالمي رقم 34 متقدمة بذلك على الإمارات. كما هو الحال مع قطر، لعب متغير دخل الفرد دورا فيما تحقق حيث ارتفع من نحو 23 ألف دولار إلى 52 ألف دولار ما بين التقريرين. يرتبط ما حدث بشكل رئيسي مع استدامة أسعار النفط والإنتاج النفطي. صحيح لدى فنزويلا مخزون نفطي أكثر من السعودية، لكن تتبرع المملكة على عرش إنتاج وتصدير النفط الخام. أيضا، أسهمت ظاهرة غياب معدلات النمو السكاني الحادة على خلفية إبعاد أعداد كبيرة من أفراد العمالة الوافدة المنتهية صلاحية تصاريح العمل التي في حوزتهم في تعزيز مستوى دخل الفرد. كما شهدت السعودية تحسنا بالنسبة لمتغير العمر عبر ارتفاع المتوسط من 74،1 سنة إلى 75،5 سنة على خلفية تعزيز انتشار خدمات الرعاية الصحية الحديثة في جميع أنحاء المملكة المترامية الأطراف. وفيما يخص أداء باقي دول مجلس التعاون، فقد طرأ تحسن بمقدار مرتبة واحدة على ترتيب الإمارات مفترضة المرتبة 40 على مستوى العالم. وقد نجحت السعودية والتي حققت تقدما غير عادي في أخذ مكان الإمارات كصاحبة ثاني أحسن ترتيب بين الدول العربية قاطبة على مؤشر التنمية البشرية بعد قطر. بدورها، قلبت البحرين تخلفها بواقع 6 مراتب في تقرير 2013 للتقدم 4 مراتب في التقرير الأخير وعليه حلت في المرتبة رقم 44 دوليا. يعود التقدم إلى تحسن نتائج متغيري دخل الفرد ومتوسط العمر أي ثلثي معايير المؤشر. كما تمكنت عمان المضي قدما من خلال تعزيز ترتيبها 28 موقعا وصولا للمرتبة 56 من بين 187 بلدا مشمولا في تقرير 2014. تعتبر السلطنة في أعلى فئة التنمية البشرية المرتفعة وهي مرتبة جديرة في كل حال من الأحوال.الجدير بالذكر، يعد ترتيب بعض دول مجلس التعاون أفضل من بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما يؤكد بأن في عصر العولمة المنافسة والمقارنات بين البلدان تأخذ طابعا عالميا.بالنظرة للأمام، لدى المنظومة الخليجية فرصة لتحسين ترتيبها على مؤشر التنمية البشرية في السنوات القادمة لكن بشرط التطوير المتواصل لتحسين الخدمات التعليمية والرعاية الصحية. إضافة إلى ذلك، من شأن بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا توفير نوع من ضمانة لاستمرار تدفق العائدات وبالتالي مخصصات الاستثمار والبنية التحتية، وعليه التنمية الاقتصادية ومن ثم ارتفاع نصيب الفرد من الدخل. وتمتلك الدول الست قدرة على تعزيز ترتيبها بالنظر لإمكاناتها المتنوعة البشرية منها والمادية. وخير مثال على ذلك تشكيل القيم المالية لصناديق الثروة السيادية للدول الست بصورة مجتمعة أكثر من 2.4 تريليون دولار مع منتصف 2014 أي أكثر من ثلث الثروات السيادية على مستوى العالم.مما لا شك فيه، يقتضي الصواب استثمار جانب من الفوائض المالية على تطوير البنية التحتية مثل إنشاء القطارات داخل وبين مدن دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا في المملكة العربية السعودية المترامية الأطراف.ولا تقاس ثروات البلاد بعدد ناطحات السحاب المنتشرة وسط المدن وربما تزيد في بعض المدن بالتجارة والمساحة. لكن بمقدور بعض الأمور من قبيل تطوير وسائل النقل العام مثل مترو دبي تحسين نوعية الحياة. ويصدق الشيء نفسه فيما يخص انتشار العيادات التي تقدم خدمات الرعاية الصحية المتخصصة والمؤسسات التعليمية الحديثة. أمر حسن توجه العديد من دول مجلس التعاون الخليجي مثل قطر والإمارات باستثمار أموال على تطوير البنية التحتية خصوصا في قطاع المواصلات وبالتالي تطوير نمط المعيشة والحياة.

1278

| 03 أغسطس 2014

الاقتصاد السعودي بخير

يشهد السعودي أداء مثيرا، مدعوما بأساسيات قوية وموارد مستدامة. هذا هو استنتاج صندوق النقد الدولي والذي اختتم مؤخرا مشاورات المادة الرابعة فضلا عن تقارير أخرى ذات صلة. من جملة الأمور، يتوقع صندوق النقد الدولي بأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بعد التعديل لعامل التضخم، نموا بنسبة 4.6 بالمائة في عام 2014، مرتفعا عن نسبة 4 بالمائة والتي تم تسجيلها في 2013. يعزى هذا التطور الإيجابي لأسباب تشمل إنتاج النفط بمستويات قوية وثابتة، والإنفاق على مشاريع إسكانية للمواطنين وتنفيذ مشاريع رأسمالية والأهم من ذلك الأداء المميز للقطاع الخاص. يستفيد القطاع الخاص السعودي من القوة الاقتصادية للمملكة، حيث تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي 750 مليار دولار أي الأكبر بين الدول العربية قاطبة. كما يحصل القطاع الخاص على مزايا أخرى ترتبط بظاهرة الأنشطة المتصلة بموسم الحج السنوي والزوار للديار المقدسة على مدار السنة. يميل الحجاج للإنفاق على أي شيء وكل شيء الأمر الذي يفتح آفاقا واسعة للشركات الصناعية للمملكة.من جهة أخرى، لا يعاني الاقتصاد السعودي من ظاهرة التضخم بل يتوقع أن يبقى هامشيا أي أقل من 3 بالمائة بفضل عدم وجود نزعة ارتفاع لأسعار المواد الغذائية المستوردة. بالعودة للوراء، عانت دول مجلس التعاون الخليجي مما يعرف بمعضلة التضخم المستورد ما بين العامين 2007 و2008 في خضم الارتفاع التاريخي لأسعار النفط وما رافق ذلك من تداعيات شملت قيام الدول المستوردة للنفط برفع أسعار منتجاتها التصديرية كنوع من تعويض. ولحسن الحظ، لا تعاني جميع اقتصادات دول مجلس التعاون من ظاهرة التضخم في الوقت الحاضر.وفيما يتعلق بأساسيات الاقتصاد السعودي، تكفي الإشارة إلى أن السعودية تقود العالم في إنتاج النفط الخام من خلال ضخ 11.5 مليون برميل يوميا. يشار إلى أن أكبر ثلاث منتجين للنفط الخام عبارة عن السعودية وروسيا والولايات المتحدة والتي بدورها تسيطر على 13.1 بالمائة و12.0 بالمائة و10.8 بالمائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي، على التوالي.فضلا عن النفط، تستحوذ المملكة على 4.4 بالمائة من الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعي على مستوى العالم، ما يعني حلولها في المرتبة الثالثة بين دول الشرق الأوسط بعد إيران وقطر. مصدر هذه البيانات الحيوية ليس غير تقرير إحصاءات الطاقة لعام 2014 الصادر من شركة بريتيش بتروليوم، والذي يعد مرجعا في هذا الصدد. حقيقة القول، يتمتع الاقتصاد السعودي بفوائض نوعية للموازنة العامة والحسابات الجارية. على سبيل المثال، تم تسجيل فائض قدره 103 مليارات دولار في السنة المالية 2012 وهو رقم قياسي وفقا للمعايير المحلية وخارجها. شكل الفائض الملحوظ 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.صحيح تراجع مستوى الفوائض المالية للموازنة العامة إلى 5.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013 ويتوقع أن ينخفض إلى 2.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 وذلك وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي. بيد أنه يسمح مشروع الاتحاد النقدي الخليجي بعجز مالي قدره 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي كل الأحوال، الحديث هنا عن مستوى فائض المالية العامة للسعودية.كما هناك فوائض الحساب الجاري، والمقدرة بنحو 22.4 بالمائة و17.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2012 و2013، على التوالي. حقيقة القول، لا يشكل التوجه نحو انخفاض الفوائض قلقا بل يعد مؤشرا على عزم السلطات السعودية بتخصص مبالغ كبيرة من المال لمشاريع البنية التحتية فضلا عن إنشاء مشاريع إسكانية للمواطنين ذوي الدخل المحدود. على صعيد آخر، وفي خطوة تستحق الثناء، استفادت السلطات السعودية من الإيرادات الإضافية للسنوات القليلة الماضية للحد من ديون القطاع العام المستحقة وصولا لنسبة 10 بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني عمليا السيطرة على المديونية العامة بل يمكن الزعم القضاء على هذه الآفة. كل هذا في الوقت الذي يسمح فيه مشروع الاتحاد النقدي الخليجي بارتفاع الدين العام لحد 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.مما لا شك فيه، نجحت الخزينة السعودية في كسب مبالغ كبيرة من المال في السنوات القليلة الماضية على خلفية بقاء أسعار النفط مرتفعة إلى جانب الإنتاج القوي للنفط الخام. غني عن القول، لعبت المملكة دورا رئيسيا في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط الدولية جراء تشويش وتعطل الإنتاج في كل من ليبيا وسوريا بعض الشيء فضلا عن الحظر الغربي على توريد النفط الإيراني. وعلى هذا الأساس، بلغت إيرادات الخزانة العامة في السعودية في عام 2012 قرابة 330 مليار دولار بزيادة 143 مليار دولار عن الرقم المعتمد، ما يعد تطورا مثيرا واستثنائيا.يمكن الزعم بكل أريحية بأن الاقتصاد السعودي يخوض تجربة خاصة تتمثل في ثنائي انخفاض نسبة الدين العام من جهة وفوائض قوية للمالية العامة والحساب الجاري من جهة أخرى وهي من الحالات النادرة في الواقع الاقتصادي العالمي.وبالنظرة للأمام، يبدو أن الاقتصاد السعودي على موعد لإدخال متغير جديد في العملية التنموية من خلال السماح للمستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر في سوق الأسهم المحلية ابتداء من النصف الأول من 2015 الأمر الذي سوف يفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد السعودي. التصور الموجود عبارة عن وجود رغبة لدى بعض المستثمرين الأجانب لتنفيذ معاملات تجارية في أكبر سوق في المنطقة، حيث تتجاوز قيمتها السوقية 530 مليار دولار. ويمكن القول إن هذا القرار جاء متأخرا لكن ليس متأخرا جدا كما يقال لكون العالم قرية. فمن شأن دخول مستثمرين دوليين وبصورة مباشرة للبورصة فتح مجالات جديدة لتنشيط الدورة الاقتصادية في المملكة المترامية الأطراف من خلال توفير مصادر جديدة للحصول على التمويل.

475

| 27 يوليو 2014

نحو أداء أفضل للاقتصاد الكويتي

يمكن الزعم بأنه لا يتناسب أداء الاقتصاد الكويتي في الفهارس والمؤشرات الدولية مع موارد وإمكانيات البلاد. لا شك، تعتبر الكويت غنية بمواردها البشرية والمادية وكانت تقليديا السباقة في العديد من الأمور اللافتة، مثل تأسيس جهاز للاستثمار الخارجي وذلك في إطار توظيف الثروة السيادية. للأسف، يعتبر ترتيب الكويت الأدنى بين دول مجلس التعاون الخليجي في العديد من المؤشرات الدولية، تشمل هذه الاستطلاعات مدى القدرة على جذب الأعمال التجارية والحال كذلك للخدمات اللوجيستية، فضلا عن تقنية عن المعلومات والاتصالات. على سبيل المثال، يمنح تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2014 والصادر من مجموعة البنك الدولي، يمنح الكويت المرتبة 62 عالميا بين 189 اقتصادا مشمولا في الدراسة بعد أن هبط ترتيبها بواقع 22 درجة. وهذا يجعل الكويت العضو الوحيد بين دول مجلس التعاون الخليجي خارج مؤشر أفضل 50 اقتصاد، الريادة الإقليمية هي للإمارات عبر حلولها في المرتبة 23 عالميا، ما يعني وجود فارق كبير بين ترتيب كل من الإمارات والكويت. يتميز تقرير ممارسة أنشطة الأعمال بتوفيره مقارنات كمية بين الأنظمة التجارية وحماية حقوق الملكية فيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تتميز الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها المصدر الرئيسي لفرص العمل في البلدان النامية والبلدان المتقدمة على حد سواء. وحسب دراسة أخرى وتحديدا أداء الخدمات اللوجستية لعام 2014، لدى الكويت المرتبة رقم 59 على المؤشر بين 159 اقتصادا مشمولا في الاستطلاع، وهذا يترجم إلى تخلف الكويت عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عمان، يشار إلى أن الإمارات تتقدم على المستوى الخليجي والعربي عبر حصولها على المرتبة رقم 27 عالميا على المؤشر. ولغرض الحصول على ترتيب مرغوب، المطلوب من الاقتصاديات المشمولة في الاستطلاع التفوق في مجالات تشمل كفاءة الجمارك والتخليص، نوعية البنية التحتية للنقل والتجارة، سهولة ترتيب الشحنات بأسعار تنافسية، جودة الخدمات اللوجستية بما في ذلك النقل بالشاحنات، والشحن والتخليص الجمركي، تتبع وتعقب الشحنات، وضمان وصول الشحنات في المواعيد المقررة للتسليم. وامتدادا للأداء غير المقنع، نالت الكويت المرتبة رقم 72 على مؤشر جهوزية شبكة تقنية المعلومات والاتصالات للعام 2014 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا. في المقابل، لدى قطر أفضل ترتيب إقليمي على المؤشر عبر حلولها في المرتبة رقم 23 على المستوى التالي وتليها مباشرة الإمارات. يعتمد تقرير تقنية المعلومات والاتصالات على مزيج من الأرقام والآراء، مثل مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات مثل الانترنت وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، فضلا عن النظر لبيئة الأعمال مثل التشريعات والبنية التحتية. تشمل متغيرات الدراسة أمورا مثل مدى جهوزية البنية التحتية والمحتوى الرقمي، فضلا عن قدرة تحمل تكاليف الاستخدام وتوفير المهارات المطلوبة. يعتقد القائمون على التقرير، وهم محقون بذلك، بوجود علاقة بين تقنية المعلومات والاتصالات من جهة والتنمية والقدرة التنافسية للدول من جهة أخرى ولا تمكن المجادلة في هذا الأمر. نزعم عبر هذا المقال بأن لدى الكويت قدرة لتحقيق نتائج أفضل وأقوى وأكثر إيجابية على مختلف المؤشرات استنادا لإمكانياتها المتنوعة والمدعومة بالكثير من الشواهد. فوفقا لتقرير إحصاءات الطاقة ومصدره شركة بريتيش بتروليوم، تستحوذ الكويت على 6 بالمائة من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وهذا يعني أن لدى 5 دول فقط، وهي فنزويلا والسعودية وكندا وإيران والعراق، احتياطيا نفطيا أكثر من الكويت. إضافة إلى ذلك، تمتلك الكويت ثروات سيادة ضخمة تسمح لها بتطوير قطاعات اقتصادية وإقامة صناعات، سواء داخل أو خارج البلاد. فحسب تقرير حديث لمعهد الثروة السيادية، تقدر الثروة السيادية للكويت بنحو 410 مليارات دولار أي بعد الإمارات والسعودية، بين دول مجلس التعاون، ومؤكدا بين أفضل 10 دول على مستوى العالم في هذا الصدد. من جملة الفوائد، توفر الثروات السيادية نوعا من ضمان عند التعامل مع الكويت، فضلا عن تعزيز فرص الإيرادات غير النفطية للخزانة العامة. لا شك، تعتبر الكويت رائدة بين دول مجلس التعاون الخليجي في مجال توظيف الثروات السيادية عبر استثماراتها الخارجية منذ أمد غير قريب، حيث وصل الحال إلى امتلاكها محطات لبيع المشتقات النفطية في العديد من الدول أو ما يعرف في الاقتصاد بالوصول لسائق السيارة وبالتالي الاستفادة القصوى من الصناعة النفطية. على المستوى الخليجي والعربي، لدى كل من الإمارات والسعودية ثروات سيادية أكثر من الكويت وتحديدا تريليون دولار و764 مليار دولار على التوالي. وخير دليل على سلامة أوضاع المالية العامة وتقديرا للثروات والإمكانيات عبارة عن تمتع الكويت بدرجات راقية من المؤسسات الرائدة في مجال التقييم الائتماني وتحديدا وكالة موديز ومؤسسة ستاندارد أند بور. ويلاحظ، أن وكالة موديز والتي تتميز بين الشركات العاملة في مجال التقييم الائتماني بتشددها في منح الدرجات، تمنح الكويت الدرجة الائتمانية "أي أي 2" وهو نفس المستوى الممنوح لكل من أبو ظبي وقطر. كما لدى الكويت تصنيف "أي أي" من مؤسسة ستاندارد أند بور، ما يوحي بقدرة الوفاء بالالتزامات المالية وهي الدرجة نفسها الممنوحة لكل من أبو ظبي وقطر. توفر هذه التصنيفات نوعا من الاطمئنان للمؤسسات التي تتعامل مع الجانب الرسمي. بكل تأكيد، الكويت في وضع يمكنها من تحقيق أداء واعد في المؤشرات الدولية بالنظر للثروات السيادية والمادية التي بحوزة البلاد، لكن يتطلب الأمر الاستفادة الكاملة وتوظيف الموارد الموجودة لدى الدولة، كل ذلك في ظل المنافسة الإقليمية لاستقطاب الأعمال التجارية. الأمل كبير بأن يحصل الاقتصاد الكويتي على مستويات متقدمة في المؤشرات الدولية كما هو الحال مع بعض الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وربما يتطلب تحقيق ذلك حصول شراكة فعلية لأداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.

610

| 20 يوليو 2014

البرازيل بين كأس العالم والأولمبياد

مع نهاية بطولة كأس العالم 2014 لكرة القدم لا بأس من التأمل عند بعض الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي أسهمت في اختيار البرازيل كأس العالم 2014 من جهة، فضلا عن اختيار مدينة ريو دي جانيرو مستضيفة المباراة النهائية للبطلة لاستضافة أولمبياد 2016.على المستوى السياسي، وقع الاختيار على البرازيل لأسباب تشمل حالة الاستقرار السياسي وهو الأمر الذي تعزز إبان حكم الرئيس السابق لولا دي سلفا والذي تم اختياره لدورتين من أربع سنوات، ما بين 2002 و2010. كما لعب الرئيس السابق دورا في تشجيع الناخبين للتصويت لصالح ديلما روسيف خلفا له والتي تولت مقاليد الحكم بداية يناير 2011.من جملة الأمور، تتميز البرازيل بعدم فرض إرادتها على جيرانها رغم تمتعها بخصوصيات جمة، فهي أكبر دولة في قارة أمريكا الجنوبية بالنسبة للمساحة وعدد السكان وحجم الاقتصاد، بل تشتهر البرازيل من الناحية السياسية بالسعي لحل المشكلات التي تطرأ بين بعض دول أمريكا الجنوبية لأسباب مختلفة، منها اختلاف التوجهات الأيديولوجية والظروف الاقتصادية، بل تسعى البرازيل للعب دور المصلح الدولي لدرجة محاولة حل الملف النووي الإيراني. وليس من قبيل الصدفة استضافة البرازيل لقمة مجموعة (البريكس) والتي تضم 5 دول، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، مع ختام بطولة كأس العالم. بل دعت الرئيسة روسيف زعماء عدد من الدول الأخرى في قارة أمريكا الجنوبية، منها الأرجنتين وفنزويلا وبوليفيا، للاجتماع إلى قادة مجموعة البريكس بعد انتهاء قمتهم. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد كشف قبل فترة عن نيته لحضور المباراة النهائية في ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو، وبالتالي تسلم مهمة تنظيم مسابقة كأس العالم في 2018. ويبدو أن الانفتاح على الآخرين ركيزة أساسية لدى السياسة الخارجية للبرازيل، حيث تأتي البرازيل في صدارة الدول التي لديها بعثات دبلوماسية على الصعيد العالمي. من حيث المساحة، يأتي ترتيب البرازيل في المرتبة الخامسة في العالم بعد روسيا وكندا والولايات المتحدة والصين. كما تعتبر البرازيل أكبر بلد في أمريكا الجنوبية ولديها حدود مع كل الدول الواقعة في القارة، باستثناء تشيلي والأكوادور. وخيرا فعلت البرازيل باختيار 12 مدينة لاستضافة مباريات كأس العالم، الأمر الذي أسهم في تطوير البنية التحتية، بما في ذلك المطارات والطرق السريعة في العديد من المدن. يقطن البرازيل أكثر من 200 مليون نسمة وبالتالي تأتي في المرتبة الخامسة عالميا من حيث عدد السكان بعد الصين والهند والولايات المتحدة وإندونيسيا ولكن قبل باكستان ونيجيريا. كما تتميز البرازيل بالتنوع العرقي بين سكانها بسبب عامل الهجرة. شملت الفئات الوافدة رعايا من إفريقيا في القرن التاسع عشر، إضافة إلى الأوروبيين، خصوصا من البرتغال (اللغة الرسمية للبلاد هي البرتغالية)، فضلا عن آسيا لأغراض اقتصادية تشمل تطوير بعض القطاعات الحيوية، مثل الزراعة وتحديدا البن وحديثا هجرة رعايا بعض دول الجوار للاستفادة من الطفرة الاقتصادية. يعتبر نصف السكان من الطبقة الوسطى، لكن تعاني البلاد من الفقر وفقدان العدالة في توزيع الثروة، الأمر الذي يفسر انتشار الجريمة في البلاد. ترتبط ظاهرة انتشار الجريمة بتجارة المخدرات والسلاح، بل تقع البرازيل ضمن مسارات تجارة المخدرات بسبب موقعها الجغرافي. تعتبر النفقات المتعلقة بكأس العالم 2014 الأعلى في تاريخ البطولة. وحدها، البرازيل خصصت 14 مليار دولار للصرف على الإستاذات الرياضية والبنية التحتية، فضلا عن الأمن. يقال: إن كلفة الإجراءات الأمنية وحدها بلغت 900 مليون دولار في ضوء إصرار السلطات على بتوفير أجواء آمنة للبطولة وهو ليس بالأمر الهين في دولة تنتشر فيها الجريمة. بدوره، خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" مبالغ طائلة للصرف على البطولة، بما في ذلك 576 مليون دولار للدول المشاركة. يشمل المبلغ جائزة قدرها 35 مليون دولار للفريق الفائز بالكأس و25 مليون للوصيف، فضلا عن 22 مليون دولار و20 مليون دولار لصاحبي المركزين الثالث والرابع على التوالي.مؤكدا، بمقدور الاقتصاد البرازيلي الضخم تحمل كلفة إقامة الفعالية. فحسب أحدث دراسة للبنك الدولي، يشكل الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل 3.5 بالمائة من الناتج المحلي العالمي استنادا لمبدأ القيمة الشرائية، بل تعتبر البرازيل سابع أكبر قوة اقتصادية بعد الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وألمانيا وروسيا.لكن تحل البرازيل في المرتبة رقم 88 على مستوى العالم فيما يخص حصة الفرد من الناتج المحلي. وتفسر هذه الحقيقة بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البرازيل، مثل انتشار الجريمة. لأغراض المقارنة، يعتبر نصيب الفرد في قطر، مستضيفة كأس العالم في 2022، الأعلى دوليا. لا شك، يتجلى التفوق الاقتصادي للبرازيل من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة والتي تعكس ثقة المستثمرين، فحسب تقرير الاستثمار العالمي للعام 2014 والذي صدر حديثا ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للبرازيل أكثر من 64 مليار دولار في العام 2013. يعد هذا الرقم نوعيا كونه يشكل 4.4 بالمائة من قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة في 2013 وقدرها 1.45 تريليون دولار، ما يعني حلول البرازيل في المرتبة الخامسة عالميا بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا وهونج كونج. فضلا عن كأس العالم، فإن مدينة ريو مستضيفة نهائي كأس العالم 2014 على موعد مع استضافة حدث الأولمبياد في الفترة ما بين 5 حتى 21 أغسطس 2016، أي بعد سنتين لا أكثر. وهذه هي من المرات النادرة التي تجمع فيها مدينة واحدة حدثين كبيرين في فترة قصيرة، أي استضافة نهائي كأس العالم والأولمبياد. لا غرابة، يبدو أن كل الطرق تؤدي بالضرورة إلى البرازيل عندما يتعلق الأمر بالمناسبات الرياضية.

959

| 13 يوليو 2014

عمان والخيارات الاقتصادية المحافظة

تمثل السياسات الاقتصادية المحافظة خيارا إستراتيجيا لصناع القرار في عمان، الأمر الذي يتجلى بشكل واضح وجلي في أحدث إحصاءات البنك المركزي العماني. من بين أمور أخرى، أشار تقرير البنك المركزي العماني بأن الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للسلطنة نما بنسبة 2.8 بالمائة في عام 2013 مقارنة مع 11.5 بالمائة في 2012 بالأسعار الجارية أي دون المعدلة لعامل التضخم. يرتبط تراجع النمو بشكل رئيسي بتسجيل نسبة نمو متواضعة قدرها 2.3 بالمائة في إنفاق موازنة السنة المالية 2013 قياسا مع 26.2 بالمائة في 2012.حقيقة القول، تعتبر النفقات العامة جوهرية للأنشطة الاقتصادية في السلطنة بالنظر للدور المحوري للدولة في الشأن الاقتصادي. دليلنا على ذلك تشكيل نفقات الموازنة العامة قرابة 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من النسب المرتفعة عالميا. ويفهم من خلال تعديل الصرف بأن السلطات تستجيب بذلك للنداءات الصادرة من وكالات دولية مثل صندوق النقد الدولي ومؤسسات التقييم الائتماني فيما يخص تقييد نفقات القطاع العام بغية جعلها مستدامة وحفاظا على ثروات البلاد. ينطبق مبدأ تحاشي العيش فوفق الطاقة ليس فقط على الأفراد، بل يتعدى ذلك للمؤسسات والدول. حديثا فقط، نبه تقرير لمؤسسة ستاندرد آند بورز العاملة في مجال التصنيف الائتماني بأن المطلوب من البحرين وعمان دون سائر الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي الاحتفاظ بمتوسط سعر أعلى من الأسعار السائدة في أسواق النفط لتحقيق التعادل في الموازنة العامة.يقدر حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للسلطنة بنحو 80 مليار دولار، ما يعني أن الاقتصاد العماني أكبر فقط من نظيره البحريني ضمن الدول الست، دول مجلس التعاون الخليجي. مما لاشك فيه، تعتبر السعودية صاحبة أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي وتليها تباعا كل من الإمارات وقطر والكويت. من ضمن الأمور اللافتة، أدى الانخفاض الحاد في مستويات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى شبه القضاء على الضغوط التضخمية، بدليل وقوفها عند حد 1.1 بالمائة في عام 2013 مقارنة مع 2.8 بالمائة في 2012. وفي كل الأحوال، لا يعاني الاقتصاد من ظاهرة التضخم في الوقت الحاضر شأنه بذلك شأن بقية اقتصادات دول مجلس التعاون.ينظر كثير من الاقتصاديين للتضخم باعتباره أكبر تهديد لرفاهية أي اقتصاد، بل أسوأ من البطالة. تكمن الحجة بأنه خلافا للبطالة، يؤثر التضخم سلبا على الجميع وإن كان بدرجات متفاوتة.وكانعكاس لهذه السياسة المحافظة، تم تسجيل نمو للإنتاج النفطي قدره 2.3 بالمائة في عام 2013 استمرارا للنمو المطرد وإن كان بمستويات بطيئة. بلغ إنتاج النفط في السلطنة نحو 941900 برميل يوميا في عام 2013 مرتفعا عن 918500 برميل يوميا في 2012.وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه تم تقدير متوسط سعر النفط العماني بنحو 105 دولارات للبرميل في عام 2013. يعد هذا الرقم مميزا لأنه يرتفع إلى حد كبير عن 85 دولارا للبرميل الذي تم استخدامه عند إعداد موازنة السنة المالية. بالمقارنة، بلغ متوسط سعر النفط العماني في أسواق النفط العالمية قرابة 110 دولارات للبرميل في 2012. من جهة أخرى، هناك مسألة العمر الافتراضي للإنتاج الهيدروكربوني على فرضية الاحتفاظ بالمعدلات الحالية. فحسب مؤسسة ستاندرد آند بورز، حافظت عمان على احتياطيها النفطي عند 5.5 مليار برميل لعدة سنوات متتالية وذلك بفضل استخدام تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، فضلا عن الاستثمارات في مجال الاكتشافات النفطية.ويتجلى ذلك كذلك من خلال الإحصاءات المنشورة في تقرير شركة بريتيش بتروليوم للعام 2014 والذي صدر في شهر يونيو عبر احتفاظ عمان باحتياطي قدره 5.5 مليار برميل في كل من عام 2013 و2012 مقابل 5 مليارات برميل في عام 1993. ويفهم من هذا تعزيز مستوى الاحتياطي وليس العكس، رغم ارتفاع مستوى النمو النفطي سنة بعد أخرى. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى رفع مستوى إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا إلى 150 ألفا يوميا في غضون خمس سنوات عن طريق استثمار مبلغ قدره مليارا دولار من خلال جهود تحالف دولي بقيادة شركة أوكسيدنتال الأمريكية والذي حصل على امتياز في عام 2005. نفس المبدأ ينطبق بالضرورة على لغاز الطبيعي مع بقاء الاحتياطي عند حاجز 0.9 تريليون متر مكعب في كل من عام 2013 و2012، وبالتأكيد أعلى بكثير من 0.2 تريليون متر مكعب والذي تم تسجيله في 1993.وتعزيزا للتطورات في القطاع النفطي، دخل الاقتصاد العماني عام 2014 مدعوما بتوجه شركة بي بي البريطانية باستثمار 16 مليار دولار لتطوير حقل خزان لاستخراج الغاز ضيق المكامن. وحسب العقد المبرم، سوف يحصل الجانب العماني على 55 بالمائة من صافي عوائد الحقل ما يعني بأن الاقتصاد العماني على موعد لتحقيق نتائج تخدم مختلف القطاعات الصناعية منها والخدمية. ومن الممكن توريد إيرادات للخزانة العامة من هذا الحقل بدءا من 2017.يفسر الاستقرار الاقتصادي جانبا من قدرة عمان على استقطاب تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة، كما تجلى في تقرير الاستثمار العالمي 2014 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) عن استمرار ظاهرة ضآلة حجم الاستثمارات والذي صدر في شهر يونيو. فحسب التقرير، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عمان في عام 2013 تحديدا 1.6 مليار دولار. وهذا يعني بالضرورة تسجيل نسبة نمو قدرها 56 بالمائة أي أفضل من جميع دول مجلس التعاون الخليجي. تتصدر الإمارات قائمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لدول مجلس التعاون الخليجي مع تدفقات قدرها 10.5 مليار دولار في 2013.باختصار، السياسات الاقتصادية المحافظة لعمان تؤتي ثمارها، لأنها توفر بيئة مستقرة للمستثمرين.

609

| 06 يوليو 2014

دول الخليج في تقرير الاستثمار العالمي 2014

كشف تقرير الاستثمار العالمي للعام 2014 والذي صدر حديثا ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، عن استمرار ظاهرة ضآلة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لدول مجلس التعاون الخليجي، ما يعد أمرا مقلقا وبحاجة لدراسة.. في المقابل، بدأت بعض الدول الخليجية تتميز بضخ استثمارات مباشرة في الخارج، وهو أمر ليس بغريب في ظل توافر الإمكانيات المالية من جهة والنظرة الدولية للمنظومة الخليجية من جهة أخرى.في المجموع، لم يحدث تغيير مادي بالنسبة لقيمة الاستثمارات الأجنبية الواردة وتحديدا 26.3 مليار دولار في 2013 أي تقريبا نفس الرقم الذي تحقق في 2012 و2011.. يشكل حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة للدول الست أقل من 2 بالمائة من القيمة الكلية للاستثمارات العالمية الواردة في العام 2013 وقدرها 1.45 تريليون دولار، وبالتالي لا تعد من الوجهات المهمة في العالم. مؤكدا، لا يمكن مقارنة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لدول مجلس التعاون مع بعض الدول الرئيسية في هذا المجال، حيث استقطبت كلا من الولايات المتحدة والصين استثمارات بقيمة 188 مليار دولار و 124 مليار دولار في العام 2013 على التوالي.خلافا للاستثمارات الواردة لدول مجلس التعاون والتي حافظت على مستواها السابق، بل تراجعت نسبيا، تم تسجيل نسبة نمو قدرها 9 بالمائة فيما يخص الاستثمارات الأجنبية الواردة على مستوى العالم.وهذا يعني بأن المنظومة الخليجية ككيان تسبح ضد التيار العالمي فيما يخص الاستثمارات، لكن يسجل لكل من عمان والبحرين والإمارات تحقيق نمو في حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة. بالعودة للوراء، استقطبت دول مجلس التعاون استثمارات أجنبية بنحو 40 مليار دولار في العام 2010 ما يعد أمرا مثيرا.بالتأمل في نتائج الدول الست، يلاحظ نجاح الإمارات في أخذ المكانة التقليدية للسعودية كأكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبية الواردة في دول مجلس التعاون.. فقد بلغت قيمة الاستثمارات المباشرة الواردة نحو 10.5 مليار دولار ما يعين تسجيل نسبة نمو قدرها 9.2 بالمائة تماشيا مع النمو العالمي. لا شك، يشكل حجم الاستثمارات أقل من ذلك الذي تم تسجيله في العام 2008 وتحديدا 13.7 مليار دولار أي قبل بروز ظاهرة مديونية دبي.. لكن المهم في هذا الصدد هو قدرة الإمارات على تعزيز مكانتها في مجال الاستثمارات الأجنبية. في المقابل، تواصل مسلسل هبوط الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للسعودية بدليل خسارتها للمرتبة الأولى لحساب الإمارات، فقد تراجعت قيمة الاستثمارات الواردة بنسبة 24 بالمائة في 2013 وصولا لحد 9.3 مليار دولار، وكانت الاستثمارات الأجنبية قد حققت رقما قياسيا قدره 40 مليار دولار في 2008 لكن حصل تراجع لقيمة الاستثمارات، حيث هبطت إلى 28 مليار دولار في 2010 و أكثر بقليل عن 12 مليار دولار في 2012. من جهة أخرى، حلت الكويت في المرتبة الثالثة خليجيا باستثمارات واردة قدرها 2.3 مليار دولار في العام 2013، بيد أنه أكثر ما يميز وضع الكويت عبارة عن قيمة الاستثمارات المغادرة والتي بلغت 8.4 مليار دولار في السنة نفسها. ويمكن الزعم بأن هذا ليس بالأمر الغريب على الكويت في ظل وجود نزعة للاستثمار الدولي منذ فترة.. بل تعتبر الكويت سباقة بين دول مجلس التعاون فيما يخص الاستثمار العالي بدليل تشييدها لمصافي لتكرير النفط الخام إلى مشتقات نفطية خارج البلاد.. وقد بلغ الحال لامتلاك الكويت محطات لبيع المشتقات النفطية في عدد من دول العالم أي ما يعرف بالوصول للسواق وبالتالي الاستفادة القصوى من إمكانيات القطاع النفطي، والذي يشكل حجر الزاوية للاقتصاديات الخليجية. فضلا عن الكويت، تتميز قطر بتنفيذ استثمارات أجنبية مباشرة على مستوى العالم، إذ فاقت قيمتها حاجز 8 مليارات دولار في 2013. والحال كذلك للإمارات، وحديثا فقط لجأ طيران الاتحاد والمملوك لإمارة أبو ظبي لخيار شراء حصص مهمة في طيران جيت أيروز في الهند وخطوط أليطاليا في إيطاليا كأمثلة على طبيعة الاستثمارات المغادرة. من جهة أخرى، يسجل لعمان نجاحها في تحقيق أعلى نسبة نمو فيما يخص استقطاب الاستثمارات الأجنبية حيث ارتفعت بواقع 56 بالمائة إلى 1.6 مليار دولار. وتبين أن الأداء الملفت ارتبط أساسا بقدرة السلطنة على استقطاب استثمارات مباشرة لقطاع السياحة وذلك على خلفية توافر البنية التحتية لهذه الصناعة في البلاد. بدورها، تمكنت البحرين من تسجيل نسبة نمو قدرها 11 بالمائة لحجم الاستثمارات الواردة والذي بلغ تقريبا مليار دولار في 2013. مؤكدا، يمثل هذا التطور دليلا على تقدير الجهات الدولية للفرص الاستثمارية في البحرين تقديرا لتوافر عمالية محلية متدربة.. لكن يقل هذا الرقم عن ما تحقق في 2008 حين بلغت الاستثمارات الأجنبية الواردة قرابة 1.8 مليار دولار. تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول، وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصاديات.. بل يوجد تقدير عالمي لأهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة ومساهمتها في حل التحديات الاقتصادية المحلية مثل تطوير البنية التحتية وتعزيز المنافسة في السوق المحلية وإيجاد وظائف جديدة للمواطنين وتطوير التشريعات. وعليه، تتميز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتعبيرها عن مدى التزام الجهات المستثمرة للاقتصاديات المستقطبة لها خلافا الحال مع الاستثمارات الذاهبة لأسواق المال والتي تتميز بسرعة التخلص منها سواء لتحقيق أرباح أو الحد من الخسائر. حقيقة القول، تتنافس نحو 200 دولة في العالم لاستقطاب الاستثمارات المباشرة بغية إقامة مشاريع تجارية وتنموية من تنفيذ مشاريع متنوعة وبالتالي المساهمة في عجلة التنمية.. باختصار، تؤكد الدراسات بأن المستثمرين الدوليين يرون أن هناك عوامل رئيسية تجذبهم للاستثمار في منطقة ما مثل البيئة التجارية وحجم السوق ونوعية البنية التحتية المتوفرة وإنتاجية العمالة.

582

| 29 يونيو 2014

الثروات النفطية لدول مجلس التعاون

لا توجد مفاجآت في أحدث تقرير حول الإحصاءات المتعلقة بالمصادر الرئيسية للطاقة ومصدره شركة بريتيش بتروليوم والذي يعد مرجعا في هذا الصدد. من جملة الأمور، يؤكد التقرير تربع السعودية على عرش الدول المصدرة المنتجة وبالتالي نجاحها في إزاحة روسيا عن هذا المنصب. فحسب التقرير، بلغ متوسط الإنتاج النفطي السعودي11.5 مليون برميل في العام 2013. بكل تأكيد السعودية كانت وما زالت أكبر مصدر للنفط الخام لكن جديد الأمر عبارة عن حصولها المرتبة الأولى في مجال الإنتاج النفطي. وفي كل الأحوال، أكبر ثلاث دول منتجة للنفط الخام هي السعودية وروسيا والولايات المتحدة والتي بدورها تستحوذ على 13.1 في المائة و12 في المائة و10.8 بالمائة من الإنتاج النفطي على التوالي. وبصورة أوسع، أنتجت دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها 24 بالمائة وبالتالي ربع الإنتاج العالمي للنفط الخام في 2013، ما يعد أمرا غير مميز في كل حال من الأحوال. وزيادة على ذلك، يعتقد بأن لدى السعودية قدرة على تعزيز إنتاجها النفطي متى تطلب الأمر. وقد تجلت قدرة السعودية في تعويض أسواق النفط العالمية وذلك بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية خلال فترات تبعثر الصادرات النفطية لكل من ليبيا وسورية فضلا عن تداعيات المقاطعة الغربية للنفط الإيراني.حقيقة القول، لدى دول مجلس التعاون الخليجي الرغبة والقدرة والإمكانات المالية لاستثمار أموال ضخمة لتعزيز الإنتاج النفطي الأمر الذي يعد حيويا في ظل تنامي النمو الاقتصادي العالمي وعليه الحاجة للنفط والمشتقات النفطية خصوصا في كبريات الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة والصين والهند. تكفي الإشارة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تسيطر على 36 بالمائة من الثروات السيادية على مستوى العالم وعليه لديها القدرة على تعزيز مستوى الإنتاج النفطي. وفيما يخص الاحتياطي، فخلافا لما هو مشهور، تعتبر فنزويلا وليست السعودية صاحبة أكبر مخزون للنفط الخام. تمتلك فنزويلا 17.7 بالمائة من المخزون العالمي مقابل 15.8 بالمائة للسعودية. بيد أنه تتأخر فنزويلا بالنسبة للإنتاج النفطي عبر إنتاج 2.6 مليون برميل في اليوم أي 3.3 بالمائة من الإنتاج العالمي مقارنة بأكثر من 11 مليون برميل بالنسبة للسعودية. الشيء المؤكد عبارة عن وجود كميات ضخمة من الاحتياطي النفطي لا تستدعي الحاجة لكشف المزيد منه في بواطن الأرض.كما تتمتع الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي باحتياطيات ضخمة من النفط الخام وتحديدا 6 بالمائة و5.8 بالمائة و1.5 بالمائة و0.3 بالمائة لكل من الكويت والإمارات وقطر وعمان على التوالي. في المجموع، تسيطر المنظومة الخليجية على نحو 30 بالمائة من الاحتياطي العالمي من النفط الخام الأمر الذي يضيف للأهمية النسبية العالمية للقطاع النفطي الخليجي. وبشكل أكثر دقة، لدى دول مجلس التعاون الخليجي احتياطي قدره 500 مليار برميل مشكلا 41 بالمائة من احتياطي منظمة أوبك والتي تضم كبريات الدول المنتجة للنقط مثل إيران وفنزويلا وليبيا. ثم هناك موضوع الغاز الطبيعي حيث تمتلك قطر احتياطي قدره 25 مليار متر مكعب من الاحتياطي ما يعني حلولها في المرتبة الثالثة على مستوى العالم ما يعد مكسبا إضافيا للمنظومة الخليجية. فحسب التقرير موضع البحث تأتي إيران في المرتبة الأولى من حيث احتياطي الغاز بنسبة 18.2 بالمائة وتليها روسيا بنسبة 16.8 بالمائة ومن ثم قطر بنحو 13.3 بالمائة. لكن تتميز قطر في أحد الجوانب المهمة في قطاع الغاز وتحديدا الغاز الطبيعي المسال والذي بدوره يشكل 31 بالمائة من تجارة الغاز.حقيقة القول، تعتبر قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بلا منازع حيث تسيطر على 32 بالمائة من المجموع. تضم قائمة الدول المستورد للغاز الطبيعي المسال من قطر كل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة فضلا عن دول أخرى. بالعودة للوراء، تعتبر اليابان أول دولة تبرم اتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي المسال من قطر وتحديدا شركة جوبو إليكتريك باور كومبني في العام 1992. وفعلا ذهبت أول شحنة من المنتج إلى الشركة اليابانية في 1997 وهي الشحنة التي دشنت دخول الاقتصاد القطري مرحلة جديدة من النمو والتطور.ويؤكد تقرير شركة بريتيش بتروليوم بأن قطر كانت المصدر الأهم للنمو الذي حصل للغاز الطبيعي المسال في 2013. يشار إلى أن الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر تبلغ في الوقت الحاضر 77 مليون طن سنويا. وبمقدور قطر تعزيز مستوى الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في حال سمحت قوانين العرض والطلب بذلك. ومن الأمور غير المشهورة تمتع السعودية باحتياطي ضخم نسبيا من الغاز الطبيعي أي بنحو 4.4 بالمائة من الاحتياطي العالمي الأمر الذي يعزز من موقع المملكة في مجال القطاع النفطي برمته كونها أكبر منتجة ومصدر للنفط الخام وحلولها في المرتبة الثانية من حيث احتياطي النفط.لا شك تعتبر وقود السيارات والديزل وغيرها من المشتقات النفطية حيوية لديمومة الاقتصاد العالمي بل من الصعوبة بمكان إيجاد البدائل. وبما لا توجد حاجة أصلا للبدائل في ضوء توافر احتياطي ضخم من النفط الخام يمكن أن يستمر حتى 200 سنة بحسب أحد القراءات استنادا للمستوى الحالي من الإنتاج العالمي، مع التأكيد بأن الإشارة هنا إلى احتياطي المنظومة الخليجية. وعليه يمكن اعتبار الحديث عن النفط الصخري كبديل أو منافس أمر غير واقعي مع الأخذ بعين الاعتبار الكلفة المرتفعة نسبيا لإنتاج برميل من النفط الصخري قياسا بالإنتاج التقليدي خصوصا لدول مجلس التعاون. بل يتطلب الأمر أسعار مرتفعة للنفط لضمان لإنتاج كميات تجارية من النفط الصخري الأمر الذي لا يخدم مصالح بعض الأطراف خصوصا الدول المستوردة.

1460

| 22 يونيو 2014

إعادة هيكلة دعم المحروقات في الخليج

أصبح الحديث عن إعادة هيكلة الدعم ليس من المحرمات على الأقل في بعض دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا البحرين وعمان والكويت، تعتبر الكويت أحدث دولة خليجية تعلن عن نواياها للحد من الدعم وتحديدا بالنسبة لمنتج الديزل ضمن المشتقات النفطية. الحديث حتى الآن عن إجراء دارسة في الكويت لكن مجرد الإعلان عن ذلك يعد تطورا لافتا بحد ذاته. تشمل أهداف التوجه أمورا نبيلة مثل الحفاظ على الثروة والحد من هدر الطاقة فضلا عن تعزيز إيرادات الخزانة العامة. ويقال: إن مستوى هدر الكهرباء وصل لحد عدم إغلاق بعض رعايا دول مجلس التعاون لمكيفات الهواء خلال فترات السفر خلال فصل الصيف الطويل بالنظر لعدم تحملهم أعباء مالية ذات أهمية مقابل هكذا تصرف أي تطبيقا لمبدأ الزايد كالناقص.وفيما يخص البحرين والكويت، هناك سبب إضافي وهو عمليات تهريب الديزل للخارج للاستفادة من فرق السعر. طبعا، دائما هناك أفراد يسعون لتحقيق أموال إضافية متى توافرت الفرصة وعليه يكمن الصواب بالقضاء على السبب، وبلغة الاقتصاد، المطلوب التأثير على العرض لأن طلب اكتساب أموال بطرق مشكوك فيها مسألة دائمة.التصور الموجود في الكويت يتمحور حول تصور بأن رفع الدعم عن الديزل سوف يوفر نحو 3.5 مليار دولار سنويا من أصل 63 مليار دولار يتم إنفاقها على مدار السنة على أنواع مختلفة من الدعم بما في ذلك توفير سلع مدعومة في الجمعيات التعاونية المنتشرة في الكويت.بدورها كشفت سلطنة عمان في شهر مايو من العام الجاري عن إمكانية خفض دعم البنزين بهدف تعزيز الوضع المالي للسلطنة. وليس من باب الصدفة الإعلان عن الخطوة المحتملة في أعقاب تحذير أصدره صندوق النقد الدولي مفاده إمكانية تعامل السلطنة مع عجز قدره 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، بل قد يقفز إلى أكثر من 11 بالمائة مع فرضية تراجع إيرادات الصادرات تماشيا مع انخفاض أسعار النفط. في المقابل، حققت موازنة السلطنة فائضا قدره 1.3 مليار دولار في السنة المالية 2013 لكن الأمور قد تختلف مستقبلا في حال عدم حصول تغييرات في طريقة الدعم.وكانت سلطنة عمان قد قررت اتخاذ خطوات لمواجهة تحد اجتماعي واقتصادي وسياسي طفح للسطح بداية 2011 بصورة احتجاجات. وكرد فعل لواجهة المطالب، قررت الحكومة تقديم مبالغ شهرية للباحثين عن العمل فضلا عن إيجاد الآلاف من فرص عمل جديدة للمواطنين في مؤسسات الدولة خصوصا الأمنية والعسكرية لأنه من الممكن استيعابهم في هذه المؤسسات. وبالنسبة للبحرين، تقدر قيمة الدعم المقدم للمشتقات النفطية والمواد الأساسية مثل الكهرباء والسلع الرئيسية مثل الطحين 3.4 مليار دولار أي نحو 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة وقدره 30 مليار دولار في العام 2013. ويلاحظ أن الغاز والمشتقات النفطية تمثل 47 بالمائة و20 بالمائة على التوالي من قيمة الدعم الأمر الذي يعكس الأهمية للقطاع النفطي في برنامج الدعم في البحرين.حقيقة القول، يمكن تفهم توجه البحرين وعمان والكويت بالحد من دعم في الديزل لأنه أساسا موجه للقطاع الصناعي. لا شك، المفروض من المؤسسات خصوصا الصناعية منها عدم الاعتماد على منتجات مدعومة خصوصا في ظل المنافسة العالمية. ويلاحظ في هذا الصدد فرض الاتحاد الأوروبي تعريفات جمركية مرتفعة نسبيا على المنتجات الصناعية مثل الألومنيوم والبتروكيماويات من دول مجلس التعاون حفاظا على مبدأ التنافسية. تحصل الشركات الصناعية على مصادر طاقة مدعومة مثل الغاز والكهرباء ما يعني حصولها على ميزة تنافسية مثل الحد من النفقات التشغيلية.من جهة أخرى، ربما لم تأخذ دول مجلس التعاون الخليجي مسألة السكان بعين الاعتبار بشكل دقيق عند تبني خيار دعم السلع للجميع. والإشارة بكل تأكيد إلى الطفرة السكانية لسبب جوهري وتحديدا الأجانب أو العمالة الوافدة والذين بدورهم يتمتعون بمزايا دعم المواد والمنتجات. فاستنادا لدراسة مستفيضة من إعداد وحدة الاستقصاء بمجموعة الإيكونومست البريطانية لحساب مركز قطر المالي، ارتفع حجم السكان في دول الخليج الست من نحو 40 مليون نسمة في 2008 إلى أكثر من 41 مليونا في 2010. كما توقعت الدارسة نفسها بارتفاع عدد السكان إلى قرابة 48 مليونا في 2015 وصولا إلى أكثر من 53 مليونا في 2020. وهذا يعني توقع الدارسة نمو السكان في دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من الثلث في الفترة ما بين 2008 و2020 أي في حدود 3 بالمائة سنويا وهي نسبة يجب القبول بها في ظل الاستمرار المستمر لتوافد الأجانب. وحسب نفس الدارسة، يشكل الأجانب أكثرية السكان في أربع دول خليجية وهي قطر والإمارات والكويت والبحرين ما يعد أمرا لافتا على مستوى العالم. وبشكل أكثر تحديدا، يشكل الأجانب 87 بالمائة و81 في المائة و68 بالمائة و52 بالمائة في كل من قطر والإمارات والكويت والبحرين على التوالي. وربما حصل تغيير نسبي في الإحصاءات وبكل تأكيد لصالح الأجانب. وفي كل الأحوال، تمثل العمالة المغتربة أغلبية القوى العاملة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء وهي من الحالات الاستثنائية على مستوى العالم الأمر الذي يعكس حالة الانفتاح للاقتصادات الخليجية.ختاما من الأفضل منح الدعم بل وتعزيزه لغير المقتدر. الوضع الحالي غير طبيعي وغير مثالي حيث يحصل المقتدر وغير المقتدر على حد سواء على سلع ومنتجات مدعومة.كما لم يمكن التغاضي عن مسألة الفرص الضائعة بسبب برامج الدعم من خلال عدم توريد أموال للموازنة العامة وبالتالي الحد من النفقات. ربما يكون من الأفضل صرف الأموال على أمور تخدم الحالة التنافسية للاقتصادات مثل تعزيز البنية التحتية.

1147

| 15 يونيو 2014

الصناديق السيادية الخليجية

تعتبر قيمة الصناديق السيادية الخليجية ضخمة بالمقاييس العالمية حيث تبلغ قرابة 2.3 تريليون دولار أو 2300 مليار دولار وذلك حسب أحدث إحصاءات معهد الثروات السيادية والذي يعد مرجعا في هذا الصدد. يشكل هذا الرقم 36 في المائة من مجموع الثروات السيادية على مستوى العالم وقدره 6357 مليار دولار كما جاء في تقرير شهر يونيه الجاري للمعهد ما يعد أمرا غير عادي. وحدها الإمارات تمتلك ثروات سيادية بنحو 1014 مليار دولار ما يعني تخطي حاجز التريليون دولار للمرة الأولى. يشكل هذا الرقم 16 في المائة من الثروة السيادية العالمية. يشمل المبلغ ثروة قدرها 70 مليار دولار تعود لإمارة دبي. كما يضم المبلغ الثروات التابعة للإمارات الأخرى فضلا عن صناديق تعمل في مجال الطاقة مثل شركة مبادلة تعود ملكيتها لإمارة أبو ظبي والتي تستحوذ على نصيب الأسد من ثروات الإمارات بشكل أو آخر. وخيرا فعلت إمارة أبو ظبي بتقديم يد العون لإمارة دبي لمساعدتها في التخلص من بعض المشاكل المالية التي تعرضت لها ما بين 2008 و 2009 على خلفية قرار بتأجيل دفع بعض الالتزامات المالية الأمر الذي تسبب في حالة من الهلع في أوساط المؤسسات المالية العالمية أضرت بمكانة الإمارة. فدخول أبو ظبي على الخط في التوقيت المناسب عبر تقديم مليارات الدولارات ساهم بوضع حد للظروف الخاصة وغير المألوفة في دبي. مؤكدا ساهم وقوف أبو ظبي إلى جانب دبي في استعادة الأخيرة عافيتها وتعزيز مكانتها المالية والتجارية بدليل حصولها على شرف استضافة معرض أكسبو 2020 في ظل منافسة من مدن عالمية. ثم هناك الصناديق التابعة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي وقيم بعضها ضخمة وتحديدا 743 مليار دولار للسعودية و 410 مليارات دولار للكويت و 170 مليار دولار لقطر و 19 مليار دولار لعمان وأخيرا 11 مليار دولار للبحرين. وفي هذا السياق تم الإعلان قبل أيام فقط عن تحقيق شركة ممتلكات والتي تدير أصول الحكومة البحرينية أرباحا صافية قدرها 219 مليون دولار في العام 2013. وعلى الرغم من محدوديته يمثل ما حدث إنجازا مقارنة مع خسارة في حدود 480 مليون دولار في 2012. من جملة الأمور، تتحمل ممتلكات الخسائر التي تلحق بالشركات التي تندرج تحت لوائها مثل طيران الخليج والتي تعرضت لخسارة في حدود 247 مليون دولار في 2013.مؤكدا ليس من الصعوبة بمكان معرفة بعض الأسباب الجوهرية وراء قدرة دول مجلس التعاون على تحقيق مراتب متقدمة في الترتيب العالمي في مجال الصناديق السيادية والإشارة بكل تأكيد إلى النفط والغاز. وبشكل أكثر تحديدا، يشكل القطاع النفطي برمته 59 في المائة من مصادر الثروة للصناديق السيادية. من جملة الأمور، تساهم ظاهرة توافر ثروة سيادية كبيرة بقدرة حصول دول مجلس التعاون الخليجي في المجموع على ملاءة متميزة. وتحديدا، تتمتع أبو ظبي وبالتالي الإمارات وقطر والكويت بنفس مستويات الملاءة المالية الممنوحة من قبل وكالة موديز من جهة ومؤسسة ستندارد أند بور من جهة أخرى. بشكل محدد، تمنح موديز درجة أي 2 للدول الثلاث ما يعني بأن الالتزامات المالية من النوعية القيمة لكن مع وجود شيء محدود من المخاطرة لأسباب تشمل عدم توافر الشفافية الكاملة. كما تحظى الدول الثلاث بثاني أفضل مستوى ائتماني من قبل مؤسسة ستندارد أن بور وتحديدا الدرجة أي أي ما يوحي بوجود قدرة كبيرة على الوفاء بالالتزامات المالية المستحقة.كما تحظى السعودية بالدرجة الائتمانية أي 3 ما يعني وجود نسبة مخاطرة فيما يخص التزاماتها المالية أعلى مقارنة مع كل من قطر والكويت والإمارات. تعتقد السعودية وهي محقة في ذلك بأن المملكة تستحق مستوى ائتمانيا. تعتبر السعودية أكبر منتج ومصدر للنفط الخام على مستوى العالم في الوقت الحاضر. تتحمل دول مجلس التعاون الخليجي مسؤولياتها الدولية فيما يخص توظيف الأموال. ويجزم بعض العاملين في وظائف متقدمة في المؤسسات المالية بأن الصناديق الخليجية ترفد مليارات الدولارات سنويا في الاقتصاد العالمي الأمر الذي يساعد في الحد والتقليل من التذبذبات في أسواق المال الدولية فضلا عن المساهمة في تمويل التنمية في الاقتصاديات الناشئة.وقد أذيع صيت الصناديق السيادية الخليجية عبر مد يد العون للمجتمع الدولي بغية معالجات بعض تداعيات الأزمة المالية العالمية مثل أزمة الرهن العقاري والتي كشف النقاب عنها في 2008. فقد ساهمت دول مجلس التعاون صاحبة الثروات الكبيرة في صندوق خاص من ترتيب صندوق النقد الدولي لتخصيص 250 مليار دولار لتقديم الائتمان للاقتصاديات الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة المالية. كما تساهم الثروات السيادية الخليجية في توفير السيولة على مستوى العالم، إذ يوجد اعتقاد مفاده بأن الدول الخليجية تساهم في توفير جانب من السيولة المالية لتحريك الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة. الثروات السيادية الخليجية تسيل اللعاب نظرا لقدرتها على حل بعض التحديات المالية الصعبة. وفي هذا الصدد، لا توجد غرابة لسعي العديد من دول العالم لاستقطاب جانب من الثروات السيادية الخليجية عبر كسب ود الجانب الخليجي. وكنت قد سمعت خلال زيارة لمعهد فكري متخصص في العاصمة البريطانية بأن دولا خليجية قدمت تمويلا لبعض المشاريع التي تم تشييدها في إطار أولمبياد لندن في 2012. طبعا، تتحاشى كل طرف الإعلان عن الأمر لأسباب يمكن تفهمها. وفي هذا الإطار، أفصح لي صحفي يعمل في دبي بأن كبار المسؤولين البريطانيين يصرون على زيارة بعض الدول الخليجية والتي تمتلك ثروات سيادية ضخمة متى ما سنحت الفرصة عبر حجج مختلفة. مما لا شك فيه، لا يمكن توجيه اللوم لبريطانيا أو دول أخرى تسعى لتعزيز ظروفها الاقتصادية.

634

| 08 يونيو 2014

تعزيز وتنامي التجارة البينية الخليجية

تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مستويات نمو بطيئة لكن ثابتة فيما يخص حجم التجارة البينية بين الدول الست. ويمكن الزعم، دون مبالغة، بأن تعزيز التجارة البينية ليس بالأمر الهين بالنظر لكون الاقتصادات الخليجية منافسة وليس بالضرورة مكملة لبعضها الآخر. مهما يكن من أمر، يكتسب موضوع تعزيز مستويات التجارة البينية أهمية خاصة، حيث ينظر إليه بمثابة مقياس لنجاح المنظومة الخليجية في تحقيق التكامل الاقتصادي. الأسبوع الماضي فقط تم الاحتفال بمرور الذكرى 33 على تأسيس مجلس التعاون الخليجي. يشار إلى أن تاريخ تأسيس هذه المنظومة الخليجية يعود إلى 25 مايو 1981 في إمارة أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة.حقيقة القول، شكل موضوع تعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي أحد الأهداف المعلنة لإيجاد الكيان الخليجي. بيد أنه لا يمكن تجاهل الأهمية النسبية للأمن والدفاع بالنظر لإنشاء المنظومة على خلفية الحرب العراقية-الإيرانية.وتبين حديثا بأن مستوى التجارة البينية بين الدول الست حقق نموا قدره 5.5 في المائة في العام 2013 وصولا للرقم 93 مليار دولار. في المقابل، الرقم المعلن للصادرات والواردات بين الدول الست للعام 2008 عبارة عن 88 مليار دولار. مؤكدا، لا يمكن اعتبار المبلغ المشار إليه متميزا بشكل استثنائي بالنظر لتشكيله قرابة 10 في المائة فقط من قيمة الصادرات والواردات للمنظومة الخليجية مع العالم الخارجي. ومؤكداً أيضا، لا يقترب هذا الرقم من مستويات التجارة البينية المتحققة في بعض الكيانات الاقتصادية الأخرى. تبلغ نسبة التجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبي نحو نصف التجارة الكلية للدول الأعضاء وعددها 28 بالنظر لتباين وليس تكامل الاقتصادات بعضها مع الآخر. للتوضيح، تتمتع ألمانيا بقدرة تصنيع السيارات والأجهزة المعمرة مثل المعدات. في المقابل، لدى إسبانيا ميزة تنافسية في مجال الإنتاج الزراعي. طبعا، يتم التبادل التجاري بين دول الاتحاد الأوروبي بحرية كاملة ودون أي تعريفات جمركية.كما تبلغ نسبة التجارة البينية 23 في المائة بين اتحاد دول جنوب شرق آسيا المعروف اختصارا باسم آسيان. يتكون هذا الاتحاد من 10 دول أعضاء وهي إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا. إضافة إلى ذلك، تبلغ مستويات التجارة 41 في المائة بين الدول الثلاثة الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.وربما تعتبر المقارنة لا مبرر لها بالنظر لمستوى التمايز بين المنظومات المختلفة. لا شك، تتميز دول مجلس التعاون الخليجي بتصدير النفط، ما يعني بالضرورة بأن اقتصاداتها غير مكملة لبعضها الآخر. بمعنى آخر، تتنافس الدول الست فيما بينها على الصعيد الدولي فيما يخص تصدير النفط الخام. ويعود الأمر إلى الأهمية النسبية الكبيرة للقطاع النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي. لحسن حظ دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط، تتراوح أسعار النفط بين 100 دولار للبرميل لعدة سنوات متتالية أو منذ توجه دول مجموعة العشرين لمعالجة التحديات المالية التي أعقبت ظهور أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة في العام 2008. شملت إجراءات مجموعة العشرين تشجيع الاستهلاك المحلي من جهة وتعزيز النفقات العامة من جهة أخرى أينما كان ممكنا.المعروف بأن السعودية الدولة العربية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين والتي تضم كبرى الاقتصادات العالمية، مثل الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وتركيا وإندونيسيا والبرازيل وروسيا، وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.وليس من المستغرب تمتع دول مجلس التعاون الخليجي بسجل حافل فيما يخص تحقيق فوائض مالية في الحسابات الجارية. فقد سجلت الدول الست فائضا تجاريا قدره 558 مليار دولار في العام 2012 ما يعد رقما مميزا في هذا المجال. لا شك، يعود سبب جوهري لتحقيق ذلك إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية لأسباب تشمل استمرار النمو الاقتصادي العالمي والتوتر المستمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الغنية بالنفط. حقيقة القول، تتميز دول مجلس التعاون الخليجي بمزايا تشمل الانفتاح على التجارة العالمية. على سبيل المثال، تشكل الصادرات والواردات نحو 135 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين وعليه تعتبر الأكثر اعتمادا على التجارة الدولية في المنظومة الخليجية. يعود الأمر بشكل جزئي إلى كون البحرين صاحبة أصغر اقتصاد بين الدول الست، كما تستفيد البحرين من اتفاقية التجارة الحرة المبرمة مع الولايات المتحدة والتي دخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2006. وفي هذا الصدد، تمر بعض المنتجات والسلع الأمريكية عبر البحرين قبل الاستقرار في دول خليجية أخرى.في المقابل، تعتبر الكويت الأقل اعتمادا بين دول مجلس التعاون على التجارة، حيث تشكل الصادرات والواردات 77 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. تعتبر القيمة المرتفعة للدينار الكويتي، حيث الحاجة لتحويل ثلاثة دولارات ونصف الدولار للحصول على دينار، عائقا أمام التصدير.بالنظر للأمام، يتوقع تعزيز دول مجلس التعاون الخليجي، وبشكل تدريجي، عملية وآفاق التكامل الاقتصادي على خلفية ظاهرة ضخ أموال ضخمة في اقتصادات المنظومة الخليجية. الحديث عن ضخ مليارات الدولارات على مشاريع تتميز بالكلفة الباهظة في الاقتصادات الخليجية. فحسب دراسة لمجلة ميد المتخصصة في اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط، تبلغ قيمة المشاريع التنموية حتى العام 2025 نحو تريليون أو ألف مليار دولار. تغطي الأموال مشاريع ترتبط بكأس العالم في العام 2022 في قطر وإكسبو دبي في 2020 وتأسيس شبكات للقطارات في بعض المدن الرئيسية في دول مجلس التعاون مثل الرياض وأبو ظبي والدوحة.فمن شأن المشاريع فتح آفاق تحقيق مزايا تنافسية، خاصة في بعض الدول الخليجية، مثل قطاعات الخدمات، خصوصا الضيافة والطيران في دبي وأبو ظبي والدوحة.

551

| 01 يونيو 2014

العمالة الفلبينية في الخليج

تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي أهم وجهات العمل للعمالة الفلبينية المغتربة الأمر الذي يدر بفوائد للجانبين. بالنسبة للفلبين، تقوم الجاليات الفلبينية بتحويل مليارات الدولارات سنويا ما يعني دخول عملات صعبة للبلاد وما لذلك من آثار إيجابية على ميزان المدفوعات. كما تساهم التحويلات في توفير سبل العيش الكريم لعشرات الآلاف من الأسر في الفلبين. بدورها، تكتسب اقتصاديات دول مجلس التعاون ومن خلال الاستفادة من العمالة الفلبينية فرصا لتعزيز ظروفها الاقتصادية والتجارية. على سبيل المثال، تسيطر شركات الطيران الخليجية على وجهة مانيلا. سمعت خلال زيارة للفلبين بأن نحو مليون مغترب فلبيني يسافرون من وإلى الفلبين سنويا حيث يتنقلون لمختلف دول العالم. كما تساهم العمالة الفلبينية في تعزيز دور قطاع البيع بالمفرق بدليل انتشارهم في المحال التجارية في المجمعات. باختصار، يقيم عدد كبير من الفلبينيين في الخارج لأسباب اقتصادية حيث يقدر عددهم في حدود 11 مليون فرد أي أكثر من 10 في المائة من مجموع السكان. حديثا، تبين تجاوز عدد السكان في الفلبين حاجز 100 مليون نسمة. يقيم غالبية الفلبينيين المغتربين في الولايات المتحدة وكندا والسعودية والإمارات وقطر والكويت. لكن يضم الرقم قرابة 5 ملايين يقيمون في الخارج بشكل دائم وخصوصا الولايات المتحدة وكندا. كما يشمل الرقم نحو 1.5 مليون يقيمون في الخارج بصورة غير منتظمة وذلك بعد انتهاء مدد عقود العمل التابعة لهم. لكن يركز مقالنا على موضوع العمالة الفلبينية المغتربة والذين تم تقدير عددهم بأكثر من 2.2 مليون نسمة في نهاية 2012 حسب إحصاءات رسمية. يشمل الرقم قرابة 450 ألف فلبيني يعملون في البحر وهو رقم ضخم بكل تأكيد. مؤكدا، كان أمرا لافتا الكشف عن آلاف الحالات من العمال الفلبينيين العاملين بصورة مخالفة للقانون في السعودية على خلفية بدء تطبيق مشروع نطاقات في يوليو 2013. يهدف المشروع المثير للجدل إلى جعل المواطن وليس العامل الأجنبي الخيار الأفضل للعمل في القطاع الخاص. تتضمن قائمة أكبر 10 دول مستقبلة للعمالة الفلبينية 5 دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي باستثناء عمان. من جملة الأمور، تؤكد الإحصاءات مدى انفتاح اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي على مستوى العالم وهي ميزة تحسب لصالح المنظومة الخليجية في الوقت الذي ترفض بعض الدول الغربية استقبال اللاجئين لأسباب اقتصادية بما في النيل من سوق العمل. تشير الإحصاءات إلى احتفاظ السعودية بموقعها كأكبر بلد مستقطب للعمالة الفلبينية على مستوى العالم منذ العام 2004. تستحوذ السعودية والإمارات على 20 و 16 في المائة على التوالي للعمالة الفلبينية المغتربة. تأتي قطر في المرتبة الرابعة بعد سنغافورة. كما تضم القائمة الخاصة كلا من الكويت والبحرين. يتواجد في البحرين 66 ألف فلبيني وهو رقم غير عادي بالنسبة لاقتصاد يعاني من معضلة البطالة في أوساط العمالة المحلية. ربما يمكن تزايد الأهمية النسبية للفلبينيين في دول مجلس التعاون في ضوء رغبة أعداد كبيرة من مواطني الفلبين للعمل في مجال العمالة المنزلية على خلفية ظروف العمل في وطنهم الأم. في المقابل، تتميز الدول الغربية بوضعها شروطا لا تقبل المساومة بالنسبة لحقوق العاملات في المنازل.يعاني الاقتصاد الفلبيني من ظروف صعبة تشمل بطالة قدرها 7 في المائة استنادا للإحصاءات الرسمية فضلا عن انتشار نقص التشغيل في أوساط 20 في المائة من القوى العاملة إضافة إلى اندراج 40 في المائة من العمالة في إطار العمالة القطاعات غير المنظمة. وقد تبين لنا خلال زيارة الفلبين من جهة والبحث من جهة أخرى استعداد حملة الشهادات للعمل كخدم للمنازل بغية المساعدة في توفير لقمة العيش لأحبتهم. تتوافر فرص عمل للفلبينيين للعمل في مجال العمالة المنزلية بما في ذلك رعاية الأطفال والمسنين. توجد رغبة لدى بعض الأسر لاستقطاب العمالة الفلبينية المتعلمة لتدريس الأطفال بالنظر لتمتعهم باللغة الإنجليزية.وقد أرسلت العمالة الفلبينية العاملة في الخارج نحو 24 مليار دولار على شكل تحويلات في 2012 من خلال مؤسسات الخدمات المالية والمأخوذة بصورة نقد فضلا عن أمور عينية. وهذا يعني حلول الفلبين بعد الهند والصين لكن قبل المكسيك بالنسبة لقيمة الأموال المحولة للوطن الأم. يعد هذا الرقم ضخما كونه يشكل ما بين 9 و 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. توفر السلطات الفلبينية مختلف أنواع الخدمات والدعم للعمالة العاملة في الخارج بما في ذلك ممرات خاصة في المطارات الفلبينية.وربما كانت قيمة الأموال المرسلة أعلى من الرقم المشار إليه لولا طريقة المعيشة لدى الفلبينيين ورغبتهم في الصرف ربما على حساب الادخار. تضيف هذه الحقيقة إلى الصفات الإيجابية المتنوعة الأخرى لتوظيف العمالة الفلبينية. في المقابل، يعرف عن بعض الجاليات العاملة في دول مجلس التعاون إصرارهم على الادخار وإرسال الأموال بدل الصرف. لا شك، نجحت العمالة الفلبينية في ترك انطباعات ايجابية منذ الوهلة الأولى في الشارع التجاري الخليجي بالنظر لامتلاكهم أخلاقية العمل من خلال المثابرة بالاهتمام بالزبائن والإنتاجية والنظافة واللباقة وتحدث الانجليزية. بطبيعة الحال، فرضت العمالة الفلبينية نفسها على طبيعة التجارية والمنزلية على حد سواء في دول مجلس التعاون حيث يصعب تصور استمرار الحياة الطبيعية من دون وجود عمالة من الفلبين في العديد من القطاعات بما في ذلك البيع بالمفرق فضلا عن العمالة المنزلية.

3049

| 25 مايو 2014

الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟
الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟

مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر...

31746

| 20 يونيو 2026

وماذا بعد يا لوبيتيغي؟
وماذا بعد يا لوبيتيغي؟

عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...

4533

| 21 يونيو 2026

نظام الطيبات الرقمي
نظام الطيبات الرقمي

كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ...

3708

| 23 يونيو 2026

هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟
هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟

قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق...

1641

| 21 يونيو 2026

الوساطة بين الصورة والمحتوى والإقليم
الوساطة بين الصورة والمحتوى والإقليم

عندما ينظر كثيرون إلى المفاوضات الجارية بين الولايات...

717

| 22 يونيو 2026

آخر الحروب
آخر الحروب

انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع...

699

| 22 يونيو 2026

النحاس.. الحلقة المفقودة في سلسلة الصناعات المعدنية
النحاس.. الحلقة المفقودة في سلسلة الصناعات المعدنية

يتركز الاهتمام عند الحديث عن الصناعات المعدنية دائماً...

699

| 23 يونيو 2026

احذر أيها المسؤول
احذر أيها المسؤول

البعض من الناس يعتقد أنه قادر على فعل...

678

| 22 يونيو 2026

تغير الحال وتبدل النظرة
تغير الحال وتبدل النظرة

الحياة بطبيعتها متغيّرة، فلا يبقى حال على حال،...

678

| 24 يونيو 2026

اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟
اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟

ما معنى أن تُرسل وحدة الرعاية العاجلة لكبار...

675

| 25 يونيو 2026

من تجارب الحياة.. تجربة الفقد
من تجارب الحياة.. تجربة الفقد

الفكرة القائلة "لا تعرف قيمة ما تملك إلا...

576

| 18 يونيو 2026

وما زالت الروح تتعلم
وما زالت الروح تتعلم

في مرحلة ما من العمر، يتسلل إلينا شعور...

570

| 21 يونيو 2026

أخبار محلية